Alawset 36 zivistana2017

Page 1

‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫جملة فصليةفكرية حتليلية تعنى بشؤون الشرق األوسط‬

‫قرائنا األعزاء‬

‫إدارة اجمللة‬ ‫رئيس مجلس اإلدارة‬ ‫شاهو كوران‬ ‫المشرف العام‬ ‫زياد محمد‬

‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫رئيس التحرير‬ ‫استريك كلو‬

‫‪http://www.alawset.net‬‬

‫رقم االعتماد‬

‫هيئة التحرير‬ ‫صالح الدين مسلم‬ ‫سليامن محمود‬ ‫هجار شَ كر‬

‫لدى نقابة الصحفيين العراقيين‬

‫‪148‬‬

‫رقم اإليداع‬ ‫دار ال�كتب والوثائق ببغداد‬ ‫‪868‬‬

‫اإلخراج الفني‬ ‫نجم محمد‬

‫‪1‬‬

‫ميكنكم متابعتنا واإلدالء بآرائكم‬ ‫ومقرتحاتكم وإرسال مساهامتكم عرب‬ ‫وسائل التواصل التالية‬

‫لسنة ‪2005‬‬

‫العدد ‪ - 36‬شــتاء ‪2017‬‬


‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫مواد العدد‬ ‫ في الحوار العربيّ الكرديّ ‪ /‬هيئة التحرير ‪003 .................................................‬‬‫ األخوة والسالم وتجاوز الشوفينية القومية والدينية جوهر المسلمين‬‫وأحفاد العمّوريين ‪ /‬عبد اهلل أوجالن ‪13 - 4........................................................‬‬ ‫ حو َل مفهوم المواطنة‪ ،‬والوحدة الوطنيّة ‪ /‬سليمان محمود ‪20 - 14................................‬‬‫ العالقات العربية الكردية بين أطماع اسرائيل وايران ‪ /‬جالل زناتي‪25 - 21.........................‬‬‫ُ‬ ‫حديث الخنادق أم رصاصُ البنادق ‪ /‬دانا جالل ‪28 - 26.............................‬‬ ‫ العرب وال ُكر ُد‬‫ ال ُكر ُد والعربُ في سوريا ‪ /‬رياض ّدرار ‪31 - 29.......................................................‬‬‫ في تاريخ العالقات الكرديّة والعربيّة ‪ -‬اإلسالميّة ‪ /‬صالح الدين مسلم ‪40 - 32...................‬‬‫ قراءة في العالقة الكردية ‪ -‬العربية في ظ ّل الحُكم اإلسالمي‬‫العهد األيوبي نموذجا ً ‪ /‬دلبرين فارس ‪47 - 41.......................................................‬‬ ‫ ظالل الفكر البعثي على العالقات الكردية ‪ -‬العربية ‪ /‬أحمد مصطفى ‪60 -48.....................‬‬‫ الكرد والعرب تعايش مشترك وعالقات تاريخية مديدة ‪ /‬خالص مسور ‪68 - 61...................‬‬‫ األمّة الديمقراطيّة مثال عمليّ لواقع التعايش بين المكونات في‬‫الشمال السوريّ ‪ /‬إلهام أحمد ‪76 - 69.............................................................‬‬ ‫ أصالة العالقة الكردية الفلسطينية منذ اندالع الثورة ‪ /‬مصطفى دحدوح ‪83 - 77...................‬‬‫ ال ُكردي ضِ يا ُگوك أَ ْلپ فيلسوف (القومية التركية) ‪ /‬د‪ .‬أحمد خليل ‪89 - 84......................‬‬‫ العالقات الكردية ‪ -‬الفارسية تاريخيا ً ‪ /‬أمير كريمي ‪94 - 90........................................‬‬‫ المغالطات المهنية التي تتلبس زيّ الدعاية السوداء ‪ /‬مصطفى عبدي وفرهاد أحمى ‪103 - 95.....‬‬‫ حول مفهوم الديمقراطية والمجتمع الديمقراطي المعاصر ‪ /‬أنس أحمد ‪109 - 104...................‬‬‫ ال ُكر ُد تاري ٌخ ونضال ‪ -‬شخصي ٌ‬‫ْ‬ ‫ساهمت في مُقارعة االستعمار الفرنسي‬ ‫ّات ُكردي ٌّة‬ ‫وتحرير سوريا الحديثة ‪ /‬روهان قامشلو ‪120 - 110.....................................................‬‬ ‫ عبد هللا أوجالن يسجنُ سجّ انه ‪ /‬عاطف مغاوري ‪122 - 121.............................................‬‬‫‪ -‬أوجالن من مؤامرة للسقوط الى الصمود ‪ /‬كولي فيلي ‪124 - 123.....................................‬‬

‫العدد ‪ - 36‬شتاء ‪2017‬‬

‫‪2‬‬


‫الشرق األوسط الديمقراطي‬ ‫ف‬ ‫ا� ت� ت�اح ي�ة العدد‬

‫ّ‬ ‫الكردي‬ ‫العربي‬ ‫يف احلوار‬ ‫ّ‬

‫العربي عن سياسة االستعالء‬ ‫العربي الكرد ّي في تخلّي الطرف‬ ‫أهم ّية احلوار‬ ‫تكمن ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫واألب احلاضن الذي يحق ّ له معاقبة االبن العاق بنظره‪ ،‬وفلسفة الرضا عن االبن البار بنظره‬ ‫بالتبعية واالنصياع وعدم‬ ‫الرجولية السلطويّة يتعلّق‬ ‫الذهنية‬ ‫أيضاً‪ ،‬فمفهوم االبن البار في‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫االعتراض‪ ،‬وكذلك تخلّي الطرف الكرد ّي عن مفهوم العبد الذليل‪ ،‬أي البحث عن مفهوم الرضى‬ ‫العربية في سوريا ألاّ تعطي احلق ّ لها أن تنظر بعني العطف‬ ‫األغلبية‬ ‫أو عدم الرضى‪ ،‬وعلى‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫العربية ومنها الشعب الكرد ّي‪ ،‬بل يجب أن يُنتفى مفهومي‬ ‫والشفقة إلى الشعوب غير‬ ‫ّ‬ ‫الليبرالية‬ ‫األغلبية‬ ‫دميقراطية‬ ‫الدميقراطية وليست‬ ‫القضية‬ ‫األغلبية واألكثريّة وهذا جوهر‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫التي أنتجت الويالت والدمار واحلروب‪.‬‬ ‫العربي هو من ابتدأ‬ ‫القومي سواء كان اجلانب‬ ‫التعصب‬ ‫وبالطبع تخلّي كال الطرفني عن‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫بهذه الفكرة املستوردة‪ ،‬وحيث نشأت ردّة فعل الكرد ّي للوقوع في فخّ القومويّة‪ ،‬وسواء كان‬ ‫القومي‪ ،‬فما‬ ‫التعصب‬ ‫الناحية في إنعاش فكرة‬ ‫أي من الطرفني يلقى اللوم عليه في هذه‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫القومي‪ ،‬فلكلّ‬ ‫مكون احلق ّ في شعوره‬ ‫التعصبي وليس‬ ‫يهم هو التخلّص من الفكر القومو ّي‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫وحقّ‬ ‫التعصب‪.‬‬ ‫عن‬ ‫ا‬ ‫بعيد‬ ‫القومي‬ ‫وطموحه‬ ‫القومي‬ ‫ه‬ ‫القومي‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫التاريخية بني الكرد والعرب‪ ،‬أو بني الكرد والترك‪،‬‬ ‫ومن هنا ومن خالل هذا البحث في العالقة‬ ‫ّ‬ ‫أو بني الكرد والفرس‪ ،‬والتنقيب عن نقاط التالقي ال االختالف والبحث عن سبل احلل‪ ،‬والنظر إلى‬ ‫فاقية سايكس بيكو على أنها الكارثة التي أدّت إلى كلّ هذا التناحر واالقتتال‪ ،‬حيث أصبح‬ ‫ات ّ ّ‬ ‫والفارسية‬ ‫العربية‬ ‫الشعب الكرد ّي مجزّأ ما بني أربعة دول اعتمدت فيها اللغات القومية؛‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫والتركية‪ ،‬وشنّت حمالت الصهر واإلبادة على الشعوب األخرى‪ ،‬فبات هناك خلط كبير ما بني‬ ‫ّ‬ ‫القومية عبر‬ ‫القومية وما بني الشعب الذي ينتمي إلى لغة الدولة‪ ،‬فاستطاعت الدولة‬ ‫الدولة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫التركية وغير‬ ‫العربية وغير‬ ‫القرن املاضي ح ّتى اآلن أن تخلق شرخا ً كبيرا ً ما بني الشعوب غير‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫القومية‪.‬‬ ‫الفارسية وما بني اجملتمعات املنتمية إلى لغة الدولة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وقد حاولنا في ملف هذا العدد قدر املستطاع تسليط الضوء على هذه العالقة ما بني‬ ‫العربي على وجه اخلصوص‪ ،‬والبحث في أغوار هذه العالقة‪ ،‬من خالل‬ ‫الشعب الكرد ّي والشعب‬ ‫ّ‬ ‫وجهات نظر متع ّددة‪ ،‬ومن خالل ك ّتاب وباحثني من معظم األطياف الفكريّة التي ساهمت في‬ ‫تسليط الضوء على هذه العالقة‪ ،‬والبحث عن املشاكل والعوائق التي فرّقت ما بني الشعوب‪،‬‬ ‫ومن هو املستفيد؟ وما هو احللّ املقترح؟‬ ‫هيئة تحرير المجلة‬

‫‪3‬‬

‫العدد ‪ - 36‬شتاء ‪2017‬‬


‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫القومية والدينية‬ ‫األخوة والسالم وجتاوز الشوفينية ّ‬ ‫جوهر املسلمني وأحفاد العموريني‬

‫عبد اهلل أوجالن‬

‫إنّ منطقة السومريين هي منطقة تقاطع لمنطقتين أساسيتين تلعبان دوراً‬ ‫كبيراً في التاريخ‪ ،‬ومن الواضح أنّ مملكة السومريين التي كانت تقع في‬ ‫أخصب منطقة ما بين الصحراء العربية وسلسلة جبال طوروس ـ زاغروس‬ ‫ستتعرض لالعتداءات والغزوات الدائمة كلما تطورت حضارتها‪ ،‬إذ كانت‬ ‫الحضارة السومرية تفتح الشهية وتبهر العيون بغناها كاإلمبراطورية اإلغريقية‬ ‫والرومانية‪ ،‬واألكثر من ذلك كانت ت ّتبع سياسة توسعية دائماً‪.‬‬ ‫وقد لعبت موجات القبائل السامية دوراً مهمّة في مراحل كبرى‪ ،‬وإن‬ ‫إسهاماتها في تش ّكل حضار َتي مصر وسومر واضحة جداً‪ ،‬وغالبا ً ما كان‬ ‫مرتبطا ً بالقيادات النبوية‪ ،‬ويشكل العموريون الذين خرجوا ضد السومريين‬ ‫في الشرق والكنعانيون والعبريون الذين قاوموا مصر أحيانا ً وش ّنوا هجوما ً‬ ‫عليها أحيانا ً أخرى في الغرب‪ ،‬المرحلة الثانية‪ ،‬أمّا المرحلة األخيرة؛ فهي‬ ‫مرحلة انتشار العرب الساميين في العصر اإلسالمي اإلقطاعي‪ ،‬ومازال العرب‬ ‫يواصلون انتشارهم‪.‬‬ ‫لقد بدأ التصلب الحقيقي باستيالء العموريين ذوي األصول السامية على‬ ‫المدن السومرية‪ ،‬حيث جلب المسار األكادي البابلي اآلشوري معه التوحيد في‬ ‫المفهوم الديني واإللهي مع تحقيقه القوة االقتصادية والسياسية على قاعدة من‬ ‫العنف المتطرف‪ ،‬أي جلب مفهوم اإلله الحاكم الذي يعاقب‪ ،‬واقتضت التجارة‬ ‫التي ازدادت أهميتها‪ ،‬إيجاد قوانين قاسية‪ ،‬كما أنّ التحاد القبائل إسهاما ً مه ّما ً‬ ‫في هذا التطور‪ ،‬إذ أنّ االعتقاد باإلله (إيل) الذي يعتبر اإلله المشترك للقبائل‬ ‫ذات األصول السامية يظهر تطوراً يبتدئ مع النبي إبراهيم وينتهي مع النبي‬ ‫محمد الذي وصل إلى مصطلح «هللا» القوي الم ّتصف بـ ‪ 99‬صفة‪ ،‬حقا ً إنّ هللا‬ ‫هو انعكاس فكري لمركزية القبائل التي استمرت عشرة آالف عام على األقل‬ ‫في شبه الجزيرة العربية التي مرّ فيها هذا المصطلح بالعديد من المراحل حتى‬ ‫العدد ‪ - 36‬شــتاء ‪2017‬‬

‫‪4‬‬


‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫تحول إلى رمز قوي للقبائل السامية بشكل عام‪،‬‬ ‫ووصل إلى الذروة مع النبي محمد‪ ،‬حيث أخذ‬ ‫شكله النهائي باعتباره هوية إيديولوجية لمجتمع‬ ‫التجار‪ ،‬وهو إله يتميز بجانب قومي يعد أعلى‬ ‫انعكاس إيديولوجي للقوة االجتماعية للساميين‬ ‫والعرب‪.‬‬ ‫وعندما أنشأ السومريون والمصريون‬ ‫المراكز الحضارية كانت القبائل ذات الجذور‬ ‫السامية والتي يقال لها؛ العموريون عند‬ ‫السومريين والعبرانيين‪ ،‬والعموريت‪Amorit‬‬ ‫‪ ،‬وقبائل الصحراء الغربية و ‪ Abiru‬القبائل‬ ‫المغبرة الشرقية عند المصريين تنتقل بين‬ ‫المركزين بشكل مستمر‪ ،‬وكانوا ينضمون إلى‬ ‫النظام كقوة عمل متجددة‪ ،‬أو أحيانا ً يقومون‬ ‫بغزوات وبأعمال السلب والسرقة‪ ،‬يبدأ هذا‬ ‫المسار مع نشوء الحضارة منذ ‪ 3000‬ق‪.‬م‪،‬‬ ‫حيث تظهر باعتبارها مصدراً للتناقضات‬ ‫التاريخية الهامة‪ .‬في شمال شبه الجزيرة‬ ‫العربية‪ْ ،‬إذ لم تكن تمتلك قدرة المنافسة مع‬ ‫النظام‪ ،‬ولكنها كانت تمتلك إمكانيات الدفاع‬ ‫الجيد في عمق الصحراء‪ ،‬إذ كانت مؤسسة‬ ‫شيوخ القبائل التي تمثل زعامة القبيلة‪ ،‬قد‬ ‫تجاوزت دور الساحر والشامان‪.‬‬ ‫وفي هذا السياق َتع ّد أورفا وما حولها التي‬ ‫تتشرف بأنها مدينة األنبياء المنطق َة التي انتشرت‬ ‫فيها المستوطنات السومرية حوالي عام‪2000‬‬ ‫ق‪.‬م‪ ،‬وفي الوقت ذاته تع ّد المنطقة التي تشكل‬ ‫مصدراً للتاريخ لوقوف ثقافتين تاريخيتين‬ ‫في تلك المرحلة وجها ً لوجه واالشتباك فيما‬ ‫بينهما‪ ،‬وهما مجموعة العموريين الرعاة‬ ‫المتنقلين َذ ِوي األصول السامية المتدفقين بشكل‬ ‫مستمر من الصحراء العربية نحو الشمال‬ ‫وباتجاه ميزوبوتاميا‪ ،‬وبين الهوريين “‪”Hurri‬‬ ‫الزراعيين الشماليين ذوي األصول اآلرية‪،‬‬ ‫وأكثر من ذلك فهي شهدت انشغال هؤالء‬ ‫بالتجارة في المستوطنات السومرية‪.‬‬

‫‪5‬‬

‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫محلة سيدنا حممد العظيمة‬ ‫إنّ تحليل مصطلح «هللا» الذي قام به سيدنا‬ ‫محمد كان أكبر حملة تاريخية عظيمة باسمه‪،‬‬ ‫حيث أنّ هذه المشكلة كانت بمثابة القفل‪ ،‬ورغم‬ ‫أن تحديد األرضية المادية يتمتع بأهمية كبيرة‬ ‫إلاّ أن األصعب في ذلك هو تحليل المصطلح‬ ‫اإليديولوجي األساسي أي «هللا «‪ ،‬وال توجد‬ ‫قيمة علمية كبيرة لمحاوالت تعريف هللا من قبل‬ ‫التيارات الالهوتية والفلسفية‪ ،‬ولم يتم إجراء‬ ‫التحليل االجتماعي للمصطلح بعد‪.‬‬ ‫إن « أل» = الروح هو إله تعود جذوره‬ ‫إلى السامية‪ ،‬وهو مصطلح اإلله‪ ،‬رغم‬ ‫المعطيات المحدودة الموجودة بين أيدينا‪،‬‬ ‫وأعتقد أنه تصو ٌر بمعنى «إله السماء العالي»‬ ‫وقد طورته القبائل بعد مرحلة الدين الطوطمي‬ ‫وتحت تأثير الحضارة على األغلب‪ ،‬ويلفظ ذلك‬ ‫في جميع أنحاء شبه الجزيرة العربية بشكل‬ ‫مختلف وبلهجات مختلفة‪ ،‬ويمكن أن يكون‬ ‫قد ت ّم تحويله إلى مصطلح كهوية إيديولوجية‬ ‫أساسية بشكل يوازي «القبيلة = الشيخ» و‬ ‫«الطبيعة = أل»‪ ،‬وإنّ التفكير به كمالك شامل‬ ‫للنظام الطبيعي يتزامن مع تطور القبائل‪ ،‬وكما‬ ‫هو الشيخ صاحب القبيلة فإنّ صاحب الطبيعة‬ ‫هو أل «هللا»‪ .‬إنّ الشيخ هو في موقع الزعيم‬ ‫السياسي والمعنوي للقبيلة في الوقت نفسه‪ْ ،‬إذ‬ ‫تكمن قوة القبيلة وتعاظمها في مسؤوليات وقوة‬ ‫الشيخ‪ ،‬إنه شكل بدائي من الملكية‪ ،‬والتفكير‬ ‫الناجم عن هذا الوضع لدى الشيخ أسفر‬ ‫عن تنصيب نفسه على رأس القبيلة‪ ،‬أي أ ّنه‬ ‫صاحبها‪ ،‬وهكذا يكون هللا فوق الطبيعة كلها‬ ‫وصاحبها‪ ،‬وقد تطوّ َر كال المفهومين وأُوليا‬ ‫باألهمية‪ ،‬وبذلك فقد تم وضع «أل» مقابل «‬ ‫العالي»‪ ،‬وفي المرحلة التي تحررت فيها القبيلة‬ ‫من الخنوع واالرتباط الكلي بشروط الطبيعة‪،‬‬ ‫وحصلت على مقومات العيش الحر واآلمن‪،‬‬

‫العدد ‪ - 36‬شــتاء ‪2017‬‬


‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫إن االعتقاد باإلله (إيل) الذي‬ ‫يعترب اإلله املشرتك للقبائل ذات‬ ‫األصول السامية يظهر تطوراً‬ ‫يبتدئ مع النيب إبراهيم وينتهي مع‬ ‫النيب حممد‬ ‫ومع حدوث التمايز تشكلت العالقات الفوقية‬ ‫والتحتية‪ ،‬ومثلما لعب الصاحب العالي دور‬ ‫المهيمن فإ ّنه في نفس المرحلة ضعفت العقائد‬ ‫الطوطمية‪ ،‬وبتشابه مماثل حدث االنفصال في‬ ‫الطبيعة إلى أرض وسماء‪ ،‬مع تصورهم أن‬ ‫«أل» هو حاكم السموات واألرض «كما يحكم‬ ‫شيخ القبيلة قبيلته ورعاياه»‪ ،‬وبذلك تم وضع‬ ‫مصطلح اإلله‪ .‬فمصطلح هللا يعبر عن الملكية‬ ‫إلى جانب السمو‪ ،‬وهذه صفة مهمة كمالك‬ ‫وحاكم‪ ،‬إن المالك والملك مشتقة من مصدر‬ ‫«الملك»‪ ،‬وتتفاعل عالقة الملكية في جميع‬ ‫اللغات السامية وتكتسب مع ًنى عند القبيلة يصل‬ ‫فيها إلى الملك‪ ،‬وتتقي الملكية والسمو في القبيلة‬ ‫مقابلها على شكل حاكم السموات واألرض أي‬ ‫هللا‪ ،‬في عالقة األرض والطبيعة والسماء‪.‬‬ ‫قوة الدفاع الطبيعية للصحراء‬ ‫إنّ وجود تلك المدن بجوار اإلمبراطوريات‬ ‫الثالثة يع ّد ميّزة بارزة لها‪ .‬ولم تتمكن أيّة‬ ‫إمبراطورية ض ّم المدن المذكورة إلى حدودها‬ ‫بشكل كامل‪ ،‬وكأنّ الصحراء كانت تلعب‬ ‫دور بحر من الدفاع الطبيعي‪ .‬ولم تستطع أيّة‬ ‫قوة مقاوم َة القبائل العربية التي كانت تمتلك‬ ‫الحديد وقوة السيف والخيول‪ ،‬التي تلعب دوراً‬ ‫إستراتيجيا ً هنا‪ ،‬ونضجت الظروف األساسية‬ ‫لمرحلة تاريخية إستراتيجية عند توحّ د الدور‬ ‫الذي تلعبُه الجمال (سفن الصحراء) في‬

‫التجارة مع السيف والخيول التي توحدت مع‬ ‫قوة الدفاع الطبيعية للصحراء‪ .‬ولم تتخلص‬ ‫جيوش اإلمبراطوريات الثالثة من تكبّد‬ ‫الخسائر واالنسحاب رغم قيامها بعدة حمالت‬ ‫على مكة‪ ،‬إذ ليس هناك ما تقوم به الجيوش‬ ‫النظامية في هذه الظروف‪ ،‬فقصة تش ّتت الجيش‬ ‫الحبشي من خالل الحجارة التي أمطرتها‬ ‫طيور األبابيل «آية في القرآن» هي الشرح‬ ‫الديني لمحاربة الفُ َرق القبلية بواسطة السيف‬ ‫والخيول‪ ،‬وفي الوقت الذي أ ّدت فيه التجارة بين‬ ‫اإلمبراطوريات الثالثة إلى غنى غير طبيعي‬ ‫وظهرت قوة الخيول والسيف‪ ،‬وحرب الكريال‬ ‫حسب ظروف الصحراء جلبت معها إمكانيات‬ ‫نجاح كبيرة‪ ،‬ولكن يصعب االعتماد على حرب‬ ‫الكريال الصحراوية في كل مرحلة تاريخية‪،‬‬ ‫وك ّل حرب بما فيها تلك التي قامت ضد األنظمة‬ ‫في الصحراء الغربية والمغرب والجزائر‬ ‫والسودان‪ ،‬وهناك قيام كريال مشابه لكريال‬ ‫الصحراء من صحاري منغوليا وتركمانستان‪،‬‬ ‫أ ّدت إلى أقوى حمالت توسع في التاريخ‪ .‬وكذلك‬ ‫كانت طرق الكر والفر عند اآلريين تعتمد على‬ ‫أنظمة جبال زاغروس ـ طوروس‪ ،‬بينما اعتمد‬ ‫األلمان والسالف على غابات وسهوب الشمال‬ ‫ضد المراكز الحضارية في ظروف مشابهة‪،‬‬ ‫وبنفس المنطق‪ .‬ومن المعروف أيضا ً أنه قد‬ ‫تشكلت ظروف مشابهة في المراكز الحضارية‬ ‫التي تطوّ رت في وديان النيل ودجلة والفرات‬ ‫ابتدا ًء من األلفية الثالثة قبل الميالد في شبه‬ ‫الجزيرة العربية‪ .‬لقد أدى وجود القرى ذات‬ ‫اإلنتاج الغزير في العصر النيوليتي‪ ،‬والظروف‬ ‫التجارية التي ظهرت مبكراً بين مراكز مدن‬ ‫النيل والفرات ودجلة إلى تحول للقبائل السامية‪،‬‬ ‫وهذا ما جعلها قوة دفاعية وهجومية في آن معاً‪،‬‬ ‫وكانت تقوم بالنهب بشكل متتابع‪ ،‬وتعيش حياة‬ ‫مستقرة عندما تحصل على القوة‪ ،‬وتهرب إلى‬ ‫أعماق الصحراء عندما ال تتمكن من امتالك‬

‫العدد ‪ - 36‬شــتاء ‪2017‬‬

‫‪6‬‬


‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫القوة‪.‬‬ ‫اهلوية االيديولوجية لإلسالم‬ ‫إنّ وصف النبي محمد كشخصية ثورية‬ ‫تليق بالعصور هي مسألة ال تقبل النقاش‪،‬‬ ‫وعند مقارنته باألنبياء الثالثة الهامين إبراهيم‪،‬‬ ‫موسى‪ ،‬عيسى‪ .‬نرى أ ّنه استطاع عرض منطقه‬ ‫وإرادته بشكل أقوى وطبّقهما ونظمهما على‬ ‫أرض الواقع‪ ،‬وهو الشخصية التي استطاعت‬ ‫تنظيم مسارها بشكل ناجح وتحوّ لت بجهودها‬ ‫الكبيرة إلى وضع القوة الحاكمة في الجزيرة‬ ‫العربية وهي على قيد الحياة‪ ،‬وعلى هذا الصعيد‬ ‫يمكن مقارنته بشخصيات نادرة في التاريخ‬ ‫مثل االسكندر ولينين‪ ،‬وعند مقارنتنا للمفهوم‬ ‫التاريخي واالجتماعي سنرى النبيّ محمّداً‬ ‫علميا ً ليس بطريقة الدوغمائية الدينية‪ ،‬وإ ّنما‬ ‫كمعلم إيديولوجي ورجل سياسة وعملياتي وال‬ ‫حاجة للنظر إلى النبي محمّد وتقييمه من خالل‬ ‫إكسائه درعا ً من القدسية‪ ،‬ألنّ العلم سيعطيه‬ ‫حقه ألنه من الشخصيات التي تأتي في المقدمة‬ ‫تاريخياً‪ ،‬فالتطور العقائدي لإلسالم لم يس ُم‬ ‫بمحمد كما يعتقد‪ ،‬بل تم إظهاره بهوية شخص‬ ‫منهمك بالعقيدة الدينية وهو ال يستحق ذلك‪.‬‬ ‫وفي الوقت الذي نعرّ ف هذا التطور‬ ‫التاريخي الكبير بهذا الشكل‪ ،‬فإنّ رؤية‬ ‫خصائص ومساهمة النبي محمد عن كثب‬ ‫ينطوي على أهمية كبيرة‪ .‬كما تشير المصادر‬ ‫فإنّ الظروف التي ولد ونشأ فيها النبي محمد‬ ‫هي ظروف مثلث مكة والمدينة والطائف والتي‬ ‫تعتبر المناطق الداخلية لشبه الجزيرة العربية‬ ‫الموجودة في نقطة تقاطع اإلمبراطوريات‬ ‫الثالث التي تشكل القوى األساسية لذلك‬ ‫العصر‪ ،‬وهي اإلمبراطوريات البيزنطية‬ ‫والساسانية والحبشية‪ ،‬فقد ت ّم إنشاء هذه المدن‬ ‫اعتماداً على التجارة التي شهدت تطوراً كبيراً‬ ‫بين اإلمبراطوريات الثالث‪ ،‬فالتم ّدن يعني‬ ‫التطوّ َر والغِنى واالزدهار بالنسبة للنظام القبلي‬

‫‪7‬‬

‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫الصحرواي‪ ،‬فالتمدن في اللغة العربية يعني‬ ‫التحوّ ل إلى المدينة ويعني التحضّر‪ ،‬واسم‬ ‫المدينة مأخوذ من هذا الفعل‪ ،‬وهذه المدن التي‬ ‫بناها العرب األثرياء الساميّون على الطرق‬ ‫التجارية م ّكنتهم من التحضر‪.‬‬ ‫إنّ هذا التقييم القصير يُظهر عالقة اإلسالم‬ ‫بمفهوم التجارة من ناحية الهوية اإليديولوجية‬ ‫والتمأسس العسكري والسياسي أيضاً‪ ،‬فظهور‬ ‫اإلسالم وصعوده يمثل قوّ ًة وهيب َة للتاجر وذكاءه‬ ‫والتزامه بالقواعد‪ ،‬وتعتبر أوّ َل عملية لألسرة‬ ‫ً‬ ‫ودولة‬ ‫التجارية التي تخلق قوة ضاربة كبيرة‪،‬‬ ‫وحضار ًة جديدتين بهوية إيديولوجية مستقلة‪،‬‬ ‫وهي انفجار كالبركان لتراكم تجاري تحقق‬ ‫عبر آالف السنين في شبه الجزيرة العربية‪،‬‬ ‫وأ ّدى إلى التأثير على جميع أنحاء العالم بعد‬ ‫التجربة الملكية للقبائل العبرية في القدس‪ ،‬وذلك‬ ‫يمثل حملة دينية وعسكرية وسياسية واقتصادية‬ ‫كبيرة مستندة إلى تجارة القبائل العربية لتحوِّ لها‬ ‫إلى دولة أساسية وقوة حضارية‪ ،‬وتظهر سنة‬ ‫محمد وعدة آيات قرآنية المديح للتجارة وتقديسها‬ ‫كقيمة إلهية‪ ،‬بينما نرى أنّ الغذاء النباتي‬ ‫والفواكهة والحيوانات األليفة كانت مقدسة في‬ ‫العصر النيوليتي وفي المجتمع السومري الذي‬ ‫كان يعتمد على الزراعة‪ ،‬والمصري الذي كان‬ ‫يعتمد على العبودية‪ ،‬فكلمة مقدس «كاووتا»‬ ‫بالسومرية تعني الغذاء‪ ،‬وإن طبقة التجار هي‬ ‫القوة االجتماعية الكبيرة الثانية التي اعتمدت‬ ‫عليها الحضارة بعد الطبقة الزراعية القروية‪،‬‬ ‫وانتشرت العبودية بين تلك الطبقتين‪ ،‬ويأتي‬ ‫الحرفيون المرتبطون بالتجارة بعد التجار على‬ ‫األغلب‪ ،‬ويطلق على هذه الطبقة اسم طبقة‬ ‫التجار المرابين في الشرق األوسط‪ ،‬وهؤالء‬ ‫روّ اد تطور الفائدة والربا‪ ،‬كمؤسّس ٍة تتص ّدر‬ ‫التجارةُ‬ ‫الدور األوّ َل في تطوّ ِر النقد والعمليات‬ ‫َ‬ ‫الحسابية والرياضيات‪ ،‬ويظهر التفكير المجرّ د‬ ‫معاني مختلفة تطوراً يعبّر عن‬ ‫وتحميل الكلمات‬ ‫َ‬

‫العدد ‪ - 36‬شــتاء ‪2017‬‬


‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫انعكاس لتغيير الحياة االقتصادية والتجارة‪.‬‬ ‫ٍ‬ ‫يمكننا القول‪ :‬إ ّ‬ ‫الحضارة‬ ‫كانت‬ ‫كما‬ ‫ه‬ ‫ن‬ ‫مل يقم العثمانيون ّ‬ ‫بأي دور سوى‬ ‫المصرية والسومرية مدينتين لهبة النيل ودجلة‬ ‫والفرات‪ ،‬فإنّ اإلسالم كان هبة التجارة التي دور «حراس القرب»‪ ،‬أمّا السلطان‬ ‫كان مركزها مكة في شبه الجزيرة العربية‪ .‬حممد الفاتح فقد أدى الدعاء على‬ ‫واإلرث العبري هو ثمار تجارة تطوّ رت‬ ‫بين املقابر فقط بعد عدة رعشات‬ ‫المراكز الحضارية في األساس‪ ،‬وعندما نأخذ‬ ‫بعين االعتبار الهيمنة اليهودية على التجارة الموت‪ ،‬إن كل أنواع موسيقى وشعر القصر‬ ‫والتمويل العالمي يمكننا فه ُم‬ ‫ِ‬ ‫دور التجارة العثماني كانت تعبر عن ازدواجية غير‬ ‫العظيم في التطور الحضاري بشكل أفضل‪.‬‬ ‫مشروعة للبكاء واللذة الرخيصة‪ ،‬وما أريد‬ ‫أن أقوله‪ :‬أنه في الوقت الذي كانت تبكى فيه‬ ‫العثمانيون حراس القبور‬ ‫القيم الحضارية الكبيرة المفقودة‪ ،‬كانت الحياة‬ ‫إذا قيّمنا المرحلة الواقعة بين القرن العاشر السفيهة تمارس فوق قبورها الرقصة البدائية‬ ‫والخامس عشر نراها مرحلة الرعشة الكبيرة على األموات‪ ،‬إن القهر الذي ال يحتمل للحياة‬ ‫واألخيرة‪ ،‬حيث تم صب األسمنت على القيم في الشرق األوسط‪ ،‬ليس نابعا ً عن حرارته أو‬ ‫الثقافية التي يزيد عمرها عن ‪ 15000‬سنة‪ ،‬بطالة العمل أو التناقضات التي ال معنى لها‪ ،‬أو‬ ‫بعد القرن الخامس عشر‪ ،‬وقام المغول بدفن ما الجهل‪ ،‬بل ينبع من انتقام الماضي الذي تعرض‬ ‫تبقى بسرعة وبعنف‪ ،‬ولم يقم العثمانيون بأيّ للخيانة والذي ال يعفو‪.‬‬ ‫دور سوى دور «حراس القبر»‪ ،‬أمّا السلطان‬ ‫محمد الفاتح فقد أدى الدعاء على المقابر فقط‬ ‫تشتت العربيني‬ ‫بعد عدة رعشات‪ ،‬وما تبقى يشبه قيام العرب‬ ‫وبالنسبة لليهود فقد جرّ وا على أنفسهم أكبر‬ ‫البدو بإهمال آثار الحضارة المصرية‪ ،‬أو كان الكوارث‪ ،‬ففي الوقت الذي كانوا يحضرون‬ ‫يتم الرقص بغباء مثل الرقصات اإلفريقية فيه النهيار روما بفتحهم الطريق أمام عيسى‪،‬‬ ‫البدائية‪ ،‬إنّ نظام القصر العثماني كان مثل تشتتوا في كافة أنحاء األرض‪ ،‬وفي الوقت‬ ‫سكون القبر‪ ،‬وذلك واضح إلى درجة كان يتم الذي كانوا يسعون فيه لتعليم العالم في كل‬ ‫قتل األطفال فيه من أجل سالمة السلطة‪ ،‬وال مكان كانوا يعرضون أنفسهم للمجازر بسبب‬ ‫يمكن أن يكون لذلك عالقة باإلسالم‪ ،‬فقد كان شوفينية الشعب المتفوق‪ ،‬وبينما كانوا يلعبون‬ ‫مفهوم أهل البيت هو المحافظة على حب كل دوراً ثقافيا ً أساسيا ً أثناء والدة اإلسالم ومحمد‬ ‫أفراد العائلة إلى درجة التقديس‪ ،‬وكانت األنماط في الجزيرة العربية‪ ،‬تلقوا الضربة القاسية من‬ ‫المتردية التي استلمت الحكم‪ ،‬تعتمد على تطوير اإلسالم ذاته‪ ،‬وبينما كانوا من القوى الخالقة‬ ‫ً‬ ‫الموت وليس الحياة على هذا الشكل دائما‪ ،‬فكان في العصور الوسطى؛ أوقعوا أنفسهم في موقع‬ ‫ً‬ ‫نيرون الروماني رمزا لسلطان الموت الذي تم تعرضوا فيه لكل أنواع المجازر‪ ،‬وبينما كانوا‬ ‫تنفيذه على عيسى عند ظهور المسيحية‪ ،‬وتم يأخذون مواقعهم على رأس القوى الطبقية‬ ‫االلتزام بذلك عند البيزنطيين بظالم دامس‪ ،‬والمثقفة التي لعبت دوراً أساسيا ً في فكر وقوة‬ ‫ً‬ ‫وقام العثمانيون المتبرجين باإلسالم مظهرا رأس المال األساسي الذي وضع األسس لعصر‬ ‫بلعب آخر المشهد الثالث واألخير من مسرحية‬ ‫العدد ‪ - 36‬شــتاء ‪2017‬‬

‫‪8‬‬


‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫الرأسمالية لم يستطيعوا أن ينقذوا أنفسهم من‬ ‫المجازر والضربات التي تلقوها من الرأسمالية‬ ‫ومن الماركسية فيما بعد‪ ،‬هؤالء هم العبريون‬ ‫أصل القوة والقومية والثقافة‪.‬‬ ‫جتديد دين النيب إبراهيم‬ ‫لقد ظهر العرب كآخر جيل للقبائل‬ ‫الصحراوية على ساحة التاريخ بعد أن قاموا‬ ‫بانفجار كبير مع قيام النبي محمد بتجديد دين‬ ‫النبي إبراهيم‪ ،‬ويشكل اإلسالم وهللا والقومية‬ ‫العربية هوية ونسيجا ً إيديولوجيا ً مترابطا ً‬ ‫بإحكام‪ ،‬وفي الواقع وكما يتضح من الناحيتين‬ ‫العرقية والدينية‪ ،‬فإنهم أقرباء لليهود‪ ،‬ويأتي‬ ‫ازدياد التناقض فيما بينهم من التمايز الطبقي‪.‬‬ ‫وتقدم الصراع خطوة إلى األمام بين اليهود‬ ‫الذين أصبحوا أثرياء من التجارة‪ ،‬والعرب الذين‬ ‫يعبّرون عن آخر اتحاد للقبائل الصحراوية مع‬ ‫ظهور اإلسالم‪ .‬في الحقيقة لقد بدأت هذه المرحلة‬ ‫مع النبيّ إبراهيم الذي قام بإنطالقات ضد ملوك‬ ‫المدن السومرية األغنى من العبريين‪ ،‬كما وجه‬ ‫موسى نفس القبائل العبرية الفقيرة ضد الملكية‬ ‫المصرية‪ .‬ويتواصل هذا النوع من الصراعات‬ ‫في إسرائيل الحالية‪ ،‬ولم يكن هذا الصراع أقل‬ ‫من صراع الهلينيين مع الرومانيين‪ ،‬والبابليين‬ ‫مع اآلشوريين‪ .‬إذ تعود الخبرة اليهودية الكبيرة‬ ‫في التاريخ إلى الدروس التي تلقوها من هذا‬ ‫الصراع وقوة التجارة‪ .‬لقد تعرض اليهود‬ ‫إلى أكبر تهجير من قبل الرومانيين بعد الذي‬ ‫تعرضوا له على يد البابليين‪ ،‬وانتشروا في‬ ‫جميع أنحاء العالم بعد عام ‪ 70‬م‪.‬‬ ‫إنّ امتالك اليهود الذهن التجاري األكثر‬ ‫مكراً في العالم‪ ،‬قد حرّ ض المجتمعات التي‬ ‫أقاموا فيها وهذا ما أ ّدى إلى تعرّ ضهم إلى‬ ‫اإلبادة بشكل متكرر‪ .‬وأصبح ظهور الدولة‬

‫‪9‬‬

‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫اإلسرائيلية أمراً الب ّد منه مع الفاشية األلمانية‬ ‫الهتلرية‪ ،‬إنّ إسرائيل هي تس ّدد األوساط‬ ‫المحيطة وفي مقدمتها العرب فاتورة اإلبادة‬ ‫التي مارستها الفاشية األلمانية بحق اليهود‪.‬‬ ‫ويأتي اليهود في مقدمة قائمة المجموعات‬ ‫المؤثرة في تطور وانتشار الرأسمالية وال سيما‬ ‫في الحضارة األوروبية وأمريكا‪ .‬ولهم تأثير‬ ‫في التجارة والمال والعلم والفن وحتى في‬ ‫األماكن الحسّاسة في السياسة في جميع أنحاء‬ ‫العالم‪ ،‬حيث تقف وراءها الرأسمالية‪ ،‬وقد‬ ‫ازدادت تناقضاتهم مع العرب حول موضوع‬ ‫األرض‪ ،‬وال يمكن إزالة إسرائيل لكن تحول‬ ‫شكلها الموجود يمكن أن ينتج وسائالً للحل‪،‬‬ ‫كما أنّ تحوّ ل القومية العربية أيضا ً شرط‪ .‬وفي‬ ‫حال العكس فإنّ وجود قوميتين قد يؤدي حتى‬ ‫إلى استخدام قنبلة ذرية جديدة‪ .‬وإلسرائيل تفوّ ق‬ ‫إستراتيجي في هذا النمط من الحرب‪ ،‬لكن ذلك‬ ‫لن يفيد في المجريات العملية‪.‬‬ ‫وفي القدس تم تعقيد المشكلة لتتحول الى‬ ‫ظلم كبير‪ ،‬والذي أدى الى ذلك هو التشبث‬ ‫بالقومية التي وصلت إلى طريق مسدود في‬ ‫جميع أنحاء العالم‪ ،‬وكأنّ هذه المدينة المقدسة‬ ‫تحمل لعنة القومية والقبائلية السابقة‪ ،‬إلاّ أن‬ ‫اسمها يعني القدسية وديار السالم‪ .‬فكما لعب‬ ‫اليهود دوراً في ظهور أبوية األديان التوحيدية‪،‬‬ ‫كذلك لعبوا نفس الدور في ظهور القومية‪،‬‬ ‫مع أ ّنهم يعتبرون من أكثر الذين تضرروا‬ ‫وأصبحوا ضحية لهذين المفهومين‪ .‬باإلضافة‬ ‫الى ذلك أ ّدت التجارب التي عاشها اليهود‬ ‫بين الحضارات إلى نشأتهم على قيم قوية في‬ ‫مجاالت العلم والفن واالقتصاد‪ ،‬وابتدا ًء من‬ ‫كتابة الكتب المقدسة والكثير من المؤلفات‬ ‫لرجال العلم والفنون‪ ،‬فقد وصلوا إلى قوّ ة‬ ‫كبيرة من الناحية المادية والمعنوية‪ ،‬حتى‬ ‫كأ ّنهم يحركون كل اإليديولوجيات والمؤسسات‬ ‫األساسية على أصابعهم‪.‬‬

‫العدد ‪ - 36‬شــتاء ‪2017‬‬


‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫القضية الكردية هي من أشد‬ ‫القضايا تعقيداً يف الشرق األوسط‪،‬‬ ‫وتتخذ طابعها من منط تكوّن‬ ‫الواقع الذي تستند إليه‪ ،‬وال مفر‬ ‫من أن تشابك القضية الكردية‬ ‫بشكل أكثر يف املستقبل‬ ‫أمّا بالنسبة للعرب‪ ،‬فقد ظلوا متخلفين‬ ‫باعتبارهم آخر المجموعات الصحراوية‬ ‫السامية‪ .‬لكن انتشارهم في جميع أنحاء شبه‬ ‫الجزيرة العربية وأفريقيا الشمالية‪ ،‬أدى إلى‬ ‫وصولهم إلى ثروة وقوة نوعية من الناحية‬ ‫الجغرافية على األقل‪ ،‬بذلك وقعت مجموعتان‬ ‫ساميتان في وضع المواجهة على الصعيد‬ ‫العالمي‪ ،‬فغدَ وا ضحايا ما خلقوه من دين‬ ‫وقومية‪ ،‬وبدأت تبتلعهم الوحوش التي خلقوها‬ ‫بأيديهم‪ ،‬ولذلك فإنّ تجاوز مواقفهما المعتمدة‬ ‫على الدين والقومية هو الحل الوحيد‪ .‬إذ يجب‬ ‫على هاتين المجموعتين اللتين يمكن أن تلعبا‬ ‫دوراً مه ّما ً في الشرق األوسط أن تتفقا في‬ ‫إطار مقاييس الحضارة الديمقراطية‪ ،‬وهكذا‬ ‫فإنّ المخرج الوحيد هو الفيدرالية المرنة بدالً‬ ‫من االنقسام القومي والديني‪ ،‬ويجب برمجة‬ ‫فيدرالية عربية إسرائيلية تحت نظام اقتصاد‬ ‫السوق الحر مع حرية الكيانات الثقافية وألمد‬ ‫طويل‪ ،‬علما ً بأنّ الفيدرالية ضرورية أيضا ً‬ ‫من أجل العرب المنقسمين إلى ثالثة وعشرين‬ ‫دويلة‪ .‬فليس لالتحاد العربي الموجود «الجامعة‬ ‫العربية» دو ٌر وظيفيٌّ كما يجب‪ ،‬بل إنّ‬ ‫فيدرالية ديمقراطية عربية ـ إسرائيلية ترغم‬ ‫العرب على التوحد تحت سقف واحد‪ ،‬ومن‬ ‫الواضح أنّ الشرق األوسط برمّته سيستفيد من‬ ‫هذه الفيدرالية عدا بعض األطراف الرجعية‪،‬‬

‫ويظهر أ ّنه ال مفر من سير العالقات العربية‬ ‫اإلسرائيلية نحو الحل تحت ظل فيدرالية في‬ ‫القرن الواحد والعشرين‪ ،‬ويمكن للتجربة‬ ‫الديمقراطية إلسرائيل في العالم أن تلعب دوراً‬ ‫تاريخيا ً في دمقرطة العرب‪.‬‬ ‫أهمية الوفاق العربي ‪ -‬اإلسرائيلي‬ ‫سيكون الوفاق العربي ـ اإلسرائيلي خطوة‬ ‫كبيرة على طريق السالم والوحدة الديمقراطية‬ ‫في الشرق األوسط‪ ،‬وستكتسب األطروحة‬ ‫المضادة ألطروحة الحضارة الديمقراطية‬ ‫األوروبية التي تستمد غذائها من الشرق‬ ‫األوسط‪ ،‬قوة كبيرة من خالل الوفاق المذكور‪،‬‬ ‫وسيكون لها تأثير تسلسلي في العالم اجمع‪ ،‬كما‬ ‫ستساهم المرحلة الجديدة التي ُتبنى على أساس‬ ‫الفيدرالية الديمقراطية في أن يسير الشرق‬ ‫األوسط نحو تركيب الحضارة الديمقراطية‬ ‫وإلى مرحلة حضارية تليق بتاريخه‪ .‬حقا ً إنّ‬ ‫النتائج التاريخية لالتفاق العربي ـ اإلسرائيلي‬ ‫مهمة جداً‪ ،‬ألنّ ذلك سيسرّ ع من ح ّل التناقضات‬ ‫األخرى في المنطقة وسيضغط من أجل الحل‬ ‫الديمقراطي‪ ،‬فالتطور في هذا االتجاه والذي‬ ‫نرى تأثيره منذ اآلن سيكتسب طابعا ً سائداً‪،‬‬ ‫وال يمكن انتظار استمرار مرحلة الصراع‬ ‫في جوّ من عدم الوفاق مطوّ الً‪ ،‬ألنّ الظروف‬ ‫المحلية واإلقليمية والدولية لن تتحمل هذا‬ ‫الوضع طويالً‪ ،‬وسنرى أ ّنه ال مفرّ من السالم‬ ‫المستند إلى التحول الديمقراطيّ بين العرب‬ ‫أنفسهم‪ ،‬وبين العرب وإسرائيل وكل المنطقة‬ ‫في القرن الواحد والعشرين وتصاعده عبر‬ ‫حملة اقتصادية وفنية متطورة‪ ،‬هكذا سيكون‬ ‫للشرق األوسط الذي سيكتسب قوّ ة على هذا‬ ‫األساس‪ ،‬إمكانية خلق تطوّ رات تليق بتاريخه‬ ‫في كل العالم وتطوير الحضارة الديمقراطية‬ ‫نحو تركيبات جديدة‪.‬‬

‫العدد ‪ - 36‬شــتاء ‪2017‬‬

‫‪10‬‬


‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫اآلريون‬ ‫ومن ذلك نرى أنّ علم المصطلحات يرى‬ ‫وجود عالقة قريبة بين « ‪ « AR‬و»‪»ARD‬‬ ‫والتي تعني المحراث‪ .‬وبعد ذلك استخدم العرب‬ ‫كلمة أرض‪ ،‬ويستخدم الكرد في أيامنا هذه كلمة‬ ‫«أرد» بمعنى األرض أو الحقل‪ .‬وبذلك نرى‬ ‫أن مصطلح آري «‪ »ARYEN‬يعني التجمّع‬ ‫والشعب الذي يملك األرض والتراب ويحرثها‪.‬‬ ‫وبالتالي نستطيع أن نستنتج أنه أطلق مصطلح‬ ‫آري على كل تجمعات الشعوب التي شهدت‬ ‫الثورة الزراعية‪ ،‬ويتبين لنا من هذا أنّ وجهات‬ ‫النظر المتأخرة والتي ترى أنّ «‪ »ARI‬العظمة‬ ‫و»‪ »AR‬تعني النار‪ ،‬هي وجهات نظر غير‬ ‫واقعية كثيراً‪ .‬وألنّ هذه التجمعات كانت أكثر‬ ‫تقدما ً حسب مرحلتها‪ ،‬فإ ّنه من غير الصحيح‬ ‫استنتاج نتائج عرقية من تقييمها على أ ّنها آرية‬ ‫وعظيمة‪ .‬وقيام الفاشية األلمانية بتحريف هذا‬ ‫المصطلح ال يمت إلى العلمية بصلة ويستهدف‬ ‫من ذلك الدعاية اإليديولوجية‪ .‬وعندما نستخدم‬ ‫هذا المصطلح من اآلن فصاعداً‪ ،‬فإنني أشعر‬ ‫بوجوب إظهار أهمية ضرورة فهمه بهذا‬ ‫المحتوى‪.‬‬ ‫لقد تعرض الكرد وبالدهم لجميع غزوات‬ ‫العصر العبودي‪ ،‬وإذا بدأنا من كلكامش‬ ‫السومري نرى أن البابليين واآلشوريين‬ ‫والبارسيين والهلينيين والرومان والساسانيين‬ ‫والبيزنطيين والعرب واألتراك والمغول قد‬ ‫قاموا باحتالل المنطقة تسلسلياً‪ ،‬لكن النظام‬ ‫األساسي هو النظام العشائري‪ ،‬وواصلوا هذا‬ ‫الميراث حتى يومنا هذا بالصراع فيما بينهم‬ ‫والتوحد في بعض األحيان‪.‬‬ ‫إنّ القضية الكردية هي من أشد القضايا‬ ‫تعقيداً في الشرق األوسط‪ ،‬تتخذ طابعها من‬ ‫نمط تكوّ ن الواقع الذي تستند إليه‪ ،‬وال مفر‬ ‫من أن تشابك القضية الكردية بشكل أكثر في‬

‫‪11‬‬

‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫المستقبل ـ مثلما كان في التاريخ وحتى يومنا‬ ‫هذا ـ سيؤدي إلى كثير من المشاكل الجديدة‬ ‫إذا لم يجر تناولها بطريقة صحيحة‪ ،‬وتمتلك‬ ‫القضية الكردية صفة أكثر شمولية من قضية‬ ‫الصراع العربي ـ اإلسرائيلي التي تشغل‬ ‫العالم كثيراً‪ ،‬كما أنها وجدت في موقع أكثر‬ ‫عمقا ً منها من حيث الشكل‪ ،‬ويؤدي عدم ظهور‬ ‫هذه المشكلة كليا ً إلى تقييمات ناقصة وخاطئة‪،‬‬ ‫نظراً لوجودها في أكثر المناطق إستراتيجية‬ ‫من زاوية تعداد السكان والجغرافيا والظروف‬ ‫االجتماعية والسياسية‪ ،‬وتأتي في المقدمة من‬ ‫حيث نوعية القضايا وثقلها‪ .‬ويؤدي تقسيمها‬ ‫بين الفرس والعرب واألتراك كقوميات أساسية‬ ‫في المنطقة‪ ،‬إلى تأثير واسع لها على مستوى‬ ‫المنطقة بأكملها‪ ،‬وحل هذه المشكلة في جزء‬ ‫من األجزاء يسفر عن الضغوط على الدول‬ ‫لحلها في األجزاء األخرى‪ ،‬مثلها مثل األواني‬ ‫المستطرقة‪ ،‬ويكون التأثير مشابها ً في حال‬ ‫حدوث عكس ذلك‪ .‬إنّ الظروف الجغرافية‬ ‫الوعرة جعلت عامل الكفاح المسلح مندرجا ً‬ ‫على جدول األعمال دائماً‪ ،‬فقد خلق االحتالل‬ ‫الذي حدث في جميع مراحل التاريخ مقاومة‬ ‫بشكل أو بآخر‪ ،‬وكأنّ الحياة تسير مع حالة‬ ‫نفسية التمرد الطبيعية‪ ،‬وقد وصل تعداد السكان‬ ‫إلى أربعين مليون نسمة لوجود اإلمكانيات‬ ‫الطبيعية المتطورة‪ ،‬ويشكل هذا الرقم ك ّما ً كبيراً‬ ‫من أجل إقامة الحسابات اإلستراتيجية عليه‪.‬‬ ‫وفي هذا الوضع فإنّ تعريف الظاهرة‬ ‫الكردية يحظى بأهمية كبيرة‪ ،‬وأكبر خالف‬ ‫يتمركز حول كيفية تعريف هذه الظاهرة‪ ،‬هو‬ ‫بقاء العرب تسمية الكرد بـ «عرب اليمن»‪،‬‬ ‫واألتراك يسمونهم بـ « أتراك الجبل»‪ ،‬والفرس‬ ‫يعتبرونهم من أنفسهم‪ ،‬أو أن يرى الكرد أنفسهم‬ ‫أصفى الشعوب وأنقاها‪ .‬ال يمكن أن تكون‬ ‫هذه المواقف السياسية الناتجة عن ذلك مختلفة‬ ‫عن غيرها‪ ،‬وال مفر من أن تجلب المواقف‬

‫العدد ‪ - 36‬شــتاء ‪2017‬‬


‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫مل يستطع الكرد جعل الدين‬ ‫اإلسالمي أو اإليديولوجية القومية‬ ‫الرأمسالية دلي ً‬ ‫ال قوميًا هلم‪ ،‬كما‬ ‫مل تسفر حماوالتهم سوى لرتويضهم‪.‬‬ ‫ويعيش الكرد كشعب فقري تعرض‬ ‫خليانة احلضارات أكثر من غريه‪،‬‬ ‫السياسية المميزة معها ممارسات مميزة‪ ،‬إذ‬ ‫ال يؤمل سوى أن تجلب معها صراع العميان‬ ‫ومآسي ومآزق ال يمكن الخروج منها‪.‬‬ ‫إنّ المساعي تبذل في يومنا الراهن‬ ‫إلبقاء الشعب الكردي في موقعه المسحوق‬ ‫في الشرق األوسط‪ ،‬ويعتبر تمزقهم ووجود‬ ‫النظام اإلقطاعي والعشائري أكبر سبب‬ ‫لبقائهم متخلفين‪ ،‬ولم يستطيعوا التخلص من‬ ‫كماشة الضغط الداخلي والخارجي‪ ،‬ولم تلعب‬ ‫اإليديولوجية الدينية والقومية دوراً إيجابيا ً في‬ ‫تطورهم السياسي كما حدث عند الشعوب‬ ‫المجاورة‪ ،‬ففي الوقت الذي حول الدين ومفهوم‬ ‫القومية كل من العرب والفرس واألتراك‬ ‫الى دول بتقويتهم كقومية ووطن‪ ،‬أما بالنسبة‬ ‫للكرد‪ ،‬فإنها لعبت دوراً أساسيا ً في اضطهادهم‬ ‫وتذويبهم‪ ،‬ولم يستطع الكرد جعل الدين اإلسالمي‬ ‫اإلقطاعي أو اإليديولوجية القومية الرأسمالية‬ ‫دليالً قوميا ً لهم‪ ،‬كما لم تسفر محاوالتهم سوى‬ ‫لترويضهم‪ .‬ويعيش الكرد كشعب فقير تعرض‬ ‫لخيانة الحضارات أكثر من غيره‪ ،‬وتتم تغذية‬ ‫الضعف القومي واالجتماعي بالقيم اإلقطاعية‬ ‫والعشائرية دائماً‪ ،‬حيث لم يستطيعوا االرتقاء‬ ‫إلى مواقع قومية واجتماعية أكثر سمواً‪.‬‬ ‫ندخل في مرحلة تتطلب تناوالً أكثر واقعية‬ ‫للظاهرة الكردية والقضية الكردية في ظل هذه‬ ‫االنتقادات المتعلقة بالمنهج‪ ،‬ويجب على جميع‬

‫األطراف واألوساط العالمية المعنية بالمشكلة‬ ‫تحديد مواقفها وجعلها قادرة على عدم خلق‬ ‫بوسنة أو كوسوفو أو شيشان جديدة كي ال‬ ‫تستمر حالة التعقيد كحل قائم‪ ،‬ويجب على هذه‬ ‫األطراف أن تقوم بتطوير الحلول على أساس‬ ‫الوقائع وتطلعات الكرد التي ال يمكن تأجيلها‪،‬‬ ‫والتي تأتي من عمق التاريخ‪ ،‬كما يجب أن‬ ‫ترى أن مصالحها السياسية واالقتصادية تمرّ‬ ‫عبر حل هذه القضية حتى وإن لم تكن تدرك‬ ‫أنّ ذلك كان يناسب مصالحهم في الماضي‪،‬‬ ‫فتحقيق سالم كردي مشرف في القرن‬ ‫الحادي والعشرين يحظى بأهمية كبيرة لجميع‬ ‫األطراف‪ ،‬إن مناهج تعفين المسألة وتأجيل‬ ‫الحل لفترة طويلة سيشغل المنطقة بكاملها‬ ‫أكثر من انشغالها بالصراع العربي اإلسرائيلي‬ ‫والحرب العراقية اإليرانية‪ ،‬كما أن وضع وقف‬ ‫إطالق النار الحالي القائم يرتبط بتوازنات غير‬ ‫موثوق بها‪ ،‬يمكن أن تنهار في أية لحظة‪،‬‬ ‫كما أن الجغرافيا والتضخم السكاني واألزمة‬ ‫االقتصادية واالجتماعية المتفاقمة تقدم كل‬ ‫الخامات للتمرد والحروب الشاملة‪ ،‬وأي انفجار‬ ‫جديد يعني خسارة ربع قرن والعودة بالنتيجة‬ ‫إلى نفس النقطة‪،‬ان إنعدام الثقة الموجود في‬ ‫جذور المشكلة والمواقف الجبانة والدوغمائية‬ ‫المفرطة‪ ،‬جعلت التناول المعاصر للقضية بعيداً‬ ‫عن الساحة طوال القرن العشرين وحتى في‬ ‫القرن التاسع عشر‪ ،‬وبات واضحا ً اآلن أنه ال‬ ‫يمكن أن يستمر القرن الحادي والعشرين على‬ ‫هذه الوتيرة‪ ،‬حيث ال يمكن للعصر أن يقبل‬ ‫هذا الوضع القائم‪ ،‬و كل من يحاول أن يجرب‬ ‫ذلك لن يستطيع تخليص نفسه من العزلة التي‬ ‫يعيشها النظام العراقي‪.‬‬ ‫الشرق األوسط‪ ،‬جغرافية حب احلقيقة‬ ‫هناك سؤال هام يجب طرحه وهو‪ :‬أال‬ ‫تستطيع األنظمة الحضارية ذات الجذور‬

‫العدد ‪ - 36‬شــتاء ‪2017‬‬

‫‪12‬‬


‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫سيكون دور اإلسالم إجيابيًا يف‬ ‫التحول القومي للعصور الوسطى‬ ‫إىل حني توحيده للقبائل‪ ،‬لقد لعب‬ ‫اإلسالم دوراً ّ‬ ‫مهمًا يف تكوين األمة‬ ‫والقوم‪ ،‬مثلما أ ّدت الرأمسالية إىل‬ ‫تشكل القومية واألمة‬ ‫الشرق أوسطية إحداث هذه االنطالقة من‬ ‫ذاتها؟‪ ،‬هذا هو السؤال الذي يبحث عن جواب‬ ‫في يومنا الراهن‪ ،‬ونجد بأنّ كالً من الكندي‬ ‫والفارابي وابن سينا والسهروردي ومنصور‬ ‫الحالج قد بذلوا جهوداً وتضحيات كبيرة من‬ ‫أجل تنوير الشرق األوسط‪ ،‬منذ القرن العاشر‬ ‫إلى القرن الثاني عشر‪ .‬وكان الحب الشديد‬ ‫لديهم هو البحث عن الحقيقة‪ ،‬ومن المعروف‬ ‫أنّ ذلك يتفوق من حيث القيمة على المصالح‬ ‫االقتصادية والسياسية‪ ،‬وتعالى صوت حب‬ ‫الحقيقة في جغرافية الشرق األوسط أكثر من‬ ‫أيّ وقت مضى‪ ،‬وظهر المرشدون الكبار أمثال‬ ‫موالنا جالل الدين الرومي‪ ،‬ومحيي الدين ابن‬ ‫العربي كمرشدين للحقيقة‪ ،‬وكان هناك تقدم في‬ ‫العلم أيضاً‪ ،‬حيث ت ّم إحراز تقدم في الرياضيات‬ ‫والطب وعلم الفلك واألبحاث النباتية والحيوانية‪،‬‬ ‫وكان الشرق األوسط يتفوّ ق على أوروبا في كل‬ ‫ذلك‪ ،‬وكان التفوق في مجال اآلداب مذهالً‪ ،‬فقد‬ ‫أثبت أدب المالحم نفسه في القرون الوسطى‬ ‫من خالل الشاهنامة ومجنون ليلى‪ ،‬أمّا الفلسفة‬ ‫ً‬ ‫قريبة إلى‬ ‫التاريخية البن خلدون‪ ،‬فقد كانت‬ ‫المادية الجدلية‪ ،‬ورغم ذلك لم تتطوّ ر حركة‬ ‫التنوير في الشرق األوسط‪ .‬إنّ سبب عدم تطور‬ ‫حركة التنوير ـ التي تعتبر حجر األساس للهوية‬ ‫األوروبية الجديدة ـ في الشرق األوسط على‬ ‫الرغم من جميع اإلمكانيات المالئمة أمر مهم‬

‫‪13‬‬

‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫جداً‪ .‬فقد نتحدث في هذا الصدد عن غزوات‬ ‫المغول ولكنها لم تكن السبب األساسي‪ ،‬وإنّ‬ ‫البحث عن السبب األساسي يكمن في تح ّكم‬ ‫اإليديولوجية المتخلفة والدوغمائية التي كانت‬ ‫تشكل ثقالً كاألسمنت على العقل وفي عمق‬ ‫التمأسس السياسي‪ ،‬ويكون ذلك هو التناول‬ ‫األصح من غيره‪.‬‬ ‫دور اإلسالم يف تكوين األمة‬ ‫سيكون دور اإلسالم إيجابيا ً في التحول‬ ‫القومي للعصور الوسطى إلى حين توحيده‬ ‫للقبائل‪ ،‬لقد لعب اإلسالم دوراً مه ّما ً في‬ ‫تكوين األمة والقوم‪ ،‬مثلما أ ّدت الرأسمالية إلى‬ ‫تشكل القومية واألمة‪ .‬وقد لعب األشخاص‬ ‫الموجودون في السلطة والذين كانوا من أقوام‬ ‫مختلفة دوراً ناجحا ً في تطوير أقوامهم‪ .‬وإنّ‬ ‫أكثر الذين ب َقوا في السلطة هم من القومية‬ ‫العربية والفارسية والتركية‪ ،‬ولهذا حصة‬ ‫كبيرة في أن يكون العرب والفرس واألتراك‬ ‫هم القوميات اإلسالمية البارزة في يومنا هذا‪،‬‬ ‫حتى إن لم يتم ذلك عن معرفة‪ ،‬ومن الواضح‬ ‫أنّ مصيرها كان سيصبح مختلفا ً لوال وجود‬ ‫اإلسالم‪ .‬ومن المفيد تحليل العالقة الموجودة‬ ‫يجر التركيز‬ ‫بين الوطنية والطبقية بعمق‪ ،‬إذا لم ِ‬ ‫على هذه المسألة كما يجب‪ .‬إنّ الوصول إلى‬ ‫األممية واإلسالمية المنفتحة على األخوة‬ ‫والسالم وتجاوز الشوفينية القومية والدينية بهذا‬ ‫الصدد‪ ،‬سيلعبان دوراً ب ّنا ًء في تجاوز كثير من‬ ‫القضايا‪ .‬إنّ في جوهر اإلسالم كما المسيحية‬ ‫مفاهيما ً إنسانية تتيح إمكانية كبيرة للعدالة‬ ‫والسالم‪ ،‬وهناك وظائف مهمّة يجب أن يقوم‬ ‫بها كالتوجه لألممية‪.‬‬

‫العدد ‪ - 36‬شــتاء ‪2017‬‬


‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫ّ‬ ‫َ‬ ‫حول مفهوم املواطنة‪ ،‬والوحدة الوطنية‬

‫سليمان محمود‬

‫ُ‬ ‫يهتموا بأقلّياتهم‬ ‫العرب إذا لم‬ ‫الباحث القوميّ العربيّ «غسّان سالمة»‪ :‬إ ّن‬ ‫قا َل‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫العرب حسابها حلّت مشكل ُة األقلّيات على‬ ‫ُ‬ ‫اهتم بها غيرهم‪ ،‬وإن لم يحسبِ‬ ‫ّ‬ ‫حسابهم‪ ،)1(.‬وبرأي الدكتور سالم زرنوقة فإنّ العالق َة بين ال ُكرد والعرب لم‬ ‫وذهب الدكتور جمال األتاسي إلى‬ ‫تشهد نوعا ً من التضاد بالمعنى القوميّ (‪،)2‬‬ ‫َ‬ ‫الوطنية‬ ‫فكتب يقولُ‪ :‬إ ّن املسأل َة الوطني َة الكردي ّ َة واحدةٌ من املسائل‬ ‫أبعد من ذلك‪،‬‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫العربية إلى احلوار من حولها‬ ‫وفتح ملفّ ها ودعوةُ السياسة‬ ‫األساسية لهذه املنطقة‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫قوماتها‬ ‫قضيتنا القومية‬ ‫وحتديد املوقف منها‪ ،‬إمنا يتناولُ بالضرورة‬ ‫العربية ذاتَها‪ُ ،‬‬ ‫وم ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وسبل حتقيقها(‪.)3‬‬ ‫ومبادئها‪ ،‬كما يتناول وحدتنا‬ ‫العربية ُ‬ ‫ّ‬

‫وقال الدكتور جمال األتاسي‪« :‬إ ّن جمال عبد الناصر كا َن في طليعة القادة العرب‬ ‫القوميني الذين أكّدوا على حق ّ ّ‬ ‫الشعب الكرد ّي في احلصول على حقوقه»(‪،)4‬‬ ‫تتقوى بضمان ُمساندة‬ ‫القومي َة العربي َة قد‬ ‫وقي َل على لسان عبد الناصر «إ ّن‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وكتب منذر الموصلّي مؤلّف كتاب (عربٌ‬ ‫الكرد ووقوفهم ض ّد أعداء العرب»(‪.)5‬‬ ‫َ‬ ‫وأكراد) إنّ ك َّل قوميّ عربيّ مُنفتح الفكر ومُحبّ ألُمته العربية ومُستوعبٌ لرسالتها‬

‫يكون مع جميع الشعوب في طموحها للحصول على حقوقها‬ ‫التحرريّة‪ ،‬ال ب ّد أن‬ ‫َ‬ ‫الوطنيّة‪ ،‬وبالخاصّة ال ّ‬ ‫شعب الكرديّ الصديق‪ ،‬بل الشقيق‪)6(.‬‬ ‫ْ‬ ‫حجر عثر ٍة في طريق‬ ‫وقفت‬ ‫وإذا ما ت ّم التغلّبُ على العوامل الطبيعيّة التي‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫تحقيق إقامة المُساواة التامة أمام القانون ما بين المواطنين‪،‬‬ ‫االندماج‪ ،‬فإنّ باإلمكان‬ ‫بصرف النظر عن انتماءاتهم العرقيّة ولغاتهم وألوانهم وأديانهم ومذاهبهم‪ .‬وهذا ما‬ ‫ً‬ ‫تلبية‬ ‫حص َل في فترة القرنين الماضيين في بلدان أوروبا الغربية وأمريكا الشماليّة‪،‬‬ ‫لحاجا ٍ‬ ‫الطريق المُعاكسة إذا‬ ‫ت أملتها عوام ُل اقتصاديّة أساسيّة‪ .‬ويسي ُر القطا ُر في‬ ‫ِ‬ ‫العدد ‪ - 36‬شتاء ‪2017‬‬

‫‪14‬‬


‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫السياسيّة العربية والكردية والتركية والفارسية‬ ‫المجا َل رحبا ً للحوار والتفاهم والتعاون والتحالف‬

‫َ‬ ‫العالقة بني ُ‬ ‫ّ‬ ‫الكرد والعرب‬ ‫فإن‬ ‫مل تشهد نوعًا من التضاد باملعنى‬ ‫القومي‬ ‫ّ‬

‫والوحدة‪ .‬وفي مثل هذه األجواء يمكنُ إيجاد‬ ‫الحلول المبدئيّة للمسائل المُع ّقدة على اختالفها‪.‬‬ ‫ِف كفا ُح الكرد من أجل حقوقهم‬ ‫ويجبُ أن ال يُضع َ‬ ‫يعيشون ضمنها‪.‬‬ ‫المشروعة مركز ّي َة الدولة التي‬ ‫َ‬

‫صغير أو كبير‪،‬‬ ‫كيان كرديّ ‪،‬‬ ‫كما ال يمكنُ أليّ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫س بصور ٍة صحيحةٍ‪ ،‬ويتم ّت َع بصحّ ٍة جيّدة‬ ‫أن يتن ّف َ‬ ‫عمدَ ال ُح ّكا ُم إلى إقامة السدود والحواجز‪ ،‬بمُبارك ٍة‬ ‫ويدو َم‪ ،‬إالّ إذا كانت أوس ُع الشعوب العربية‬ ‫مُع َلن ٍة أو مُستترة من الدوائر االستعماريّة‪ ،‬إنْ‬ ‫كفاحهم‬ ‫والتركيّة والفارسيّة تؤيّدهم وتدع ُم‬ ‫َ‬ ‫كان في تجاهُل مطالب بعض الناس بسبب‬ ‫َ‬ ‫المشروع‪.‬‬ ‫َ‬ ‫انتماءاتهم العرقيّة‪ ،‬أو في فرض التمييز ض ّدهم‪،‬‬ ‫ْ‬ ‫فعلت‬ ‫ذنب هذه الشعوب‪ ،‬إذا‬ ‫يكون‬ ‫ولن‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫أو في محاوالت دمجهم بالقوّ ة‪ ،‬وحينئ ٍذ ال يعو ُد‬ ‫ذلك‪ ،‬بل ذنب القادة الكرد الذين لم يُحسنوا‬ ‫غير َ‬ ‫َ‬ ‫كردستان الشماليّة أتراكا ً‬ ‫األترا ُ‬ ‫ك المُهجّ رون إلى‬ ‫َ‬ ‫يكون حريصا ً‬ ‫صياغ َة خطابهم الذي يجبُ أن‬ ‫َ‬ ‫وكذلك العربُ المهجّ رون إلى‬ ‫بك ّل معنى الكلمة‪،‬‬ ‫َ‬ ‫أيضا ً على مصالح هذه الشعوب‪ .‬وهكذا فإنني‬ ‫كردستان الجنوب وغيرها‪.‬‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫أنطلق من وحدة كفاح الكرد مع الشعوب التي‬ ‫ت السيّدةُ «دانييل متيران» إن قُلتم‬ ‫وقد كتب ِ‬ ‫تلك‪ ،‬ض َّد العدوّ‬ ‫يعيشون معها في هذه الدولة أو َ‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫يوما بأنني‪ ،‬باعتباري فرنسيّة‪ ،‬ال يحق لي أن األوّ ل الم ّ‬ ‫ُتمثل بالجهل واألميّة والتخلّف بمختلف‬ ‫أكون بورغونيّة‪ ،‬وإنّ بورغونيا ال وجودَ لها‪،‬‬ ‫َ‬ ‫أشكاله وألوانه‪ ،‬وض ّد العدو الثاني المتمثل بك ّل‬ ‫فإنني مباشر ًة سأتعلّ ُم لغ َة منطقتي‪ ،‬وأنمّي ُترا َثها‬ ‫َمن يقفُ‬ ‫حجر عثر ٍة في طريق تحرّ ر الشعوب‬ ‫َ‬ ‫وسأطالبُ ببقاء بورغويّتي(‪ .)7‬وبالتالي فإنّ ح َّل‬ ‫من جهلها وأمّيتها وتخلّفها(‪.)8‬‬ ‫المسألة الكرديّة أو ح ّل أية مسألة تواجهها بلداننا‪،‬‬ ‫بحاج ٍة ما ّس ٍة أوالً إلى ممارسة الديمقراطيّة داخ َل‬ ‫ُ‬ ‫واملسألة الكرد ّية‪:‬‬ ‫الفكر العربي‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫األحزاب والتنظيمات والحركات السياسية‬ ‫مبدئ ّيا ً يجبُ أن‬ ‫العرب والكردَ‬ ‫نشير إلى أنّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫الكرديّة والعربية وغيرها‪ ،‬وثانيا ً إفسا ُح المجال‬ ‫يشتركون في مساحا ٍ‬ ‫ت تاريخيّة وجغرافيّة‬ ‫َ‬ ‫رحبا ً أما َم النقد والتفاعل تفا ُعالً إيجابياً‪ ،‬واالرتقاء‬ ‫وحضاريّة ودينيّة واسعة للغاية‪ ،‬ويقرّ الكر ُد كما‬ ‫به إلى مستوى نقد الذات علنا ً وعلى رؤوس‬ ‫أردف شخصي َتهم ووجودَ هم‬ ‫العربُ أنّ اإلسال َم‬ ‫َ‬ ‫األشهاد‪ ،‬ودعوةُ األعضاء العاديين إلى المشاركة‬ ‫ولذلك يمكنُ جعله‬ ‫بكثير من المفردات والمعاني‪،‬‬ ‫َ‬ ‫ٍ‬ ‫ُقترفة‪ ،‬والتخلّص من‬ ‫في الكفاح ض ّد األخطاء الم َ‬ ‫قاسما ً محور ّيا ً بين العرب والكرد‪ ،‬وال زال‬ ‫نتائجها الوخيمة‪ .‬وإذا ما ت ّم السي ُر في هذا السبيل‪،‬‬ ‫بكثير من االعتزاز والسموّ ‪،‬‬ ‫العربُ يتذ ّكرون‪،‬‬ ‫ٍ‬ ‫ينفت ُح أما َم األحزاب والتنظيمات والحركات‬ ‫ما ق ّدم ُه صال ُح الدين األيوبي‪ -‬الكرديّ ‪ -‬للعرب‬

‫‪15‬‬

‫العدد ‪ - 36‬شــتاء ‪2017‬‬


‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫والمسلمين‪ ،‬عندما‬ ‫دافع عن الدين اإلسالميّ‬ ‫َ‬ ‫ت الصليبيين عن العالم العربي‬ ‫ور َّد هجما ِ‬ ‫صائغ للرؤية‬ ‫واإلسالميّ ‪ .‬ويُعت َب ُر اإلسال ُم أه َّم‬ ‫ٍ‬ ‫الكونية والعقائدية التي من خاللها ينظ ُر الكر ُد‬ ‫والعربُ على السواء إلى الكون وماهية الوجود‪.‬‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫مركزية يجبُ أن يُبنى عليها‬ ‫خلفية‬ ‫ذلك‬ ‫وفي َ‬

‫الكر ُد مل ُيطالبوا يومًا بتغيري‬ ‫هو ّية األرض اليت هم عليها‪ ،‬أو‬ ‫ُ‬ ‫أصحاب‬ ‫االنفصال عنها‪ ،‬ذلك ألنهم‬ ‫هذه األرض وهذا الوطن‪ ،‬وال ّ‬ ‫حيق‬ ‫ألحد أن َّ‬ ‫مين بوجودهم عليها‬ ‫ٍ‬

‫أيُّ خطا ٍ‬ ‫ب سياسي أو فكريّ لصياغة أيّ عالق ٍة‬ ‫كرديةٍ‪ -‬عربية‪ .‬وغير اإلسالم‪ ،‬فإنّ عام َل الزمن‬ ‫الشعوبُ العربية واإلسالميّة‪ ،‬وعلى هذا األساس‬ ‫قد ساه َم إلى أبعد الحدود في تالقي وتما ُزج الكر ِد‬ ‫يجبُ أن ُتعيدَ الحرك ُة الكردي ُة بك ّل شقوقها بنا َء‬ ‫س هذا التمازج من‬ ‫بالعرب وبالعكس‪ .‬وقد تكرّ َ‬ ‫خطابها السياسي والفكري ربما ينسجم مع حقائق‬ ‫خالل التدا ُخل الجغرافيّ لموقع الكرد ومواقع‬ ‫التاريخ والجغرافيا‪ ،‬كما أنّ هذه الحركة عليها أن‬ ‫العرب المكانيّة‪ ،‬فالكر ُد وجو ُدهم تاريخ ٌي في‬ ‫تعيدَ االعتبار لإلسالم الذي أعطى الكردَ الكثير‪،‬‬ ‫المنطقة التي نصطل ُح على تسميتها بالعالم‬ ‫وليس روّ َج ل ُه بعضُ يساريّو الحركة الكرديّة من‬ ‫َ‬ ‫العربي واإلسالمي‪ ،‬والعربُ وجو ُدهم تاريخيّ‬ ‫أنّ اإلسال َم استأص َل الكردَ من واقعهم الجغرافي‬ ‫أيضاً‪ .‬وحتى إذا تم ّك َن الكر ُد من إقامة مشروعهم‬ ‫العرب عليهم‬ ‫والتاريخي والشخصانيّ ‪ .‬كما أنّ‬ ‫َ‬ ‫أقرب حلفائهم المركزيين سيكونون‬ ‫السياسي‪ ،‬فإنّ‬ ‫َ‬ ‫أن يتخلّوا عن عصبيتهم القوميّة والتي تحو ُل‬ ‫العرب والمسلمين‪ ،‬ألن ُه من غير المنطقي إهما ُل‬ ‫بينهم وبين اإلقرار بحقوق الثقافات األخرى التي‬ ‫حقائق التاريخ والجغرافيا في مجال المشاريع‬ ‫ِ‬ ‫كانت م ّ‬ ‫ُتجذر ًة في الواقع العربي واإلسالميّ ‪...‬‬ ‫تكون (واشنطن‬ ‫السياسية الكبرى‪ ،‬وال يمكنُ أن‬ ‫َ‬ ‫إنّ اإلسال َم من أكثر العناصر قدر ًة على إجراء‬ ‫على سبيل المثال) هي الحليف ُة المُرتقب ُة للمشروع‬ ‫مُصالح ٍة تاريخيّة بين العرب والكرد‪ ،‬ومثلما‬ ‫ت القض ّي َة الكردية لصالح‬ ‫الكرديّ ‪ ،‬وهي التي جيّر ِ‬ ‫جمعهم في حق ٍ‬ ‫ب تاريخيّة سابقة في ساحات جها ٍد‬ ‫َ‬ ‫حساباتها السياسية واالستراتيجية‪ ،‬وساهمت مع‬ ‫واحدة وفي ساحات بنا ٍء حضاريّ واحدة‪ ،‬قاد ٌر‬ ‫حلفائها في العالم العربي إلى وأ ِد القضية الكردية‬ ‫متكامل‪ ،‬ولهذا‬ ‫مشروع‬ ‫في‬ ‫يصيغهم‬ ‫أن‬ ‫م‬ ‫اليو‬ ‫ٍ‬ ‫َ‬ ‫ٍ‬ ‫بأثمان باهظ ٍة مدفوع ٍة من‬ ‫ومُالحقة رموزها‬ ‫ٍ‬ ‫وجب على الكرد كما العرب إجراء مُصالحة‬ ‫َ‬ ‫قبل عواصم المحور األمريكي في ّ‬ ‫خط طنجة‪-‬‬ ‫مع النفس ومع الذات‪ ،‬وإجراء مراجعة شاملة‬ ‫جاكرتا( خط عرض العالم اإلسالمي)‪ ،‬كما ال‬ ‫لمفردات الخطاب الفكري والسياسي الذي صاغ‬ ‫ً‬ ‫عالقة استراتيجية مع‬ ‫يمكنُ تصوّ ر أن يقي َم الكر ُد‬ ‫المسلكية السياسية للعرب أو للكرد‪ .‬ومن ث ّم‬ ‫عواصم القرار الدولي المتورّ طة في وأد القضيّة‬ ‫االنطالق نحو خطا ٍ‬ ‫ب انفتاحي يستوحي مقوّ مات‬ ‫الكرديّة والمزوّ دة األساسية لألسلحة لل َمحاور‬ ‫الموروث الحضاري اإلسالميّ القائم على مبدأ‬ ‫الجغرافية التي يتمرك ُز الكر ُد في نطاقها‪ .‬ويبقى‬ ‫العدل والمساواة في الحقوق والواجبات من أجل‬ ‫الحليف الطبيعي للمشروع الكرديّ هي‬ ‫القو ُل بأنّ‬ ‫َ‬ ‫العدد ‪ - 36‬شتاء ‪2017‬‬

‫‪16‬‬


‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫ذلك من أجل األجيال القادمة التي يُرا ُد لها أن‬

‫عتب اإلسال ُم َّ‬ ‫وُي رَُ‬ ‫صائغ للرؤية‬ ‫أهم ٍ‬ ‫الكونية والعقائدية اليت من‬ ‫ُ‬ ‫والعرب على‬ ‫ينظر الكر ُد‬ ‫خالهلا ُ‬ ‫السواء إىل الكون وماهية الوجود‬ ‫رؤي ٍة مستقبليّة أكثر إشراقاً‪ .‬وفي هذا السياق قد‬

‫تنسى خصوصيتها في زمن العولمة والكوكبية‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫حوار‬ ‫إحقاق هذه الخطوة بدون فتح‬ ‫ولن يتأ ّتى‬ ‫ٍ‬

‫موسّع بين األنتليجانسيا العربية والكردية‬ ‫والتي بيدها القدرة على نسج هذه االستراتيجية‬ ‫في ضوء تراكمات التجارب السابقة‪ .‬وعلى‬ ‫الشعب الكرديّ‬ ‫األنتليجانسيا العربية أن تقرَّ بأنّ‬ ‫َ‬ ‫ض إلى مظلوم ّي ٍة ّ‬ ‫عز نظيرها وأنّ المث ّقف‬ ‫قد تعرّ َ‬ ‫الذي يرفضُ الظل َم في كمبوديا وفيتنام والجزائر‬

‫يباد ُر بعضُ الكرد إلى طرح إشكالي ٍة من قبيل‬ ‫والصومال عليه أن يرفض ُه في كردستان حتى‬ ‫العرب أولى بصناعة خطا ٍ‬ ‫ب جدي ٍد يستوعبُ‬ ‫أنّ‬ ‫َ‬ ‫لو كان الذي يمارسُ لعب َة إبادة الشعب الكردي‬ ‫ت استقاللية في الخصوصيّة على‬ ‫الكردَ كأ ّم ٍة ذا ِ‬ ‫نظاما ً ي ّدعي أن ُه على صل ٍة بالعروبة‪.‬‬ ‫العرب في مرحلة الدولة والكرد في‬ ‫اعتبار أنّ‬ ‫َ‬ ‫فالظل ُم ال إيديولوجيّة ل ُه وال قاعدة فكريّة له‪،‬‬ ‫مرحلة النضال من أجل الحرية أو من أجل‬ ‫الظل ُم ظل ٌم وهو مُستن َك ٌر في ك ّل الشرائع واألديان‬ ‫المشروع المستقلّ‪ ،‬وهذه اإلشكالية وإن كانت‬ ‫ت األنتليجانسيا‬ ‫ت البشرية‪ ،‬ومثلما اهت ّم ِ‬ ‫والفلسفا ِ‬ ‫ً‬ ‫وجيهة إلى ح ٍّد ما إالّ أنه ال ينبغي المزج بين‬ ‫العربية بكبريات القضايا السياسية والفكرية في‬ ‫حركة األنظمة والشعوب وتحديداً عندما يتعلّ ُق‬ ‫ُ القارات الخمس‪ ،‬فمن با ٍ‬ ‫ب أولى إيالء القضية‬ ‫األم ُر بالعالم العربي واإلسالمي‪ ،‬ألنّ النظم‬ ‫ً‬ ‫نوع خاصّ ‪ ،‬لما لهذه القضية‬ ‫من‬ ‫ا‬ ‫اهتمام‬ ‫الكردية‬ ‫ٍ‬ ‫العربية واإلسالمية كانت على الدوام في اال ّتجاه‬ ‫من تدا ُخ ٍل عميق بواقعنا العربي واإلسالمي‪،‬‬ ‫المعاكس لتطلّعات األمّة وآمالها ومشروعها‬ ‫وفي الظرف الراهن ال يمكنُ المُراهنة على‬ ‫الحضاريّ ‪.‬‬ ‫حلول جذريّة لها باعتبار‬ ‫األنظمة العربية إليجاد‬ ‫ٍ‬ ‫ومثلما يناف ُح الكر ُد عن مشروعهم السياسي‬ ‫ُ أنّ النظا َم العربي الرسمي يسجّ ُل باضطراد‬ ‫والثقافيّ وهذا من ح ّقهم‪ ،‬تناض ُل الشعوبُ العربية‬ ‫انهيارا ٍ‬ ‫ت خطيرة في كافة المجاالت‪ .‬وال يمكنُ‬ ‫واإلسالمي ُة من أجل حقوقها في الديمقراطية‬ ‫منطقيا ً المُراهنة على المريض في تفعيل أيّ‬ ‫ومبدأ التداول على السُلطة وغير ذلك من الحقوق‬ ‫تكون على‬ ‫موقفٍ‪ ،‬المُراهن ُة الوحيدةُ يجبُ أن‬ ‫َ‬ ‫التي باتت في األلفيّة الثالثة من البديهيّات‪ ،‬لكنها‬ ‫األنتليجانسيا العربية والكردية والتي بدورها‬ ‫في العالم العربي واإلسالمي من المُحرّ مات‪.‬‬ ‫يجبُ أن تتفاع َل َ‬ ‫وفق األسس اآلنفة الذكر‪ ،‬وخلق‬ ‫عقيم حو َل َمن أولى‬ ‫جدل‬ ‫وبدل الدخول في‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫خطا ٍ‬ ‫ُنسجم ونشره بين الجماهير العريضة‪...‬‬ ‫بم‬ ‫ٍ‬ ‫بإنصاف َمن! وفتح مل ّفات الماضي‪ ،‬فإنه من‬ ‫إنها خطوةٌ كبيرةٌ ومغامرةٌ غير مسبوقة‪ .‬لكن‬ ‫بمكان إعادة رسم معالم استراتيجية‬ ‫الضرورة‬ ‫ٍ‬ ‫يجبُ أن نبدأَ!!!(‪)9‬‬ ‫كردية‪ -‬عربية في الفكر والسياسة والحركة وك ّل‬

‫‪17‬‬

‫العدد ‪ - 36‬شــتاء ‪2017‬‬


‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫وح ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫أصحاب هذه األرض مُ‬ ‫اة‬ ‫الكردُ‪ -‬كالعرب ‪-‬‬ ‫هذا الوطن‪:‬‬ ‫كثي ٌر من عُلماء التاريخ واألجناس‪ ،‬ومن‬ ‫ضمنهم العُلماء العرب‪ ،‬كتبوا في كتبهم‬ ‫وأبحاثهم عن ال ّ‬ ‫شعب الكرديّ وأصله وتاريخه‪،‬‬ ‫الذي يمت ّد ألكثر من خمسة آالف سنة في هذه‬ ‫المنطقة بالذات‪ ،‬وتحديداً بين بُحير َتي «أورمية‬ ‫الكثير عن أسالف ِه من الميديين‬ ‫ووان»‪ ،‬كما كتبوا‬ ‫َ‬ ‫والميتانيين‪ ،‬وعن ثقافته وتقاليد ِه وفلكلوره‬ ‫الشعبيّ الغنيّ ‪ ،‬وعن دور ال ُكرد المُشرّ ف في نشر‬ ‫اإلسالم وفي ترسيخ دعائمه‪ ،‬ور ّد كيد األعداء‬ ‫وكذلك الدول واإلمارات التي ش ّكلوها في‬ ‫عنه‪،‬‬ ‫َ‬ ‫العهد اإلسالميّ وقبله‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ربّما إننا ال نمل ُ‬ ‫دقيقة عن عدد‬ ‫ك إحصائي ًّة‬ ‫ال ُكرد المُشاركين في الحروب الصليبيّة إلى‬ ‫جانب صالح ال ّدين‪ ،‬لكنّ الذي نعلم ُه جيّداً هو‬ ‫كان لهم دو ٌر مُشرّ فٌ في الدفاع عن اإلسالم‬ ‫أن ُه َ‬ ‫والعرب‪ ،‬بغضّ النظر عن عددهم يومئذٍ‪ ،‬وما‬ ‫آلوا إليه اليو َم‪ ،‬وهذا األم ُر ليس بخا ٍ‬ ‫ف على أحدٍ‪،‬‬ ‫ذلك‬ ‫سوا ٌء في المشرق أو في المغرب‪ ،‬ورغ َم َ‬ ‫بعض الوثائق التاريخيّة حول‬ ‫فإننا نور ُد هنا‬ ‫َ‬ ‫ذلك‪ .‬يقو ُل ن‪ .‬ه نيوباي‪ ،‬في كتابه( صالح الدين‬ ‫َ‬ ‫الدعم‬ ‫«جاء إلى صالح الدين‬ ‫وعصره) ما يلي‪:‬‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫من الشمال والشرق‪ ،‬من مدن اجلزيرة واملوصل‬ ‫ال‪(...‬ص‪.»)136‬‬ ‫وديار بكر‪ ،‬خمس ُة آالف ّ‬ ‫خي ٍ‬ ‫مدن الجزيرة (جزيرة ابن‬ ‫ومن المعروف أنّ‬ ‫َ‬ ‫عمر) وديار بكر‪ ،‬جمي ُع س ّكانها من الكرد‪،‬‬ ‫ً‬ ‫ُ‬ ‫تفوق‬ ‫نسبة‬ ‫والموص ُل كذلك كان الكر ُد يُش ّكلون‬ ‫النصف‪ ،‬حتى وق ٍ‬ ‫ت قريب‪.‬‬ ‫َ‬

‫عقيم َ‬ ‫حول‬ ‫بدل الدخول يف ٍ‬ ‫جدل ٍ‬ ‫مَن أوىل بإنصاف مَن!‪ ،‬فإنه من‬ ‫مبكان إعادة رسم معامل‬ ‫الضرورة‬ ‫ٍ‬ ‫اسرتاتيجية كردية‪ -‬عربية يف الفكر‬ ‫والسياسة واحلركة ّ‬ ‫وكل ذلك من‬ ‫أجل األجيال القادمة‬ ‫وعن معركة يافا‪ ،‬يذك ُر نفسُ المصدر‪،‬‬

‫وبوضوح أكثر‪ ،‬ما يلي‪« :‬فأرسلَ صالح الدين‬ ‫ٍ‬ ‫وسنجار‬ ‫املوصل‬ ‫يجلب‬ ‫لكي‬ ‫الفاضل‪،‬‬ ‫ابن ُه‬ ‫فرقَ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫وديار بكر التي كانت ما تزالُ في دمشق َ من أجل‬ ‫قواته الكردية‬ ‫الدفاع عن بيروت‪،‬‬ ‫َ‬ ‫وقام هو‪ ،‬مع ّ‬ ‫واململوكية‪ ،‬بالتو ّجه إلى يافا التي‬ ‫والتركية‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫عنيف»‪.‬‬ ‫قتال‬ ‫ٍ‬ ‫اقتحمها بع َد ٍ‬ ‫وحو َل الموضوع نفسه‪ ،‬يذك ُر «ميخائيل‬ ‫زاباروف» في كتابه (الحروب الصليبيّة في‬ ‫تنظيم‬ ‫صالح الدين‬ ‫الشرق) ما يلي‪« :‬اعادَ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ك صار َ املقاتلون من‬ ‫ت املُسلّحة‪ ،‬ومنذ ذا َ‬ ‫القوا ِ‬ ‫الكرد والسلجوقيني‪(»...‬ص‪ .)189‬وتشي ُر‬ ‫األرقام التي أوردها البحّ اث ُة والمؤرّ خين بأنّ‬ ‫جيش صالح الدين كان يتجاو ُز عشرات‬ ‫َ‬ ‫اآلالف‪ ،‬حسب جميع المصادر التاريخية‬ ‫والتقديرات المختلفة‪ ،‬وما كان يتطلّبه حجم‬ ‫المعارك التي خاضها‪ ،‬كما كان الكر ُد يشكلّون‬ ‫جزءاً هاما ً ورئيسيا ً من هذا الجيش‪ ،‬نظراً‬ ‫العتماد صالح الدين على العنصر الكرديّ ‪،‬‬ ‫ألسباب عديدة حسبما تؤ ّك ُد المصاد ُر المذكورة‬ ‫آنفاً‪.‬‬ ‫حريصين على هذه‬ ‫الكر ُد كانوا وال زالوا‬ ‫َ‬ ‫ليس بأق ّل من العرب وغيرهم‪ ،‬من‬ ‫األرض‪،‬‬ ‫َ‬

‫العدد ‪ - 36‬شتاء ‪2017‬‬

‫‪18‬‬


‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫الكر ُد لم يُطالوا يوما ً بتغيير هويّة األرض‬

‫فالظلم ال إيديولوجيّة ُ‬ ‫له وال‬ ‫ُ‬ ‫الظلم ٌ‬ ‫ظلم وهو‬ ‫قاعدة فكر ّية له‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫ُستنك ٌر يف ّ‬ ‫م َ‬ ‫كل الشرائع واألديان‬ ‫والفلسفات البشرية‬ ‫ِ‬

‫التي هم عليها‪ ،‬أو االنفصال عنها‪ ،‬ذلك ألنهم‬ ‫ّ‬ ‫يحق‬ ‫أصحابُ هذه األرض وهذا الوطن‪ ،‬وال‬ ‫ألح ٍد أن يمنَّ بوجودهم عليها‪.‬‬ ‫مُساهم ُة أكراد سوريا في ال ّدفاع عن أرضهم‪:‬‬ ‫ق ّد َم الكر ُد تضحيا ٍ‬ ‫جسام في سبيل استقالل‬ ‫ت‬ ‫ٍ‬

‫سوريا الحديثة‪ ،‬وكان لهم دو ٌر كبي ٌر في تأسيس‬ ‫الدولة السوريّة الحديثة‪ ،‬والتص ّدي لالستعمار‬ ‫ُدعاة التعصّب القومي‪ ،‬الذين‬ ‫َ‬ ‫نضال إلى جوار‬ ‫آنذاك‪ ،‬مُش ّكلين ملحم َة‬ ‫يجعلون من أنفسهم الفرنسي‬ ‫َ‬ ‫ٍ‬ ‫ت‬ ‫أوصيا َء على هذه األرض‪ ،‬ومن غيرهم ُغرباء‪ .‬الشعب السوريّ بكافة أطيافه‪ ،‬وما أن استقرّ ِ‬

‫امتالك الكر ِد‬ ‫وأقو ُل بأنّ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫ت‬ ‫لألرض ال يغ ّي ُر من األحوا ُل في سوريا االستقالل‪ ،‬حتى بدأ ِ‬ ‫طابعها الوطنيّ كما يزع ُم المُتحذلقون‪.‬‬ ‫األوساط الشوفينية ُ‬ ‫ُ‬ ‫أوائل الخمسينيات تدعو‬ ‫منذ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫إنّ‬ ‫تاريخ سوريا ملي ٌء بالشواهد الحيّة على المسؤولين للقيام بتطبيق سياسة التمييز القوميّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫تفاني الكر ِد في سبيل الوطن وعزته‪ ،‬وسجل ُه حيالهم بهدف القضاء على تطلّعاتهم المشروعة‪،‬‬ ‫رفع كلمته‬ ‫يفخ ُر بأبنائه ال ُكرد الذين ساهموا في ِ‬ ‫عبر إجراءا ٍ‬ ‫ت استثنائيّة من شأنها العمل‬ ‫وذلك‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫في جميع المراحل واألوقات‪ ،‬فالكر ُد لهم أيا ٍد على هجرة الكرد من مناطقهم في الجزيرة إلى‬ ‫ناصعة بيضاء في خدمة اإلسالم والعرب‪.‬‬ ‫المحافظات األخرى بهدف تشغيلهم‪.‬‬ ‫ال ُكر ُد ما كانوا يوما ً جسما ً غريبا ً على هذه‬ ‫شارك الكر ُد في سوريا في ك ّل الثورات‬ ‫َ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫األرض‪ ،‬بل كانوا دوما عنصرا إيجابيا في السوريّة‪ ،‬ومن أه ّم ثوراتهم‪ :‬ثورة البرازيين‬

‫بإخالص وشر ٍ‬ ‫يساهمون‬ ‫بناء الوطن‪،‬‬ ‫ٍ‬ ‫َ‬ ‫ف في في حما َة‪ ،‬وانتفاضات عامودا ض ّد االنتداب‬ ‫ٌ‬ ‫تق ّدم ِه وازدهارهِ‪ ،‬وهم‪ -‬كغيرهم من المواطنين‪ -‬الفرنسي‪ ،‬ولألكراد‬ ‫شخصيات بارزةٌ على مرّ‬ ‫أصحابُ هذه األرض وحُماةُ هذا الوطن‪.‬‬ ‫التاريخ اإلسالمي‪ ،‬مثل الفارابي وابن خلكان‬ ‫الكر ُد‪ ،‬في هذا البلد‪ ،‬ال يوج ُد ما يُميّزهم عن وابن كثير وعبد القادر الكيالني وخالد النقشبندي‬

‫غيرهم من المواطنين‪ ،‬فهم لم يقدموا على ما والدينوري وابن تيمية وبديع الزمان الهمذاني‬ ‫من شأنه اإلساءة للوطن ووحدة أرضه‪ ،‬وإنّ وأبو الفداء‪.‬‬ ‫التشبي َه المشوّ َه الذي يق ّدم ُه البعضُ عن الشعب‬ ‫ومن الشخصيات األدبية والثقافية الذين أغنوا‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫الكردي‪ ،‬إنما أصبح من مُخلفات الماضي وباليا‪ ،‬المكتب َة العربية عباس محمود الع ّقاد وأحمد‬ ‫َ ُ‬ ‫أفكارهم هذه‬ ‫وإنّ‬ ‫َ‬ ‫سوف تكتبُ في زاوي ٍة مهمل ٍة ومحمد تيمور وأحمد شوقي ومحمد كرد علي‬ ‫ً‬ ‫ومظلم ٍة من صفحات التاريخ‪ ،‬باعتبارها نموذجا وعائشة التيمورية وقاسم أمين وحسين مروان‬ ‫ّ‬ ‫للظلم واالضطهاد القوميّ ‪ ،‬والتخلف الفكري وبلند الحيدري وسليم بركات‪ ،‬كما كان لشخصيا ٍ‬ ‫ت‬ ‫الذي َ‬ ‫زمن بعيد‪.‬‬ ‫لفظت ُه الشعوبُ منذ‬ ‫ٍ‬ ‫كردي ٍة دو ٌر بار ُز وكبير في كتابة تاريخ سوريا‪،‬‬

‫‪19‬‬

‫العدد ‪ - 36‬شــتاء ‪2017‬‬


‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫ومنهم وزي ُر الحربية يوسف العظمة بطل معركة‬ ‫َ‬ ‫أطلق‬ ‫ميسلون‪ ،‬ومحو إيبو شاشو أو ُل سوري‬ ‫ً‬ ‫رصاصة في وجه المستعمر الفرنسي‪ ،‬وإبراهيم‬ ‫هنانو وأحمد البارافي‪ ،‬أول سوري يرفع العل َم‬ ‫َ‬ ‫فوق سرايا الدفاع الفرنسي‪ ،‬ومحمد‬ ‫السوري‬ ‫سعيد آغا الد ّقوري قائد ثورة الشمال في عامودا‪،‬‬ ‫ومحمد علي العابد أول رئيس لسوريا‪ ،‬وحسني‬

‫يستطيع ٌ‬ ‫ُ‬ ‫ينكر أو‬ ‫أحد أن‬ ‫ال‬ ‫َ‬ ‫ّب النضال الوطين املش َرتك بني‬ ‫ُيغي َ‬ ‫الكرد والعرب واملسيحيني معًا‬ ‫يف معارك الشرف ّ‬ ‫ضد االحتالل‬ ‫الفرنسي يف معظم مدن وقرى‬ ‫وروابي اجلزيرة‬

‫الزعيم رئيس الجمهورية‪ ،‬وأديب الشيشكلي الكردية‪ :‬محمد جميل باشا وحاجو آغا وعيسى‬ ‫رئيس الجمهورية‪ ،‬ومحسن البرازي رئيس آغا مسلم وعيسى عبد الكريم أحد مؤسسي الكتلة‬ ‫ً‬ ‫الوزراء‪ ،‬وعبد الرحمن األيوبي أيضا رئيس الوطنية‪ ،‬باإلضافة إلى فرحان آغا العيسى‪،‬‬ ‫رفعن العل َم‬ ‫الوزراء‪ ،‬وسليمان الحلبي قات ُل الجنرال الفرنسي وزوجته من أوائل النساء اللواتي‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫كليبر في‬ ‫َ‬ ‫مصر‪ ،‬والمفكر التنويري عبد الرحمن السوريّ َ‬ ‫فوق بيتهم‪.‬‬ ‫الكواكبي‪.‬‬ ‫ّب النضال‬ ‫ال يستطي ُع أح ٌد أن‬ ‫ينكر أو يُغي َ‬ ‫َ‬ ‫الهوامش‪:‬‬ ‫المشترك بين الكرد والعرب والمسيحيين‬ ‫الوطني‬ ‫َ‬ ‫‪ -1‬كامريان قره داغي‪ ،‬جريدة احلياة اللندنية‪1992 ،‬‬ ‫ْ‬ ‫قامت ض ّد‬ ‫معا ً في معارك الشرف والتي‬ ‫‪ -2‬صالح سامل زونوقة‪( ،‬الكرد والعالقة مع القوميات‬ ‫االحتالل الفرنسي في معظم مدن وقرى وروابي‬ ‫اجملاورة)‬ ‫ُ‬ ‫حيث لم يتم ّكن‬ ‫الجزيرة‪،‬‬ ‫الفرنسيون من بسطِ‬ ‫َ‬ ‫‪ -3‬منذر املوصللي( عرب وأكراد‪ -‬رؤية عربية للقضية‬ ‫حُكمهم المركزيّ على الجزيرة السوريّة‪،‬‬ ‫الكردية)‪،‬دار الغصون‪1991،‬‬ ‫مخفر في قرية‬ ‫وعندما حاو َل الفرنسيون إنشا َء‬ ‫ٍ‬ ‫هجوم على‬ ‫«بياندور» قا َم السيّد حاجو آغا بشنّ‬ ‫ٍ‬ ‫القاعدة الفرنسية في بياندور ومعهم عد ٌد من‬

‫‪ -4‬املصدر نفسه‬ ‫‪ -5‬القذايف والقضية الكردية‪ ،‬دار امللتقى ‪.1992‬‬ ‫‪ -6‬منذر املوصللي‪ ،‬من مصدر سابق‪،‬‬

‫ذلك انتقا ٌم فظيع من‬ ‫الوطنيين الغيورين‪ ،‬قاب َل َ‬ ‫ّ‬ ‫العزل‪ ،‬باإلضافة‬ ‫قبل الفرنسيين ض ّد األهالي‬ ‫خوري‪ ،‬دار عطية‪1997،‬‬ ‫إلى واقعة «كري تبي» في منطقة الجوادية التي‬ ‫‪ -8‬الباحث نذير جزماتي‪.‬‬ ‫الفرنسيين‪ ،‬وأيضا ً ما يُعرفُ‬ ‫دحر فيها الكر ُد‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫‪ -9‬حييى أبو زكريا(كاتب جزائري مقيم يف استوكهومل)‬ ‫ُ‬ ‫حيث قا َم‬ ‫بـ «طوشا عامودى» عام ‪1937‬م‪،‬‬

‫‪ -7‬دانييل متريان‪ ،‬بكل احلريات‪ ،‬ترمجة ميشال‬

‫الفرنسيون على إثرها بقصف مدينة عامودا‪.‬‬ ‫وكان من أه ّم الشخصيات الكردية المجاهدة‬ ‫ض ّد الفرنسيين في منطقة الجزيرة ذات الغالبة‬ ‫العدد ‪ - 36‬شتاء ‪2017‬‬

‫‪20‬‬


‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫العالقات العربية الكردية بني أطماع اسرائيل وايران‬

‫د‪ .‬جالل زناتى‬ ‫أستاذ التاريخ والفكر السياسى‬ ‫كلية الرتبية – جامعة االسكندرية‬

‫الشك أنه منذ أحداث ثورات الربيع العربي‪ ،‬والتى عصفت بمنطقة الشرق‬ ‫األوسط والمشهد السياسى في المنطقة العربية يأخذ مسارً ا ي ّتسم تارة بالهدوء‬ ‫وبالضوضاء‪ ،‬تارة أخرى ما بين مطالب لقوميات وأقليات سعت لنيل حريتها‪ ،‬أو‬ ‫لشعوب طالما آثرت أن تحصل على حريات كثيرً ا ما سُلبت منها فى ظل األنظمة‬ ‫سادت أو تلك التى ق ّدر لها أن تتغير بقيت أو بقدر محدود‪ ،‬والسيما فى المنطقة‬ ‫العربية والتى تزخر بأطماع استعمارية لك ٍّل من إسرائيل وإيران‪.‬‬ ‫ومن بين تلك القوميات التى سعت إلى هذا األمر القومية الكردية‪ ،‬فالشعب‬ ‫الكردي في المنطقة العربية والشرق األوسط جزء من أمة عظيمة هي (األمة‬ ‫ّ‬ ‫المجزأة والمغبونة تاريخ ًّيا وسياس ًّيا‪ ،‬حيث يبلغ عدد نفوس هذه األمة‬ ‫الكوردية)‪،‬‬ ‫ما يقارب ‪ 40‬مليون نسمة‪ّ ،‬‬ ‫موزعة بين خمسة دول‪ ،‬وهو شعب توّ اق إلى الحرية‬ ‫والحياة الحرة القائمة على أساس حقوقه الثابتة في الديانات والمواثيق الدولية‪،‬‬ ‫وحقوق المواطنة‪ ،‬والتطلّع نحو المستقبل المشرق في تحقيق أمانيه القومية الثابتة‬ ‫والمشروعة‪ ،‬وهو شعب عاشق للجبال ألنها مالذه اآلمن من سالح العنصرية‪،‬‬ ‫ومن اضطهاد الفكر الشوفيني الضيق‪ ،‬ومن ممارسات مختلف األنظمة التي‬ ‫تعاق َبت على ارض الشرائع في المناطق التى ينتشر فيها أبناء تلك األمّة‪.‬‬ ‫وقد كان للطبيعة الوعرة والجبلية الجبا ُل أصدقاء الكورد دائمًا في المحن‬ ‫وعند الشدائد‪ ،‬إلاّ أ ّنها لم تكن وحدَ ها في قلوب الكثيرين من محبِّي هذا الشعب‪،‬‬ ‫والمدركين قضاياه المصيرية‪ ،‬وحقوقه الثابتة تاريخ ًّيا‪ .‬وقد حان الوقت لتوطيد‬ ‫أواصر العالقات بين الشعبين العربي والكوردي في العراق‪ ،‬ليكون أنموذجً ا‬

‫‪21‬‬

‫العدد ‪ - 36‬شتاء ‪2017‬‬


‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫تعرض شعب كوردستان‪ ،‬إىل‬ ‫أبشع صنوف الظلم واالضطهاد‬ ‫القومي‬ ‫نتيجة سياسة القمع‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫والفكري‬ ‫والطائفي‬ ‫ّ‬ ‫يُحتذى به بعد سنوات الظلم والقهر والجرائم‪،‬‬ ‫التي تعرّ ض لها الكورد‪ ،‬من األنظمة المختلفة‪،‬‬ ‫وبخاصة من النظام السابق‪ ،‬لما للحوار بين‬ ‫العرب والكورد من تأثير على صنع السالم‬ ‫وتجاوز للماضي‪،‬‬ ‫الذي هو قانون الحياة األول‬ ‫ٍ‬ ‫ولما فيه من ارتباط بين تاريخنا العربيّ‬ ‫والكرديّ معًا‪.‬‬ ‫ك أنّ هذه الخطوة ُتع ّد من الخطوات‬ ‫الش ّ‬ ‫المهمّة األساسية لفهم اآلخر‪ ،‬وبناء السالم‬ ‫والتعايش األخوي بين كل القوميات ومكوّ نات‬ ‫الطيف العربيّ الكرديّ قوم ًّيا ودين ًّيا وفكر ًّيا‪،‬‬ ‫وفق أسس التسامح واحترام اآلخر‪ ،‬وبصورة‬ ‫متساوية ومتكافئة‪ .‬والحوار المطلوب هو حوار‬ ‫األخوة‪ ،‬والقائم على حسن النوايا‪ ،‬ألنّ الجميع‬ ‫وبخاصة شعب كوردستان ‪ ،‬قد تعرّ ض إلى‬ ‫أبشع صنوف الظلم واالضطهاد نتيجة سياسة‬ ‫القمع القوميّ والطائفيّ والفكريّ بك ّل بشاعة‪.‬‬ ‫وممّا يذكر في هذا الشأن محاولة الكيان‬ ‫الصهيوني استغالل هذا الخالف والترويج‬ ‫لزيارات عدة قام بها نشطاء يمثلون أطياف‬ ‫من األكراد‪ ،‬ومنها تلك الزيارة التى أفردت‬ ‫لها الصحافة العبرية تفصيالت من زيارة‬ ‫الصحفي الكردي السوري؛ سروان كاجو‬ ‫ودعوته إلى إنشاء منطقة عازلة بعي ًدا عن‬

‫نظام األسد فى سوريا‪ ،‬وتوسيع العالقات بين‬ ‫دولة الكيان وكردستان سوريا‪ ،‬وقد انطلقت‬ ‫العديد من األقالم والتي تتخوف من التحوالت‬ ‫الديمقراطية‪ ،‬ومن نيل الكورد حقوقهم بعد‬ ‫نضال وتضحيات طويلة‪ ،‬وذلك من خالل نشر‬ ‫العديد من تلك االخبار باتهام الكورد بإيواء‬ ‫الوجود اإلسرائيلي في كوردستان‪ ،‬من خالل‬ ‫استثمارات أو شراء األراضي‪ ،‬أو من خالل‬ ‫االدعاء بتوطين اليهود العراقيين‪ ،‬الذين هم من‬ ‫أصل كوردي‪ ،‬في كوردستان‪ ،‬أو الزعم بوجود‬ ‫عمالء للموساد اإلسرائيلي يقومون بتدريب‬ ‫ميليشيات كوردية‪ ،‬للقيام بعمليات تخريبية‪ ،‬أو‬ ‫اغتيال شخصيات علمية‪ ،‬أو بحجة التجسس‬ ‫على بعض دور الجوار‪ ،‬وغيرها من التهم التي‬ ‫ال صحّ ة لها وال دليل عليها‪.‬‬ ‫والشك أنّ مصادر هذه االتهامات معروفة‬ ‫دوافعُها للجميع‪ ،‬التي تتل ّقف هذه األخبار (وإن‬ ‫كان بعض األطراف فرادى يحاولون إجراء تلك‬ ‫ّ‬ ‫وتوظفها ض ّد األخوة الكورد‪ ،‬في‬ ‫االتصاالت)‪،‬‬ ‫محاولة منها لتشويه صورتهم إقليم ًّيا ودول ًّيا‪،‬‬ ‫وبالتالي إنّ مثل هذه التصرفات غير المسؤولة‪،‬‬ ‫تسيء إلى األخوّ ة العربية – الكوردية‪ ،‬ممّا‬ ‫يوجب التصدي لها‪ .‬وعلى المثقفين العرب‬ ‫مسؤولية أخالقية وإنسانية في فضح هذه‬ ‫االدعاءات الزائفة‪ ،‬وعدم السماح مطل ًقا لك ّل‬ ‫ما يسيء إلى األخوة العربية – الكوردية‪ .‬ألنّ‬ ‫الوحدة الوطنية وهذه األخوة هي من الخطوط‬ ‫الحمراء التي ال يجوز بتا ًتا ال َمساس بها‪.‬‬ ‫كما أنّ الهدف من وراء الحملة الظالمة‬ ‫ض ّد الكورد؛ هو خلق حالة التوتر بين الشعبين‬ ‫الكوردي والعربي‪ ،‬وكذلك الشعب الكوردي‪ ،‬ال‬ ‫يمكن أن يضحيّا بالعالقات والروابط التاريخية‬

‫العدد ‪ - 36‬شتاء ‪2017‬‬

‫‪22‬‬


‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫من حق الكورد إقامة دولة‬ ‫مستقلة‪ ،‬إلاّ ّأنهم اختاروا االحتاد‬ ‫االختياري داخل الوطن الواحد مع‬ ‫إخوتهم العرب وباقي القوميات‬ ‫والمصيرية مع الشعب العربي‪ ،‬وال يمكن‬ ‫أن يحرجوا‪ ،‬أو يجرحوا المشاعر العربية‪.‬‬ ‫إذ ليس من الحكمة التضحية بهذه الروابط‬ ‫األخوية التاريخية على الرغم من أنّ الجميع‬ ‫يعلم بوجود العالقات‪ ،‬الرسمية وغير الرسمية‪،‬‬ ‫بين العديد من الدول العربية ودولة إسرائيل‪،‬‬ ‫وأملي الكبير من المثقفين العرب في االنتباه‬ ‫إلى مثل هذه المحاوالت الهادفة إلى اإلساءة‬ ‫لألخوة العربية – الكردية‪ ،‬وضرورة االرتفاع‬ ‫إلى مستوى المسؤولية الوطنية‪ ،‬فالكورد هم‬ ‫جزء من األمة الكوردية المجزأة‪ ،‬والمغبونة‬ ‫تاريخ ًّيا‪ .‬وكانت الحركة التحررية الكوردية‬ ‫تناضل من أجل إثبات الهوية للشعب الكوردي‪،‬‬ ‫والدفاع عن الوجود‪ ،‬ض ّد حمالت اإلبادة‪ .‬وهذا‬ ‫ما دفع بالعديد من العقليات العربية العنصرية‬ ‫إلى توجيه التهم الباطلة في أن الكورد هم‬ ‫دعاة لالنفصال‪ ،‬وعمالء لألطراف الخارجية‪،‬‬ ‫بينما الحقيقة هي أنّ الشعب الكوردي مثل أيّ‬ ‫شعب على األرض‪ ،‬من ح ّقه أن ينشىء دولته‬ ‫المستقلة‪ .‬وهو شعب بال دولة‪ .‬ومع ذلك ورغم‬ ‫حق الكورد في إقامة دولة مستقلة طب ًقا لقواعد‬ ‫القانون الدولي‪ ،‬واالتفاقيات ذات الصلة‪ ،‬ومنها‬ ‫معاهد سيفر ‪ ،1920‬إلاّ أ ّنهم اختاروا االتحاد‬ ‫االختياري داخل الوطن الواحد مع إخوتهم‬

‫‪23‬‬

‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫العرب وباقي القوميات‪ .‬غير أنّ العقليات‬ ‫ّ‬ ‫الحق الذي‬ ‫العنصرية تستكثر عليهم ح ّتى هذا‬ ‫يشكل الحد األدنى من حقوقهم‪ ،‬والمطبق في‬ ‫كثير من دول العالم التي تتضمن قوميات‬ ‫متعددة‪.‬‬ ‫ولذلك نحن مع الكورد في خياراتهم‪ ،‬ومعهم‬ ‫في تقرير نوع الشراكة في الوطن‪ ،‬وإلى جانب‬ ‫حقهم في تأسيس الصيغة الفيدرالية للحكم‬ ‫َّ‬ ‫الحق في‬ ‫كضمان لوحدة الدولة العراقية‪ ،‬فإنّ لهم‬ ‫إدارة الدولة المركزية في العراق أيضاً‪ .‬والب ّد‬ ‫لنا من أن نبارك جهود وحكمة األخوة في القيادة‬ ‫للحزبين المناضلين (الديمقراطي الكردستاني‪،‬‬ ‫واال ّتحاد الوطني) في دعم وترسيخ االستقرار‪،‬‬ ‫وتفعيل القانون في كردستان‪ .‬فطالما انتظر‬ ‫إخوتهم العرب ترتيب البيت الكوردي‪ ،‬وتقوية‬ ‫وضعهم اإلستراتيجي في كردستان‪ ،‬لتحقيق‬ ‫طموحات الشعب الكوردي في بناء مجتمع‬ ‫مدني ينعم باالستقرار واألمن والرخاء‪ ،‬ويخدم‬ ‫اإلنسان ويضمن حقوقه‪ ،‬بدعم مقومات النظام‬ ‫المؤسسي الدستوري‪ ،‬و بناء السالم‪.‬‬ ‫كما نشير إلى أ ّنه ال يمكن نسيانُ الدماء التي‬ ‫سالت من العرب والكورد في حروب ومعارك‬ ‫ّ‬ ‫نعتز بهم‬ ‫فلسطين‪ ،‬ومن أبطال النضال الذين‬ ‫كانوا من الكورد صالح الدين األيوبي من القادة‬ ‫الكورد الذين دخلت أسماؤهم التاريخ‪ ،‬وهو‬ ‫يقود العرب والكورد فاتحً ا القدس إبّان الحروب‬ ‫الصليبية‪ .‬وال يمكن نسيان دور العلماء الكورد‪،‬‬ ‫في مختلف العلوم‪ ،‬وبخاصة في علم اللغة‬ ‫العربية‪ ،‬والعلوم الشرعية‪ ،‬والثقافات والعلوم‬ ‫األخرى‪.‬‬ ‫إن مستقبل العالقات بين أكبر شريكين‬ ‫في وطن واحد‪ ،‬و هما‪( :‬الكورد و العرب)‪،‬‬

‫العدد ‪ - 36‬شتاء ‪2017‬‬


‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫ْإذ يجب توحيد الجهود لبناء دولة المؤسسات‬ ‫الدستورية‪ ،‬واحترام الحقوق القومية المشروعة‬ ‫للكرد‪ ،‬وكذلك االعتراف بحقوق جميع األقليات‬ ‫األخرى‪ ،‬وتطبيق القانون بصورة عادلة بما‬ ‫يحقق المساواة‪ ،‬وفي احترام حقوق المرأة‬ ‫وتعديل وضعها الحقوقيّ ‪ ،‬وفي إطالق الحرّ يّات‬ ‫العامة‪ ،‬ومعاقبة ك ّل من ارتكب ويرتكب جرائم‬ ‫ضد الكورد والقوميات األخرى‪ ،‬وف ًقا للقانون‪،‬‬ ‫وبضرورة تعويض ك ّل األشخاص الذين‬ ‫تضرّ روا من الجرائم الدولية التي ارتكبت‬ ‫ضدهم من طرد وتهجير‪ ،‬ومصادرة األمالك‪،‬‬ ‫وقتل وغيرها‪ ،‬وإعادة المهجّ رين والمهاجرين‬ ‫إلى العراق‪ ،‬وفي ضرورة وضع سياسة‬ ‫تعليمية جديدة من المراحل الدراسية األولى‪،‬‬ ‫تشييع ثقافة حقوق اإلنسان ونبذ العنف‪،‬‬ ‫وترسيخ التسامح وقيم الفضيلة‪ ،‬وفي تعليم اللغة‬ ‫الكوردية في المناطق العربية‪ ،‬وتدريس اللغة‬ ‫العربية في المناطق الكوردية‪ ،‬وفي فتح قنوات‬ ‫تلفزيونية ووسائل اإلعالم األخرى‪ ،‬الناطقة‬ ‫باللغة الكردية في المناطق العربية‪.‬‬ ‫ونعتقد أنّ حكمة القيادة الكوردية وتجربتها‬ ‫النضالية المريرة والطويلة‪ ،‬ستوظف ليس‬ ‫للكورد فقط‪ ،‬وإنما لخدمة وبناء عراق المستقبل‬ ‫بكل أطيافه القومية والدينية والسياسية‪ .‬كما‬ ‫نعتقد أنّ اآلفاق المستقبلية للشراكة بين العرب‬ ‫ّ‬ ‫ستتعزز أكثر مع بناء عراق ديمقراطي‬ ‫والكورد‪،‬‬ ‫برلماني تع ّدديّ ومؤسّسات دستورية‪ ،‬في ظل‬ ‫مجتمع مدنيّ ‪ ،‬يقوم على احترام حقوق اإلنسان‬ ‫والنظام الفيدراليّ بجهود مشتركة‪ ،‬وكذلك في‬ ‫توظيف الثروات وتوزيعها بصورة عادلة‬ ‫لمصلحة اإلنسان العراقي ومستقبله‪.‬‬ ‫في نفس الوقت فإنّ القوى االستعمارية‬

‫على املثقفني العرب مسؤولية‬ ‫أخالقية وإنسانية يف عدم السماح‬ ‫مطلقا ّ‬ ‫ً‬ ‫لكل ما يسيء إىل األخوة‬ ‫العربية ‪ -‬الكوردية‬ ‫ومنها إيران تحاول أن تستغ ّل تلك األوضاع‬ ‫لتحقيق نوع من النفوذ على حساب العرب‬ ‫واألكراد فى المنطقة‪ ،‬السيما فى ظ ّل اإلدارة‬ ‫األمريكية الجديدة للرئيس األمريكى؛ ترامب‪،‬‬ ‫والتي تب ّ‬ ‫شر بنتائج وخيمة على الخريطة‬ ‫السياسية فى الشرق األوسط على وجه التحديد‪.‬‬ ‫وبناءًا على ما سبق لدينا عدد من المقترحات‬ ‫لبناء أسس الحوار الناجح في ظل اتحاد اختياريّ‬ ‫وشراكة عادلة ُنجْ ملها فى النقاط التالية‪:‬‬ ‫‪ -1‬يتعين على الشعب العربي في العراق‬ ‫أن يحترم حق الشعب الكوردي في تقرير‬ ‫المصير‪ ،‬وأنّ يؤمن بأنّ الشعب الكوردي هو‬ ‫جزء من األمّة الكوردية‪ ،‬وأنّ الكورد يعيشون‬ ‫على أرضهم منذ آالف السنين‪ ،‬وأنّ للكورد‬ ‫خصوصية تاريخية‪ ،‬وقومية‪ ،‬واجتماعية‪،‬‬ ‫ولغوية يجب احترامها‪.‬‬ ‫‪ -2‬إنّ الشعب العربي هو جزء من األمة‬ ‫العربية‪ ،‬وإن هناك روابط تاريخية ولغوية‬ ‫ودينية وجغرافية مشتركة بين الشعبين وبين‬ ‫األمتين تحتم عليهم مواجهة تلك القوى فى‬ ‫المنطقة مثل داعش التى تجاوز تعداد مقاتليها‬ ‫‪ 31‬أل ًفا‪ ،‬وعلى الرغم من ‪ 135‬ألف طلعة جوية‬ ‫لم يتم القضاء عليه نظرً ا لمؤامات المصلحة‬ ‫بين القطبين الروسى واالمريكى فى المنطقة‬

‫العدد ‪ - 36‬شتاء ‪2017‬‬

‫‪24‬‬


‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫ّ‬ ‫أن اآلفاق املستقبلية للشراكة‬ ‫ّ‬ ‫ستتعزز أكثر‬ ‫بني العرب والكورد‪،‬‬ ‫مع بناء عراق دميقراطي برملاني‬ ‫ّ‬ ‫تعد ّ‬ ‫ومؤسسات دستورية‬ ‫دي ّ‬ ‫وغيرها من التنظيمات اإلرهابية التى ته ّدد بقاء‬ ‫تلك القوميات‪.‬‬ ‫‪ -3‬ضرورة التخلص من الفكر العنصري‬ ‫الضيق‪ ،‬الذي جلب الكوارث على البالد‬ ‫والعباد‪ ،‬والتخلي عن سياسة إلغاء اآلخر‪،‬‬ ‫وصهره‪ ،‬وال ب ّد من اإليمان بقيم التسامح‪،‬‬ ‫السيما في ظل العولمة واحترام حقوق اإلنسان‬ ‫وبناء الديمقراطية والمجتمع المدني‪.‬‬ ‫‪ -4‬تقع على العرب والكورد مسؤولية‬ ‫تطوير العالقات وتنميتها واالعتراف باآلخر‪،‬‬ ‫وأنّ من حق الكورد االستقالل إذا رغبوا في‬ ‫ك الشراكة واالتحاد االختياري‪ ،‬ألنه حق‬ ‫ف ّ‬ ‫مشروع قانو ًنا لهم اذا استحال العيش المشترك‪.‬‬ ‫وال يمكن اللجوء إلى القوة لفرض التعايش‪،‬‬ ‫فالشراكة ال تقوم إال بالتراضي والفهم المتبادل‪،‬‬ ‫واأله ّم من ذلك هو خيار الشعب الكوردي في‬ ‫تحديد نمط العالقة داخل الوطن الواحد بالرجوع‬ ‫إليه‪ ،‬أل ّنه هو المرجعية في هذا الميدان‪ .‬والب ّد‬ ‫من االعتراف أنّ الذي يستفتي على نمط العيش‬ ‫والشراكة هم الكورد‪.‬‬ ‫‪ -5‬إقامة ندوات توعية متواصلة عن‬ ‫مفاهيم الفيدرالية‪ ،‬والعيش المشترك‪ ،‬وحقوق‬ ‫اإلنسان والثقافة الجديدة غير العنصرية‪.‬‬ ‫‪ -6‬منع تداول مصطلحات تضرّ باألخوة‬

‫‪25‬‬

‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫العربية – الكوردية مثل وصف البشمركة‬ ‫بالمليشيات‪ ،‬ووصف األحزاب الكوردية‬ ‫بالجماعات‪ ،‬بينما هي جزء من حركة تحررية‬ ‫ق ّدمت اآلالف من الضحايا من أجل قضية‬ ‫الكورد‪.‬‬ ‫‪ -7‬االبتعاد عن النسب والمحاصصة في‬ ‫الوظائف والمناصب‪ ،‬والتركيز على األك ّفاء‬ ‫ألنّ الكرد شركاء في الوطن‪ ،‬وتاريخ شراكة‬ ‫عادلة ومنصفة‪.‬‬ ‫‪ -8‬على المثقفين العرب‪ ،‬ووسائل اإلعالم‬ ‫العربية‪ ،‬واجبات أخالقية وإنسانية في تطوير‬ ‫العالقات بين الشعبين العربي والكوردي في‬ ‫العراق‪ ،‬وفي نقل الحقيقة كما هي‪ ،‬وف ًقا لقواعد‬ ‫أخالقيات المهنة في العمل الصحفي‪ ،‬ووف ًقا‬ ‫لدور المثقفين العرب في ضرورة ترسيخ قيم‬ ‫التسامح والتفاهم واحترام الخصوصيّات لكل‬ ‫شعب‪ .‬فقد عانى الكورد من التعتيم اإلعالمي‪،‬‬ ‫والغبن الكبير من وسائل اإلعالم العربية –‬ ‫وحتى اإلسالمية ‪ -‬وهو تقصير واضح يمسّ‬ ‫شرف المهنة‪.‬‬ ‫كما نقترح بإعداد ميثاق شرف للشراكة‬ ‫العادلة‪ ،‬وللحوار العربي ‪ -‬الكوردي‪ ،‬من أجل‬ ‫توثيق العالقات العربية ‪ -‬الكوردية‪ ،‬وبناء‬ ‫السالم والديمقراطية والمجتمع المدني‪ ،‬في‬ ‫ضوء قواعد االتحاد االختياري في العراق‬ ‫الجديد‪ ،‬هذه االقتراحات إن أراد العرب والكرد‬ ‫العيش معًا بتحكيم العقل‪ ،‬وإلاّ لن يتب ّقى لكال‬ ‫الطرفين أوطان قد عاشوا فيها وتفتت‪ ،‬أو‬ ‫ْ‬ ‫تتحقق تلك األحالم‪.‬‬ ‫أوطان حلموا بها ولمّا‬

‫العدد ‪ - 36‬شتاء ‪2017‬‬


‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ ُ‬ ‫العرب والكرد‪. .‬حديث اخلنادق أم رصاص البنادق‬

‫دانا جالل‬ ‫عمر بن‬ ‫منذ دخول الكرد الدين اإلسالمي بعد احتالل بالدهم في زمن الخليفة‬ ‫َ‬ ‫اختار الكرديُ رتب َة المقاتل المؤ َّتمر والتابع لقادة العرب والفرس واألتراك‬ ‫الخطاب‪،‬‬ ‫َ‬ ‫إلنشاء خالفاتهم وإمبراطورياتهم القومية المُغلَّف ِة بالخطاب الديني وراياته‪.‬‬ ‫اإلنجاز الكردي في عالقة الكرد باإلسالم وإن كان على حساب تشويه عملية‬ ‫تطوره الطبيعي و التاريخي كأمّة ومن ثم بناء دولته القومية؛ تمثل بإبعاد العامل‬ ‫القومي عن الديني من خالل إنشاء الدولة األيوبية التي ابتعدت كثيراً عن مفهوم‬ ‫(الخالفة – القومية)‪.‬‬ ‫إنّ تجرب َة الدولة األيوبية تؤكد بأن الكردي قد فهم الدين اإلسالمي من خالل قراءته‬ ‫الخاصة‪ ،‬لدرجة يمكننا القول إنه تمكن من تكريد الدين ليصبح الكردي أكثر تفهما ً‬ ‫لجوهر اإلسالم‪ ،‬بل وأكثر إسالمية من الذين أنشؤوا خالفاتهم وإمبراطورياتهم تحت‬ ‫راياتها‪.‬‬ ‫ال يمكن الحديث عن العالقات (العربية – الكردية) دون التطرّ ق إلى مشترك ديني‬ ‫جمع الشعبين‪ ،‬أي اإلسالم وأحزابها‪ ،‬باستثناء حاالت نادرة كما هو عليه موقف آية‬ ‫َ‬ ‫هللا العظمى السيد محسن الحكيم‪ ،‬الذي أصدر فتواه في أواسط الستينات‪ ،‬والتي تدعو‬ ‫الجنود العرب بعدم مقاتلة إخوانهم الكرد في حرب ظلت مشتعلة منذ أيلول ‪1961‬م‬ ‫فإن الكردي ووفق الموروث االسالمي هو ابن الجنِّ ونِتاج زنى‪ ،‬كما وإن من عالمات‬ ‫ظهور الساعة الذي يسبقه ظهور المُن َّتظر حصول الكرد على حقوقهم القومية‪.‬‬ ‫الخاسر األكبر في العالقات (العربية – الكردية) من خالل المشترك الديني هو‬ ‫إن‬ ‫َ‬ ‫الكردي‪ .‬فالكردي المُسلم كان َيقمع شقيقه اإليزيدي (مجازر مير محمد كور)‪ ،‬العلوي‪،‬‬ ‫الكاكائي‪ ،‬المسيحي‪ ،‬الشيعي‪ ،‬اليهودي نصرة لمذهب األغلبية الكردية واألكثر تمذهبا ً‬ ‫فيه وهي «النقشبندية»‪ ،‬التي ال يمكن فصلها عن حضانتها األموية األكثر تطرفا ً‬ ‫وتشدداً على الصعيد القومي والمذهبي في التاريخ االسالمي‪.‬‬ ‫الكردي حينما يلتحق باإلسالم السياسي يتوهّم في عملية تضليل يتعرض له بأن‬ ‫قوميته عائق لدخوله الجنة فيدخل في مجال االختيار والتراتيبية؛ الكردي الذي ع ُِرف‬ ‫عنه روح التسامح واالبتعاد عن كل فعل إرهابي‪ ،‬يخضع لإلرهاب ويمارسه من خالل‬ ‫العدد ‪ - 36‬شتاء ‪2017‬‬

‫‪26‬‬


‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫الرئيس العراقي الشهيد‬ ‫عبد الكريم قاسم اعرتف‬ ‫بوجود الشعب الكردي‪ ،‬إذ‬ ‫قال‪( :‬العراق هو عراق العرب‬ ‫واألكراد)‪ ،‬وصاغ نصًا دستوريًا‬ ‫يؤكد «شراكة العرب‬ ‫واألكراد»‬ ‫انتمائه للقاعدة وداعش‪.‬‬ ‫االختالف الشكلي في مواقف التنظيمات‬ ‫إن‬ ‫َ‬ ‫اإلرهابية مع المنظمات والجمعيات اإلسالمية‬ ‫ناهيك عن قادة أحزاب اإلسالم السياسي وحماس‬ ‫وحزب هللا نموذجاً؛ يؤكد بأن العامل الديني ومن‬ ‫خالل واجهاتها السياسية قد أضرّ بالعالقات‬ ‫(العربية – الكردية)‪ ،‬بل وبالعالقات (الكردية‪-‬‬ ‫الكردية)‪ ،‬وهذا ما حدث ويحدث بقيام أردوغان‬ ‫باالستفادة من العامل الديني لدى الكرد للتصويت‬ ‫لصالح حزب العدالة والتنمية التركي الفاشي‪.‬‬ ‫المواقف السلبية وعبر التاريخ من قبل دعاة‬ ‫إن‬ ‫َ‬ ‫اإلسالم العروبيون تجاه الكرد ال يعني أنه ليس‬ ‫هناك أمل بتوطيد العالقات (العربية الكردية) من‬ ‫خالل العامل الديني‪ ،‬فموقف السيد مقتدى الصدر‬ ‫الذي كان يرفع شعار (ال إله إال هللا كوردستان‬ ‫عدوّ هللا) في كركوك‪ ،‬قد ارتقى لدرجة االعتراف‬ ‫بحق الكرد إلنشاء دولتهم القومية في جنوب‬ ‫كردستان ورغبته بجيرة جيدة مع تلك الدولة‪.‬‬ ‫البُعد اآلخ ُر الذي كان له تأثي ٌر في العالقات‬ ‫(العربية – الكردية) هو البع ُد القومي‪ ،‬كان له تأثير‬ ‫قبل وأثناء وبعد نشوء الدول القومية في (العراق‬ ‫وسوريا)‪ .‬لقد لعب الكرد دورهم‪ ،‬بل وفي كثير‬ ‫من األحيان القيادي في حركات التحرر الوطنية‬ ‫في العراق وسوريا والذي انتهى بإنشاء دول‬ ‫قومية‪ ،‬بل وعنصرية صادرت الحقوق القومية‬ ‫حروب إبادة متعددة األشكال‬ ‫الكردية ومارست‬ ‫َ‬ ‫بحق كرد سوريا والعراق‪ ،‬وبلغت ذروتها في‬ ‫َ‬ ‫دمشق وبغداد‪.‬‬ ‫فترة حكم البعث في‬ ‫باستثناء موقف الرئيس العراقي الشهيد عبد‬

‫‪27‬‬

‫الديمقراطي‬ ‫الشرقاألوسط‬ ‫الشرق‬ ‫األوسط الدميقراطي‬

‫الكريم قاسم الذي أعاد البارزاني األب من منفاه‪،‬‬ ‫واعترف وألول مرة بوجود الشعب الكردي‪،‬‬ ‫وأطلق مقولته المشهورة (العراق هو عراق‬ ‫العرب واألكراد)‪ ،‬وصياغته لنص دستوري يؤكد‬ ‫«شراكة العرب واألكراد» في الوطن العراقي‬ ‫االحزاب القومية‬ ‫في دستور ‪ 27‬تموز ‪ .1958‬إن‬ ‫َ‬ ‫العربية السلطوية كانت مواقفها بين العداء المطلق‬ ‫والصمت الجبان تجاه ما تعرّ ض له الكر ُد من‬ ‫مآسي وويالت‪.‬‬ ‫موقف الرئيس الليبي السابق معمر القذافي‬ ‫الذي دعم وبشكل مادي ومعنوي حركة التحرر‬ ‫الكردية في جنوب كردستان‪ ،‬وعلى وجه‬ ‫الخصوص االتحاد الوطني الكردستاني‪ ،‬ناهيك‬ ‫عن تصريحاته الشجاعة بأن الكرد حالهم حال‬ ‫الشعب الفلسطيني لهم حق الدولة‪ ،‬يمث ُل موقفا ً‬ ‫ثوريا ً وشجاعاً‪.‬‬ ‫أما موقف الرئيس المصري األسبق جمال‬ ‫عبد الناصر الذي استقبل مصطفى البرزاني بعد‬ ‫عودته من منفاه بعد ثورة ‪ 14‬تموز من العام‬ ‫‪ 1958‬في العراق‪ ،‬واستقباله للرئيس العراقي‬ ‫السابق جالل الطالباني في العام ‪ 1963‬يمثل‬ ‫موقفا ً ايجابيا ً تجاه الكرد ومن ثم موقفا ً لصالح‬ ‫العالقات العربية الكردية‪.‬‬ ‫التيار القومي العروبي وباستثناء حاالت‬ ‫إن‬ ‫َ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫لعب دورا سلبيا في تطوير العالقات‬ ‫فردية‬ ‫َ‬ ‫(العربية – الكردية) على خالف األحزاب القومية‬ ‫الكردية التي بقيت مرتبطة بقضايا العرب وجدانيا ً‬ ‫وسياسيا ً وعلى وجه الخصوص قضية فلسطين‬ ‫التي تعتب ُر مركزية عند العرب‪.‬‬ ‫ً‬ ‫أما التيار الليبرالي الذي كان ناشطا في‬ ‫أربعينات وخمسينيات القرن الماضي‪ ،‬فمواقفه‬ ‫كانت مترددة‪ ،‬وإن كان بأفضل من التيار الديني‬ ‫والقومي‪ .‬التيار الليبرالي العراقي المتمثل بموقف‬ ‫أبرز رموزه كامل الجادرجي رئيس الحزب‬ ‫الوطني الديمقراطي ومنهاج حزبه المتطور‬ ‫بشأن القضية الكردية يمثل األكثر تطورا في هذا‬ ‫المجال‪.‬‬ ‫أما التيار اليساري وبطليعته األحزاب‬ ‫الشيوعية‪ ،‬فإن مواقف تلك األحزاب ال تقارن‬

‫العدد ‪ - 36‬شتاء ‪2017‬‬


‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫بمواقف بقية التيارات مع األخذ بنظر االعتبار‬ ‫إلى اختالف المواقف في هذا التيار‪ ،‬فعلى نقيض‬ ‫الحزب الشيوعي العراقي الذي رفع شعار حق‬ ‫تقرير المصير للكرد‪ ،‬وطالب بالفيدرالية حتى‬ ‫قبل األحزاب الكردية في جنوب كردستان‪ ،‬ناهيك‬ ‫عن دماء آالف الشهداء الشيوعيين العراقيين في‬ ‫الحزب الشيوعي‬ ‫جبال جنوب كردستان‪ ،‬نجد أن‬ ‫َ‬ ‫السوري اعتبر انتفاضة قامشلو في ‪ 21‬اذار من‬ ‫العام ‪ 2004‬مؤامر ًة إمبريالية رجعية ضد النظام‬ ‫في دمشق‪.‬‬ ‫تمث ُل سوريا والعراق بوابة العالقات (العربية‬ ‫الكردية)‪ ،‬ألنهما تضمان أجزاء من كردستان‪،‬‬ ‫مواقف المعارضة فيهما لها أهمية كبيرة‬ ‫لذا فإن‬ ‫َ‬ ‫على صعيد ترسيخ أو تغريب العالقات العربية‬ ‫الكردية‪.‬‬ ‫المعارضة العراقية فترة النضال ضد فاشية‬ ‫البعث كانت لها مواقفٌ شجاعة‪ ،‬فقد اعترفت‬ ‫منذ العام ‪ 1992‬بحق تقرير المصير للشعب‬ ‫الكردي (مؤتمر في ّنا) وبالفيدرالية (مؤتمر صالح‬ ‫الدين)‪ ،‬على خالف المعارضة السورية الحالية‬ ‫ت الكردَ من خالل قادته اليساريين‬ ‫التي وصف ِ‬ ‫والليبراليين قبل اإلسالميين المتشددين؛ بأنهم غج ٌر‬ ‫وبال وطن‪ ،‬كما قال موفق مصطفى السباعي‪،‬‬ ‫اكتشف أنّ الكردَ هم عربٌ‬ ‫ومالحهم هيثم الذي‬ ‫َ‬ ‫نسوا انتماءهم القومي عبر متاهات التاريخ ‪.‬‬ ‫يمكن اعتبار العالقة بين الكرد وثوراتهم مع‬ ‫الشعب الفلسطيني ومنظمة التحرير الفلسطينية‬ ‫ً‬ ‫نقلة نوعية ضمن العالقة بين الشعبين‪ .‬فالمقاوم ُة‬ ‫الفلسطينية التي شهدت انتماء الكرد لها‪ ،‬إضافة‬ ‫إلى مشاركتهم في الحروب (العربية ‪ -‬اإلسرائيلية)‬ ‫وملحمة قلعة شقيف‪ ،‬واستشهاد عدد من مقاتلي‬ ‫حزب العمال الكردستاني أثناء االجتياح اإلسرائيلي‬ ‫ٌ‬ ‫عالمات بارزة في تلك العالقة‪ .‬بالمقابل فإن الكردَ‬ ‫وباألخص كرد الجنوب لم ولن ينسوا قيام منظمة‬ ‫التحرير الفلسطينية وعلى وجه الخصوص الجبهة‬ ‫الشعبية لتحرير فلسطين والجبهة الديمقراطية‬ ‫لتحرير فلسطين بتدريب الشباب الكردي بعد‬ ‫انهيار ثورة ‪ 1975‬في جنوب كردستان‪.‬‬ ‫حقيقة يجب أن نعترف بها‪ ،‬وتتمثل بأننا نشه ُد‬

‫ُ‬ ‫متثل سوريا والعراق بوابة‬ ‫العالقات (العربية الكردية)‪،‬‬ ‫ألنهما تضمان أجزاء من‬ ‫َ‬ ‫مواقف‬ ‫كردستان‪ ،‬لذا فإن‬ ‫املعارضة فيهما هلا أهمية كبرية‬ ‫على صعيد ترسيخ أو تغريب‬ ‫العالقات العربية الكردية‬ ‫تغيرا ٍ‬ ‫ت جذرية في العالقة بين الشعبين‪ ،‬وعلى‬ ‫وجه الخصوص في سوريا والعراق‪ .‬هناك قوى‬ ‫عربية كانت تساند الكردَ فترة نضالهم القومي‪،‬‬ ‫يبتعدون اآلن عن قضية الشعب الكردي العادلة‪،‬‬ ‫مع كل تطور في مجال حصول هذا الشعب على‬ ‫حقه القومي؛ ويقابله ظهور نزعات قومية ضيقة‬ ‫األفق بين الكثير من األوساط الكردية في البلدين‪.‬‬ ‫إن الح َّل الديمقراطي للقضية الكردية كما‬ ‫هو عليه الحال في روج آفا‪ ،‬والذي طرحه‬ ‫االتحاد الديمقراطي مسترشداً بأفكار أوجالن‪،‬‬ ‫وابتكار أشكال جديدة للنضال الفكري والسياسي‬ ‫والعسكري؛ بعنوانه «األمة الديمقراطية»‬ ‫وتفاصيله «اإلدارة الذاتية الديمقراطية»‪ ،‬وراية‬ ‫العنوان والخندق والتفاصيل المتمثلة بقوات‬ ‫سوريا الديمقراطية تمثل األسس الديمقراطية‪ ،‬بل‬ ‫ودمقرطة للعالقة بين الشعبين‪ ،‬وهذا ما نجده في‬ ‫منبج والرقة الحقا ً كواقع جديد وبديالً ديمقراطيا ً‬ ‫ً‬ ‫ومأسسة لعالقات جديدة بين الشعبين‪.‬‬ ‫لقد أكد التاريخ‪ ،‬إنه حينما يهزم الكردي‬ ‫فإن هزيم َة العربي هو تحصيل حاصل‪ ،‬وما‬ ‫االحتالالت الفارسية والتركية للمدن العربية إالّ‬ ‫دليل على ذلك‪ .‬فهل يعم ُل الكر ُد والعرب على‬ ‫وضع استراتيجية لترسيخ وتوطيد العالقات‬ ‫المشتركة وبشكل ديمقراطي في منطقة هي األكثر‬ ‫استهدافا ً وتغيراً؟‬

‫العدد ‪ - 36‬شتاء ‪2017‬‬

‫‪28‬‬


‫الشرق األوسط الديمقراطي‬

‫ُ‬ ‫ُ ُ‬ ‫الكرد والعرب يف سوريا‬

‫رياض درّ ار‬

‫الحوا ُر العربي ال ُكردي في سوريا ما بين العرب والكرد من أخو ٍة‬ ‫ليس له مثي ٌل مع بقية‬ ‫وحُسن‬ ‫جوار وسالم وصداقة وتعايش وتصاهُر‪َ ،‬‬ ‫ٍ‬ ‫األُمم والشعوب‪ ،‬وهم تص ّدوا لموجات الغزو وواجهوا تح ّديات الخارج‬ ‫وص ّدوا كل محاوالت اإلخضاع والهيمنة‪ .‬وإذا وُ ِجد سببٌ للفراق‪ ،‬فبينهم‬ ‫َ‬ ‫ألفُ‬ ‫وروابط مصلحة وعالقات تعايش وأهداف‬ ‫دين‬ ‫جامع يجمعهم‪ ،‬من ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫مشتركة‪ .‬والحوا ُر في هذا الظرف الراهن يستهدفُ مراجعة المستجدات‬ ‫الحاصلة والتغيرات الناجمة عن ثورات الربيع العربي التي تتطلبُ‬ ‫ْ‬ ‫قامت عليها الدولة القومية منذ نشوئها ما بعد سايكس‬ ‫مراجع َة البنية التي‬ ‫ت وتركته من ندو ٍ‬ ‫بيكو‪ ،‬وما خلقته من عقبا ٍ‬ ‫ب في العالقات تتطلبُ قراء ًة‬ ‫خال من‬ ‫ت بين الشعبين من أجل‬ ‫جديد ًة لوضع‬ ‫أسس تح ّدد العالقا ِ‬ ‫مستقبل ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫َ‬ ‫تعكير ومن أيّة حواجز تعترضُ‬ ‫طريق العالقات األخوية‪.‬‬ ‫أي‬ ‫ٍ‬ ‫طابع الضرورة‪ ،‬بهدف الكشف عن‬ ‫والحوا ُر في سوريا يكتسي‬ ‫َ‬ ‫عناصر القلق لدى الطرفين العربي والكردي‪ ،‬والسعي لتوضيح المطالب‬ ‫المُح ّقة التي يرونها من أجل توكيد السلم االجتماعي‪ ،‬وتحقيق التنمية‪،‬‬ ‫وبناء الديمقراطية وتأكيد حقوق المواطنة إلى جانب الحقوق اإلنسانية‬ ‫للجميع‪ ،‬وهذا يتطلبُ‬ ‫الوضوح في الحديث عن حق تقرير المصير‪،‬‬ ‫َ‬ ‫وعن الفيدرالية‪ ،‬وعن العالقات مع دول اإلقليم وتأثيراتها‪ ،‬ومسائل تتعلق‬ ‫بالقانون الدولي اإلنساني والمصير المشترك والروابط التاريخية التي‬ ‫تربط الشعبين ومدى القدرة على تمكينها‪.‬‬ ‫في المسألة الفيدرالية مسألة التخوف إزاء الفدرالية والوجل من نتائج‬ ‫تطبيقها تحتاج توضيحا ً الب ّد منه‪ ،‬فالبعضُ يرى أنّ الفيدرالي َة تكونُ بجمع‬ ‫الهدف‬ ‫مناطق أو دول مقسمة‪ ،‬وال تصلح في دولة موحّ دة الحدود‪ ،‬مع أنّ‬ ‫َ‬

‫‪29‬‬

‫العدد ‪ - 36‬شتاء ‪2017‬‬


‫الشرق األوسط الديمقراطي‬

‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫تتضم ُن‬ ‫خيارات املواطن احلرّة‬ ‫إن‬ ‫ِ‬ ‫َّ‬ ‫حق تقرير املصري وال تعين التقسيم‬ ‫تقرير شكل احلياة‬ ‫أواالنفصال‪ ،‬وإمنا‬ ‫ُ‬ ‫نظام مشولي‬ ‫وحرية األفراد‪ ،‬وعد ُم ِ‬ ‫فرض ٍ‬ ‫ُ‬ ‫مينع خياراتهم ونشاطاتهم ومعتقداتهم‬ ‫وطريقة تعبريهم عن قناعاتهم‪،‬‬ ‫وحريتهم يف التنظيم واالجتماع‪.‬‬ ‫من الفدرالية َ‬ ‫وفق قواعد الفقه الدستوري تعزي ُز‬ ‫وحدة األقاليم بصالحيات واختصاصات في‬ ‫إطار من الالمركزية‪ ،‬وتقاسُم الوظائف وح ّل‬ ‫ٍ‬ ‫إشكالية الدولة المركزية بتوزيع المسؤوليات‬ ‫على األقاليم والمناطق‪ ،‬بل إن تحديدَ المسؤوليات‬ ‫والحقوق والواجبات يمكنُ له أن يُصحّ َح‬ ‫ت بين المركز واألطراف‪ ،‬ويحمل‬ ‫العالقا ِ‬ ‫الجميع مسؤولية التنمية واإلعمار والتعليم‬ ‫والصحة والسياحة والضمان االجتماعي‪ ،‬وبقية‬ ‫الخدمات التي لها طابع تحسين ظروف السكان‬ ‫ومعيشتهم‪ ،‬والتي ليست من مسؤولية المركز‬ ‫حقائب سيادية ومسائل استراتيجية‪،‬‬ ‫الذي يتولى‬ ‫َ‬ ‫كالخارجية والدفاع‪ .‬وإدارة الموارد الكبرى في‬ ‫النظام الفدرالي سوف تخفّ أو تنعدم مظاهر‬ ‫االستعالء القومي أو الطائفي ومحاوالت فرض‬ ‫الهيمنة من جهة واحدة تحت أي مسمى كان‬ ‫ّ‬ ‫وتتعزز قي ُم المساواة والمواطنة‬ ‫دينيا أو حزبياً؛‬ ‫والعيش المشترك‪ .‬ويمكن لعدوى الديمقراطية‬ ‫أن تنتشر بفضل المعرفة السكانية للمرشحين‪،‬‬ ‫والتطبيق المباشر آلليات الترشيح واالنتخاب‬ ‫دون عوائق‬ ‫والتواصل القريب مع الممثلين‬ ‫َ‬ ‫بيروقراطية في التعامل أو مكانية في اإلقامة‪،‬‬ ‫ولع ّل أفض َل صيغة ُتقترح لتطبيق الفدرالية‬ ‫غلب عليها‬ ‫أساس مناطقي‪ ،‬وإن‬ ‫أن تقو َم على‬ ‫َ‬ ‫ٍ‬

‫وجو ٌد قومي أو خصائص مشتركة لكيان‬ ‫تاريخي‪ ،‬فيجب أن يكون ضامنا ً للتنوّ ع‪ ،‬عامالً‬ ‫على المشاركة النسبية في اإلدارة‪ ،‬ويمكن أن‬ ‫أكثر من فدرالية في المنطقة الواحدة بين‬ ‫تكون َ‬ ‫الساحل والوسط والشمال السوري والجنوب‬ ‫والمنطقة الشرقية‪ .‬وفي شكل الفدرالية هناك‬ ‫صي ٌغ في العالم يمكن االستعان ُة بأنسبها للواقع‬ ‫السوري‪ ،‬وأنسبُ‬ ‫تنظيم إداري يتعلق بتوسيع‬ ‫ٍ‬ ‫هناك نظرةٌ‬ ‫ك أنّ‬ ‫دائرة المشاركة‪ .‬وال ش ّ‬ ‫َ‬ ‫ضيق ُة األفق وقاصرةٌ بشأن موضوع الفدرالية‪،‬‬ ‫ٌ‬ ‫وخشية من كونها أو ُل طريق االنفصال‪ ،‬يرافقها‬ ‫ب ومن الجمهور‬ ‫نظرةُ استعال ٍء وإنكار من ال ُنخ ِ‬ ‫ٌ‬ ‫دعوات‬ ‫ومن إعالم النظام‪ ،‬و ذلك كل ُه يرافقه‬ ‫باسم الوطنية الكاذبة التي لم تنجز شيئا ً من‬ ‫الصدح بها من قبل الحزب‬ ‫الحقوق خالل فترة َ‬ ‫الحاكم والنظام القائم‪ .‬وهي ذات الموقف من‬ ‫حقوق أخرى كحق المرأة وحقوق األقليات‬ ‫وحقوق اإلنسان‪ .‬إنّ معالج َة آثار المرحلة‬ ‫الشمولية والدولة المركزية التي قامت على‬ ‫سيطرة الحزب الواحد‪ ،‬والتضييق األمني على‬ ‫المواطنين وانتهاكات حقوق اإلنسان‪ ،‬تتطلب‬ ‫مزيداً من االنفتاح على خيارات المواطنين‬ ‫الحرة‪ ،‬ومعالجة آثار الحقبة الماضية‪ ،‬وتأكيد‬ ‫احترام الحقوق اإلنسانية وفق الشريعة الدولية‬ ‫ت المواطن الحرّ ة تتضمّنُ‬ ‫للحقوق‪ .‬وإنّ خيارا ِ‬ ‫َّ‬ ‫طلب‬ ‫حق تقرير المصير بكلم ٍة جامع ٍة ال تعني‬ ‫َ‬ ‫التقسيم واالنفصال‪ ،‬وإنما تقري ُر شكل الحياة‬ ‫نظام شمولي‬ ‫فرض‬ ‫وحرية األفراد‪ ،‬وعد ُم‬ ‫ِ‬ ‫ٍ‬ ‫يمن ُع خياراتهم ونشاطاتهم ومعتقداتهم وطريقة‬ ‫تعبيرهم عن قناعاتهم‪ ،‬وحريتهم في التنظيم‬ ‫واالجتماع‪.‬‬ ‫مبدأ حق تقرير املصري‬ ‫وفي الفيدرالية ُّ‬ ‫اختيار النظام القانوني‬ ‫حق‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫وفق عق ٍد اجتماعي تراه مناسباً‪،‬‬ ‫واالجتماعي‬

‫العدد ‪ - 36‬شتاء ‪2017‬‬

‫‪30‬‬


‫الشرق األوسط الديمقراطي‬

‫ّ‬ ‫احلل يف سوريا هو ٌّ‬ ‫حل سياسي‪،‬‬ ‫والبد من تغيري القاعدة احلاكمة‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫الواحد والقائد‬ ‫فاحلزب‬ ‫للسياسة‪،‬‬ ‫َ‬ ‫يصبح من املاضي‪،‬‬ ‫األبدي شيٌء جيب أن‬ ‫وجيب أن يكون االعتما ُد على القوة‬ ‫الذاتية واالستعانة بقوى احللفاء ضمن‬ ‫املصاحل املشرتكة فقط‪.‬‬ ‫واختيار حُرّ ‪.‬‬ ‫مادام ناتجا ً عن إدار ٍة ديمقراطية‪،‬‬ ‫ٍ‬ ‫وبالنسبة للشعب ال ُكردي‪ ،‬فمن حقه اختيا ُر‬ ‫المصير الذي يناسب مصلح َته بين البقاء ضمن‬ ‫الفدرالية االتحادية للدولة السورية أو اختيار‬ ‫ُ‬ ‫االتفاقات‬ ‫تحقيق حلم الدولة القومية التي منعته‬ ‫الدولية والمعاهدات بين قوى استعمارية من‬ ‫تحقيقها‪ ،‬وإنّ التفاه َم مع العرب ودراسة المصالح‬ ‫المشتركة والنتائج المؤثرة على هذا االختيار‪،‬‬ ‫سيكون عامالً مشجعا ً على االستقالل أو االتحاد‬ ‫الطوعيّ ‪ .‬وك ُّل تسوية تقو ُم على اإلكراه نتائجها‬ ‫ٌ‬ ‫يكون‬ ‫حل يجبُ أن‬ ‫َ‬ ‫وخيمة على الطرفين‪ ،‬فأيُّ ٍ‬ ‫لصالح الطرفين‪ ،‬العربي والكردي والعالقات‬ ‫المستقبلية بينهما‪ ،‬والخيا ُر الديمقراطي سيقو ُد‬ ‫إلى ح ّل سلمي للقضية الكردية والعربية‪،‬‬ ‫بما يم ّكنه من تلبية الحقوق في ظ ّل النظام‬ ‫َ‬ ‫حقوق اإلنسان‬ ‫الفدرالي الدستوري الذي يحتر ُم‬ ‫تمييز في الدين أو القومية‬ ‫والمواطن‪ ،‬من غير‬ ‫ٍ‬ ‫أو الجنس أو اللغة أو االنحدار االجتماعي أو أي‬ ‫آخر‪ .‬وال ب ّد من ضمانا ٍ‬ ‫سب ٍ‬ ‫ت قانونية لنجاح‬ ‫ب َ‬ ‫اختيار ضمن صياغا ٍ‬ ‫ت مقبولة تؤسّس لعق ٍد‬ ‫أيّ‬ ‫ٍ‬ ‫لبس فيه‪ ،‬واالبتعاد عن كل‬ ‫سياسي اجتماعي ال َ‬ ‫ما هو خالفي أو إشكالي‪ .‬ويمكن التعوي ُل اليو َم‬ ‫على الكرد في بناء أواصر العالقات من جديد‬ ‫بعد االنتصارات التي يحققونها على تنظيمات‬ ‫التطرّ ف واإلرهاب‪ ،‬وبعد طرد داعش‬

‫‪31‬‬

‫والقضاء على فلولها‪ ،‬فالكرد اليوم في سوريا‬ ‫هم بيض ُة القبّان في االستقرار وفي تحقيق‬ ‫الوحدة الوطنية وفي رسم السياسات القادمة‪،‬‬ ‫بعد فشل المعارضة السياسية وانسداد األفق‬ ‫أمام استمرار النظام القائم في إعادة الدولة إلى‬ ‫ما كانت عليه‪ ،‬ضرورات الب ّد منها‪ ،‬الح ّل في‬ ‫سوريا هو ح ٌّل سياسي‪ ،‬والبد باإلضافة إلى‬ ‫التمسّك بتغيير النظام الحالي من تغيير القاعدة‬ ‫الحاكمة للسياسة‪ ،‬فالحزبُ الواح ُد والقائد األبدي‬ ‫يصبح من الماضي‪ ،‬ويجب أن‬ ‫شي ٌء يجب أن‬ ‫َ‬ ‫يكون االعتما ُد على القوة الذاتية واالستعانة‬ ‫بقوى الحلفاء ضمن المصالح المشتركة فقط‪،،‬‬ ‫والتمسك بالوحدة الوطنية مع النظام الفدرالي‪،‬‬ ‫وضرورة التوقف عن التجريح من الطرفين‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫فاأللفاظ المستعملة ال تزيد النفوس إلاّ‬ ‫تقززاً‬ ‫ّ‬ ‫وتصبُّ فوق النار زيتاً‪ ،‬وهي من أطراف‬ ‫متضرّ رة من أي لقاء ومتضررة من أي تفاهم‬ ‫أو تعايش بي الشعبين‪ ،‬وهي تعيش على تركة‬ ‫قدر من التسامح‬ ‫الماضي‪ ،‬ويحتاج األمر إلي ٍ‬ ‫في التعاطي مع تركة الماضي البغيض من أجل‬ ‫تجاوزه ‪ .‬والب ّد من تصّور العالقات العربية‬ ‫مسار تاريخي بعيد عن أي ظروف‬ ‫الكردية في‬ ‫ٍ‬ ‫ضاغطة أو ارتكاسا ٍ‬ ‫ت حاصلة‪ ،‬وأن تكون على‬ ‫أساس المساواة وحقوق اإلنسان والمواطنة‬ ‫الكاملة‪ .‬فالمواطن ُة هي التحدي األول لنجاح‬ ‫الدولة القانونية‪ ،‬ومن دون المواطنة الصحيحة‬ ‫ال يمكن تحقيق التعددية وال يمكن ضمان حرية‬ ‫االختيار أو التعبير‪ ،‬وكلما ترس ْ‬ ‫ّخت قاعدةُ‬ ‫الحريات الفردية والعامة وتمت إعادة النظر‬ ‫بالقوانين واألنظمة السائدة وتخليصها عن كل‬ ‫ت الدول ُة‬ ‫ماله عالقة بكبح حقوق االنسان‪ ،‬انتقل ِ‬ ‫من االستبداد والتسلّط إلى الحرية والديمقراطية‪.‬‬

‫العدد ‪ - 36‬شتاء ‪2017‬‬


‫الشرق األوسط الديمقراطي‬

‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫يف تاريخ العالقات الكردية والعربية ‪ -‬اإلسالمية‬

‫صالح الدين مسلم‬

‫متهيد‬ ‫لقد كان الهدف أوّ الً وأخيراً لمعتنقي براديغما اإلدارة الذاتيّة واألمّة الديمقراطيّة‬ ‫هو نسب ك ّل مشكلة وقضيّة تناحريّة بين المكوّ نات العرقيّة واألثنيّة في الشرق‬ ‫األوسط إلى قضايا المجتمع والدولة‪ ،‬ولتحليل أيّة ظاهرة ما يجب فهم ظاهر َتي‬ ‫السلطة والدولة القوميّة في الشرق األوسط عامّة‪ ،‬والدول العربيّة خاصّة‪ ،‬فال‬ ‫ب ّد من فهم ارتباط المدينة بالرأسماليّة وارتباط المدينة بدورها بالسلطة الطرف‪،‬‬ ‫وارتباط هذا الطرف باألطراف التي تدور حول فلك السلطة المركزيّة المتجسّدة‬ ‫في عاصمة االحتكار الرأسماليّ «نيويورك»‪ ،‬وما هذه المدن المشا ّدة إلاّ بيادق بيد‬ ‫السلطة المركزية النيويوركيّة‪ ،‬مع أنّ ظاهر ِة السلطة خالقة األزمات االجتماعية‬ ‫وجوهرها على مرّ التاريخ‪ ،‬فالدولة تع ّد تعبيراً رسميا ً عن ش ّتى أشكال رأس المال‬ ‫والملكية والسلطة‪ .‬فالدولة تسعى دائما ً إلى إحالل القانون مح ّل األخالق‪ ،‬وإلى‬ ‫إقامة الحكم البيروقراطيّ مقام السياسة‪ .‬وعلى كال طرفي هذا التناقض المستمر‬ ‫طيلة التاريخ‪ ،‬تتطور المنهجية الرسمية للمدنية الدولتية والمنهجية غير الرسمية‬ ‫لنظام الحضارة الديمقراطية‪.‬‬ ‫لاّ‬ ‫وما هذه البيادق التي تدار بيد السلطة المركزيّة في نيويورك‪ ،‬إ أدوات تقوم‬ ‫بدورها في قمع الشعوب‪ ،‬وك ّل هذه الحركات المناوئة للسلطة ديمقراطية في‬ ‫جوهرها‪ ،‬وقد كانت الثورات في بداياتها ذات طابع وطنيّ ديمقراطيّ ‪ ،‬على غرار‬ ‫ما حصل في قريناتها من الثورات الفرنسية والروسية واألميركيّة‪ .‬وكانت تستند‬ ‫إلى تحالف فسيح للقوى الوطنية الديمقراطية‪ .‬أي أنّ الفضل في النصر يعود أساسا ً‬ ‫إلى تحالف األمة الديمقراطي‪ ،‬لكنّ الدولة المشادة تسرق تلك المكتسبات في‬ ‫النهاية‪ ،‬وجميع الدول القومية المشاد صرحها في منطقة الشرق األوسط بعد ذلك‬ ‫التاريخ‪ ،‬إ ّنما تحمل تواقيع إنكلترا سابقا ثم أمريكا الحقاً‪ ،‬فالمجتمعات األخالقية‬ ‫العدد ‪ - 36‬شتاء ‪2017‬‬

‫‪32‬‬


‫الشرق األوسط الديمقراطي‬

‫والسياسية على تنافر وتناقض جدليّ متبادل مع‬ ‫الدولة‪ ،‬وبالتالي يظهر ا ّتجاهان مختلفان مبنيان‬ ‫على التناقضات القائمة‪ ،‬فإمّا أنْ تحتدم أكثر‬ ‫ً‬ ‫مؤدية إلى الحرب‪ ،‬أو أن ت ّتجه نحو الوفاق‬ ‫مؤ ّد ً‬ ‫ية إلى السالم‪.‬‬ ‫لكنّ الح ّل يكمن في فهم هذه المعادلة‬ ‫الدولتيّة وارتباطها باالحتكار أوّ الً وآخراً‪،‬‬ ‫ومن يمارس هذه العقلية وك ّل دولتيّ ي ّدعي‬ ‫أ ّنه من الشعب‪ ،‬يثبت في ممارساته العمليّة‬ ‫ارتباطاته الواضحة بالسلطة والدولة‪ ،‬ويثبت‬ ‫أ ّنه جنديّ من جنود هذا الجيش الدولتيّ الذي‬ ‫يخدمه ويعضده‪ ،‬ويخدم فردانيته‪ ،‬وما االلتفات‬ ‫إلى المجتمع إلاّ ضرورة االرتباط بالمسؤولية‬ ‫المنوطة بعاتقه‪ ،‬ليدرك مفهوم الثقافة والسياسة‬ ‫والديمقراطية وفق منظور المجتمع‪ ،‬وبالتالي‬ ‫الوصول إلى سيسولوجيّة الحريّة في أرفع‬ ‫صورها عبر بوّ ابة المجتمع الذي ُنهبت منه‬ ‫ماءا ُته التسع والتسعون منذ هيمنة أنكي الرجل‬ ‫على الديمقراطيّة اإلنانيّة األموميّة‪.‬‬ ‫لقد اعتمد ك ّل نظام دولتيّ مهيمن ساد في‬ ‫العالم على أيديولوجيّة معيّنة‪ ،‬منذ نشوء الدولة‬ ‫قبل خمسة آالف عام ح ّتى اآلن‪ ،‬ويمكن أن‬ ‫ينفرد ك ّل مركز تاريخيّ في العالم عبر التاريخ‬ ‫بخصائص تميّزه عن األخرى‪ ،‬وإن اجتمعت‬ ‫اإلمبراطوريّات العالميّة على مقولة واحدة أال‬ ‫وهي؛ (الطبقات واالستعباد والظلم وتحالف‬ ‫التجّ ار مع الراهب والعسكريّ )‪ ،‬ليؤلّفوا ثالثيّة‬ ‫ّ‬ ‫(التاجر والراهب ‪-‬‬ ‫المنظر األيديولوجيّ‬ ‫والعسكريّ ) ولتضع ج ّل ثقلها على الشعب‬ ‫المغيّب عن الحياة‪ ،‬إلاّ أنّ هناك بعض الفروقات‬ ‫بين نظام وآخر‪.‬‬ ‫وقد ظلّت بعض األقالم العربيّة تعزف على‬ ‫وتر العالقات الكرديّة العربية بصيغة تحليل‬ ‫هذه العالقات على أنّ الكرد فيه كانوا دائما ً‬ ‫مساعدين في تطوّ ر الدولة العربيّة اإلسالميّة‪،‬‬

‫‪33‬‬

‫أيّ هم في المرتبة الثانيّة‪ ،‬وأنّ العرب راضون‬ ‫عن الكرد المطيعين‪ ،‬وظلّت تلك األقالم إلى‬ ‫يومنا هذا تريد أن تصف الكرد اإليجابيين على‬ ‫أ ّنهم الكرد الذين لم يخونوا الدولة‪ ،‬بل كانوا من‬ ‫دعائمها وأ ّنهم تح ّدثوا باللغة العربيّة وافتخروا‬ ‫بها‪ ،‬وظلّت الدولة تستقدم تلك الشخصيات‬ ‫التي نسفت نفسها وانخرطت في غمار الدولة‪،‬‬ ‫بينما وصفوا الثائرين على الدولة بالمتمرّ دين‬ ‫والمرتدين وهم الكرد السلبيين بنظرهم‪ ،‬ومن‬ ‫هنا ظهر مفهوم الكرد اإليجابيّين والكرد‬ ‫السلبيّين‪ ،‬أي اإليجابيّ للدولة والسلبيّ للدولة‪.‬‬ ‫ومن جهة أخرى ظهرت النخبة الكرديّة التي‬ ‫طأطأت رأسها أمام هيبة الدولة العربيّة أو‬ ‫اإلسالميّة‪ ،‬وصارت هذه الفلسفة السمة الرئيسة‬ ‫لهذه الطبقة‪ ،‬وللحديث تتمّة‪.‬‬ ‫نشوء الدولة اإلسالمية يف كردستان‪ ،‬ور ّدة‬ ‫فعل الكرد عليها‬ ‫إنّ هناك تعتيما ً إعالم ّيا ً وتاريخ ّيا ً واضحا ً‬ ‫على تلك الفترة التي نشأ فيها اإلسالم في‬ ‫كردستان في عهد الخليفة الراشديّ الثاني عمر‬ ‫ّ‬ ‫الخطاب‪ ،‬من خالل الفاتح اإلسالميّ عياض‬ ‫بن‬ ‫بن غنم المضري القرشيّ ‪ ،‬وسواء كان الفتح‬ ‫اإلسالمي لكردستان بالحرب أو بالسلم‪ ،‬فما‬ ‫يه ّم هنا هو تحوّ ل اإلسالم من عقيدة المجتمع‬ ‫إلى عقيدة الدولة وأيديولوجيّتها اإلسالم الس ّنيّ ‪،‬‬ ‫وبالتالي تحوّ ل الصراع إلى صراع قومويّ‬ ‫طبقيّ عشائريّ في العصر األمويّ ‪ ،‬إلى صراع‬ ‫طبقيّ بين الطبقة اإلسالميّة الس ّنيّة والطبقة‬ ‫الشيعيّة الباطنيّة كر ّدة فعل على اإلسالم الس ّني‪.‬‬ ‫لقد وقف الكرد متفرّ جين إلى هذا‬ ‫الصراع الطبقيّ والصراع العسكريّ ما بين‬ ‫اإلمبراطوريّات الثالثة‪( :‬العربية اإلسالميّة‪،‬‬ ‫الساسانيّة‪ ،‬البيزنطيّة) وكانوا كلّما احتدم‬ ‫الصدام يلجؤون إلى الجبال‪ ،‬ويبدو أ ّنه كان‬

‫العدد ‪ - 36‬شتاء ‪2017‬‬


‫الشرق األوسط الديمقراطي‬

‫وما االلتفات إىل اجملتمع اّإل ضرورة‬ ‫إلدراك مفاهيم الثقافة والسياسة‬ ‫والدميقراطية وفق منظور اجملتمع‪،‬‬ ‫وبالتالي الوصول إىل سيسولوجيّة‬ ‫احلر ّية يف أرفع صورها عرب بوّابة‬ ‫اجملتمع الذي ُنهبت منه ُ‬ ‫ماءاته التسع‬ ‫والتسعون منذ هيمنة أنكي الرجل‬ ‫على الدميقراطيّة اإلنانيّة األموميّة‪.‬‬ ‫هنالك خالفٌ حينذاك ما بين فقهاء الدولة في‬ ‫نعت الكرد بالك ّفار‪ ،‬فهناك من كان ينظر إليهم‬ ‫على أ ّنهم أتباع دين سماويّ وهو الزرداشتيّة‬ ‫أو المجوسيّة‪ ،‬اعتماداً على اآلية ‪ 17‬في سورة‬ ‫ِين‬ ‫َّابئ َ‬ ‫ِين آ َم ُنوا َوالَّذ َ‬ ‫الحج‪ ﴿ :‬إِنَّ الَّذ َ‬ ‫ِين َها ُدوا َوالص ِ‬ ‫ِين أَ ْش َر ُكوا إِنَّ‬ ‫ُوس َوالَّذ َ‬ ‫ارى َو ْال َمج َ‬ ‫ص َ‬ ‫َوال َّن َ‬ ‫للا َع َلى ُك ِّل‬ ‫للا َي ْفصِ ُل َب ْي َن ُه ْم َي ْو َم ْال ِق َيا َم ِة إِنَّ هَّ َ‬ ‫هَّ َ‬ ‫َشيْ ٍء َش ِهي ٌد ﴾‪ .‬ويبدو أنّ الشيعة لم يك ّفروهم‬ ‫ولم ينجسّوهم‪ ،‬لكنّ اإلسالم الس ّني الدولتي‬ ‫ا ّتخذ القرار في تكفيرهم وتنجيسهم‪ ،‬ولذلك‬ ‫ا ُّتخذت فرامانات اإلبادة تجاه اإليزيديين خلفاء‬ ‫الزرداشتيين‪.‬‬ ‫وكلّما ازدادت الضائقة الما ّديّة للدولة‬ ‫اإلسالميّة اعتمدت على نظام الجزية؛ أي‬ ‫الضريبة على ك ّل شخص غير مسلم ومعتنق‬ ‫دينا ً سماو ّياً‪ ،‬فحينها كانوا يعتبرون زردشت نب ّيا ً‬ ‫وكتابه اآلفستا كتابا ً سماو ّياً؛ لجباية الجزية –‬ ‫الضريبة‪ ،‬وعندما يريدون أن يسيطروا على‬ ‫مناطق اإليزيديين كانوا يك ّفروهم‪ ،‬فقد كان‬ ‫ً‬ ‫لعبة بيد فقهاء الدولة‪.‬‬ ‫الدين اإلسالميّ‬ ‫وهكذا انخرط الكرد السهليّون في اإلسالم‪،‬‬ ‫وظ ّل الجبليّون بعيدين عن اإلسالم‪ ،‬وقد‬ ‫استطاعوا أن يؤسّسوا أنفسهم في جيش أبي‬ ‫مسلم الخراساني مؤسّس الدولة العبّاسيّة الذي‬ ‫قتله أبو جعفر المنصور بعد أن استلم الحكم‪،‬‬

‫والذي بدأ بسلسلة من االنشقاقات في المكوّ نات‬ ‫الكرديّة واألرمنيّة والفارسيّة والتركمانيّة‪...‬‬ ‫التي تجمّعت حول بابك الخرّ مي‪ ،‬وظهرت‬ ‫في الحركات المناوئة لإلسالم الس ّني الدولتيّ‬ ‫من خالل اإلسماعيليّة والقرامطة وصوالً إلى‬ ‫صالح الدين األيوبيّ مؤسّس الدولة األيوبيّ‬ ‫التي امت ّدت أكثر من مئتي عام‪.‬‬ ‫اجملتمعي يف زمن صالح الدين‬ ‫التعايش‬ ‫ّ‬ ‫األيوبي‬ ‫ّ‬ ‫لم يكن صالح الدين األيوبي رجالً متطلعا ً‬ ‫إلى الدولة بقدر ما كان رجل حرب وشهامة‪ ،‬لقد‬ ‫كان شعاره إعالء راية اإلسالم‪ ،‬لكنه كان يدرك‬ ‫يرون أنّ اإلسالم خاصٌّ بهم‬ ‫أنّ العرب ظلّوا َ‬ ‫فحسب‪ ،‬وكان الصراع صراعا ً على السلطة‬ ‫والمغانم والشهوات‪ ،‬إ ّنما الصراع عند الكرد‬ ‫ الذين اعتمد عليهم في جيشه ‪ -‬هو البحث‬‫عن الخلود‪ ،‬خلود أكيليسي إلثبات الهوية‪ ،‬فكم‬ ‫من المرات استنجد بالخليفة العربي في بغداد‬ ‫ الذي ال حول له سوى أنه منصب فخري ‪-‬‬‫كي ينادي في األمة اإلسالمية ليحارب الشعب‬ ‫اإلسالميّ معه ض ّد الصليبيين أعدا َء الجميع‬ ‫دون استثناء‪ ،‬لكنه لم يستجب له لئال يحفر اسم‬ ‫الكردي على صفحات التاريخ‪.‬‬ ‫فالقائد عبد هللا أوجالن وهو في سجنه‬ ‫يحاصر الدولة الخائنة كما حاصر صال ُح‬ ‫مصر التي استنجد وزيرها شاور‬ ‫الدين‬ ‫َ‬ ‫بالصليبين مرات ومرات‪ ،‬فلم يقتحم صالح‬ ‫الدين الكرديّ مدينة عربية إلاّ واستنجد ملكها‬ ‫العربي بالصليبين (القاهرة‪ ،‬دمشق‪ ،‬حلب‪،‬‬ ‫صور‪ ).....‬لكنه هزمهم كلهم وأعطاهم األمان‪،‬‬ ‫وحرّ ر القدس التي كانت محتلة قرابة قرن من‬ ‫الزمن‪ ،‬ولم ينجح األيوبيّ في تحرير القدس من‬ ‫خالل اعتماده على القوّ ات الكرديّة فحسب‪ ،‬بل‬ ‫نجح من خالل التوافق بين الشعوب الكرديّة‬

‫العدد ‪ - 36‬شتاء ‪2017‬‬

‫‪34‬‬


‫الشرق األوسط الديمقراطي‬

‫والعربيّة والتركمانيّة واألرمنيّة وغيرها من‬ ‫الشعوب‪ ،‬وكذلك التوافق واال ّتفاق المجتمعيّ‬ ‫بين األثنيّات المختلفة‪ ،‬ومن خالل تأمين‬ ‫معيشتهم ورفع مستوى دخل أفرادهم‪ ،‬ومنحهم‬ ‫الحرّ يّة في المعتقد والمذهب والتيار والعادات‬ ‫والتقاليد‪ ،‬وهنا ازدادت ثقة المجتمع به‪.‬‬ ‫لسنا في صدد فكرة الدولة التي كانت الهاجس‬ ‫الوحيد للقادة‪ ،‬واألسر الوحيد الذي لم يبرحوه‪،‬‬ ‫وبالتالي كانت هي اللغة الوحيدة السائدة في ذلك‬ ‫الوقت‪ ،‬وقد كانت السلطة هي الدافع الوحيد‬ ‫للقادة؛ للقتال وكذلك الغنائم والنساء والجواري‬ ‫والغلمان‪ ،‬لكن ما فعله األيوبي هو أ ّنه بحث‬ ‫عن ح ّل توافقيّ للمجتمعات‪ ،‬وإعادة الصياغة‬ ‫المجتمعيّة لألمم المتضاربة ضمن بوتقة الدولة‬ ‫اإلسالميّة التي فقدت هيبتها‪ ،‬إثر تضعضع‬ ‫الخليفة الذي بات يمتلك السلطة األيديولوجيّة‬ ‫فحسب‪ ،‬وبات الوزراء والسالطين يبحثون‬ ‫عن السلطة ضمن هذه الدولة‪ ،‬لذلك استطاع‬ ‫المجتمع أن يتخلّص من الدعوات العدائيّة‬ ‫للقوميّة العروبيّة التي سقطت مع آخر الخلفاء‬ ‫العروبيين؛ أبي جعفر المنصور والس ّفاح‪ ،‬وبعد‬ ‫انهيار الدولة األمويّة‪.‬‬ ‫كانت األيوبيّة الكرديّة عنوان المرحلة‬ ‫الجديدة لال ّتفاق االجتماعيّ ‪ ،‬ولم تطرح كلمة‬ ‫الدولة الكرديّة‪ ،‬وإ ّنما كان التوافق على‬ ‫أيديولوجيّة اال ّتفاق المجتمعيّ الذي أوصل‬ ‫األيوبيّ إلى د ّفة القيادة وطرد الغزاة الصليبين‬ ‫من هذه األرض التي لم يستطيعوا أن يسيطروا‬ ‫عليها بفكرهم الغربيّ الذي لم يدرك مفاتيح‬ ‫إدراك ماهية المجتمع‪ ،‬وهذا ما امتلكه األيوبيّ‬ ‫واستطاع أن يحرّ ر القدس القبلة التي أنشدها‬ ‫الصليبيّون للهرب من شبح الالح ّل في مناطقهم‬ ‫الغربيّة‪.‬‬ ‫ليس من السهولة بمكان تحليل هذه القوّ ة‬ ‫التي طردت جحافل الصليبيّن من هذه األرض‬

‫‪35‬‬

‫الشرقيّة‪ ،‬هذه الهجمة الصليبيّة التي ألمّت‬ ‫بالشعب الشرق أوسطيّ التي شحذت ك ّل قواها‬ ‫الحتالل الشرق الدامي‪ ،‬ففي ذلك الوقت أيضا ً‬ ‫رأى الشرقيّون أنّ تحرير القدس من المعجزات‬ ‫بعد احتالل دام قرنا ً من الزمان‪ ،‬كما اآلن يرى‬ ‫المتثاقفون؛ جنو ُد الحداثة الرأسماليّة في استحالة‬ ‫تطبيق األمّة الديمقراطيّة في الشرق األوسط‪.‬‬ ‫اإلسالم يّ‬ ‫السن والشيعي‬ ‫إنّ النزاع الناشب بين طهران وم ّكة هو‬ ‫نزاع قديم يمت ّد ألفا ً وأربعمئة سنة‪ ،‬وهو نفسه‬ ‫الصراع بين بغداد العبّاسيّة ذات االمتداد‬ ‫الشيعيّ ودمشق ذات االمتداد األمويّ الس ّني‪،‬‬ ‫والصراع بين الشيعة المقاومين المناضلين‬ ‫سابقا ً والسنة السلطويين سابقا ً أيضاً‪ ،‬وهو بأحد‬ ‫معانيه كان نزاعا ً حول ما إذا كان النظام الجديد‬ ‫سيكون نظام جمهورية ديمقراطية شعبيّة أم‬ ‫نظام سلطنة مونارشيّة تنتقل بالوراثة من األب‬ ‫إلى اإلبن‪ ،‬لك ّنه تحوّ ل في نهاية المطاف إلى‬ ‫صراع دولتيّ سلطويّ تجاريّ بين سلطتين‬ ‫متناحرتين تريد أن تغزوالحياة الفكرية والحدود‬ ‫والتجارة‪ ،‬منذ معركة ص ّفين إلى اآلن‪ ،‬والتي‬ ‫ك تشهد اليوم اشتباكات مماثلة في شدتها‬ ‫ال تنف ّ‬ ‫وح َّدتها تدور في سوريا واليمن والعراق ولبنان‬ ‫وك ّل أنحاء كردستان‪ .‬ولم يكن النظام الهرميّ‬ ‫ّ‬ ‫المتوطد في تلك المرحلة يتيح أيّة‬ ‫القبليّ‬ ‫فرصة للجمهورية‪ ،‬أو باألحرى حتى لظهور‬ ‫ديمقراطية بدائية‪.‬‬ ‫فعند تحليلنا جوهر الحرب التي حصلت‬ ‫على الحوثيين الشيعة في اليمن من قبل‬ ‫التحالف العربيّ الس ّني‪ ،‬ور ّدة الفعل الرافضة‬ ‫من قبل مؤيّدي التيار الشيعي ورموزه‪ ،‬كنصر‬ ‫هللا وغيره من التيار اإليراني‪ ،‬وتداعيات هذه‬ ‫الحرب على تطوّ ر نفوذ المعارضة المسلّحة‬ ‫في سوريا‪ ،‬سنرى جوهر الصراع القديم الذي‬

‫العدد ‪ - 36‬شتاء ‪2017‬‬


‫الشرق األوسط الديمقراطي‬

‫تؤجّ جه الرأسماليّة العالميّة‪ ،‬فالصراع والصدام‬ ‫المحتدم مازال بين المدن‪ ،‬فصنعاء وعدن‬ ‫وإدلب وحلب ودمشق والر ّقة والموصل‪ ...‬هي‬ ‫مراكز الصراع اآلن‪.‬‬ ‫إنّ الحداثة الرأسماليّة تطرح على الساحة‬ ‫الصراع الخراسانيّ العبّاسيّ المتج ّدد‪ ،‬وهو في‬ ‫أوجه‪ ،‬وال تزال الرأسمالية تستمرّ في مسيرة‬ ‫النصر منذ أربعة قرون ح ّتى اآلن‪ ،‬لك ّنها تعرّ ت‬ ‫ّ‬ ‫وتعثرت في الشرق األوسط‪ .‬والرأسمالية هي‬ ‫االبن غير الشرعيّ لمركز الثقافة في الشرق‬ ‫األوسط وقد تن ّكرت لمعروف هذه الحضارة‬ ‫التي تعبث بها وتخلق فيها الصراعات‬ ‫والتناحرات‪ ،‬وهؤالء المتصارعون هم من‬ ‫لدن الجبابرة األوائل الذين مرّ وا على صفحات‬ ‫التاريخ الدولتي كفرعون واإلسكندر وغيرهم‬ ‫من الطغاة‪ ،‬وما التغيير إلاّ في األدوار‪ ،‬فإيران‬ ‫التي تلعب دور كسرى لكن في أيام ضعفه‪،‬‬ ‫وأميركا التي تلعب دور القيصر في أيّام قوّ ته‪،‬‬ ‫والسعوديّة التي تلعب دور أبي جعفر المنصور‬ ‫كذلك في أيّام ضعفه‪ ،‬وأردوغان الذي يلعب‬ ‫دور السلطان عبد الحميد الثانيّ بلبوس جديد‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫يتجذر في األغوار السحيقة‬ ‫والتناقض الجدليّ‬ ‫لجوهر الصراع‪ ،‬ويتلبّس بلبوس وأنماط وأشكال‬ ‫ع ّدة‪ ،‬لكن ضمن معمعة الصراع الدولتي تبدأ‬ ‫المعارضة المجتمعيّة التي لم تكن بالحسبان‪،‬‬ ‫وهي تدخل ضمن المنظومة الرأسمالية التي‬ ‫تبحث عن تكيّف آخر لها ضمن هذه المعمعة‪،‬‬ ‫نطاق شامل‪.‬‬ ‫وعلى‬ ‫ٍ‬ ‫العثمانيون – اإلسالم والكرد‬ ‫باتت الدولة التركيّة دولة حرب منذ نشأة‬ ‫اإلمبراطوريّة العثمانيّة ذي النشأة المغوليّة‪،‬‬ ‫وقد اعتمدت الدين اإلسالميّ الس ّني منهجا ً‬ ‫لتصارع به الدولة المسيحيّة الغربيّة‪ ،‬وعلى‬ ‫الرغم من تقلّص هذه اإلمبراطوريّة التركيّة‬

‫اجتمعت اإلمرباطوريات‬ ‫العاملية على مقولة واحدة أال‬ ‫وهي؛ (الطبقات واالستعباد‬ ‫والظلم وحتالف التجار مع‬ ‫الراهب والعسكري)‪.‬‬

‫ّ‬ ‫وتأطرها في لبوس‬ ‫بعد الحرب العالميّة األولى‬ ‫الدولة القوميّة‪ ،‬لتواكب الحداثة الرأسماليّة وتقلّد‬ ‫األنموذج الغربيّ من حيث المظهر الخارجيّ ‪،‬‬ ‫لكنّ فلسفة الحرب لم تفارق مخيّلتها‪ ،‬بل باتت‬ ‫فلسفتها والمنهج الفكريّ الذي لم يفارقها‪ ،‬وقد‬ ‫شهد العرب أسوأ تراجع فكريّ وثقافيّ وأدبيّ‬ ‫وسياسيّ واقتصاديّ على مرّ تاريخها في فترة‬ ‫حكم العثمانيين‪ ،‬وكذلك الشعوب األخرى التي‬ ‫كانت تعيش تحت كنف هذا الوحش النهم الذي ال‬ ‫يعرف معنى اإلرث الثقافي‪ْ ،‬إذ أنّ هذا التركيّ‬ ‫المتلوّ ن والذي جرّ دته الدولة من ك ّل شيء‪،‬‬ ‫بات منقطع الساللة عن إرثه الثقافي البعيد عن‬ ‫ثقافة الشرق األوسط‪ ،‬المتن ّكر لموطنه الحقيقيّ ‪،‬‬ ‫الذي يسعى إلى إرضاخ ثقافة الشرق األوسط‬ ‫إلى تفكير قد تن ّكر له هو باألساس‪ ،‬من هنا‬ ‫جاء االغتراب في الهويّة الدولتيّة التركيّة‪ ،‬فما‬ ‫فهموا اإلسالم والديانات الشرقيّة‪ ،‬وال فهموا‬ ‫العلمانيّة الغربيّة‪ ،‬لذلك سمّى المف ّكرون العرب‬ ‫العصر العثمانيّ عصر االنحطاط العربيّ ‪،‬‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫مصير الشعوب التي رزحت‬ ‫وظ ّل التخلف‬ ‫َ‬ ‫تحت سيطرة التركي حتى اآلن‪.‬‬ ‫لقد تد ّفق الرأسمال إلى الخزينة التركيّة عبر‬ ‫الحروب اإلنكشاريّة التي ال طائل إنسانيّ منها‪،‬‬ ‫واعتمدوا على نظام سرقة األطفال اليتامى‬ ‫والمشرّ دين وغيرهم من األطفال‪ ،‬ليل ّقنونهم‬ ‫ثفافة النهب والسلب والتبعيّة للدولة والسلطان‬ ‫ويستأجروا علماء الدين المسلمين ليروّ جوا‬ ‫للسلطان العثمانيّ الذي دخل البالد العربيّة‬

‫العدد ‪ - 36‬شتاء ‪2017‬‬

‫‪36‬‬


‫الشرق األوسط الديمقراطي‬

‫ّ‬ ‫تجذرت‬ ‫دون معارك‪ ،‬أو ثورات‪ ،‬وبالتالي‬ ‫ثقافة الحرب والغزو في كينونة المستب ّد‬ ‫التركي‪ ،‬وكذلك في االقتصاديّ التركيّ ‪ ،‬من‬ ‫هنا كانت نظرة االقتصاديين األتراك فيها‬ ‫قمعيّة واستبداديّة أكثر من غيرهم‪ ،‬فاألتراك‬ ‫كسلطة ظلّوا يحاربون الشعوب التي تعيش في‬ ‫كنفها على يد جنود غير أتراك‪ ،‬فقد حاربت‬ ‫األرمن بالكرد‪ ،‬وحاربت الكرد بالعرب‪،‬‬ ‫وحاربت الروم بالالذيين‪ ،‬وص ّفت وأبادت ك ّل‬ ‫الشعوب من خالل تأطيرها وفق الثقافة التركيّة‬ ‫التي استمدت نفسها من الثقافات األخرى‪ ،‬فك ُّم‬ ‫الكلمات العربيّة والكرديّة والفارسيّة والالتينيّة‬ ‫في اللغة التركيّة يتجاوز اللغة التركيّة األصليّة‬ ‫أساساً‪.‬‬ ‫ظ ّل المستب ّد التركيّ يعتمد على المكر‬ ‫والخداع والكذب والمناورة والتلفيق‪ ،‬ولم‬ ‫يستطع أن يتأقلم مع فكرة السالم والتعايش‬ ‫والوفاق واال ّتفاق‪ ،‬لم يفهم سوى لغة‬ ‫السلميّ‬ ‫ِ‬ ‫التصفية واإلبادة والصهر‪ ،‬فهو ال يمتلك‬ ‫شيئا ً ليعطيه‪ ،‬وكان تكالب السلطويين العرب‬ ‫الدونيين الذين فقدوا مع انهيار الدولة القوميّة‬ ‫في العراق وسوريا ومصر سابقا ً هويتهم‪ ،‬فباتوا‬ ‫ينبشون الماضي ليبحثوا عن هوية‪ ،‬ولم يروا‬ ‫سوى الركوع لالهوية الدولتيّة التركيّ ‪ ،‬وبهذا‬ ‫استطاع أردوغان أن يصنع أتباعا ً مطيعين‬ ‫له‪ ،‬يغردون له‪ْ ،‬إذ يريدون األمن الداخليّ‬ ‫التركيّ ناسين أمنهم السوريّ الذي تدمّر داخل ّيا ً‬ ‫ّ‬ ‫يمت بصلة إلى شيء اسمه‬ ‫وخارج ّيا ً وك ّل ما‬ ‫مستقبل أو غ ٍد مبين‪ ،‬معتمدين على أيديولجيتهم‬ ‫اإلنكاريّة للهويّة الكرديّة التي تعلّموها في‬ ‫المدارس التركيّة‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫لقد أعدم جمال باشا السفاح ك ّل أولئك‬ ‫العرب الذين تضامنوا معه في حرب الترعة‪،‬‬ ‫بعد أن تو ّدد إلى العرب‪ ،‬كما يتو ّدد لهم اآلن‬ ‫أردوغان بحجّ ة الدين وإعادة اإلمبراطوريّة‬

‫‪37‬‬

‫المسلوبة‪ ،‬وما إن خسر معركته حتى قام‬ ‫بتعذيب الشعب العربيّ والتنكيل به ح ّتى لُ ّقب‬ ‫بالس ّفاح‪ْ ،‬إذ ال يمكن أن تأمن جانب مستعمر‬ ‫ما يريد أن يستغلّك اآلن ويوهمك أ ّنه سيعطيك‬ ‫حقوقك بعد أن تهدأ األوضاع‪ ،‬وهذا ما سيفعله‬ ‫أردوغان بعد أن يتخلّص من خصومه‪ ،‬وهذا‬ ‫ما كان سيفعله االئتالف بالشعب الكرديّ بعد‬ ‫أن يعتلي العرش‪.‬‬ ‫لكنّ السؤال المطروح في هذا السياق؛ هو‬ ‫لماذا ك ّل هذا التهافت العربيّ على التبعيّة لهذا‬ ‫ت األيديولوجيّات‬ ‫السلطان العثمانيّ ؟ هل انتف ِ‬ ‫عند العرب وعند المسلّمين؟ هل هو الحنين‬ ‫إلى التبعيّة العثمانيّة؟ فإذا كان لجوء المعارضة‬ ‫السوريّة طريقا ً ومساراً ال مسار سواه وال ح ّل‬ ‫غيره‪ ،‬فما بال قطر في هذه المعادلة التبعيّة؟‬ ‫فهي المعادلة والتركيبة العربيّة في تقمّص دور‬ ‫التبعيّة بعد أن انهارت األيديولوجيّة اإلسالميّة‬ ‫الدولتيّة‪ ،‬بعد أن ُ‬ ‫شوِّ هت هذه األيديولوجيّة من‬ ‫قبل مسخ الدولة اإلسالميّة في الشام والعراق‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫ومنظريها ومؤيّديها العلنيّين والسرّ يين في‬ ‫منظومة الثورة المضا ّدة التي قتلت روح ثورة‬ ‫الشعوب المتطلّعة إلى الديمقراطيّة المجتمعيّة‪.‬‬ ‫العربي وربيع الشعوب‬ ‫الربيع‬ ‫ّ‬ ‫عندما قامت المظاهرات السلميّة في سوريا‪،‬‬ ‫والتي كانت تعبّر في بداياتها عن الحقيقة‬ ‫االجتماعيّة في سوريا‪ ،‬فكانت الشعارات في‬ ‫كوباني وقامشلو وعفرين تساند الثورة في‬ ‫درعا وحمص وغيرها من المناطق السوريّة‪،‬‬ ‫وما كان من أهالي درعا وغيرها من المدن‬ ‫خارج منطقة غربيّ كردستان إلاّ االلتفاف حول‬ ‫الشعب الكرديّ والتعبير له عن أسفها أل ّنها‬ ‫لم تساند الكرد في ثورة ‪ ،2004‬وكانت هذه‬ ‫االنطالقة هي المعيار األخالقي السياسيّ للتعبير‬ ‫عن الحالة االجتماعيّة السويّة التي آلت إليها‪،‬‬

‫العدد ‪ - 36‬شتاء ‪2017‬‬


‫الشرق األوسط الديمقراطي‬

‫قبل أن يتسلّل المتسلّلون الطبقيّون ليحوّ روها‬ ‫عن مسارها‪ ،‬ويصبغوها بطابع إسالميّ التفرّ د‬ ‫والهيمنة‪ ،‬فبعد أيّام ال أكثر جعلوا الجامع المنبر‬ ‫الوحيد النطالقة المظاهرات‪ ،‬إلى أن وصلت‬ ‫إلى حالة التشرذم الذي آلت إليه‪.‬‬ ‫لقد كانت الثورة في بداياتها ض ّد السلطة‪،‬‬ ‫وسرعان ما تحوّ لت إلى استهداف شخص واحد‬ ‫بعينه‪ ،‬وهي العلاّ قة التي مازال االئتالف يعلّق‬ ‫عليها ثورته‪ ،‬فباتت تصوّ ر الجنة الموعودة في‬ ‫رحيل شخص مح ّدد‪ ،‬مع أنّ ك ّل المؤشرات‬ ‫كانت تشير إلى استحالة رحيله في وقت‬ ‫ّ‬ ‫منظري الثورة‬ ‫مب ّكر‪ ،‬فمن الغباء أن تقول‪ :‬إنّ‬ ‫في الخارج لم يعوا هذه النقطة‪ ،‬بل أدركوها‬ ‫جيداً وعرفوا ما سيصيب سوريا‪ ،‬لكنّ الطامة‬ ‫الكبرى في فلسفة الليبراليّة التي جعلوها نبراسا ً‬ ‫لهم‪, ،‬التي تدعو إلى الفردانيّة والطبقات‪ ،‬وهي‬ ‫الداء عي ُنه‪.‬‬ ‫من كان ليقنع المنتفض في درعا أنّ المآل‬ ‫سيفضي به إلى هذه الحال‪ ،‬وأنّ هذه الثورة‬ ‫ستتحوّ ل إلى اقتتال طائفيّ عرقيّ أثنيّ بحجّ ة‬ ‫الثورة‪ ،‬ح ّتى أنّ مفردات ومصطلحات الثورة قد‬ ‫أُزيلت من قواميس الواقع‪ ،‬وبات الوضع دولة‬ ‫راديكاليّة تريد أن تفرض هيمنتها بلغة القومويّة‬ ‫األصوليّة والشرائعيّة القاتلة‪ ،‬وبات االنسياق‬ ‫إلى الخارج هو البحث عن الحلّ‪ ،‬فما يجري‬ ‫على األرض السوريّة هو تحقيق لمصالح من‬ ‫هو خارج سوريا‪ ،‬فك ّل ما هو عالقة بمسألة‬ ‫النسيج االجتماعيّ ومسألة التوافق والمشاركة‬ ‫والحلول ال يلقى أيّة التفاتة من أيّ طرف في‬ ‫معادلة (النظام والمعارضة) فالحرب التي‬ ‫تحصل هي حرب نفوذ‪ ،‬إمّا يتقلّص نفوذ فالن‬ ‫أو يزيد نفوذ فالن‪.‬‬ ‫من يتتبّع ربيع الشعوب الذي أطلقوا عليه‬ ‫اسم الربيع العربيّ الذي انطلق من تونس‪ ،‬والذي‬ ‫اختصر في مصطلح الربيع العربيّ ليصبغ أولئك‬

‫القومويّون الثور َة بطابع قوميّ ‪ ،‬فقد صوّ روا أنّ‬ ‫العربيّ وحده يشعر بالقمع واالستغالل‪ ،‬وكأ ّنه‬ ‫متفرّ د بالنهوض من الغفلة؛ ولكي يحصل شرخ‬ ‫ما بين العرب والمكوّ نات األخرى‪ ،‬وذلك‬ ‫إلبعاد األثنيّات والقوميات األخرى من ساحة‬ ‫الصراع في الشرق األوسط‪ ،‬ولكي يكونوا في‬ ‫الطرف اآلخر من الصراع‪ ،‬وهذا ما ّ‬ ‫خططته‬ ‫المنظومة الحداثوية العالمية الجديدة‪ .‬وعندما‬ ‫انتقلت الثورة إلى سوريا بعد مرورها بمصر‬ ‫وليبيا واليمن‪ ،‬وبدأت االنتفاضة الشعبيّة التي‬ ‫ْ‬ ‫استطاعت الدول أن‬ ‫تحوّ لت إلى ساحة صراع‪،‬‬ ‫ت ّتفق فيما بينها لتقسيم اإلرادات وسلبها‪ ،‬فكيف‬ ‫لدولة قامعة لشعبها وتؤيد شعبا ً ثائراً في دولة‬ ‫أخرى؟ وما كان أيّ ح ّل طرحته الدول التي‬ ‫تؤمن بمبدأ استغالل شعوبها إلاّ ويصبّ ضد‬ ‫إرادة الجماهير‪ ،‬ففاقد الشيء ال يعطيه‪.‬‬ ‫كان ظهور الجماعات اإلسالميّة التي سرقت‬ ‫الثورة من الشعوب وحوّ لت د ّفتها‪ ،‬الكارثة‬ ‫التي ألمّت بالشعب‪ ،‬فنسي الشعب ممارسات‬ ‫الدولة المستب ّدة االحتكاريّة التي كشفت عن‬ ‫قناعها وأظهرت وحشيّتها الحقيقيّة عبر البوّ ابة‬ ‫السوريّة‪ ،‬ح ّتى وصل األمر إلى فقاعة داعش‬ ‫التي كانت نتاج هذه القومويّة الضيّقة والفكر‬ ‫الذكوريّ المهيمن واإلسالمويّة الراديكاليّة التي‬ ‫حرّ فت من قبل الدول التي تعاقبت على الشعب‬ ‫الذي جعل الدين مطيّة‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫الكردي والسلطة الثقافيّة الدولتيّة‬ ‫االنبطاح‬ ‫في الحديث عن الثقافة االضمحالليّة‬ ‫االنقشاعيّة االنحالليّة الالأخالقيّة التي وصل‬ ‫إليها الكثير من فاشلي مسرحيّة المعارضة‬ ‫السوريّة‪ ،‬الذين كانوا قبل فترة ّ‬ ‫يمثلون دور‬ ‫المالئكة‪ ،‬المخلّصين الشعب من آفات العرقيّة‬ ‫والشوفينيّة حيث كانوا يصورون أنفسهم‬ ‫الشراع الذي سيوصل الشعب السوريّ إلى‬

‫العدد ‪ - 36‬شتاء ‪2017‬‬

‫‪38‬‬


‫الشرق األوسط الديمقراطي‬

‫ظل املستبد الرتكي يعتمد‬ ‫على املكر واخلداع والكذب‬ ‫واملناورة والتلفيق ومل يستطع‬ ‫أن يتأقلم مع فكرة السالم‬ ‫والتعايش السلمي والوفاق‬ ‫واالتفاق‬ ‫ض ّفة األمان‪ ،‬لكنّ الوضاعة التي وصلت‬ ‫بهؤالء المعارضين الذين كانوا ّ‬ ‫يمثلون يوما ً‬ ‫الوج َه المشرق للثقافة في فترة من الفترات‪ ،‬قد‬ ‫تضاءلت ث ّم تالشت فانقشع الوجه القميء عن‬ ‫معظمهم‪.‬‬ ‫فالنخبة اليساريّة والليبراليّة والقوميّة‬ ‫واإلسالميّة العربيّة التي ذاقت الويالت على يد‬ ‫النظام السوريّ والتي عرفت معنى القمع‪ ،‬والتي‬ ‫كان اسمها يلمع وينير الطريق أمام متطلّعي‬ ‫الحرّ يّة‪ ،‬قد وصلت إلى درجة من الحنق والغيظ‬ ‫أمام ك ّل انتصار للشعوب المتطلّعة إلى الحرّ يّة‪،‬‬ ‫وباتوا يصفون انتصارات الكرد وانتصارات‬ ‫الشعوب في الشمال السوريّ بالحرب التي تقسّم‬ ‫سوريا على يد الكرد األشرار حسب وصفهم‪،‬‬ ‫ليصلوا إلى مرحلة متصاعدة من قلّة الحيلة‬ ‫في إيجاد مشروع بديل عن مشاريعهم الفاشلة‪،‬‬ ‫ْإذ أضحى مشروعهم الوحيد هو االرتماء في‬ ‫أحضان السلطان التركيّ ‪ .‬ووصلت معظم هذه‬ ‫النخبة إلى مرتبة االنحطاط األخالقيّ ‪ ،‬حين شتم‬ ‫ت الكرد المقاتالت بكلمات عاهرة‪،‬‬ ‫أحدهم فتيا ِ‬ ‫وكذلك التشويه اإلعالميّ ‪ ،‬والنفاق والكذب‬ ‫والمؤامرات‪ ..‬إلى ما هنالك من ألفاظ سوقيّة‬ ‫من المفترض ألاّ يستخدموها حسب االتكيت‬ ‫اإلعالميّ ‪ ،‬فأضحوا ال يسبّون داعش الذي جعل‬ ‫خطف‬ ‫نساءهم أسرى‪ ،‬وجعلهم مشرّ دين‪ ،‬حيث‬ ‫َ‬ ‫داعش النساء واألمالك وقت َل الرجال واألطفال‬

‫‪39‬‬

‫والنساء‪ ،‬وخرّ ب مسيرة الحياة اليوميّة‪ ،‬ففي ك ّل‬ ‫قريّة تتحرّ ر من براثن داعش هناك قصص‬ ‫ومالحم وأساطير‪ ،‬فاألحرى بهم أن يخلّدوا‬ ‫بطوالت هذه القوّ ات التي حرّ رت أخوتهم من‬ ‫براثن داعش‪ ،‬ال أن يحاربوا الحُرّ ات العفيفات‪،‬‬ ‫فقد كان األحرى بهم أن يروا إيروس التي في‬ ‫داخلهم‪ ،‬التي اجتاحتهم وقتلت ك ّل شرف فيهم‪،‬‬ ‫حتى أوصلتهم إلى مرحلة قذف المحصّنات‪ ،‬فلم‬ ‫َ‬ ‫يبق عمل ال أخالقيّ إلاّ وقاموا به‪.‬‬ ‫اخلط الثالث ّ‬ ‫ّ‬ ‫خط الشعوب يف وجه الدولة‬ ‫القوميّة‬ ‫لقد ا ّتحد التيار القوموي العروبي والفارسيّ‬ ‫والتركيّ بالتيار اإلسالمويّ سواء الس ّني أو‬ ‫الشيعيّ ‪ ،‬وظهرت النخب الثقافية التي بدأت ّ‬ ‫ببث‬ ‫سمومها‪ ،‬فظهر الهجين السيء الذي ابتلع ك ّل‬ ‫ما هو جميل في سوريا والعراق وتركيا وإيران‬ ‫بلونه الواحد‪ ،‬ودفن هذا التيار تاريخ الشعوب ما‬ ‫قبل اإلسالم؛ بما عصور ما قبل اإلسالم تعتبر‬ ‫عصور جاهليّة بالتعريف اإلسالمويّ الضيّق‪،‬‬ ‫وكان الهدف الثاني هو دفن تاريخ األقلّيّات‪،‬‬ ‫وبدالً من االستفادة من تاريخ المجتمعات البعيدة‬ ‫عن الدولة اختصر التاريخ بإنشاء الدولة‪ ،‬فعلى‬ ‫سبيل المثال يمكننا االستفادة في حاالت التشابه‬ ‫ما بين المجتمعات فالنظام الدفاع الجبلي للكرد‬ ‫يشابه النظام الدفاعي الصحراوي لدى العرب‬ ‫هذا على سبيل التشابه ما بين نظام الحماية‪،‬‬ ‫وكذلك بعض العادات والتقاليد والفن والموسيقا‬ ‫والثقافة بشكل عام‪.‬‬ ‫وعوضا ً عن ذلك بدأت عقدة النقص التي‬ ‫كانت تسير جنبا ً إلى جنب مع الكرديّ أينما‬ ‫حلّ‪ ،‬فجعلته على سبيل المثال ين ّقب في تاريخ‬ ‫الشخصيات المشهورة عبر التاريخ اإلسالميّ‬ ‫ويبحث عن جذرها العربيّ اإلسالميّ ‪ ،‬فعلى‬ ‫سبيل قالوا‪ :‬إنّ الصحابي جابان أبا ميمون مسلم‬

‫العدد ‪ - 36‬شتاء ‪2017‬‬


‫الشرق األوسط الديمقراطي‬

‫وصوالً إلى زرياب وابن خلكان وابن تيميه‬ ‫وابن األثير وفي العصر الحديث الكواكبي‬ ‫وقاسم أمين ومحمد عبده ومحمود عبّاس الع ّقاد‬ ‫وأحمد شوقي ومحمد حسنين هيكل ودريّه‬ ‫عوني‪ ...‬إلى ما هنالك من شخصيات قالوا إ ّنها‬ ‫كرديّة لطمأنة الم ّد العروبيّ كالسيل الجارف‪،‬‬ ‫مع أنّ ك ّل الذين خانوا القومية الكرديّة كانوا‬ ‫تحت راية اإلسالم‪ ،‬من المال إدريس البدليسي‬ ‫‪ 1512‬إلى المال كريكار‪ ،‬ومن الخطأ أن يُنسب‬ ‫ك ّل ذلك إلى ر ّدة الفعل ض ّد اإلسالم المجتمعيّ ‪،‬‬ ‫بل يجب أن تكون ر ّدة الفعل ض ّد الدولة‬ ‫اإلسالمويّة العروبيّة‪ ،‬لكن بالمقابل اعتمد الكرد‬ ‫على القبيلة كمصدر للتشريع بينما انخرطت‬ ‫اإلسالميّة في الدولة كوحدة سياسيّة‪ ،‬وكانت‬ ‫ر ّدة الفعل العروبيّ قاسية ج ّداً ض ّد أيّة ثورة‬ ‫كرديّة‪ ،‬وليست القوموية العروبيّة فحسب وإنما‬ ‫القوموية الفارسيّة والتركيّة أيضاً‪.‬‬ ‫وقد كانت العادات االجتماعية تسود شبه‬ ‫الجزيرة العربية‪ ،‬والتبادل التجاري والمقايضة‬ ‫يسود شبه اإلدارات الذاتية الكونفدرالية دون‬ ‫وجود ملك عربي واحد يحكم الجزيرة‪ ،‬فعندما‬ ‫حاول كليب أن يتفرّ د بالسلطة وينصّب نفسه‬ ‫ملكا ً ويبني األسوار والجيوش ويستبد في‬ ‫حكمه‪ ،‬فما كانت النتيجة إلاّ وأن قُتِل على‬ ‫يد ابن عمه جسّاس بن مرة الرافض للعقليّة‬ ‫االستبداديّة والتي وقع أسيرها فيما بعد‪ ،‬وقامت‬ ‫الحرب التي كان هدفها الوحيد الملك والعرش‬ ‫وإن رسمت أ ّنها من أجل ناقة‪ ،‬وكان الح ّل‬ ‫إلنهاء هذه الحرب هو إعطاء المُلك والعرش‬ ‫للجرو بن كليب لكن دون سلطة‪ ،‬فانتهت‬ ‫الحرب وانتصر الشعب وانتصرت العادات‬ ‫على التجبّر والتفرّ د‪.‬‬ ‫فلو عاد الشعب العربيّ إلى تاريخ الوئام‬ ‫الحضاريّ واالجتماعيّ الذي كان سائداً في‬ ‫الجزيرة العربية والكونفدراليات التي كانت‬

‫منتشرة بين القبائل العربية ما قبل اإلسالم على‬ ‫سبيل المثال‪ ،‬ألدرك ماهية االتفاق االجتماعي‬ ‫الذي كان موجوداً بينهم حينذاك! فقد كانوا‬ ‫يعقدون االتفاقيات الداخلية مع النعمان بن منذر‬ ‫على سبيل المثال‪ ،‬أو االتفاقيات الخارجيّة؛‬ ‫كاالتفاق مع كسرى على سبيل المثال‪ ،‬دون‬ ‫أن ينصاعوا لقوانين كسرى أو النعمان‪ ،‬فكانوا‬ ‫يؤمنون بمقولة‪ - :‬إنّ لكسرى دولته ولنا نحن‬ ‫العرب مجتمعنا‪ ،‬وكونفدرياالتنا‪ ،‬وعاداتنا‬ ‫َ‬ ‫وتقاليدنا‪ ،‬فال حاكم واحد للجزيرة العربيّة‬ ‫المترامية األطراف‪ ،‬وال سيّد واحد‪ ،‬فك ّل قبيلة‬ ‫تدير شؤونها بنفسها‪ ،‬وال سجون ومعتقالت وال‬ ‫حدود وبيّنات‪ ،‬وإ ّنما تجريد ونفي وعزل‪.‬‬ ‫لكن بعد أن وصلت الشعوب الكرديّة‬ ‫والعربيّة والسريانية والتركمانيّة إلى مكتسبات‬ ‫وانتصارات في روج آفا والشمال السوريّ‬ ‫عامّة‪ ،‬وذلك بفضل الشعوب التي تعيش على‬ ‫هذه األرض السوريّة‪ ،‬وعلى أولئك الذين ال‬ ‫يقرؤون الشرق األوسط بشكل صحيح‪ ،‬وتاريخ‬ ‫الوئام الحضاري المجتمعيّ ما بين الشعوب‪،‬‬ ‫إعادة النظر في الدولة القوميّة التي انهارت مع‬ ‫سقوط ص ّدام حسين‪ ،‬والتي ستجهز عليها بفضل‬ ‫الكرد في المعقل اإلرهابي في قصر السلطان‬ ‫الجديد في أنقرة‪ ،‬فمعادلة الشعوب هي معادلة‬ ‫والوفاق‪،‬‬ ‫الح ّل الوحيدة للباحثين عن الح ّل بالسلم ِ‬ ‫أو الحرب‪ ،‬وقد أثبتت الشعوب أ ّنهم جاهزون‬ ‫لها‪ ،‬ولن تتخلّى مكوّ نات الشمال السوريّ عن‬ ‫أيّ مكتسب حصلوا عليه‪ ،‬فقد أدركوا معنى‬ ‫الحياة الحرّ ة‪ ،‬وثورة األمّة الديمقراطيّة هي‬ ‫الوحيدة التي تجسّد ثورة الحقيقة‪ ،‬والفيدراليّة‬ ‫ّ‬ ‫الخط الثالث‬ ‫المجتمعيّة آتية ال ريب‪ ،‬وقد أثبت‬ ‫أ ّنه ّ‬ ‫خط الشعوب ينتصر أمام شراسة الدولة‬ ‫القوميّة‪.‬‬

‫العدد ‪ - 36‬شتاء ‪2017‬‬

‫‪40‬‬


‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫ّ ُ‬ ‫قراءة يف العالقة الكردية ‪ -‬العربية يف ظل احلكم اإلسالمي‬ ‫ً‬ ‫العهد األيوبي منوذجا‬

‫دلبرين فارس‬

‫مدخل‪:‬‬ ‫ظ ّل موضو ُع العالقات الكردية العربية‪ ،‬خاصة خالل العهد اإلسالمي‪ ،‬بعيداً‬ ‫عن التناول التاريخي‪ .‬فتاري ُخ السُلطة والدولة واأليديولوجية كانت الطاغية كونها‬ ‫كانت الحاكمة والمتسلطة على مشهد الحياة السياسية واالقتصادية واالجتماعية‬ ‫والفكرية‪ ،‬فقلما تج ُد مصدراً يتناول هذا الموضع بشكله الحقيقي البنيوي دون‬ ‫أن يخلو من االنحياز والتأثر بالواقع السلطوي‪ .‬فكما هو معروف في التاريخ‬ ‫ُ‬ ‫تسلط الضو َء على حُكم الملوك‬ ‫أغلب المدوّ نات والمراجع التاريخية‬ ‫اإلسالمي فإن‬ ‫َ‬ ‫واألمراء وسيرهم وأعمالهم‪ ،‬بينما بقي التاري ُخ االجتماعي (السيسيولوجي) في‬ ‫الدرجة األخيرة من التدوين وبشيء من التزييف لصالح السلطة الحاكم‪ ،‬لذا‬ ‫كانت البنية الشعبية العريضة مُهمشة حتى عند ممّن ي ّدعون العل َم والمعرفة وهم‬ ‫جالسون إلى جوار الحاكم‪.‬‬ ‫حكم طبقي لبنية النظام المدني‪ ،‬ويقسم فيها الشعوب‬ ‫فتاري ُخ الدولة هو تاريخ ٍ‬ ‫أسس يؤخذ فيه مبدأ القوة والمال القاعدة األساسية لتكوين النظام‪ ،‬أما بالنسبة‬ ‫على‬ ‫ٍ‬ ‫للطبقة التحتية والتي تشكل القاعدة العريضة واألصيلة للهوية المعنوية والمادية‬ ‫األصيلة لكافة الشعوب فكانت خارجة عن هذا النظام‪ ،‬فك ّل المدونات التاريخية‬ ‫لم تكن تعبّر وتوثق سوى عالقات الطبقة الحاكمة والطبقات التي كانت في سُدة‬ ‫الحكم «الداخلة في نظام المدنية»‪ ،‬لذا بقيت القبائل أو باألصح الشريحة القبلية‬ ‫خارج التدوين التاريخي وبقيت تعاني من‬ ‫التي لم تتطاوع في النظام المدني‬ ‫َ‬ ‫التهميش والقهر‪ ،‬بينما تحولت األرستقراطية القبلية والمتهافتة للسطلة بأي شكل‬ ‫وفوق كل االعتبارات إلى التحالف مع القوة المدنية الحاكمة سواء وتحت أي‬ ‫مُسمى وبأي إيديولوجية كانت‪.‬‬ ‫ت االجتماعية بين الشعوب «األقوام» منذ نشوء القبيلة‬ ‫من هنا فإن العالقا ِ‬

‫‪41‬‬

‫العدد ‪ - 36‬شــتاء ‪2017‬‬


‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫ُ‬ ‫فتاريخ الدولة هو تاريخ‬ ‫حكم طبقي لبنية النظام‬ ‫ٍ‬ ‫املدني‪ ،‬ويقسم فيها الشعوب‬ ‫أسس يؤخذ فيه مبدأ‬ ‫على ٍ‬ ‫القوة واملال القاعدة األساسية‬ ‫لتكوين النظام‬ ‫كنظام سياسي اجتماعي اقتصادي لم يبرز‪ ،‬كما‬ ‫برزت جوانب السلطة والحرب والقتل والنهب‬ ‫خاصة في عصر ازدهار أدوات السلطة‪،‬‬ ‫والتي لم تجلب إلى اللحظة سوى الكوارث‬ ‫على البشرية‪ ،‬وهذا ليس مقتصراً على فترة‬ ‫معينة‪ ،‬هذا ال يعني إن تلك الشريحة الخارجة‬ ‫عن المدنية والتي كانت نواة ك ّل الثورات‬ ‫والمقاومات ضد قوى الشر واالستغالل لم تملك‬ ‫الثقافة والفن وتعيش في عالقة وئام مع جيرانها‬ ‫وشاركا سويا ً في مناهضة القوى االستبدادية‬ ‫السلطوية‪ ،‬وهذه الشريحة الزالت مستمرة في‬ ‫مقاوماتها رغم مرور عشرات الدول واألنظمة‬ ‫المدنية الحاكمة‪.‬‬ ‫إن عد َم التنبه إلى أهمية العالقات العربية‬ ‫الكردية‪ ،‬موجباته وضرورة تناوله‪ ،‬أوالً‬‫من الناحية المعرفية – التاريخية‪ ،‬ومن ثم‬ ‫الجيوسياسية‪ ،‬يشكالن نقطة ضعف كبيرة‬ ‫للثقافة والمعارف العربية المعاصرة‪.‬‬ ‫بنية العالقة الكرد ّية العربية يف فرتة‬ ‫السيادة اإلسالميّة‪:‬‬ ‫وقبل الحديث عن العالقة الكردية –‬ ‫العربية خالل فترة السيادة اإلسالمية عسكريا ً‬ ‫وسياسيا ً واقتصاديا ً وفكرياً‪ ،‬وخاصة في مرحلة‬ ‫ازدهار القوى اإلسالمية والتي لعب فيها الكر ُد‬ ‫إلى جانب العرب دوراً بارزاً‪ ،‬خاصة في‬ ‫تشكيل هوية األمة اإلسالمية‪ ،‬وذلك بعد تسلم‬ ‫العباسيين لمقاليد الحكم اإلسالمي كمركزية‬

‫أو مدنية إسالمية سياسية على مستوى الشرق‬ ‫األوسط والعالم‪ ،‬تلك المرحلة التي تصاعدت‬ ‫فيها السالالت والشخصيات غير العربية‬ ‫ومصر وفي غالبية‬ ‫لسدة الحكم فعليا ً في الشام‬ ‫َ‬ ‫المناطق التي امتد إليها المّد اإلسالمي عسكريا ً‬ ‫وإيديولوجياً‪ ،‬يجب تسليط الضوء على بعض‬ ‫الجوانب البنيوية لإلسالم كأيديولوجية فكرية‬ ‫انتشرت على بقعة جغرافية كبيرة‪ ،‬واستطاعت‬ ‫أن تكون قوة ضاربة وأن تنافس أكبر قوتين‬ ‫في تلك الفترة اإلمبراطورية الرومانية الشرقية‬ ‫(البيزنطية) والتي تراجعت إلى العمق األوربي‬ ‫ً‬ ‫مجموعة من الملكيات اإلقطاعية‬ ‫لتشكل فيما بع ُد‬ ‫األرستقراطية‪ ،‬واإلمبراطورية الساسانية التي‬ ‫زالت عن المسرح السياسي والعسكري في‬ ‫الشرق األوسط‪.‬‬ ‫يمكن القول إن االسال َم كإيديولوجيا فكرية‬ ‫ومجتمعية تعبّر في جوهرها عن المسار‬ ‫الثوري الفكري الطبيعي لألديان التوحيدية‬ ‫السابقة لها كالزردشتية واليهودية والمسيحية‪،‬‬ ‫وال يمكن انقطاعها عن المسار الميثيولوجي‬ ‫القديم السومري والمصري‪.‬‬ ‫المسار الذي نتحدث عنه هو المسا ُر‬ ‫التطوّ ري للحركات والثورات المجتمعية‬ ‫الفكرية المناهضة للعبودية بكل أشكالها‬ ‫ومراحلها‪ ،‬كذلك لإلقطاعية القبلية وللبرجوازية‬ ‫التي طوّ رت في شكلها المحدث كرأسمالية‬ ‫ليبرالية متممة للمدنية وللتقاليد السلطوية الفردية‬ ‫الذكورية‪ ،‬ونخص بذلك تلك البقعة «شبه جزيرة‬ ‫العرب» التي ظهر فيها الدين اإلسالمي‪ ،‬كوننا‬ ‫نتحدث عن اإلسالم الذي كان منطلقه بقيادة‬ ‫نبي اإلسالم محمد‪ ،‬والذي كان صاحب هذه‬ ‫الرسالة الفكرية الفلسفية المجتمعية والتي كانت‬ ‫في جوهرها تمثل القيم األخالقية اإلنسانية في‬ ‫مجتمع غابت عنه القي ُم واألخالق «وما بُعثت‬ ‫ٍ‬ ‫إال ألتم َّم مكار َم االخالق»‪ ،‬ومن هذا المنطلق‬

‫العدد ‪ - 36‬شتاء ‪2017‬‬

‫‪42‬‬


‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫يُعتبر النبي محمد قائد لهذه «الثورة»‪ ،‬إنّ ما‬ ‫تنظيم وانقالب على‬ ‫قام به النبي محمد من‬ ‫ٍ‬ ‫ما كانت عليه األوضاع االجتماعية‪ ،‬خاصة‬ ‫بالنسبة لتلك الشريحة المقموعة المستعبدة في‬ ‫شبه الجزيرة العربية منطلق الشعوب العربية‬ ‫ومنطلق اإلسالم كدين‪ ،‬تثبت ثورية اجتماعية‬ ‫برزت في الشخصية السياسية اإلصالحية للنبي‬ ‫محمد‪ ،‬ونرى هذه الشخصية الثورية من خالل‬ ‫قراءة سيرته كشخص وقائد لهذه الثورة‪ ،‬ورغم‬ ‫بروز الجانب العقائدي لديه لكنها لم تطغى على‬ ‫شخصيته وثورته «إن تصنيفه من بين أكثر‬ ‫الشخصيات تأثيراً في العالم خي ُر دليل وشهادة‬ ‫على ذلك‪ ،‬لكن يبقى السؤال الذي يجب أن‬ ‫استطاع َمن خلف محمد النبي في‬ ‫يُطرح‪ ،‬هل‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫تسيير هذه الثورة أن‬ ‫يطبق مفاهيمها ويجسدَ‬ ‫جوهرها في إدارتهم للجغرافية التي امت ّد إليها‬ ‫اإلسالم؟»‪.‬‬ ‫ُتب َر النبي محمد شخصية دينية عقائدية‬ ‫اع ِ‬ ‫ال أكثر في فكر إيديولوجية أصحاب السلطة‬ ‫والعقائديين التكفيرين بكل نماذجهم‪ ،‬ولم تتجاوز‬ ‫تفاسيرهم ونظرتهم للتاريخ وللشعوب سوى‬ ‫السلطة المتسترة بالدين‪ ،‬والتي امتدت لتسيطر‬ ‫على الشرق األوسط‪ ،‬ولتؤسس لمركزية‬ ‫سلطوية ساللية أحدثت صراعا ٍ‬ ‫ت لم تهدأ إلى‬ ‫يومنا هذا من جهة‪.‬‬ ‫من جهة ثانية لم تكن الفترة الممتدة من‬ ‫القرن السابع الميالدي وإلى القرن التاسع‬ ‫عشر عه ٌد للسطلة وأصحابها‪ ،‬فقد تخلل هذا‬ ‫التاريخ الطويل مراحل من االزدهار واالنفتاح‬ ‫والثورات الشعبية كذلك فقد كانت العالقات‬ ‫بين الشعوب‪ ،‬وهنا نقصد تلك الشريحة التحتية‬ ‫القبلية والقروية والتي حافظت على الثقافة‬ ‫تعايش وتصالح في‬ ‫المعنوية المتأصلة‪ ،‬عالقة‬ ‫ٍ‬ ‫ما بينها‪ ،‬هذا وشهدت تلك المرحلة الزمنية‬ ‫أشكاالً متعددة للحكم بعيداً عن المركزية‬

‫‪43‬‬

‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫المطلقة حيث شهد منطقة االمتداد اإلسالمي‬ ‫نوعا ً من اإلمارات واإلدارة الالمركزية‪،‬‬ ‫خاصة مع بد ِء مرحلة االزدهار اإلسالمي في‬ ‫القرن الثاني عشر الميالدي من العهد العباسي‪،‬‬ ‫حيث شهدت هذه الفترة تنوعا ً ثقافيا ً واجتماعيا ً‬ ‫وسياسياً‪ ،‬انعكس ذلك على التطور الثقافي‬ ‫المادي والمعنوي على مستوى الدولة‪ ،‬وساهم‬ ‫ذلك في تكوين الثقافة العربية اإلسالمية‪ ،‬كون‬ ‫اللغة الرسمية الثقافية والمركزية كانت اللغة‬ ‫العربية‪ ،‬ونخص بالذكر العهد األيوبي العهد‬ ‫ً‬ ‫أحداثا ً تاريخية هامة شهدها الشرق‬ ‫الذي شهد‬ ‫األوسط‪ ،‬في مقدمتها «الحمالت الصليبية»‪.‬‬ ‫حركات التمرد‬ ‫من ناحية أخرى شهدت فترة السيادة‬ ‫اإلسالمية حركات ثورية تمردية جاءت كردة‬ ‫فعل على البطش الذي قامت به السلطة السياسية‬ ‫الدينية الحاكمة والتي تحالفت مع البيروقراطية‬ ‫في بالد الشام والعراق وكردستان ومصر‬ ‫خاصة خالل الفترة األموية والتي حكمت حتى‬ ‫النصف األول من القرن الثامن الميالدي‪.‬‬ ‫ٌ‬ ‫ال شك أن الفترة العباسية كانت أيضا ً‬ ‫شبيهة‬ ‫بالفترة األموية من حيث نظام الحكم الساللي‬ ‫وجوهر اإلسالم كثورة‬ ‫ولم يتبنوا مضمون‬ ‫َ‬ ‫فكرية اجتماعية ثقافية تسعى للتخلص من‬ ‫العبودية وتدعو لألخالق والمساواة والحرية‬ ‫بين الناس جميعاً‪ .‬المؤامرة التي حيكت ضد‬ ‫أبو مسلم الخراساني ومقتله بهذا الشكل التآمري‬ ‫من قبل الحاكم العباسي المنصور‪ ،‬يشبه كثيراً‬ ‫حاالت التآمر والقمع والتنكيل التي شهدتها‬ ‫األنظمة الحاكمة لكردستان المقسمّة‪.‬‬ ‫وبالعودة إلى الفترة العباسية خاصة خالل‬ ‫حكم األيوبيين‪ ،‬نرى مرحلة النضج اإلسالمي‪،‬‬ ‫حيث ظهرت في هذه الفترة تطو ٌر كبير على‬ ‫الصعيد الفكري اإلسالمي‪ ،‬فتطوير حركة‬ ‫الترجمة خاصة للفلسفة اإلغريقية واالنفتاح‬

‫العدد ‪ - 36‬شــتاء ‪2017‬‬


‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫على التاريخ القديم للحضارات الشرق أوسطية‬ ‫في حركة االنبعاث والتنوير العلمي والفلسفي‬ ‫والذي ساهم في دعم التفسير الديني اإلسالمي‪،‬‬ ‫ساهم في تشكيل األمة اإلسالمية ‪ ،‬لكن لم يستمر‬ ‫طويالً بسبب المصير الذي واجهه أصحاب‬ ‫الفلسفة والتنوير الفكري على يد العقائديين‬ ‫السلطويين‪.‬‬ ‫من جهة أخرى يعتبر العه ُد العباسي مرحلةَ‬ ‫النضوج للحضارة اإلقطاعية ومركزاً لها في‬ ‫الشرق األوسط‪ ،‬لكنّ تطور البنية المعرفية‬ ‫التحتية التي شهدتها المركزية اإلسالمية أثر‬ ‫في ازدهارها على كافة األصعدة السياسية‬ ‫والعسكرية والعلمية وأصبحت قوة كبرى‬ ‫‪ ،‬لذا سنرى إن هذا االزدهار سيقلق ويثير‬ ‫حفيظة القوى المركزية األوربية والتي كانت‬ ‫تضطرب داخليا ً بسبب السياسات االستبدادية‬ ‫التي مارستها األنظمة اإلقطاعية الملكية‪،‬‬ ‫والمدعومة طبعا ً من المؤسسة الدينية والتي‬ ‫تقاسمت السلطة والمال مع ملوك اإلقطاع‪.‬‬ ‫لذا سنرى كيف أن هذه األنظمة ستزحف‬ ‫بكل جيوشها نحو الشرق لضرب هذه القوى‬ ‫ولتسيطر على األراضي الخصبة وتؤسس لها‬ ‫إمارات إقطاعية‪.‬‬ ‫نهاية احلضارة العبودية‬ ‫من جهة أخرى َيعتب ُر العهد العباسي‬ ‫ً‬ ‫نهاية للحضارة العبودية‪ ،‬أدى هذا‬ ‫اإلقطاعية‬ ‫بشكل جزئي إلى تحرير اإلنسان من‬ ‫ولو‬ ‫ٍ‬ ‫اإليديولوجية السلطوية العبودية‪ ،‬وهذه الخاصية‬ ‫التي تميز بها اإلسالم كإيديولوجيا ثورية‪.‬‬ ‫هذا ولم يتطور أي شكل من أشكال‬ ‫الديمقراطية في نظام الحكم واإلدارة‬ ‫اإلسالمية‪ ،‬كون النظام اإلقطاعي الذي يمثل‬ ‫الجوهر للمركزية اإلسالمية والتي تكونت من‬ ‫إمارات ودول إقطاعية ساللية أسرية شكلت‬ ‫منها(الخالفة العباسية)‪ ،‬عملت على توحيد‬

‫المجتمعات بالقوى تحت سلطة سياسية دينية‬ ‫جهاز‬ ‫ممثالً بالسلطان أو األمير الذي يحكم عبر‬ ‫ٍ‬ ‫عسكري سياسي ديني إقطاعي بيروقراطي‪،‬‬ ‫ولم يكن للشريحة «الطبقة التحتية الفقيرة‬ ‫المقهورة» أي دور غير العمل والعمل لكسب‬ ‫لقمة عيشها أو الهروب خارج تلك المركزية‬ ‫اإلقطاعية‪.‬‬ ‫ندرك بأن المركزية اإلسالمية اإليديولوجية‬ ‫الدينية تمحورت حول المذهب السني الذي كان‬ ‫يدير دفة الحكم وفق نظام طبقي عسكري ديني‬ ‫تجاري خالل عهودها كافة‪ ،‬فيما بقيت الطبقة‬ ‫المعارضة (المهمشة) للنظام السياسي القائم‬ ‫خارج اإلطار التنظيمي السياسي وشكلت لها‬ ‫تنظيما ً إيديولوجيا ً فلسفيا ً مستمداً من الفلسفة‬ ‫اإلغريقية والميثولوجيا الشرق أوسطية‪،‬‬ ‫وطوّ رت طرقا ً صوفية مناهضة للمركزية‬ ‫كيان سياسي‬ ‫اإلسالمية وصلت بها لتأسيس‬ ‫ٍ‬ ‫مضاد للمركزية اإلقطاعية‪ ،‬لكن هذه الكيانات‬ ‫الوليدة لم تستطع الصمود طويالً أمام جحافل‬ ‫اإلقطاعيين الذين كانوا نواة القوة العسكرية‬ ‫الضخمة للسلطة المركزية‪ ،‬ورغم محاولة‬ ‫بعض الفالسفة والمفكرين الخارجين عن‬ ‫المركزية السنية في التوفيق بين النظام السياسي‬ ‫وبين التيارات المجتمعية الفكرية األخرى‬ ‫المعارضة‪ ،‬إلنقاذ المجتمع والبينة الثورية‬ ‫لإلسالم‪ ،‬فأمثال ابن رشد والفارابي استطاعوا‬ ‫أن يثروا اإلسال َم فكريا ً وعلميا ً وفلسفياً‪ ،‬لكن‬ ‫وكما قلنا إن الدوغمائية الفكرية السلطوية‬ ‫عادت بعنجهيتها للقضاء على النموذج الفلسفي‬ ‫الفكري الراقي لإلسالم‪ ،‬كون هذا النموذج ال‬ ‫يصبّ في خدمة سُلطتهم‪.‬‬ ‫لذا ومن هذا المنطلق لعب النظا ُم السياسي‬ ‫بشكل عام دوراً كبيراً في تكثيف‬ ‫اإلسالمي‬ ‫ٍ‬ ‫وتوسيع اإلقطاع‪ ،‬وذلك بدعم الكيانات اإلقطاعية‬ ‫بمؤسسة عسكرية إيديولوجية (العهد العثماني)‪،‬‬

‫العدد ‪ - 36‬شتاء ‪2017‬‬

‫‪44‬‬


‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫لهذا عندما وصل هذا النظام إلى ذروته في‬ ‫ممارسة السلطة واالحتكار خاصة بعد الركون‬ ‫والركود شهدت المنطقة صراعات دامية ‪ ،‬هذا‬ ‫بعد أن كانت تلهي تلك المجتمعات بحرو ٍ‬ ‫ب‬ ‫تحت شعارا ٍ‬ ‫ت دينية أو ما سُمي «بالفتوحات»‪،‬‬ ‫لذا فإن تحول المركزية اإلقطاعية إلى أداة قمع‬ ‫وسل ٍ‬ ‫ب ونهب على الطبقة الفالحية الكادحة كان‬ ‫ً‬ ‫مرهونا بذلك‪.‬‬ ‫صالح الدين األيوبي كان مسلمًا ودفاعه‬ ‫كان عن اإلسالم بقدر دفاعه عن األرض والشعب‬ ‫بكل مكوناته وثقافته وأديانه يف الشرق‪:‬‬ ‫هذا وشهدت المرحلة التي تلت الحكم‬ ‫األيوبي (صالح الدين األيوبي) تفاقما ً لقضايا‬ ‫المجتمعات اإلسالمية‪ ،‬حيث بدأت المدنية‬ ‫اإليرانية استعدادها للر ّد على هزيمتها تجاه‬ ‫العرب المسلمين بإنتاجها المذهب الشيعي‬ ‫كغطاء ديني وفكري مضاد لإلسالم السني‬ ‫السياسي‪ ،‬بينما كان أمراء األنساب الحاكمة من‬ ‫الكرد والسالجقة والترك سيجدون مصلحتهم‬ ‫في المذهب السني كتقليد مسيطر في اإلسالم‪.‬‬ ‫في حين أن الشرائح الفقيرة والمحرومة من‬ ‫الكرد والعرب والتركمان وغيرهم من أبناء‬ ‫الطبقة التحتية ستختار المذهب الشيعي والعلوي‪،‬‬ ‫وستلعب الجغرافية السياسية المقسمة دوراً في‬ ‫هذا الشأن‪ ،‬من هنا فالشك أن الطبقة القبلية‬ ‫الساعية للسلطة ستؤسس سالالت حاكمة وثيقة‬ ‫الصلة بالمدنية المركزية وسيكون الصراع بين‬ ‫السالالت للحفاظ على سلطتها‪ ،‬بينما ستضطر‬ ‫للمقاومة تارة واللجوء إلى الجبال واألماكن‬ ‫المحصنة للحفاظ على وجودها‪.‬‬ ‫مقاومات الكرمانج والبدو‬ ‫فالحروبُ التي حصلت والتي تحصل لم‬ ‫تكن من صنع تلك الشريحة ألنها كانت بعيدة‬ ‫ُ‬ ‫المقاومات‬ ‫عن الصراعات السلطوية‪ ،‬وستظهر‬ ‫التي مثلتها الشريحة الشعبية القبلية البدوية‬

‫‪45‬‬

‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫أنظمة املدنية هي مراكز‬ ‫لتكثيف وتكوين السلطة‬ ‫عرب إنتاج أدوات العنف‬ ‫والتسلط‪.‬‬ ‫وشبه البدوية الكردية(الكرمانج) والعربية‬ ‫كحام لإلرث القبلي بكل مضامينها‬ ‫(البدو)‬ ‫ٍ‬ ‫فعل على سياسات الطبقة‬ ‫الثقافية المعنوية‪ ،‬كرد ٍ‬ ‫األرستقراطية القبلية التي استلمت السلطة‬ ‫وتحالفت مع القوى المركزية المهيمنة على‬ ‫مدار تاريخ المدنية‪.‬‬ ‫من هنا وبالرغم من الترويج المكثف‬ ‫بدافع من‬ ‫والمؤدلج ألنماط أنظمة المدنية‬ ‫ٍ‬ ‫اإليديولوجيا الرسمية الحاكمة‪ ،‬إال أنها لم ولن‬ ‫تكن كيانات اجتماعية‪ ،‬إنما هي مراكز لتكثيف‬ ‫وتكوين السلطة عبر إنتاج أدوات العنف‬ ‫والتسلط‪.‬‬ ‫وبالنظر إلى التضحيات التاريخية التي‬ ‫ق ّدمها الكر ُد في سبيل األمة اإلسالمية واألمة‬ ‫العربية دون أي تردد أو مراوغة‪ ،‬كان‬ ‫الهدف منها الدفاع عن أنفسهم وعن جيرانهم‬ ‫وشركائهم في الوطن‪ ،‬وهذا كان السبي ُل للحفاظ‬ ‫على العالقات ال ُكردية‪-‬العربية والتمسك بها في‬ ‫إطار الرابطة الحضارية والدينية التي تربط‬ ‫الشعبين اجتماعيا ً وثقافيا ً وجغرافياً‪.‬‬ ‫هذا األمر يعرفه المثقف والمفكر والمؤرخ‬ ‫العربي وال ُكردي جيداً‪ ،‬على خالف ذاك الكاتب‬ ‫«القومجي» أو المخدوع باإليديولوجيات‬ ‫القوموية البعثية أو العروبية‪ ،‬والتي ال تخدم‬ ‫إال أصحاب النزعة السلطوية بالفعل‪ ،‬ويهدف‬ ‫من خاللها إلى خلق الفتن وافتعال األزمات‬ ‫االجتماعية ليطيل أمد سلطته‪ ،‬وليمرّ ر عبرها‬ ‫أجندات فردانية عبر أدواته الخانعة والمتمرسة‬

‫العدد ‪ - 36‬شــتاء ‪2017‬‬


‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫في المغاالة والنفاق‪.‬‬ ‫إن ما قدمه أبو مسلم الخراساني رغم‬ ‫اختالف آراء بعض المؤرخين على ما أنجزه‬ ‫أو ما كان يسعى إليه‪ ،‬يعتبر تضحيه حقيقية‬ ‫أجل نصرة اإلسالم وأعالء شأن المسلمين‪،‬‬ ‫خصوصا ً عندما تصل األمور إلى التضحية‬ ‫بنفسه‪.‬‬ ‫هذا األمر برز في شخصية صالح الدين‬ ‫األيوبي أيضاً‪ ،‬الذي لم يفرق بين كردستان‬ ‫ومصر والشام والعراق واليمن ولم يفضل‬ ‫َ‬ ‫كرديا ً على عربي أو مسلما ً على مسيحي أو‬ ‫يهودي أو إيزيدي‪ ،...‬وفي هذا الصدد يقول ابن‬ ‫المقفع‪« :‬إن الملك صالح الدين عامل رعيته‬ ‫بخير يعجز الواصف عن وصفه‬ ‫في البالد‬ ‫ٍ‬ ‫وأرسى العدل وأحسن إليهم وأزال مظالم كثيرة‬ ‫على الناس‪ ...‬وكان يجلس للحكم بين الناس‬ ‫فينصف المظلوم من الظالم ويكون في مجلسه‬ ‫مجموعه من الفقهاء ومشاهير الدولة للنظر في‬ ‫القضايا بين الناس والعمل بما توجبه أحكام‬ ‫الشريعة والحق والعدل‪.»...‬‬ ‫وهذه ليس شهادة ابن المقفع فقط‪ ،‬بل يشهد‬ ‫له حتى خصومه وأعدائه والكثير من المؤرخين‬ ‫والعلماء في عصره ومن بعده على ذلك‪ ،‬كما‬ ‫يسجل لصالح الدين حماية المسيحيين الشرقيين‬ ‫وخصوصا ً أقباط مصر الذين أحبوه‪ ،‬ووضعوا‬ ‫صورته في كنائسهم وأديرتهم‪.‬‬ ‫بالرغم من أن السلطنة التي أسسها صالح‬ ‫الدين لم تدم طويالً من بعده‪ ،‬إال أن صالح الدين‬ ‫ي َُع ُّد في الوعي العربي اإلسالمي مُحرراً القدس‪،‬‬ ‫كما اس ُتلهمت شخصيته في المالحم واألشعار‪،‬‬ ‫كما أُلِّ َفت عشرات الكتب عن سيرته‪ ،‬وتناولتها‬ ‫المسرحيات والتمثيليات واألعمال الدرامية‪،‬‬ ‫وال يزال صالح الدين يُضرب به المثل كقائد‬ ‫مسلم مثالي واجه أعداءه بحسم‪ ،‬دون تفريط في‬ ‫شهامته وأخالقه‪.‬‬

‫هذا وأصبحت راي ُة صالح الدين(النسر)‬ ‫شعاراً على العلم المصري‪ ،‬واعتمد الح ًقا‬ ‫كشعار لعدد من الدول العربية األخرى مثل‬ ‫العراق وفلسطين واليمن وسوريا‪.‬‬ ‫هناك من يرى أن بُعد الهوية اإلسالمية‬ ‫للشعب الكردي كان مبرراً للبعض الضطهاده‬ ‫والثأر من دفاع ال ُكرد عن هذه الهوية ليس‬ ‫على أرضه فحسب وإنما في أجزاء كبيرة‬ ‫من العالم العربي واإلسالمي‪ ،‬الكثير من‬ ‫المؤامرات حيكت ضد صالح الدين والقادة‬ ‫الكرد‪ ،‬حاول أصحابها التخلص من هذه النزعة‬ ‫التحررية للكرد والتي لم يكن فيها البعد القومي‬ ‫هو األساس‪ ،‬لكن كانت سداً منيعا ً في وجه‬ ‫مطامعهم ومصالحهم‪.‬‬ ‫ولعل أبرز األحداث التاريخية اإلسالمية‬ ‫ظهرت خالل الفترة العباسية األيوبية‪ ،‬والتي‬ ‫ستؤثر بظاللها ونتائجها على المنطقة ككل‬ ‫حتى الوقت الراهن‪ ،‬حيث تشير لنا المصادر‬ ‫والوقائع التاريخية بأن صالح الدين األيوبي‪،‬‬ ‫أنجز لإلسالم وللمنطقة ما لم ينجزه غيره‪ ،‬أي‬ ‫تمكنه في النهاية من دحر الغزو األوروبي الذي‬ ‫وبتشريع‬ ‫قاده ملوك وأمراء اإلقطاع األوربيين‪،‬‬ ‫ٍ‬ ‫من رجال الدين (السلطة الدينية البابوية) وتحت‬ ‫شعار ديني إثارة مشاعر الكثير من الفقراء‬ ‫ٍ‬ ‫المسيحيين في الغرب األوروبي وولد الرغبة‬ ‫عند الكثيرين من رجال النهب والسلب خاصة‬ ‫بعد ترويج البعض لكنوز الشرق (بعد االزدهار‬ ‫االقتصادي والعلمي والعمراني في الشرق)‪،‬‬ ‫ضف على ذلك رغبة الكثير من اإلقطاعيين‬ ‫واألرستقراطيين في تأسيس إقطاعيا ٍ‬ ‫ت لهم‬ ‫في الشرق بعدما حرموا منها في الغرب‬ ‫نتيجة لبعض القوانين التي أصدرتها الملكيات‬ ‫األوروبية بمشاركة السلطة الدينية التي كانت‬ ‫تحكم إلى جانب الملوك‪ ،‬وخاصة ذاك القانون‬ ‫المتعلق بتوريث االبن األكبر للمملكة واإلمارة‪،‬‬

‫العدد ‪ - 36‬شتاء ‪2017‬‬

‫‪46‬‬


‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫السياسية والفكرية والمادية والثقافية واألدبية‪،‬‬ ‫ويكفي لنا دوما ً ذك ُر أهم المعايير المفهومة‬ ‫شعبيا ً للتعبير عن حقيقة ورصانة هذه العالقة‬ ‫والتي تتمثل في االختالط االجتماعي بل أحيانا ً‬ ‫االندماج الثقافي‪ ،‬كما هو حاصل مثالً منذ زمن‬ ‫بعيد بين أبناء مدن عريقة كردية وعربية سواء‬ ‫كان في الشام أو العراق وحتى في مصر‪،‬‬ ‫ناهيك عن العالقة بين الكرد والعرب في عموم‬ ‫أجزاء كردستان المقسمة‪.‬‬ ‫إن تجربة روج آفا تمثل نموذجا ً للتعايش‬ ‫واألخوة بين العرب والكرد وكافة المكونات‪،‬‬ ‫ٌ‬ ‫تثبيت تاريخي على ما أوردناه عن حقيقة‬ ‫وهذا‬ ‫تآخي وتعايش الشعوب وليس مصالح وأجندات‬ ‫انتهازية وشوفينية لسلطويين‪ .‬هذه الظاهرة‬ ‫السيسيولوجية الفريدة في روج آفا ورغم كل‬ ‫الظروف والمحن‪ ،‬استطاعت أن تعيد مجرى‬ ‫اإلنسانية إلى حقيقتها وتظهر حقيقة الكرد‬ ‫كشعب مضحي ثانية عن األرض والقيم‬ ‫اإلنسانية بآالف الشهداء من أبنائه‪.‬‬

‫أسس إقطاعية في‬ ‫والتي كانت مقيمة على‬ ‫ٍ‬ ‫القرن الحادي عشر الميالدي (األمر ذاته كان‬ ‫في الشرق ولكن بدون قانون يثبت ذلك) وعلى‬ ‫هذا األساس كان الصراع على الشرق صراعا ً‬ ‫إقطاعيا ً اقتصاديا ً سياسيا ً ولم يكن صراعا ً دينيا ً‬ ‫قط‪ ،‬فما سُمي بالحروب الصليبية لم تكن حروبا ً‬ ‫للدفاع عن «الصليب» في الشرق‪ ،‬فقدسية‬ ‫الصليب ظهر من الشرق‪ ،‬والمسيح كان شرقيا ً‬ ‫ودفاعه كان عن الشرقيين بالدرجة األولى‬ ‫المستعبدين تحت ظلم ونير الملوك «المألهين»‬ ‫قبل دفاعه عن الغربيين‪ ،‬وهذا التوضيح الموجز‬ ‫ليس دفاعا ً عن اإلسالم وعن الفكر اإلسالمي‪،‬‬ ‫بقدر ما هو كشف الستار عن بعض الحقائق‪،‬‬ ‫والتي حاول بعض المؤرخين إظهارها كواقعة‬ ‫وحقيقة تاريخية‪.‬‬ ‫لم يغ ُز صالح الدين الغرب وال حتى الشرق‬ ‫كما فعل بعض الغزاة‪ ،‬ولم يشن حروبا ً تدميرية‬ ‫تبيد فيها اآلخرين‪ ،‬ولم يلغ ويقصي العرب‬ ‫والتركمان وغيرهم من المكونات الشرقية عن‬ ‫الحياة السياسية واالجتماعية والثقافية خالل‬ ‫لالطالع راجع المصادر والمراجع التالية‬ ‫فترة حكمه‪ ،‬وهذا ال يعني بأن صالح الدين‬ ‫لم يحارب من وقف بوجه سياسته‪ ،‬أو من‬ ‫‪-1‬مرافعات قائد الشعب الكردي عبداهلل أوجالن –‬ ‫كان يكيد له المؤامرات‪ ،‬وأؤكد ثانية بأن هذا‬ ‫ليس دفاعا ً عن صالح الدين أو مقدمة لمدح اجمللدات اخلمسة‪.‬‬ ‫صالح الدين بقدر ما هو استشفافٌ‬ ‫‪ -2‬البالذري ‪ -‬فتوح البلدان‬ ‫لعصر اتسم‬ ‫ٍ‬ ‫‪-3‬املسعودي ‪ -‬التنبه واإلشراف‪ ،‬ومروج الذهب‬ ‫بالعدل والتسامح والعلم والتطور‪ ،‬في مرحلة‬ ‫‪-4‬الدينوري ‪ -‬يف األخبار الطوال‬ ‫سادتها الحروب والكوارث والنزاع‪ ،‬قتل فيه‬ ‫‪ -5‬الطربي ‪ -‬تاريخ الرسل‬ ‫الكثير من األبرياء والفقراء‪ ،‬في سبيل تحقيق‬ ‫‪-6‬ابن األثري اجلزري ‪ -‬الكامل يف التاريخ‬ ‫األرستقراطيين والرأسماليين الساعيين البتالع‬ ‫‪-7‬ابن فضل اهلل العمري القرشي ‪ -‬مسالك األبصار‬ ‫األرض بمن فيها لمطامعهم ومصالحهم تحت‬ ‫يف ممالك األمصار‬ ‫مسميات مدنية عديدة‪.‬‬ ‫‪-8‬شرفخان بدليسي ‪ -‬شرفنامه‬ ‫وعلى هذا األساس يمكن فهم عالقة التعاطي‬ ‫‪ -9‬حممد أمني زكي‪ -‬خالصة تاريخ الكرد وكردستان‪.‬‬ ‫الكردي مع الشعوب العربية كأشقاء في الدين‬ ‫والجغرافيا السياسية‪ ،‬فضالً عن مساهمة الكرد‬ ‫في الحضارة اإلسالمية من جميع النواحي‬

‫‪47‬‬

‫العدد ‪ - 36‬شــتاء ‪2017‬‬


‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫ظالل الفكر البعثي على العالقات الكورية العربية‬

‫بير رستم (أحمد مصطفى)‬

‫ال ُكرد وبحسب موقع الموسوعة الحرة؛ «هم شعوب تعيش في غرب آسيا شمال‬ ‫الشرق األوسط بمحاذاة جبال زاكروس وجبال طوروس في المنطقة التي يسميها‬ ‫األكراد كردستان الكبرى»‪ ،‬وهي اليوم عبارة عن أجزاء من شمال شرق العراق‬ ‫كعرق‬ ‫وشمال غرب إيران وشمال شرق سوريا وجنوب شرق تركيا‪ .‬يعتبر ال ُكرد‬ ‫ٍ‬ ‫جزءًا من العرقيات اإليرانية‪ .‬يتواجد األكراد ‪ -‬باإلضافة إلى هذه المناطق‪ -‬بأعداد‬ ‫قليلة في جنوب غرب أرمينيا وبعض مناطق «أذربيجان ولبنان»‪ .‬وتضيف‬ ‫الموسوعة؛ «يعتبر األكراد أحد أكبر القوميات التي ال تملك دولة مستقلة أو‬ ‫كيانا ً سياسيا ً موحداً معترفا ً به عالمياً»‪ .‬ويقول المؤرخ ال ُكردي «محمد أمين‬ ‫زكي» بخصوص منشأ ال ُكرد ما يلي‪:‬ينقسم منشأ الشعب ال ُكردي إلى طبقتين‪،‬‬ ‫األولى وهي «نواة الشعب ال ُكردي» ويسمّون بحسب المؤرخ بـ«شعوب جبال‬ ‫زاغروس» (وهم ميتاني‪ ،‬كوتي‪ ،‬كورتي‪ ،‬جوتي‪ ،‬جودي‪ ،‬كاساي‪ ،‬سوباري‪،‬‬ ‫خالدي‪ ،‬نايري‪ ،‬هوري‪ ،‬لولو) هؤالء سكنوا ُكردستان منذ بداية التاريخ‪ .‬والطبقة‬ ‫الثانية هم شعوب هندوأوروبية‪ ،‬هاجروا إلى المنطقة في القرن العاشر قبل الميالد‬ ‫(الميديين والكاردوخيين)‪ ،‬واختلطوا وامتزوجوا مع الشعوب األصلية ليشكلوا معا ً‬ ‫«الشعب ال ُكردي»‪.‬‬ ‫وهكذا يعتبر ال ُكرد أحد أقدم شعوب المنطقة‪ ،‬وقد أسسوا خالل مراحل التاريخ‬ ‫عدداً من الدول واإلمارات‪ ،‬وأهمّها تلك التي عُرفت باإلمبراطورية الميدية‪،‬‬ ‫واستناداً إلى كتابات (هيرودوت) فإنّ الميديين كانوا مؤلفين من ست قبائل رئيسية؛‬ ‫وهي الفيلية وباريتاك وستروخات وآريا وبودي وموغي‪ ،‬وأطلق (هيرودوت)‬ ‫اسم اآلريين على القبائل الميدية‪ ،‬ويضيف كذلك‪:‬أصل الميديين يرجع إلى شخص‬ ‫اسمه؛ (دياكو) الذي كان زعيم قبائل منطقة جبال زاكروس وفي منتصف القرن‬ ‫السابع قبل الميالد حصل الميديون على استقاللهم‪ ،‬وش ّكلوا إمبراطورية ميديا‪،‬‬ ‫العدد ‪ - 36‬شتاء ‪2017‬‬

‫‪48‬‬


‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫يعترب الكرد أحد أكرب‬ ‫القوميات اليت ال متلك دولة مستقلة‬ ‫أو كيانًا سياسيًا موحداً معرتفًا به‬ ‫عامليًا‬ ‫وكان فرورتيش (‪ )633 - 665‬قبل الميالد‬ ‫أوّ ل إمبراطور‪ ،‬وجاء بعده ابنه «هووخشتره»‬ ‫«وبحلول القرن السادس قبل الميالد تمكنوا‬ ‫من إنشاء إمبراطورية ضخمة امتدت إلى ما‬ ‫يعرف اآلن بأذربيجان‪ ،‬إلى آسيا الوسطى‪.»...‬‬ ‫ويقول المؤرخ هيرودت كذلك؛ «اعتنق‬ ‫الميديون الديانة الزردشتية‪ ،‬وتم ّكنوا في ‪612‬‬ ‫قبل الميالد من تدمير عاصمة اآلشوريين في‬ ‫نينوى‪ ..‬واستمر نفوذ الميديين في المنطقة إلى‬ ‫أن تمرّ د الملك الفارسي كورش على الميديين‬ ‫وحقق انتصاراً كبيراً عليهم سنة ‪ 553‬قبل‬ ‫الميالد»‪ .‬وكذلك فقد أسس أسالفنا «مملكة‬ ‫ُكردوخ» وهو «كيان آخر مستقل بدأ ‪189‬‬ ‫قبل الميالد‪ ،‬واستمر ‪ 90‬عاماً‪ ،‬قام اآلرمنيون‬ ‫بإطاحتهم وحكم منطقتهم»‪.‬‬ ‫أمّا في العصر الحديث‪ ،‬فقد قامت «جمهورية‬ ‫مهاباد» و«هي جمهورية استمرّ ت فترة‬ ‫قصيرة‪ ،‬وكانت أحدث كيان كردي استمر لمدة‬ ‫‪ 11‬شهراً فقط‪ ،‬أسسها القاضي محمد بمساعدة‬ ‫مصطفى البرزاني في شمال غرب إيران عام‬ ‫‪ .»1948‬وأخيراً كان والدة «إقليم ُكردستان‬ ‫شبه المستقل منذ عام ‪ ،1991‬والتي نصّ عليها‬ ‫دستور العراق الجديد عام ‪ 2005‬ككيان ا ّتحادي‬ ‫ضمن العراق»‪ ،‬ناهيكم عن عدد من اإلمارات‬ ‫والدول في المرحلة اإلسالمية‪ ،‬مثل‪ :‬اإلمارة‬ ‫أو الدولة الشدادية (‪)1199 - 951‬م التي‬

‫‪49‬‬

‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫«حكمت أجزاء من أرمينيا ومنطقة حران الذي‬ ‫كان جزءاً ممّا يعرف اآلن بأذربيجان‪ ،‬ويرجع‬ ‫سبب التسمية إلى مؤسس اإلمارة‪ ،‬محمد بن‬ ‫شداد‪ ،‬اإلمارة الحسوانية (‪ )1015 - 959‬التي‬ ‫كانت تحكم غرب إيران و شمال بالد مابين‬ ‫النهرين وكانت عاصمتها مدينة دينوار الواقعة‬ ‫شمال شرق مدينة كرمنشاه الحالية في إيران‪.‬‬ ‫ُسمّيت اإلمارة بالحسوانية نسبة إلى مؤسسها‬ ‫حسناوي بن حسين والذي كان رئيس قبيلة‬ ‫بارزكاني الكردية‪ ،‬اإلمارة العنازية (‪990‬‬ ‫ ‪ )1117‬وكذلك الدولة األيوبية (‪- 1171‬‬‫‪1250‬م‪ ،‬واأليوبيون هم «بنو أيوب» ساللة‬ ‫كردية األصل تولّت في مصر‪ ،‬سورية والعراق‬ ‫من ‪1171‬م حتى ‪1250/1260‬م‪ .‬وأيضا ً‬ ‫«اإلمارة البدليسية» (‪ )1847 - 1182‬التي‬ ‫تأسست على يد أبناء قبيلة روزاكي الكردية بعد‬ ‫أن استطاعوا تحقيق نصر على ملك جورجيا؛‬ ‫(داوود كوروباالوس) وتم ّكنوا من الهيمنة‬ ‫على منطقتي بدليس و ساسون الواقعتين على‬ ‫أراضي أرمينيا‪ ،‬حيث ت ّم احتالل هذه اإلمارة‬ ‫في فترات متناوبة من قبل قبيلة آق قوينلو‬ ‫التركمانية من ‪ 1467‬إلى ‪ 1495‬والصفويون‬ ‫من «‪ 1507‬إلى ‪ ،»1514‬وغيرها العديد من‬ ‫اإلمارات مثل؛ اإلمارة األردالنية (‪- 1169‬‬ ‫‪ ،)1867‬إمارة بهدينان (‪،)1843 - 1376‬‬ ‫إمارة سوران (‪ )1838 - 1399‬وإمارة بابان‬ ‫(‪.)1851 - 1649‬‬ ‫لكن ولألسف وبعد كل هذه اإلمارات‬ ‫والدول بقي شعبنا في العصر الحديث دون‬ ‫كيان سياسي‪ ،‬ويقول موقع (‪ )BBC‬بخصوص‬ ‫حرمان الشعب ال ُكردي من إنشاء كيان سياسي‬ ‫مستقل ما يلي‪( :‬في مطلع القرن العشرين‪،‬‬ ‫بدأ الكثير من األكراد التفكير في تكوين دولة‬ ‫مستقلة‪ ،‬باسم «كردستان»‪ .‬وبعد هزيمة الدولة‬

‫العدد ‪ - 36‬شــتاء ‪2017‬‬


‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫العثمانية في الحرب العالمية األولى‪ ،‬وضع‬ ‫الحلفاء الغربيون المنتصرون تصوّ راً لدولة‬ ‫كردية في معاهدة سيفر عام ‪ .1920‬إلاّ أنّ هذه‬ ‫ّ‬ ‫تحطمت بعد ثالث سنوات‪ ،‬إثر توقيع‬ ‫اآلمال‬ ‫معاهدة لوزان التي وضعت الحدود الحالية‬ ‫لدولة تركيا‪ ،‬بشكل ال يسمح بوجود دولة‬ ‫كردية)‪ .‬وتضيف الموسوعة الحرة بخصوص‬ ‫القضية التالي؛ «هناك الكثير من الجدل حول‬ ‫الشعب الكردي ابتدا ًء من منشئهم‪ ،‬وامتداداً إلى‬ ‫تاريخهم‪ ،‬وحتى مستقبلهم السياسي‪ .‬وقد ازداد‬ ‫هذا الجدل التاريخي ح ّد ًة في السنوات األخيرة‪،‬‬ ‫وخاصة بعد التغيرات التي طرأت على واقع‬ ‫األكراد في العراق عقب حرب الخليج الثانية‪،‬‬ ‫وتشكيل الواليات المتحدة لمنطقة حظر الطيران‬ ‫التي أ ّدت إلى نشأة كيان إقليم كردستان في شمال‬ ‫العراق»‪ .‬وهكذا فقد جزأت ُكردستان بين أربع‬ ‫دول وكيانات غاصبة وتحولت لشبه مستعمرة‬ ‫أو باألحرى مستعبدة دولية‪ ،‬وذلك بعد معاهدة‬ ‫لوزان‪ ،‬وح ُِرم شعبُنا من أيّة حقوق سياسية‬ ‫وطنية‪ ،‬إلى أن كانت والدة إقليم ُكردستان‬ ‫وقبلها جمهورية مهاباد ولفترة وجيزة وأخيراً‬ ‫فإن التطورات الجارية في روج آفاي ُكردستان‬ ‫والمنطقة عموما ً ألقى الكثير من الضوء على‬ ‫المسألة ال ُكردية وبات ال ُكرد يشكلون رقما ً‬ ‫حقيقيا ً في المعادالت اإلقليمية‪.‬‬ ‫وهكذا ونتيجة لالتفاقيات الدولية فقد‬ ‫لحق جزء من الجغرافية ال ُكردستانية بالدولة‬ ‫السورية الحديثة والتي نالت استقاللها في ‪8‬‬ ‫آذار عام ‪ 1920‬أوّ ل مرة بعد سقوط الخالفة‬ ‫العثمانية‪ ،‬إلاّ أنّ الحكومة السورية تعتبر ‪17‬‬ ‫أبريل عام ‪ 1946‬يوما ً لالستقالل الوطني وذلك‬ ‫إثر جالء االستعمار الفرنسي عن البلد وقد كان‬ ‫لشعبنا ال ُكردي دو ٌر مه ٌم في االستقالل‪ ،‬حيث‬ ‫شارك وإلى جانب باقي المكونات في الدفاع‬

‫حاولت سوريا أن تطمس كل ما‬ ‫ُّ‬ ‫ميت إىل كوردية يوسف العظمة‪،‬‬ ‫وذلك بعد هيمنة الفكر البعثي‬ ‫العروبي على مقاليد البالد‬ ‫عن األراضي السورية ونيل االستقالل‪ ،‬وذلك‬ ‫في مختلف مناطق التواجد ال ُكردي حيث‬ ‫ت ّم إطالق أول رصاصة في وجه االستعمار‬ ‫الفرنسي في المناطق ال ُكردية بعفرين‪ ،‬وذلك‬ ‫من قبل المجاهد «محو إيبو شاشو»‪ ،‬كما‬ ‫تعتبر «انتفاضة بياندور» واحدة من المالحم‬ ‫البطولية لشعبنا في وجه االستعمار الفرنسي‪،‬‬ ‫ويقول الكاتب والسياسي ال ُكردي «محمد مال‬ ‫أحمد» بخصوص هذه االنتفاضة ال ُكردية ما‬ ‫يلي‪ :‬انتفاضة بياندور انتفاضة كردية‪ ،‬قامت‬ ‫بها‪ ،‬في شهر حزيران من عام ‪( 1923‬كما‬ ‫يقول بيير روندو)‪ ،‬عشائر كردية ضد ظلم‬ ‫واضطهاد الفرنسيين‪ ،‬المنتدبين على سوريا‪.‬‬ ‫وكانت االنتفاضة بداية الرحلة الكردية مع‬ ‫فرنسا في سوريا‪ ،‬وإن كانت بدايات التعارف‬ ‫الكردي الفرنسي في مؤتمر السالم بباريس ‪..‬‬ ‫وقد كانت انتفاضة بياندور انتفاضة وطنية‪،‬‬ ‫وردة فعل من مواطنين لسوريا (بحكم المادة‬ ‫‪ 30‬من معاهدة لوزان) على الظلم الذي ال قوة‬ ‫من مستعمر لسوريا‪ ،‬واحتجاجا ً مسلحا ً على‬ ‫ممارساتها الالإنسانية في الواقع الجديد للمجتمع‬ ‫الكردي بعد التقسيم‪ ،‬الذي رافقته متغيّرات‬ ‫حدثت لكردستان‪ ،‬وتأثر بها شعبها‪ .‬كما كانت‬ ‫دعوة صريحة لفرنسا من أجل تطبيق العدالة‬ ‫في التعامل مع المواطنين‪ ،‬والسماح بالحريات‪،‬‬ ‫لكنها مع األسف أصبحت كصرخة في واد‪،‬‬

‫العدد ‪ - 36‬شتاء ‪2017‬‬

‫‪50‬‬


‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫جزأت كوردستان بني أربع دول‬ ‫وكيانات غاصبة وحتولت لشبه‬ ‫مستعمرة أو باألحرى مستعبدة‬ ‫دولية‪ ،‬وذلك بعد معاهدة لوزان‬ ‫ذهبت بعد ذلك‪ ،‬مع أدراج الرياح‪.‬‬ ‫ويضيف الكاتب «واالنتفاضة بحد ذاتها جزء‬ ‫من تاريخ كردستان الملحقة بسوريا‪ ،‬وجزء من‬ ‫تاريخ شعبها‪ .‬ال يمكن القفز من فوقها»‪( ،‬وكذا‬ ‫الحال مع انتفاضة عامودا عام ‪ .)1937‬وهكذا‬ ‫وعلى الرغم من تشكل الجغرافية السورية دون‬ ‫إرادة شعبنا وإلحاق جزء من جغرافية ُكردستان‬ ‫بها وذلك على طول الشريط الحدودي الشمالي‬ ‫منها مع الجمهورية التركية التي تأسست على‬ ‫أنقاض الخالفة العثمانية والتي بدورها أخذت‬ ‫الجزء األكبر من الجغرافية ال ُكردستانية كدولة‬ ‫غاصبة‪ ،‬إلاّ أنّ شعبنا لم يبخل على الوطن‬ ‫بأبنائه كقرابين على مذبح الحرية واالستقالل‬ ‫عن االستعمار الفرنسي‪ ،‬بل كان وزير الحربية‬ ‫للجيش السوري المدافع عن دمشق في عهد‬ ‫الملك فيصل األول؛ ملك المملكة السورية إبّان‬ ‫االستقالل األول هو الضابط «يوسف العظمة»‬ ‫ذي األصول ال ُكردية وتقول الموسوعة الحرة‬ ‫بخصوص هذا القائد ما يلي‪«:‬يوسف العظمة»‬ ‫اسمه الكامل يوسف بن إبراهيم بن عبد الرحمن‬ ‫بن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن إسماعيل‬ ‫باشا آل العظمة (‪ 9‬أبريل ‪ 24 – 1884‬يوليو‬ ‫‪ )1920‬قائد عسكري سوري استشهد في‬ ‫مواجهة الجيش الفرنسي الذي ق ُد َم الحتالل‬ ‫سوريا ولبنان‪ ،‬حيث كان وزير الحربية‬ ‫للحكومة العربية في سوريا بقيادة الملك‬

‫‪51‬‬

‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫فيصل األول‪ ،‬أتقن العربية والتركية والفرنسية‬ ‫واأللمانية واإليطالية واإلنكليزية ‪ ..‬لم يخلّف‬ ‫من الذرية إلاّ ابنته الوحيدة (ليلى)‪ ،‬رحلت‬ ‫مع أمها إلى تركيا وأنجبت هناك‪ .‬ويذكر أن‬ ‫منزله حاليا ً تحوّ ل إلى متحف خاص بمقتنياته‪.‬‬ ‫ولألسف فقد حاولت سوريا أن تطمس كل ما‬ ‫ُّ‬ ‫يمت إلى ُكرديته‪ ،‬وذلك بعد هيمنة الفكر البعثي‬ ‫العروبي على مقاليد البالد‪.‬‬ ‫وبالتالي ومن خالل ما سبق نستنتج أنّ‬ ‫شعوب المنطقة ومكوناتها كانت تعيش بنوع‬ ‫من اإلخاء والمحبة في ظل الخالفة العثمانية‪،‬‬ ‫وذلك على الرغم من أنّ هذه األخيرة كانت‬ ‫تمارس سياسة التتريك مع باقي مكوّ نات‬ ‫الخالفة‪ ،‬وعلى األخص في المناطق ال ُكردية‬ ‫حيث التعليم باللغة التركية ومحاولة طمس كل‬ ‫ما يمت للثقافة واألدب ال ُكردي‪ ،‬بل واعتبار‬ ‫ال ُكرد ليسوا إلاّ «أتراك الجبال»‪ ،‬لكن رغم‬ ‫كل ذلك كان هناك نوع من التسامح واإلخاء‬ ‫الديني بين الشعوب والملل والنحل‪ ،‬مما دفع‬ ‫بالكثيرين من ال ُكرد والعرب للدفاع عن دولة‬ ‫الخالفة في وجه االستعمار الغربي األوربين‬ ‫وذلك حتى بعد سقوط الخالفة العثمانية إبّان‬ ‫الحرب العالمية األولى (‪)1918 - 1914‬‬ ‫وعلى األخص بعد توقيع «معاهدة مودروس»‬ ‫مع الحلفاء والتي أخرجوا على أثرها من‬ ‫الحرب‪ ،‬وأصبحت جزءاً من ُكردستان ملحقا ً‬ ‫بسوريا الحديثة ‪ ..‬وهكذا ورغم إقرار الحدود‬ ‫بين الدولتين الجارتين؛ سوريا وتركيا‪ ،‬وتقسيم‬ ‫الجغرافية والشعب ال ُكردي‪ ،‬فإن شعبنا بقي‬ ‫وفيا ً لتلك العالقات التاريخية بين شعوب‬ ‫المنطقة‪ ،‬ووقف إلى جانب إخوته العرب في‬ ‫وجه االحتالل الفرنسي وقد ق ّدمنا مالمح عن‬ ‫ذاك النضال األخويّ والذي يؤكد على عمق‬ ‫االنتماء إلى هو ّي ٍة حضارية مشتركة تتقاطع في‬

‫العدد ‪ - 36‬شــتاء ‪2017‬‬


‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫الجوانب التاريخية والدين والثقافة والعادات‬ ‫والقيم المشتركة‪ ،‬والتي لم تكن قد تشوّ هت بع ُد‬ ‫بالفكر العنصري والقوموية الشوفينية‪.‬‬ ‫لكن ولألسف وبعد تولّي «حزب البعث»‬ ‫السلطة في سوريا‪ ،‬وذلك على أثر االنقالب‬ ‫العسكري (‪ )1963‬والذي قادته «المجموعة‬ ‫العسكرية» المُش ّكلة من خمسة ضباط بعثيين‬ ‫ضد حكومة االنفصال‪ ،‬ومن ثم االنقالب الذي‬ ‫قاده الرئيس السوري السابق؛ «حافظ األسد»‬ ‫على رفاقه البعثيين عام ‪ 1970‬وقد سمّاها‬ ‫بـ «الحركة التصحيحية»‪ ،‬وبها رسّخ أركان‬ ‫ما ُسمّي فيما بعد بـ((دولة البعث والعروبة))‬ ‫في سوريا والحقا ً «سوريا األسد»‪ .‬وهكذا فقد‬ ‫شكلت هذه المرحلة بداية االنهيار في العالقات‬ ‫األخوية ال ُكردية العربية على مستوى اإلقليم‬ ‫أو الدولة السورية الحديثة‪ ،‬حيث وبعد أن‬ ‫ْ‬ ‫شهدنا التالحم الشعبي بين مختلف مكوّ نات‬ ‫سوريا وعلى األخص ال ُكرد والعرب في‬ ‫وجه االحتالل الفرنسي ومن ثم نيل االستقالل‬ ‫واستالم عدد من الشخصيات الوطنية ال ُكردية‬ ‫المقاليد السيادية في البلد مثل كل من السادة؛‬ ‫«المجاهد البطل إبراهيم بن سليمان آغا بن‬ ‫محمد هنانو ‪،‬قائد الثورة في شمالي سوريا ضد‬ ‫االنتداب الفرنسي ‪،‬ولد في بلدة كفر تخاريم‬ ‫غربي حلب سنة ‪ 1869‬م ‪ ..‬وأنتخب ممثالً‬ ‫لمدينة حلب في المؤتمر السوري الذي انعقد‬ ‫ألول مرة سنة ‪ 1919‬م»‪.‬‬ ‫وكذلك «الرئيس السوري حسني بن الشيخ‬ ‫رضا بن محمد بن يوسف الزعيم‪ .‬ولد عام‬ ‫‪1889‬م في حلب ألبوين كرديين‪ .‬درس العلوم‬ ‫العسكرية في حلب ودمشق وإستانبول‪ ،‬والتحق‬ ‫بالجيش العثماني ثم بالجيش العربي الفيصلي‪،‬‬ ‫وبعد االنتداب الفرنسي على سوريا التحق‬ ‫الزعيم بالجيش الفرنسي‪ ،‬وارتقى إلى رتبة‬

‫ومن أهم منجزات حسين الزعيم‬ ‫وضع دستور جديد للبالد و ّ‬ ‫سن‬ ‫القانون املدني‬ ‫كولونيل سنة ‪1941‬م‪ .‬وبعد استقالل سورية‬ ‫انخرط الزعيم في صفوف الجيش السوري‬ ‫و ُعيّن مديراً عاما ً للشرطة‪ ،‬ثم استلم قيادة‬ ‫الجيش السوري عام ‪1948‬م عندما أعلن‬ ‫العرب الحرب على الدولة اإلسرائيلية المعلنة‪.‬‬ ‫قاد الزعيم أول انقالب عسكري في سوريا‬ ‫والشرق األوسط يوم ‪ 29‬آذار ‪1949‬م‪ ،‬ثم‬ ‫ان ُتخب رئيسا ً للجمهورية السورية في ‪5‬‬ ‫حزيران ‪ 1949‬م وارتقى إلى رتبة مشير‪»..‬‬ ‫وكذلك «رئيس وزرائه محسن البرازي»‪.‬‬ ‫وتضيف ويكيبيديا بخصوص مرحلة حسني‬ ‫الزعيم ما يلي‪«:‬ومن أهم منجزاته رغم فترة‬ ‫حكمه القصيرة»‪:‬‬ ‫• وضع دستور جديد للبالد‪.‬‬ ‫• سنّ القانون المدني الذي ال زال يُعمل به‬ ‫في سوريا إلى اليوم‪.‬‬ ‫• وضع مشروع مساواة المرأة مع الرجل‬ ‫ومنحها كافة الحقوق اإلنسانية والسياسية‪.‬‬ ‫• إنشاء ديوان للمظالم والشكايات‪.‬‬ ‫عرفت‬ ‫كما أنّ الحركة السياسية والثقافية َ‬ ‫عدداً من الرموز والشخصيات الوطنية‬ ‫ال ُكردية مثل السادة؛ «خالد بكداش ولد بدمشق‬ ‫عام ‪1912‬م‪ ،‬ثم انتسب إلى الحزب الشيوعي‬ ‫السوري سنة ‪1930‬م‪ ،‬وكان أول من ترجم‬ ‫(البيان الشيوعي) إلى اللغة العربية»‪ .‬وكذلك‬ ‫ك ٌّل من الممثلين «خالد تاجا؛ الممثل السوري‬

‫العدد ‪ - 36‬شتاء ‪2017‬‬

‫‪52‬‬


‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫توركيا كانت متارس سياسة‬ ‫الترتيك مع باقي مكوّنات اخلالفة‪،‬‬ ‫وعلى األخص يف املناطق الكوردية‬ ‫الشهير بأنطوني كوين العرب كما وصفه‬ ‫الشاعر محمود درويش‪ ،‬ولد في ‪ 6‬تشرين‬ ‫الثاني ‪ 1939‬م له من األبناء‪ :‬هيندار وأفيندار‬ ‫والممثل السوري المخضرم عبد الرحمن آل‬ ‫رشي‪ ،‬نجم تلفزيوني وسينمائي ومسرحي‪،‬‬ ‫ولد بحي األكراد (ركن الدين) بدمشق في‬ ‫‪1944/9/7‬م» وأيضا ً «الممثل والكاتب‬ ‫السوري الكبير نهاد قلعي الخربوطلي‪ ،‬الشهير‬ ‫بشخصية حسني البورظان‪ .‬ولد بدمشق عام‬ ‫‪ 1928‬م لعائلة كردية من مدينة خربوت (آل‬ ‫عزيز) الواقعة في وسط األناضول في تركيا‬ ‫حالياً»‪ .‬وذلك إلى جانب العديد من الشخصيات‬ ‫الفكرية والثقافية في التاريخ اإلسالمي من‬ ‫أصول ُكردية مثل؛ (ابن األثير) «هم ثالثة‬ ‫إخوة‪ ،‬أعال ٌم يشار إليهم بالبنان في زمانهم‪،‬‬ ‫اشتهروا جميعا ً باسم ابن األثير الجزري حتى‬ ‫اختلط على الناس ذلك فاعتقدوهم شخصا ً‬ ‫واحداً‪ ،‬لقبوا بالجزري نسبة إلى جزيرة ابن‬ ‫عمرو؛ أي جزيرة بوطان؛ (الكاتب)‪ .‬وكذلك‬ ‫لقبوا بالشيباني نسبة إلى قرية شيبانة الواقعة‬ ‫خرائبها اليوم على الضفة اليمنى لنهر صفين‬ ‫جنوبي جزيرة ابن عمرو ببضعة كيلو مترات‬ ‫ضمن األراضي السورية (شرقي مدينة المالكية‬ ‫السورية)»‪.‬‬ ‫وأيضا ً «ابن الصالح الشهرزوري الحافظ‬ ‫أبو َعمرو تقي الدين عثمان بن أبي القاسم صالح‬

‫‪53‬‬

‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫الدين عبد الرحمن بن موسى بن أبي النصر‬ ‫الكردي الشهرزوري العالِم الشافعي الفقيه‬ ‫وال ُم َفسر والم َُح ِّدث‪ ،‬ولد في شرخان القريبة من‬ ‫َشه َْرزور (الواقعة في إقليم ُكردستان العراق‬ ‫حالياً) سنة ‪ 577‬للهجرة»‪ .‬والشخصية الدينية‬ ‫الجدلية؛ «ابن تيمية هو تقي الدين أبو العباس‬ ‫أحمد بن عبد الحليم بن عبد السالم بن عبد هللا‬ ‫بن أبي القاسم الخضر بن محمد بن الخضر بن‬ ‫علي بن عبد هللا الشهير بابن َتيمية نسبة إلى‬ ‫جدته ألمه َتيمية‪ ،‬ولد في حران وهي بلدة تقع‬ ‫حاليا في الجزيرة الفراتية بين دجلة والفرات‬ ‫في العاشر أو الثاني عشر من ربيع األول سنة‬ ‫‪ 661‬هجرية‪ .‬انتقل مع عائلته إلى دمشق سنة‬ ‫‪ 667‬هجرية بعد غزو المغول لبالد الجزيرة‬ ‫وحرّ ان»‪ .‬وكذلك «ابن خالكان؛ المؤرخ قاضي‬ ‫القضاة شمس الدين أبو العباس أحمد بن محمد‬ ‫بن إبراهيم بن أبي بكر بن خلكان بن باوك عبد‬ ‫هللا بن ساكل بن الحسين بن مالك بن جعفر بن‬ ‫يحيى بن خالد بن َبرْ َمك فهو من نسل عائلة‬ ‫البرامكة الكردية الزرزارية‪ .‬ولد في أربيل‬ ‫(في كردستان العراق حالياً) سنة ‪ 608‬هجرية‬ ‫‪1211 /‬م»‪ .‬وأيضا ً (ابو الفداء صاحب حماة)‬ ‫«الملك المؤيد عماد الدين أبو الفداء إسماعيل‬ ‫ابن الملك األفضل علي ابن الملك المظفر‬ ‫محمود ابن الملك المنصور محمد ابن الملك‬ ‫المنصور عمر ابن شاهنشاه بن أيوب‪ .‬ولد‬ ‫بدمشق سنة ‪ 672‬هجرية‪ ،‬وتوفي في حماه سنة‬ ‫‪ 732‬للهجرة» وكذلك «الدينوري؛ شيخ علماء‬ ‫النبات أبو حنيفة أحمد بن داوود الدينوري ولد‬ ‫في دينور الواقعة بين (همدان وكرمنشاه) في‬ ‫سنة ‪ 215‬للهجرة ‪828 /‬م وتوفي سنة ‪282‬‬ ‫للهجرة ‪895 /‬م»‪.‬‬ ‫ومؤخراً برز عدد من الشخصيات الفكرية‬ ‫والثقافية في ساحة الثقافة العربية‪ ،‬ناهيكم‬

‫العدد ‪ - 36‬شــتاء ‪2017‬‬


‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫عن تلك التي كتبت باللغة ال ُكردية مثل كل‬ ‫من الشعراء الخالدين؛ «أحمد خانى‪ ،‬ماليى‬ ‫جزيري وفقى تيران» وغيرهم العديد مثل‬ ‫آل بدرخان؛ «جالدت وكاميران بدرخان‬ ‫بك» والشاعر «جيكرخوين» والعديد من‬ ‫الشخصيات الوطنية والكتاب والشعراء في‬ ‫مختلف األقاليم ال ُكردستانية أمثال‪« :‬بديع‬ ‫الزمان النورسي‪ ،‬بلند الحيدري‪ ،‬جميل صدقي‬ ‫الزهاوي‪ ،‬محمد كرد علي‪ ،‬معروف الرصافي‪،‬‬ ‫نوري السعيد‪ ،‬يلماز كونى‪ ،‬يشار كمال وبكر‬ ‫صدقي؛ رئيس أركان الجيش العراق األسبق»‬ ‫‪ ...‬وغيرهم العديد من الشخصيات الوطنية‬ ‫والفكرية الثقافية‪ .‬وكذلك لدينا عدد من رجال‬ ‫الدين الذين برزوا في العصر الحديث مثل‬ ‫الشخصية الدينية المعروفة على صعيد العالم‬ ‫اإلسالمي عموما ً ونقصد به «الشيخ العالمة‬ ‫محمد سعيد بن الشيخ رمضان البوطي‪ ،‬ولد‬ ‫سنة ‪1929‬م في قرية (جيلكا) الكردية التابعة‬ ‫حاليا لمدينة المالكية شمال شرقي سورية» ‪..‬‬ ‫وقد تكون هذه السمة والمجال الوحيد والذي‬ ‫ترك لل ُكرد في ظل ((دولة البعث)) حيث بقي‬ ‫الشيخ الجليل ولسنوات طويلة يحتل مواقع‬ ‫دينية مرموقة مع عدد من الشخصيات ال ُكردية‬ ‫األخرى مثل «الشيخ أحمد بن الشيخ محمد أمين‬ ‫كفتارو المولود في دمشق‪ ،‬ركن الدين‪ ،‬حي‬ ‫الزينبية عام ‪1912‬م‪ ،‬عالم‪ ،‬مربّ ‪ ،‬من مج ّددي‬ ‫الفكر اإلسالمي‪ ،‬وروّ اد الصحوة والتقريب بين‬ ‫المذاهب» وكذلك األستاذ «مروان شيخو»‪،‬‬ ‫ناهيكم عن عدد من الشخصيات التاريخية‬ ‫العظيمة مثل شخصية القائد التاريخي «صالح‬ ‫الدين األيوبي»؛ مؤسس الدولة األيوبية‪.‬‬ ‫إذاً ومن خالل ما سبق‪ ،‬نجد أنّ الخارطة‬ ‫الثقافية والفكرية وفي مختلف المجاالت‪ ،‬تزخر‬ ‫بالعديد من الشخصيات والرموز ال ُكردية‪ ،‬ممّا‬

‫برز عدد من الشخصيات‬ ‫الفكرية والثقافية يف ساحة‬ ‫الثقافة العربية‪ ،‬مثل كل من‬ ‫الشعراء اخلالدين؛ «أمحد خانى‪،‬‬ ‫ماليى جزيري وفقى تريان‬ ‫يؤ ّكد على األدوار المهمة والتي كان يلعبها‬ ‫أبناء الشعب ال ُكردي في مختلف العصور‬ ‫واألحقاب التاريخية للدولة اإلسالمية وحتى في‬ ‫الفترات القريبة حيث الدولة الوطنية الحديثة‪،‬‬ ‫لكن ولألسف ومع هيمنة الفكر العروبي البعثي‬ ‫إثر االنقالب الذي قاده كل من البعث في‬ ‫العراق (‪ )1962‬وسوريا (‪ )1963‬وخضوع‬ ‫َ‬ ‫واللذين يتقاسمان مع كل من تركيا‬ ‫هذين البلدين‬ ‫ُ‬ ‫وإيران جغرافية كردستان‪ ،‬فإن شعبنا بدأ يعاني‬ ‫المزيد من سياسات الغبن والعداء والتهميش‪،‬‬ ‫بل وممارسة مختلف المشاريع األمنية القمعية‬ ‫بحق أيّ صوت ُكردي يطالب بالمساواة مع‬ ‫باقي مكونات المنطقة‪ ،‬وقد وصل األمر بالبلدين‬ ‫إلى التخطيط الممنهج إلبادة ال ُكرد ومحوهم من‬ ‫خارطة المنطقة‪ ،‬وكانت ذروة تلك السياسات ما‬ ‫ارتكبه النظام العراقي البعثي من مجازر وأنفال‬ ‫ّ‬ ‫بحق شعبنا حيث أباد ما يقارب (‪ )200‬ألف‬ ‫إنسان ُكردي‪ ،‬وما زالت مدينة حلبجة تعاني‬ ‫من آثار السالح الكيماوي‪ ،‬وكذلك فقد طبّق‬ ‫النظامان البعثيان في كل من سوريا والعراق ما‬ ‫يسمى بـ «الحزام األمني» العروبي العنصري‪،‬‬ ‫وذلك في فصل الجغرافية ال ُكردية على طرفي‬ ‫الحدود المصطنعة للدولتين‪ ،‬والقائم على جسد‬ ‫الجغرافية ال ُكردستانية‪ ،‬بحيث ت ّم الفصل بين‬ ‫أبناء القبيلة والعائلة ال ُكردية الواحدة ولألسف‪.‬‬ ‫ويقول الباحث ال ُكردي «د‪.‬آزاد أحمد علي»‬

‫العدد ‪ - 36‬شتاء ‪2017‬‬

‫‪54‬‬


‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫كما ّ‬ ‫أن احلركة السياسية‬ ‫عرفت عدداً من الرموز‬ ‫والثقافية َ‬ ‫والشخصيات الوطنية الكوردية‬ ‫مثل السادة؛ «خالد بكداش‬ ‫في بحثه القيّم والمعنون بـ(الحزام العربي في‬ ‫الجزيرة السورية) واصفا ً إيّاه «بأكبر تغيير‬ ‫ديموغرافي في الشرق األوسط»‪ .‬وبخصوص‬ ‫القضية ما يلي‪« :‬بعد استقالل سورية عام‬ ‫‪1946‬م سعى التيار القومي العربي والقومي‬ ‫السوري إزاحة العديد من العائالت ال ُكردية‬ ‫عن مفاصل الحكم‪ ،‬فتنامت سياسات اإلقصاء‬ ‫السياسية أوالً‪ ،‬فالثقافية والفكرية الحقاً‪ ،‬وذلك‬ ‫من قبل األوساط الحاكمة التي تعاقبت على‬ ‫الحكم من بعد فيصل‪ .‬وبلغت هذه السياسة‬ ‫الذروة في منتصف القرن العشرين عام‬ ‫(‪ )1949‬مع عملية إعدام الجنرال حسني‬ ‫الزعيم‪ ،‬الشخصية العسكرية ال ُكردية ورئيس‬ ‫الجمهورية السورية‪ ،‬إلى جانب رئيس وزرائه‬ ‫الدكتور محسن البرازي‪ ،‬الشخصية الحقوقية‬ ‫واألستاذ الجامعي ال ُكردي الكبير»‪ .‬ويضيف‬ ‫«في مرحلة الحقة تابعت النخب العربية‬ ‫الحاكمة في دمشق نفس سياسة تعريب القطاع‬ ‫العسكري‪ ،‬وإقصاء العسكريين واإلداريين‬ ‫ال ُكرد‪ ،‬وقد أعطيت لهذه التوجهات بُعداً تطبيق ّيا ً‬ ‫في مرحلة حكم جمال عبد الناصر (الجمهورية‬ ‫العربية المتحدة)‪ ،‬حيث كانت سورية اإلقليم‬ ‫الشمالي فيها‪ .‬الحقا ً قام ما يسمى بالحكم الوطني‬ ‫بالتركيز على مسألة األرض وإمكانية حرمان‬ ‫ال ُكرد من حق التملك‪ ،‬فكانت عملية منع ال ُكرد‬ ‫من تملك األراضي‪ ،‬من أولى خطوات التعريب‬

‫‪55‬‬

‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫الناعمة والقانونية»‪.‬‬ ‫ويضيف الكاتب والباحث ال ُكردي؛‬ ‫((تصاعدت وانتعشت لتت ّم محاربة ال ُكرد‬ ‫في لقمة العيش‪ ،‬فصدر المرسوم التشريعي‬ ‫رقم (‪ )193‬لعام ‪ ،1952‬المتضمن «عدم‬ ‫إنشاء أو تعديل أي حق من الحقوق العينية‬ ‫على األراضي الكائنة في مناطق الحدود‬ ‫إال برخصة مسبقة تصدر بقرار من «وزير‬ ‫الداخلية»‪ .‬هذا المرسوم حرم ال ُكرد حصريا ً‬ ‫من تسجيل األراضي الزراعية بأسمائهم‪،‬‬ ‫في كامل الشريط الحدودي بدءاً من محافظة‬ ‫إدلب على حدود لواء اسكندرون غرباً‪ ،‬وحتى‬ ‫ريف محافظة الحسكة شرقاً‪ ،‬على الحدود مع‬ ‫تركيا‪ ،‬ومن على ضفاف نهر دجلة وحتى تخوم‬ ‫جبل سنجار بمحاذاة الحدود العراقية‪ .‬وكانت‬ ‫النتيجة األولية لهذا المرسوم ‪ -‬القرار عدم قيام‬ ‫أي مشروع زراعي أو صناعي‪ ،‬أو حتى أيّة‬ ‫منشأة خدمية عائدة ملكيّتها للمواطنين األكراد‬ ‫في هذه المناطق الغنية والواسعة‪ ،‬وتوقفت‬ ‫عملية التنمية العمرانية‪ ،‬وتضاعفت الهجرة‬ ‫من المناطق ال ُكردية‪ ،‬سواء البشرية منها أو‬ ‫هروب الرساميل‪ .‬هذا وقد عدل وتعمق تأثير‬ ‫هذا المرسوم بموجب القانون رقم (‪ )75‬لعام‬ ‫‪ 1964‬ليتم اعتبار كامل محافظة الحسكة منطقة‬ ‫حدودية‪ .‬جدير بالتوضيح أنّ هذه اإلجراءات‬ ‫كانت خاصة بال ُكرد في التطبيق العملي‪ ،‬ألنّ‬ ‫باقي المواطنين كانوا يحصلون على الرخص‬ ‫وبالتالي الموافقات «األمنية» المطلوبة التابعة‬ ‫لوزارة الداخلية‪ ،‬للقيام بأعمالهم واستثماراتهم‬ ‫بشكل طبيعي»‪.‬‬ ‫ويستكمل الباحث ليستوضح أكثر فيقول‪:‬‬ ‫«لم تكتف السلطات الحاكمة ومن خلفها من‬ ‫منظرين وسياسيين بهذه اإلجراءات لمحاربة‬ ‫ال ُكرد اقتصاديا بل كانت تتطلع إلى المزيد‪ ،‬إلى‬

‫العدد ‪ - 36‬شــتاء ‪2017‬‬


‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫أن صدر قانون اإلصالح الزراعي العائد لعهد‬ ‫الوحدة‪ ،‬بأهدافه المزدوجة‪ ،‬االجتماعية المتمثلة‬ ‫في توزيع األراضي على الفالحين الفقراء‪،‬‬ ‫والقوموية العروبية التي اندرجت ضمن‬ ‫خطة ممنهجة إللغاء ملكيات األرض الكبيرة‬ ‫للمالكين ال ُكرد في عموم سورية‪ ،‬وبالتالي تم‬ ‫ضرب الثقل السكاني والسياسي ألكراد سورية‬ ‫بدءا بعيد الوحدة بين مصر وسورية (‪-1961‬‬ ‫‪ ،)1958‬وصوال إلى عهد حافظ األسد أوائل‬ ‫السبعينات من القرن الماضي»‪ .‬ويضيف؛‬ ‫((لقد خططت ورسمت لهذه السياسة العنصرية‬ ‫على أعلى المستويات السياسية‪ ،‬فقد ا ّتخذت‬ ‫بهذا الخصوص أخطر القرارات المصيرية‬ ‫في المؤتمر القطري الثالث لحزب البعث‬ ‫العربي االشتراكي عام ‪ ،1966‬حسب الفقرة‬ ‫الخامسة من توصياته‪ ،‬والمتضمن ما نصه‪:‬‬ ‫«إعادة النظر في ملكية األراضي الواقعة‬ ‫على الحدود السورية التركية‪ ،‬وعلى امتداد‬ ‫‪ 353‬كم وبعمق ‪ 13- 15‬كم‪ ،‬واعتبارها ملكا ً‬ ‫للدولة‪ ،‬وتطبق فيها أنظمة االستثمار المالئمة‬ ‫بما يح ّقق أمن الدولة» وبذلك تمّت مصادرة‬ ‫حوالي ‪ 5250‬كم‪ 2‬من أراضي شمال الجزيرة‬ ‫السورية الخصبة‪ ،‬وجعلها مُلكا ً حصر ّيا ً للدولة‬ ‫بهدف تحويلها إلى مزارع فمستوطنات زراعية‬ ‫تستوعب العنصر العربي فقط‪ ،‬ولطمس معالم‬ ‫وهوية المجتمع ال ُكردي المحلي المستم ّد من‬ ‫واقع الغالبية المطلقة لسكانها))‪.‬‬ ‫وهكذا وبموجب هذا المشروع فقد «بلغ‬ ‫عدد السكان ال ُكرد المقيمين في هذا الشريط‬ ‫الحدودي حينها‪ ،‬المسجلين في سجالت‬ ‫األجانب (المجردون من الجنسية السورية) في‬ ‫ريف هذه المنطقة حوالي (‪ )25‬ألف شخص‪.‬‬ ‫الحقا ً واستكماالً لنهج حكومات البعث المعادي‬ ‫للوجود ال ُكردي اجتماعيا ً وقومياً‪ ،‬أ ّكد المؤتمر‬

‫شكل حكم حافظ األسد‬ ‫األداة واملرحلة التنفيذية لسياسات‬ ‫التعريب والتهجري العنصرية ضد‬ ‫الكورد‬ ‫القطري الخامس لحزب البعث في أيار ‪1971‬‬ ‫على تطبيق هذه السياسة‪ ،‬وبالتالي شكل حكم‬ ‫حافظ األسد األداة والمرحلة التنفيذية لسياسات‬ ‫التعريب والتهجير العنصرية ضد ال ُكرد‪.‬‬ ‫مشروعي الحزام واإلحصاء‬ ‫علما ً أنّ كلاّ ً من‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫(التجريد من الحقوق المدنية) كانا نهجا ً‬ ‫وخط ًة‬ ‫يُكمِّل ك ٌّل منهما اآلخر‪ ،‬وكانا يسيران في‬ ‫خطين متوازيين ويفعالن فعلهما في تحطيم بنية‬ ‫المجتمع ال ُكردي الريفي وتفتيته ‪ ..‬لقد تم تنفيذ‬ ‫مشروع الحزام بحذر وخوف شديدَ ين‪ ،‬على‬ ‫الرغم من أنّ األجواء كانت قد مهدت لتطبيقه‬ ‫بأقل الخسائر‪ .‬بحيث جاء قرار التنفيذ كتحصيل‬ ‫حاصل‪ ،‬الذي ا ّتخذ من قبل القيادة القطرية‬ ‫لحزب البعث بموجب‪ :‬القرار رقم (‪)521‬‬ ‫تاريخ ‪ 24‬حزيران عام ‪1974‬م‪ ،‬وكان قد ت ّم‬ ‫إعداد قوائم جموع الفالحين المطلوب ترحيلهم‬ ‫من ديارهم وأرضهم في منطقة الرقة – الطبقة‬ ‫نحو الجزيرة»‪.‬‬ ‫طبعا ً هذا اإلجراء العنصري ُ‬ ‫طبّق كذلك‬ ‫في باقي المناطق ال ُكردية األخرى؛ مثل‬ ‫كوباني وعفرين وتحت مشروع «اإلصالح‬ ‫الزراعي» حيث ما زالت تلك المستوطنات‬ ‫العربية مزروعة في المناطق ال ُكردية‪ ،‬وكمثال‬ ‫فإنّ أخصب األراضي في منطقة عفرين‬ ‫والممتدة على طول ضفتي نهرها‪ ،‬قد أعطيت‬ ‫للعرب الوافدين والذين تم جلبهم من الرقة‬

‫العدد ‪ - 36‬شتاء ‪2017‬‬

‫‪56‬‬


‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫احلزام العربي يف اجلزيرة‬ ‫السورية أكرب تغيري دميوغرايف يف‬ ‫الشرق األوسط‬ ‫وريف حلب الشرقي وهي ما زالت تشهد على‬ ‫سياسات البعث العنصرية‪ .‬وهكذا فإن قضية‬ ‫(الحزام العربي) مع المشروع العنصري‬ ‫اآلخر _ونقصد مسألة؛ اإلحصاء_ يش ّكالن‬ ‫جوهر الفكرة والمشروع العنصري العروبي‬ ‫وكانت البداية في إحداث شرخ مجتمعي عميق‬ ‫في العالقات ال ُكردية العربية‪ ،‬وذلك من خالل‬ ‫طرح وتطبيق هكذا مشاريع شوفينية لحزب‬ ‫البعث والذي أخذ سوريا رهينة لفكره العروبي‪،‬‬ ‫وقد قام بإعداد ذاك المشروع العنصري‪،‬‬ ‫الضابط األمني؛ «محمد طلب هالل» و«كان‬ ‫ضابطا ً في وزارة الداخلية السورية تخرج‬ ‫برتبة مالزم أول في ‪ 1961‬في عهد االنفصال‬ ‫ليتقلد المناصب العسكرية والسياسية حيث‬ ‫وصل إلى رتبة عميد متقاعد‪ .‬ليتبوّ أ العضوية‬ ‫المؤقتة للقيادة القطرية‪ ،‬كما شغل منصب نائب‬ ‫رئيس مجلس الوزراء‪ ،‬ووزيراً للزراعة في‬ ‫‪ 1970‬ثم نائبا ً لرئيس مجلس الوزراء وزيراً‬ ‫للصناعة عام ‪ 1971‬كما شغل منصب سفير‬ ‫سورية في بولونيا بين عامي ‪ 1972‬و‪.1979‬‬ ‫مات يوم األربعاء ‪ 2011/2/9‬عن عمر ناهز‬ ‫‪ 80‬عاماً‪ ،‬و قد نع ْت ُه القيادتان القومية والقطرية‬ ‫لحزب البعث العربيّ السوري»‪.‬‬ ‫وقد كتب هذا الضابط األمني البعثي‬ ‫مشروعه العنصري بعقلية فاشية نازية‪،‬‬ ‫ً‬ ‫مرحلة مفصلية في‬ ‫ولتكون مقترحاته بحق‬

‫‪57‬‬

‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫العالقات ال ُكردية العربية وبداية لكل السياسات‬ ‫العنصرية الالحقة بحق شعبنا حيث كتب‬ ‫وتحت عنوان‪« :‬مقترحات بشأن المشكلة‬ ‫الكردية‪ ..‬دراسة عن محافظة الجزيرة من‬ ‫النواحي القومية‪ ،‬االجتماعية‪ ،‬السياسية»‬ ‫كراسا ً يقترح فيه عدداً من األفكار والمبادئ ‪..‬‬ ‫وإليكم ما أقترحه من أفكار عنصرية؛ «إزاء كل‬ ‫ما ذكر‪ ،‬الب ّد لنا في زحمة األحداث من أن تعالج‬ ‫األمور ببرودة العقل ولهيب اإلميان‪ ،‬بعيدة كلَّ‬ ‫البعد عن أن تكون املعاجلة صدى أحداث يومية‪،‬‬ ‫أو جانبية‪ ،‬أو ردة من ردود الفعل‪ ،‬حتى ال نقع‬ ‫في الشرك والتخطيط الذي يرسمه األغيار»‪.‬‬ ‫ويضيف؛ «علينا أوّال ً أن نتجن َّ َب مواطن الزلق‪،‬‬ ‫رس أسس التخطيط على العلم والدراسة‬ ‫ل ُن ِ‬ ‫الشاملة ضمن هذه املرحلة التاريخية التي منر ّ‬ ‫بها‪ ،‬حيث أصبح معلوما ً لدينا بشكل واضح‬ ‫وجلي‪ ،‬أننا نخوضها في شمالي قطرنا العربي‬ ‫العراقي _وهو يشير إلى الثورة ال ُكردية؛‬ ‫الكاتب_‪« ،‬معركة عقيدة وسالح‪ ،‬فالب ّد أن‬ ‫نشرع‪ ،‬وعلى الفور من االنسجام في التخطيط‬ ‫مع ما نقوم به من عمليات في شمالي العراقي‪،‬‬ ‫وفي هذه املرحلة بالذات‪ ،‬إذ ما الفائدة أن تنتهي‬ ‫هناك‪ ،‬وتبقى هنا وعلى مستوى من الدالل‪ ،‬أو‬ ‫القريب من الدالل باسم املواطنة‪ ،‬وقد بان وظهر‬ ‫كلُّ شيء‪ ،‬وانكشفت جميع األوراق هنا وهناك‪،‬‬ ‫وفي تركيا وإيران أيضا ً بالنسبة لألكراد»‪.‬‬ ‫ويستكمل ذاك الضابط البعثي؛ «لذا نقترح‬ ‫أن يوضع تخطيط شامل بالنسبة للجزيرة‪،‬‬ ‫وجذري‪ ،‬كي ال تعود المشكلة من جديد بعد‬ ‫فترة من الزمن‪ ،‬أو فترات‪ ،‬فالمنطقة كلها كما‬ ‫علمنا في تركيا والعراق وسوريا‪ ،‬بل وحتى‬ ‫إيران‪ ،‬ملتحمة مع بعضها على طول الحدود‬ ‫(ويقصد بذلك المناطق ال ُكردية وهذا اعتراف‬ ‫من أعتى رموز العقلية القومجية العروبية بأن‬

‫العدد ‪ - 36‬شــتاء ‪2017‬‬


‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫تلك المناطق‪ /‬المنطقة تشكل جغرافية ُكردستان‬ ‫– التعليق من كاتب المقال‪ /‬البحث)_‪ ،‬وعلينا‬ ‫استغالل موقف تركيا اآلن‪ ،‬ألنه قد يتغير في‬ ‫المستقبل وفق أهواء السياسة االستعمارية‪،‬‬ ‫حيث هم اآلن يهجّ رون كل عنصر خطر إلى‬ ‫داخل البالد؛ لذا فإننا نقترح‪:‬‬ ‫‪« -1‬أن تعمد الدولة إلى عمليات التهجير‬ ‫إلى الداخل‪ ،‬مع التوزيع في الداخل‪ ،‬ومع‬ ‫مالحظة عناصر الخطر أوالً فأوالً‪ ،‬وال بأس‬ ‫أن تكون الخطة ثنائية أو ثالثية السنين‪ ،‬تبدأ‬ ‫بالعناصر الخطرة‪ ،‬لتنتهي إلى العناصر األقل‬ ‫خطورة‪ ...‬وهكذا»‪.‬‬ ‫‪« -2‬سياسة التجهيل‪ :‬أي عدم إنشاء‬ ‫مدارس‪ ،‬أو معاهد علمية في المنطقة‪ ،‬ألن هذا‬ ‫أثبت عكس المطلوب بشكل صارخ وقوي»‪.‬‬ ‫‪« -3‬إن األكثرية الساحقة من األكراد‬ ‫المقيمين في الجزيرة‪ ،‬يتمتعون بالجنسية‬ ‫التركية» ‪ -‬ليس بمستغرب؛ كون تركيا كانت‬ ‫امتداداً للخالفة العثمانية وكانت سوريا جزء‬ ‫من الخالفة االسالمية وبالتالي فكان كل أمم‬ ‫الخالفة يحملون تلك الوثائق وليس الشعب‬ ‫ال ُكردي وحدهم‪ ،‬أيضا ً التعليق من كاتب هذا‬ ‫البحث_ «فال ب ّد لتصحيح السجالت المدنية‪،‬‬ ‫وهذا يجري اآلن‪ ،‬إنما نطلب أن يترتب على‬ ‫ذلك إجالء كل من لم تثبت جنسيته‪ ،‬وتسليمه‬ ‫إلى الدولة التابع لها‪ .‬أضف إلى ذلك يجب‬ ‫أن يدرس من تثبت جنسيته دراسة معقولة‪،‬‬ ‫ومالحظة كيفية كسب الجنسية‪ ،‬ألن الجنسية‬ ‫ال تكسب إال بمرسوم جمهوري‪ .‬فكل جنسية‬ ‫ليست بمرسوم‪ ،‬يجب أن تناقش‪ ،‬تبقي من‬ ‫تبقي‪ ،‬أي األقل خطراً‪ ،‬وتنزع من تنزع عنه‬ ‫الجنسية» ‪-‬الحظوا معنا «نزع الجنسية» كذلك‬ ‫التعليق من كاتب هذا البحث‪« ،-‬لنعيده بالتالي‬ ‫إلى وطنه‪ .‬ثم هناك تنازع الجنسيات‪ ،‬فإ ّنك تجد‬

‫سد باب العمل أمام األكراد‪،‬‬ ‫حتى جيعلهم يف وضع‪ ،‬أو ًال غري‬ ‫قادر على التحرك‪ ،‬وثانيًا يف وضع‬ ‫غري املستقر املستعد للرحيل يف أية‬ ‫حلظة‬ ‫أحدهم يحمل جنسيتين في آن واحد‪ ،‬أو قل ثالث‬ ‫جنسيات‪ ،‬فالبد والحالة هذه أن يُعاد إلى جنسيته‬ ‫األولى‪ ،‬وعلى كل حال‪ ،‬فالمهم ما يترتب على‬ ‫ذلك اإلحصاء والتدقيق من أعمال‪ ،‬حيث يجب‬ ‫أن تقوم فوراً عمليات اإلجالء»‪.‬‬ ‫‪« -4‬سد باب العمل‪ :‬الب ّد لنا أيضا ً مساهمة‬ ‫في الخطة من س ِّد أبواب العمل أمام األكراد‪،‬‬ ‫حتى نجعلهم في وضع‪ ،‬أوالً غير قادر على‬ ‫التحرك‪ ،‬وثانيا ً في وضع غير المستقر المستعد‬ ‫للرحيل في أية لحظة ‪ -‬وهذه السياسة ُ‬ ‫طبّقت‬ ‫مؤخراً من خالل «منع األجهزة األمنية ألبناء‬ ‫شعبنا المجرّ دين من الجنسية في العمل في‬ ‫المطاعم وغيرها‪ ،‬كونهم محرومين أساسا ً من‬ ‫العمل لدى دوائر الدولة»‪ ،‬التعليق من كاتب‬ ‫هذا البحث ‪ ،-‬وهذا يجب أن يأخذ به اإلصالح‬ ‫الزراعي‪ ،‬أوّ الً في الجزيرة‪ ،‬بأن ال يؤجر‪،‬‬ ‫وال يملك األكراد‪ ،‬والعناصر العربية كثيرة‬ ‫وموفورة‪ ،‬بحمد هللا»‪ .‬وقد طبقت تلك السياسة‬ ‫من خالل «الحزام العربي» وكذلك المراسيم‬ ‫الجمهورية الالحقة كالمرسوم الجمهوري في‬ ‫الفترة األخيرة والذي حمل رقم (‪ )49‬وفي‬ ‫تصادف عجيب مع القانون رقم (‪ )49‬والذي‬ ‫يحكم باإلعدام على كل من ينتمي إلى جماعة‬ ‫اإلخوان المسلمين؛ حيث هنا اإلعدام الفردي‬ ‫بالنسبة لإلخوان وهناك االعدام الجماعي‬ ‫للشعب؛ «شعبنا ال ُكردي في غرب ُكردستان»‬

‫العدد ‪ - 36‬شتاء ‪2017‬‬

‫‪58‬‬


‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫سياسة التجهيل‪ :‬أي عدم‬ ‫إنشاء مدارس‪ ،‬أو معاهد علمية‬ ‫يف املنطقة‪ ،‬ألن هذا أثبت عكس‬ ‫املطلوب بشكل صارخ وقوي‬ ‫– أيضا ً التعليق من عندنا‪.‬‬ ‫‪« -5‬شن حملة من الدعاية الواسعة بين‬ ‫العناصر العربية ومر ّكزة على األكراد‪ ،‬بتهيئة‬ ‫العناصر العربية أوّ الً لحساب ما‪ ،‬وخلخلة‬ ‫وضع األكراد ثانياً‪ ،‬بحيث يجعلهم في وضع‬ ‫غير مستقر»‪ ..‬وقد رأينا تطبيقات هذه السياسة‬ ‫في األحداث الدامية بملعب القامشلي الرياضي‬ ‫بتاريخ ‪ 2004/3/12‬وما كانت من بعدها من‬ ‫انتفاضة شعبنا في غرب ُكردستان – التعليق‬ ‫من عندنا‪.‬‬ ‫‪« -6‬نزع الصفة الدينية عن مشايخ الدين‬ ‫عند األكراد» ‪ -‬بل وصل الجريمة لحد قتلهم؛‬ ‫جريمة اغتيال محمد معشوق خزنوي في عام‬ ‫‪ – 2005‬أيضا ً التعليق من كاتب المقال_‪،‬‬ ‫«وإرسال مشايخ بخطة مرسومة عربا ً‬ ‫أقحاحاً‪ ،‬أو نقلهم إلى الداخل‪ ،‬بدالً من غيرهم‪،‬‬ ‫ألن مجالسهم‪ ،‬ليست مجالس دينية أبداً‪ ،‬بل‬ ‫وبدقة العبارة مجالس كردية‪ ،‬فهم لدى دعوتنا‬ ‫إياهم‪ ،‬ال يرسلون برقيات ضد البرزاني‪ ،‬إنما‬ ‫يرسلون ضد سفك دماء المسلمين‪ ،‬وأي قول‬ ‫هذا القول!»‪.‬‬ ‫‪« -7‬ضرب األكراد في بعضهم‪ ،‬وهذا‬ ‫سهل‪ ،‬وقد يكون ميسوراً بإثارة من ي ّدعون‬ ‫منهم بأنهم من أصول عربية‪ ،‬على العناصر‬ ‫الخطرة منهم‪ ،‬كما يكشف هذا العمل أوراق من‬ ‫ي ّدعون بأنهم عرباً»‪.‬‬

‫‪59‬‬

‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫‪« -8‬إسكان عناصر عربية وقومية في‬ ‫المناطق الكردية على الحدود‪ ،‬فهم حصن‬ ‫المستقبل‪ ،‬ورقابة بنفس الوقت على األكراد‪،‬‬ ‫تكون هذه من‬ ‫ريثما يتم تهجيرهم‪ ،‬ونقترح أن‬ ‫َ‬ ‫« َشمّر» ألنهم أوالً من أفقر القبائل باألرض‪،‬‬ ‫وثانيا ً مضمونين قوميا ً مئة بالمئة‪ :‬وقد طبقت‬ ‫هذه السياسة كما رأينا من خالل الحزام العربي‬ ‫أو ما سمي بـ «مزارع الدولة» في عام ‪1974‬‬ ‫حيث يقول بيان صادر عن المنظمة الكردية‬ ‫لحقوق اإلنسان في الذكرى (‪ )34‬بخصوص‬ ‫هذا المشروع العنصري ما يلي‪ :‬وبعد ذلك تتالت‬ ‫األعمال التنفيذية لهذا المشروع االستيطاني‪،‬‬ ‫حيث بدأت السلطة باالستيالء على أراضي‬ ‫المواطنين الكرد على طول الحدود السورية‬ ‫مع كل من تركيا والعراق في محافظة الحسكة‬ ‫وبطول ‪ /375/‬كم وعرض ما بين ‪– 10/‬‬ ‫‪ /15‬كم‪ ،‬لتشكل ما يسمى «مزارع الدولة»‪.‬‬ ‫وفي ‪ 1974/6/24‬اجتمعت القيادة القطرية‬ ‫لحزب البعث وأصدرت قرارها رقم ‪/521/‬‬ ‫المتضمن التعليمات التنفيذية الخاصة بتطبيق‬ ‫هذا المشروع العنصري‪ ،‬حيث جلبت مواطنين‬ ‫عرب من محافظتي الرقة وحلب وسلّمتهم‬ ‫األراضي المستولى عليها‪ ،‬وبنت لهم تجمعات‬ ‫سكنيّة نموذجية تتم ّتع بكافة المواصفات‬ ‫الصحية‪ ،‬والتي بلغت ‪ /41/‬تجمّعا ً استيطان ّياً‪،‬‬ ‫في تح ٍّد صارخ لكل القوانين واألعراف الدولية‬ ‫وبشكل خاص مواد اإلعالن العالمي لحقوق‬ ‫االنسان – التعليق كذلك منا؛ كاتب الدراسة‪.‬‬ ‫‪« -9‬جعل الشريط الشمالي للجزيرة منطقة‬ ‫عسكرية كمنطقة الجبهة‪ ،‬بحيث توضع فيها‬ ‫قطعات عسكرية مهمتها إسكان العرب‪ ،‬وإجالء‬ ‫األكراد‪ ،‬وفق ما ترسم الدولة من خطة»‪.‬‬ ‫‪« -10‬إنشاء مزارع جماعية للعرب الذين‬ ‫تسكنهم الدولة في الشريط الشمالي‪ ،‬على أن‬

‫العدد ‪ - 36‬شــتاء ‪2017‬‬


‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫تكون هذه المزارع مدربة ومسلحة عسكريا ً‬ ‫كالمستعمرات اليهودية على الحدود تماماً»‪.‬‬ ‫نعتقد بأن هذا االقتراح ال يحتاج إلى تعليق‪.‬‬ ‫‪ -11‬عدم السماح لمن ال يتكلم اللغة العربية‬ ‫بأن يمارس حق االنتخاب والترشيح في‬ ‫المناطق المذكورة»‪.‬‬ ‫‪« -12‬منع إعطاء الجنسية السورية مطلقا ً‬ ‫لمن يريد السكن في تلك المنطقة‪ ،‬مهما كانت‬ ‫جنسيته األصلية (عدا الجنسية العربية)‪...‬إلخ‪.‬‬ ‫هذا‪ ،‬وإن هذه المقترحات ليست كافية‪ ،‬بل‬ ‫أردنا منها إثارة المسؤولين بحسب خبرتنا‪،‬‬ ‫لتكون تباشير مشروع خطة جذرية شاملة‪،‬‬ ‫لتؤخذ للذكرى بعين االعتبار»‪ .‬ويذيل مشروعه‬ ‫العنصري باسمه؛ «المالزم أول محمد طلب‬ ‫هالل؛ رئيس الشعبة السياسية»‪.‬‬ ‫كلمة أخيرة؛ وهكذا استكمل المشروع‬ ‫العنصري للضابط األمني «محمد طلب‬ ‫هالل» ومع تلك األجواء والمناخات التي‬ ‫وفرتها المنظومة البعثية العروبية ومن خالل‬ ‫مشروعها القوموي مع القبضة األمنية التي‬ ‫كانت تضرب أي حراك ُكردي _كما تقترح‬ ‫الوثيقة العنصرية لضرب أي عنصر فاعل‬ ‫في المجتمع ال ُكردي_ وصل األمر في البلد‬ ‫إلى درجة بات الحديث عن كل ما هو ُكردي‬ ‫يعرض صاحبها للمالحقة األمنية واالعتقال‬ ‫والسجن والتعذيب في األقبية األمنية السورية‪،‬‬ ‫وذلك بتهمة «خطر على أمن الدولة» أو‬ ‫«اقتطاع جزء من أراضي الدولة السورية‬ ‫وإلحاقها بدولة أجنبية» وقد ذاق اآلالف من‬ ‫أبناء شعبنا وعلى األخص الكوادر السياسية‬ ‫والثقافية‪ ،‬كل صنوف التعذيب واإلذالل في‬ ‫تلك األقبية ‪ ..‬إلى أن كانت انطالقة ما سمّي‬ ‫بالربيع العربي والثورة السورية حيث استطاع‬ ‫شعبنا أن يخرج من تحت القبضة األمنية‬

‫إسكان عناصر عربية وقومية‬ ‫يف املناطق الكردية على احلدود‪،‬‬ ‫فهم حصن املستقبل‪ ،‬ورقابة بنفس‬ ‫الوقت على األكراد‪ ،‬ريثما يتم‬ ‫تهجريهم‬ ‫والفكر البعثي وظالله العنصرية الشوفينية‬ ‫ليحقق تجربته الفتية في اإلدارة الذاتية و«أخوّ ة‬ ‫الشعوب» وعلى ضوء االهتداء بالمشروع‬ ‫الفكري السياسي للسيد «عبد هللا أوجالن»‬ ‫والذي يتلخص بفكرة «األمة الديمقراطية»‬ ‫والتي نأمل أن تكون بداية مرحلة جديدة في‬ ‫الحياة الحرة الكريمة‪ ،‬ليس فقط ألبناء شعبنا‪،‬‬ ‫بل لكل شعوب «روج آفا» والشمال السوري؛‬ ‫من عر ٍ‬ ‫ب وكلدان وآشور وجركس وأرمن‬ ‫إلى جانب ال ُكرد‪ ،‬وذلك بأن يحققوا تجربتهم‬ ‫الديمقراطية الحقيقية ولندفن مرحلة من أكثر‬ ‫ً‬ ‫قتامة في تاريخ شعبنا ال ُكردي وعموم‬ ‫المراحل‬ ‫شعوب سوريا‪.‬‬ ‫المراجع والمصادر‪:‬‬ ‫‪ -1‬موقع ويكيبيديا‬ ‫‪ -2‬تاريخ الكرد وكردستان – محمد أمني زكي‪.‬‬ ‫‪ -3‬موقع ‪ BBC‬اإلخبارية‪.‬‬ ‫‪ -4‬موقع والتى مه‪ ،‬مقالة للكاتب «محمد مال‬ ‫أحمد» بعنوان‪ :‬انتفاضة بياندور‪.‬‬ ‫‪« -5‬احلزام (العربي) في اجلزيرة السورية … أكبر‬ ‫تغيير دميوغرافي في الشرق األوسط» بحث تاريخي‬ ‫للكاتب الدكتور؛ آزاد أحمد علي‪.‬‬ ‫‪ -6‬وثيقة مشروع الضابط األمني؛ «محمد طلب‬ ‫هالل»‪.‬‬ ‫‪« -7‬الكُرد… في املعادالت السياسية»؛ كتاب‬ ‫الكتروني لكاتب هذا البحث‪.‬‬

‫العدد ‪ - 36‬شتاء ‪2017‬‬

‫‪60‬‬


‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫الكرد والعرب تعايش مشرتك‪ ،‬وعالقات تارخيية مديدة‬

‫خالص مسور‬ ‫يعتقد بأن هناك مشتركات كثيرة بالنسبة للعالقة الكردية‪-‬العربية وهو ما‬ ‫سنتطرق إليها الحقاً‪ ،‬يقول بعض المهتمين بالشؤون العربية ‪ -‬الكردية بأن‬ ‫أقرب الشعبين إلى بعضهما في منطقة الشرق األوسط هما العرب والكرد‪ ،‬وذلك‬ ‫بفعل التجاور‪ ،‬والعالقات التاريخية‪ ،‬والمصاهرة‪ ،‬والدين‪...‬الخ‪ .‬وإن كان هناك‬ ‫تجاوزات على الحقوق الكردية نتيجة القمع واالضطهاد الذي مارسه بعض‬ ‫الحكام العرب بحق الكرد في كل من سورية والعراق بشكل خاص‪،‬إال أن ذلك‬ ‫ال يفسد للود قضية كما يقال‪ .‬بدأت العالقة الكردية العربية في بداية الدعوة‬ ‫االسالمية وذلك حينما أرسل كسرى إلى عامله في اليمن (باذان) ليرسل له هذا‬ ‫الدعي العربي على حد قوله‪ ،‬وليختبره أهو دعي أم نبي‪ .‬ويقال بأن(باذان) ارسل‬ ‫إليه كرديين كانا في جيشه إلى مكة‪ ،‬وحينما اقتربا من بيت الرسول (ص) نادياه‬ ‫بحدة وغلظة‪ ،‬ويقال أن الرسول نفر منهما وتملكه خوف من هيبتهما وغالظتهما‪،‬‬ ‫فطلبا من الرسول محمد السير معهما إلى كسرى الفرس بناء على أوامره‪ ،‬ولكن‬ ‫الرسول رجاهما أن يبقيانه إلى الصباح ليتجهز للرحيل إلى حيث سيد الفرس‪،‬‬ ‫فأمهاله الرجالن إلى الغد‪ ،‬وهذا يدل على طيبىة قلبيهما ولبيس غلظتهما وإنما‬ ‫بالغ منكروا الكرد في ذلك حتى يظهروا الكرد في موقف معاد للرسالة المحمدية‬ ‫ويطفئوا كل مقاومة كردية في سبيل حقوقهم المشروعة‪.‬‬ ‫ولكن وفي الصباح حينما جاء الرسوالن الكرديان ليرافقا الرسول إلى‬ ‫االمبراطور أخبرهما الرسول بأن االمبراطور كسرى قد مات وأن ابنه قد قتله‬ ‫وأصبح محله في الحكم‪ ،‬وحينما تأكدا من ذلك تعجب منه الرسوالن فآمنا به على‬ ‫الفور وقاال نشهد بأنك لنبي‪ .‬هذه القصة رغم المبالغة في تفاصيل األحداث‪ ،‬أال‬ ‫أنها تدل على بدايات االحتكاك بين الكرد والعرب في بدايات االسالم‪ ،‬وعلى أن‬ ‫الكرد يكونوا قد آمنوا بالرسالة االسالمية في بواكير عهدها‪.‬‬ ‫واستكماالً لألمر فقد كان هناك الصحابي الكردي الجليل ويدعى(جابان‬

‫‪61‬‬

‫العدد ‪ - 36‬شــتاء ‪2017‬‬


‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫إن أقرب الشعبني إىل بعضهما‬ ‫البعض يف منطقة الشرق األوسط‬ ‫هما العرب والكرد‪ ،‬وذلك بفعل‬ ‫التجاور‪ ،‬والعالقات التارخيية‪،‬‬ ‫واملصاهرة‪ ،‬والدين‬ ‫الكردي) وهو والد التابعي الجليل(ميمون‬ ‫الكردي) المكنى (بأبي بصير)‪ ،‬وجابان هذا‬ ‫أشار إليه(ابن حجر العسقالني) في كتابه‬ ‫(اإلصابة في تمييز الصحابة)‪ .‬وكان جابان‬ ‫قد روى حديثا ً واحداً عن النبي رواه عنه‬ ‫ابنه(ميمون) وقد أورد ذلك (ابن األثير) حيث‬ ‫قال‪ :‬سمعت رسول هللا صلى هللا عليه وسلم‬ ‫غير مرة حتى بلغ عشرا يقول‪ (:‬أيما رجل‬ ‫تزوج امرأة وهو ينوي أال يعطيها صداقا ً لقي‬ ‫هللا وهو زان)‪.‬‬ ‫وكان جابان هذا قد شارك في قطع طريق‬ ‫قريش بعد صلح الحديبية‪ ،‬وأسلم على يديه‬ ‫(الديلم الكردي) وهوقائد حرس كسرى الذي‬ ‫ساعد المسلمين في تحقيق النصر على جنود‬ ‫كسرى الفرس في معركة القادسية الشهيرة‪.‬‬ ‫ويقول الباحث العربي عبد الكريم الخليل‪ :‬لقد‬ ‫خرج من بين األكراد جيل من األسود األبطال‬ ‫والعلماء األفذاذ الذين ساهموا بدورهم لبسط‬ ‫نفوذ اإلسالم في مناطق مختلفة من أقطار‬ ‫األرض‪ .‬نعم ها هو القائد صالح الدين األيوبي‬ ‫الذي كان قائدا بارزا وقف في وجه الحمالت‬ ‫الصليبية التي هاجمت األراضي اإلسالمية في‬ ‫بالد الشام للسيطرة عليها على وجه العموم‬ ‫وبيت المقدس على وجه الخصوص‪....‬ذلك‬ ‫القائد الفذ الذي استطاع بحنكته ودرايته أن‬ ‫يفشل مخططات الذين استغلوا شارة الصليب‬ ‫في تحقيق مآربهم في مشرقنا ويقف فی وجههم‬

‫حتی استطاع أن يطردهم خاسرين مهزومين‬ ‫من البالد اإلسالمية كالشام وغيرها(‪.)1‬‬ ‫لقد كان الملك الناصر صالح الدين األيوبي‬ ‫من أشهر ملوك اإلسالم( ‪ .)1193- 1338‬وهو‬ ‫من أكراد الروادية أبا ً وأما ً وكان مستقرالعائلة‬ ‫بلدة (دوين) وهي بلدة تقع في أذربيجان الحالية‪.‬‬ ‫ليس هذا فحسب بل وعلى مر التاريخ‬ ‫نجد للقادة الكرد العسكريين أدواراً بارزة في‬ ‫حماية الديار اإلسالمية‪ ،‬ومنهم أيضا ً أسد الدين‬ ‫شيركوه عم صالح الدين األيوبي وكان من‬ ‫أبرز القيادات العسكرية في جيش عماد الدين‬ ‫الزنكي الذي استطاع أن يقف في وجه الهجمة‬ ‫الغربية وأن يعيد مصر إلى أحضان األمة‬ ‫اإلسالمية‪.‬‬ ‫كما قدمت مجموعة من التجار الكرد إلى‬ ‫مكة آنذاك وأعلنوا إسالمهم بين يدي رسول‬ ‫هللا‪ ،‬وعلى العموم دخل الكرد االسالم في أوائل‬ ‫عهد الخليفة (عمر بن الخطاب) على يد القائد‬ ‫االسالمي الشهير(عياض بن غنم)‪ ،‬وأورد‬ ‫المؤرخ االسالمي (البالذري)‪ ،‬أن الخليفة‬ ‫الراشدي عمر بن الخطاب ولى عتبة بن فرقد‬ ‫الموصل سنة عشرين‪ ،‬فوجد بالموصل ديارات‬ ‫فصالحه أهلها على الجزية‪ ،‬ثم فتح المرج‪،‬‬ ‫وفرات‪ ،‬وأرض باهذري‪ ،‬وباعذري‪ ،‬وحبتون‪،‬‬ ‫والحيانة‪ ،‬والمعلة‪ ،‬وداسير‪ ،‬وجميع معاقل‬ ‫األكراد(‪)2‬‬ ‫ونشير إلى أن األمويين كانوا يحتفلون بعيد‬ ‫نيروز وفق طقوس خاصة وباألخص في عهد‬ ‫والي العراق الحجاج بن يوسف الثقفي الذي‬ ‫أولى هذا العيد رعاية خاصة‪ ،‬وقد أصبح نيروز‬ ‫على يديه عيدا مميزاً واكتسب حلة قشيبة‪ .‬كما‬ ‫كان العباسيون يحتفلون بهذا العيد بشكل الفت‬ ‫للنظر ويعتبر منح االلقاب والنياشين لبعض‬ ‫أمراء الكرد من قبل الخلفاء العباسيين مظهرا‬ ‫من مظاهر العالقة الودية واالحترام والتقدير‪،‬‬

‫العدد ‪ - 36‬شتاء ‪2017‬‬

‫‪62‬‬


‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫واعترافا ً بدور أولئك األمراء في أحداث‬ ‫عصرهم‪ ،‬ولم تكن لتعطى األلقاب إال لمكانة‬ ‫الشخصية ونفوذها‪ .‬باإلضافة إلى األلقاب فقد‬ ‫حصل الكرد على موافقة وتعضيد الخالفة في‬ ‫مناطقهم‪ ،‬ويذكر أن الداعي للبيت العباسي‬ ‫وقائد جيوشهم في نفس الوقت‪ ،‬الكردي أبو‬ ‫مسلم الخراساني الداهية الذي ساعد في ازاحة‬ ‫الدولة األموية وإحالل الدولة العباسية محلها‪.‬‬ ‫وفي سنة ‪989‬م استقبل الخليفة العباسي‬ ‫القادر باهلل لرسولين أرسال من قبل األميرين‬ ‫الكرديين أبو طالب رستم بن فخر الدولة‪،‬‬ ‫وبدر بن حسنويه‪ ،‬فلقب أبي طالب بمجد الدولة‬ ‫وكهف األمة وعهد إليه أعمال الري‪ ،‬وكنى بدراً‬ ‫أبا النجم ولقبه بنصر الدولة‪ ،‬وعهد إليه أعمال‬ ‫في إقليم الجبل أي مناطق األكراد‪ ،‬وحمل إليه‬ ‫الخلع الجميلة وعقد له اللواء‪ ،‬ويظهر أن بدراً‬ ‫لم يكن راضيا ً عن لقبه وسأل الخليفة أن يلقب‬ ‫بناصر الدولة فأجابه الخليفة فيما بعد ولقبه‬ ‫بناصر الدولة والدين‪ .‬فلقب الدين يدل على‬ ‫شأن بدر في مساهماته الدينية نظراً لخدماته في‬ ‫هذا المجال‪ ،‬ويشير إلى مشاركته في الشؤون‬ ‫الدينية‪ ،‬وإعالئه شؤون الدين وإالعالء من شأن‬ ‫االسالم‪ ،‬ولذا فهو يعد من أبرز أمراء عصره‬ ‫وأبرزهم ذكراً‪ .‬كما حصل األمير الكردي احمد‬ ‫بن مروان على الخلع والتشريف أي المالبس‪،‬‬ ‫ولقب بنصر الدولة وعمادها ذي الصراطين‪،‬‬ ‫كما نقش اسم الخليفة القادر على ظهر درهم‬ ‫فضي في الدولة المروانية وهو ما يدل على‬ ‫العالقة الودية والثقة المتبادلة بين العرب‬ ‫والكرد آنذاك(‪.)3‬‬ ‫ويذكر االستاذ عماد الدين خليل دور الكرد‬ ‫في االسالم فيقول ‪ :‬وهكذا وجد الكرد أنفسهم‪،‬‬ ‫وصنعوا تاريخهم في ظالل العصر االسالمي‬ ‫وشاركوا مشاركة فاعلة في مصائر األمة‬ ‫االسالمية في السلم والحرب‪ ،‬وفي الحضارة‬

‫‪63‬‬

‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫والسياسة معاً‪ .‬فحينما احتك قادة الفتوحات‬ ‫بالكرد في مناطقهم الحالية أبدى الكرد في‬ ‫بعض مناطقهم مقاومة شيددة‪ ،‬فارسل القادة‬ ‫إلى الخليفة يخبرونه بذلك فسألهم كيف القوم؟‬ ‫أي أن عمراً أراد أن يعرف النقاط التي يمكن‬ ‫منها استمالة قلوبهم دون قتال كثير‪ ،‬فأخبروه‬ ‫بأن الكرد قوم شديدوا الميراس ولكنهم يطيعون‬ ‫زعمائهم القبليين طاعة عمياء‪ ،‬فأمرهم باالتصال‬ ‫بزعمائهم أو رؤوساء عشائرهم والعمل على‬ ‫استمالتهم وإقناعم بتوزيع األراضي والضياع‬ ‫عليهم واستمالتهم إلى االسالم فإن آمن هؤالء‬ ‫فستؤمن رعيتهم‪.‬‬ ‫ففعل القادة ذلك ونجحت الخطة بشكل كبير‪،‬‬ ‫وهكذا يكون قسم كبيرمن الكرد دخلوا االسالم‬ ‫دون حرب كبرى‪ ،‬وحينما أخبره القادة بوجود‬ ‫كرد يعتنقون الديانة اليزيدية أمرهم بقوله‬ ‫الشهير (عاملوهم معاملة أهل الكتاب)‪،‬هذا‬ ‫األمرباإلضافة إلى شجاعتهم كانا عاملين من‬ ‫عوامل حماية اليزديين وحاال دون إبادتهم أو‬ ‫ترك دينهم واجبارهم على دخول االسالم‪ ،‬ألنهم‬ ‫لم يعتبروا كفارا أي اعتبرت ديانتهم سماوية‬ ‫ألن االسالم يقول (ال هوادة مع الكفار) أي إما‬ ‫القتل أو اعتناق االسالم وهذا ما لم يحصل مع‬ ‫اإليزيديين‪ .‬هذا وقد كان الكرد من المجاهدين‬ ‫في سبيل االسالم وشاركوا بقوة في الفتوحات‬ ‫االسالمية والوقوف في وجه أعداء االسالم‪ ،‬كما‬ ‫كان كرد شهرزور من المولين والمناصرين‬ ‫للخليفة األموي عمر بن عبد العزيز‪ ،‬ويظهر‬ ‫كان هناك مودة بين بعض الكرد والخلفاء‬ ‫األمويين وعلى حد قول المقدسي الذي قال إن‬ ‫سكان اقليم الجبال وهو واحد من مواطن الكرد‪،‬‬ ‫يفرطون في حب الخليفة األموي األول معاوية‬ ‫بن أبي سفيان‪.‬‬ ‫وقد أصبحت كردستان فيما بعد احدى أهم‬ ‫الثغور األمامية التي رابط فيها المجاهدون للدفاع‬

‫العدد ‪ - 36‬شــتاء ‪2017‬‬


‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫عن الحدود االسالمية ضد الروم البيزنطيين‪.‬‬ ‫كما شارك العلماء الكرد في بناء الحضارة‬ ‫االسالمية بقوة وكانت لهم مساهمات فعالة في‬ ‫كافة المجاالت العلمية واألدبية‪ ،‬باإلضافة إلى‬ ‫االهتمام والمشاركة في بناء المؤسسات والعلوم‬ ‫النظرية‪ ،‬وقد بلغ عددهم(‪)419‬عالما ً وأغلبهم‬ ‫محدثون وعلماء خالل القرنين السابع والثامن‬ ‫الهجريين‪ ،‬وبلغت مؤلفاتهم(‪ )541‬مؤلفاً(‪.)4‬‬ ‫من أمثال المؤرخ الكردي ابن خلكان(‪- 1211‬‬ ‫‪)1282‬م‪ ،‬الذي درس الفقه في الموصل وتولى‬ ‫القضاء في مصروألف كتابه(وفيات األعيان‬ ‫وأنباء أبناء الزمان) وفيه يتناول الشخصبات‬ ‫العربية واالسالمية البارزة‪ .‬ونشير إلى إن‬ ‫مشاركة المسلم الكردي لم تكن بأقل من مشاركة‬ ‫العربي واألعجمي وهو الذي شارك في حماية‬ ‫ونشر الدين االسالمي‪ ،‬وكانت مشاركة دينية‬ ‫وعلمية وعقلية‪.‬‬ ‫وهناك علماء الكرد الذين وضعوا أسس الفقه‬ ‫االسالمي وحموا العقيدة االسالمية من التشتت‬ ‫واالندثار‪ ،‬مثل اإلمام العالمة شيخ اإلسالم‬ ‫تقي الدين أبو عمرو عثمان بن المفتي صالح‬ ‫الدين عبد الرحمن بن عثمان بن موسى الكردي‬ ‫الشهرزوري الموصلي صاحب كتاب (علوم‬ ‫الحديث)‪ .‬ومنهم كذلك العالم الشهير والمرجع‬ ‫األساسي في علوم الفقه وأشهر فقهاء االسالم‬ ‫على مر تاريخه‪ ،‬وهو المدعو شيخ اإلسالم تقي‬ ‫الدين المعروف بابن تيمية الحراني الكردي‬ ‫األصل الذي ولد سنة ‪661‬هـ(‪1262‬م) أي‬ ‫بعد خمس سنوات من سقوط الخالفة العباسية‬ ‫سنة ‪ 656‬هـ (‪1258‬م) على أيدي التتار‪ .‬ثم‬ ‫الدينوري أبو حنيفة أحمد بن داود الدينوري‪،‬‬ ‫ولد في العقد األول من القرن الثالث الهجري‬ ‫ُنسب أجداده األقربون‪،‬‬ ‫بمدينة دي َن َور‪ ،‬وإليها ي َ‬ ‫والحقيقة أن المصادر اإلسالمية لم تذكر نسبته‬ ‫إلى الكرد‪ ،‬وإنما نسبته إلى دِي َن َور ‪،Dinewer‬‬

‫هذا هو اسمها المشهور‪ ،‬ويقال لها‪( :‬دَ ْي َن َور)‬ ‫(دينهور)‪،‬‬ ‫أيضاً‪ ،‬وتسميها المصادر السريانية ِ‬ ‫وهي من أهم مدن إقليم الجبال في كردستان‬ ‫الشرقية (غربي إيران)‪ ،‬وهي تقع غربي‬ ‫َه َمذان‪ ،‬وشمالي كر َمنشاه تحديدا‪ .‬و من آثاره‬ ‫كتاب (البيان)‪ ،‬و( الشعر والشعراء) و(رسالة‬ ‫في الطب)‪ .‬وقد أتى (ابن َت ْغري َبرْ دي) في‬ ‫كتابه (النجوم الزاهرة)‪ ،‬على ذكر اسم عالم‬ ‫كردي آخر وهو ابن الحاجب فقال‪( :‬عثمان‬ ‫بن عمر بن أبي بكر بن يونس الشيخ اإلمام‬ ‫العالم العالّمة جمال الدين أبو عمرو المعروف‬ ‫بابن الحاجب الكردي المالكي النحوي‪ ،‬صاحب‬ ‫التصانيف في النحو وغيره‪ ،‬ولد في سنة ‪570‬‬ ‫هـ في إسنا من بالد الصعيد في مصر‪ .‬من‬ ‫آثاره في النحو‪ -1 :‬الكافية ‪ -2‬اإليضاح في‬ ‫شرح المفصل ‪ -3‬أمالي ابن الحاجب ‪ -4‬شرح‬ ‫كتاب سيبويه‪.‬‬ ‫وهناك اإلمام بديع الزمان الجزري الكردي‬ ‫من جزيرة بوطان(‪ )1206 - 1136‬م‪ ،‬وكان‬ ‫يعتبر من أشهر الميكانيكين في العالم آنذاك أي‬ ‫في عهد االراتقة‪ ،‬ثم المؤرخ الكردي الذائع‬ ‫الصيت المعروف بابن األثير الجزري واخوته‬ ‫االثنين اآلخرين أيضاً‪ .‬وهناك الفقيه الكردي‬ ‫بدر الدين حسن بن علي االربلي االصل‬ ‫المولود بحصن كيفا عام ‪1447‬م والذي يعد‬ ‫من العلماء البارزين مفتيها ومحققها ومدققها‬ ‫مع الديانة والصيانة‪ ،‬وقد أصبح مفتي البالد‬ ‫الحلبية وقد ذكره المؤرخ الغزي بقوله‪ :‬وأجازه‬ ‫باالفتاء والتدريس جماعة زمانه‪ ،‬وواسطة‬ ‫عقد أقرانه‪ ،‬ثم تصدر ببلده لإلفادة‪ ،‬وانتفع‬ ‫بتدريسه وإفادته‪ ،‬وصار شيخ بلده‪ .‬كما كان‬ ‫العالم الكردي الشيخ عبد هللا البيتوشي قد سكن‬ ‫في االحساء في المملكة العربية السعودية وبدأ‬ ‫بالتدريس والتأليف والتثقيف لشعب المملكة‪،‬‬ ‫وتزوج من أهلها وكان يقصده الطالب من‬

‫العدد ‪ - 36‬شتاء ‪2017‬‬

‫‪64‬‬


‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫المملكة السعودية ومن جميع اآلفاق ألخذ العلم‬ ‫على يديه مقدما ً بذلك خدمة جليلة للعلوم العربية‬ ‫والشرعية‪.‬‬ ‫ومن األدباء والشعراء المحدثين نذكر أمير‬ ‫الشعراء أحمد شوقي (‪)1932-1868‬م ‪ ،‬الذي‬ ‫ولد في القاهرة سنة ‪1868‬م ألب كردي وأم‬ ‫من أصول يونانية و ي َُع ُّد أشهر شعراء العرب‬ ‫في العصر الحديث على االطالق‪ ،‬ومن آثاره‬ ‫الشوقيات‪ ،‬ومجنون ليلى‪ ،‬وعنترة‪ .‬ثم الشاعر‬ ‫الكردي الذي كتب بالعربية وتغنى بالحرية‬ ‫معروف الرصافي (‪1945-1875‬م‪ ،‬الذي‬ ‫ولد في حي (القراغول) في العاصمة العراقية‬ ‫بغداد‪ ،‬وهو ينتمي من جهة أبيه إلى عشيرة‬ ‫(جبارة) أو (جباري) الكردية‪ ،‬وجاء في كتاب‬ ‫(العشائر الكردية) أن عشيرة جباري تسكن‬ ‫لواء كركوك‪ ،‬وهي تمتهن الزراعة‪ ،‬وقد وقفت‬ ‫الحفيد خالل‬ ‫العشيرة إلى جانب الشيخ محمود َ‬ ‫ثورته ضد اإلنكليز سنة (‪ )1919‬في كردستان‬ ‫الجنوبية‪.‬‬ ‫هذا ونعود إلى القول وحسب كتب المؤرخين‬ ‫العرب والمسلمين بأن االتصال األكبر للكرد‬ ‫بالعرب كان في العام الثامن الهجري أو العام‬ ‫‪ 639‬ميالدي‪ ،‬وهناك روايات متعددة حول‬ ‫طريقة إسالم الكرد‪ ،‬فبعض الروايات تذكر أن‬ ‫الكرد دخلوا االسالم طواعية‪ ،‬وبعضهم يقول‬ ‫أنهم دخلوا االسالم بالحرب في بعض مناطقهم‬ ‫وسلميا في مناطق أخرى‪ ،‬ومن الروايات التي‬ ‫يذكرها الطبري حول هذه القضية فيقول‪:‬‬ ‫(أرسل الخليفة عمر بن الخطاب المدعو‬ ‫(سلمة بن قيس األشجعي) حيث التقى بمشركي‬ ‫االكراد‪ ،‬فدعاهم إلى ما أمر به أمير المؤمنين‬ ‫فرفضوا‪ ،‬عند ذاك دعاهم إلى الجزية‪ ،‬فأبوا‬ ‫عندها قاتلهم قتاالً شديداً وانتصر عليهم‪ ....‬ثم‬ ‫بعث رجالً إلى الخليفة لتهنئته بالنصر)‪ .‬هذه‬ ‫إحدى الروايات التي ترى أن الكرد دخلوا في‬

‫‪65‬‬

‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫لقد خرج من بني األكراد جيل‬ ‫من األبطال والعلماء ساهموا يف‬ ‫بسط نفوذ اإلسالم يف مناطق‬ ‫خمتلفة من أقطار األرض‪ .‬كما‬ ‫هو القائد صالح الدين األيوبي‬ ‫االسالم بحد السيف‪ ،‬ولكن هناك روايات أخرى‬ ‫مضادة لها وترى أن الكرد دخلوا االسالم‬ ‫بسهولة ويسر‪.‬‬ ‫ويورد (البالذري) إحدى وثائق الصلح‬ ‫وفيها يرد اسم الكرد وتقول‪ (:‬وال يهدم بيت‬ ‫نار وال يعرض ألكراد البلشجان‪ ،‬وسبالن‪،‬‬ ‫وساترودان‪ ،‬وال يمنع أهل الشيز خاصة من‬ ‫الزفن في أعيادهم وإظهار ما كانوا يظهرونه)‪.‬‬ ‫ونسبهم المسعودي إلى العرب كما ينسبهم (ابن‬ ‫الكلبي) أيضا ً إلى العرب ويقول‪ ( :‬أن الكرد‬ ‫ينتسبون إلى كرد بن عمرو بن ميزيقيا بن‬ ‫عامر بن ماء السماء)‪.‬‬ ‫يقول في هذا الشاعر العربي في إحدى‬ ‫أبياته عن الكرد ويقول‪:‬‬ ‫لعمرك ما كرد من أبناء فارس‬ ‫لكنه كرد بن عمرو بن عامر‬ ‫وقد حدث احتكاك كما كان هناك اتصالت‬ ‫كما ترى الكاتبة الكردية(درية عوني) بشكل‬ ‫مباشر بين العرب والكرد بعد فتح قلعة حلوان‪،‬‬ ‫وكان الكرد قد أقامو عدد من الدول في العهد‬ ‫االسالمي ومن هذه الدول‪:‬‬ ‫الدولة الروادية (‪)618 – 230‬هـ‪،‬‬ ‫برئاسة محمد الروادي في مدينة تبريز في‬ ‫كردستان الشرقية‪ ،‬والدولة الساالرية برئاسة‬ ‫ساالر مرزبان بين عامي (‪42 – 300‬ه)‬ ‫في أذربيجان وكانت هذه الدولة كردية حسب‬ ‫دائرة المعارف االسالمية‪ .‬والدولة الحسسنوية‬ ‫في الدينور وشهرزور برئاسة األمير حسين‪،‬‬

‫العدد ‪ - 36‬شــتاء ‪2017‬‬


‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫يذكر عماد الدين خليل عن دور‬ ‫الكرد يف االسالم قائ ً‬ ‫ال‪ :‬وهكذا‬ ‫وجد الكرد أنفسهم‪ ،‬وصنعوا‬ ‫تارخيهم يف ظالل العصر االسالمي‬ ‫وشاركوا مشاركة فاعلة يف مصائر‬ ‫األمة االسالمية يف السلم واحلرب‪،‬‬ ‫ويف احلضارة والسياسة معًا‬ ‫والدولة المروانية في دياربكر بين عامي(‪350‬‬ ‫ ‪ )476‬هـ علما ً بأن قائد الجيش المرواني كان‬‫ضابطا ً من العرب يدعى أبا حكيم وهو من بلدة‬ ‫الحديثة العراقية(‪ .)5‬أما عن العالقة الكردية –‬ ‫العربية المعاصرة فلالنصاف نقول‪ ،‬بأن هناك‬ ‫عرب تغنوا بأمجاد الكرد ودافعوا عن حقوقهم‬ ‫المشروعة من أمثال محمد مهدي الجواهري‬ ‫الشاعر العراقي الكبير الذي تعاطف مع قضية‬ ‫الشعب الكردي وتضامن مع كردستان موطن‬ ‫الكرد فقال رائعته الشهيرة‪:‬‬ ‫قلبي لكردستان يهدى والفم‬ ‫ولقد يجود بأصغريه املعدم‬ ‫سلم على اجلبل األشم وأهله‬ ‫هم‬ ‫وألنت تعرف عن بنيه من ُ‬ ‫ونذكر الموقف الصلب والشجاع آلية هللا‬ ‫العظمى السيد محسن الحكيم في العراق حينما‬ ‫أقدم على اصدار فتوى دينية تحرم على الجنود‬ ‫العرب مقاتلة إخوانهم من الكرد الذين ثاروا‬ ‫يدافعون عن حقوقهم المشروعة وقد رفعوا‬ ‫السالح في وجه العنجهية والدكتاتورية‪ ،‬فهؤالء‬ ‫طالب الحق والحرية اليجب سفك دمائهم‪.‬‬ ‫وكذلك موقف الزعيم المصري جمال‬ ‫عبد الناصر الذي أوعز إلى قادة العراق آنذاك‬ ‫بالسماح بدخول القائد الكردي المال مصطفى‬ ‫البارزاني إلى العراق والذي كان عائداً من منفاه‬ ‫في االتحاد السوفييتي السابق عام ‪1958‬م‪ ،‬وقد‬

‫استقبله الرئيس جمال عبد الناصر بنفسه على‬ ‫ظهر الباخرة التي كانت تقله‪ ،‬وكذلك استقباله‬ ‫للسيد جالل الطالباني عام ‪1963‬م وقد أحسن‬ ‫استقباله كممثل للثورة الكردية في كردستان‬ ‫الجنوبية‪.‬‬ ‫وقد قابل قادة عرب آخرون جالل الطالباني‬ ‫ومسعود البارزاني في مديات مختلفة حتى إن‬ ‫حزب االتحاد الوطني الكردستاني تأسس في‬ ‫دمشق برئاسة جالل الطالباني عام ‪1975‬م‪،‬‬ ‫كما أفسح الرئيس السوري حافظ االسد المجال‬ ‫لعبد هللا اوجالن والكريال الكردية في سورية‬ ‫ولبنان‪ ،‬واستقبلهم وخصص مكانا لهم للتدريب‬ ‫في سهل البقاع في لبنان ومن هناك أفلح حزب‬ ‫العمال الكردستاني في ادخال أولى مجموعاته‬ ‫المقاتلة الى كردستان الشمالية وتركيا‪ ،‬كما‬ ‫استقبل الزعيم الليبي معمر القذافي العديد من‬ ‫كوادر حزب العمال الكردستاني وفتح لهم‬ ‫أبواب ليبيا‪.‬‬ ‫ويمكن اإلشارة هنا إلى دور األحزاب‬ ‫اليسارية في العراق والحزب الشيوعي‬ ‫العراقي والموقف اإليجابي من (فهد) مؤسس‬ ‫الحزب‪ ،‬وكامل الجادرجي رئيس الحزب‬ ‫الوطني الديمقراطي وورود حقوق الكرد في‬ ‫برنامج الحزب‪ ،‬وموقف حسين جميل الحقوقي‬ ‫الديمقراطي وإضافته عبارة شراكة العرب‬ ‫واألكراد في الوطن العراقي‪ ،‬في دستور‬ ‫‪.1958‬‬ ‫ودور صديق الشعب الكردي عزيز شريف‪،‬‬ ‫وكذلك مواقف المثقف العراقي البارزهادي‬ ‫العلوي الذي تبرأ من قوميته بسبب قصف‬ ‫أطفال الكرد في حلبجة‪ ،‬ومثله السيد منذر‬ ‫الفضل‪ ،‬وكاظم حبيب‪ ،‬وآخرون ممن وقفوا‬ ‫الي جانب الشعب الكردي في محنته والمواقف‬ ‫الصعبة التي مر بها‪.‬‬ ‫وبالقدر نفسه نستذكر مواقف الشخصيات‬

‫العدد ‪ - 36‬شتاء ‪2017‬‬

‫‪66‬‬


‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫الكردية البارزة ازاء قضايا األمة العربية‪،‬‬ ‫ويمكن االفاضة في هذا الجانب وبخاصة مواقف‬ ‫أدباء ومثقفين أكراد من القضية الفلسطينية‬ ‫والعربية عموماً‪ ،‬وتبيان ذلك وتوضييحه‬ ‫يقع على عاتق المثقفين والباحثين العرب‬ ‫والكرد‪ ..‬هذا ورغم التدخالت الخارجية والفتن‬ ‫والشوفينية المترسخة في أذهان قادة حكام‬ ‫المنطقة أال أن العرب والكرد لم يهجم أحدهما‬ ‫على اآلخر طوال التاريخ المديد لتجاورهما‪،‬‬ ‫وكل ما هنالك كان الحكام يحاولون إثارة الفتنة‬ ‫بين الكرد والعرب ومكونات المنطقة األخرى‪،‬‬ ‫أال أن المحاوالت كلها باءت بالفشل وتحطمت‬ ‫على صخرة األخوة العربية الكردية وأخوة‬ ‫الشعوب ومكونات المنطقة على العموم‪ .‬وقد‬ ‫كان ببين الكرد والعرب على الدوام حسن‬ ‫جوار ومودة وسالم‪ .‬ويذكر التاريخ أن الشيخ‬ ‫احمد السليماني الكردي رحل في عام ‪1305‬هـ‬ ‫إلى المدينة المنورة ومكث فيها اربع سنوات‪،‬‬ ‫وهو الذي بنى في مكة المكرمة داراً لضيافة‬ ‫المحتاجين ليقيموا فيها خالل فترة مناسك الحج‪،‬‬ ‫وقد استفاد من الدار خلق كثير من ضيوف‬ ‫الحرمين الشريفين‪.‬‬ ‫وفي العصر الحديث تضامن الكرد‬ ‫والعرب معا ً في الثورات الوطنية ليناضلوا‬ ‫يداً بيد وكتفا لكتف ضد االستعمار في كل من‬ ‫سورية والعراق‪ ،‬وقد شارك الكرد في ثورة‬ ‫العشرين ضد االحتالل االنكليزي وكانت‬ ‫ثورة ملحمية سجل فيها العرب الكرد آيات‬ ‫من البطولة والفداء‪ ،‬ولقنوا االنكليز دروسا‬ ‫في معنى التضامن‪ ،‬والحرية‪ ،‬والنضال‪ .‬وفي‬ ‫عام ‪1958‬م أعلن الدستور العراقي المؤقت‬ ‫الذي أعلن صراحة في بنده الثالث أن الشعب‬ ‫العراقي يتكون من قوميتين هما العرب والكرد‪،‬‬ ‫وعلى أنهما شركاء في هذا الوطن‪ .‬وقد احتفل‬ ‫الشعبان العربي والكردي باألخوة العربية‬

‫‪67‬‬

‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫الكردية وكانت فرحة الشعبين حقيقية ووالؤهما‬ ‫للعراق صريحة وواضحة‪.‬‬ ‫وفي سورية حارب الكرد إلى جانب‬ ‫العرب ضد االستعمار الفرنسي وكان الكرد‬ ‫أول من أطلق النار على المستعمر‪ ،‬وكان‬ ‫هناك مجاهدون كرد قاموا بثورات شهيرة ضد‬ ‫المستعمر الفرنسي‪ ،‬أمثال المجاهد الكردي‬ ‫ابراهيم هنانو الذي قاد المجاهدين من الكرد‬ ‫والعرب في جبل الزاوية قرب ادلب‪ ،‬وتمكن‬ ‫من تحقيق عدة انتصارات على المحتل‪ ،‬إلى‬ ‫أن تم القضاء على ثورته الوطنية‪ .‬ومنهم‬ ‫يوسف العظمة الذي كان وزيراً للدفاع في‬ ‫الحكومة السورية‪ ،‬وقد أبى أن يدخل الفرنسيون‬ ‫سورية دون مقومة‪ ،‬فتصدى لجيوش االحتالل‬ ‫بإيمان راسخ وعزيمة ال تلين‪ ،‬ورغم اقتداره‬ ‫وشجاعته لم يستطع الصمود في وجه أحدث‬ ‫الطائرات والدبابات الفرنسية وظل يقاتل حتى‬ ‫سقط صريعا ً على أرض المعركة واستشهد مع‬ ‫رفاقه االبطال عام ‪1920‬م‪ .‬وهناك الكثير من‬ ‫الرموز الكردية األخرى التي قادت وشاركت‬ ‫في الدفاع عن األراضي السورية جنبا الى‬ ‫جنب مع اخوانهم العرب‪.‬‬ ‫ومن جهة أخرى فكانت ثورة (بياندور)‬ ‫التي جرت في تلك القرية الواقعة شرقي مدينة‬ ‫قامشلو في عام ‪1932‬م كانت ملحمة رائعة‬ ‫وتالحما ً أخويا ً في تاريخ الشعبين العربي‬ ‫والكردي‪ ،‬حيث تصدى العرب والكرد في‬ ‫تلك الملحمة للقائد الفرنسي (روغان) وجنوده‬ ‫العائدين من مهمة عسكرية في مدينة ديرك‬ ‫وتمكنوا من تحقيق نصر ساحق على القوات‬ ‫الفرنسية قتل على إثرها (روغان) القائد‬ ‫الفرنسي ومجوعة من جنوده كما سقط في‬ ‫المعركة خمس عشرة شهيدا من المجاهدين‪،‬‬ ‫وبذلك أنقذوا الشعبين والمكونات األخرى‬ ‫في المنطقة من ظلمه وجبروته‪ ،‬وهكذا يثبت‬

‫العدد ‪ - 36‬شــتاء ‪2017‬‬


‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫التاريخ بأن وحدة الشعوب تخلق المعجزات‬ ‫وتخلق تماسكا ً وتالحما وطنيا ً رائعاً‪ .‬وفي‬ ‫عفرين كان المجاهد محو إيبو شاشو يجاهد‬ ‫الفرنسيين وقد أقض مضاجعهم دفاعا ً عن‬ ‫الوطن السوري المحتل‪ ،‬كما كان هناك آخرون‬ ‫في عفرين من الثوارالذين ضحوا من أجل‬ ‫الشعب السوري وحريته‪.‬‬ ‫وقد تولى الكرد رئاسة الدولة السورية‬ ‫وخدموا الشعب السوري بكل تفان وإخالص‪،‬‬ ‫ومنهم الرئيس محمد علي العابد بن احمد عزت‬ ‫بن هولو باشا الوالي الكردي على بالد الشام‬ ‫وأمير الحج الشامي في نفس الوقت‪ ،‬حيث‬ ‫أصبح العابد في ‪ 11‬حزيران عام ‪1932‬م أول‬ ‫رئيس للجمهورية السورية في عهد االنتداب‬ ‫الفرنسي والذي جاء إلى الحكم بانتخابات نزيهة‬ ‫وكان كردياً‪ ،‬ثم الضابط حسني الزعيم الذي‬ ‫تولى الرئاسة بانقالب عسكري عام ‪1949‬م‪،‬‬ ‫ثم فوزي سلو الذي أصبح رئيسا ً لسورية بين‬ ‫عامي (‪ )1953 – 1951‬م‪ ،‬وكان الرابع هو‬ ‫العقيد أديب الشيشكلي الذي تولى رئاسة سورية‬ ‫عام ‪1954‬م‪.‬‬ ‫كما استشهد اثنا عشر من قوات الكريال‬ ‫التابعة لحزب العمال الكردستاني في قلعة‬ ‫شقيف في لبنان عام ‪1982‬م دفاعا عن الشعب‬ ‫الفلسطيني‪ ،‬ومنهم قائد المجموعة الشهيد عبد‬ ‫القادر جوبوقجو‪.‬‬ ‫ورغم أن بعض الدكتاتوريات من االنظمة‬ ‫العربية عمدت وخططت لتحجيم الكرد‬ ‫واضطهادهم وحتى محاوالت إشعال الفتن بينهم‬ ‫وبين العرب وإبادتهم بشكل ممنهج أحياناً‪ ،‬إال أن‬ ‫موقف الشعبين لم يتأثر بهذه المحاوالت وبقي‬ ‫الشعبان في حالة وئام وتوافق إال في حاالت‬ ‫نادرة‪ ،‬حيث لم يكن هناك تمايز قومي بين‬ ‫العرب والكرد‪ ،‬وقد حدث التمايز بين القوميات‬ ‫بفعل االفكار الشوفينية التي انزلقت إليها أقطاب‬

‫الطورانية التركية بعد ثورة الجونتا التركية عام‬ ‫‪ 1908‬وما بعد‪ ،‬وحكومتي البعث في كل من‬ ‫سوريا والعراق‪ .‬وما يتطلب من الكرد والعرب‬ ‫اليوم‪ ،‬هو إزالة الحواجز النفسية التي زرعتها‬ ‫كل من الحكومات العراقية والسورية المتعاقبة‪،‬‬ ‫والتقرب من بعضهما ومن كل المكونات في‬ ‫هاتين الدولتين بما يرضي الشعبين وجميع‬ ‫االطراف في سبيل إحقاق الحقوق السياسة‬ ‫المشروعة لمكونات المنطقة عموماً‪ ،‬وحرصا ً‬ ‫على وحدة الدولتين وتحصينهما ضد االنقسام‬ ‫والتمزق على أساس من الفيدرالية الديمقراطية‬ ‫والتي تفرض نفسها كحل أنجع لكل مكونات‬ ‫المنطقة‪ ،‬ولحماية السلم األهلي والعيش معا ً‬ ‫بوئام ومودة وتقدير‪ ،‬ليصار إلى وحدة المكونات‬ ‫واستقرارها وديمومة حياتها في جو من الرخاء‬ ‫والسلم واالزدهار‪.‬‬ ‫املراجع‪:‬‬ ‫(‪ - )1‬انظرخالد محمدي ‪ -‬مقال‪.‬‬ ‫(‪ - )2‬البالذري ‪ -‬انظر – موسوعة‬ ‫الفتوحات االسالمية – محمود شاكر – ص –‬ ‫‪.65‬‬ ‫(‪ - )3‬االمارات الكردية في العهد البويهي‬ ‫– قادر محمد حسن ص ‪85 -‬‬ ‫(‪ -)4‬اسهامات العلماء الكرد في الحضارة‬ ‫االسالمية –تريفة احمد – ص – ب‬ ‫(‪ – )5‬عرب واكراد وئام ام خصام ‪ -‬درية‬ ‫عوني ‪ -‬ص – ‪.44‬‬

‫العدد ‪ - 36‬شتاء ‪2017‬‬

‫‪68‬‬


‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫األمة الدميقراطية مثال عملي لواقع ّالتعايش‬ ‫بني املكونات يف الشمال السوري‬

‫إلهام أحمد‬ ‫الرئيسة املشرتكة جمللس سوريا الدميقراطية‬

‫واملؤسسات بشكل عام‬ ‫أهمية العالقات ما بني الشعوب ّ‬ ‫إنّ موضوع العالقات ما بين الشعوب والمؤسّسات بشكل عام موضوع‬ ‫سيسيولوجي ثقافيّ ‪ ،‬ويصبّ في مجال الحماية أيضاً‪ ،‬فعلى تراب بقعة مثل بقعة‬ ‫الشرق األوسط‪ ،‬اختلط فيها تاريخ الشعوب وتشابكت فيما بينها‪ ،‬فمن الصعب‬ ‫أن نجد شعبا ً واحداً أو قوميّة واحدة قد عاشت على منطقة جغرافيّة مح ّددة من‬ ‫جغرافيّة الشرق األوسط عامّة‪ ،‬فعبر آالف السنين وعلى أرض الشرق األوسط‬ ‫تعايشت حضارات متالحقة فيما بينها وداومت ح ّتى اآلن‪ ،‬ومن خاللها استطاعت‬ ‫ّ‬ ‫والتأثر‬ ‫المجتمعات المتعايشة في الشرق األوسط أن ُتغني نفسها من خالل التأثير‬ ‫ّ‬ ‫وتؤثر‪ ،‬فلذلك‬ ‫فيما بين مكوّ ناتها‪ ،‬واستطاعت هذه الحضارات المتالحقة أن تتأثر‬ ‫إذا حاولت أن تفصل ما بين هذه العالقات ما بين الشعوب المتعايشة فيما بينها‬ ‫فلن تستطيع‪ ،‬وال يمكن أن تدرس الشرق األوسط إلاّ من خالل هذه العالقات ما‬ ‫بين الشعوب‪.‬‬ ‫فتعايش الشعوب فيما بينها على هذه األرض قد أ ّدى إلى التالحم وصالت القربى‬ ‫والدم‪ ،‬ومن خالل الثقافة والفنّ فيما بين هذه الشعوب المتالحمة‪ ،‬فهذا التداخل‬ ‫السيسيولوجي ما بين شعوب المنطقة أ ّدى إلى تأثير المجتمعات ببعضها البعض‪،‬‬ ‫فاألعراق القديمة كما يقال‪ :‬هم الميديّون ث ّم البرس ث ّم العرب‪ ،‬ويمكننا مالحظة هذا‬ ‫التأثير فيما بين الشعوب‪ ،‬فعلى سبيل المثال نجد الكرد والفرس والعرب المصريون‬ ‫وسواهم في تلك المناطق يحتفلون بعيد نوروز‪ ،‬هذا العيد الذي يرمز إلى انتصار‬ ‫الشعوب المتحالفة المتطلّعة إلى الحرّ يّة‪ ،‬حيث تحتفل هذه الشعوب بهذا العيد‪،‬‬ ‫ونرى احتفاالت أخرى مشابهة تحتفل بها شعوب المنطقة‪ ،‬وكذلك هناك أحزان‬ ‫متشابهة وقصص متشابهة‪ ،‬ومن هنا نستطيع القول‪ :‬إنّ هذه العالقة مهمّة ج ًّدا من‬ ‫خالل استمرارها‪ ،‬وديمومتها‪ ،‬وتطوّ رها‪ ،‬فعلى أرض الواقع نجد ضيعة كرديّة‬

‫‪69‬‬

‫العدد ‪ - 36‬شــتاء ‪2017‬‬


‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫بجانبها ضيعة عربيّة أو تركيّة أو فارسيّة‪...‬‬ ‫فبالتالي عندما نرى هذا التداخل القويّ وبهذا‬ ‫الشكل ولكي تستطيع هذه الشعوب أن تستمرّ‬ ‫بحياة حرّ ة على أرضها هذه‪ ،‬فهناك حاجة ملحّ ة‬ ‫إلى عالقة صحيحة بين هذه الشعوب‪ ،‬ولكي‬ ‫تصبح هذه الشعوب غنيّة على أرضها هذه‪،‬‬ ‫تستطيع أن تستمرّ بعالقاتها من خالل الهويّة‬ ‫الوطنيّة‪ ،‬وتستطيع المجتمعات أن تصل إلى‬ ‫حرّ يتها من خالل أرضها وعالقاتها وارتباطها‬ ‫بثقافتها‪ ،‬كل ذلك ومن دون خوف أو عائق‪،‬‬ ‫والعكس من ذلك؛ فالمجتمعات التي تخاف وال‬ ‫تقبل بعضها البعض‪ ،‬والشعوب التي تخاف من‬ ‫اإلبادة دائماً‪ ،‬تجلب معها كوارث كبيرة‪ ،‬ولذلك‬ ‫نقول‪ :‬إنّ تطوير العالقات ضروريّ ج ّداً من‬ ‫الناحية اإلستراتيجيّة والتاريخيّة‪.‬‬ ‫الدولة القوميّة هي السبب الرئيس للنزاع ما‬ ‫بني املكوّنات‬ ‫أمام ك ّل أنواع الظلم والتمييز واالعتداء‬ ‫والالعدل فإنّ اتفاق المجتمعات مهم ج ّداً‪ ،‬فلكي‬ ‫تحمي المجتمعات نفسها عليها أن تتصالح‬ ‫وتتفق مع جيرانها‪ ،‬فعلى سبيل المثال‪ :‬عندما‬ ‫نشأت حضارة ميديا اعتمدت على ا ّتفاق‬ ‫المجتمع‪ ،‬على أساس كونفدرال ما بين القبائل‬

‫وبهذه الطريقة ت ّم اإلعالن عن نوروز‪ ،‬وأيضا ً‬ ‫في عهد صالح الدين األيّوبيّ أيضا ً وإن كانت‬ ‫تحت راية اإلسالم لكن كان هناك ا ّتفاق ما بين‬ ‫المجتمعات والشعوب ض ّد الظلم والطغيان‪،‬‬ ‫واآلن أيضا ً هناك ا ّتفاق ما بين المجتمعات‬ ‫السورية على أرضها أيضا ً أنموذجها في قوّ ات‬ ‫سوريا الديمقراطيّة‪ ،‬مثل النظام الفيدراليّ الذي‬ ‫نشأ في الشمال السوريّ وهذه نماذج وليست‬ ‫كقوّ ى سياسيّة ت ّتفق فيما بينها‪ ،‬وإ ّنما اال ّتفاق ما‬ ‫بين الشعوب والمجتمعات أيضاً‪ ،‬وهذه نماذج‬ ‫مهمّة‪.‬‬ ‫وعلى العكس من هذه األمثلة نرى النظام‬ ‫السلطويّ الذي يعتمد على نظام األمّة الواحدة‪،‬‬ ‫وهي التي تعتمد على التناقض والفتنة والتخوّ ف‬ ‫ما بين المجتمعات‪ ،‬مثال ذلك الدولة القوميّة التي‬ ‫تعتمد على الهويّة الواحدة وهي أساس بنائها؛‬ ‫فعلى سبيل المثال نجد الدولة العربيّة تعتمد على‬ ‫الهويّة العربيّة فحسب‪ ،‬أمّا باقي المجتمعات‬ ‫والهويات والثقافات األخرى التي تعيش ضمن‬ ‫حدود هذه الدولة ُتط َمس ويت ّم القضاء عليها‪،‬‬ ‫فقط هناك هوية واحدة تخرج إلى المأل‪ ،‬وك ّل‬ ‫المجتمعات األخرى تنصهر تحت ظالل هذه‬ ‫الهويّة‪ ،‬ومثالها المعاش نجده في تركيا بشكل‬ ‫واضح‪ ،‬وكذلك في إيران وفي الدول العربيّة‪،‬‬

‫العدد ‪ - 36‬شتاء ‪2017‬‬

‫‪70‬‬


‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫حتت راية اإلسالم اتفق اجملتمعات‬ ‫والشعوب ّ‬ ‫ضد الظلم والطغيان‪ ،‬واآلن‬ ‫أيضًا هناك ّاتفاق ما بني اجملتمعات‬ ‫السورية على أرضها أمنوذجها يف‬ ‫قوّات سوريا الدميقراطيّة‬ ‫فنظام الدولة القوميّة في الدول العربيّة تعيش‬ ‫هذا النموذج‪ ،‬وفي سوريا وبطريقة ملفتة للنظر‬ ‫قد عاشت هذه التجربة‪ ،‬ففي عام ‪ 1962‬عندما‬ ‫ُ‬ ‫طبّق الحزام العربيّ جلب معه اعتدا ًء سافراً‬ ‫خرج الكرديّ باإلكراه‬ ‫على الشعب الكرديّ ‪ ،‬فأ ُ َ‬ ‫من منزله وأُسكن العربيّ عوضا ً عنه‪ ،‬وبالطبع‬ ‫ال ذنب للشعب العربيّ في هذا الحدث‪ ،‬فالذنب‬ ‫األكبر يقع على عاتق الدولة‪ ،‬أي النظام الذي‬ ‫يعتمد على الخطط الصهريّة اإلمحائيّة اإلباديّة‪،‬‬ ‫وتزرع في المجتمعات هذه الذهنيّة‪ ،‬حيث ّ‬ ‫توطد‬ ‫فكرة؛ أنّ الهويّة العربيّة فوق ك ّل الهويّات‪ ،‬وأنّ‬ ‫الهويّات الثانيّة ليست موجودة وهي صغيرة‬ ‫ج ّداً‪ ،‬وليست في مستوى اإلنسانيّة‪ ،‬فعلى‬ ‫اإلنسان كي يصبح إنسانا ً يجب أن يكون عرب ّياً‪،‬‬ ‫ترك ّياً‪ ،‬فارس ّياً‪ ،‬وبهذه الطريقة تزرع هكذا ذهنيّة‬ ‫في المجتمعات‪ ،‬فليس باإلبادة يحصل ذلك‪ ،‬فقد‬ ‫كان ‪ 260‬ألف كرد ّيا ً مجرّ داً من الجنسيّة‪ ،‬ففي‬ ‫نفس المنطقة التي ت ّم اإلحصاء فيها ت ّم تجريد‬ ‫الكرد من الجنسيّة‪ ،‬فحسب القانون ال يع ّد‬ ‫معروفا ً من أين أتى هذا العدد الج ّم من الكرد‪،‬‬ ‫فال ّ‬ ‫حق لهذا الكرديّ المجرّ د من الجنسيّة في‬ ‫شيء‪ ،‬فال يستطيع أن يشتري أو يبيع عقاراً‪ ،‬أو‬ ‫ّ‬ ‫يوظف والعمل‪ ،‬وال يستطيع‬ ‫يكمل دراسته أو‬ ‫التن ّقل أيضا ً خارج منطقته‪ ،‬فكأ ّنه أسي ٌر في‬ ‫وطنه‪ ،‬فهذه اإلجراءات هي إجراءات غير‬ ‫ّ‬ ‫بحق الكرد‪ ،‬وظلّت مطبّقة على الكرد‬ ‫إنسانيّة‬

‫‪71‬‬

‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫على مدى عشرات السنين‪ ،‬فهذا المسار الم ّتبع‬ ‫ّ‬ ‫مخططا ً إلمحاء بقيّة الكرد في المجتمعات‬ ‫كان‬ ‫العربيّة‪ ،‬ففي نظام التربية والتعليم كان يُنظر‬ ‫إلى الطالب الذي يتح ّدث بغير العربيّة على‬ ‫أ ّنه ال ينتمي إلى العالم المتحضّر وهي لغة‬ ‫قرباطيّة غير إنسانيّة‪ ،‬وكان يت ّم تحقير اللغات‬ ‫غير العربيّة والنظر إليها نظرة دونيّة في كل‬ ‫المحافل؛ في أماكن العمل‪ ،‬في السوق‪ ،‬في كل‬ ‫المؤسسات واألماكن‪ ،‬وتف ّ‬ ‫شت في الكرد ظاهرة‬ ‫الدونيّة‪ ،‬حيث بات يبحث عن السبل المؤ ّدية‬ ‫إلرضاء العربيّ ؛ ليجد نفسه مقبوالً لديه‪ ،‬وبهذه‬ ‫الطريقة تمّت ممارسة صهر الكرد طواعية‪،‬‬ ‫وهنا لسنا في صدد الدولة القوميّة العربيّة‬ ‫فحسب‪ ،‬وإ ّنما في الدولة القوميّة التركيّة‬ ‫والفارسيّة أيضاً‪ ،‬فقد وصل المستوى إلى‬ ‫ح ّد الخجل من اللغة الكرديّة‪ ،‬والتهرّ ب منها‪،‬‬ ‫فهذه إجراءات غير إنسانيّة قامت بها الدولة‬ ‫القوميّة على الشعوب األخرى‪ ،‬فقد كان يُنظر‬ ‫إلى الشخص الذي يتكلّم باللغة الكرديّة على أ ّنه‬ ‫ناقص‪ ،‬وما السبيل إلى أن يكون إنسانا ً كامالً‬ ‫إلاّ أن يتح ّدث باللغة العربيّة‪ ،‬من خالل الفكرة‬ ‫السائدة التي تقول‪ :‬عليك أن تكون عرب ّيا ً حتى‬ ‫تصل إلى مستوى المواطنة‪ ،‬فأنت ليس عرب ّيا ً‬ ‫فقيمتك ضئيلة‪.‬‬ ‫إنّ هذه اإلجراءات هي إجراءات سياسيّة‬ ‫يت ّم التخطيط لها ض ّد الشعوب‪ ،‬لتصنع شرخا ً ما‬ ‫بينها‪ْ ،‬إذ باتت العالقة ما بين العربيّ والكرديّ‬ ‫تسودها الحساسيّة البالغة‪ ،‬فال ينسى الكرديّ أن‬ ‫أرضه ووطنه يُسلبان منه‪ ،‬وهو متحسّر أبداً كي‬ ‫يعود إلى ترابه وملكه‪ ،‬وبالمقابل ينظر العربيّ‬ ‫إلى الكرديّ على أ ّنه غريب بال هويّة جاء من‬ ‫الخارج وال ّ‬ ‫حق له في أن يمتلك شيئاً‪ ،‬وبالتالي‬ ‫ُتغلق القضيّة‪ ،‬فالكرديّ قد طمس وذاب وظهر‬ ‫عوضا ً عنه العربيّ أو التركيّ أو الفارسيّ ‪،‬‬

‫العدد ‪ - 36‬شــتاء ‪2017‬‬


‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫وبذلك ت ّتبع الدولة القوميّة االنصهار القوميّ‬ ‫للشعوب األخرى‪ ،‬ولذلك يظ ّل الكرديّ يبحث‬ ‫عن ح ّقه من العربيّ أو التركيّ أو الفارسيّ ‪ ،‬بأنّ‬ ‫هذه القوميّة قد نهبت ك ّل شيء م ّنه‪ ،‬والعربيّ‬ ‫دائما ً يستحضر هذه الذهنيّة من خالل ممارساته‬ ‫اليوميّة‪.‬‬ ‫ففي ذهنيّة هذه الدولة القوميّة؛ نجد أ ّنه‬ ‫بالقدر الذي تقول فيه‪ :‬إ ّني عربيّ ‪ ،‬تكون فيه‬ ‫ناجحا ً ومتفوّ قاً‪ ،‬وتقاس الوطنيّة بالقدر الذي‬ ‫يفتدي به الفرد نفسه في خدمة هذه الدولة‬ ‫القوميّة‪ ،‬ففي الكرد وفي بقيّة المجتمعات يت ّم‬ ‫زرع هذه الذهنيّة‪ ،‬لذلك فهي سياسة خطرة‬ ‫ج ّداً‪ ،‬أل ّنها سياسة تهدف إلى قتل ك ّل تلك‬ ‫األلوان واألطياف والثقافات المجتمعيّة‪ ،‬لتظهر‬ ‫ثقافة أحاديّة فحسب‪ .‬لذلك نجد في لثقافة العربيّة‬ ‫الواحدة أنموذجا ً واحداً فحسب؛ هو الحاكم‬ ‫ّ‬ ‫الطاغي‪ ،‬ففي دولة مثل سوريا ال‬ ‫يحق أليّ‬ ‫شخص أن يكون رئيسا ً للجمهوريّة‪ ،‬وليس‬ ‫هناك فرصة ألي شخص أن يكون وزيراً‪ ،‬أو‬ ‫مرشحا ً ليكون وزيراً‪ ،‬وكذلك في أيّة مؤسّسة‬ ‫من مؤسّسات الدولة‪ ،‬ففي المناطق الكرديّة نجد‬ ‫حاكما ً غير كرديّ يحكمها‪ ،‬فيعدل هذا العربيّ‬ ‫حسب وجدانه وضميره‪ ،‬وحسب الذهنيّة التي‬ ‫تصبّ في خدمة الدولة‪ ،‬أي سياسة الحزب‬ ‫الواحد؛ حزب البعث العربيّ االشتراكيّ ‪،‬‬ ‫لذلك فهي إجراءات في قمة الخطورة؛ فهي‬ ‫تسلك الطريق أمام االقتتال الطائفي والعرقيّ ‪،‬‬ ‫وهي ّ‬ ‫خطة مدبّرة بإحكام لهذه التفرقة‪ ،‬فالذين‬ ‫انصهروا في هذا النظام واندمجوا فيه من‬ ‫الكرد والشعوب األخرى صاروا الخدم األكثر‬ ‫طواعية لهذا النظام الذي يصهرهم ويبيدهم‪،‬‬ ‫سواء بهويتهم الكرديّة أو بهويّتهم العربيّة‪،‬‬ ‫فالكرديّ الجيد هو من يخدم هذا النظام‪ ،‬لكي‬ ‫يجعل الكرد صامتين‪ ،‬وكذلك فالعربيّ الذي‬

‫يخدم النظام يتحرّ ك ضمن هذا اإلطار‪ ،‬والقسم‬ ‫الكبير من المجتمع ومن ضمنهم العرب الذين‬ ‫يرزحون تحت ظ ّل هذه الدولة القوميّة قد قمعوا‬ ‫وغبنوا وصاروا من دون ّ‬ ‫حق يُذ َكر‪.‬‬ ‫إنّ هذا النظام يولي األهميّة للمدينة ويهمل‬ ‫الريف بتاتاً‪ ،‬فك ّل اإلمكانات ُتوجد في المدن‪،‬‬ ‫ويغدو الريف جاهالً ال حول له وال قوّ ة‪ ،‬ويت ّم‬ ‫نهب المجتمع بأكمله في خدمة طبقة معيّنة من‬ ‫المجتمع‪ ،‬من قبل الفئة التي تدير هذا النظام‪،‬‬ ‫ْإذ أنّ هدف نظام الدولة القوميّة من قبل الذين‬ ‫يديرونه سواء كانوا طائفة أم عشيرة أم قوميّة‬ ‫يرون أنفسهم على رأس هذا النظام‪ ،‬فيقول‪ :‬أنا‬ ‫عربيّ فأنا أحافظ على هذه الدولة‪ ،‬وأيّ اعتداء‬ ‫عليّ هو اعتداء على الدولة برمّتها‪ ،‬مثلما‬ ‫يحصل اآلن في سوريا من خالل هذا الوضع‬ ‫المُعاش في سوريا‪ ،‬فبشار األسد هو رمز‬ ‫سوريا‪ ،‬فأي اعتداء عليه هو اعتداء على سوريا‬ ‫برمّتها‪ ،‬وأي اعتداء على أي مسؤول في هذه‬ ‫الدولة هو اعتداء على الدولة كلّها‪ ،‬وال ينظرون‬ ‫إلى التخريبات التي تقوم بها تلك الشخصيّات‬ ‫حتى تحصل ك ّل هذه المآسي في هذا الوطن‬ ‫بين ك ّل المكوّ نات واألطياف المجتمعيّة بروح‬ ‫الشوفينيّة والفاشستيّة التي تصبح سببا ً في عدم‬ ‫ثقة العرب بالكرد‪ ،‬وبالمقابل ال يثق الكردي‬ ‫بالعربي‪ ،‬وهكذا تكون بقية المكوّ نات في حالة‬ ‫ّ‬ ‫فتنظم الدولة أحد األطراف‬ ‫صراع فيما بينها‪،‬‬

‫العدد ‪ - 36‬شتاء ‪2017‬‬

‫‪72‬‬


‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫مقابل الطرف اآلخر‪ ،‬وبذلك تستطيع أن تقود‬ ‫المجتمع بهذه الطريقة‪ ،‬فبالتالي هي التي تلحق‬ ‫الضرر األكبر على العالقات بين المجتمعات‪،‬‬ ‫وبالتالي ّ‬ ‫تنظم العسكر من العرب ومن بعض‬ ‫الكرد من أجل مصالحه السلطويّة‪.‬‬ ‫الصراع ما بني األمّة الدميقراطيّة والدولة‬ ‫القوميّة‬ ‫هناك من يقول لك‪ :‬على الكرد أن يُشيدوا‬ ‫دولتهم كي يصلوا إلى حقوقهم‪ .‬وكأنّ الح ّل في‬ ‫الدولة‪ ،‬وذلك من خالل المثال العربي الذي‬ ‫يرى أنّ العرب وصلوا إلى حقوقهم من خالل‬ ‫الدولة‪ ،‬فما على الكرد إلاّ أن يسلكوا نفس‬ ‫المسار للوصول إلى حقوقهم‪ ،‬ومن خالل المثال‬ ‫الحيّ الماثل أمام أعيننا في أنّ الدولة ال تحمي‬ ‫األمم‪ ،‬فهذه الحمالت التي تقوم بها تركيا نرى‬ ‫أنّ عدداً كبيراً من الترك معتقلين في السجون‪،‬‬ ‫سواء من العسكريين أو القضاة أو اإلداريين‬ ‫أو اإلعالميين‪ ،‬فالكثير منهم اعتقل وسجن‬ ‫واختطف‪ ،‬وذلك أل ّنهم معارضة‪ ،‬فمن يعارض‬ ‫النظام فهو يعارض مصالح الدولة برمّتها‪،‬‬ ‫وهكذا تفسّر األمور حينها‪ ،‬وكذلك في سوريا‪،‬‬ ‫فك ّل هذه الممارسات من قصف وتدمير وتشريد‬ ‫وتهجير وتغيير ديمغرافيّ نجده في سوريا أترى‬ ‫يصبّ في مصلحة العربي؟! بالطبع ال‪ ،‬فهذه‬ ‫الممارسات ض ّد مصالح العرب والكرد على‬ ‫السواء‪ ،‬لذلك ال يمكن من خالل الدولة الوصول‬ ‫إلى الحرية‪ ،‬فباألساس هذا خداع كبير عندما‬ ‫يقال‪ :‬الدولة تعطي ّ‬ ‫حق الشعوب‪ ،‬لذلك نرى‬ ‫أن البديل يكمن في خلق مجتمع حرّ وهو أصح‬ ‫وأفضل من خلق دولة قوميّة‪ ،‬فعندما تكون‬ ‫لديك هويّة في مجتمع حرّ وتحصل من خاللها‬ ‫على جميع حقوقك في المكان الذي تعيش فيه‬ ‫في نظام ديمقراطيّ فهذا كاف‪ ،‬فليست الغاية‬

‫‪73‬‬

‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫فإذا كان هناك إنكار‬ ‫فستكون هناك إبادة‪ ،‬والعكس‬ ‫فإذا كانت هناك ح ّر ّية فسيكون‬ ‫هناك إحياء وحياة‪،‬‬ ‫أن تصبح مسيطراً‪ ،‬إنّ الهدف الرئيس هو أن‬ ‫تحصل على حرّ يّتك‪.‬‬ ‫المه ّم أن نثبّت الغاية‪ ،‬أن نعرف ما هي الغاية‬ ‫المنشودة؟ فالهدف أن أُنشئ دولة أم أصل إلى‬ ‫الحرّ يّة؟! فإذا كان الهدف هو الحرّ يّة‪ ،‬فيمكن‬ ‫أن يحصل ذلك خارج إطار الدولة القوميّة‪،‬‬ ‫فليست الدولة القوميّة الوسيلة الوحيدة للوصول‬ ‫إلى الحرّ يّة‪ ،‬فهناك ع ّدة سبل أخرى للوصول‬ ‫إلى الحرّ يّة ومن تلك السبل األمّة الديمقراطيّة‪،‬‬ ‫وأنموذجها الماثل للعيان هو الشمال السوريّ‬ ‫الذي يعيش هذه الحالة‪ ،‬فأيّ جرح يحصل في‬ ‫الدولة القوميّة فاألمّة الديمقراطيّة تعالج هذا‬ ‫الجرح‪ ،‬وتوضّح الحقيقة وتقول للشعوب‪ :‬هذا‬ ‫النظام الذي أوصلنا إلى حالة صرنا فيها في‬ ‫مواجهة بعضنا البعض‪ ،‬وصرنا في عداء مع‬ ‫بعض‪ ،‬وهناك محاوالت دائمة وحثيثة لخلق‬ ‫تناقض ما بين الكرد والعرب‪ ،‬وقد حاولت دول‬ ‫كثيرة خلق هذا االقتتال ما بين الكرد والعرب‪،‬‬ ‫فلو لم نحتط لهذا االقتتال ما بين الشعوب ولم‬ ‫نأخذ حذرنا وتدبيرنا في الشمال السوريّ لكان‬ ‫هناك اقتتال كبير‪ ،‬فهذه الدعايات التي حصلت‬ ‫مثل (مالذي يفعله الكرد في منبج؟ منبج مدينة‬ ‫عربيّة‪ ،‬ما الذي يفعله الكرد في الرقة؟) وكلّها‬ ‫دعايات لخلق روح الشوفينيّة وتغذيتها وتقويتها‬ ‫ما بين الشعوب‪ ،‬لكي يقول الكردي‪ :‬ألبقى‬ ‫داخل حدودي ومناطقي‪ ،‬وكذلك يفعل العربيّ ‪.‬‬ ‫ولكي يحصل ذلك فسيقول الكرديّ للعربيّ ‪:‬‬

‫العدد ‪ - 36‬شــتاء ‪2017‬‬


‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫اخرج من مناطقي فال مكان لك هنا‪ ،‬وعندما‬ ‫يقول‪ :‬اترك منزلك وارحل‪ ،‬فمن هناك تحصل‬ ‫الفتنة الكبيرة والحرب واالقتتال‪ ،‬وبذلك يصلون‬ ‫إلى مآربهم‪ ،‬وبالتالي يظهر الكرديّ على أ ّنه‬ ‫شوفينيّ ال يقبل العربيّ ‪ ،‬وبذلك يقول العربي‪:‬‬ ‫هذه مناطقي وأنا أقبل بداعش هنا‪ ،‬وبالتالي‬ ‫يحصل االقتتال العربيّ الكرديّ ‪ ،‬وبالتالي‬ ‫تصل أنظمة الدول القوميّة إلى مآربها‪ ،‬فإذا‬ ‫كان النظام فيجد فراغا ً هناك‪ ،‬فيضرب هذا‬ ‫وذاك ويخرج منتصراً حاكماً‪ ،‬وأيضا ً الدولة‬ ‫التركيّة التي تريد أن يحصل فراغ هنا أيضاً‪،‬‬ ‫من خالل إظهار صورة أنّ أولئك الذين يريدون‬ ‫تحرير الشعوب من داعش هم أنفسهم يمارسون‬ ‫ممارسات عنصريّة‪ ،‬وبالتالي يصلون إلى‬ ‫مآربهم وغاياتهم‪ ،‬لذلك قالوا‪ :‬إنّ الكرد يبيدون‬ ‫العرب‪ ،‬ودائما ً غيّروا ك ّل ما هو على األرض‪،‬‬ ‫وزيّفوا الحقيقة‪ ،‬لكنّ األمّة الديمقراطيّة أظهرت‬ ‫ك ّل الحقائق‪ ،‬ففي األماكن التي ت ّم تحريرها كان‬ ‫الهدف األوّ ل هو كيف سيكون تقارب الشعوب‬ ‫فيما بينها؟ وهذه الهواجس المطروحة في‬ ‫الوسط العربيّ القائلة؛ إذا حك َمنا الكر ُد فما الذي‬ ‫سيقومون به؟ وهذه المخاوف كيف ستزال؟ وقد‬ ‫أثبت أنّ الكرد ليسوا قوّ ة سلطويّة‪ ،‬فالكرد عكس‬ ‫ذلك فهم يجلبون معهم الديمقراطيّة‪ ،‬والكثير‬ ‫منهم يدرك هذه الحقيقة التاريخيّة‪ ،‬فالكثيرون‬ ‫ممّن يعيشون في المناطق المحرّ رة من‬ ‫ضواحي الر ّقة قد قالوا‪ :‬لقد وصلنا إلى المدنيّة‬ ‫والتحضّر بعد أن وصل الكرد إلى مناطقنا‪ ،‬من‬

‫خالل البناء والعمران والزراعة‪ ،‬فالكرد أينما‬ ‫حلّوا حلّت معهم الحياة‪ ،‬أمّا هذه القِوى التسلّطيّة‬ ‫جاءت لتزرع الفتنة ما بين المكوّ نات‪ ،‬فاألمّة‬ ‫الديمقراطيّة تقوم على فكرة تجمع هذه األمم‪،‬‬ ‫الفكرة التي تقوم على أن يكون العربيّ حرّ اً‬ ‫والكرديّ حرّ اً بالمقابل‪ ،‬واألرمنيّ والتركمانيّ‬ ‫أيضا ً وك ّل المكوّ نات التي تعيش على هذه‬ ‫األرض‪ ،‬ويعاد إحياء هذه العالقات التاريخيّة‬ ‫التي كانت موجودة‪ ،‬فال يهضم ّ‬ ‫حق الكرديّ وال‬ ‫ّ‬ ‫حق العربيّ ‪ ،‬فهما يعيشان في عالقة مشتركة‬ ‫يقويّ كالهما اآلخر‪ ،‬وإن كان هناك اختالف‬ ‫في بعض األفكار فال يكون ذلك سببا ً للحروب‬ ‫وسفك الدماء والكوارث وبالعكس لتكون سببا ً في‬ ‫الوصول إلى اإلغناء‪ ،‬لتخرج فكرة الديمقراطيّة‬ ‫وغنى الثقافة إلى الساحة‪ ،‬وكلّها ضمن المشي‬ ‫في سياق العدالة والتماثل المجتمعي‪ ،‬فال تنشأ‬ ‫األمّة الديمقراطيّة على أساس إنكار الهويّات‪،‬‬ ‫وإ ّنما عكس ذلك تقوم على تقويّة ك ّل الهويات‬ ‫الموجودة‪ ،‬وتتجاذبها في حياة مشتركة‪.‬‬ ‫األمّة الدميقراطيّة واقع وليس خيا ًال‬ ‫لنشاهد المناطق المحرّ رة ذات األكثرية‬ ‫العربيّة ابتدا ًء من تل رفعت وصوالً إلى‬ ‫الش ّدادة‪ ،‬ولنقارن ما بين حكم هذه المناطق عندما‬ ‫كانت ترزح تحت حكم الجيش الحر‪ ،‬أو النظام‬ ‫السوريّ ‪ ،‬داعش‪ ،‬قوّ ات سوريا لديمقراطيّة‪،‬‬ ‫ففي وقت سيطرة النظام كان هناك لونٌ واح ٌد‬ ‫فحسب‪ ،‬فقط اللغة العربيّة هي الطاغية‪ ،‬وال‬ ‫يوجد لون آخر‪ ،‬هناك تناقض ما بين المجتمع‪،‬‬ ‫وغليان مستمر‪ ،‬وعندما حكم الجيش الحر وهو‬ ‫في قمّة لونه الوطني ولم يتحوّ ل إلى عصابة بعد‪،‬‬ ‫فعندما كان يخرج النظام من المناطق كانت كل‬ ‫مق ّدرات المجتمع والمؤسّسات تسرق وتنهب‪،‬‬ ‫وفي أوقاتهم لم تكن هناك مدارس‪ ،‬ففي زمانهم‬

‫العدد ‪ - 36‬شتاء ‪2017‬‬

‫‪74‬‬


‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫كان هناك تخريب فحسب‪ ،‬فكانوا يقولون نحن‬ ‫آتون لنخلّصكم من الديكتاتوريّة ونحرّ ركم‪،‬‬ ‫لكنّ تقاربهم الشوفينية من المجتمعات ونفس‬ ‫منطق النظام الذي كان يمارسه‪ ،‬حيث ن َفوا‬ ‫الكرد والمجتمعات األخرى‪ ،‬وباسم العرب‬ ‫قاموا بتلك الممارسات‪ ،‬لكنهم سيطروا على ك ّل‬ ‫ما هو ملك عام‪ ،‬فصار المجال مجا َل تجارة‬ ‫فحسب‪ ،‬بعدها جاء داعش الذي أزال ك ّل شيء‬ ‫كان قائماً‪ ،‬فبعض األشياء التي بقيت عندما‬ ‫كان الوضع تحت سيطرة الجيش الحرّ ولكن‬ ‫في زمن داعش قد أزيل أيضاً‪ ،‬فقط لون واحد‬ ‫فحسب‪ ،‬وليس إسالم ًّيا بل هو لون تكفيريّ ‪،‬‬ ‫فالموجود هو لون الرجل فحسب‪ ،‬وال يوجد‬ ‫شيء آخر‪ ،‬فقط سواد‪ ،‬إبادة وقتل وتدمير‪ .‬في‬ ‫الوقت الذي حرّ رت قوّ ات سوريا الديمقراطيّة‬ ‫ووحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة‬ ‫تلك المناطق‪ ،‬بدأت حياة جديدة‪ ،‬وأنموذجها‬ ‫الماثل للعيان في منبج؛ فعندما تحرّ رت تلك‬ ‫المناطق من داعش بدأت تلك النساء المنبجيات‬ ‫يرمين تلك العباءات السوداء ويحرقنها‪ ،‬وكانت‬ ‫ً‬ ‫مغلقة منذ سنوات وقد افتتحت‬ ‫كل المدارس‬ ‫أبوابها‪ ،‬وكذلك افتتحت المؤسسات المجتمعيّة‬ ‫والمدنيّة‪ ،‬وبدأت المؤسّسات بتطوير نفسها‪،‬‬ ‫فبات الشركسيّ يعرف نفسه‪ ،‬وكذلك التركمانيّ‬ ‫والعربيّ والكرديّ ‪ ،‬وبدأ ذلك الموزاييك يخرج‬ ‫إلى المأل‪ ،‬وبدأت تلك األطياف المجتمعيّة تنشئ‬ ‫معا ً مجلسا ً موحّ داً‪ ،‬يديرون فيه مدينتهم‪ ،‬دون‬ ‫أن يقول الكرديّ ماذا سيفعل العربيّ بي؟ أو‬

‫‪75‬‬

‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫يقول العربيّ ما هذا الكرديّ ؟ وما هذا الشركسي‬ ‫والتركمانيّ ‪...‬؟ وماذا يفعل هنا؟ وعلى العكس‬ ‫من هذا فإذا لم يكن هنالك كردي يقول العربيّ ‪:‬‬ ‫لماذا ال يوجد كرديّ أو تركمانيّ في مجلسنا؟‬ ‫فهذه الثقافة التي بدأت تنشأ هي ثقافة األمّة‬ ‫الديمقراطيّة‪ ،‬فنماذجها عمليّة‪ ،‬ومن خالل‬ ‫اإلقناع على ما أظن هي الحياة العمليّة‪ ،‬فليس‬ ‫المسألة أن تضع فلسفتها أو بنيتها التاريخيّة‬ ‫فاألمّة الديمقراطيّة شيء حياتي ويوميّ وفي‬ ‫الغاية هي الشفافيّة‪ ،‬فالكرديّ والعربيّ على‬ ‫أساس سيصلون إلى بعضهما البعض؟ على‬ ‫أساس الحرّ يّة سيصلون‪ ،‬فإذا كان هناك إنكار‬ ‫فستكون هناك إبادة‪ ،‬والعكس فإذا كانت هناك‬ ‫حرّ يّة فسيكون هناك إحياء وحياة‪ ،‬فالعربي‬ ‫الذي يعيش في مكان ما ويرى أنّ جاره كردي‬ ‫ويعيشون معا بسالم وحقوقهم متماثلة وال‬ ‫فرق بينهما‪ ،‬والعربي يرى بعين الغِنى إلى‬ ‫هذه العالقات‪ ،‬والكرديّ أيضاً‪ ،‬فاألساس على‬ ‫التراب الغني الثقافات الموجودة بقوتها تظهر‬ ‫إلى الوجود‪ ،‬وك ّل إنسان يرى هذا الشيء بعينه‪،‬‬ ‫ال يقرأ عن هذا الشيء في الكتب‪ ،‬وعندما يرى‬ ‫في نفس الخندق يستشهد العربيّ والكردي‬ ‫والسرياني والتركماني تزداد الثقة أكثر في أنّ‬ ‫هذا النظام وحدَ ه يستطيع أنّ يؤمن المستقبل‪،‬‬ ‫فإذا لم تكن هذه التضحيّة موجودة فلن تحصل‬ ‫هذه القناعة بتاتاً‪ ،‬لذلك ففي الحياة المعاشة ك ّل‬ ‫شيء يزيد من الثقة‪.‬‬

‫العدد ‪ - 36‬شــتاء ‪2017‬‬


‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫تقاس الوطنية يف الدولة القوميّة؛‬ ‫بالقدر الذي يفتدي به الفرد نفسه‬ ‫يف خدمة الدولة القوميّة‪ ،‬وهي‬ ‫ذهنية خطرة‪ّ ،‬‬ ‫ألنها تهدف إىل قتل‬ ‫ّ‬ ‫كل األلوان واألطياف والثقافات‬ ‫اجملتمعيّة‪ ،‬لتظهر ثقافة أحاد ّية‬ ‫فقط‪.‬‬ ‫مستقبل سوريا املنشود‬ ‫سوريا تستطيع أن ُتبنى في إطار سوريا‬ ‫الفيدراليّة‪ ،‬فمثالً مدينة حلب عربيّة س ّنيّة‪،‬‬ ‫لكن بالمقابل هناك نصف مليون كرديّ يعيش‬ ‫فيها‪ ،‬وكذلك هناك األرمن والمسيحيّون‪،‬‬ ‫هذا فقط في المركز‪ ،‬لكن عندما نشاهد حلب‬ ‫مع ريفها نرى أنّ كوباني وعفرين منطقتان‬ ‫كرديّتان‪ ،‬ومنبج فيها نسبة كبيرة من العرب‬ ‫لكن فيها نسب من المكوّ نات األخرى‪ ،‬وكذلك‬ ‫ريف الباب فيه الكثير من الكرد‪ ،‬فهذه المدينة‬ ‫ُتعرف بأ ّنها مدينة عربيّة س ّنية‪ ،‬لكن فيها الكثير‬ ‫من األطياف والمكوّ نات‪ ،‬ففي حماة مثالً ومن‬ ‫خالل تاريخها‪ ،‬نجد الكثير من المكوّ نات‬ ‫الكرديّة التي تقول‪ :‬إ ّنها من جذور كرديّة لك ّنها‬ ‫ال تتح ّدث الكردية‪ ،‬وكذلك حمص فيها العديد‬ ‫من المكوّ نات المسيحيّة‪ ...‬فالمجتمع السوريّ‬ ‫ليس ضمن لون واحد فال تستطيع أن تقول‪:‬‬ ‫إ ّنهم عرب فحسب أو س ّنة فحسب أو علويّون‬ ‫فقط‪ ،‬فالمجتمع السوريّ هكذا‪ ،‬فالب ّد أن يكون‬ ‫النظام في سوريا نظاما ً فيدرال ّيا ً على أساس‬ ‫الثقاقة‪ ،‬فالمدينة بحسب الثقافات الموجودة‬ ‫فيها تقود نفسها‪ ،‬ال أن تح ّدد جغرافيّة معيّنة‬ ‫ونح ّددها بحدود‪ ،‬فأيّ منطقة تستطيع بناء‬ ‫منطقتها بثقافتها‪ ،‬وبهذه الطريقة تصبح سوريا‬

‫كلّها أنموذجا ً فيدرال ّياً‪ ،‬فهذه التناقضات المذهبيّة‬ ‫والعرقيّة التي حصلت في سوريا تقول ذلك‪،‬‬ ‫فالعلويّون أمام خطر كبير أمام الس ّنة‪ ،‬والس ّنة‬ ‫أمام العلويين‪ ،‬وأمام وضع الحقد واالحتقان‪،‬‬ ‫فهذا الوضع هو وضع سيء ج ّداً‪ ،‬ففي سوريا‬ ‫إذا لم تنتخب أنموذجا ً للحل‪ ،‬فستعيش سوريا‬ ‫نفس الوضع الذي عاشته العراق‪ ،‬أل ّنها في‬ ‫خطر محدق‪ ،‬فيجب أن يوضع ح ّد لهذا‪،‬‬ ‫فالعلويّون والس ّنة يجب أن يدركوا أنّ الح ّل ال‬ ‫يكمن في دولة مركزيّة ولن تؤ ّدي إلى السالم‬ ‫أبداً‪ ،‬وستجلب الدمار معها أبداً‪ْ ،‬إذ يجب أن‬ ‫تكون سوريا ال مركزيّة‪ ،‬فيدراليّة‪ ،‬وأن تكون‬ ‫هذه الفيدراليّة على أساس الثقافات‪ ،‬بهذه الحالة‬ ‫يمكن أن ُتح ّل األزمة السوريّة‪ ،‬وإلاّ ستستمر‬ ‫هذه األزمة ح ّتى تتقسّم سوريا‬ ‫كلمة ختاميّة‬ ‫بعد المؤتمر الثاني لمجلس سوريا‬ ‫الديمقراطية نرى العديد من الشخصيّات والكتل‬ ‫السياسيّة تدنو أكثر فأكثر م ّنا‪ ،‬وبدأت تناقش‬ ‫وتنضم‪ ،‬فالضيع المحرّ رة التابعة للر ّقة تنضم‬ ‫ّ‬ ‫إلى هذا‬ ‫الخط‪ ،‬وتقبل هذا المشروع دون أيّ‬ ‫ضغط‪ ،‬فالكثير من المناطق المحرّ رة ال تقبل‬ ‫وجود النظام‪ ،‬أل ّنها ترى أنّ النظام لم يح ّقق‬ ‫العدالة المرجوّ ة‪ ،‬فهذا نستطيع ذكره بأمثلة ع ّدة‬ ‫توضّح قبول المجتمع‪.‬‬ ‫وكيف أنّ نوروز أضحت عيداً لجميع‬ ‫المكوّ نات في المنطقة‪ ،‬فيمكن هذه السنة سنة‬ ‫‪ 2017‬أن تصبح سنة تحرير الشعوب‪ ،‬وسالم‬ ‫المنطقة‪ ،‬وديمقراطيّة النظام‪ ،‬ونتمنى النجاح‬ ‫لمجلّتكم مجلة الشرق األوسط الديمقراطيّ ‪،‬‬ ‫ونحن في أمل أن تستطيع هذه المجلة أن تكون‬ ‫ّ‬ ‫ممثلة لصوت ثقافة شعوب المنطقة‪.‬‬

‫العدد ‪ - 36‬شتاء ‪2017‬‬

‫‪76‬‬


‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫أصالة العالقة الكردية الفلسطينية منذ اندالع الثورة‬

‫مصطفى الدحدوح – غزة‬

‫مرّت العالقة الفلسطينية‬ ‫الكردية بالعديد من احلقبات‬ ‫واملراحل التاريخية التي‬ ‫دونت في تاريخ العالقة‬ ‫الفلسطينية‬ ‫الكردية‬ ‫رغم جملة املتغيرات التي‬ ‫حصلت خالل تلك احلقبات‪،‬‬ ‫لكن لم يستطع التاريخ أن‬ ‫يدون تلك احلقبات بشكل‬ ‫رسمي لغموض تلك العالقة‬ ‫املتجذرة بني الشعبني‪ ،‬والتي‬ ‫تتمحور حول التبادل الفكري‬ ‫والثقافي بني الشعبني منذ‬ ‫اندالع الثورة الفلسطينية‬ ‫وصوال ً إلى استشهاد الرئيس‬ ‫الفلسطيني ياسر عرفات أبي‬ ‫عمار‪ ،‬لتمر ّ العالقة الكردية‬ ‫مبنعطفات‬ ‫الفلسطينية‬ ‫مختلفة عن سابقتها‪.‬‬

‫‪77‬‬

‫بداية العالقة الكردية الفلسطينية‬ ‫لم يكن من السهل التعرف على بدايات العالقة‬ ‫الكردية الفلسطينية التي لم يفِ بتفاصيلها في بداية األمر‬ ‫وصوالً إلى شخصيات فلسطينية تاريخية كانت على‬ ‫عالقة وثيقة مع المكون الكردي بشكل مباشر خالل‬ ‫مسيرتهم النضالية في مشروع الثورة الفلسطينية‪ ،‬لكن‬ ‫وصفوا تلك العالقة بالعالقة الغامضة والتي لم يستطيع‬ ‫أحد الحديث عن تفاصيلها كا ّفة لغموض جوهرها‪.‬‬ ‫ليوضح المناضل الثوري الفلسطيني فتحي شاهين‬ ‫أكثر الشخصيات المنخرطة في تحديد العالقة الكردية‬ ‫الفلسطينية منذ بداياتها‪ ،‬ليشير إلى بداية تلك العالقة‪،‬‬ ‫والتي كانت منذ بداية عام ‪ 1957‬والتي كانت مع‬ ‫ّ‬ ‫ليتمثل‬ ‫بداية الحديث عن تكوين فرق ثورية فلسطينية‪،‬‬ ‫التواجد الكردي بشكل فعليّ في تحديد منهجية فكرية‬ ‫نضالية لتوزيع تلك المنهجية‪ ،‬لتكون تلك النقطة بداية‬ ‫التبادل في العالقات بين المكونين بشكل فعلي‪.‬‬ ‫وبالفعل نجح ك ٌّل من الوفد الكردي والشخصيات‬ ‫الفلسطينية الصورية باالجتماع بشكل سرّ ي داخل‬ ‫العاصمة بيروت‪ ،‬والتنقل بينها وبين الالذقية التي كانت‬ ‫ّ‬ ‫محط االجتماعات السرية بين المكوّ نين لينتهي المطاف‬ ‫باالفتراق بين المكونين في تلك المرحلة في مطالع عام‬ ‫‪ 1962‬لتمر العالقة بحالة من التباعد الظاهري جراء‬ ‫المراقبة العسكرية اإلسرائيلية على تلك االجتماعات‬

‫العدد ‪ - 36‬شــــتاء ‪2017‬‬


‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫قسمت اتفاقية سايكس بيكو‬ ‫ّ‬ ‫املناطق اجلغرافية الكرد ّية بني أربع‬ ‫دول قمعية تنافست يف ارتكاب‬ ‫جرائم وحشية يف طرق قمع التطلع‬ ‫ّ‬ ‫الكردي‪.‬‬ ‫القومي‬ ‫التحرّري‬ ‫ّ‬ ‫التي كانت تحصل بين الجانبين بشكل سري‬ ‫لتخلق مخاوف فعلية من قبل إسرائيل‪.‬‬ ‫مرحلة ‪ 1969‬اندالع الثورة مرحلة التجربة‬ ‫األقوى‬ ‫لم يختلف حديث المناضل شاهين عن‬ ‫حديث المناضل غازي البلتاجي أحد رموز‬ ‫الثورة الفلسطينية موضحين أنّ فترة ما بين‬ ‫‪ 1969‬حتى نهاية عام ‪1980‬م هي األكثر‬ ‫قوّ ة و ّ‬ ‫تجذراً في العالقة الفلسطينية الكردية‬ ‫بشكل قويّ و فعلي على الساحة الميدانية‬ ‫سياس ّيا ً ونضال ّيا ً واقتصاد ّيا ً لتشهدَ تلك المرحلة‬ ‫تطوّ رات ومتغيّرات جرّ اء التواصل القياديّ‬ ‫الفعليّ بين الجانبين‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫متمث ً‬ ‫لة القيادة الفلسطينية بالقائد الراحل‬ ‫ياسر عرفات والقائد المعتقل عبد هللا أوجالن‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫الخطر المحتدم‬ ‫لتمثل تلك المرحلة مرحل َة‬ ‫ِ‬ ‫على إسرائيل جرّ اء نظرة أوجالن و قيادته‬ ‫بأن إسرائيل عنصر محتلّ‪ ،‬ويجب محاربتها‬ ‫جرّ اء الوقوف مع الشعب الفلسطيني والقتال‬ ‫في صفوفه‪ ،‬وصوالً إلى تحرير البالد من ذلك‬ ‫الخطر الذي يه ّدد فلسطين‪.‬‬ ‫حيث وضّح المناضل غازي البلتاجي‬ ‫أ ّنه التقى بأوجالن ألكثر من مرة في األردن‬ ‫بشكل سرّ ي‪ ،‬وذلك خالل اجتماعات مع القيادة‬ ‫إليضاح الرؤية النضالية القادمة‪ .‬وبالمقابل‬ ‫إلدراكه أنّ القضية الفلسطينية قضية نبيلة‪ ،‬و‬

‫يجب التضحية من أجلها‪.‬‬ ‫وأوضح المناضل أنّ العالقة كانت قائمة‬ ‫على التشاركية الفكرية النضالية العسكرية‬ ‫حيث سجّ لت نماذج نضالية كردية لليوم‪ ،‬تذكر‬ ‫في تاريخ الثورة الفلسطينية من خالل تضحية‬ ‫عدد من المناضلين األكراد بأرواحهم من أجل‬ ‫القضية‪.‬‬ ‫وذكر العديد من المناضلين الفلسطينيين‬ ‫أ ّنهم يتذكرون العديد من رجال أوجالن‬ ‫والقيادة الكردية‪ ،‬جرّ اء القتال في خندق الثورة‬ ‫الفلسطينية دون تراجع نحو تحرير فلسطين‪،‬‬ ‫وقد استشهد بعضهم في ساحات القتال‪ ،‬ويوجد‬ ‫جثمانهم في األراضي الفلسطينية‪ ،‬وأشهر تلك‬ ‫الشخصيات المناضل الثوري الكردي زاهر‬ ‫عسكر الذي دوّ ن اسمه على لوائح المناضلين‬ ‫الشجعان‪.‬‬ ‫مرحلة ‪1982‬المواجهة الحقيقة في بيروت‬ ‫عندما أقدمت إسرائيل في عام ‪ 1982‬على‬ ‫اجتياح بيروت من أجل القضاء على حركة‬ ‫المقاومة التحرّ رية الفلسطينيَّة المسلَّحة‪ ،‬اندلعت‬ ‫معركة تاريخيَّة شهيرة (يُحكى عنها ح ّتى اآلن‬ ‫في األدبيّات الصهيونية العسكرية) في قلعة‬ ‫الشقيّف في لبنان‪ ،‬وكانت أولى المعارك التي‬ ‫شهدتها الحربُ اللبنانيَّة آنذاك‪.‬‬ ‫لتقع االشتباكات بين وحدات كوماندوس‬ ‫تابعة إلى لواء الجوالني التابع للقوات‬ ‫اإلسرائيلية من جهةٍ‪ ،‬ومسلّحي منظمّة التحرير‬ ‫الفلسطينيَّة بفصائلها حركة فتح والجبهة‬ ‫الشعبية والديمقراطية‪ ،‬باإلضافة إلى تواجد‬ ‫مسلّحي حزب العمال الكردستاني ‪PKK‬‬ ‫بجانب مسلّحي المنظمة‪ ،‬ليقع مئات المقاتلين‬ ‫أسرى في قبضة الجيش اإلسرائيلي‪ ،‬وقد نقلتهم‬ ‫سلطات االحتالل إلى داخل فلسطين المحتلة‬ ‫وعرضت صورهم‪ ،‬وكان من بينهم العشرات‬ ‫من الشباب الكرد‪.‬‬ ‫وبدأت آنذاك تتضح طبيعة العالقة السرية‬

‫العدد ‪ - 36‬شـــتاء ‪2017‬‬

‫‪78‬‬


‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫العالقة الكردية الفلسطينية‬ ‫كانت قائمة على التشاركية‬ ‫الفكرية النضالية العسكرية حيث‬ ‫ّ‬ ‫سجلت مناذج نضالية كردية لليوم‪،‬‬ ‫تذكر يف تاريخ الثورة الفلسطينية‬

‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫العالقة العسكرية بين منظمة التحرير‬ ‫الفلسطينيّة و ‪ PKK‬لم تقتصر العالقات‬ ‫الكردية الفلسطينية على التضامن السياسي‬ ‫فحسب‪ ،‬بل تع ّدتها إلى التدريبات العسكرية‬ ‫المباشرة بين مقاتلين من تنظيم حزب العمال‬ ‫الكردستاني ‪ PKK‬ليكون الحزب الوطني‬ ‫حامل فكر التحرر القومي ضد التحركات‬ ‫القمعية التي تهدد التواجد الكردي‪ ،‬وقد خاض‬ ‫ذلك الحزب معركة تحرر ضد العسكر التركي‬ ‫منذ الثمانينيات‪ ،‬واتخذت المواجهة جراء‬ ‫اعتراف تركيا بالدولة اإلسرائيلية تلقت العديد‬ ‫من الضربات القاضية جراء التقارب في‬ ‫العالقات بين تركيا و إسرائيل‪.‬‬

‫القائمة بين القوات الكردية ومنظمة التحرير‬ ‫الفلسطينيّة واتضاح الدعم المالي الممنوح في‬ ‫تلك الحقبة لتكشف طبيعة الترابط الجوهري‬ ‫بين الشعبين أخالقيا ً وإنسانيا ً وسياسيا ً ونضالياً‪،‬‬ ‫لتبدأ تلك الحادثة بإجراء متغيّرات في طبيعة‬ ‫العالقة بين الشعبين لتأخذ منحدراً آخر جرّ اء‬ ‫التكوين التحرري اليساري الكردي العربي‬ ‫تزايد حدة الضغوط الموجهة على الجانبين‬ ‫املشرتك‬ ‫من قبل السياسات الدولية التي افتعلت اتفاقية‬ ‫قامت القيادة الكردية والفلسطينية بخلق‬ ‫سايكس ‪ -‬بيكو لطمس الشعبين جراء تقسيم منهجية فكرية ضمنية بين الشعبين‪ ،‬قائمة على‬ ‫بالدهم و تشريد أبناء شعبهم‪.‬‬ ‫تكوين رؤية فكرية تحررية يسارية كردية‬ ‫فلسطينية مشتركة تتمحور حول العمل على‬ ‫السياسة الدولية لقمع الرتابط القومي‬ ‫رفض التطرف القومي‪ ،‬وتأسيس مفاهيم حرية‬ ‫الفلسطيين الكردي‬ ‫الشعوب والعدالة االجتماعية والعمل على‬ ‫ّ‬ ‫تمثلت قوة العالقة الترابطية بين الجانبين تكوين مفاهيم تطمح لحماية الفكر الحر من‬ ‫في بحث الطرفين على حلول لمواجهة الهجمة التدخالت الخارجية‪.‬‬ ‫الدولية الطامحة للقضاء على الفكر والهوية‬ ‫وساعدت تلك المفاهيم بضمان فعلي للشعب‬ ‫الكردية والفلسطينية بشكل مباشر‪ ،‬سواء من الكردي والفلسطيني والعمل على انطالق العديد‬ ‫خالل قمع ممنهج من قبل طرف قوي يتحكم من حركات اليسار العسكري التي قرّ بت بين‬ ‫بالمصير السياسي في المنطقة من خالل اللوبي القضايا المختلفة للشعوب‪ ،‬ضد مشاريع الهيمنة‬ ‫الصهيوني‪ ،‬سواء من خالل قرار وعد بلفور والتسلّط اإلقليمية والدوليَّة‪ .‬لكن مع انهيار‬ ‫عام ‪ 1917‬الذي كان األساس السياسي الواقعي المشروع الوطني للدولة العربية الحديثة‪،‬‬ ‫لشرعنة تأسيس مفهوم دولة إسرائيلية‪.‬‬ ‫وإنشاء أنظمة استبداد عسكرية مهمّتها مراقبة‬ ‫أو اتفاقية سايكس ‪ -‬بيكو عام ‪ 1916‬التي المجتمع‪ ،‬وال ّتف ّتت الشامل لكامل النظام اإلقليمي‬ ‫قسّمت المناطق الجغرافية ذات التواجد الس ّكاني السياسي الرسمي‪ ،‬وانقسام المجتمعات العربيَّة‬ ‫الكرديّ بين أربع دول قمعية خلقت بينها مفهوم إلى طوائف وعشائر وملل وجهات‪ ،‬وانحسار‬ ‫التنافس الوحشي في ارتكاب الجرائم في طرق الحركات اليساريَّة وزوال دورها التحرّ ري‬ ‫قمع التطلع التحرّ ري القوميّ الكرديّ ‪.‬‬ ‫تقريباً‪ ،‬تراجعت المقاومات العربية المسلّحة‬

‫‪79‬‬

‫العدد ‪ - 36‬شــــتاء ‪2017‬‬


‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫من المستوى الوطني العام إلى المستوى األهلي‬ ‫الخاص‪ ،‬وتحوّ لت إلى مقاومات يضمُر البعد‬ ‫الوطني فيها على حساب المذهبي األهلي‪ .‬لكن‬ ‫يبقى الخيط الحقوقي السياسي رابطا ً وثيقا ً بين‬ ‫أعدل قضيتين في المنطقة؛ القضية الكردية‬ ‫والقضية الفلسطينية‪.‬‬ ‫االندماج احلضاري‬ ‫سجل تاريخ الحضارات تاريخا ً مشتركا ً منذ‬ ‫قرون يستند إلى التمازج الحضاري والتعايش‬ ‫والتعاون والتواصل‪ .‬فإنّ العالقات الكردية –‬ ‫الفلسطينية تحتل موقع الصدارة وتأخذ منها‬ ‫موقع القلب‪ ،‬فقد تميزت هذه العالقات ومنذ‬ ‫أكثر من ثمانية قرون بعالمات وأحداث بارزة‬ ‫في تاريخ الشعبين‪.‬‬ ‫منذ انتماء األغلبية الساحقة من أبناء‬ ‫كردستان إلى الدين اإلسالمي بعد أن كانوا‬ ‫يتوزعون بين الزرداشتية والمسيحية‪ ،‬ويتضمن‬ ‫التراث الكردي – المدون والشفاهي – العديد‬ ‫من اإلشارات والمناسبات التي تعبر عن التعلق‬ ‫الروحي بالقدس الشريف‪.‬‬ ‫وكان لهذا التواجد الكردي في مدن سورية‬ ‫ولبنان وفلسطين ومصر واليمن وشمال أفريقيا‬ ‫من جانب أبناء كردستان األثر الكبير في تعزيز‬ ‫التمازج الثقافي والتبادل الحضاري والتأثير‬ ‫المتبادل في العالقات الكردية – العربية‬ ‫والتي ما زلنا ننطلق منها حتى اآلن في عملية‬ ‫تطويرها وترسيخها‪.‬‬ ‫احتفظت ذاكرة الكرد والعرب لقرون‪،‬‬ ‫وخالل تعاقب األجيال بذلك التاريخ المشترك‬ ‫الناصع البياض رغم ما حاوله بعض المؤرخين‬ ‫والدخالء لتشويه تلك الرؤية والعالقة القائمة‬ ‫والعمل على إخفاء الوثائق والحقائق حول‬ ‫تفاصيل جوهر العالقة بين الكرد والفلسطينيين‬ ‫التي يحاول الكثير بالعمل على مسح معالمها‬ ‫بشكل أو بآخر‪ ،‬لكونهم الشعبين المضطهدين‬ ‫في العالم يعملنا على تكوين جسم قادر على‬

‫خلقت القيادة الكردية‬ ‫والفلسطينية منهجية فكرية قائمة‬ ‫على رفض التطرف القومي‪ ،‬وتأسيس‬ ‫مفاهيم حرية الشعوب والعدالة‬ ‫االجتماعية‬ ‫مواجهة المرحلة‪.‬‬ ‫األكراد والعالقة اإلسرائيلية‬ ‫يتواجد تقارب مع بعض أكراد العراق مع‬ ‫إسرائيل بشكل جذري خالل العالقات القائمة‬ ‫بين الجانبين بشكل علنيّ ‪ ،‬بعد أن كانت تلك‬ ‫العالقة تمر بشكل سرّ يّ بين الجانبين‪ ،‬لتصبح‬ ‫تلك الفئة من االكراد تنظر اليها من االغلبية‬ ‫الكردية بنظرة غير المرغوب بهم‪ ،‬جراء‬ ‫تحالفهم مع الجانب اإلسرائيلي ولوضوح‬ ‫النظرة العامة للمكون الكردي تجاه إجراء‬ ‫عالقة وطيدة مع إسرائيل‪.‬‬ ‫ليعود ذلك لعدة أسباب أهمها تورط الجانب‬ ‫اإلسرائيلي في عملية اعتقال القائد عبد هللا‬ ‫أوجالن بالتعاون مع قوات تركية‪ ،‬وذلك لكون‬ ‫الشخص الذي يش ّكل خطراً على المشروع‬ ‫اإلسرائيلي الذي يسير بمساندة حقيقة من تركيا‬ ‫التي اعترفت منذ آذار عام ‪ 1949‬بقيام دولة‬ ‫إسرائيل األراضي الفلسطينية‪ ،‬ليكون أوجالن‬ ‫وقواته خطراً محتدما ً على ذلك المشروع الذي‬ ‫كان منافياً‪ ،‬لمبدأ حزب العمال الكردستاني‪.‬‬ ‫افتتاح مراكز مشرتكة يف سوريا‬ ‫منذ حركة إعادة البناء والتقييم وتصحيح‬ ‫المسار ووضع البرنامج السياسي اليساري عام‬ ‫‪ ،1965‬من جانب الحركة الوطنية الكردية‬ ‫السورية تم التوجه ومنذ بداية انطالقة الثورة‬ ‫الفلسطينية نحو حركة التحرير الفلسطينية حيث‬

‫العدد ‪ - 36‬شـــتاء ‪2017‬‬

‫‪80‬‬


‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫يتضمن الرتاث الكردي – املدون‬ ‫والشفاهي – العديد من اإلشارات‬ ‫واملناسبات اليت تعرب عن التعلق‬ ‫الروحي بالقدس الشريف‪.‬‬ ‫بادر الطرفان إلى إقامة العالقات والصالت في‬ ‫سورية ولبنان من منطلقين أساسيين‪:‬‬ ‫األول‪ :‬إليماننا بالتآخي القومي بين العرب‬ ‫والكرد والتعايش والمصير المشترك ولكون‬ ‫القضية الفلسطينية هي القضية المركزية‬ ‫للشعب العربي في كافة أقطاره‪ ،‬أي كنا نعتبر‬ ‫العالقة مع الحركة السياسية الفلسطينية كتجسيد‬ ‫نضالي للعالقات الكردية العربية‪ ،‬خاصة وأن‬ ‫الساحتين السورية والعربية عموما ً كانت تفتقر‬ ‫إلى حركات ديمقراطية ذات توجّ ه تتقبل الوجود‬ ‫الكردي وتعترف بحقوقه المشروعة‪.‬‬ ‫الثاني‪ :‬بسبب ذلك النهوض العارم للحركة‬ ‫الوطنية الفلسطينية‪ ،‬وبرنامج منظمة التحرير‬ ‫الفلسطيني وفصائلها الوطني الديمقراطي ذو‬ ‫األبعاد األممية واإلنسانية المعادية لإلمبريالية‬ ‫والصهيونية‪ ،‬تلك الحركة التي تحوّ لت إلى‬ ‫مركز لكافة أحرار العالم وقوى التحرر والتقدم‬ ‫لمختلف الشعوب والقوميات‪.‬‬ ‫وأفاد أحد حضور تلك الجلسات بأنه منذ‬ ‫اللقاءات األولى مع قيادة الحركة الوطنية‬ ‫الفلسطينية‪ ،‬وبمختلف تياراتها وميولها‬ ‫وتنظيماتها دون استثناء شعرنا باالرتياح‬ ‫الكامل ألسباب عديدة أولها رغم تر ّددنا وتخوفنا‬ ‫من طرح قضيتنا بشكل كامل وصريح فاجأنا‬ ‫الطرف المقابل بموقف متفهّم وقابل لحقوق‬ ‫الكرد بما فيها حق تقرير المصير وشعور مفعم‬ ‫ّ‬ ‫واطالع مفصل على حالة‬ ‫بالعاطفة األخوية‬

‫‪81‬‬

‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫األكراد ومأساتهم في جميع أجزاء كردستان‪.‬‬ ‫كما فاجأنا الطرف الكردي بشعور مطابق‬ ‫لمشاعرنا حول تاريخنا المشترك ومفخرة‬ ‫صالح الدين‪ ،‬والتأكيد على وجود أقلية كردية‬ ‫في فلسطين يتميز أبناؤنا بالنضال والشجاعة‪،‬‬ ‫ووجود بعضهم في سلم القيادات األولى و نوّ ه‬ ‫أنّ ذلك اللقاء األوّ ل سجل اندفاعا ً نحو الحركة‬ ‫الكردية وهذا ما أتى خالل الكونغراس الشهير‬ ‫الخامس من آب لعام ‪ 1965‬خاصة وأنّ‬ ‫طالب جامعة دمشق شاهدوا وسمعوا خالل‬ ‫محاضرات لقيادات فلسطينية بأن هناك شعب‬ ‫كردي وحركة كردية وحقوق كردية بما فيها‬ ‫حق تقرير المصير‪ ،‬حيث ظهر خطاب سياسي‬ ‫جديد للحركة الوطنية العربية بشأن القومية‬ ‫الكردية أكثر تقدما ً وأوضح هدفا ً وأعمق فكراً‬ ‫بعد أن كان الخطاب السائد من جانب التيارات‬ ‫األخرى في الحركة العربية – البعثية‪،‬‬ ‫والناصرية‪ ،‬واإلسالمية‪ ،‬والشيوعية – يتجاهل‬ ‫وجود الشعوب والقوميات األخرى وخاصة‬ ‫الشعب الكردي وخاصة في سورية والعراق‪.‬‬ ‫النظرة الكردية جتاه منظمة التحرير‬ ‫الفلسطينية‬ ‫عكس العديد من الكتاب الكرد بأ ّنهم ينظرون‬ ‫إلى منظمة التحرير الفلسطينية بأ ّنهم يرون‬ ‫أ ّنها كانت تلعب في حقبة حكم الرئيس الراحل‬ ‫أبي عمار بوضع مرحلة جديدة في العالقات‬ ‫العربية – الكردية وكانت بداية االنفتاح العربي‬ ‫غير الرسمي على الكرد وحركتهم التحررية‪.‬‬ ‫مقابل ذلك وبسبب دور التيار السياسي‬ ‫الكردي القريب من القضية العربية والذي‬ ‫كان في موقع المحرك فيه‪ ،‬وصل التنسيق مع‬ ‫الجانب الفلسطيني إلى درجات راقية من العمل‬ ‫المشترك والتفهم المتبادل واالعتراف بحقوق‬ ‫البعض بصورة متكافئة‪ ،‬إلى درجة توجه‬ ‫اليسار الكردي من مختلف أجزاء كردستان‬

‫العدد ‪ - 36‬شــــتاء ‪2017‬‬


‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫في بيروت إلى حركة المقاومة الفلسطينية‬ ‫بهدف التدريب واالستفادة من تلك الخبرات‬ ‫الثمينة في مجاالت حروب األنصار‪ ،‬والجبهة‬ ‫الوطنية المتحدة‪ ،‬والعالقات الديمقراطية بين‬ ‫الفصائل والتيارات ضمن الحركة الواحدة‪،‬‬ ‫وصياغة البرنامج العلمي الواقعي المناسب‬ ‫لمرحلة التحرر الوطني‪ ،‬ودورات التأهيل‬ ‫الفكري والسياسي واألمني‪ ،‬ودور اليسار في‬ ‫حركة التحرر وخطورة التوجهات المغامرة‬ ‫والتطرف القومي‪ ،‬باإلضافة إلى عملية االنفتاح‬ ‫والتبادل الفكري والسياسي مع العديد من‬ ‫حركات التحرر واألحزاب والمنظمات وخاصة‬ ‫األحزاب الوطنية اللبنانية‪ ،‬وكذلك ممثلي الدول‬ ‫االشتراكية سابقاً‪.‬‬ ‫الضغوط املنبثقة عن النظام السوري لتحطيم‬ ‫العالقة الكردية الفلسطينية‬ ‫الحق النظام البعثي السوري منظمة‬ ‫التحرير الفلسطينية بالعديد من المراحل محاوالً‬ ‫العمل على قسم ظهرها خالل القضاء على‬ ‫حركة فتح جرّ اء العمليات العسكرية التي قامت‬ ‫بها ضد قيادة المنظمة‪ ،‬وذلك ضمن تمرير‬ ‫مخططات كانت يطمح لتنفيذها حافظ االسد في‬ ‫عهد حكمه‪ ،‬وكانت تلعب القيادة السورية بقطع‬ ‫التواصل بين المنظمة والقيادة الكردية لكونها‬ ‫كانت تحشى نهضة الكرد ضد السياسية القمعية‬ ‫التي ترتكب ضدهم من قبل قوات النظام‪.‬‬ ‫وليقوم النظام بطرد العديد من قيادات‬ ‫المنظمة من األراضي السورية‪ ،‬وذلك بعد‬ ‫المالحقة اإلسرائيلية ألفراد المنظمة في‬ ‫بيروت‪ ،‬واندالع سلسلة عمليات اغتياالت لعدد‬ ‫من الشخصيات البارزة‪ ،‬وبالمقابل تواجد ر ّد‬ ‫من قبل الثوار داخل األراضي المحتلة‪ ،‬ليكشف‬ ‫أحد الرجال الثوار الذي رفض الكشف عن‬ ‫هويته أنّ بعض العمليات كانت تن ّفذ بتواجد‬ ‫لبعض األفراد الكرد لوضع مخطط تنفيذ تلك‬ ‫العملية‪ ،‬وكان يوجد مقر االجتماعات على‬

‫ّ‬ ‫فإن العالقات الكردية‬ ‫الفلسطينية حتتل موقع الصدارة‬ ‫وتأخذ منها موقع القلب‬ ‫الحدود األردنية الفلسطينية أو الحدود اللبنانية‬ ‫الفلسطينية‪.‬‬ ‫الوساطة الفلسطينية العراقية للمكون‬ ‫الكردي‬ ‫وبسبب شعور قيادة منظمة التحرير‬ ‫بمسؤوليتها القومية تجاه الكرد فقد حاولت في‬ ‫مراحل مختلفة القيام بدور الوسيط إليجاد حلول‬ ‫سلمية بين الحركة الوطنية الكردية العراقية‬ ‫والحكومات العراقية المتعاقبة‪ ،‬وح ّققت‬ ‫خطوات‪ ،‬وفي بعض المراحل وبالتنسيق‬ ‫مع الجبهة الكردستانية في العراق‪ ،‬كما أنها‬ ‫وانطالقا ً من نفس المشاعر قطعت الطريق في‬ ‫أوقات عديدة على مخططات ومشاريع كانت‬ ‫تهدف إلى توطين فلسطينيين في مناطق كردية‬ ‫في سوريا والعراق‪ ،‬وهناك وثائق تد ّل على‬ ‫صحة تلك المعلومات‪ ،‬لكنّ حتى اللحظة يتم‬ ‫حجب تلك الوثائق‪.‬‬ ‫وتمحورت كافة المحاوالت من أجل أن‬ ‫تبقى العالقات بين الشعبين سليمة وأخوية‬ ‫وبعيدة عن القهر والتصادم واالقتتال‪ .‬وضد‬ ‫ّ‬ ‫مخططات التعريب التي حاولت حكومات‬ ‫عربية (في سوريا والعراق) تنفيذها‪.‬‬ ‫العالقة الكردية الفلسطينية املعاصرة‬ ‫خالل متابعة كافة المراحل السابقة يتضح‬ ‫أنّ العالقة الكردية الفلسطينية لم تمرّ بأيّ حالة‬ ‫من القطيعة أو التوتر في العالقة‪ ،‬وذلك يعود‬

‫العدد ‪ - 36‬شـــتاء ‪2017‬‬

‫‪82‬‬


‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫احلركة الوطنية الفلسطينية‬ ‫حتوّلت إىل مركز لكافة أحرار‬ ‫العامل وقوى التحرر والتقدم ملختلف‬ ‫الشعوب والقوميات‬ ‫لتجذر العالقة الفكرية‪ ،‬ولطبيعة العالقة القائمة‬ ‫بين الشعبين‪ ،‬ولكونها ليست عالقة مصالح‪ ،‬بل‬ ‫عالقة ترابط قضية وأيديولوجية فكرية‪.‬‬ ‫فالتواجد العسكري لضباط أكراد من سورية‬ ‫والعراق في المعارك الفلسطينية منذ النكبة‬ ‫حتى استشهاد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات‬ ‫جعل من المشهد كشعب واحد يقف في خندق‬ ‫واحد للدفاع عن هدف واحد‪.‬‬ ‫وبعد عودة قيادة منظمة التحرير إلى الوطن‬ ‫وإقامة السلطة الوطنية الفلسطينية ظلت وفيّة‬ ‫لمبادئها تجاه العالقة الكردية الفلسطينية وشهدت‬ ‫عالقاتنا الثنائية نقلة نوعية جديدة بافتتاح مكتب‬ ‫للحركة الكردية بفلسطين واعتباره وبعد‬ ‫التوصل إلى الحل النهائي الرسمي وإعالن‬ ‫الدولة الفلسطينية المستقلة كممثلية ذات صفه‬ ‫رسمية لحركة التحرر الوطني الكردية‪.‬‬ ‫كما بادر الرئيس ياسر عرفات إلى رعاية‬ ‫المؤتمر التأسيسي لجمعية الصداقة الفلسطينية‪-‬‬ ‫الكردية التي أقيمت في صيف ‪ 1999‬في رام‬ ‫هللا وهي أول جمعية صداقة عربية كردية في‬ ‫العصر الحديث‪ ،‬حيث قابله الجانب الكردي‬ ‫بإقامة أول جمعية صداقه كردية عربية في‬ ‫أربيل بكردستان العراق في عام ‪.2000‬‬ ‫إن عالقات الصداقة والتعاون القديمة‬ ‫والمتطورة بين الحركتين الكردية والفلسطينية‬ ‫ستظل قاعدة راسخة ومتينة في صرح العالقات‬ ‫الكردية‪-‬العربية التي تحتاج إلى إعادة البناء‬

‫‪83‬‬

‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫على أسس سليمة من جانب قوى الشعبين‬ ‫الوطنية والديمقراطية على درب التعايش‬ ‫السلمي والمستقبل الزاهر والتضامن األخوي‪.‬‬ ‫األصالة الكردية خالدة بعقول مناضلي‬ ‫الثورة الفلسطينية‬ ‫الكاتب والمحلل السياسي وأحد رجال‬ ‫الثورة الفلسطينية هاني حبيب قال‪ :‬إنّ تجربتي‬ ‫مع رفاق أكراد في مرحلة النضال الفلسطيني‬ ‫كانت فريدة من نوعها‪ ،‬ففي عام ‪1981‬م‬ ‫عدت في خدمة ثورية في بيروت‪ ،‬وأرسلت‬ ‫الى منطقة الدامور وتعرفت على مجموعة من‬ ‫الرفاق وتعرّ فت على أحدهم‪ ،‬وكان اسمه عبد‬ ‫هللا و كان يتكلّم العربية بصعوبة‪.‬‬ ‫وكان يلقب بعبد هللا التركي‪ ،‬واجتمعنا معاً‪،‬‬ ‫فتتبيّن أ ّنه يستاء من اللقب الذي يُطلق عليه‪،‬‬ ‫وقال‪ :‬أنا كردي فأحببت أصالة فكره‪ ،‬وكان‬ ‫متعلّما ً ج ًّدا وصاحب فكر تحرّ ري ثوري‬ ‫نموذجي وكان تعامله مثل فكره النموذجي‪.‬‬ ‫مما ترك لدي طابعا ً إيجاب ّيا ً عن الشخصيات‬ ‫الكردية‪ ،‬وتبين لي نتيجة اجتماعي بالرفاق‬ ‫الفلسطينيين أنني لست الوحيد صاحب النظرة‬ ‫اإليجابية‪ ،‬لكون كل رفيق كان لديه أكثر من‬ ‫رفيق كردي يضرب به المثل و يفتخر به‪.‬‬ ‫علما أنّ المناضلين األكراد كانوا أصحاب‬ ‫والء للقضية الفلسطينية‪ ،‬كأنهم أصحاب القضية‬ ‫وهذا ما كان يجعلنا األقرب بيننا وبينهم‪ ،‬وكانوا‬ ‫األكثر دفاعا ً في الساحة وأ ّنهم يمتازون بالبنية‬ ‫الصلبة والمعرفية‪.‬‬ ‫وأنّ الفن الشعبي الكردي جعلني أشعر‬ ‫التوأمة الكردية الفلسطينية‪ ،‬وبتواجد التقارب‬ ‫في العادات والتقاليد واألهازيج والموسيقا‬ ‫واالغاني الثورية التي تعكس جوهر قضيتهم‬ ‫التي ال تعكس جوهر قضيتنا‪ ،‬رغم اختالف‬ ‫اللغة‪ ،‬لكن القلوب والهموم والفكر تسير في‬ ‫طريق واحدة؛ الحرية من أجل التحرر‪.‬‬

‫العدد ‪ - 36‬شــــتاء ‪2017‬‬


‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫َ ْ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ضيا گوك ألپ فيلسوف (القومية الرتكية)‬ ‫الكردي ِ‬ ‫د‪ .‬أحمد محمود الخليل‬

‫في القرن العشرين‪ ،‬أث ّر‬ ‫مفكّران كُرديان من شمالي‬ ‫كُردستان‪ ،‬تأثيرا ً بالغا ً في تركيا‬ ‫ثقافيا ً وسياسيا ً واجتماعياً‪ ،‬وما‬ ‫زال تأثيرهما مستمرّا ً إلى اآلن‪:‬‬ ‫محمد فاحت ِضيا‪،‬‬ ‫األول‪ :‬هو‬ ‫ّ‬ ‫(ضيا گُوك أَلْپ)‬ ‫املشهور بلقب ِ‬ ‫‪ ،Gökalp‬وهو فيلسوف‬ ‫(القومية التركية) في صيغتها‬ ‫الطورانية‪.‬‬ ‫والثاني‪ :‬هو الشيخ سعيد‬ ‫نُورْسي‪ ،‬واش ُتهر بلقب (بديع‬ ‫الزمان)‪ ،‬وهو مفكر (األممية‬ ‫اإلسالمية)‪ ،‬وصاحب (حركة‬ ‫النور)‪.‬‬ ‫ومحمد فاحت ِضيا هو موضوع‬ ‫دراستنا هذه‬

‫ولد محمد فاتح ضِ يا في مدينة َچرْ مِك ‪Çermik‬‬ ‫التابعة لوالية آ َمد (دياربكر) يوم ‪ 23‬أكتوبر‬ ‫‪1876‬م‪ ،‬وهو من ُكرد زازا‪ ،‬واسم أبيه محمّد توفيق‬ ‫أفندي‪ ،‬واسم والدته َزليخة خانم‪ .‬والجدير بالذكر أنّ‬ ‫مدينة آ َمد ورثت اسمها من الميديين (ميد‪/‬ماد‪َ /‬مد)‪،‬‬ ‫وهم فرع من أسالف ال ُكرد‪ ،‬أمّا (دياربكر) فكان‬ ‫اسما ً للمنطقة اإلدارية التابعة لوالية آ َمد في العهود‬ ‫اإلسالمية قبل العهد العثماني‪ ،‬وحينما احت ّل العرب‬

‫(ضِ يا ُگوك أَ ْلپ)‬

‫المسلمون منطقة آ َمد جعلوها مراعي خاصة لقبائل‬ ‫َب ْكر‪ ،‬فسمّيت (ديار بكر)‪ ،‬وفي العهد العثماني ح ّل‬ ‫العدد ‪ - 36‬شتاء ‪2017‬‬

‫‪84‬‬


‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫اسم (ديار بكر) مح َّل اسم (آمد) في الوثائق‬ ‫الرسمية وفي المراجع‪.‬‬ ‫وقد بدأ محمد ضِ يا دراسة العلوم الدينية‬ ‫التقليدية والتصوّ ف‪ ،‬ودرس اللغة العربية واللغة‬ ‫الفارسية عند عمّه المدرّ س حاجى حسيب بگ‪،‬‬ ‫وفي سنة ‪ ،1981‬تعرّ ف في آ َمد على عبد هللا‬ ‫َج ْودَ ت بگ‪ ،‬وهو طبيب ومف ّكر وشاعر ُكرديّ ‪،‬‬ ‫من مؤسّسي جمعية (االتحاد العثماني) سنة‬ ‫‪ ،1889‬وكانت مناهضة للسلطان عبد الحميد‬ ‫الثاني‪ّ ،‬‬ ‫وتأثر محمد ضِ يا بأفكاره‪ ،‬وجدير بالذكر‬ ‫أنّ هذه الجمعية أصبحت بعدئذ باسم (جمعية‬ ‫االتحاد والتر ّقي)‪ ،‬وقامت بانقالب ‪،1908‬‬ ‫وأجبرت السلطان عبد الحميد الثاني على التنازل‬ ‫عن السلطة ألخيه محمد رشاد سنة ‪1909‬م‪،‬‬ ‫ث ّم انسحب عبد هللا َج ْودَ ت من الجمعية‪ ،‬بعد أن‬ ‫أصبحت حركة شوفينية معادية للقومية ال ُكردية‪.‬‬ ‫وكان محمد ضِ يا يريد استكمال دراسته‬ ‫في إستنبول‪ ،‬فلم يستطع بسبب األزمة الما ّدية‬ ‫(المالية)‪ ،‬وضغطت عليه عائلته ليتزوّ ج‪ ،‬فأقدم‬

‫‪85‬‬

‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫(جانب من سور مدينة آمد)‬

‫على االنتحار وهو في الثامنة عشرة من العمر‬ ‫(حوالي سنة ‪ ،)1891‬وأطلق رصاصة على‬ ‫رأسه‪ ،‬وأجرى له الطبيب عبد هللا جودت‪ ،‬مع‬ ‫جرّ اح روسي كان في آ َمد‪ ،‬عملية جراحية بدون‬ ‫تخدير‪ ،‬واستخرجا الرصاصة من رأسه‪ .‬وفي‬ ‫سنة ‪ 1891‬نفسها بدأ محمد ضِ يا دراسته في‬ ‫المدرسة الثانوية العسكرية في آمد‪ ،‬وتو ّفي والده‬ ‫بينما كان في عامه الدراسي األخير‪.‬‬ ‫وفي سنة ‪ ،1896‬انتقل محمد ضِ يا إلى‬ ‫إستنبول‪ ،‬وكان أخوه نِهاد طالبا ً في مدرسة‬ ‫أَرْ َز ْنجان العسكرية‪ ،‬فساعده على أن يدرس في‬ ‫مدرسة الطب ال َبيطري‪ ،‬ألنّ الدراسة فيها كانت‬ ‫مجّ انية‪ ،‬وفي إستنبول التقى بكل من إسحاق‬ ‫سكوتي ( ُكردي من آ َمد)‪ ،‬وإبراهيم تيمو (من‬ ‫أصل أرناؤوطي‪/‬ألباني)‪ ،‬وكانا من أعضاء‬ ‫جمعية (االتحاد العثماني) التي سبق ذكرُها‪،‬‬ ‫وكانت جمعية سرّ ية‪ ،‬تنشط في الكلية الطبية‬ ‫العسكرية‪ ،‬وأصبح محمد ضِ يا عضواً فيها‪،‬‬ ‫وفي سنة ‪ 1898‬اع ُتقل بسبب نشاطه السياسي‬

‫العدد ‪ - 36‬شــتاء ‪2017‬‬


‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫السري الممنوع‪ ،‬وسُجن عشرة أشهر‪ ،‬وقيل‪:‬‬ ‫سُجن م ّدة سنة‪.‬‬ ‫وبعد إطالق سراحه‪ُ ،‬نفي محمد ضِ يا إلى آ َمد‬ ‫سنة ‪ ،1900‬من غير أن يستكمل دراسته في‬ ‫الطبّ البيطري‪ ،‬وتو ّفي عمّه حاجى حسيب بگ‪،‬‬ ‫وتزوج ابنة عمه؛ وجيهة خانم بنا ًء على وصيّة‬ ‫عمّه‪ ،‬وأنجب منها ابنا ً اسمه؛ (سادات)‪ ،‬وثالث‬ ‫بنات؛ هنّ (سانيها‪ ،‬حرّ ية‪ُ ،‬توركان)‪ .‬وعمل في‬ ‫وظائف متد ّنية حتى سنة ‪ ،1908‬وكان يعيش‬ ‫حياة رغيدة معتمداً على ممتلكات زوجته‪ ،‬وكان‬ ‫يمارس نشاطاته السياسية سرّ اً‪.‬‬ ‫وبعد نجاح ثورة سنة ‪ 1908‬التي قامت بها‬ ‫(جمعية االتحاد والتر ّقي)‪ ،‬وإجبار السلطان عبد‬ ‫الحميد الثاني على إصدار الوثيقة الدستورية‬ ‫الثانية‪ ،‬ا ّتخذ محمد ضِ يا االس َم الرمزي ُ‬ ‫(گوك‬ ‫أَ ْلپ) ‪ ،Gökalp‬وهو اسم تركي مؤلف‬ ‫من مقطعين (‪ Gök‬أي‪ :‬سماء) و(‪ alp‬أي‪:‬‬ ‫بطل)‪ ،‬ومعنى االسم؛ (بطل السماء‪/‬المحارب‬ ‫ُعرف باسم (ضِ يا ُگوك أَ ْلپ)‬ ‫السماوي)‪ ،‬وصار ي َ‬ ‫(زيا ُگوك أَ ْلپ)‪.‬‬ ‫أو ِ‬ ‫وقد أسّس ضِ يا ُگوك أَ ْلپ فرعا ً لـ (جمعية‬ ‫اال ّتحاد والتر ّقي) في آ َمد‪ ،‬وأصدر جريدة‬ ‫(بايمن)‪ ،‬وفي سنة ‪ 1909‬حضر مؤتمر (االتحاد‬ ‫والترقي) المنعقد في سالونيك كمندوب عن آ َمد‪،‬‬ ‫واختير عضواً في هيئة إدارة فرع الجمعية في‬ ‫سالونيك‪ ،‬وأصبح رئيس القسم الخاص بأمور‬ ‫الشباب في ذلك الفرع‪ ،‬وقام بتدريس الفلسفة‬ ‫وعلم االجتماع للشباب‪.‬‬ ‫وخالل ذلك كتب ضِ يا ُگوك أَ ْلپ مقاالت‬ ‫عديدة في مجلة فلسفية‪ ،‬ور ّكز على ضرورة‬ ‫تأسيس دولة تركية قوية‪ ،‬تجمّع األتراك في العالم‬

‫ُيعرف عن ِضيا كوك َأ ْلب بأنه‬ ‫املؤسس‬ ‫أبو القومية الرتكية و ّ‬ ‫احلقيقي لعلم االجتماع الرتكي‬ ‫أجمع‪ .‬وفي سنة ‪ُ ،1912‬نقلت إدارة الجمعية إلى‬ ‫إستنبول‪ ،‬وانتقل إليها ضِ يا ُگوك أَ ْلپ‪ ،‬واختير‬ ‫نائبا ً في مجلس النوّ اب عن مدينة مادَن ( َمعْ دَ ن)‬ ‫التابعة لوالية آمد‪ ،‬وحينما أُقفل مجلس النواب‬ ‫بعد أربعة أشهر عمل مدرّ سا ً في كلية اآلداب‬ ‫بجامعة إستنبول‪.‬‬ ‫وفى الفترة بين (‪ ،)1914 – 1913‬لم يقبل‬ ‫ضِ يا ُگوك أَ ْلپ تعيينه موظفا ً في وزارة التربية‬ ‫والتعليم‪ ،‬واستمرّ يدرّ س في الجامعة‪ .‬وفي سنة‬ ‫‪ُ 1915‬عيّن مدرسا ً لعلوم االجتماع في قسم‬ ‫الفلسفة بجامعة إستنبول‪ ،‬وبفضله دخل تدريس‬ ‫علم االجتماع إلى تلك الجامعة أول مرة‪.‬‬ ‫وبعد انتهاء الحرب العالمية األولى‪ ،‬وسيطرة‬ ‫(الحلفاء) على إستنبول‪ ،‬اعتقل اإلنكليز ضِ يا‬ ‫ُگوك أَ ْلپ أربعة أشهر سنة ‪ ،1919‬وحوكم بتهمة‬ ‫(إبادة األرمن)‪ ،‬ونفى ضِ يا ُگوك أَ ْلپ تلك التهمة‪،‬‬ ‫و ُنفي مع بعض زمالئه من جمعية (االتحاد‬ ‫والتر ّقي) إلى جزيرة مالطا‪ ،‬وبقي في المنفى‬ ‫سنتين‪ ،‬قام خاللهما بتعليم زمالئه الفلسف َة وعل َم‬ ‫االجتماع‪ ،‬وطوّ ر أفكاره الخاصة بـ (القومية‬ ‫التركية) ‪ ،Turkism‬وعاد إلى تركيا في ربيع‬ ‫سنة ‪ ،1921‬لكن لم يُس َمح بالعودة إلى التدريس‬ ‫في جامعة إستنبول‪ ،‬فعاد إلى مدينة آ َمد‪ ،‬وشرع‬

‫العدد ‪ - 36‬شتاء ‪2017‬‬

‫‪86‬‬


‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫الليربالية األوربية ‪ -‬كنظام‬ ‫اجتماعي ‪ -‬ال حتقق التماسك‬ ‫الوطين‪ ،‬بل ّ‬ ‫تشجع الفردية‬ ‫واالنعزالية‬ ‫يدرّ س علم االجتماع وعلم النفس في المدارس‬ ‫الثانوية‪ ،‬وبدأ بنشر بعض كتاباته في الصحف‬ ‫اليومية الرئيسة في إستنبول وأنقرة‪.‬‬ ‫وفي نهاية سنة ‪ ،1922‬اس ُتدعي ضِ يا ُگوك‬ ‫أَ ْلپ إلى أنقرة لإلشراف على إدارة لجنة التأليف‬ ‫للترجمة والنشر في وزارة التربية والتعليم‪،‬‬ ‫وبدعم من مصطفى كمال آتاتورك ُعيّن نائبا ً‬ ‫في الجمعية الوطنية الكبرى الثانية‪ ،‬وعمل في‬ ‫لجنة التعليم الخاصة بإصالح النظام المدرسي‪،‬‬ ‫ً‬ ‫إضافة إلى المشاركة‬ ‫وفي المناهج الدراسية‪،‬‬ ‫في صياغة دستور سنة ‪ ،1924‬وترجم ِة بعض‬ ‫الموضوعات الثقافية إلى اللغة التركية‪ ،‬وتو ّفي‬ ‫في ‪ 25‬أكتوبر ‪ ،1924‬ودفن في مقبرة السلطان‬ ‫محمود الثاني‪.‬‬ ‫فيلسوف (القومية الرتكية‬ ‫عُرف ضِ يا ُگوك أَ ْلپ بأنه «أبو القومية‬ ‫التركية»‪ ،‬وفي سنة ‪ 1936‬وصفه عالم االجتماع‬ ‫التركي نيازي بركس ‪ Niyazi Berkes‬بلقب‬ ‫«المؤسّس الحقيقي لعلم االجتماع التركي»‪،‬‬ ‫فيلسوف (القومية‬ ‫ُترى‪ ،‬كيف أصبح هذا ال ُكردي‬ ‫َ‬

‫دوركهايم ‪1858( Émile Durkheim‬‬ ‫ ‪ ،)1917‬وترجم مؤلفاته إلى التركية‪ ،‬وقد‬‫توصّل إلى االعتقاد بأن الليبرالية األورپية‪-‬‬ ‫كنظام اجتماعي‪ -‬ال تحقق التماسك الوطني‪ ،‬بل‬ ‫تشجّ ع الفردية واالنعزالية‪ ،‬وتقلّل من دور الدولة‬ ‫في تنظيم حياة المجتمع‪ ،‬وأنّ حياة الجماعة أه ّم‬ ‫من حياة الفرد‪ ،‬حسبما كان دوركهايم يرى أيضاً‪.‬‬ ‫ورفض ضِ يا ُگوك أَ ْلپ مبدأ (الرابطة‬ ‫العثمانية) ومبدأ (الرابطة اإلسالمية)‪ ،‬ودعا إلى‬ ‫(القومية التركية) والهوي ِة الطورانية‪ ،‬وتتريكِ‬ ‫شعوب اإلمبراطورية العثمانية‪ ،‬وذلك بتعزيز‬ ‫اللغة التركية والثقافة التركية لدى المواطنين‬ ‫العثمانيين‪ .‬وبعد عودته من المنفى في مالطا إلى‬ ‫إستنبول‪ ،‬أصبح من مؤسّسي «ترك أوجاغى»‬

‫التركية)؟‬ ‫ّ‬ ‫تأثر ضِ يا ُگوك أَ ْلپ بالفكر األورپي الحديث‪،‬‬ ‫وال سيّما بأفكار عالم االجتماع الفرنسي إميل‬

‫‪87‬‬

‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫العدد ‪ - 36‬شــتاء ‪2017‬‬

‫(قرب ِضيا گُوك أَلْپ)‬


‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫أي (العرق التركي)‪ ،‬وفيلسوف (اآليديولوجيا‬ ‫التركية العالمية) أي (پان‪ -‬طوران) ‪Pan-‬‬ ‫(علمنة تركيا)‬ ‫‪ ، Turanianism‬ودعا إلى َ‬ ‫فكرياً‪ ،‬وكان يؤيّد مصطفى كمال آتاتورك بقوة‬ ‫وحماس‪ ،‬وأُعجب آتاتورك بأفكاره‪ ،‬وحوّ لها إلى‬ ‫سياسات عنصرية‪ ،‬وكان ال ُكرد أكثر ضحاياها‪.‬‬ ‫ومن أفكار ضِ يا ُگوك أَ ْلپ أنّ هوية األمة‬ ‫ال تتأسّس على االنتماء إلى العِرق الواحد‪ ،‬أو‬ ‫على وحدة الجغرافيا‪ ،‬وال على اإلرادة السياسية‪،‬‬ ‫المشترك الديني‪ ،‬واألخالقي‪،‬‬ ‫وإنما تقوم على‬ ‫َ‬ ‫والثقافي‪ ،‬ورأى أنّ ك ّل هذه األسس تتش ّكل بتأثير‬ ‫التربية‪ ،‬وقد قال‪« :‬تعلّمت من خالل دراستي‬ ‫السوسيولوجية أن الجنسيّة تعتمد على التربية‬ ‫قط»‪.‬‬ ‫واعتقد ضِ يا ُگوك أَ ْلپ أنّ األمّة يجب أن‬ ‫مشترك» كي تبقى‪ ،‬وأن الفرد‬ ‫يكون لها «وعي‬ ‫َ‬ ‫يصبح مواطنا ً أصيالً في أمّته من خالل تجسيد‬ ‫ثقافتها‪ .‬واعتقد أيضا ً أنّ الشعب في الدولة الحديثة‬ ‫يجب أن يصبح متجانسا ً من حيث الثقافة والدين‬ ‫والهوية القومية‪ ،‬وكتب في مقال له سنة ‪1911‬‬ ‫أن «األتراك هم الشعب السوپرمان‪ ،‬يقصد‬ ‫اإلنسان األعلى (المتفوّ ق) الذي ذكره الفيلسوف‬

‫الشيخ سعيد بريان وأصحابه أرسى يف قبضة الرتك سنة ‪1925‬‬

‫من أفكار ِضيا كوك َأ ْلب‬ ‫ّ‬ ‫تتأسس على‬ ‫أن هوية األمة ال ّ‬ ‫االنتماء إىل الِعرق الواحد‪ ،‬أو على‬ ‫وحدة اجلغرافيا‪ ،‬وال على اإلرادة‬ ‫السياسية‪ ،‬وإمنا تقوم على املش َرتك‬ ‫الديين‪ ،‬واألخالقي‪ ،‬والثقايف‬ ‫األلماني فريدريك نيتشه ‪Friedrich‬‬ ‫‪ )1900 - 1844( Nietzsche‬في كتابه‬ ‫«هكذا تكلّم زرادشت»‪.‬‬ ‫ودعا ضِ يا ُگوك أَ ْلپ إلى ثقافة التنوير‬ ‫األورپية‪ ،‬وإلى الحرية الدينية‪ ،‬وتنبّأ في سنة‬ ‫‪ 1900‬بزوال الدولة العثمانية‪ ،‬ودعا بقوة‬ ‫الي إلغاء الشريعة وإقصاء المحاكم الدينية‬ ‫وإحالل المحاكم المدنية‬ ‫عن شؤون المجتمع‪،‬‬ ‫ِ‬ ‫الحديثة محلَّها‪ .‬وإنّ من يدرس سيرة آتاتورك‬ ‫السياسية يجد أ ّنه تب ّنى جميع أفكار ُگوك أَ ْلپ‪،‬‬ ‫وحوّ لها إلى سياسات في الدولة التركية‪.‬‬ ‫ولم يكن ضِ يا ُگوك أَ ْلپ مف ّكراً في علم‬ ‫ّ‬ ‫ووظف‬ ‫االجتماع فقط‪ ،‬بل كان شاعراً بارزاً‪،‬‬ ‫شعره لخدمة آيديولوجيا (القومية التركية)‪،‬‬ ‫وإلحياء النمط الشعري التركي ما قبل اإلسالم‪.‬‬ ‫وفي سنة ‪ ،1911‬قال في قصيدة له بعنوان‬ ‫(طوران)‪:‬‬ ‫«بالنسبة لألتراك‪ ،‬الوطن يعين ال تركيا‬ ‫وال تركستان‪.‬‬ ‫الوطن هو بلد كبري واألبدي – طوران»‪.‬‬ ‫وفي سنة ‪ ،1923‬أي قبل وفاته بسنة‪،‬‬ ‫أصدر ضِ يا ُگوك أَ ْلپ أفكاره بشأن (القومية‬

‫العدد ‪ - 36‬شتاء ‪2017‬‬

‫‪88‬‬


‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫تن ّكروا لهويتهم ال ُكردستانية‪ ،‬وأداروا ظهورهم‬ ‫للقضية ال ُكردية األساسية (وطنٌ محتلّ‪ ،‬وشعبٌ‬ ‫مستع َمر)‪ ،‬وليس هذا فحسب‪ ،‬بل إ ّنه أصبح‬ ‫فيلسوف القومية التركية بصيغتها الشوفينية‪،‬‬ ‫وأصبحت فلسفته بال ًء على األمّة ال ُكردية‪ ،‬وما‬ ‫زال ال ُكرد إلى اآلن يعانون من السياسات التي‬ ‫أنتجتها تلك الفلسفة‪ .‬وهذه واحدة من الغرائب‬ ‫العديدة في تاريخ ُكردستان‪.‬‬

‫املراجع‪:‬‬ ‫‪ -‬‬

‫جوناثان راندل‪ :‬أمة في شقاق‪ ،‬ص ‪352‬‬

‫– ‪.353‬‬

‫(متثال ِضيا گُوك أَلْپ يف آمد)‬

‫ ‪-‬‬

‫گراهام ڤاولر وآخرون‪ :‬القضية الكوردية‬

‫في تركيا‪ ،‬ص ‪.16‬‬

‫التركية) في كتابه‪« :‬مبادئ التركية»‪ ،‬ويرى‬ ‫عدد من المؤرخين وعلماء االجتماع أن أفكاره‬ ‫‪Gökalp’s adaptation of Emile‬‬ ‫ساهمت في عمليات (اإلبادة الجماعية لألرمن)‪،‬‬ ‫‪Durkheim’s sociology in his‬‬ ‫ُصري ممّن‬ ‫وكان المف ّكر السوري ساطِ ع الح َ‬ ‫‪formulation of the modern Turkish‬‬ ‫ّ‬ ‫تأثر بأفكار ُگوك أَ ْلپ‪ ،‬وجدير بالذكر أن ساطع‬ ‫‪nation› International Sociology May‬‬ ‫الحصري هو أبرز المفكرين القوميين العرب‬ ‫‪2013 vol. 28 no. 350-335 3.‬‬ ‫في النصف األول من القرن العشرين‪.‬‬ ‫‪• Taha Parla: The social and‬‬ ‫وقد أنجز ُگوك أَ ْلپ حوالي أربعة عشر‬ ‫‪political thought of Ziya Gökalp :‬‬ ‫مؤلّفاً‪ ،‬منها‪« :‬الضوء الذهبي»‪ ،‬و«التقاليد‬ ‫‪1924 – 1876. Leiden 1985‬‬ ‫التركية»‪ ،‬و»الطريق الصحيح»‪ ،‬و»مبادئ‬ ‫‪• Mihran Dabag: Jungtürkische‬‬ ‫القومية التركية»‪ ،‬و»تاريخ الحضارة التركية»‪،‬‬ ‫‪Visionen und der Völkermord an‬‬ ‫و»القومية التركية بين اإلسالم والمعاصرة»‪،‬‬ ‫‪den Armeniern, in: Dabag / Platt:‬‬ ‫و»تاريخ القبائل ال ُكردية»‪ ،‬و»التفاحة الحمراء‪-‬‬ ‫‪Genozid und Moderne (Band 1),‬‬ ‫شعر»‪ ،‬و»ملحمة االزدهار»‪ ،‬و»الثقافة‬ ‫‪Opladen 1998. ISBN 8-1822-8100-3‬‬ ‫والحضارة»‪.‬‬ ‫هذه سيرة أحد المف ّكرين ال ُكرد الذين‬ ‫‪Turkay Salim Nefes ‹Ziya‬‬

‫‪89‬‬

‫العدد ‪ - 36‬شــتاء ‪2017‬‬

‫ •‬


‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ًّ‬ ‫العالقات الكردية الفارسية(تارخييا)‬

‫أمير كريمي‬

‫مدخل‪:‬‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ربّما يكونُ إظها ُر العالقات ما بين الكرد والفرس صعبا شيئا ما‪ ،‬وذلك ألسبا ٍ‬ ‫ب‬ ‫ُ‬ ‫يظهر تأثير اإليديولوجيّات‬ ‫دون أن‬ ‫ع ّدة‪ .‬ومن الصعب‬ ‫َ‬ ‫تلك العالقات َ‬ ‫الحديث عن َ‬ ‫تكون الرؤيا قريبةً‬ ‫ً‬ ‫الحديثة على تلك العالقات‪ ،‬هي ستظه ُر حتما‪ ،‬لكننا نأم ُل أن‬ ‫َ‬ ‫من الحقيقة‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫احتاجت إلى دراسا ٍ‬ ‫حسب‬ ‫ت تاريخيّة‪،‬‬ ‫العالقات قديمة أو تاريخيّة‬ ‫ت‬ ‫كلّما كان ِ‬ ‫َ‬ ‫ٌ‬ ‫مشكلة في المصادر‬ ‫روح ذاك العصر‪ .‬هذا يجع ُل العم َل صعبا ً نوعا ً ما‪ ،‬وث ّم َة‬ ‫ٌ‬ ‫هناك مصاد ٌر يونانيّة وبعض المصادر التي‬ ‫موثوقات كثيرة‪،‬‬ ‫أيضاً‪ ،‬إذ ال توج ُد‬ ‫َ‬ ‫تعو ُد للنظام أو السُلطة اإليرانيّة‪.‬‬ ‫إيران غامضٌ ‪ ،‬ث ّم َة نقاط كثيرة مُبهمة فيه‪ ،‬مكتوبٌ بنظر ٍة عنصريّة‪،‬‬ ‫تاري ُخ‬ ‫َ‬ ‫ّش كثيراً‬ ‫تب في القرنين التاسع عشر والعشرين‪ ،‬وهم َ‬ ‫وخلف ُه أهدافٌ سياسيّة‪ُ ،‬ك َ‬ ‫ً‬ ‫ُ‬ ‫صعوبة في الدراسة‪.‬‬ ‫يخلق‬ ‫اللون غير الفارسيّ ‪ ،‬وهذا‬ ‫َ‬ ‫ربّما ما يمكننا القيا ُم ب ِه هو أسلوبُ تحليل التاريخ بنظر ٍة مختلفة‪ ،‬كما بيّن ُه القائ ُد‬ ‫ُ‬ ‫بين تاريخ السُلطة والشعوب‪ .‬وإذا ما مشينا على ُخطا تلك‬ ‫أوجالنُ ‪،‬‬ ‫حيث فص َل ما َ‬ ‫ت الفارسيّة الكرديّة‪.‬‬ ‫التوجيهات التاريخيّة‪ ،‬نستطي ُع أن نفه َم العالقا ِ‬ ‫ونستطي ُع إيجازها بع ّدة مراحل‪ :‬المرحلة التاريخية القديمة (التي نشأ فيها‬ ‫المجتم ُع الطبيعيّ )‪ ،‬ومرحل ُة تأسيس النظام السياسيّ (مجيء اإلسالم) والتي‬ ‫قلّ ْ‬ ‫صت من السلطة الفارسيّة‪ ،‬ومرحلة العصر الحديث (والتي بُنيت فيها السلطة‬ ‫على أساس القومية)‪ .‬وبإمكاننا أن نق ّي َم تلك العالقات في ك ّل مرحل ٍة على حدا‪.‬‬ ‫المرحلة األولى( المرحلة التاريخ ّية القديمة)‪:‬‬ ‫ُ‬ ‫ونستطي ُع أن نسمّيها(مرحلة االشتراك)‪ ،‬هي مرحلة بناء الحياة والمجتمع‬ ‫إليران‪ .‬الثقاف ُة‬ ‫الطبيعيّ ‪ ،‬وكان لجبل زاغروس دو ٌر مه ّم فيها‪ ،‬إنه العمو ُد الفقريّ‬ ‫َ‬ ‫إيران أساسها في جبال زاغروس‪ ،‬هناك الكثي ُر من اآلثار عمرها أكثر‬ ‫األ ّم في‬ ‫َ‬ ‫العدد ‪ - 36‬شتاء ‪2017‬‬

‫‪90‬‬


‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫جبال زاغروس كانت املُ َّ‬ ‫ُ‬ ‫تنفس‬ ‫يف مقابل استبداد ّية الساسانيني‪،‬‬ ‫وكانلكل من احلركتني املانوية‬ ‫واملزدكية دوٌر مهم يف إضعاف األطر‬ ‫السياسية الساسانية‪.‬‬ ‫من عشرة آالف سنة‪ .‬إنّ ما يجم ُع بين الشعوب‬ ‫وأصول‬ ‫هناك (كور‪ -‬لور‪ -‬فرس) أنهم من منشأ‬ ‫ٍ‬ ‫زاغروسيّة‪ ،‬إنها حتى وق ٍ‬ ‫طويل في التاريخ‬ ‫ت‬ ‫ٍ‬ ‫كأقوام أو شعو ٍ‬ ‫ما كانت ُتحسبُ‬ ‫ب منفصلة‪ ،‬بل‬ ‫ٍ‬ ‫نهر واحدٍ‪ ،‬هو‬ ‫كانت تجري في ثقاف ٍة واحدةٍ‪ٍ ،‬‬ ‫ُ‬ ‫الزابُ‬ ‫العريق‪ ،‬صاحبُ الثقافة المشتركة‪ .‬إنّ‬ ‫مصدر‬ ‫كمرجع ثقافيّ أو‬ ‫جغرافيّة زاغروس ُتع ّد‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٌ‬ ‫ثقافة قروي ٌّة غنيّة‪ ،‬العشائ ُر‬ ‫للثقافة األ ّم‪ .‬إنها‬ ‫هناك كمجموعا ٍ‬ ‫ت مستقلّة‪ ،‬لك ٍّل‬ ‫كانت موجود ًة‬ ‫َ‬ ‫غير أنها كانت تش ّك ُل (ا ّتحاداً)‬ ‫خصوصياتها‪،‬‬ ‫َ‬ ‫بجانب بعضها‪ ،‬وعلى أساس العهد(ال على‬ ‫أساس غ َلبة أحدهم على اآلخر)‪ ،‬عه ٌد في إطار‬ ‫ُشتركة‪ ،‬وح ّل المشكالت الداخليّة‬ ‫الحماية الم َ‬ ‫مشتركة)‪،‬‬ ‫بنفسها‪ .‬األسلوبُ كان (ريادة أو قيادة‬ ‫َ‬ ‫وكان تقليداً أو ُس ّن ًة ضمن الحياة الزاغروسية‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫المئات من العشائر والقرى كانت تعيشُ هناك‬ ‫ضمن جغراف ّي ٍة واحدة كـ(شع ٍ‬ ‫ذاك‬ ‫ب ا ّتحادي)‪َ .‬‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫يقفز‬ ‫االستقرا ُر والثقاف ُة الغنيّة كانت سببا ً أن‬ ‫المجتم ُع قفزا ٍ‬ ‫ت مهمّة‪.‬‬ ‫لم يكن يوج ُد مفهوم القوميّة‪ ،‬وفي الميثولوجيا‬ ‫ً‬ ‫وخاصة الشهنامة‪ ،‬ير ُد ذكر(إدارات محليّة)‪،‬‬ ‫تلك‬ ‫قرىً وعشائر لها نظام مجتمعي طبيعي‪َ .‬‬ ‫ُ‬ ‫مشتركة في زاغروس في‬ ‫المجموعات كانت‬ ‫َ‬ ‫غناها‪ ،‬في حمايتها‪ ،‬في ك ّل شيء‪ .‬وقد هاجمتها‬ ‫دو ٌل وإمبراطوري ٌ‬ ‫ّات كـ(بابل وآشور) والتي‬ ‫ْ‬ ‫ذلك كان‬ ‫ارتكبت بح ّقها‬ ‫المجازر‪ .‬في مقابل َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫تحت‬ ‫نفسهُ‪ .‬ا ّتحا ُد ميديا ض ّم‬ ‫االتحا ُد يحمي َ‬

‫‪91‬‬

‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫مظلّت ِه ك َّل شعوب تلك المنطقة‪ ،‬وبقيادة قوم‬ ‫(الميد) أجداد ال ُكرد‪.‬‬ ‫حتى تلك الفترة‪ ،‬في جميع المصادر‬ ‫قوم ما مباشر ًة‬ ‫(آشورية‪ ،‬بابلية) لم يُط َلق على ٍ‬ ‫ٌ‬ ‫منطقة تسمّى باسم‬ ‫اس َم فارس‪ ،‬فقط كانت‬ ‫قرب نهر أورمية‪ ،‬المكانُ الذي تقي ُم‬ ‫(بارسو)‪،‬‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫محافظات فارس اليو َم‪.‬‬ ‫فيه‬ ‫نفسها‪ ،‬سياسيا ً‬ ‫ذلك‪ ،‬قوّ ْ‬ ‫ت قبائ ُل‬ ‫فارس َ‬ ‫َ‬ ‫بعد َ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫عالقات الكرد والفرس هناك‬ ‫ودخلت‬ ‫وعسكر ّياً‪،‬‬ ‫مرحلة تاريخي ًّة أخرى‪ .‬إذ تدخ ُل أسرةٌ فارسيّةٌ‬ ‫ً‬ ‫السُلط َة السياسي َة باسم العائلة (األخمينيّة)‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫وتستحوذ عليها‪ ،‬ويتغ ّي ُر‬ ‫تستل ُم السلط َة من ميديا‬ ‫بشكل جذريّ في ذاك العهد‪ ،‬ويضعفُ‬ ‫النظا ُم‬ ‫ٍ‬ ‫االتحا ُد شيئا ً فشيئاً‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ُ‬ ‫السُلط ُة السياسية تبني دوما ً ثقافة خاصة بها‪،‬‬ ‫الثقاف ُة الزاغروسي ُة غني ٌّة‪ ،‬لكنّ السلط َة السياسي َة‬ ‫تحاو ُل أن تفص َل بين (الميديين والفارسيين)‪.‬‬ ‫فيخفّ دو ُر الميديين نتيج َة المجازر التي قامت‬ ‫بها السلط ُة اإليرانية‪.‬‬ ‫ت (السلط ُة المركزي ُة اإليرانية)‬ ‫وترك ِ‬ ‫ُ‬ ‫تأثيرها‪ ،‬حتى في الزمن اإلسالمي‪ ،‬حيث ذهبت‬ ‫با ّتجاه المركزيّة‪.‬‬ ‫ت السُلطة السياسية‪-‬‬ ‫في وقت الساسانيين برز ِ‬ ‫وغلب عنص ُر ال ّدين‪.‬‬ ‫العسكرية‪ -‬الدينية معاً‪،‬‬ ‫َ‬ ‫ٌ‬ ‫في زمن الساسانيين هناك نقاط مهمّة‬ ‫نقف عندها‪ ،‬من الناحية الثقافية أو‬ ‫نستطي ُع أن َ‬ ‫اللغويّة‪ ،‬فنحنُ ال نستطيع أن نفص َل العنصرين‬ ‫اإليرانيون يقولون‬ ‫الفارسي والميدي‪ .‬مثالً‪،‬‬ ‫َ‬ ‫اللسان الذي تح ّد َ‬ ‫ث به الساسانيون هو‬ ‫أن‬ ‫َ‬ ‫ً‬ ‫فارسي بهلوي‪ ،‬لكنّ حقيقة عندما ننظ ُر إلى هذا‬ ‫اللسان نج ُد تقاربا ً بينه وبين الكوران في شرق‬ ‫كردستان والجنوب‪ ،‬فأهل خانقين وكرمنشاه‬ ‫يتحدثون بها‪ .‬حتى كلم ُة (بهلوي)‪ ،‬إذا أعدناها‬ ‫إلى العربية تصب ُح (فيولي) أي‪ :‬فيليّ ‪ ،‬وهذا أم ٌر‬ ‫مه ّم‪ .‬أيضا ً في األدبيات العربية كانوا يقولون‬ ‫ٌ‬ ‫نقطة مهمة‬ ‫للساسانيين (الفهوليّون)‪ ،‬وهذه‬

‫العدد ‪ - 36‬شــتاء ‪2017‬‬


‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫أيضاً‪ .‬لذا ال نستطي ُع أن نفص َل بينهما‪ .‬المشاك ُل‬ ‫هي من ناحية السلطة السياسيّة‪ ،‬التي تحوّ لت‬ ‫إلى مركزيّة(ك ُّل شي ٍء مُل ٌ‬ ‫ك للشاه)‪.‬‬ ‫بشكل‬ ‫إيران والروم‬ ‫الحرب بين‬ ‫كما أنّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ٍ‬ ‫خاصّ كان لها تأثيرها السلبيّ على المجتمع‪،‬‬ ‫كردستان‪،‬‬ ‫إذ القس ُم األكب ُر من الجبهة كان في‬ ‫َ‬ ‫نج ُد في تاريخ الساسان أسما َء كـ(آمد‪ -‬ماردين‪-‬‬ ‫نصيبين)‪ ،‬وهي مناطق إقليم الكرد‪ ،‬التي‬ ‫ْ‬ ‫تلك الحروب‪.‬‬ ‫شاركت في َ‬ ‫ً‬ ‫إضافة إلى الحرب التي مارستها الدولةُ‬ ‫الزردشتيّة مقابل العقيدة الميترائيّة‪ ،‬فقد ضغطت‬ ‫على المجتمع‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫لعب الشعبُ في‬ ‫في مقابل ظلم الساسانيين‪َ ،‬‬ ‫ٌ‬ ‫ْ‬ ‫مقاومات‬ ‫فظهرت‬ ‫إقليم زاغروس دوراً مهماً‪،‬‬ ‫كبيرة‪ ،‬مثل(المانويّة) وهي حركة دينية‬ ‫اجتماعية كمقابل للسلطة السياسية المذهبية‬ ‫الساسانية‪ .‬أيضا ً الحركة المزدكية التي‬ ‫ظهرت مقابل الظلم الساسانيّ والدين الرسمي‬ ‫الزردشتي‪ ،‬وكان لها تأثي ٌر كبير على المجتمع‪،‬‬ ‫حيث قاومت سياسيا ً وعسكرياً‪.‬‬ ‫فجبا ُل زاغروس كانت المُتن َّفس في مقابل‬ ‫ديكتاتوريّة واستبداديّة كبيرة‪ ،‬وكان لتلك‬ ‫الحركتين دو ٌر مهم في إضعاف األطر السياسية‬ ‫الساسانية‪.‬‬ ‫حربُ الساسانيون ض ّد الكرد حقيقةٌ‬ ‫تاريخيّة‪ .‬الساسانيون كانوا بحاج ٍة إلى قوّ ة‬ ‫الكرد مقابل حربهم ض ّد الروم‪ ،‬ومن أجل الحُكم‬ ‫ْ‬ ‫ظهرت‬ ‫على جغرافيّة زاغروس وكردستان‪،‬‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫خاصة من الكرد تخاطبُ الحاك َم المستب ّد‬ ‫طبقة‬ ‫لكردستان‪ ،‬كي يحكموا باسمهم ويستثمروا القوة‬ ‫ً‬ ‫مرتبطة‬ ‫ت الطبق ُة هذه‬ ‫الكردية ضمن يدهم‪ .‬كان ِ‬ ‫ُ‬ ‫ت‬ ‫بمركز السلطة اإليرانية‪ ،‬وكانت تن ّفذ األجندا ِ‬ ‫في حروب الروم‪ .‬هؤالء أثرّ وا كثيراً في تاريخ‬ ‫كردستان‪ ،‬إذ لم يكونوا يعملون بحسب قوة‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫الشعب الكردي‪ ،‬بل يمثلون السلطة الخارجية‬ ‫وكانوا يعملون مع الساسانيين ومرتبطين‬

‫بالسلطة المركزية‪ ،‬وهذا أم ٌر ّأثر أيضا ً في عدم‬ ‫تطوير المجتمع آنذاك‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫المرحلة الثانية‪ :‬مرحلة مجيء اإلسالم‬ ‫وتأسيس النظام السياسي‬ ‫بعدها يأتي اإلسال ُم‪ ،‬فتنكسر الديكتاتوريّة‬ ‫ْ‬ ‫ذلك‬ ‫ساعدت على‬ ‫الساسانية‪ .‬عوام ُل عديدة‬ ‫َ‬ ‫األخالقي املُهتريء من الداخل‪/‬‬ ‫(نظامهم‬ ‫ّ‬ ‫واملسيحية)‪،‬‬ ‫واملقاومات املانوية‪ ،‬املزدكية‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫وينفت ُح بابُ‬ ‫اإليرانيون‬ ‫إيران أما َم اإلسالم‪.‬‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫قبلوا اإلسال َم براحةٍ‪ ،‬األم ُر كان مختلفا ً في‬ ‫مناطق كردستان‪ ،‬فهي لم تقع تماما ً‬ ‫َ‬ ‫تحت جناح‬ ‫الزردشتية الرسميّة‪ ،‬ح َم ْ‬ ‫ت ثقافتها‪ .‬ولمّا جاء‬ ‫ْ‬ ‫تلك الطبقة التي كانت تعم ُل مع‬ ‫اإلسال ُم‬ ‫قبلت َ‬ ‫الساسانيين اإلسال َم وأرادوا أن يستمرّ وا في‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫بقيت وقاومت‪ ،‬منهم‬ ‫المعتقدات القديم ُة‬ ‫حكمهم‪،‬‬ ‫الخرّ ميون‪ ،‬وهم استمرا ٌر للمزدكيّة القديمة‪،‬‬ ‫كانوا في جبال زاغروس أيضاً‪.‬‬ ‫كـ(دين أو‬ ‫هم لم يواجهوا اإلسال َم‬ ‫ٍ‬ ‫إيديولوجيّة)‪ ،‬بقدر ما كانوا ض ّد الخالفة‬ ‫العباسيّة المستب ّدة‪ ،‬غير أنهم انكسروا أيضاً‪.‬‬ ‫عناصر إسالميّة إليهم‪ ،‬باسم‬ ‫بعدها أضافوا‬ ‫َ‬ ‫مقاومة شعبيةٌ‬ ‫ٌ‬ ‫كردستان‪ ،‬فظهرت‬ ‫العلويّة في‬ ‫َ‬ ‫كمقابل للخالفة والعنصر التركيّ الذي ق ّد َم نفس ُه‬ ‫ٍ‬ ‫ّ‬ ‫تلك المقاومة كان دو ُر‬ ‫كممث ٍل للخالفة‪ .‬وفي َ‬ ‫الزاغروسيين الكرد هو الرياديّ ‪ .‬ففي القرن‬ ‫التاسع عشر وما بعد ّ‬ ‫ُ‬ ‫التنظيمات التي‬ ‫ت‬ ‫نظم ِ‬ ‫نفسها ووسّعت نطا َقها‪.‬‬ ‫تعم ُل باسم العلويّة َ‬ ‫إيران وعناصرها‬ ‫إنّ حمالً كبيراً من حماية‬ ‫َ‬ ‫ٌ‬ ‫تلك‪ ،‬وإيرانُ‬ ‫األساسية‬ ‫مرتبط بالمقاومة العلويّة َ‬ ‫َم ٌ‬ ‫بذلك‪ ،‬وهذه‬ ‫لكردستان وجبال زاغروس‬ ‫دينة‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ٌ‬ ‫مشتر ً‬ ‫كة وكان لها‬ ‫حقيقة‪ ،‬فهذه المقاوم ُة كانت‬ ‫َ‬ ‫ً‬ ‫وخاصة في‬ ‫تأثي ٌر كبي ٌر في العالم اإلسالمي‬ ‫إيران‪.‬‬ ‫َ‬ ‫فيما بعد عصر اإلسالم‪ ،‬ث ّم َة نقاطٌ‬ ‫مشتركة ما بين الكرد والفرس‪ ،‬ومن أهمها‪:‬‬ ‫التصوّ ف‪ ،‬فأصله وجذوره موجو ٌد في العقيدة‬

‫العدد ‪ - 36‬شتاء ‪2017‬‬

‫‪92‬‬


‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫الميترائية والتي منبعها من جبال زاغروس‪.‬‬ ‫َ‬ ‫برز التصوّ فُ كـ(حالة ديمقراطية) أما َم قسوة‬ ‫وجفاف دين الخالفة‪ .‬فتصوّ فُ السهرورديّ ‪،‬‬ ‫صاحبُ (حكمة النور) له رمو ٌز ميترائية‬ ‫وكان ل ُه تأثي ٌر على كل جغرافيّة إيران‪ ،‬وجالل‬ ‫الدين الروميّ وحافظ الشيرازيّ يبرزان بقوة‬ ‫في األدبيات الفارسيّة‪ ،‬ث ّم في القرنين الثاني‬ ‫ٌ‬ ‫أدبيات غزلية من مفهوم‬ ‫والثالث عشر تخر ُج‬ ‫ّ‬ ‫كذلك على أدبيات الكرد‪،‬‬ ‫وتؤث ُر‬ ‫التصوّ ف‪،‬‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫بشكل‬ ‫مثالً نرى(مالّ جزيري) الذي تأثر‬ ‫ٍ‬ ‫أساس‬ ‫واضح بحافظ الشيرازيّ ‪ .‬وهذا يد ّل على‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫مشتركٍ للتصوّ ف‪.‬‬ ‫في مفهوم السُلطة اإليرانية الساسانيّة‬ ‫ث ّم َة مفهو ٌم راس ٌخ هو( تصغي ُر الكرد وشعب‬ ‫زاغروس)‪ ،‬وأمثل ُة ذلك موجودةٌ في الشاهنامة‬ ‫(كتابٌ خاصٌّ يحتوي خيا َل اإليرانيين إلعادة‬ ‫الزمن الذهبيّ لهم)‪ ،‬ير ُد ذك ُر الكرد كشع ٍ‬ ‫ب بعي ٍد‬ ‫هرب من ُ‬ ‫ظلم الضحّ اك‬ ‫عن المدنيّة‪ ،‬متوحّ شٌ ‪،‬‬ ‫َ‬ ‫إلى الجبال وابتعدَ عن الحضارة‪ ،...‬بهذه‬ ‫الذهنيّة ي َ‬ ‫ُنظ ُر إلى ال ُكرد وشعب زاغروس‪.‬‬ ‫قس ٌم من اإليرانيين أرادوا إعاد َة السلطة‬ ‫اإليرانيّة القديمة‪ ،‬ولمّا وجدوا أ ّنهم ما عادوا‬ ‫قادرين على إعادة سلطة الساسانيين بعد اإلسالم‪،‬‬ ‫عملوا على التو ّغل داخل السلطة العربيّة (التي‬ ‫تغيير‬ ‫غلب عليها المكوّ ن التركيّ )‪ ،‬وإجراء‬ ‫ٍ‬ ‫في دواخلها‪ ،‬ونذك ُر هنا القاضي(نظام المُلك)‪،‬‬ ‫ومن أه ّم وسائلهم أيضا ً كانت مفاهي ُم العلويّة‬ ‫وتقديسهم آلل البيت‪ ،‬وما التش ّي ُع االثنا عشري‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫إالّ‬ ‫كامنة إلعادة ْ‬ ‫القدر اإليراني القديم‪،‬‬ ‫رغبة‬ ‫إنها تعادي العلو ّي َة ل ُت ّ‬ ‫سخرها في خدمتها‪.‬‬ ‫المرحلة الثالثة‪ :‬مرحلة العصر‬ ‫س ُ‬ ‫الحديث(والتي ُب ْ‬ ‫لطة على األساس‬ ‫نيت فيها ال ُ‬ ‫القومي)‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫غايات‬ ‫وصلت‬ ‫وفي القرن السادس عشر‪،‬‬ ‫زمن ال ّ‬ ‫ْ‬ ‫شاه والسُلطة‬ ‫أعادت‬ ‫إيران أهدا َفها‪،‬‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫بشكل جدي ٍد هو( التشيّع االثني‬ ‫اإليرانية‪ ،‬لكن‬ ‫ٍ‬

‫‪93‬‬

‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫تعود جذور التصوّف‪ ،‬إىل العقيدة‬ ‫امليرتائية واليت منبعها من جبال‬ ‫زاغروس‪ .‬فتصو ُ‬ ‫ّ‬ ‫السهروردي‪،‬‬ ‫ّف‬ ‫ٌ‬ ‫رموز‬ ‫صاحب (حكمة النور) له‬ ‫ُ‬ ‫ميرتائية‬ ‫ْ‬ ‫ت‬ ‫عشري)‪،‬‬ ‫فصاغت لها دينا ً رسم ّياً‪ ،‬وأصبغ ِ‬ ‫َ‬ ‫السلط َة اإليران ّية بمفاهي َم إسالميّة‪ ،‬وعلى هذا‬ ‫األساس أنشأت( الحكومة الصفويّة)‪ -‬المركزيّة‪،‬‬ ‫وألغت إراد َة اآلخر‪.‬‬ ‫إيران كانوا من ال ُس ّنة‪،‬‬ ‫القس ُم األكب ُر من ُكرد‬ ‫َ‬ ‫هؤالء اُع ُتبروا كأعداء لهم‪ ،‬وتمّت المجاز ُر‬ ‫بحقهم‪ .‬أمّا الباقي فكانوا من المذهب العلويّ ‪،‬‬ ‫َ‬ ‫تحت راية‬ ‫هؤالء أيضا ً أرادوا أن يدخلوهم‬ ‫ُ‬ ‫المحاوالت ال زالت‬ ‫التشيّع الصفوي‪ ،‬وهذه‬ ‫ُ‬ ‫تغيير إيديولوجيّ للكرد‬ ‫محاوالت‬ ‫مستمرّ ًة‪.‬‬ ‫ٍ‬ ‫العلويين وتسخيرهم لخدمة أهدافهم السياسيّة‪.‬‬ ‫هذا ّأث َر على العالقات الكرديّة اإليرانيّة‪ .‬لقد‬ ‫غيّروا من سياساتهم القديمة‪ ،‬واعتمدوا على‬ ‫الكرد العلويين في محاربة العثمانيين‪ ،‬عملوا‬ ‫جيش موحّ د‪،‬‬ ‫على انحالل العشائر وتشكيل‬ ‫ٍ‬ ‫خراسان‪ ،‬غيّروا بذلك ديموغرافيّة‬ ‫نفوهم إلى‬ ‫َ‬ ‫إيران لتثبيت سُلطتهم ولتشتيت‬ ‫المنطقة في‬ ‫َ‬ ‫باقي الشعوب‪ .‬كان العص ُر الصفويّ صعبا ً‬ ‫على ال ُكرد عموماً‪ ،‬فالكر ُد انقسموا إلى قسمين‬ ‫في حربهم(منهم مع العثمانيين ومنهم مع‬ ‫الصفويين)‪.‬‬ ‫ٌ‬ ‫زمن‬ ‫إيران دور جديد‪،‬‬ ‫ذلك بدأ في‬ ‫بعد‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫الحكومة الزنديّة‪ ،‬والعائلة أصلها كرديّ ‪،‬‬ ‫فـ(كريم خان الزنديّ ) له خصوصيّة الثقافة‬ ‫نفسهُ(وكيل الرعايا)‬ ‫الزاغروسيّة‪ ،‬إذ سمّى‬ ‫َ‬ ‫ولم يتسمّى بالسلطان أو الشاه‪ .‬منذ ذلك الزمن‬ ‫(القرن الثامن عشر) وحتى اليوم‪ ،‬لم تشهد‬ ‫المنطق ُة استقراراً ما بين الحكمداريّة والشعب‬ ‫ً‬ ‫حالة من الديمقراطيّة إالّ في زمن الزنديين‪.‬‬ ‫أو‬

‫العدد ‪ - 36‬شــتاء ‪2017‬‬


‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫ُ‬ ‫نالحظ أن ُه حالما تظه ُر الزاغروس ّي ُة بروحها‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫تخلق الرفا َه‪،‬‬ ‫وتؤث ُر في السياسة‪ ،‬تستطي ُع أن‬ ‫واالستقرار في إيران‪ .‬هذا أم ٌر مه ٌم‬ ‫الحر ّي َة‪،‬‬ ‫َ‬ ‫وتجربة جيدة كانت في إيران‪ .‬فك ُّل المجموعات‬ ‫القوميّة وحتى اآلن تنظ ُر إلى شخصيّة وأخالق‬ ‫بشكل إيجابيّ ‪.‬‬ ‫كريم خان الزنديّ‬ ‫ٍ‬ ‫بعدها‪ ،‬وفي القرن التاسع عشر‪ ،‬من المهم‬ ‫إيران‪،‬‬ ‫أيضا ً أن نحلّ َل العالقات بين الشعوب في‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫حيث َ‬ ‫وصار ل ُه تأثي ٌر عالميّ من‬ ‫برز(الغرب)‬ ‫َ‬ ‫خالل االستعمار الحديث وتطوّ ر التجارة‪،‬‬ ‫َ‬ ‫تحت سلطة اإلنكليز‪،‬‬ ‫فأرضُ الهند صارت‬ ‫ظهر‬ ‫وسطع نج ُم االتحاد السوفياتي كقوّ ة‪ .‬هنا‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫الفك ُر الحداثي بين أفراد السلطة اإليرانيّة‪،‬‬ ‫وأرادوا إجراء إصالحات على هذا األساس‪،‬‬ ‫فبعثوا متعلّميهم إلى أوروبا للدراسة‪ ،‬هؤالء‬ ‫جلبوا معهم فكراً جديداً‪ ،‬فظهرت فكرةُ التعصّب‬ ‫القومي‪ .‬لقد كان لبريطانيا دو ٌر مه ٌم في هذا‬ ‫الفكر الجديد‪ ،‬علما ُء التاريخ اإلنكليز جاؤوا‬ ‫إيران‪ ،‬وبحثوا في تاريخ إيران‪ ،‬وكتبوا‬ ‫إلى‬ ‫َ‬ ‫تاريخهم على أساس أصالة الفرس وتقديس‬ ‫َ‬ ‫اإليراني المكتوب حاليا ً ما‬ ‫التاريخ‬ ‫الشاه‪ .‬إنّ‬ ‫َ‬ ‫أساس علميّ أو تاريخيّ دقيق‪.‬‬ ‫ُني على‬ ‫ب َ‬ ‫ٍ‬ ‫ذلك انقالبٌ ‪ ،‬قام به قائ ٌد عسكريّ ‪،‬‬ ‫حدث بعد َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ت الحكومة البهلو ّية السلط َة‪ ،‬ليبدأ في‬ ‫واستلم ِ‬ ‫إيران وبمساعدة اإلنكليز عص ٌر جدي ٌد‪ ،‬قا َم‬ ‫على انكسار ك ّل المقاومات( العربية‪/‬الكردية)‪.‬‬ ‫قامت الحكومة الجديدةُ بتثبيت حُكم العسكر‬ ‫ْ‬ ‫ت اللباس الكرديّ‬ ‫وألغت باقي األلسنة‪ ،‬منع ِ‬ ‫ت الدول ُة القوميةُ‬ ‫والكتابة الكرديّة‪ .‬وقد صنع ِ‬ ‫الجديدةُ طبقا ٍ‬ ‫ت برجوازيّة صغيرة على أساس‬ ‫اإليديولوجية‪ ،‬وأقنعتهم أنّ عد َم إبادة الكرد هو‬ ‫إبادةٌ‬ ‫ذلك‪.‬‬ ‫إليران‪ ،‬والحقيق ُة عكسُ َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫إنّ تنامي مفهوم التشيّع هو أكثر ما أثر‬ ‫ت‬ ‫على العالقات‪ ،‬فالطبقة القيادية الدينيّة خنق ِ‬ ‫المجتمع‪ ،‬وكذلك والي ُة الفقيه المطلق‪ .‬وصار‬ ‫َ‬ ‫العنص ُر الكرديّ واجبٌ محوهُ من الناحية‬

‫فتضاعف‬ ‫السياسيّة‪ ،‬وكاف ٌر من الناحية الدينيّة‪،‬‬ ‫َ‬ ‫الظل ُم على الكرد‪ ،‬وتمّت المجاز ُر بح ّقهم ‪ .‬كثي ٌر‬ ‫من القرى أ ُ ْ‬ ‫بيدت في مهابادَ ‪ ،‬وأُعد َم شبابُ الكرد‬ ‫َ‬ ‫بالمئات‪ ،‬وما زا َل جنوبُ‬ ‫تحت‬ ‫كردستان يق ُع‬ ‫َ‬ ‫هذا الظلم واالحتالل‪.‬‬ ‫خامتة ‪:‬‬ ‫ٌ‬ ‫مقاومات عديدةٌ برزت سابقاً‪ ،‬غير أنها‬ ‫انكسرت جميعها‪ ،‬وألسبا ٍ‬ ‫ب عديدة‪ .‬بيدَ أنّ‬ ‫ً‬ ‫المقاوم َة الحديث َة ال زالت قائمة والكر ُد يلعبون‬ ‫الدور القياديّ فيها‪.‬‬ ‫َ‬ ‫إيران(ك ّل‬ ‫نعيش معا ً في‬ ‫إذا ما أردنا أن‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫االثنيّات والقوميّات) يجبُ أن نزي َل العنصر ّي َة‬ ‫َ‬ ‫نتجاوز تكبُّر إثنية على أخرى‪،‬‬ ‫من بيننا‪ ،‬وأن‬ ‫على أساس كشف الحقائق التاريخية‪ ،‬خاصةً‬ ‫في العصر القديم‪ ،‬حينما كانت مناب ُع الحياة في‬ ‫جبال زاغروس‪ ،‬ونهر الثقافة األ ّم التي تنبع من‬ ‫وشرب الك ّل منها‪.‬‬ ‫هناك‬ ‫َ‬ ‫باب التقارُب‪،‬‬ ‫نفتح‬ ‫مه ٌم جداً أيضا ً أن‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ليكون الشك َل‬ ‫من الناحية الثقافية والسياسيّة‪.‬‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫إيران منفتحا ً على جميع الثقافات‪،‬‬ ‫الحديث في‬ ‫َ‬ ‫كونفيدرال ّياً‪ ،‬ال مركز ّياً‪ .‬وليس األساسُ إثنيةً‬ ‫انفتح هكذا باب‪،‬‬ ‫واحد ًة أو دينا ً واحداً‪ .‬إذا ما‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫تلعب‬ ‫عندها تستطي ُع الثقاف ُة الزاغروسية أن‬ ‫َ‬ ‫دورها الفعّا َل في المجتمع‪.‬‬ ‫إنّ زاغروس حافظ ُة تاريخ إيران‪ ،‬وليس‬ ‫ُ‬ ‫إغالق هذه الحافظة‪ ،‬وما زا َل جز ٌء‬ ‫على إيران‬ ‫ٌ‬ ‫كبي ٌر من تلك الحافظة محفوظ عند الكرد‪ ،‬رغ َم‬ ‫ً‬ ‫وخاصة في‬ ‫ك ّل الظلم الواقع قديما ً وحديثاً‪،‬‬ ‫المقاومة الحديثة‪ ،‬إنها تعيشُ‬ ‫بشكل يوميّ هناك‪.‬‬ ‫ٍ‬ ‫ً‬ ‫تصير حديقة كبير ًة‪ ،‬بك ّل‬ ‫تستطي ُع إيرانُ أن‬ ‫َ‬ ‫زهورها الملوّ نة‪ ،‬ولكن ليس باإلدارة الحاليّة‬ ‫والذهنية القومية الدينية المنغلقة‪ ،‬بل بالعودة‬ ‫إلى طبيعتها األولى‪ ،‬وتجاوز الذهنية القائمة‬ ‫على النظرة العنصريّة للمسألة الكرديّة ‪.‬‬

‫العدد ‪ - 36‬شتاء ‪2017‬‬

‫‪94‬‬


‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫ّ‬ ‫املغالطات املهنية التي تتلبس زي الدعاية السوداء‬

‫مصطفى عبدي – فرهاد حمي‬

‫تكمن أسباب تزايد الحملة المضادة لمشروع اإلدارة الذاتية وتجربتها في‬ ‫شمال سورية‪ ،‬إلى جملة من الدوافع السياسية المحضة‪ ،‬حيث تستثمر بعض‬ ‫الجهات ملفات حقوقية مفتعلة لتمرير مشاريعها على األراضي السورية دون‬ ‫اإلحاطة والتمحيص بمالبسات الحرب على اإلرهاب وخاصية الدفاع المشروع‬ ‫تبعا ً للقانون الدولي واإلنساني‪ ،‬وإذا ذكرنا مقاربة وحدات حماية الشعب من‬ ‫األزمة المندلعة في سوريا عبر خطابها وممارساتها سنالحظ أنها تلتزم بخطاب‬ ‫وطني واضح بعيد عن التطرف‪ ،‬وتعتمد على الدفاع عن الهوية السورية الجامعة‬ ‫هدفا ً محوريا ً لها‪ ،‬حيث يصل عدد المقاتلين العرب بين صفوف قوات سوريا‬ ‫الديمقراطية لوحدها إلى ‪ 23‬ألفاً‪ ،‬فضالً عن التشكيالت الدفاعية من المكونات‬ ‫المسيحية في الجزيرة السورية‪ ،‬ومنذ بداية األحداث السورية وقفت هذه القوات‬ ‫بالضد من الخطاب اإلسالمي المتطرف‪ ،‬والتزمت سياسة الحماية والدفاع عن كل‬ ‫المكونات في مناطق سيطرتها‪ ،‬ورفضت بنفس الوقت التعاون مع النظام السوري‬ ‫الذي ارتكب جرائم حرب على غرار التنظيمات المتطرفة‪ ،‬وخاضت من أجل هذه‬ ‫المواقف حروب ميدانية مع النظام في كل من حلب والقامشلي والحسكة‪ ،‬سقط‬ ‫على إثرها الكثير من المقاتلين في هذه المعارك‪.‬‬ ‫وبالتوازي‪ ،‬لم تسمح وحدات حماية الشعب أن تهيمن الجماعات اإلرهابية على‬ ‫المناطق الكردية والعربية في شمال سوريا بغرض تحويلها إلى بؤرة لإلرهاب‬ ‫عبر إقامة دويالت إسالمية جهادية تزعزع من خاللها األمن المحلي والعالمي‪،‬‬ ‫وألن وحدات حماية الشعب سلكت هذا المنحى ولم تذعن للتوصيات اإلقليمية‬ ‫المناهضة للمكونات السورية المتنوعة‪ ،‬جرى تسويق حمالت إعالمية منظمة‬ ‫ً‬ ‫مستغلة في‬ ‫من الجهات المعادية دوما ً بغرض تشويه حقيقتها وجوهر نضالها‬ ‫ذلك تحريف الحقائق الميدانية وإدراجها ضمن السياق القانوني المصطنع تناسبا ً‬ ‫ألغراض سياسية معروفة‪.‬‬

‫‪95‬‬

‫العدد ‪ - 36‬شــتاء ‪2017‬‬


‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫تعتبر وحدات حماية‬ ‫الشعب وقوات سوريا‬ ‫الديمقراطية القوة‬ ‫العسكرية السورية‬ ‫الجامعة التي تناضل‬ ‫في سبيل إرساء‬ ‫القواعد الديمقراطية‬ ‫في عموم البلاد‪ ،‬فهي‬ ‫تؤمن بالتنوع العرقي‬ ‫والطائفي والمذهبي‬ ‫وتكافح الإرهاب‬ ‫العالمي لإحلال السلام‬ ‫والأمن في المجتمع‬ ‫هذه الحمالت زادت وتيرتها عشية التعاون‬ ‫والتنسيق المباشر بين قوات سوريا الديمقراطية‬ ‫«‪ »SDF‬ومن ضمنها وحدات حماية الشعب‬ ‫«‪ »YPG‬مع التحالف الدولي ضمن إستراتيجية‬ ‫الحرب على اإلرهاب‪ ،‬وتحقيق انتصارات‬ ‫عسكرية بهزيمة الدولة االسالمية وإعادة‬ ‫المهجرين إلى قراهم وتنظيم الشؤون الخدمية‬ ‫العامة في المناطق المحررة حديثا ً من داعش‪،‬‬ ‫وذلك با ّتباع خاصية االعتماد على القدرات‬ ‫الذاتية المحلية المتعارضة مع التوصيات‬

‫اإلقليمية المعروفة للجماعات المتحاربة في‬ ‫سوريا‪ ،‬وهذا كان جليا ً لدى اجتماع الرئيس‬ ‫المشترك لحزب االتحاد الديمقراطي «‪»PYD‬‬ ‫مع قيادات جهاز المخابرات التركية الذين‬ ‫طلبوا حينها من مسلم جملة من الشروط من‬ ‫بينها الدخول تحت سقف التشكيالت اإلسالمية‬ ‫التي تدعمها تركيا‪.‬‬ ‫ً‬ ‫وهذا ينطبق أيضا على الترويج لعالقات‬ ‫الوحدات مع النظام‪ ،‬ومع إيران‪ ،‬فخالل‬ ‫المعارك الدامية مع النظام في مدينة الحسكة‬ ‫ساندت الميليشيات اإليرانية القوات النظامية‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫مؤخراً عن خطة لمواجهة‬ ‫كما وأ ّنها أعلنت‬ ‫وحدات الحماية في الحسكة من خالل تشكيل‬ ‫فيلق عسكري لتجنيد الشباب‪ ،‬وكل هذه‬ ‫المعطيات موثوقة وهي مفتوحة أمام الصحافة‬ ‫الدولية‪.‬‬ ‫وعليه‪ ،‬تصبح تلك االتهامات المدروسة‬ ‫التي تدخل في غمار توصيف هذه القوات تحت‬ ‫خانة «اإلرهاب» تخرج من سياق الصدقية‬ ‫والحجج القويمة المنسجمة مع الوقائع الميدانية‪،‬‬ ‫بقدر ما تلبست ثوب خطابات إعالمية مضادة‪،‬‬ ‫حيث يكمن المغزى من ورائها تشويه هوية‬ ‫وحدات حماية الشعب التي أوقفت زحف‬ ‫جحافل اإلرهاب نحو المناطق الكردية بعد‬ ‫معارك كوباني بصورة خاصة‪ ،‬كما أنّ الرأي‬ ‫العام المحلي والدولي على دراية بوجود خبراء‬ ‫الكثير من الدول األجنبية العاملة ضمن التحالف‬ ‫الدولي مثل بريطانيا والواليات المتحدة يعملون‬ ‫وينسقون مع هذه القوات ويدركون ماهية هذا‬ ‫التنظيم بتفاصيله اإلدارية والتنظيمية على‬ ‫األرض والذي يعتمد بصورة كبيرة على قدراته‬ ‫الذاتية في التجنيد والتطويع وتأمين األسلحة‬ ‫وتدريب القوات الميدانية على الفنون القتالية‪.‬‬ ‫تعتبر وحدات حماية الشعب وقوات سوريا‬ ‫الديمقراطية بمثابة القوة العسكرية السورية‬

‫العدد ‪ - 36‬شتاء ‪2017‬‬

‫‪96‬‬


‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫الجامعة التي تناضل في سبيل إرساء القواعد‬ ‫الديمقراطية في عموم البالد بخالف النظام‬ ‫والفصائل التي تعارضه‪ ،‬فهي تؤمن بالتنوع‬ ‫العرقي والطائفي والمذهبي وتكافح اإلرهاب‬ ‫العالمي المتمثل بتنظيم داعش وشقيقاتها إلحالل‬ ‫السالم واألمن في المجتمع‪.‬‬ ‫وكل هذه المعطيات مفتوحة أمام المنظمات‬ ‫الدولية الحقوقية إن شاءت أن تجري زيارات‬ ‫عملية إلى المنطقة وكتابة التحقيقات الميدانية‬ ‫في هذا الصدد‪ ،‬وسبق أن تمكنت المئات من‬ ‫المؤسسات الدولية واإلعالمية المتنوعة من‬ ‫زيارة روجآفا‪ -‬شمال سوريا‪ ،‬ونشرت الكثير‬ ‫من التقارير عبر إسناد شهادات حية ودراسة‬ ‫الحالة ميدانياً‪ ،‬وللبعض منها مقرّ ات عمل دائمة‬ ‫في روجافا‪.‬‬ ‫هذا وتعمد العديد من المراكز االعالمية‪،‬‬ ‫أو الحقوقية وضمن سياسة ممنهجة الستهداف‬ ‫التجربة الديمقراطية في شمال سوريا لنشر‬ ‫تقارير باالعتماد على معطيات ومعلومات‬ ‫وشهادات غير موثقة في نزاهتها أو تكاد تكون‬ ‫مستوحاة من خصوم اإلدارة الذاتية الذين فشلوا‬ ‫في تحويل هذه المناطق إلى إمارات إرهابية‬ ‫أو مسرحا ً لعمليات النظام السوري المستبد‬ ‫كما جرى في المناطق السورية األخرى‪،‬‬ ‫َ‬ ‫وثائق دامغة تدين وحدات حماية‬ ‫واعتبارها‬ ‫الشعب‪ .‬ومعظم المعلومات والشهادات تعتمد‬ ‫على األحداث الماضية أو مجتزئ منها‪ ،‬والتي‬ ‫جرى تكذيبها وتفنيدها مراراً من قبل الجهات‬ ‫المسؤولة والمنظمات والوسائل اإلعالمية‬ ‫العالمية حينها‪ ،‬مما يضعها في مشهد انتقاء‬ ‫تكرار األحداث المفتعلة لغايات تخدم أجندة‬ ‫سياسة صرفة‪ ،‬والمشترك فيما بينهم أنّ غالب‬ ‫الشهادات تحاكي تماما ً وجهة النظر الدعائية‬ ‫المضادة عبر التحامل المتعمّد ض ّد قوات سوريا‬ ‫الديمقراطية ووحدات حماية الشعب منذ انطالقة‬

‫‪97‬‬

‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫الصراع الدمويّ في البالد وانتشار الجماعات‬ ‫اإلرهابية على تخوم المناطق الكردية‪ .‬فتحتوي‬ ‫على الكثير من االتهامات دون إعطاء أيّ‬ ‫اعتبار لجملة التعقيدات المتداخلة مع الواقع‬ ‫المتدهور في شمال سوريا‪ ،‬ال يمكن تصوير‬ ‫ّ‬ ‫مؤثرات‬ ‫الوقائع الدامغة في ظل استبعاد‬ ‫اإلرهاب بتشكيالتها المتنوعة ‪-‬أحرار الشام‬ ‫وجبهة النصرة وتنظيم الدولة اإلسالمية‪...‬إلخ‪،‬‬ ‫فضالً عن خاصية تكوين الجماعات الموالية‬ ‫التي ت ّتبع مشاريع الجمهورية اإلسالمية‬ ‫اإليرانية من جهة‪ ،‬والنظام التركي الذي يسند‬ ‫التشكيالت اإلخوانية والسلفية وأحيانا ً الجهادية‬ ‫حسب المصادر الدولية المتنوعة من جهة‬ ‫ثانية‪ ،‬وذلك باستغالل هذه األطراف المتناحرة‬ ‫األحداث الصاعدة في سوريا لصالح مشاريعهما‬ ‫القومية االستعمارية أو الدينية‪ ،‬وهي مؤثرات‬ ‫تطعن بشرعية القانون الدولي وحقوق اإلنسان‬ ‫ليالً ونهاراً‪ ،‬فضالً عن انزالق مناصري كال‬ ‫الطرفين إلى ارتكاب جرائم حرب‪ .‬زد على‬ ‫ذلك‪ ،‬أ ّنهم ال يميزون – أو ال يريدون التمييز‪-‬‬ ‫بين المشاريع الدفاعية في مواجهة اإلرهاب‬ ‫والتي تفرض قانونيا ً بوجوب تأمين سياسة‬ ‫أمنية محكمة لتفادي تحويل المناطق والمكونات‬ ‫السورية المتنوعة التي باتت عرضة للهجمات‬ ‫اإلرهابية المتوالية‪ ،‬كما أنّ التكتيكات التي‬ ‫ت ّتبعها هذه الجماعات عبر توظيف الخاليا‬ ‫النائمة المنحدرة من المجتمع المحلي عامل‬ ‫مؤثر من ناحية وجوب تأمين الحماية الالزمة‬ ‫للس ّكان المحليين‪ ،‬وكأنهم يريدون أن يبوحوا‬ ‫للرأي العام بما مفاده‪:‬‬ ‫«يلزم أن تستسلم وحدات حماية الشعب‬ ‫أمام هذه الفوضى العارمة دون أن ت ُ ّتخذ أي‬ ‫تدابير أمنية احتياطية وفق الصيغة القانونية‬ ‫املتمثلة في الدفاع املشروع»‪.‬‬ ‫هذه المقاربات المفتقرة إلى المنهجية‬

‫العدد ‪ - 36‬شــتاء ‪2017‬‬


‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫تركيا في دعم الجماعات اإلرهابية المسلحة‬ ‫والمصنفة على الئحة المنظمات اإلرهابية‬ ‫وقعت وحدات حماية‬ ‫ّ‬ ‫العالمية كما جرى في مدينة رأس العين وتل‬ ‫الشعب «صك التزام»‬ ‫تمر انطالقا ً من عام (‪.)2012‬‬ ‫حزب العمال الكردستاني واالحتاد‬ ‫في ‪ 5‬تموز ‪ 2014‬مع‬ ‫الدميقراطي ووحدات محاية الشعب‬ ‫ال تتو ّقف آلية الدعاية السوداء التي ُتحاك‬ ‫«نداء جنيف»‪ ،‬وهي‬ ‫وتنسج خيوطها دوما ً في الغرف اإلعالمية‬ ‫واألمنية في أنقرة وبعض الجهات السورية‬ ‫منظمة غير حكومية‬ ‫المحسوبة على المعارضة اإلسالميّة المتش ّددة‬ ‫في اإلشهار يومياً‪ ،‬قضية ربط العمال‬ ‫دولية تدعم التزام‬ ‫الكردستاني بوحدات حماية الشعب‪ ،‬وهي‬ ‫مزاعم نفتها مراراً وتكراراً وحدات الحماية‬ ‫الجماعات المسلحة‬ ‫وحزب االتحاد الديمقراطي وقوّ ات سورية‬ ‫تعهدت‬ ‫بقوانين الحرب‪،‬‬ ‫الديمقراطية‪ ،‬كما ونفتها أيضا ً الخارجية‬ ‫ّ‬ ‫األمريكية والبنتاغون وهم يعملون ميدانيا ً مع‬ ‫بموجبه نزع صفة‬ ‫هذه القوات التي تعتبر قوّ ة ضاربة في مواجهة‬ ‫اإلرهاب‪ ،‬وأرشيف وزارة الخارجية والدفاع‬ ‫عمن دون سن‬ ‫المقاتل ّ‬ ‫مفتوحة أمام المؤسسات اإلعالمية التي تريد‬ ‫التأكيد من هذا األمر‪ ،‬ال أن تستعين بآراء‬ ‫الـ ‪18‬‬ ‫شخصيات منحازة لجهات سياسة صرفة غير‬ ‫والحيادية تنطلق يوميا ً من الدوائر اإلعالمية موجودة على أرض الواقع‪ ،‬بل تنحصر مهمتها‬ ‫في الدول التي تعبث باألمن األهلي في سوريا‪ ،‬في التسويق والترويج للدعاية المضادة‪.‬‬ ‫كما يجري اآلن في شمال حلب من خالل‬ ‫اتهامات جتنيد األطفال‪ ،‬والقاصرين‬ ‫عملية «درع الفرات» التي تقودها تركيا من‬ ‫عقب صدور تقرير منظمة حقوق اإلنسان‬ ‫خالل مجموعة من الفصائل اإلسالمية ومنها‬ ‫(فيلق الشام‪ ،‬أحرار الشام‪ ،‬جيش السنة‪ ،‬نور الدولية والذي تحدث عن وجود بعض‬ ‫الدين الزنكي‪ ،‬سلطان مراد‪ ،‬لواء حمزة‪ )..‬الخروقات المتواضعة لدى وحدات حماية‬ ‫وهي تشكيالت إسالمية متحالفة مع فرع تنظيم الشعب قياسا ً باألرقام الهائلة لدى األطراف‬ ‫القاعدة في سوري (جبهة النصرة‪ ،‬فتح الشام‪ ،‬المتحاربة األخرى‪ ،‬قامت وحدات حماية‬ ‫هيئة تحرير الشام)‪ .‬وتشير المصادر الحقوقية الشعب وكذلك الشرطة الكردية التي تعرف‬ ‫والمحلية بوجود حملة تطهير ممنهجة تديرها بـ «األسايش» بوضع اللوائح الداخلية‪ ،‬ببنود‬ ‫القوات التركية بالتحالف مع هذه التشكيالت واضحة‪ ،‬تحظر تجنيد األطفال دون ‪ 18‬سنة‬ ‫الموالية لها على األرض‪ ،‬وال تتوقف االنتهاكات وهي تقبل «املواطنني السوريني الذين أمتّوا‬ ‫عند هذا الحد‪ ،‬بل تؤكد التقارير الدولية بتورّ ط الثامنة عشرة»‪.‬‬ ‫العدد ‪ - 36‬شتاء ‪2017‬‬

‫‪98‬‬


‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫تجاوز عدد الصحفيين‬ ‫الأجانب‪ -‬الذين دخلوا‬‫روجآفا‪ -‬شمال سورية‬ ‫منذ حرب كوباني‪1500 ،‬‬ ‫صحفي ًا وعاد جميعهم‬ ‫ّ‬ ‫إلى مؤسساتهم‬ ‫سالمين‪ ،‬ولم يو َّثق‬

‫اختطاف‪ ،‬أو مضايقات‬ ‫لأي أحد منهم‬ ‫ّ‬ ‫وفي ذات السياق‪ ،‬و ّقعت وحدات حماية‬ ‫الشعب «صك التزام» في ‪ 5‬تموز ‪2014‬‬ ‫مع «نداء جنيف»‪ ،‬وهي منظمة غير حكومية‬ ‫دولية تدعم التزام الجماعات المسلحة بقوانين‬ ‫الحرب‪ ،‬تعهّدت بموجبه نزع صفة المقاتل عمّن‬ ‫دون سن الـ ‪ 18‬وكخطوة أولية نزعت القيادة‬ ‫العامة لوحدات حماية الشعب صفة المقاتل عن‬ ‫‪ 149‬مقاتل ضمن الفئة العمرية ما دون ‪18‬‬ ‫عاماً‪)14(.‬‬ ‫منظمة هيومن رايتس وتش قامت بنشر‬ ‫تقرير بتاريخ ‪ 15‬يوليو ‪ 2015‬اتهمت فيه‬ ‫وحدات الحماية بتجيد االطفال‪ ،‬وهو التقرير‬ ‫الذي اعتمده الصحفي في بحثه من خالل‬ ‫العنوان دون متابعة التفاصيل التالية‪ .‬تقرير‬ ‫هيومن رايتس كان واضحاً‪ ،‬حيث جاء فيه‬ ‫أن وحدات الحماية حققت تقدما ً في منع تجنيد‬ ‫األطفال‪ .‬وكان إيجابيا ً في إظهار ثقة المنظمة‬ ‫بقيام وحدات الحماية باتخاذ خطوات أكثر‬ ‫للقضاء على هذه الحاالت‪ .‬وذكرت أ ّنها قامت‬

‫‪99‬‬

‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫ أي الوحدات ‪ -‬في ‪ 13‬يونيو بتسريح ‪27‬‬‫صبيًا بينما سرّ حت وحدات حماية المرأة في‬ ‫‪ 20‬أبريل ‪ 16‬فتاة‪ ،‬كما وفرضت عقوبات‬ ‫على سبعة ضباط ألنهم وافقوا على تجنيد‬ ‫أطفال‪ ،‬وفُصل ثالثة منهم عن الخدمة‪.‬‬ ‫أما بالنسبة لـ «قانون واجب الدفاع‬ ‫الذاتي» فإن شروطه واضحة‪ ،‬حيث يتضمن‬ ‫تدريب كل من أتم الثامنة عشرة من عمره ولم‬ ‫يتجاوز الثالثين سنة ميالدية‪ ،‬وأنّ اإلناث لهنّ‬ ‫حق الخيار في االلتحاق بخدمة واجب الدفاع‬ ‫الذاتي(طوعا ً وليس فرضاً)‪ ،‬وم ّدة الخدمة ‪9‬‬ ‫أشهر‪ ،‬ويعفى من الواجب المكلف الوحيد‬ ‫ألحد أبويه (لألم أو األب) والمصابين بمرض‬ ‫غير قابل للشفاء أو بعاهة دائمة‪.‬‬ ‫ممارسة الضغوط على الصحفيني احملليني‬ ‫واالجانب‬ ‫نشرت منظمة ‪ CFS‬األلمانية المعنية‬ ‫ببناء خريطة شاملة للحِراك المدني في سورية‬ ‫تقريرها األول‪ ،‬والذي تضمّن نتائج المسح لعدد‬ ‫منظمات المجتمع المدني السورية بشكل عام‬ ‫وماهيتها‪ ،‬وعند متابعة إحصائية للمؤسسات‬ ‫اإلعالمية في روجآفا‪ -‬شمال سوريا حتى عام‬ ‫‪ ،2016‬نجد أ ّنه قد ت ّم إحصاء وجود حوالي‬ ‫‪ 70‬وسيلة ومؤسسة إعالمية‪ ،‬ناهيك عن‬ ‫العشرات من الوكاالت العالمية‪ ،‬والمؤسسات‬ ‫فتح بعضُها مكاتب دائمة‪ .‬أمّا‬ ‫الدولية والتي َ‬ ‫مجموع عدد المؤسسات المدنية فقد بلغ ‪220‬‬ ‫منظمة‪ ،‬واحتلت محافظة الحسكة (كانتون‬ ‫الجزيرة) المرتبة األولى على مستوى المدن‬ ‫السورية في عدد منظمات المجتمع العامة بلغ‬ ‫عددها ‪ 155‬منظمة‪ ،‬فيما كانت غالبية المدن‬ ‫الكردية تتص ّدر اإلحصائيات العامة في عدد‬ ‫المنظمات المدنية ودرجة نشاطها ويعمل فيها‬ ‫ال يقل عن ‪ 2500‬شخص‪.‬‬

‫العدد ‪ - 36‬شــتاء ‪2017‬‬


‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫تجاوز عدد الصحفيين األجانب الذين دخلوا‬ ‫روج آفا‪ -‬شمال سورية منذ حرب كوباني‪،‬‬ ‫‪ 1500‬صحف ّيا ً وعاد جميعهم إلى مؤسساتهم‬ ‫سالمين‪ ،‬ولم َّ‬ ‫يوثق اختطاف‪ ،‬أو مضايقات أليّ‬ ‫أحد منهم‪ ،‬باستثناء الصحفي السويدي يواكيم‬ ‫ميدين الذي اعتقل من قبل النظام لـ ست ساعات‬ ‫بتاريخ ‪ 21‬شباط ‪.2015‬‬ ‫ُ‬ ‫أصدر ا ّتحاد الصّحفيين الكرد السّوريين‬ ‫تقريره السنوي عن ملف االنتهاكات بحق‬ ‫الصحفيين بتاريخ ‪ 11‬يناير كانون الثاني‬ ‫‪ 2017‬حيث ّ‬ ‫وثق (‪ 10‬انتهاكات) من قبل‬ ‫اإلدارة الذاتية‪ ،‬تتراوح بين حاالت االعتداء‬ ‫بالضرب(‪ )3‬واالعتقال المؤ ّقت (‪ )7‬علما ً أنّ‬ ‫بينهما حوادث ال يمكن اعتمادها؛ كونها جاءت‬ ‫كإجراءات قانونية‪ ،‬مثالً توقيف على ذمة‬ ‫التحقيق لمدة ساعتين‪ ،‬ومنها حوادث اعتداء‬ ‫ذات دوافع شخصية‪.‬‬ ‫من خالل هذه اإلحصائيات والتوثيق نجد‬ ‫زيف التقرير الذي يحاول اإليحاء بأنّ شمال‬ ‫سوريا يعتبر مكانا ً خطيراً على ممارسة العمل‬ ‫اإلعالمي‪ ،‬من جهة قيام وحدات الحماية‬ ‫بتضييق الخناق على الصحفيين وإغالق‬ ‫مؤسساتهم‪ ،‬وهو ما ينافي الحقيقة تماماً‪.‬‬ ‫ونتابع في ذات السياق بغرض إعادة‬ ‫التذكير بالتعميم الذي أصدره مؤخراً المجلس‬ ‫األعلى لإلعالم‪ ،‬حيث يقضي هذا التعميم بتقديم‬ ‫التسهيالت الالزمة لإلعالميين والصحفيين‬ ‫ممّن يحملون بطاقات إعالمية‪ ،‬وهو صادر عن‬ ‫القيادة العامة لقوات األسايش‪ ،‬لتسهيل مهمة‬ ‫اإلعالميين‪.‬‬ ‫التهجري والتطهري العرقي واالستبداد‬ ‫إنّ وصم الوحدات الكردية على األرض‬ ‫على أنها تنتهج السلوك االستبدادي بالتعاون مع‬ ‫النظام السوري لتطويق الخناق ضد النشطاء‬

‫والجماعات السياسية الكردية المخالفة وزجهم‬ ‫في السجون وفرض سياسة التهجير القسري‪،‬‬ ‫اتهام يتكرر وفي هذا المضمار‪ ،‬وسبق أن قدمت‬ ‫الوحدات الكردية تعهّدات للمنظمات الدولية‬ ‫الحقوقية التي لديها وسائل معينة تستقصي‬ ‫األمور الميدانية وهي ملتزمة بالقانون الدولي‬ ‫وشرعية حقوق اإلنسان‪ ،‬وإن كان البحث وعبر‬ ‫شهادات مشبوهة يريد أن يفتح أبواب المناطق‬ ‫الكردية أمام الفوضى في ظل المواجهة اليومية‬ ‫واللحظية مع اإلرهاب العالمي‪ ،‬فاالعتقاد‬ ‫السائد والراسخ لدى اإلدارة الذاتية ووحدات‬ ‫حماية الشعب وقوات سوريا الديمقراطية‬ ‫يتمثل في أن قضية أمن األهالي والحفاظ على‬ ‫حياتهم يتطلب حماية قانونية ومؤسساتية‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫المنظمات‬ ‫ومن الواجب االلتزام بها‪ .‬وتستطيع‬ ‫الدولية الحقوقية والمؤسسات اإلعالمية وكذلك‬ ‫الصحفيين األجانب أن يزورا روجآفا ‪ -‬شمال‬ ‫سوريا بغرض إجراء التحقيقات الميدانية‬ ‫المطولة في هذا الصدد‪.‬‬ ‫كما وأنّ تكرار تهمة «تهجير العرب»‪ ،‬يت ّم‬ ‫باالعتماد على فقرات غير متكاملة من تقارير‬ ‫دولية والتي بنيت عليها االتهامات الضمنية‬ ‫كاعتماد شهادات أشخاص عبر وسائل االتصال‬ ‫ال عن طريق المقابالت الشخصية‪ ،‬ووجود‬ ‫شهادات متناقضة‪ .‬واتهامات التهجير القسري‬ ‫المفترضة لم تؤكد مطلقاً‪ ،‬لتبقى ضمن إطار‬ ‫التخمينات التي ال تشير إلى «تهجير قسري»‬ ‫على افتراض أنّ المدنيين كانوا ينزحون من‬ ‫قراهم في مناطق النزاع تفاديا ً للقتل العشوائي‪،‬‬ ‫كما وأنّ التنظيمات اإلرهابية المتعاقبة على‬ ‫المنطقة كانت تنتهج في إستراتيجيتها الحربية‬ ‫زرع العبوات الناسفة واأللغام والسيارات‬ ‫المفخخة واالنتحاريين وتفخيخ المنازل وهو ما‬ ‫يعيق في الغالب ويؤخر إعادة توطين المدنيين‬ ‫إلى قراهم‪.‬‬

‫العدد ‪ - 36‬شتاء ‪2017‬‬

‫‪100‬‬


‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫من ثوابت (قسد)‬ ‫الديمقراطية والحرية‬ ‫والعيش المشترك وحرية‬ ‫المرأة بوصفها قوة‬ ‫ريادية تتعزز باستمرار من‬ ‫خلال التدريب المتواصل‬ ‫لتحقيق التعايش السلمي‬ ‫بين كل المكونات‪ ،‬وأي‬ ‫محاولة من أي فرد أو‬ ‫فصيل لنشر المفاهيم‬ ‫العنصرية والقومية‬ ‫والطائفية ستعرض‬ ‫صاحبها للعقوبات التي‬ ‫تح ّددها الأنظمة الداخلية‬ ‫كونها تعمل على تمزيق‬ ‫النسيج الوطني‬ ‫إضافة لما ورد أعاله‪ ،‬فإ ّنه جرى تشكيل‬ ‫لجنة تقصي الحقائق من قبل (االئتالف‬ ‫السوري) بعد تحرير مدينة تل أبيض‪ ،‬سرعان‬ ‫ما أعلن أعضاء من اللجنة نفسها استقالتهم‬ ‫بسبب قيام اللجنة بنشر تحقيق أوليّ تضمن‬ ‫تزييفا ً للحقائق‪ ،‬واعتمدت شهادات منشورة‬

‫‪101‬‬

‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫في وسائل التواصل االجتماعي دون التأ ّكد من‬ ‫واقعيتها‪ ،‬بل واعتبرتها وثائق اتهام لوحدات‬ ‫الحماية بممارسة التهجير في المدينة‪ .‬كما أنّ‬ ‫«لجنة التحقيق الدولية بشأن سوريا» أصدرت‬ ‫تقريراً بتاريخ ‪ 13‬أغسطس ‪ 2015‬نفت فيه‬ ‫«تهجير» وحدات حماية الشعب للمكون‬ ‫العربي‪ ،‬إضافة الى التقرير الصادر عن لجنة‬ ‫تقصي الحقائق المستقلة التابعة لالمم المتحدة‬ ‫والتي نفت كلّ ّيا ً كل اتهامات التهجير على‬ ‫العكس فقد أ ّكد التقرير أن وحدات الحماية بذلت‬ ‫جهوداً إلعادة المهجّ رين الى قراهم ومدنهم‪.‬‬ ‫تعتبر وحدات حماية الشعب السبّاقة إلى‬ ‫تأمين احتياجات المواطنين اإلغاثية العاجلة بعد‬ ‫تحرير أي منطقة من داعش حتى قبل مجيء‬ ‫المنظمات اإلغاثية المختصة وتقديم الرعاية‬ ‫الطبية حسب اإلمكانيات المتاحة‪.‬‬ ‫جتاهل تشكيل قوات سورية الدميقراطية‬ ‫يت ّم تجاهل أن وحدات حماية الشعب هي‬ ‫إحدى مكوّ نات قوات سوريا الديمقراطية التي‬ ‫أعُلن عن تشكيلها في الـ ‪ 10‬من شهر تشرين‬ ‫األول‪/‬أكتوبر ‪ 2016‬وهي تضم‪ :‬وحدات حماية‬ ‫الشعب‪ ،‬وحدات حماية املرأة‪ ،‬قوات الصناديد‪،‬‬ ‫اجمللس العسكري السرياني‪ ،‬بركان الفرات‪ ،‬ثوار‬ ‫جتمع‬ ‫الرقة‪ ،‬شمس الشمال‪ ،‬لواء السالجقة‪ّ ،‬‬ ‫ألوية اجلزيرة‪ ،‬جبهة األكراد‪ ،‬جيش الثوار‪ ،‬لواء‬ ‫التحرير‪ ،‬وانض ّم إليها الحقاً‪:‬‬ ‫منطقة الرقة‪ :‬لواء أحرار الرقة ولواء شهداء‬ ‫الرقة ولواء صقور الرقة ولواء ثوار تل أبيض‪.‬‬ ‫منطقة كوباني‪ :‬جتمع الفرات‪ -‬جرابلس‪،‬‬ ‫كتائب شهداء الفرات‪ ،‬كتائب شهداء السد‪،‬‬ ‫كتائب أحرار جرابلس‪ ،‬كتيبة الشهيد كاظم‬ ‫عارف التابعة جليش الثوار‪ ،‬لواء جند احلرمني‪.‬‬ ‫منطقتي إدلب والشهباء‪ :‬جيش الثوار‪،‬‬ ‫قوات الفرقة ‪ ،30‬لواء شهداء ريف إدلب‪ ،‬لواء‬

‫العدد ‪ - 36‬شــتاء ‪2017‬‬


‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫تأسيسها جعلت منها القوّ ة األساسية للدفاع عن‬ ‫شعوب شمال سوريا وحمايتها‪ ،‬وتعتبر في‬ ‫أثبت أهالي كوباني‬ ‫الوقت الراهن القوة الوحيدة التي استطاعت‬ ‫أن ّ‬ ‫تنظم نفسها بشكل جيد لحماية المنطقة من‬ ‫بأنهم أول مدينة سورية‬ ‫ً‬ ‫كافة الهجمات‪ ،‬وهي أصال تكوّ نت على أسس‬ ‫رفضت قبول واحتضان‬ ‫ديمقراطية‪ ،‬م ّكنتها من احتضان كافة المكونات‬ ‫دون أي تمييز أثني أو عرقي أو ديني أو طائفي‪،‬‬ ‫تم إخلاء‬ ‫وأثبتت أ ّنها تملك منظومة السيطرة على قواتها‬ ‫داعش‪ ،‬حيث ّ‬ ‫عبر تنظيمها وتدريبها لتمنع ظهور أية حاالت‬ ‫أكثر من ‪ 400‬قرية وبلدة‪،‬‬ ‫انتقامية أو ثأرية أو كيدية خارجة عن األهداف‬ ‫التي نشأت أصالً من أجلها‪ ،‬أو أي شيء من هذا‬ ‫إضافة إلى المدينة التي‬ ‫القبيل‪ ,‬وهي ملتزمة بكل القوانين والمعاهدات‬ ‫الدولية حيال معاملة المدنيين وحماية أمالكهم‬ ‫رفض معظم س ّكانها‬ ‫ومعاملة األسرى‪.‬‬ ‫إنّ الثوابت عليها هذه القوات من‬ ‫المدنيين البقاء فيها‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫الديمقراطية والحرية والعيش المشترك وحرية‬ ‫وانتظار حكم الإرهاب‬ ‫المرأة بوصفها قوة ريادية تتعزز باستمرار‬ ‫من خالل التدريب المتواصل لتحقيق التعايش‬ ‫ل البعد عن‬ ‫البعيد ك ّ‬ ‫السلمي بين كل المكونات‪ ،‬لذلك فإنّ أيّة محاولة‬ ‫من أي فرد أو فصيل لنشر المفاهيم العنصرية‬ ‫الكردية‪.‬‬ ‫الثقافة‬ ‫ّ‬ ‫والقومية والطائفية وغيرها ستعرض صاحبها‬ ‫للعقوبات التي تح ّددها األنظمة الداخلية ومبادئ‬ ‫عني جالوت‪ ،‬لواء ‪ 99‬مشاة‪ ،‬لواء احلمزة‪ ،‬لواء‬ ‫المحاكمة العسكرية‪ ،‬كونها تعمل على تمزيق‬ ‫القعقاع‪ ،‬لواء املهام اخلاصة‪ ،‬لواء السالجقة‪،‬‬ ‫النسيج الوطني‪.‬‬ ‫لواء أحرار الشمال‪ ،‬قوات عشائر حلب وريفها‪،‬‬ ‫جبهة األكراد‪ .‬اي ‪ 33‬تشكيل عسكريّ لها قيادة‬ ‫وحدات احلماية منعت املدنيني من محل‬ ‫موحدة وغرفة تنسيق وإدارة وعمليات تتحكم‬ ‫السالح للدفاع عن قراهم‬ ‫وتدير الحمالت العسكرية‪.‬‬ ‫أعلن تنظيم الدولة اإلسالمية الحرب الشاملة‬ ‫هذه القوات والتي هي مزيج من تحالف‬ ‫على كوباني في ‪14‬أيلول ‪ ،2014‬وليس في‬ ‫عربي – كردي تم ّكنت حتى إعداد هذا التقرير‬ ‫نهاية العام ‪ 2014‬كما ورد في التقرير‪ ،‬وكان‬ ‫من تحرير مناطق تجاوزت مساحتها ‪16000‬‬ ‫هدفه السيطرة على ما سمّاه التنظيم «عين‬ ‫كم‪( 2‬االجمالي ‪ 30‬الف كم‪ )2‬من داعش‬ ‫ّ‬ ‫مسخراً لذلك‬ ‫اإلسالم» وضمها إلى دولته‪،‬‬ ‫تض ّم هذه المساحة العديد من المدن الكبرى جيشا ً من مقاتليه المدرّ بين‪ ،‬وأكثر أسلحته فتكا ً‬ ‫مثل منبج‪ ،‬الشدادة والهول وعشرات النواحي‬ ‫من مدافع ودبابات‪ ،‬ومختلف أنواع األسلحة‬ ‫وآالف القرى والمزارع‪ ،‬هذه االنتصارات‬ ‫التي استطاع جمعها من مطار الطبقة والفرقة‬ ‫التي حصدتها قوات سوريا الديمقراطية منذ‬ ‫العدد ‪ - 36‬شتاء ‪2017‬‬

‫‪102‬‬


‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫لقد تم ّكنت وحدات‬ ‫حماية الشعب في حرب‬ ‫كوباني من تحقيق إنجاز‬ ‫كبير؛ وهو سرعة إجلاء‬ ‫المدنيين وإنقاذهم من‬ ‫الموت المحتوم‪ ،‬وهو‬ ‫الأمر الذي ن ّفذته أيض ًا‬ ‫ع ِقب مأساة شنكال في‬ ‫آب ‪ ،2014‬حين فتحت أكبر‬ ‫وأهم ممر إنساني ساهم‬ ‫في إنقاذ حياة الآلاف من‬ ‫الأيزيديين‪.‬‬ ‫‪ 17‬في الرقة واللواء ‪ 93‬في عين عيسى مع‬ ‫تخطيط وتحضيرات كبيرة في حصار وحرب‬ ‫من ثالثة ا ّتجاهات عبر ستة محاور عسكرية‬ ‫ضخمة‪ ،‬فإعالن الحرب الشاملة جاء بحكم‬ ‫أنّ المدينة باألصل كانت محاصرة ومنهكة‬ ‫لفترات طويلة‪ ،‬مما رافقها نزوح ما يقارب‬ ‫حوالي نصف مليون مدني باتجاه تركيا‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫ليسطر أهالي كوباني بأنهم أول مدينة سورية‬ ‫رفضت قبول واحتضان داعش‪ ،‬حيث ت ّم إخالء‬ ‫أكثر من ‪ 400‬قرية وبلدة‪ ،‬إضافة إلى المدينة‬ ‫التي رفض معظم س ّكانها المدنيّ البقاء فيها‪،‬‬ ‫وانتظار حكم دولة البغدادي البعيد ك ّل البعد عن‬ ‫الثقافة الكرديّة‪.‬‬

‫‪103‬‬

‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫كانت حرب داعش استكماالً للحرب‬ ‫التي أعلنتها جبهة النصرة‪ ،‬وفصائل من‬ ‫الجيش الحر على المدينة‪ ،‬فكان شعارهم‬ ‫المشهور حينها يشدد «بأنهم سيصلّون العيد‬ ‫في جوامعها»‪ ،‬وقبيل تاريخ الحرب قامت‬ ‫العشرات من الفصائل العسكرية بفرض حصار‬ ‫على كوباني‪ ،‬شمل قطع الكهرباء‪ ،‬والماء‪،‬‬ ‫ومنع حركة المواصالت‪ ،‬مع تنفيذ هجمات‬ ‫على القرى والبلدات الكردية‪ ،‬باإلضافة‬ ‫إلى اعتقاالت شملت المئات من المدنيين‪،‬‬ ‫والموظفين واألطفال‪.‬‬ ‫الهجمات على كوباني المحاصرة كانت‬ ‫شرسة وبالسالح الثقيل والنزوح كان بداية‬ ‫يتم تدريجيا ً من القرى التي تشهد مواجهات‬ ‫باتجاه المدينة ومع انكسار خطوط الدفاعات‬ ‫األولى عبر المحاور الستة تحت شدة الهجمات‬ ‫الشرسة‪ ،‬وبعد أسبوع من المقاومة البطولية‪،‬‬ ‫اتخذت وحدات الحماية قراراً بوجوب إجالء‬ ‫المدنيين العزل‪ ،‬وهو ما قلّل سقوط الضحايا‬ ‫المدنيين الذين كان التنظيم يقتلهم دونما رحمة‬ ‫وهوادة‪ ،‬وبالتالي فإنّ الصحفي هنا يناقض‬ ‫ت الحماية‬ ‫نفسه‪ ،‬ففي مقدمة التقرير ا ّتهم وحدا ِ‬ ‫بتجنيد المدنيين‪ ،‬وهنا يتهم وحدات الحماية‬ ‫بأنها عارضت رفع المدنيين للسالح لمنع‬ ‫تق ّدم دبابات التنظيم‪ ،‬وكأنه يوحي بأهمية زج‬ ‫المدنيين في القتال ومواجهة السالح الثقيل‪،‬‬ ‫وهو ما يعني حشر المدنيين في مواجهة اإلبادة‬ ‫الممنهجة‪ .‬لقد تم ّكنت وحدات الحماية في حرب‬ ‫كوباني وحسب تقديرات من البنتاغون من‬ ‫تحقيق إنجاز كبير؛ وهو سرعة إجالء المدنيين‬ ‫وإنقاذهم من الموت المحتوم‪ ،‬وهو األمر الذي‬ ‫ن ّفذته أيضا ً عقِب مأساة شنكال في آب ‪،2014‬‬ ‫حين فتحت أكبر وأهم ممر إنساني ساهم في‬ ‫إنقاذ حياة اآلالف من األيزيديين‪.‬‬

‫العدد ‪ - 36‬شــتاء ‪2017‬‬


‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫حول مفهوم الدميقراطية و اجملتمع الدميقراطي املعاصر‬

‫أنس أحمد‬

‫مقدمة‪:‬‬ ‫يع ّد مفهوم الديمقراطية من المفاهيم شائعة االستعمال في العالم اليوم‪ ،‬خصوصا ً‬ ‫أنّ كافة األنظمة السياسية المعاصرة دكتاتورية‪ ،‬وتوتاليتارية‪ ،‬وثيوقراطية‪ ،‬تحاول‬ ‫أن تضفي على نفسها صفات الديمقراطية‪ ،‬وت ّدعي تمثيل الشعب‪ ،‬ممّا أ ّدى إلى‬ ‫اللبس وإساءة فهم المفهوم واستعماله‪ ،‬وأحيانا ً تعريفه بدقة‪ ،‬إلاّ أنّ الفرق واضح‬ ‫بين الشعارات واال ّدعاء بتأييد وتمثيل الشعب‪ ،‬وبالتالي إضفاء الشرعية على نظام‬ ‫الحكم‪ ،‬والواقع والتطبيق العملي‪.‬‬ ‫أوال‪ -‬مفهوم الدميقراطية وأسلوبها‬ ‫الديمقراطية في األساس ككلمة تعود الى اللغة اليونانية القديمة وهي مكونة‬ ‫من مقطعين‪ ،‬األول «‪ »Demos‬و تعني الشعب‪ ،‬والثاني «‪ »Kratos‬وتعني‬ ‫حكم أو سلطة‪ ،‬وبذلك تصبح الكلمة «‪ »Demoskratos‬أي حكم الشعب‪.‬‬ ‫أمّا اذا ما بحثنا في التعريفات التي جاء بها الفقهاء للديمقراطية فال مجال لتعدادها‬ ‫أو حصرها‪ ،‬إلاّ أنّ هناك التعريف األشمل للديمقراطية وهو «حكم الشعب» أو‬ ‫حكم الشعب نفسه بنفسه لنفسه‪ ،‬فالسلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية منبثقة‬ ‫من الشعب‪ ،‬وتحكم أيضا ً باسم الشعب‪ ،‬والشعب باختياره يقوم بتنصيب ح ّكامه‪.‬‬ ‫إذاً فالديمقراطية هي نموذج للحكم يتم ّتع الشعب فيه بسلطان قوي خالفا ً‬ ‫لرغبات ومصالح األرستقراطية أو الملكية المطلقة أو القادة والمقرّ بين واألتباع‬ ‫وغيرهم من العناصر المتن ّفذة التي تحاول االستمرار في احتكار السلطة والثروة‬ ‫ومنع بقية أفراد الشعب من المشاركة فيهما‪.‬‬ ‫لقد تطوّ رت المفاهيم حول كيفية تطبيق مبدأ حكم الشعب نفسه بنفسه ففي حين‬ ‫كان اليونان يرون أن حكم الشعب ديمقراطيا ً ال يمكن أن يت ّم إال بواسطة سيطرة‬ ‫العدد ‪ - 36‬شتاء ‪2017‬‬

‫‪104‬‬


‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫طبقة النبالء وحرمان العبيد والعامة من الحرية‬ ‫أو ممارسة أي حق في الحكم‪ ،‬أصبح مفهوم‬ ‫لكي تكون املساواة دميقراطية‬ ‫الديمقراطية يعني في الوقت الحاضر إعطاء‬ ‫جيب أن تعين ّ‬ ‫حق ّ‬ ‫كل فرد يف أن‬ ‫الحرية ألوسع طيف من الجماهير أو إن صح‬ ‫التعبير لكامل أفراد المجتمع من اجل مشاركتها خيتار وجو َده اخلاص‪ ،‬ويدير شؤونه‬ ‫الفعالة في حكم نفسها بنفسها عن طريق لكيال تكون الدميقراطية ّ‬ ‫مهددة‬ ‫إرسال ممثليها إلى المؤسسات السياسية وبناء‬ ‫بسلطة األغلبية‬ ‫المؤسسة السياسية من القاعدة باتجاه الهرم‬ ‫وليس العكس الذي نراه في بعض االنظمة التي درجة من الحرية الفردية ّ‬ ‫تؤثر سلبا ً على‬ ‫ّ‬ ‫تدعي الديمقراطية فتبنيها من السلطة العلية شروط انبثاق الحرية الحقيقية المرتبطة بالقيم‬ ‫ّ‬ ‫المتمثلة بالدولة باتجاه القاعدة‪ ،‬فالديمقراطية في االجتماعية كالعدالة والمساواة‪ ،‬وهكذا يمكن‬ ‫جوهرها ليست بحاجة الى الدولة‪ ،‬وقد اتفق مع لليبرالية أن تتحول إلى عائق أمام الديمقراطية‬ ‫ما ورد في كتاب األمّة الديمقراطية حيث قرأت ألنها تتجاهل قيم العدالة والمساواة وتتيح للدولة‬ ‫بأن الديمقراطية‪ :‬هي نظام سياسي يخالف نظام التدخل عوضا ً عنها‪.‬‬ ‫الدولة وهي ادارة المجتمع لذاته بذاته دون‬ ‫الحاجة الى الدولة‪.‬‬ ‫ثانيا‪ -‬أسس ومقومات الدميقراطية‬ ‫فالدولة والديمقراطية تكونان على طرفي‬ ‫ال يمكن الحديث عن تطبيق فعلي وحقيقي‬ ‫ً‬ ‫نقيض دائما‪ ،‬فال يمكن لدولة أن تكون للديمقراطية‪ ،‬ما لم يت ّم تكريس مجموعة من‬ ‫ديمقراطية‪ ،‬وكذلك ال يمكن للديمقراطية أن المبادئ والمقومات والخصائص التي يتميز‬ ‫تكون دولة أيضاً‪.‬‬ ‫بها هذا المفهوم‪ ،‬وعليه يمكن القول‪ :‬إنّ هناك‬ ‫لاّ‬ ‫كما أعتقد بأنّ الديمقراطية ال تتحقق إ من مجموعة من المبادئ واألسس التي ما لم يت ّم‬ ‫ّ‬ ‫معان جوفاء‪،‬‬ ‫خالل تحقيق أصلها ومعناها المتجلي بــ «حكم تكريسها تبقى الديمقراطية مجرّ د‬ ‫ٍ‬ ‫الشعب»‪ ،‬ويتحقق ذلك بإدارة نفسه بنفسه عبر وشعارات دون تطبيق حقيقي‪ ،‬وعليه سنتناول‬ ‫إدارات ذاتية ديمقراطية لك ّل مجموعة على في هذه الفقرة مجموع األسس والمبادئ التي‬ ‫ّ‬ ‫حدا فتمثلها وتحقق وجودها؛ أي تطبيق نظام يرتكز عليها النظام الديمقراطي‪.‬‬ ‫ديمقراطي اجتماعي الخاصية وذلك بديالً عن‬ ‫أولى هذه األسس هو أس الحرية وهذا ما ال‬ ‫الديمقراطية الليبرالية التي يكون فيها الشكل نجده في دول العالم الثالث‪ ،‬التي ال تعرف أو‬ ‫الديمقراطي ذو طابع سياسي اقتصادي أكثر تعترف بالحرية السياسية‪ ،‬بحيث ال تزال أغلب‬ ‫ً‬ ‫من كونه اجتماع ّيا أو باألحرى غير اجتماعي دول هذا العالم محرومة من االنتخابات النزيهة‬ ‫ً‬ ‫أصال‪ ،‬إذ أنّ الليبرالية تقوم على أساس استقالل بل نجدها انتخابات مزورة أو مزيفة أو يقوم بها‬ ‫الفرد الذات واحترام الحرية الشخصية وحماية نظام الدولة نيابة عن الشعب‪.‬‬ ‫الحريات السياسية بعيداً عن القيم االجتماعية‬ ‫إنّ الحرية في النظام الديمقراطي ال تعني‬ ‫التي هي أساس الديمقراطية وجوهرها‪.‬‬ ‫أن يفعل اإلنسان كل ما يريده‪ ،‬ألنّ أش ّد الدول‬ ‫فالليبرالية التي تقوم على السعي إلى أقصى‬

‫‪105‬‬

‫العدد ‪ - 36‬شــتاء ‪2017‬‬


‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫ديمقراطية تضع حدوداً لحرّ يّات األفراد دون‬ ‫أن يقصد من ذلك القضاء على الحرّ يّات أو‬ ‫التقليل من شأنها‪ ،‬بل تنظيمها بغية الحفاظ على‬ ‫مصالح الجماعة وحقوق اآلخرين‪.‬‬ ‫إنّ ثاني أسٍّ من أسس الديمقراطية هو‬ ‫المساواة‪ْ ،‬إذ ُتعتبر المساواة بين أفراد المجتمع‬ ‫عنصراً من عناصر الديمقراطية‪ ،‬فعلى النظام‬ ‫السياسي الذي يطبّق الديمقراطية أن يقوم‬ ‫بممارسة المساواة بين أفراد الشعب‪ ،‬دون‬ ‫تفرقة لسبب من األسباب‪ ،‬فعلى النظام السياسي‬ ‫أن يساوي في معاملته بين جميع المواطنين في‬ ‫ظله‪ ،‬وألاّ تكون الديمقراطية لفئة على حساب‬ ‫فئة أخرى‪ ،‬وهناك عدة نصوص تتناول هذه‬ ‫الفكرة‪ ،‬فقد نصّت وثيقة االستقالل األمريكية‬ ‫على أ ّنه‪ :‬إ ّننا نؤمن بأنّ الناس قد خلقوا‬ ‫متساوين‪ .‬وقد نصّ إعالن حقوق اإلنسان و‬ ‫المواطن الفرنسي في ما ّدته األولى‪ :‬يُولد الناس‬ ‫أحراراً‪ ،‬ويبقون كذلك و متساوين في الحقوق‪.‬‬ ‫كما أريد التوضيح بأنّ المساواة كأُسٍّ من‬ ‫أسس الديمقراطية ال يعني المساواة الفعلية بين‬ ‫األفراد من حيث الظروف الحياتية والمعيشية‪،‬‬ ‫بل المساواة القانونية التي تعني عدم التفرقة‬ ‫أو التمييز بين األفراد في تمتعهم بالحقوق‬ ‫والحريات التي يكفلها الدستور‪ ،‬وما أعنيه‬ ‫بالمساواة القانونية هو أن يكون القانون واحداً‬ ‫بالنسبة لجميع المواطنين دون تفرقة أو تمييز‪.‬‬ ‫كما يرى أليكسيس دو توكفيل وهو منظر‬ ‫الديمقراطية أنّ الديمقراطية والمساواة على‬ ‫ارتباط قويّ ‪ ،‬إذ ال ديمقراطية دون مساواة‪ ،‬وال‬ ‫مساواة دون ديمقراطية‪.‬‬ ‫إذاً فالنظام الديمقراطي هو النظام الذي‬ ‫يستطيع ضمان الحرية والمساواة لمجتمع قائم‬ ‫على وجود نظام يستمد سيادته ومشروعيته من‬ ‫سيادة الشعب‪.‬‬

‫النظام الدميقراطي هو النظام‬ ‫الذي يستطيع ضمان احلرية‬ ‫واملساواة جملتمع قائم على وجود‬ ‫نظام يستمد سيادته ومشروعيته‬ ‫من سيادة الشعب‬ ‫ثالثا‪ -‬أنواع الدميقراطية‬ ‫هناك الكثير من أشكال و أنواع الدميقراطية‪،‬‬ ‫املهم‬ ‫اّإل أن ّني سأذكُر بعضا ً منها‪ ،‬أو باألحرى‬ ‫ّ‬ ‫منها و سنبدأ بــــــــ‪:‬‬ ‫الدميقراطية املباشرة‪:‬‬ ‫شكل من أشكال الحكم نادر الحدوث نظراً‬ ‫لصعوبة جمع كل أفراد الشعب في مكان واحد‬ ‫من أجل عملية التصويت‪ ،‬ولذلك فلم تطبق‬ ‫الديمقراطية المباشرة إال في مجتمعات صغيرة‬ ‫العدد نسبياً‪ .‬وكان أشهرها أثينا القديمة‪ .‬فكان‬ ‫مواطنو أثينا القديمة يتخذون قراراتهم بشكل‬ ‫مباشر بدالً من التصويت على اختيار نواب‬ ‫يمثلونهم‪ .‬وكان كل المواطنين من الذكور‬ ‫االحرار يشاركون في التصويت والتحدث في‬ ‫الجمعيات العمومية‪ ،‬بغضّ النظر عن درجة‬ ‫فُقرهم أو غناهم‪ ،‬لكنّ ذلك كان يتطلب الكثير‬ ‫من الوقت‪ ،‬ممّا ال يتناسب مع المجتمعات‬ ‫الكبيرة‪.‬‬ ‫الدميقراطية شبه املباشرة‪:‬‬ ‫وهي نظام وسط بين الديمقراطية المباشرة‬ ‫التي يح ُكم الشعب فيها نفسه بنفسه دون وسيط‪،‬‬ ‫والديمقراطية النيابية التي تقتصِ ر مهمّة الشعب‬ ‫فيها على اختيار نوّ اب يمارسون وظائف‬

‫العدد ‪ - 36‬شتاء ‪2017‬‬

‫‪106‬‬


‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫السلطة باسمه ونيابة عنه‪ .‬فتختلف الديمقراطية‬ ‫شبه المباشرة عن الديمقراطية المباشرة من‬ ‫ناحية عدم ممارسة الشعب كافة شؤون السلطة‪،‬‬ ‫ْإذ يكتفي بممارسة البعض منها‪ ،‬ويعمل على‬ ‫انتخاب من يمثله لمباشرة الجانب األكبر منها‪.‬‬ ‫وبهذا نالحظ أنّ الديمقراطية شبه المباشرة ُتبيح‬ ‫للشعب ّ‬ ‫حق االشتراك في بعض شؤون السلطة‬ ‫بجانب البرلمان‪.‬‬ ‫الدميقراطية التمثيلية أو النيابية‪:‬‬ ‫في ظل الديمقراطية النيابية يقوم الشعب‬ ‫بانتخاب من يمثله؛ لمباشرة شؤون السلطة‬ ‫ً‬ ‫نيابة واستقالالً عنه‪ ،‬وبذلك تتميّز الديمقراطية‬ ‫النيابية عن الديمقراطية المباشرة في إسناد‬ ‫مباشرة شؤون السلطة لنواب عن الشعب ال‬ ‫ألفراد الشعب أنفسهم‪ .‬ومن هنا يصبح البرلمان‬ ‫هو صاحب السلطة والسيادة وليس الشعب‪.‬‬ ‫الدميقراطية الليربالية‪:‬‬ ‫لصق بالديمقراطية اليوم صفة‬ ‫غالبا ً ما ُت َ‬ ‫الليبرالية‪ .‬والديمقراطية الليبرالية شكل من‬ ‫الديمقراطية التمثيلية تخضع فيه لحكم القانون‬ ‫ك ٌّل من القدرة على انتخاب ممثلين‪ ،‬وإرادة‬ ‫األغلبية ممارسة سلطتها في اتخاذ القرار‪،‬‬ ‫وعاد ًة ما يتوسّط ذلك دستور يؤ ّكد على حماية‬ ‫حرّ يّات وحقوق األفراد واألقليات‪ .‬ولقد تزايد‬ ‫ّ‬ ‫مؤخراً شيوع هذا الشكل من الحكم‪ ،‬حتى أنّ‬ ‫حوالي نصف المعمورة بات اليوم يعيش في‬ ‫ظ ّل أنظمة ديمقراطية ليبرالية‪.‬‬ ‫رابعا‪ -‬أخطار الدميقراطية‪:‬‬ ‫حسب رأيي ال يمكن تطبيق مبدأ الديمقراطية‬ ‫في األنظمة ذات الطابع األحادي والشمولي‬ ‫مثل «األنظمة القومية أو الدينية» فهي تحد من‬

‫‪107‬‬

‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫الدميقراطية‪ :‬هي نظام سياسي‬ ‫خيالف نظام الدولة و هي ادارة‬ ‫اجملتمع لذاته بذاته دون احلاجة اىل‬ ‫الدولة‬ ‫تحقيق الوجود السياسي واالجتماعي والثقافي‬ ‫لدى مجموعة الفئات األخرى التي تكون‬ ‫بدورها األقل تمثيالً‪ ،‬وإذا ما طبقت الديمقراطية‬ ‫في هذه الحال كانت النتيجة هي عملية استبداد‬ ‫عن طريق الديمقراطية‪.‬‬ ‫فمن األخطار الديمقراطية هو استبداد‬ ‫األغلبية عندما يكون مبدأ األغلبية هو من يح ّدد‬ ‫قواعد عمل الديمقراطيات‪ ،‬فـإنّ «الرأي العام»‬ ‫هو من يقود العالم‪ ،‬هكذا ونتيجة العودة دائما ً‬ ‫إلى الرأي العام نكون قد فقدنا جزءاً من هويتنا‬ ‫الشخصية لصالح سلوكيات ومواقف مطابقة‬ ‫لسلوكيات ومواقف األغلبية‪ .‬بإمكان األغلبية‬ ‫على هذا النحو أن تسحق األقلية وتقلّل من‬ ‫مساحة الحرية الشخصية لها‪.‬‬ ‫ومن األخطار الديمقراطية تطبيق‬ ‫الديمقراطية في البلدان المتنوعة التي تتعدد فيها‬ ‫القوميات واألثنيات والمذاهب؛ وخطرها يكمن‬ ‫في أنّ عدم استعمال الديمقراطية كثقافة تعايش‬ ‫بين المكونات وإ ّنما ثقافة تمايز عرقي أو مذهبي‬ ‫أو طائفي‪ ،‬حيث يعطي مفهوم حكم الشعب نفسه‬ ‫بنفسه ترخيصا ً لحق تقرير المصير لهذا الشعب‬ ‫واالنفصال في حال انعدام كما ذكرنا ثقافة‬ ‫العيش المشترك والوحدة الوطنية‪.‬‬ ‫ومن أخطار الديمقراطية أيضا «الفوضى»‬ ‫إذ أن الفوضى هي من أخطار الديمقراطية‪،‬‬ ‫و بشكل خاص في النظم الليبرالية عندما ال‬

‫العدد ‪ - 36‬شــتاء ‪2017‬‬


‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫توضع حدود لحريات الناس‪ ،‬حيث يمكن أن‬ ‫تؤدي ممارستهم لها إلى الفوضى والتع ّدي‬ ‫على حريات اآلخرين‪ ،‬لذلك يجب تنظيم مسافة‬ ‫للحرية بحيث يكون لهذه المسافة حدو ٌد ال‬ ‫تتجاوز أو تضرّ بحرية اآلخرين‪.‬‬ ‫خامسا‪ -‬اجملتمع الدميقراطي املعاصر‬ ‫مع انهيار الحركات القومية ووصول‬ ‫أنظمتها بالمجتمعات الشرق أوسطية إلى‬ ‫طريق مسدود ال تستطيع هي نفسها أن تنكره‪،‬‬ ‫تتنامى في أوساط الرأي العام‪ ،‬وفي أوساط‬ ‫الرأي العام العالمي أيضاً‪ ،‬نزعة عدائية تجاه‬ ‫البرامج والشعارات واألهداف التي استحوذت‬ ‫في الماضي القريب على عقول الناس وأفئدتهم‬ ‫لعقود طويلة‪ ،‬كالبرامج النمطية كاإلصالح أو‬ ‫الشعارات الكالسيكية كالوحدة والدولة القومية‬ ‫وما إلى هنالك من شعارات فضفاضة باتت‬ ‫محظورة في الذهنية المتشكلة حديثاً‪.‬‬ ‫وطرحت الكثير من مشاريع التغيير لتحسين‬ ‫الواقع السياسي واالجتماعي وسنخصّ بالذكر‬ ‫المشروع الديمقراطي في شرقنا األوسط‪ ،‬ولع ّل‬ ‫األهمية تكمن في ضرورة االنتقال السياسي لما‬ ‫شهده الشرق األوسط من ثورات واحتجاجات‬ ‫ِ‬ ‫شعبية وصلت إلى جحر السلطة السياسية‬ ‫وتغييرها‪.‬‬ ‫ً‬ ‫عبر الفكر الديمقراطي حديثا إلى الشرق‬ ‫األوسط‪ ،‬و لم تترسّخ مبادئه اجتماع ّيا ً وال ح ّتى‬ ‫سياس ّياً‪ ،‬إذ كانت عبارة عن أصداء خالية ُتقرع‬ ‫في أذهان الشعوب دون أي تأثير يُذكر‪ ،‬ويعود‬ ‫السبب للتعاطي الشكلي والظاهري للديمقراطية‬ ‫بعيداً عن معناها الحقيقي إذ لم تطبّق مبادئها‬ ‫وال حتى أسسها ولم يعمل عليها حفاظا ً على‬ ‫المصالح األوليغارشية‪ ،‬وضمانا ً لبقاء السلطة‬ ‫المركزية وهيمنتها‪ ،‬وباإلضافة لذلك تزويدها‬

‫الدولة ال تكون دميقراطية إلاّ‬ ‫إذا كان القانون فيها واحداً يسري‬ ‫على مجيع املواطنني بال استثناء وال‬ ‫متييز‬ ‫بجرعات من الخطاب الديني التعبوي‬ ‫المحرّ ض على العداء للنظام الديمقراطي‬ ‫كونه غربيا ً باعتقادهم‪ ،‬إلاّ أ ّنني أعتقد أنّ‬ ‫صا ً‬ ‫الديمقراطية ليست نظاما ً غربيا ً خا ّ‬ ‫وال نحو ذلك‪ ،‬بل نتاجا ً إنسان ّيا ً ساهمت فيه‬ ‫البشرية عبر تاريخها الطويل‪ْ ،‬إذ أنّ أيّ أساس‬ ‫حضاري ال يمكن أن يخلق على حدا‪ ،‬فال ُّن ُ‬ ‫ظم‬ ‫الحضارية جاءت نتيجة سلسلة حضارية‬ ‫متواصلة‪ ،‬وأعتقد أنّ الحرية التي هي أساس‬ ‫الديمقراطية إنما هي الوسيلة الوحيدة للحفاظ‬ ‫على المبادئ األخالقية والدينية بعيداً عن‬ ‫التزوير الذي تعاني منه نتيجة ّ‬ ‫تدخل المصالح‬ ‫السياسية فيها‪.‬‬ ‫نعود إلى الديمقراطية حيث كما ذكرنا‬ ‫مسبقا ً أنّ الديمقراطية هي سلطة الشعب‪ ،‬غير‬ ‫أنّ السؤال الذي يطرح نفسه هو‪ :‬أيّ شكل من‬ ‫أشكال الحكم ّ‬ ‫يمثل سلطة الشعب‪ ،‬كيف يقوم‬ ‫الشعب بحكم نفسه‪...‬؟‬ ‫أعتقد أنّ الديمقراطية الحديثة يجب أن‬ ‫تتر ّكز وتنشأ على السلطة االجتماعية‪ ،‬وذلك‬ ‫ّ‬ ‫المتمثل بحكم الشعب‪،‬‬ ‫لضمان مفهومها‬ ‫والسعي بتغذيتها بالمبادئ والقيم اإلنسانية‪،‬‬ ‫وتحويل مركز نشاطها من دمقرطة الدولة‬ ‫والسلطة المركزية نحو دمقرطة المجتمع‬ ‫والسلطة االجتماعية‪ْ ،‬إذ أنّ الممارسة‬ ‫الديمقراطية السليمة تفترض دمقرطة المجتمع‬

‫العدد ‪ - 36‬شتاء ‪2017‬‬

‫‪108‬‬


‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫بح ّد ذاته‪ ،‬وليس دمقرطة السلطة السياسية‪.‬‬ ‫كانت المرحلة األولى لظهور الديمقراطية‬ ‫تتجلّى في مرحلة الدولة الديمقراطية في العهد‬ ‫الماضي لدى الغرب‪ ،‬أمّا المرحلة الثانية فهي‬ ‫مرحلة المجتمع الديمقراطي بحد ذاته‪ ،‬أي‬ ‫توطيد مبادئ الديمقراطية في ممارسات الفرد‬ ‫والجماعة معاً‪ ،‬كما أ ّنه يجب على المجتمع‬ ‫الديمقراطي أن يتمتع بشروط و قيم إنسانية‬ ‫أوّ لها الحرية الفردية والجماعية‪ْ ،‬إذ أنّ الحرّ يّات‬ ‫الفردية والجماعية صلب الديمقراطية وغايتها‪،‬‬ ‫لكنها ال تتحقق من دون تأمين شروط ومبادئ‬ ‫أخرى وهي العدالة والمساواة االجتماعية‪ ،‬كما‬ ‫جرى تعريف الثقافة الديمقراطية على أ ّنها‬ ‫المساواة‪ ،‬إذ أنّ الديمقراطية تستلزم هدم نظام‬ ‫مراتبي ورؤية كلية للمجتمع واستبدال اإلنسان‬ ‫المراتبي باإلنسان المتساوي على حد تعبير‬ ‫لويس ديمون‪ .‬ولكي تكون المساواة ديمقراطية‬ ‫يجب أن تعني ّ‬ ‫حق ك ّل فرد في أن يختار وجودَ ه‬ ‫الخاص‪ ،‬ويدير شؤونه لكيال تكون الديمقراطية‬ ‫مه ّددة بسلطة األغلبية‪.‬‬ ‫كما ال يقبل الفكر الديمقراطي المعاصر‬ ‫بالمُسلَّمة القائلة‪ :‬بأنّ احترام الحريات الفردية‬ ‫يقود حتما ً إلى تحقيق القيم اإلنسانية المطلوبة‬ ‫كما تقودها الليبرالية‪ْ ،‬إذ يمكن لليبرالية أن‬ ‫تتحول إلى عائق أمام الديمقراطية ألنها تعمل‬ ‫على تجاهل قيم العدالة والمساواة‪ ،‬فأيّ معنى‬ ‫للحرية من دون عدالة ومساواة فعلية ال يمكن‬ ‫أن تقود إلى الديمقراطية‪.‬‬ ‫أمّا اإلشكالية األعقد في الديمقراطية هي‬ ‫اعتبار األفراد ناخبين‪ ،‬وليس ُ‬ ‫ص ّناعا ً للقرار‬ ‫السياسيّ ‪ ،‬فالديمقراطية ال تعني تحويل األفراد‬ ‫في المجتمع ما إلى مجرّ د ناخبين ال خيار لديهم‬ ‫سوى االختيار‪ ،‬بل العكس يعني أن يش ّكلوا‬ ‫ت ومؤسسات سياسية وإدارية طبقا ً‬ ‫وحدا ٍ‬

‫‪109‬‬

‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫ّ‬ ‫أن املمارسة الدميقراطية‬ ‫السليمة تفرتض دمقرطة اجملتمع‬ ‫ّ‬ ‫حبد ذاته‪ ،‬وليس دمقرطة السلطة‬ ‫السياسية‬ ‫لإلرادة الفردية ومن ثم المجتمعية‪ ،‬و بهذا يكون‬ ‫الفرد قد ساهم بتشكيل سلطته السياسية المنشودة‬ ‫ال أن يكون مساهِما ً باختيارات حرّ ة بين تيارات‬ ‫سياسية لم تنطلق من الذات واإلرادة الحرة‪.‬‬ ‫ال يمكن للسياسة الديمقراطية التي تعطي‬ ‫أكبر حرية ألكبر عدد‪ ،‬فتحمي أكبر تنوّ ع ممكن‬ ‫وتعترف به‪ ،‬بل السياسة الديمقراطية سياسة‬ ‫تمثيل األفراد في الحكم عن طريق إدارات‬ ‫ذاتية لكل مجموعة‪ ،‬وانتخاب هذه اإلدارات كلاّ ً‬ ‫على حدا دون التعرض إلى نظام انتخابي شامل‬ ‫يبرمج القرار وفق صالح األغلبية‪ ،‬أي انطالق‬ ‫القرار السياسي من القواعد االجتماعية والتي‬ ‫تقوم بدورها عن طريق إدارة شؤونها بنفسها‬ ‫دون تسلّط األغلبية على حياتهم السياسية‬ ‫واالجتماعية واالقتصادية والثقافية‪.‬‬ ‫أخيراً‪ :‬ال يمكن أن تقوم ديمقراطية بال‬ ‫مساواة سياسية‪ ،‬فهي المقدمة الالزمة أو‬ ‫الضرورية للمساواة االجتماعية‪ .‬فالدولة ال‬ ‫تكون ديمقراطية إلاّ إذا كان القانون فيها واحداً‬ ‫يسري على جميع المواطنين بال استثناء وال‬ ‫تمييز‪ ،‬وكان جميع المواطنين يشاركون في‬ ‫شؤون الدولة والحكم‪ ،‬وما الديمقراطية إال‬ ‫سياسة االعتراف باآلخر‪ ،‬كما قال شارل‬ ‫تايلور‪.‬‬

‫العدد ‪ - 36‬شــتاء ‪2017‬‬


‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫ٌ‬ ‫ُ ُ‬ ‫الكرد ْ تاريخ ُ ونضال‬

‫ّ ٌ ُ ٌّ‬ ‫شخصيات كردية ساهمت يف مقارعة االستعمار الفرنسي‪،‬‬ ‫وحترير سوريا احلديثة‬ ‫روهان قاميشلو‬

‫َ‬ ‫ّ‬ ‫مشاركة‬ ‫إن‬ ‫ُ‬ ‫الكرد يف بناء‬ ‫سوريا‪ ،‬من األزل‬ ‫وحتى اليوم‪ ،‬مل تكن‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫وخاصة ّ‬ ‫أن‬ ‫بغريبة‪،‬‬ ‫من بني أبنائها َمن‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫وشارك يف‬ ‫الوطن‬ ‫ح ّرر‬ ‫االستقالل‪ .‬ويف إطار‬ ‫عرض تاريخ بعض‬ ‫الشخصيات الكردية‬ ‫اليت ْ‬ ‫لعبت دوراً هامًا‬ ‫يف تاريخ سوريا‬ ‫وتاريخ املنطقة‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫نستعرض بعضًا‬ ‫منهم‪.‬‬

‫يُع ُد المُجاه ُد الكردي محمد إيبو شاشو من‬ ‫الوجوه البارزة في قيادة نضال الشعب السوري‬ ‫ض ّد االحتالل الفرنسي‪ ،‬ويقو ُل عن ُه المؤرخون‪:‬‬ ‫َ‬ ‫أطلق الرصاص على الفرنسيين‬ ‫بأن ُه أو ُل َمن‬ ‫في سوريا‪ .‬فهو من مواليد قرية( باسكا) عام‬ ‫‪1881‬م‪ ،‬الواقعة على سهل(ليجة) على الحدود‬ ‫اجتمع محو ورجا ٌل آخرين‬ ‫السورية التركية‪،‬‬ ‫َ‬ ‫حلب‪ ،‬وقرروا مُحارب َة‬ ‫في حيّ (آغيول) بمدينة‬ ‫َ‬ ‫الفرنسيين‪ ،‬وا ّتخذوا من سهل( العُمق) ليبدأ‬ ‫نشاطاتهم ض ّد الفرنسيين‪.‬‬ ‫وعن فتر ِة نضاله يقو ُل الكاتبُ «أدهم آل‬ ‫جندي» في كتابه (تاريخ الثورات السورية في‬ ‫عهد االنتداب الفرنسي)‪1960 ،‬م إنّ المجاهدَ‬ ‫أطلق الرصاصةَ‬ ‫َ‬ ‫البط َل(محو إيبو شاشو الكرديّ )‬ ‫األولى في وجه الفرنسيين المُستعمرين‪ ،‬وكانت‬ ‫مجموعت ُه نوا َة المجموعات السوريّة‪ ،‬وقد‬ ‫ت الحكوم ُة المحل ّي ُة في «حارم» قوّ ًة من‬ ‫أرسل ِ‬ ‫الدركِ لمُالحقت ِه فتوارى عن األنظار‪ ،‬ولكنّ‬ ‫الجنودَ ساقوا زوج َت ُه أمامهم عائدين إلى حارم‪،‬‬ ‫فثار محو واستأسدَ في سبيل الكرامة وال ّ‬ ‫شرف‪،‬‬ ‫َ‬ ‫دارت بينهم معركةٌ‬ ‫وتبع رجا َل الدركِ حيثُ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫أسفرت عن مصرع بعض الجنود الفرنسيين‪،‬‬ ‫العدد ‪ - 36‬شتاء ‪2017‬‬

‫‪110‬‬


‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫حممد إيبو شاشو‪ :‬هو ُ‬ ‫أول مَن‬ ‫َ‬ ‫أطلق الرصاص على الفرنسيني يف‬ ‫سوريا وكان َ‬ ‫النواة األوىل للثورة‬ ‫السور ّية فيما ُ‬ ‫بعد‬ ‫وهرب الباقون‪ ،‬عاد محو مع زوجته‪.‬‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫بعد هذه الحادث أم َّد محو بكم ّي ٍة من البنادق‬ ‫والقذائف والعتاد وانض ّم إليه أفرا ٌد آخرون‪،‬‬ ‫ً‬ ‫مؤلفة من أربعين جند ّيا ً‬ ‫فجرّ دَ الفرنسيون قوّ ًة‬ ‫لمُطاردته مع رفاق ِه لكنهم تص ّدوا لهم ببسالةٍ‪،‬‬ ‫فانسحب الجنو ُد هاربين‪ ،‬وا ّت َ‬ ‫خذ من جبل‬ ‫َ‬ ‫ً‬ ‫(خاستيا وقازقلي)في منطقة عفرين مخبأ ل ُه‬ ‫ولرفاقهِ‪ ،‬وتجم َّع حول ُه أكث ُر من أربعين مجاهداً‪،‬‬ ‫ْ‬ ‫كانت‬ ‫نقل عسكرية‬ ‫ث ّم قادَ هجوما ً على قافل ِة ٍ‬ ‫ْ‬ ‫الكامل‪،‬‬ ‫انتهت بالحرق‬ ‫تجتا ُز سه َل العمق‪،‬‬ ‫ِ‬ ‫ُجاهدين هاجموا من منطق َتي‬ ‫وبالتحالفِ مع م‬ ‫َ‬ ‫عفرين وحارم بتاريخ‪ 1920/1/22‬هاجموا‬ ‫َ‬ ‫مخفر قرية«الحمام» في منطقة عفرين‪ ،‬وفي‬ ‫َ‬

‫‪111‬‬

‫مقتل قائد‬ ‫النهاية استولوا على المخفر بعدَ‬ ‫ِ‬ ‫ْ‬ ‫أرسلت القيادةُ‬ ‫الحامية والمُالزم دولونالي‪ ،‬ث ّم‬ ‫الفرنسي ُة قوّ ًة بقيادة الكابتن«دروهيل» لمُطاردة‬ ‫ُجاهدين البالغ عددهم ستمائة‬ ‫المُجاهدين‪ ،‬لكنّ الم‬ ‫َ‬ ‫ومعهم«محو إيبو شاشو» هجموا على القوة‬ ‫الفرنسيّة المُتمركزة في القرية بالر ّ‬ ‫شاشات‪،‬‬ ‫َ‬ ‫فسقط منهم‪ 50‬شهيداًو‪ 17‬أسيراً‪.‬‬ ‫ْ‬ ‫شاركت‬ ‫ت الفرنسي َة‬ ‫ويُقا ُل إنّ الطائرا ِ‬ ‫في إحدى المعارك ض ّد مُجاهدي محو‪ ،‬وفي‬ ‫منتصف ليلة‪ 1939/1/23‬هاجموا منز َل‬ ‫ْ‬ ‫ودارت بينهم‬ ‫المُستشار الفرنسي في «إعزاز»‬ ‫ٌ‬ ‫معركة حامية امت ّد ْ‬ ‫ت حتى الفجر‪ ،‬وبسبب‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫القوات‬ ‫ت‬ ‫شراسة المجاهدين في القتال‬ ‫اضطر ِ‬ ‫الفرنس ّي ُة االستنجادَ بحاميتها المتمركزة في‬ ‫«حلب» بقيادة الكولونيل«دوشى ليون»‪،‬‬ ‫َ‬ ‫وكذلك بقواتها المتمركزة في قرى«قطمة»‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫الطائرات‬ ‫ت‬ ‫المجاورة‪ ،‬وفي هذه األثناء شارك ِ‬ ‫الذين‬ ‫الفرنس ّي ُة في الهجوم على مُقاتلي«محو»‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫إسقاط طائر ٍة منها‪.‬‬ ‫استطاعوا‬ ‫ً‬ ‫ونتيجة لتواطؤ أحد أقربائ ِه وبعض‬ ‫األغوات‪ ،‬أُغتي َل محم غدراً في باب مغار ٍة‬ ‫رب قرية ( تتران)‬ ‫كان قد ا ّتخذها مقرّ اً له قُ َ‬ ‫َ‬

‫إبراهيم هنانو‬

‫البطل محمد إيبو شاشو‪:‬‬

‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫العدد ‪ - 36‬شــتاء ‪2017‬‬


‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫الزعيم الوطين‬ ‫إبراهيم هنانو‬ ‫ُ‬ ‫الكبري‪ ،‬الذي ّ‬ ‫تصدى لالستعمار‬ ‫وقاوم ُ‬ ‫َه يف مطلع القرن العشرين‪،‬‬ ‫تفخر‬ ‫ويأتي يف طليعة األبطال الذي ُ‬ ‫بهم سوريا اليو َم‬ ‫في منطقة عفرين‪ ،‬بعد أن استبس َل في مقاومة‬ ‫الفرنسيين‪ ،‬وكان النوا َة األولى للثورة السوريّة‬ ‫فيما بع ُد‪)1(.‬‬

‫جُ‬ ‫املاهد الكبري إبراهيم هنانو‪:‬‬

‫ال يوج ُد شخصٌ في سوريا أو في العالم‬ ‫العربي لم يسمع بإبراهيم هنانو‪ ،‬إن ُه كبي ُر‬ ‫المُجاهدين في الثورة السوريّة‪ ،‬والزعي ُم الوطني‬ ‫الكبير‪ ،‬الذي تص ّدى لالستعمار وقاو َم ُه في‬ ‫مطلع القرن العشرين‪ ،‬ويأتي في طليعة األبطال‬ ‫الذين تفتخ ُر بهم سوريا اليو َم‪.‬‬ ‫ولدَ في بلدة «كفر حارم» الواقع ِة غربي‬ ‫حلب عام ‪1869‬م‪ ،‬وهو ينحد ُر من عائلة هنانو‬ ‫َ‬ ‫العريقة‪ ،‬ذات الزعامة والوجاهة‪ ،‬التي تنتمي‬ ‫إلى عشيرة البرازي ال ُكردية المعروفة‪ .‬تقلّدَ‬ ‫وظائف إداريّة في العهد العثمانيّ ‪ ،‬ث ّم عادَ إلى‬ ‫َ‬ ‫بالده سن َة ‪1908‬م‪ ،‬وا ُ‬ ‫نتخب عضواً في المجلس‬ ‫َ‬ ‫بحلب‪ .‬عندما دخ َل جيشُ األمير فيصل‬ ‫العُمومي‬ ‫َ‬ ‫حلب فاتحاً(‪)1918‬عادَ إليها‪،‬‬ ‫بن الحسين مدين َة‬ ‫َ‬ ‫وا ُ‬ ‫َ‬ ‫بدمشق‪،‬‬ ‫نتخب عضواً في( المؤتمر السوريّ )‬ ‫َ‬ ‫وعضواً في(جمعيّة العربية الفتاة) السريّة‪ ،‬ث ّم‬ ‫فانتدب لتأليف‬ ‫الفرنسيون مدين َة أنطاكية‪،‬‬ ‫احت ّل‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫مجموعا ٍ‬ ‫ت عربي ٍة تشاغلهم‪ ،‬وجع َل مقرّ هُ في‬ ‫ْ‬ ‫وفوجئت سوريا بنكبة«ميسلون»‪1920‬‬ ‫حلب‪،‬‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫فامتنع في‬ ‫وحلب‪،‬‬ ‫دمشق‬ ‫واحتالل الفرنسيين‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫بالد بيالن(شمالي حلب) بقوّ ٍة من المتطوّ عين‬

‫ً‬ ‫حكومة‬ ‫ف‬ ‫الوطنيين‪ ،‬وقاتل ُه الفرنسيون‪ ،‬وألّ َ‬ ‫ً‬ ‫ْ‬ ‫وكثرت‬ ‫ب بـ «المتو ّكل على هللا»‬ ‫وطنية‪ ،‬ولُ ّق َ‬ ‫وخاض سبعا ً‬ ‫ُ‬ ‫نطاق نفوذهِ‪،‬‬ ‫سع‬ ‫َ‬ ‫جمو ُعهُ‪ ،‬وا ّت َ‬ ‫ً‬ ‫ُصب فيها بهزيمةٍ‪،‬‬ ‫وعشرين معركة لم ي َ‬ ‫َ‬ ‫واستمرّ عاما ً كامالً ي ُ‬ ‫ُنفق مما بجيب ِه في‬ ‫َ‬ ‫انبسط فيها سلطانهُ‪.‬‬ ‫ت التي‬ ‫الجها ِ‬ ‫ّ‬ ‫لع على بيان إذاعة األمير عبد هللا بن‬ ‫اط َ‬ ‫ّان‪ ،‬يقو ُل فيه إن ُه جا َء من الحجاز‬ ‫الحسين في عم َ‬ ‫«لتحرير سوريا»‪ ،‬فكات َب ُه إبراهيم هنانو‪ ،‬ث ّم‬ ‫ّان عاصمة األردنّ ‪ ،‬فلم ْ‬ ‫يجد فيها‬ ‫قصدَ هُ إلى عم َ‬ ‫البريطانيون‬ ‫فلسطين‪ ،‬فاعتقل ُه‬ ‫وزار‬ ‫ما أم َل‪،‬‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫وسيق إلى‬ ‫في القدس وسلّموهُ إلى الفرنسيين‪،‬‬ ‫ً‬ ‫محاكمة انتهت باعتبار ثورت ِه‬ ‫حلب‪ ،‬فحوك َم‬ ‫َ‬ ‫«سياسية مشروعة»‪.‬‬ ‫تحوّ َل إلى الميدان السياسيّ ‪ ،‬يحاربُ الدول َة‬ ‫ْ‬ ‫فاجتمعت على زعامته‬ ‫الفرنس ّي َة المُنتدِبة‪،‬‬ ‫فأحسن قيادتها‪ ،‬وكان‬ ‫سوريا كلّها‪ ،‬وقادها‬ ‫َ‬ ‫منهاجهُ‪« :‬ال أعترفُ بدولة فرنسا المُنتدبة‪،‬‬ ‫ت البال ُد عا َم‬ ‫وال‬ ‫تعاون معها»‪ ،‬ول ّم ُدعي ِ‬ ‫َ‬ ‫‪1928‬م النتخاب الجمعيّة التأسيسيّة ووضع‬ ‫انتخب إبراهيم هنانو‬ ‫الدستور السوريّ ‪،‬‬ ‫َ‬ ‫ختير رئيسا ً للجن ِة الدستور في‬ ‫عن‬ ‫حلب‪ ،‬وا ُ َ‬ ‫َ‬ ‫الجمعية التأسيسية‪ ،‬فأت ّم وضع دستور عام‬ ‫‪1930‬م‪.‬‬ ‫قا َل المؤرّ خ اللبناني يوسف إبراهيم يزبك‪:‬‬ ‫أربع رسائ َل‬ ‫كتب‬ ‫َ‬ ‫إنّ الزعي َم السوفييتي(لينين) َ‬ ‫ّ‬ ‫بخطه سن َة ‪1919‬م إلى إبراهيم هنانو يدعوهُ‬ ‫فيها إلى التعاون مع حركات التحرّ ر الوطنية‬ ‫في المنطقة‪ ،‬واالعتماد على مساعدة اال ّتحاد‬ ‫السوفييتي في الصراع العادل ض ّد االستعمار‪.‬‬ ‫(‪)2‬‬

‫علي بوظو‪:‬‬

‫وهناك المف ّك ُر والمحامي علي بن عبد‬ ‫َ‬ ‫الوهّاب بوظو (‪1986-915‬م)‪ ،‬وهو من‬

‫العدد ‪ - 36‬شتاء ‪2017‬‬

‫‪112‬‬


‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫ّ‬ ‫املفك ُر علي بن عبد الو ّهاب بوظو‪،‬‬ ‫من َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫وكان‬ ‫الفرنسي‪،‬‬ ‫االنتداب‬ ‫عمل ضد‬ ‫ّ‬ ‫الشعب‪ّ ،‬‬ ‫عضواً بارزاً يف حزب ّ‬ ‫ومث َل دمشق‬ ‫دورات متوالية‬ ‫النيابي يف‬ ‫يف اجمللس‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬ ‫وهو ٌ‬ ‫علم من رجاالت سوريا الفكرية‬ ‫والنضالية يف اإلدارة ُ‬ ‫واحلكم‪.‬‬ ‫فلسطين‪ ،‬ال يطلبُ من الدنيا سوى الجهاد في‬ ‫سبيل هللا‪ ،‬وقد استشهدَ عام ‪ 1938‬إثر معركة‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫هناك‪.‬‬ ‫دفن‬ ‫وقعت بأراضي شرقي األردن‬ ‫َ‬ ‫حيث َ‬ ‫ُ‬ ‫الضابط خليل بكر ظاظا‪ ،‬توفي‬ ‫وهناك‬ ‫عام ‪1938‬م‪ ،‬وهو من مواليد دمشق‪ ،‬خد َم‬ ‫ضابطا ً في الجيش السوري أيا َم الحُكم‬ ‫الفيصلي‪ ،1920-1918‬وقائد سريّة خيّالة‬ ‫المتطوعين في حمص وحماة‪ .‬وقاو َم الفرنسيين‪،‬‬ ‫وبعد انهيار الحُكم الفيصلي في سوريا ‪1920‬‬ ‫لجأ إلى شرقي األردن بعد أن حك َم عليه‬ ‫الفرنسيون باإلعدام‪.‬‬

‫الرئيس أديب الشيشكلي‪:‬‬

‫علي بوظو‬

‫َ‬ ‫بدمشق‪ ،‬عم َل في صفوف‬ ‫مواليد حيّ األكراد‬ ‫االنتداب‬ ‫ت‬ ‫التنظيمات السياسيّة التي قارع ِ‬ ‫َ‬ ‫وكان‬ ‫الفرنسيّ خال َل الثورة السوريّة ال ُكبرى‪،‬‬ ‫َ‬ ‫شعب‪ّ ،‬‬ ‫عضواً بارزاً في حزب ال ّ‬ ‫ومث َل دمشق‬ ‫في المجلس النيابيّ في دورا ٍ‬ ‫ت متوالية وعديدة‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫أسندت إليه وزارةُ الداخلية‬ ‫منذعام‪ ،1949‬حتى‬ ‫والزراعة‪ ،‬هو عل ٌم من رجاالت سوريا الفكرية‬ ‫والنضالية في اإلدارة والحُكم‪.‬‬ ‫وهناك المُجاه ُد الوطني إبراهيم شيخاني‪،‬‬ ‫وهو من مواليد مدينة دمشق عام ‪1860‬م‪.‬‬ ‫َ‬ ‫حضر معاركها‬ ‫التحق بالثورة السورية الكبرى‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫التحق بثورة‬ ‫حتى النهاية‪ .‬وفي عام‪1938‬‬

‫‪113‬‬

‫ولدَ في تشرين الثاني عام ‪1909‬م في مدينة‬ ‫حماة‪ ،‬وهو ابن السيّد حسن آغا الشيشكلي وهو‬ ‫أصل كرديّ ‪ ،‬تزوّ َج من السيدة فطينة بنت‬ ‫من‬ ‫ٍ‬ ‫مصطفى آغا الفنري عام ‪1928‬م‪ .‬بعد تخرّ جه‬ ‫مدرسة‬ ‫من‬ ‫في‬ ‫التجهيز‬ ‫محافظة حماة‪،‬‬ ‫َ‬ ‫التحق بالمدرسة‬ ‫َ‬ ‫بدمشق‬ ‫الحربية‬ ‫تشرين‬ ‫في‬ ‫األول ‪،1929‬‬ ‫وتخرّ ج منها‬ ‫برتبة ضابط‪.‬‬

‫العدد ‪ - 36‬شــتاء ‪2017‬‬


‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫ُ‬ ‫حياته‬ ‫أديب الشيشكلي بدأ‬ ‫العسكرية ضابطًا‪,،‬ومن ثم‬ ‫توىل رئاسة األركان لينتخب‬ ‫ٌ‬ ‫حريص‬ ‫فيما بعد رئيسًا‪ .‬قال‪ :‬أنا‬ ‫أبنائه‬ ‫على هذا الوطن وعلى ِ‬ ‫فكان قائداً‬ ‫بدأ حيات ُه العسكرية ضابطاً‪،‬‬ ‫َ‬ ‫للموقع العسكريّ في البوكمال‪ ،‬ثم انتق َل إلى‬ ‫َ‬ ‫دمشق في أثناء الحرب العالمية الثانية‪ ،‬ويو َم‬ ‫محاصرة الديغوليين لسوريا ُنق َل إلى حامية‬ ‫الر ّقة‪ ،‬وفي حركة العدوان الفرنسي عام‬ ‫كتائب‬ ‫‪1945‬م كان ممن أعلنوا المقاوم َة‪ ،‬وقادَ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫التحق بالمجاهدين العرب في‬ ‫المجاهدين‪ ،‬كما‬ ‫فلسطين ض ّد العدوان الصهيونيّ ‪.‬‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫حدث االنقالبُ السوريّ األوّ ُل‬ ‫وعندما‬ ‫والثاني‪ ،‬كان هو الموجّ ُه الفعليّ لهذه التحرّ كات‪،‬‬ ‫كان هو القائ ُد والزعي ُم لالنقالب الثالث‪.‬‬ ‫ث ّم َ‬ ‫نيسان ‪1955‬م‪.‬‬ ‫تولّى رئاس َة األركان العامّة في‬ ‫َ‬ ‫نتخب رئيسا ً للجمهورية السورية في ‪ 11‬حزيران عام‬ ‫وا ُ َ‬ ‫‪1953‬م‪ ،‬وظ ّل بهذا المنصب حتى المُكالمة الهاتفية األخيرة‬ ‫من الزعيم محمود شوكت آال ر ّ‬ ‫تآمر عليه‬ ‫شي الذي‬ ‫َ‬ ‫لصالح شركة النفط البريطانية بواسطة رجل‬ ‫األعمال اللبنانيّ «إميل البستاني»‪ ،‬ونصح ُه‬ ‫ً‬ ‫ُخادعة بتركِ البالد والسفر إلى الخارج‪،‬‬ ‫م‬ ‫فأجاب ُه الشيشكلي‪ :‬أنا حريصٌ على هذا الوطن‬ ‫وعلى أبنائهِ‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ت ّم اغتياله غدرا من قبل المغترب «نواف‬ ‫أبو غزالة» في منفاه في البرازيل عام ‪.1964‬‬ ‫(‪)3‬‬

‫خالد وجنيب وحمسن الربازي‪:‬‬

‫وعلينا أن ال ننسى المجاهدين من أبناء‬

‫مدينة حماة األبيّة‪ ،‬وخاص ًّة أبنا ُء عشيرة‬ ‫الذين ضربوا أروع األمثلة‬ ‫البرازيّ ال ُكرديّة‪،‬‬ ‫َ‬ ‫في الثورات السورية‪ ،‬وساهموا في النضال‬ ‫ت البال ُد على استقاللها‪.‬‬ ‫السياسي حتى حصل ِ‬ ‫ومنهم المجاه ُد الوطني خالد البرازيّ (‪-1882‬‬ ‫‪1952‬م)‪ ،‬الذي قاو َم اال ّتحاديين األتراك أيا َم‬ ‫الدولة العثمانية‪ ،‬ونتيج َة الحالة الوطنية عندهُ‬ ‫في في عام(‪ )1941‬أثنا َء الحرب العالمية‬ ‫ُن َ‬ ‫الثانية‪ ،‬من قبل السلطتين اإلنكليزية والفرنسية‬ ‫فلسطين ومنها إلى جزيرة «قمران»‪ ،‬وبقي‬ ‫إلى‬ ‫َ‬ ‫فيها م ّد َة سنتين‪ ،‬وفي يوم العدوان الفرنسي على‬ ‫السالح مع أوالدهِ‪،‬‬ ‫مدينة حماة سنة ‪ 1945‬حم َل‬ ‫َ‬ ‫وأظهر من البطولة مع‬ ‫الصفوف‪،‬‬ ‫وكان يتق ّد ُم‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫مضرب األمثال‪.‬‬ ‫أوالده وعشيرته ما جعلهم‬ ‫َ‬ ‫لعب نجيب آغا البرازي‪ ،‬أح ُد وجهاء‬ ‫كما‬ ‫َ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫مدينة حماة‪ ،‬دورا بارزا في التاريخ السياسي‬ ‫السوري‪ ،‬فبين أعوام(‪ -1919‬حتى ‪)1925‬‬ ‫َ‬ ‫وافق على‬ ‫تعام َل مع الملك فيصل األوّ ل‪ ،‬كما‬ ‫ْ‬ ‫جرت عام‪1925‬م‪.‬‬ ‫الثورة السورية الكبرى التي‬ ‫َ‬ ‫بيروت‪ ،‬وبين‬ ‫وت ّم اعتقال ُه لم ّدة ثالثة أشهر في‬ ‫أعوام‪ 1928-1927‬انض ّم إلى الوطنيين‬ ‫السوريين‪ ،‬وبين أعوام‪ 1932-1931‬ت ّم‬ ‫انتخاب ُه نائبا ً على القائمة المناوئة للحكومة‪ ،‬وفي‬ ‫سنة ‪ 1936‬شجّ َع المُضربين أثنا َء االحتجاجات‬ ‫المُناهضة لالنتداب الفرنسي‪ ،‬حتى ت ّم وضع ُه‬ ‫َ‬ ‫تحت اإلقامة الجبريّة في بيروت‪.‬‬ ‫أمّا محسن البرازيّ ‪ ،‬فهو من مواليد حماة‬ ‫‪ ،1904‬من عشيرة البرازية الكردية المُنتشرة‬ ‫في تركيا وبالد ال ّ‬ ‫شام‪ ،‬أت ّم دراست ُه في تجهيز‬ ‫فرساي بفرنسا‪ ،‬ونا َل شهاد َة الدكتوراه في‬ ‫الحقوق من جامعة باريس‪ ،‬وعادَ إلى سوريا‬ ‫و ُعي َّن أستاذاً مُدرّ ساً‪ ،‬فوزيراً للمعارفِ ‪ ،‬فأمينا ً‬ ‫عاما ً للقصر الجمهوري‪ ،‬فرئيسا ً للوزارة في‬ ‫ّ‬ ‫بالزعيم‪،‬‬ ‫طيح‬ ‫عهد حسني الزعيم‪ .‬وعندما أ ُ َ‬ ‫ُن ّف َذ فيه حُك ُم اإلعدام مع حسني الزعيم بتاريخ‬

‫العدد ‪ - 36‬شتاء ‪2017‬‬

‫‪114‬‬


‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫الزركلي قاوم الفرنسيني بشعرِه‬ ‫والسخرية منهم‪ ،‬فحكموا عليه‬ ‫ّ‬ ‫باإلعدام‬ ‫الربازي قاو َم حّ‬ ‫ّ‬ ‫االتاديني‬ ‫خالد‬ ‫األتراك أيا َم الدولة العثمانية‬ ‫ً‬ ‫مجموعة من‬ ‫ترك لنا‬ ‫‪ 14‬آب ‪1949‬م‪ .‬وقد‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ٌ‬ ‫يقولون بأنهم كرد‪ ،‬والقو ُل‬ ‫وآخرون‬ ‫المؤلّفات‪ ،‬منها‪ :‬دروسٌ في الفقه الرومانيّ ‪ /‬عربٌ ‪،‬‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ٌ‬ ‫ُحاضرات في الحقوق المدنية الفرنسية‪ /‬الثاني هو ما رجّ ح ُه الدكتور أحمد الخليل‬ ‫م‬ ‫باالستناد إلى بعض أقوال المؤرّ خين والحقائق‬ ‫دروسٌ في الفقه المدني الفرنسيّ ‪)4(.‬‬ ‫التاريخيّة‪ )6(،‬وما ذكرهُ الدكتور كميل الحاج‬ ‫خري ّ‬ ‫في كتابه ( الموسوعة المُيسرة في الفكر الفلسفي‬ ‫الدين الزركلي‪:‬‬ ‫وقا َم العالّم ُة خير الدين الزركلي المؤرّ ُخ‪ ،‬واالجتماعي‪،‬ص‪ )470‬عن عبد الرحمن‬ ‫إسالمي إصالحي‬ ‫ال ّشاع ُر والدبلوماسيّ والصّحفي‪ ،‬الذي ينتسبُ الكواكبي بأنه‪ُ « :‬مفكّر ٌ‬ ‫ّ‬ ‫غنية»‪.‬‬ ‫َ‬ ‫دمشق‪.‬‬ ‫إلى عشيرة الزركلية ال ُكردية‪ ،‬في‬ ‫سوري‪ ،‬من أسر ٍة كردي ّ ٍة ّ‬ ‫جمع هذا المُف ّك ُر بين الثقافة الواسعة‬ ‫لقد‬ ‫َ‬ ‫قاوم الفرنسيين بشعر ِه والسّخرية منهم‪،‬‬ ‫ْ‬ ‫ُجزت أمالك ُه على والنزعة العلميّة‪ ،‬عم َل في الصحافة‪ ،‬وشغ َل‬ ‫فحكموا عليه باإلعدام‪ ،‬وح‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫دمشق بعدَ معركة ميسلون‪1920‬م‪ .‬رئيسا فخريا لعد ٍد من الوظائف في العهد‬ ‫َ‬ ‫إثر دخولهم‬ ‫وقا َم ابنُ عمه محمد بن سليم الزركلي العثمانيّ ‪ ،‬وكان حبُّ اإلصالح وحريّة القول‬ ‫عمل من أعماله‪ ،‬وقيام ِه‬ ‫باديتين في ك ّل‬ ‫بالمُشاركة في الثورة السورية الكبرى‪ ،‬وت ّم‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫اعتقال ُه عام‪ 1922‬لمشاركت ِه في المظاهرات بإصالحا ٍ‬ ‫ت معروفة عندما ُعي َّن رئيسا ً لبلديّة‬ ‫الشطر األكبر‬ ‫حلب سن َة‪1892‬م‪ ،‬وقد أمضى‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫احتجاجا ً على اللورد بلفور‪ ،‬واضطرّ إلى‬ ‫الرحيل إلى شرقي األردن بسبب عمل ِه لقصيد ٍة من عمر ِه في عهد السُلطان العثماني عبد‬ ‫ذلك العهد‬ ‫ألقاها في ذكرى ميسلون‪ ،‬هاج َم فيها سُلطات الحميد الثاني (‪،)1909-1876‬‬ ‫َ‬ ‫االنتداب الفرنسي‪)5(.‬‬

‫عبد الرمحن الكواكيبّ‪:‬‬

‫يُع ُّد المُف ّكر الثائر عبد الرحمن الكواكبي‬ ‫ُ‬ ‫والظلم العثماني‬ ‫من أوائل َمن تص ّدى لالستبداد‬ ‫أيا َم حُكمهم لبالد ال ّ‬ ‫شام‪ ،‬فهو من مواليد مدينة‬ ‫ت األقوا ُل‬ ‫حلب عام ‪1855‬م‪ ،‬وقد اختلف ِ‬ ‫أصل أسرته الكواكبيّة‪ ،‬فيُقا ُل بأنهم‬ ‫حو َل‬ ‫ِ‬

‫‪115‬‬

‫عبد الرمحن الكواكيب من‬ ‫تصدى لالستبداد ُ‬ ‫أوائل مَن ّ‬ ‫والظلم‬ ‫العثماني أيا َم ُحكمهم لبالد ّ‬ ‫الشام‪.‬‬ ‫دعا إىل حر ّية الشعب العربي‪،‬‬ ‫ومناهضة االستبداد العثماني‬

‫العدد ‪ - 36‬شــتاء ‪2017‬‬


‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫المعروف بالقهر واالستبداد‪ ،‬وكان من‬ ‫يقف الكواكبي‪ -‬وهو مث ّقفٌ متنوّ ر‬ ‫الطبيعي أن َ‬ ‫موقف الغاضب على‬ ‫محبٌّ للعدالة والحريّة‪-‬‬ ‫َ‬ ‫اإلصالح‬ ‫االستبداد والمُستب ّدين‪،‬‬ ‫وأدرك أنّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫يكون شامالً‪ ،‬ويكون على صعيدين‬ ‫الب ّد أن‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫اثنين‪ :‬األوّ ل ثقافي‪ ،‬ويتمثل في نشر العلوم‬ ‫ّ‬ ‫ويتمث ُل في‬ ‫العقلية والتقنية‪ .‬والثاني سياسي‪،‬‬ ‫تغيير الفكر السياسي االستبدادي والذي رسّخت ُه‬ ‫السلطن ُة العثمانية في العقول والنفوس‪.‬‬ ‫نفس ُه لتنفيذ مشروعه‬ ‫نذر الكواكبي َ‬ ‫وقد َ‬ ‫اإلصالحي ال ّ‬ ‫وطبع‬ ‫مصر‬ ‫فسافر إلى‬ ‫شامل‪،‬‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫كتاب ُه األوّ ل َ(أ ُ ّم القُرى)في القاهرة‪ ،‬وكتابه‬ ‫الثاني (طبائع االستبداد ومصارع االستعباد)‪،‬‬ ‫وفي هذين الكتابين دعا إلى حريّة الشعب‬ ‫لذلك ع ّد‬ ‫العربي‪ ،‬ومناهضة االستبداد العثماني‪َ ،‬‬ ‫الكواكبي واحداً من أكثر الشخصيات الفكريّة‬ ‫راديكالي ًّة في أواخر القرن التاسع عشر‪،‬‬ ‫ْ‬ ‫سخطت عليه‪،‬‬ ‫عيون السلطان العثماني‬ ‫لكنّ‬ ‫َ‬ ‫وتم ّكنت في القاهرة من قتل ِه بدسّ ال ُس ّم له في‬ ‫فنجان القهوة في مقهى يلدز‪ ،‬وت ّم لهم ذلك‪ ،‬فأخذ‬ ‫يتلوّ ى من األلم ويقي ُء حتى َ‬ ‫آخر كلماته‬ ‫لفظ‬ ‫َ‬ ‫«لقد سمّموني يا عبد القادر» وكان يوم ‪14‬‬ ‫حزيران سنة ‪)7(.1902‬‬

‫َ‬ ‫دمشق سنة‪1867‬م‪ ،‬تعلّ َم‬ ‫السوريّة‪ ،‬ولدَ في‬ ‫َ‬ ‫الحقوق في‬ ‫ودرس‬ ‫وتابع دراست ُه باآلستانة‬ ‫بها‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫نزحت من منطقة‬ ‫باريس‪ ،‬وهو من عائل ٍة كرد ّي ٍة‬ ‫َ‬ ‫«بالو» بجنوب شرق األناضول إلى سوريا‬ ‫بسبب الخالفات السياسيّة بين أجداد ِه والسُلطة‬ ‫العثمانيّة‪ ،‬وق ّد َم والدهُ دعما ً كبيراً بالمال والسّالح‬ ‫لثورة إحسان باشا التي اندلعت في مُدن ديار‬ ‫بكر وسيرت وأورفا ض ّد العثمانيين‪.‬‬ ‫وفي عهد االنتداب الفرنسيّ للبالد السوريّة‬ ‫ُعي َّن وزيراً للمالية‪ ،‬وبعدها رئيسا ً للجمهورية‬ ‫فيها‪ ،‬سنة ‪ 1932‬وحتى ‪ ،1936‬ث ّم استقا َل‬ ‫باريس والتقى مع النحّ اس باشا‬ ‫وسافر إلى‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ت العالقةُ‬ ‫رئيس وزراء مصر األسبق وتوطد ِ‬ ‫فن‬ ‫بينهما‪ .‬وتو ّفي في باريس سنة ‪1939‬م و ُد َ‬ ‫في دمشق‪)8(.‬‬

‫حسين الزعيم‪:‬‬

‫هو حسني الزعيم بن حسن زعيم البهدينيّ ‪،‬‬ ‫حلب‪ ،‬وهو من‬ ‫ولدَ عام ‪1897‬م في مدينة‬ ‫َ‬ ‫أصل كرديّ ‪ ،‬وتعلّ َم في المدرسة الحربية في‬ ‫ٍ‬ ‫استانبول‪ ،‬وخد َم في الجيش التركيّ ث ّم الفرنسي‬ ‫وثار‬ ‫أيا َم احتالل سوريا‪ ،‬وتولّى رئاسة األركان‪َ ،‬‬ ‫على رأس الجيش السوريّ عام ‪1949‬م‪ ،‬ونفى‬ ‫ب‬ ‫مجلس النوّ اب‬ ‫وقبض على زمام الدولة‪ ،‬ول ّق َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫نتخب رئيسا ً‬ ‫ف وزار ًة‪ ،‬ث ّم ا ُ‬ ‫ّ‬ ‫حممد علي عابد‪:‬‬ ‫َ‬ ‫نفس ُه بالمُشير‪ ،‬وألّ َ‬ ‫َ‬ ‫حزيران عام‪1949‬م‪ ،‬قُت َل مع‬ ‫ّي رئيسا ً للجمهورية للجمهوريّة في‬ ‫َ‬ ‫وهو أوّ ُل َمن ُسم َ‬ ‫العدد ‪ - 36‬شتاء ‪2017‬‬

‫‪116‬‬


‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫بباريس‪.‬‬ ‫في غرفة التشريح بمدرسة الطبّ‬ ‫َ‬

‫يوسف العظمة‪:‬‬

‫يب َ‬ ‫قتل اجلنرال»‬ ‫سليمان احلل ّ‬ ‫الفرنسي‬ ‫كليرب» قائد اجليش‬ ‫ّ‬ ‫مبصر‬ ‫واحلاكم العا ّم‬ ‫َ‬ ‫رئيس وزرائه محسن البرازيّ رميا ً بالرصاص‬ ‫عقب انقال ٍ‬ ‫ب عسكريّ تزعّم ُه العقيد سامي حلمي‬ ‫َ‬ ‫وكان أوّ ل‬ ‫الح ّناوي‪ ،‬عندما قا َم بانقالبه العسكريّ‬ ‫َ‬ ‫انقال ٍ‬ ‫ب يحص ُل في البالد‪ ،‬قا َل ل ُه فارس الخوريّ ‪:‬‬ ‫ً‬ ‫َ‬ ‫التاريخ‬ ‫فتحت بابا يصعبُ على‬ ‫«سامحك هللا‪،‬‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫إغالقهُ»‪.‬‬

‫سليمان احلليبّ‪:‬‬

‫وهو المولود في قرية ( كوكان) في جبل‬ ‫سافر إلى‬ ‫حلب عام ‪1777‬م‪،‬‬ ‫األكراد شمالي‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫لنيل إجازتهِ‪ ،‬وعندما غزا‬ ‫األزهر الشريف‬ ‫ِ‬ ‫نابليونُ‬ ‫بعض‬ ‫واستباح مساجدها‪ ،‬قاب َل‬ ‫مصر‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫قادة الجيش العثمانيّ ‪ ،‬فعاهدَ هم على أن يقت َل‬ ‫الجنرال «كليبر» قائد الجيش الفرنسيّ والحاكم‬ ‫بمصر‪.‬‬ ‫العا ّم‬ ‫َ‬ ‫فقصدَ القاهر َة‪ ،‬وقضى ‪ 31‬يوما ً يتع ّقبُ‬ ‫كليبر‬ ‫َ‬ ‫بخنجر‪ ،‬كان يُخفي ِه في‬ ‫ظفر به‪ ،‬فطعن ُه‬ ‫حتى‬ ‫َ‬ ‫ٍ‬ ‫ثيابهِ‪ ،‬ع ّد َة طعناتٍ‪.‬‬ ‫بض علي ِه وحوك َم أما َم محكم ٍة عسكريّة‬ ‫قُ َ‬ ‫ْ‬ ‫فقضت بإعدام ِه صلبا ً على الخازوق‪،‬‬ ‫فرنسيّة‪،‬‬ ‫حرق يدهُ اليمنى‪ ،‬ث ّم يُترك ُ‬ ‫طعمةً‬ ‫ُ‬ ‫بعدَ أن ت َ‬ ‫للعُقبان‪ ،‬و ُن ّف َذ فيه ذلك‪ ،‬في ت ّل العقارب يوم ‪17‬‬ ‫حزيران‪1800‬م‪ ،‬و ُعلّ ْ‬ ‫قت إلى جانبه رؤوسُ‬ ‫ثالثة من عُلماء األزهر‪.‬‬ ‫طعن به كليبر محفوظا ً‬ ‫وال زا َل الخنج ُر الذي‬ ‫َ‬ ‫في مدينة كاركاسون بفرنسا‪ ،‬كما حفظوا جمجمت ُه‬

‫‪117‬‬

‫وهو من كبار ال ّ‬ ‫شهداء والمناضلين في‬ ‫سبيل استقالل سوريا الحديثة‪ .‬هو من مواليد‬ ‫َ‬ ‫دمشق عام‪1884‬م‪ ،‬خد َم ضابطا ً في الجيش‬ ‫العثمانيّ ‪ ،‬و ُعي َّن رئيسا ً ألركان حرب الفرقة‬ ‫العثمانيّة في بلغاريا ورومانيا‪ ،‬ث ّم رئيسا ً‬ ‫ألركان حرب الجيش العثمانيّ المُرابط في‬ ‫قفقاسيا‪ ،‬فرئيسا ً ألركان حرب الجيش األول‬ ‫باآلستانة‪.‬‬ ‫ت الحربُ العالم ّي ُة األولى عادَ‬ ‫ولمّا انته ِ‬ ‫َ‬ ‫دمشق‪ ،‬فاختارهُ األمير فيصل‬ ‫إلى موطن ِه في‬ ‫بن الحسين مُرافقا ً لهُ‪ ،‬فرئيسا ً ألركان الحرب‬ ‫العامّة برتبة قائم مقام في سوريا‪ ،‬ث ّم والّهُ‬ ‫ّ‬ ‫الجيش‬ ‫فنظ َم‬ ‫وزار َة الحربيّة سن َة‪،1920‬‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ناهز عددهُ عشر َة آالف جنديّ ‪.‬‬ ‫الوطنيّ الذي‬ ‫استمرَّ في عمل ِه إلى أن تل ّقى الملك فيصل‬ ‫إنذار غورو الفرنسيّ بوجوب تسريح الجيش‪،‬‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫كان الجيشُ المُرابط على الحدود‬ ‫وبينما‬ ‫َ‬ ‫كان الجيشُ الفرنسيّ يتق ّد ُم بأمر‬ ‫ضاً‪،‬‬ ‫مُنف ّ‬ ‫َ‬

‫العدد ‪ - 36‬شــتاء ‪2017‬‬


‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫الجنرال غورو‪ ،‬فعادَ المل ُ‬ ‫ك فيصل يستنج ُد‬ ‫جيش أهليّ يقو ُم‬ ‫بالوطنيين السوريين لتأليفِ‬ ‫ٍ‬ ‫َ‬ ‫وتسارع شبابُ‬ ‫دمشق‬ ‫بال ّدفاع عن البالد‪،‬‬ ‫َ‬ ‫وشيوخها إلى ساحة القتال ومعهم بعضُ‬ ‫الجنود ويتق ّدمهم يوسفُ العظمة‪ ،‬وعندما‬ ‫إيقاف الزحف الفرنسيّ ؟‬ ‫سُئ َل‪ :‬هل تستطي ُع‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫أدع التاريخ يُسجّ ُل أنهم دخلوا‬ ‫أجاب‪ :‬لن َ‬ ‫َ‬ ‫سوريا بدون مُقاومة‪.‬‬ ‫وكان قد جع َل على رأس وادي القرن‬ ‫َ‬ ‫ً‬ ‫في طريق المُهاجمين ألغاما ً خفيّة‪ ،‬فلمّا َ‬ ‫بلغ‬ ‫أمر بإطالقها‪ ،‬فلم‬ ‫ميسلون ورأى العدوَّ مقبالً َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫يبحث فإذا بأسالكها قد‬ ‫فأسرع إليها‬ ‫تنفجرْ ‪،‬‬ ‫َ‬ ‫طعت‪ ،‬فعل َم أنّ القضا َء قد ن ّفذ‪ ،‬فلم يسع ُه إالّ‬ ‫قُ‬ ‫ْ‬ ‫أن ارتقى ذرو ًة ينظ ُر إلى دبابات الفرنسيين‬ ‫ً‬ ‫زاحفة نحوهُ‪ ،‬وجماهي ُر الوطنيين من أبناء‬ ‫قتيل وشريد‪ ،‬فعمدَ إلى بندقيّت ِه فلم‬ ‫البالد بين ٍ‬ ‫ُ‬ ‫يطلق نيرانها على العدوّ ‪ ،‬حتى أصابت ُه‬ ‫يزل‬ ‫ٌ‬ ‫بصدر رح ٍ‬ ‫ب وكأن ُه ينتظرها‪،‬‬ ‫قنبلة تل ّقاها‬ ‫ٍ‬ ‫ْ‬ ‫فن‬ ‫ففاضت روح ُه في أشرفِ معركةٍ‪ ،‬و ُد َ‬ ‫في المكان الذي اُستشهدَ في ِه يوم ‪ 24‬تموز‬ ‫‪.1920‬‬

‫فوزي السلو‬

‫ّ‬ ‫عسكري‬ ‫بانقالب‬ ‫قا َم الشيشكلي‬ ‫ٍ‬ ‫على حكومة الرئيس معروف‬ ‫الدوالييب‪ ،‬مما أ ّدى إىل استقالة رئيس‬ ‫البالد هاشم األتاسي‪ ،‬فعينّ َ الشيشكلي‬ ‫َ‬ ‫صديق ُه فوزي سلو رئيسًا للدولة ورئيسًا‬ ‫للحكومة ووزيراً للدفاع والداخلية‬ ‫وقبرهُ اليو َم يُع ُّد رمزاً للتضحية الوطنية‬ ‫دافع عن شرفِ سوريا أما َم‬ ‫الخالدة‪ ،‬فقد‬ ‫َ‬ ‫المُستعمرين‪.‬‬

‫فوزي السلو‪:‬‬

‫ُخضرم‪،‬‬ ‫هو قائ ٌد عسكريّ سوريّ ‪ ،‬وسياسيّ م‬ ‫َ‬ ‫وهو كرديّ األصل‪.‬‬ ‫َ‬ ‫درس في الكليّة‬ ‫دمشق عام ‪1905‬م‪،‬‬ ‫ولدَ في‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫والتحق بالقوات الخاصّة‬ ‫حمص‪،‬‬ ‫الحربية في‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫فرضت فرنسا‬ ‫نشئت عندما‬ ‫الفرنسيّة‪ ،‬والتي أ‬ ‫انتدابها على سوريا في ‪.1920‬‬ ‫تخرّ ج برتبة مالزم ‪ ،1924‬ث ّم ت ّم ترقيت ُه إلى‬ ‫مالزم أوّ ل ‪ ،1929‬وتعي َّن أستاذاً للتدريب في‬ ‫المدرسة الحربية‪.‬‬ ‫ورجع التبّاع دورة‬ ‫سافر إلى فرنسا ‪1936‬‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫أركان الحرب وبقي في المدرسة الحربية‬ ‫حتى‪ ،1939‬وارتقى إلى رتبة مق ّدم ث ّم عقيد‬ ‫‪1944‬م‪.‬‬ ‫فلسطين ‪ ،1948‬وكان من الوفد‬ ‫حارب في‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫المُفاوض للهدنة السوريّة اإلسرائيلية عام‪.1949‬‬ ‫كان مُقرّ با ً من العقيد أديب الشيشكلي الذي‬ ‫عيّن ُه وزيراً للدفاع في جميع الحكومات المدنية‬ ‫ما بين(‪ .)1951-1949‬قا َم الشيشكلي بانقال ٍ‬ ‫ب‬ ‫عسكريّ في ‪ 1951‬على حكومة الرئيس‬ ‫معروف الدواليبي‪ ،‬مما أ ّدى إلى استقالة رئيس‬ ‫البالد هاشم األتاسي‪ ،‬فعي َّن الشيشكلي صدي َق ُه‬

‫العدد ‪ - 36‬شتاء ‪2017‬‬

‫‪118‬‬


‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫ترّبى أمحد بارايف يف ج ّو وط ّ‬ ‫ين‬ ‫مُف َعم بالثور ّية‪ُ ،‬‬ ‫حيث كان سببًا‬ ‫ٍ‬ ‫مباشراً حلماس البارايف يف مقاومة‬ ‫َ‬ ‫ولبنان‬ ‫الوجود الفرنسي يف سوريا‬ ‫ّ‬ ‫بكل ق ّوٍة‬ ‫فوزي سلو رئيسا ً للدولة ورئيسا ً للحكومة‬ ‫ووزيراً للدفاع والداخلية‪ ،‬وحك َم الرجُالن سوريا‬ ‫وأصبح‬ ‫حتى عام ‪1953‬م‪ ،‬عندما استقا َل سلو‬ ‫َ‬ ‫الشيشكلي رئيسا ً حتى عام‪.1954‬‬ ‫اعتز َل فوزي سلو العم َل السياسي‪ ،‬وتوفيّ‬ ‫عمر يناه ُز ‪ 67‬عاما ً وذلك سن َة ‪.1972‬‬ ‫عن‬ ‫ٍ‬

‫أمحد بارايف‪:‬‬

‫ينحد ُر أحمد بارافي من عشيرة البارافيّة‬ ‫ال ُكرديّة‪ ،‬التي تقطنُ في(دشتا بارافيا)‪ ،‬في مدينتي‬ ‫خانك وخضّور بين نهري دجل َة والفرات‪ .‬وإنّ‬ ‫كلم َة البارافية تعني (بجانب المياه)‬ ‫ً‬ ‫ْ‬ ‫هاجرت‬ ‫ونتيجة لتلك الضغوط العثمانيّة‬ ‫دمشق‪ ،‬وتحديداً‬ ‫عائلت ُه واستقرّ ْ‬ ‫َ‬ ‫ت في مدينة‬ ‫ْ‬ ‫واختارت عائل ُة‬ ‫في حيّ األكراد (ركن ال ّدين)‪،‬‬ ‫البارافي سوريا موطنا ً دائما ً لها‪.‬‬ ‫ُفع ٍم‬ ‫أمّا نشأت ُه فقد تربّى في جوّ وطنيّ م َ‬ ‫ُ‬ ‫حيث كان سببا ً مباشراً لحماس البارافي‬ ‫بالثوريّة‪،‬‬ ‫ولبنان‬ ‫في مقاومة الوجود الفرنسي في سوريا‬ ‫َ‬ ‫بك ّل قوّ ةٍ‪ .‬لم ّ‬ ‫يتخذ مكانا ً مح ّدداً للمقاومة‪ ،‬بل‬ ‫تحوّ َل من منطق ٍة إلى أخرى‪ّ .‬‬ ‫الث ُ‬ ‫ابت في تن ّقالته‬ ‫هو هدفٌ واح ٌد‪ :‬ضرب تواجُد الجيوش الفرنسيّة‬ ‫ت‬ ‫على األراضي السوريّة‪،‬‬ ‫لذلك وعندما أصدر ِ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫العفو عن جميع‬ ‫دمشق‬ ‫ُلطات الفرنس ّي ُة في‬ ‫الس‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫غامر وقد َم إلى‬ ‫ت البارافيّ ‪ ،‬لكن ُه‬ ‫الثوّ ار‪ ،‬استثن ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫دمشق برفقة سلطان باشا األطرش‪.‬‬

‫‪119‬‬

‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫كان رفيقا ً ولصيقا ً لسلطان باشا‬ ‫َ‬ ‫األطرش وللشيخ مصطفى الخليلي زعيم‬ ‫ثورة حوران‪ ،‬ومحمد سعيد داري وسعيد‬ ‫العاص وغيرهم‪ .‬هو بط ٌل من أبطال الثورة‬ ‫الذين ضحّ وا بك ّل ما يملكون ألجل‬ ‫السوريّة‬ ‫َ‬ ‫دحر االستعمار وإجالئه عن أرض الوطن‬ ‫بقي هاجسا ً لك ّل أبنائه‪.‬‬ ‫الذي طالما َ‬ ‫َ‬ ‫والتحق‬ ‫ولدَ في حيّ األكراد ‪،1898‬‬ ‫َ‬ ‫أطلق عليه‬ ‫بسلك الشرطة (أو الدرك كما‬ ‫الفرنسيون) في وق ٍ‬ ‫ت كان االترا ُ‬ ‫ك ال يزالون‬ ‫َ‬ ‫مُسيطرين فيه على‬ ‫دمشق‪ ،‬وتخرّ َج كصفّ‬ ‫ضابط‪ ،‬و ُعي َّن في مخفر الغزالنيّة‪.‬‬ ‫ت العشائ ُر العربي ُة والثوّ ا ُر‬ ‫وبعد أن نجح ِ‬ ‫الذين كان يقودهم فيصل الحسين في طرد‬ ‫َ‬ ‫سارع البارافي (وهو‬ ‫دمشق‪،‬‬ ‫العثمانيين من‬ ‫َ‬ ‫ً‬ ‫كان في العشرين من عمره مُرتديا زيّ‬ ‫َ‬ ‫فسبق جميع الناس‬ ‫الدرك وبرتبة عريف)‬ ‫وصعدَ إلى سطح سراي الحكومة فأنز َل‬ ‫ورفع مكان ُه العل َم العربيّ‬ ‫العلم التركيّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫دمشق‪.‬‬ ‫على سارية سراي دار الحكومة في‬ ‫ٌ‬ ‫حكومة وطنية‪ُ ،‬عي َّن العريف‬ ‫وعندما تش ّكلت‬ ‫أحمد البارافي رئيسا ً لمخفر الدرك في قطنا‪.‬‬ ‫وانتشر‬ ‫لبنان‬ ‫وبعد أن احت ّل الفرنسيون‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫سلك‬ ‫جيشهم في أرجائهِ‪،‬‬ ‫ترك البارافيُّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫الدركِ وانض ّم هو وأخوه عبد القادر‪،‬‬ ‫ومعهم ‪ 50‬فارسا ً كرد ّيا ً من قوميته إلى قافلة‬ ‫الوطنيين الذين َ‬ ‫فارس‬ ‫بلغ عددهم ‪1000‬‬ ‫ٍ‬ ‫من العرب وال ُكرد وال ّ‬ ‫شركس وغيرهم مثل‬ ‫األمير محمود فاعور والمجاهد أحمد مريود‬ ‫والذين يع ّدون الع ّد َة لمُقارعة الفرنسيين في‬ ‫داخل األراضي اللبنانيّة‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫مرجعيون‬ ‫حيث احت ّل الفرسانُ منطقة‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫مناطق لبنانيّة‬ ‫وواجهوا القوى الفرنسي َة في‬ ‫أخرى مثل راشيا والصويرة وشتورا‬ ‫خسائر‬ ‫وأنحاء البقاع اللبناني‪ ،‬وألحقوا‬ ‫َ‬

‫العدد ‪ - 36‬شــتاء ‪2017‬‬


‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫أصدر المل ُ‬ ‫ك فيصل‬ ‫فادحة بالفرنسيين‪ ،‬إلى أن‬ ‫َ‬ ‫أمراً برجوعهم إلى مراكز تجمّعهم في قطنا‬ ‫وذلك‬ ‫لبنان‪،‬‬ ‫بعد شهرين من مقاومتهم في‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫تفاهم مع‬ ‫انتظاراً لما سيقو ُم به الملك فيصل من‬ ‫ٍ‬ ‫ّ‬ ‫وخط َط الغتيال الجنرال الفرنسي‬ ‫الفرنسيين‪.‬‬ ‫غورو في قطنا أثنا َء قيام ِه بزيارة قطنا‪ .‬وساعدَ‬ ‫وأعمال لوجستيّة وقا َم بمُالحقة‬ ‫بسالح‬ ‫ار‬ ‫الثوّ َ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫وشارك‬ ‫الجواسيس وعُمالء الجيش الفرنسيّ ‪،‬‬ ‫َ‬ ‫أكبر‬ ‫في ثورة قطنا وثورة جبل العرب‪ ،‬لكنّ‬ ‫َ‬ ‫معرك ٍة خاضها ض ّد الجيش الفرنسيّ كانت في‬ ‫بيته الواقع في ركن ال ّدين‪ ،‬القابع على سفوح‬ ‫َ‬ ‫ت‬ ‫جبل قاسيون المُط ّل على مدينة‬ ‫دمشق‪ ،‬وكان ِ‬ ‫ُحاصر‬ ‫المعرك ُة التي خاضها من بيت ِه والم‬ ‫َ‬ ‫بالقوّ ات الفرنسية من المعارك البطولية‬ ‫باعتزاز‪ ،‬فقد استبس َل فيها‬ ‫المُشرّ فة التي ُتذ َك ُر‬ ‫ٍ‬ ‫واستطاع أن يقت َل عدداً من‬ ‫رغ َم عدم التكافؤ‪،‬‬ ‫َ‬ ‫ٌ‬ ‫المهاجمين بينهم ضابط فرنسيّ ‪.‬‬ ‫هناك‬ ‫نزح إلى شرق األردن ومن‬ ‫ث ّم‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ص َل ببعض‬ ‫سافر إلى‬ ‫فلسطين من أجل أن يت ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ً‬ ‫الشخصيّات الوطنية فيها‪ ،‬وعاد ثانية إلى‬ ‫خيار‬ ‫المجاهدون‪ ،‬وا ّتخذوا‬ ‫اجتمع‬ ‫ّان إلى أن‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫عم َ‬ ‫ً‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫تجهيز‬ ‫دمشق بعد أن استكملوا‬ ‫الرجوع ثانية إلى‬ ‫العدد المطلوب من الثوّ ار‪ ،‬والتقوا جميعا ً في‬ ‫منزل زعيم جبل العرب سلطان باشا األطرش‪،‬‬ ‫وقرّ روا مُهاجمة محطة الدبر‪ ،‬بعدَ أن علموا‬ ‫القطار من‬ ‫مندوب المفوّ ض السّامي يستق ّل‬ ‫بأنّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫درعا با ّتجاه دمشق‪َ.‬‬ ‫ً‬ ‫ثانية إلى‬ ‫وبعدَ معرك ِة عين ترما التجأ‬ ‫وبقرار من األمير عبد هللا ت ّم‬ ‫شرقي األردن‪،‬‬ ‫ٍ‬ ‫توظيف عد ٍد من هؤالء في دوائر حكومت ِه رغ َم‬ ‫اعتراض المستعمر اإلنكليزيّ على القرار‪،‬‬ ‫قرار العفو‬ ‫و ُعيّن بارافي في سلك الدرك‪ ،‬إالّ أنّ‬ ‫َ‬ ‫الذي أصدرهُ المفوّ ض الساميّ الفرنسي في‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫بحق الثوّ ار‪ ،‬ورغ َم أن ُه استثنى بارافي‬ ‫دمشق‬ ‫َ‬ ‫دمشق وبرفقة‬ ‫من العفو‪ ،‬غير أن ُه عادَ إلى بلد ِه‬

‫يوسف العظمة قاد املقاومة‬ ‫ضد الفرنسيني وعندما ُس َ‬ ‫ئل‪ :‬هل‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫الفرنسي؟‬ ‫إيقاف الزحف‬ ‫تستطيع‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫التاريخ ُي ّ‬ ‫َ‬ ‫سج ُل ّأنهم‬ ‫أجاب‪ :‬لن أد َع‬ ‫دخلوا سوريا بدون مُقاومة‪.‬‬ ‫َ‬ ‫دمشق‪ ،‬األمر‬ ‫سلطان باشا األطرش دخ َل إلى‬ ‫عفي عن ُه أيضاً‪)9(.‬‬ ‫أحرج‬ ‫الذي‬ ‫الفرنسيين‪ ،‬وأ ُ َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫الهوامش‪:‬‬ ‫‪ -1‬جرجي زيدان‪ :‬تراجم مشاهير الشرق‬ ‫في القرن التاسع عشر‪.‬‬ ‫‪ -2‬كتاب( احلكومات السورية في القرن‬ ‫العشرين)‪ ،‬تأليف‪ :‬حسن ظاظا‪ ،‬وسعاد أسعد‬ ‫جمعة‪ ،‬الصادر بدمشق ‪.2006‬‬ ‫اخلير( أديب الشيشكلي)‪،‬‬ ‫‪ -3‬هاني‬ ‫ّ‬ ‫دمشق‪ /1994‬املوسوعة العسكرية‪ /‬موسوعة‬ ‫أعالم سوريا‪.‬‬ ‫شخصيات كردية في‬ ‫‪ -4‬خالد عيسى‪:‬‬ ‫ٌ‬ ‫الوثائق الفرنسية‪2009 ،‬‬ ‫‪ -5‬األعالم‪ /‬معجم املؤرّخني الدمشقيني‪/‬‬ ‫موسوعة أعالم سوريا‪.‬‬ ‫‪ -6‬أصل األسرة الكواكبية‪ /‬مجلة‬ ‫املعرفة‪.‬‬ ‫‪ -7‬د‪ .‬أحمد اخلليل‪ :‬مشاهير الكرد في‬ ‫التاريخ‪.‬‬ ‫‪ -8‬عن كتاب أعالم الكرد للكاتب العراقي‬ ‫مير البصري‪ /‬وعن أعالم دمشق في القرن‬ ‫السابع عشر‪ /‬ومذكرات نحاس باشا رئيس وزراء‬ ‫مصر‪.‬‬ ‫‪ -9‬سليم اجلابي(أحمد بارافي‪ :‬بطلٌ‬ ‫قاوم‬ ‫َ‬ ‫االستعمار الفرنسي)‪ ،‬دمشق‪.2006‬‬

‫العدد ‪ - 36‬شتاء ‪2017‬‬

‫‪120‬‬


‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫ُ‬

‫ّ‬

‫عبد اهلل أوجالن يسجن سجانه‬

‫عاطف مغاورى‬ ‫نائب رئيس حزب التجمع املصري‬

‫رغ َم مرور (‪ )18‬عاما ً ًعلى اعتقال الزعيم الكردي‪ ،‬قائد‬ ‫حزب العمّال الكردستانى‪ ،‬المطالب بحقوق أبناء قوميته الكرد‬ ‫الذين يخضعون للحكم التركي‪ ،‬ولم تهدأ الحرك ُة الكردية‬ ‫للمطالبة بكافة األشكال من أجل التمتع بحقوقهم القومية‪،‬‬ ‫ويقدمون مزيد من التضحيات ويقبلون العديد من المبادرات‬ ‫من أجل وقف الصراع ووقف نزيف الدم الكردي‪ -‬التركي‪،‬‬ ‫وصوالً لتسويات من شأنها اإلقرار واالعتراف ببعض الحقوق‬ ‫القومية للكرد ‪..‬‬ ‫وإذا كنا قد أطلقنا ندا ًء فور اعتقال عبد هللا أوجالن‬ ‫«فاوضوه بدالً من أن تحاكموه» وبمراجعة مرافعة عبد هللا‬ ‫أوجالن أمام جالديه أثناء محاكمته من تأكيده على ضرورة‬ ‫مواجهة الثنائية البغيضة التى تستهدف استنزاف الجهد والدماء‬ ‫عبر ثنائية المواجهة كرد ‪ /‬ترك ‪..‬‬ ‫ومن الدروس المستفادة من عملية اعتقال السيد عبد هللا‬ ‫أوجالن عام ‪ 1999‬فى تكاتف كل األطراف فى اإليقاع‬ ‫بالسيد عبد هللا أوجالن فى األسر التركي وضلوع المحور‬ ‫االستعماري الغربي فى التآمر ضد السيد عبد هللا أوجالن وما‬ ‫يمثله من قيمة ورمز فى تاريخ النضال الكردى من أجل نيل‬ ‫الحقوق القومية‪ ،‬والذى مزج بعبقرية بين النضال من أجل‬ ‫الحقوق القومية لقومه والقضية االجتماعية‪ .‬انحيازه للقضية‬ ‫االجتماعية ولم يكن الدافع وراء نضاله وتضحياته بواعث قبلية‬

‫‪121‬‬

‫العدد ‪ - 36‬شتاء ‪2017‬‬


‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫أو عشائرية أو اثنيه ضيقة لذا ارتبط دائما ً‬ ‫ومناضلى حزبه بالنضال اإلنسانى فى مواجهة‬ ‫االستعمار والهيمنة العربية على مقدرات‬ ‫الشعوب‪.‬‬ ‫وبنضال عبد هللا أوجالن واعتقاله يؤكد‬ ‫على حقيقة أن القضايا العربية التحررية هى‬ ‫المرادف الطبيعى للنضال الكردى فى مواجهة‬ ‫التقسيمات والمشاريع اإلقليمية والدولية القتسام‬ ‫المنطقة من خالل توظيف ثنائيات وصراعات‬ ‫عرقية واختالق صراع قومى ما بين العرب‬ ‫والكرد رغم أن القوميتين من ميراث التركة‬ ‫العثمانية (رجل أوربا المريض) التى توارثته‬ ‫القوى االستعمارية الغربية من خالل سايكس‪-‬‬ ‫بيكو وما لحق بهما من المشروع االستيطاني‬ ‫االقتالعي بوعد بلفور والذى تجسد بإعالن‬ ‫إسرائيل عام ‪ 1948‬بما يعني أن اختالق‬ ‫الصراع بين العرب والكرد الهدف منه تهديد‬ ‫مصالح ومستقبل أبناء القوميتين‪.‬‬ ‫ومن المشهود له أن السيد أوجالن عرض‬ ‫وقدم قبل وأثناء االعتقال عدة مبادرات من‬ ‫شأنها وقف نزيف الدم وإنهاء الصراع الذي‬ ‫يتواصل من عدة عقود وطرح وقف إطالق‬ ‫النار من طرف واحد عدة مرات‪ ،‬ولكن التفكير‬ ‫االقصائي والسعي الستعادة أمجاد سلطانية‬ ‫تدفع الشعوب أثمانها أفشل كل ذلك‪.‬‬ ‫واليوم يقوم السلطان العثمانى الجديد‬ ‫(أردوغان) باللعب بورقة الكرد من أجل‬ ‫المزيد من التغول والتوغل والتوسع على‬ ‫حساب السيادة الوطنية لدول الجوار (العراق‬ ‫وسوريا)‪ ،‬وهو ما نراه بتدخل قواته داخل‬ ‫األراضي السورية تحت ما يسمى قوات درع‬ ‫الفرات‪ ،‬منتهكا ً القانون الدولي باحترام سيادة‬

‫وأراضي الغير وإلقاء القبض على قيادات حزب‬ ‫الشعوب الديمقراطية الذى حقق نجاحا ً باهراً‬ ‫فى االنتخابات التركية والقيام بحل البلديات في‬ ‫جنوب شرق تركيا وديار بكر‪ ،‬بتهمة التعاطف‬ ‫مع الحقوق الكردية وإحالل محلهم قيادات من‬ ‫حزب أردوغان (العدالة والتنمية)‪.‬‬ ‫واليوم وفي الوقت الذى يشتد فيه الصراع‬ ‫وتتدخل القوى وكافة األطراف الدولية ندعو‬ ‫كافة األطراف الدولية واإلقليمية بالتوقف‬ ‫عن االستخدام الالمبدئى والال أخالقى لمعاناة‬ ‫ومطالب الكرد‪ ،‬وفى ذات الوقت نناشد القيادات‬ ‫الكردية بمزيد من الحذر وعدم االنزالق فى‬ ‫االستقطابات اإلقليمية والدولية فى صراعات‬ ‫المنطقة‪ ،‬وااللتفاف حول برنامج ومشروع‬ ‫يحقق أماني وأحالم الكرد القومية‪.‬‬ ‫وإن (‪ )18‬عاما ً من االعتقال لم تؤثر فى‬ ‫موقف عبد هللا أوجالن ونضال الكرد إال مزيد‬ ‫من االنتصار رغم التضحيات تلو التضحيات‬ ‫التي تمهد الطريق من أجل كسب معركة‬ ‫الحقوق‪.‬‬ ‫لم تنطفئ جذوة النضال الكردى ومن‬ ‫سايكس‪ -‬بيكو األولى فى بداية القرن‬ ‫العشرين إلى سايكس‪ -‬بيكو المعدلة فى بداية‬ ‫القرن الحادي والعشرين‪ ،‬والشعوب تدفع‬ ‫أثمان مخططات ومؤامرات دولية وإقليمية‬ ‫وهى دعوة نؤكد عليها لتتجمع حولها القوى‬ ‫واألحزاب السياسية بالوطن العربي‪ ،‬تأكيداً‬ ‫على أن القوميتين العربية والكردية قوميتين‬ ‫توأمتين‪ ،‬مهما سعى أصحاب المصالح لبذر‬ ‫الخالف والشقاق والصراع بينهما‪.‬‬

‫العدد ‪ - 36‬شتاء ‪2017‬‬

‫‪122‬‬


‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫أوجالن من مؤامرة للسقوط اىل الصمود‬

‫گويل فيلي‬

‫تنظر القوى العالمية الكبرى إلى منطقة الشرق األوسط على أ ّنها دول العالم‬ ‫الثالث أو الرابع‪ ...‬وهي دول تحت الطلب‪ ،‬وجنود في لعبة الشطرنج على رقعة‬ ‫منطقة غنية بكل شيء‪ ،‬ولكن فقيرة فكريا ً ويعانون أنيميا ذهنية ‪..‬فقد كان وجود‬ ‫حركة إنسانية بحجم وقوة ‪ PKK‬في المنطقة هو حجر عثرة في طريق مباراة‬ ‫الدول الكبرى التي تجري كل بضع سنوات في هذه المنطقة الملتهبة ‪..‬لكنّ‬ ‫أوجالن؛ الشخصية الديناميكية قد حاول أن يكيّف روح الثورة مع واقع المنطقة‬ ‫وجوع س ّكانها االجتماعي واألمني والفكري‪ ..‬لكن في نفس الوقت كان الشخصية‬ ‫تنحن أمام سخونة الضغط الدولي‪ ...‬واصطدمت طموحات‬ ‫الصلبة التي لم‬ ‫ِ‬ ‫الحكومات الكبرى بصخرة العناد وتصميم القائد الشرق األوسطي الذي لم يستسلم‬ ‫أمام عواصف وتسونامي األورو‪-‬أميركي‪ .‬ولم يكن أوجالن قائداً تحت الطلب‪ ،‬بل‬ ‫كان مطالبا ً بحقوق إنسانية لإلنسان الشرق أوسطيّ والنهوض به‪ ،‬وإخراجه من‬ ‫مرحلة االنصياع الى مرحلة صنع القرار‪ .‬وهذا بحد ذاته كان خطراً جسيما على‬ ‫تر من شعوبنا إلاّ ظهوراً محنية لالمتطاء‪ ،‬فكيف سيسمح‬ ‫مصالح وهيب ِة دول لم َ‬ ‫أن تتحول هذه الشعوب الى فرسان؟!‬ ‫َ‬ ‫لقد جسّوا نبض أوجالن الثائر‪ ،‬وسجّ ل مقياس النبض درجة امتياز‪ ،‬ورأوا‬ ‫أنّ استمرار القلب بهذا المعدل من النبض وصعوبة ترويض هذا الخيل األصيل‬ ‫سيكون معوقا ً أمام تغيير مدمر سيعصف بالمنطقة‪ ،‬ولم يكن بمقدورهم أن يُوقِفوا‬ ‫قلبه عن النبض‪ ،‬وتآمرت عليه كبريات الدول وجعلوا مساحة الكوكب ال تتسع‬ ‫لوجوده‪ ،‬وقد حاصروه وأسروه وسلموه أللد أعدائه لعدة أسباب‪ .‬وحاولوا ضرب‬ ‫روح المقاومة عند تالمذته وتخويفهم ليحيدوا عن الطريق‪ .‬ليكون جميالً في رقبة‬ ‫تركيا ويكونوا الحاكم الفعلي في تحريك تركيا‪ .‬ولتكون ضربة أليّة حركة تحرّ رية‬ ‫في المنطقة تفكر أن تولد بعيداً عن أضواء وسطوة تلك الدول‪ .‬ولكسر المطرقة‬ ‫والمنجل في شخص أوجالن‪ ،‬وفي شكل حركته‪ ،‬وإطفاء النجمة الماركسيّة وإلغاء‬

‫‪123‬‬

‫العدد ‪ - 36‬شــتاء ‪2017‬‬


‫الشرق األوسط الدميقراطي‬

‫‪serqalawset@gmail.com‬‬

‫ومل يكن أوجالن قائداً‬ ‫حتت الطلب‪ ،‬بل كان مطالبًا‬ ‫حبقوق إنسانية لإلنسان الشرق‬ ‫أوسطي والنهوض به‪ ،‬وإخراجه‬ ‫ّ‬ ‫من مرحلة االنصياع اىل مرحلة‬ ‫صنع القرار‬ ‫اللون األحمر القاني‪.‬‬ ‫واألهم من ذلك فقد كانوا حسب حساباتهم‬ ‫النفسيّة أنّ وضْ ع الصقر في األسر سيجعله‬ ‫يضرب رأسه بجدران السجن حتى ينكسر‬ ‫منقاره ويموت جوعاً‪ ،‬فتموت األسطورة‬ ‫األوجالنيّة بين جدران السجن‪ ،‬ويصبح عبر‬ ‫األيام نسيا ً منسياً‪ .‬فحسب منظورهم أنّ عاشق‬ ‫للحرية سيموت في األسر‪ ،‬وأنّ األغالل ستقوده‬ ‫إمّا إلى االنتحار أو إلى الجنون‪.‬‬ ‫لقد أخطؤوا في دراساتهم وتقديراتهم‪،‬‬ ‫وانتقل أوجالن من درجة ثائر إلى درجة‬ ‫فيلسوف معتكف يكتب ألفباء الثورة بشكل‬ ‫ّ‬ ‫منظر‬ ‫مختلف‪ ،‬وتحوّ ل من قائد ثوري إلى‬ ‫ومرجعية ثورية ورمز‪ ،‬وانقلبت فكره االنتحار‬ ‫المتو ّقعة له الى فكر فلسفي وإشعاع ومنبع لكل‬ ‫متعطش أللفباء الحرية‪ .‬فقد أضاف السجن إلى‬ ‫شخصية أوجالن أكثر بكثير من حساباتهم‪،‬‬ ‫ح ّتى أصبح مكتبة فكرية‪ -‬ثقافية – ثورية –‬ ‫إنسانية – حضارية – فلسفية ‪ -‬مرجعية‪ ،‬وفوق‬ ‫ك ّل ذلك رمزاً وطن ّيا ً وقوم ّيا ً وعالمياً‪.‬‬ ‫كان أوجالن يسبق الحدث‪ ،‬ويقرأ المرحلة‬ ‫بشكل دقيق وعقالنيّ ‪ ،‬وكان إضافة إلى كونه‬ ‫ثائراً وفيلسوفاً‪ ،‬كان ملما ً بعلم االجتماع‬ ‫والنفس‪ ،‬لقد درس شخصية ابن الوطن الفقير‬ ‫إلى شخصية البرجوازي‪ ،‬ووضع إصبعه على‬ ‫مكامن الضعف والقوّ ة في مجتمعنا‪ ،‬ودخل إلى‬ ‫قلب المجتمع من الباب المغلق‪ ،‬ألاَ وهو باب‬

‫المرأة؛ تلك القوّ ة الكامنة غير المكتشفة إلى‬ ‫اآلن كثروة طبيعيّة موجودة لم يتعرّ ف أحد إلى‬ ‫غناه وأهميته‪ ،‬بل لم يكتفوا بإهمالها بل جرى‬ ‫تهميشها واالستهانة بطاقاتها‪ ،‬وبدل أن تكون‬ ‫المرأة نقطة ضعف في المجتمع وكائنا ً مشكوكا ً‬ ‫في قدراته العقلية‪ ،‬فجّ ر تلك الطاقة‪ ،‬وتحوّ لت‬ ‫من مرحلة السبات الى مرحلة التفعيل‪ .‬لذا‬ ‫صنع المفتاح الذهبي لفتح أبواب تلك الخزائن‬ ‫َ‬ ‫واستثمارها االستثمار الوطني ‪ -‬اإلنساني‬ ‫الصحيح‪.‬‬ ‫هنا وحتى من خلف القضبان قطع أوجالن‬ ‫الطريق أمام الغرب‪ ،‬فقال لهم‪ :‬أنا بعيد عن الساحة‬ ‫السياسية بالجسد‪ ،‬لكنّ فكري هو خارطة طريق‬ ‫تقطع عليكم خارطة الشرق األوسطية الجديدة‪،‬‬ ‫وتلميذاتي النجيبات هنّ بيضة القبان والعبات‬ ‫سياسيات محترفات وقوة ال يستهان بهنّ ‪ ،‬ومن‬ ‫بعدي هنّ المرجعية‪ ،‬ولهنّ كلمة الفصل‪ ،‬لذا عليهم‬ ‫ألاّ يهمشوننا‪ .‬وغدت كبريات الدول تتسابق لتأخذ‬ ‫الكورد حليفا ً إستراتيجيا ً لها ألنهم فرسان الشرق‪،‬‬ ‫وبعيداً عنهم يبقى الحمل الغربي في المنطقة غير‬ ‫متوازنا ً ومختالً‪ ،‬وأيّ كوردي يحلم ليس فقط‬ ‫بدولة بل بشهقة من الحرية بعيداً عن فضاءات‬ ‫أوجالن سيدفن هو وحلمه في وكر األوهام‪،‬‬ ‫وإن كانت الدول سترسم خارطة للمنطقة من‬ ‫جديد على أنقاض سايكس ‪ -‬بيكو‪ ،‬فلن نكون‬ ‫فيها سوى ملعوب فيهم بدل أن نكون العبين‪،‬‬ ‫ألنّ بناء الدول واألمم لن يكون بالشعارات‬ ‫واالرتماء في حضن المحتل واستجداء الشفقه‬ ‫وانتظار الفتات من موائد حسناتهم‪ ،‬بل أنْ‬ ‫نتوحّ د تحت راية ترى في الفداء بالروح وقت‬ ‫الحاجة أرخص ما يق ّدم قربانا ً على محراب‬ ‫الحرية والكرامة‪ ،‬وترى أنّ الحرية تؤخذ وال‬ ‫تشحذ‪ ،‬ويجب أن نقرأ الواقع بضمير أمة كاملة‬ ‫ال بمصالح شخصيّة ضيّقة‪ ،‬والشعب الذي ال‬ ‫يتعلم وال يجيد قراءة تاريخه أُمّيٌّ ‪ ،‬وإن كان‬ ‫يجيد القراءة والكتابة‪.‬‬

‫العدد ‪ - 36‬شتاء ‪2017‬‬

‫‪124‬‬


Turn static files into dynamic content formats.

Create a flipbook
Issuu converts static files into: digital portfolios, online yearbooks, online catalogs, digital photo albums and more. Sign up and create your flipbook.