المملكة العربية السعودية وزارة التعليم العالي الجامعة اإلسالمية بالمدينة المنورة كلية الدعوة وأصول الدين قسم التربية
المضــــامين الـــتربـــويــة فــي كتـــــاب ( تعــليم الــمتعلم طـــريق التعــلــم ) لــبرهان الـــدين الزرنـــوجي
مقدم لسعادة الدكتور /عيد حجيج الجهني (حفظه هللا) إعداد البحث /خـــالــد يـــوسف القليـــــطي الرقم الجامعي550120333 / الشـــــــــــعبة 0 /
1
شكر وتقدير احلمد هلل وحده والصالة والسالم على من ال نيب بعده ,وعلى آله وصحبه ومن تبعه وبعد: ال يسعين بعد اكتمال هذا الواجب مبادة (تاريخ الرتبية االسالمية )إال أن أمحد اهلل سبحانه وتعاىل وأشكره على عظيم نعمته ,وجليل منته ,وأسأله تعاىل أن يبارك يل فيها ,وأن جيعلها عوناً يل على طاعته ,وحمبته ومرضاته ,وإنين ألشكر بعد شكر اهلل تعاىل أستاذي القدير سعادة الدكتور عيد حجيج اجلهين (حفظه اهلل),الذي مل يدخر وسعاً يف تقدمي املادة بأسلوب شيق وعرض جيد ,ويوزع اهتمامه على مجيع زمالئي الدارسني ,ويعطي كل جليس نصيبه من الكالم واالحرتام والتقدير ,ويف اغلب أوقات احملاضرة يكون مبتسما مع الدارسني ,ولقد استفدت من خلقه وعلمه الكثري فكان نِ ْع َم األستاذ ونِ ْع َم املريب ,ولقد كان ألرائه القيمة ,ولرحابة صدره ,وطيب معاملته ,أكرب ُم َش ِّجع يل على إمتام هذا الواجب ,فله مين جزيل الشكر ومن اهلل املثوبة واألجر.
2
المستخلص : عنوان البحث :الفكر التربوي عند برهان الدين الزرنوجي في كتابه "تعليم المتعلم طريق التعلم" إسم الباحث :خالد بن يوسف بن محمد القليطي الجامعة اإلسالمية بالمدينة المنورة،كلية الدعوة وأصول الدين،قسم التربية اإلسالمية الرتبية عملية ليست مستحدثة وال طارئة ,بل هي عملية قدمية ارتبطت بوجود اإلنسان علي األرض ,وهي مستمرة وستبقي ما بقي هذا الوجود .والرتبية يف حقيقتها عملية إنسانية ,موضوعها األساسي هو اإلنسان جبوانب شخصيته املختلفة وبكل ما حيتويه من عقل ووجدان,وجسد وروح وماض وحاضر ,وضعف وقوة ,وعلم وجهل. ومن هنا جيب إعداد اإلنسان إعدادا صحيحا يف ضوء الكتاب والسنة إعدادا تربويا وشرعيا ليقوم برسالته العظيمة ,ويعمر الكون ,وحيقق الوسطية واخلريية اليت وصف اهلل هبا هذه األمة . وتأيت أمهية هذا البحث للمهتمني بدراسة الفكر الرتبوي عند علماء املسلمني ,ومن هؤالء العلماء عاملنا اجلليل برهان الدين الزرنوجي,حيث نربز اآلراء الرتبوية يف فكره من خالل كتابه "تعليم املتعلم طريق التعلم". ومن أهداف هذا البحث,الرتف على السرية الذاتية لعاملنا اجلليل واآلراء الرتبوية لديه من خالل كتابه "تعليم املتعلم " ,وقد استخدم الباحث منهجني من مناهج البحث ومها املنهج التحليلي االستداليل واملنهج التارخيي . ويوجز الباحث أهم النتائج اليت توصل اليها يف اآليت :اشتمل الكتاب على مبادئ واساليب تربوية عديدة ,كما أن املبادئ الرتبوية احلديثة تتفق مع مبادئ وافكار برهان الدين الزرنوجي . ومن اهم التوصيات ,العمل املستمر على البحث يف الفكر الرتبوي اإلسالمي ,وإجراء دراسات تربوية مقارنة بني اجتاه علماء املسلمني وبني اجتاهات الرتبية احلديثة هبدف التأصيل
()0
-الخطيب ،محمد شحات وآخرون .أصول التربية اإلسالمية دار ألخريجي للنشر والتوزيع .ط0223- 5
3
بسم اهلل الرحمن الرحيم المقدمة: احلمد هلل رب العاملني والصالة والسالم على أشرف األنبياء واملرسلني نبنا حممد وعلى آله وصحبه وسلم ....وبعد: يشغل العلم مكانة مهمة يف الرتاث اإلسالمي ,استمدها من القرآن الكرمي والسنة النبوية الشريفة ,يقول تبارك وتعاىل﴿ :ي رفَ ِع اللَّهُ الَّ ِذين آمنُوا ِمن ُكم والَّ ِذين أُوتُوا ال ِْعلْم َدرج ٍ ات﴾ َ ََ َ َ َْ َْ َ فالعلم قيمة من القيم اإلسالمية العليا اليت جاء هبا اإلسالم وأقام عليها حياة اإلنسان املعنوية واملادية ,األخروية والدنيوية ,وجعله طريق اإلميان وداعي العمل ,وملا كان اإلنسان املسلم اليوم يواجه ثقافات خمتلفة ,وحتديات متعددة ومتباينة سواء كانت فكرية أو عقدية ,وبوسائل خمتلفة . ومن هنا جيب إعداد اإلنسان إعدادا صحيحا يف ضوء الكتاب والسنة إعدادا تربويا وشرعيا ليقوم برسالته العظيمة ,ويعمر الكون ,وحيقق الوسطية واخلريية اليت وصف اهلل هبا هذه األمة ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾ . وحيث إن عملية هذا اإلعداد الرتبوي هلذا اإلنسان يتطلب فهما تربويا شرعيا مستمدا من كتاب اهلل تعاىل وسنة النيب صلى اهلل وسلم وسرية سلف هذه األمة وجهود علمائها ,وفق املنهج الرتبوي املؤصل. وحيتوي الرتاث اإلسالمي على العديد من النظريات واآلراء الرتبوية اليت حتدد العالقة بني املتعلم واملعلم .ومن هوالء املفكرين برهان الدين الزرنوجي.
(
المجادلة )00 :( -آلعمران)001
4
وبتكليف من سعادة األستاذ الدكتور " عيد الجهني" حفظه اهلل تعاىل قمت بإعداد هذا البحث عن كتاب" تعليم المتعلم طريق التعلم" تطرقت فيه عن السرية الذاتية للمؤلف واملصادر اليت استخدمها يف مؤلفه ,والقيمة الرتبوية للكتاب ,وسبب اختياري له ,وثناء العلماء عليه ,ووصف الكتاب ,وحددت املنهج الذي اتبعته يف حبثي ,مث قمت باستنباط أهم املضامني الرتبوية ,مث استخرجت النتائج و التوصيات.وحاولت يف هذا البحث أن اظهر الفكر الرتبوي عند الزرنوجي من خالل كتابه" تعليم املتعلم طريق التعلم " وما حيمله هذا الكتاب من قيم تربوية مفيدة .
5
تمهيد: تتمثل أمهية الرتبية اإلسالمية التعليمية والرتبوية يف كوهنا فريضة أسالمية وضرورة مصريية ويف الكشف عن جوهر اإلسالم ومبادئه وروحه وتشريعاته ,وتكوين الوعي السليم بأن اإلسالم عقيدة وعبادات ومعامالت وأخالق ,وتبصري الناشئة بكل ما جاء به اإلسالم من حكم وصالح للفرد يف الدنيا
واآلخرة.
فلقد جاء الدين اإلسالمي بأروع نظام تربوي عرفته البشرية ,نظام يتناول حياة اإلنسان من مجيع نواحيها ويهيئ لكل ناحية منها منهجاً تربوياً متكامالً يصعد هبا أيل أعلي درجة كمالية ميكن أن يصل إليها اإلنسان
.
والرتبية اإلسالمية متثل املنهج الذي حيقق التطبيق الفعلي للتشريع اإلسالمي,الن اإلسالم ليس جانباً علميا معرفيا فقط ,بل يهدف إيل التطبيق العملي ,والعلم وسيلة لتحقيق اجلانب التطبيقي الصحيح ,الذي يرسم لإلنسان سبيل اهلدى ,الذي جاء به مجيع األنبياء عليهم السالم وآخرهم نبينا حممد عليه الصالة والسالم ,الذي قال اهلل تعايل فيه. ويف هذا الصدد سوف نتطرق خالل هذا البحث على اجلهود املبذولة يف جمال الرتبية عند مفكرنا اجلليل برهان الدين الزرنوجي ,وما قدمه لألمة من آراء تربوية حنن بأمس احلاجة اليها يف وقتنا احلاضر.
-الخطيب ،محمد شحات وآخرون .أصول التربية اإلسالمية دار ألخريجي للنشر والتوزيع .ط0223- 5
-ياجلن ,مقداد .الرتبية اإلسالمية دورها يف مكافحة اجلرمية ,ص ,ص
-علي حممود عبدا حلليم .عاملية الدعوة اإلسالمية .ط .املنصورة.دارا لوفاء للطباعة والنشر.
6
. 99 /ص 8
موضوع البحث وتساؤالته : يعترب العامل اجلليل برهان الدين الزرنوجي من الرواد الذين كتبوا عن التعليم واثروا املكتبات بأفكارهم النرية ,ومن خالل كتاب "تعليم املتعلم طريق التعلم "يتجلى الفكر الرتبوي عند برهان الدين الزرنوجي,ومن خالل ما سبق ونظرا" ألمهية املوضوع جاء هذا البحث والذي ميكن أن حندد موضوعه من خالل السؤال الرئيس التايل : ما المضامين التربوية في كتاب تعليم المتعلم ؟
ويتفرع عن السؤال الرئيس األسئلة الفرعية
التالية : ما السرية الذاتية لربهان الدين الزرنوجيما املضامني الرتبوية يف كتاب تعليم املتعلم طريق التعلمما األساليب الرتبوية والتعليمية عند برهان الدين الزرنوجياألهداف : -
إبراز السرية الذاتية لربهان الدين الزرنوجي
-
التعرف على املضامني الرتبوية لربهان الدين الزرنوجي
-
التعرف على األساليب الرتبوية والتعليمية عند الزرنوجي
7
أهمية البحث : تنطلق أهمية هذا البحث من االعتبارات التالية : أمهية دراسة التاريخ اإلسالمي . دور العلماء املسلمني يف جمال الرتبية اإلسالمية . دور برهان الدين الزرنوجي يف تأسيس بعض املفاهيم الرتبوية اإلسالمية واليت اصبحت أساسا" يفعلوم الرتبية أمهية إبراز جهود العلماء املسلمني . يبني البحث املكانة الرتبوية والتعليمية لكتاب برهان الدين الزرنوجي "تعليم املتعلم طريق التعلم "حدود البحث :يقتصر البحث على ابراز مالمح الفكر الرتبوي عند برهان الدين الزرنوجي من خالل كتابة "تعليم املتعلم طريق التعلم مصطلحات البحث : الفكر الرتبوي:هو جمموعة البادئ والقواعد اليت توجه سائر النشاطات الرتبوية بقصد تنمية ملكات املتعلمني وتنشئتهم وتكوين شخصياهتم وتقومي سلوكهم يف ضوء املبادئ اليت تشكل هذا الفكر.
-القاضي ,اعتدال مصطفى( 991م):الفكر الرتبوي عند املودودي.
8
الدراسات السابقة : دراسة فايزة عطا اهلل حممد آل عبداهلل بعنوان (الفكر الرتبوي عند برهان الدين الزرنوجي يف كتابتعليم املتعلم طريق التعلم )
هـ كلية الرتبية جامعة أم القرى.
وهدفت الدراسة اىل التعرف على الفكر الرتبوي عند برهان الدين الزرنوجي من خالل كتابة "تعليم املتعلم طريق التعلم "وما مدى مالئمة الفكر الرتبوي لبعض الرتبويني احملدثني مع الفكر الرتبوي لربهان الدين الزرنوجي .لقد استخدم الباحث منهجني من مناهج البحث ومها :املنهج التحليلي االستداليل و املنهج التارخيي .وتصلت الباحثة الىنتائج من امهها أن الكتاب اشتمل على مبادئ واساليب تربوية عديدة ,كما أن املبادئ الرتبوية احلديثة تتفق مع مبادئ وافكار برهان الدين الزرنوجي .ومن اهم التوصيات ,العمل املستمر على البحث يف الفكر الرتبوي اإلسالمي ,وإجراء دراسات تربوية مقارنة بني اجتاه علماء املسلمني وبني اجتاهات الرتبية احلديثة هبدف التأصيل . دراسة وحتقيق ,مصطفى عاشور ( 8هـ) ملخطوطة برهان الدين الزرنوجي "تعليم املتعلم طريقالتعلم.
خطة البحث : اإلطار العام للبحث :ويشمل املقدمة -موضع البحث -أسئلة البحث -أهداف البحث -أمهية البحث حدود البحث -مصطلحات البحث -الدراسات السابقة -منج البحث الفصل األول : املبحث األول :تعريف باملؤلف9
املبحث الثاين :ومؤلفاته املبحث الثالث :شيوخه وثناء العلماء عليه. الفصل الثاني : املبحث األول :وصف الكتاب املبحث الثاين :سبب تأليف الكتاب املبحث الثالث :القيمة الرتبوية للكتاب الفصل الثالث : املبحث األول :املضامني الرتبوية للكتاب املبحث الثاين :ماخيص املعلم املبحث الثاين :ماخيص املتعلممنهج البحث : لقد استخدم الباحث منهجني من مناهج البحث ومها : املنهج التحليلي االستداليل :الذي يعتمد على قراءة النصوص وحتليل ما جاء فيها حسب الضرورة إلبراز الفكر الرتبوي الذي تضمنه كتاب "تعليم املتعلم طريق التعلم " كما استخدم الباحث املنهج التارخيي .
11
الفصل األول التعريف بالمؤلف برهان الدين الزرنوجى السيرة الذاتية : -1أسمه : بالبحث من عدة مراجع مل أتوصل إال إىل لقبه الذي اشتهر به وهو برهان الدين الزرنوجى نسبة إىل بلده زرنوج ( ,تنطق بضم الزاي ) وهى كما يقول القرشى صاحب اجلواهر املضيئة ,8من بالد الرتك .أما ياقوت احلموى فقال عنها يف معجمه :9بلد مشهور مبا وراء النهر بعد خوجند من أعمال تركستان. 1 وما وراء النهر هي البالد الواقعة وراء هنر جيحون خبراسان الىت قال عنها ياقوت :من أنزه األقاليم وأخصبها وأكثرها خريا .وأول من أرسل اجليوش لفتحها هو احلجاج بن يوسف (تويف 9هـ/ م) بأمر من اخلليفة ـ عبد امللك بن مروان بن احلكم (تويف سنة 8هـ 1 /م). واألرجح كما ذكر البغدادي هي مدينة يف بالد فارس وهي العاصمة السابقة إلقليم سجستان وتقع إىل اجلنوب من هراة على مسرية عشرة أيام يف صحراء تشقها قنوات متفرعة من هنر هيلمند والدته ووفاته :مل تذكر كتب التاريخ والطبقات والرتاجم سنة والدته ,
8
-الجواهر المضيئة .502 /2
9
-معجم البلدان .583 /2
1 تركستان هى اليوم أفغانستان وجزء من الجمهوريات اإلسالمية فىاإلتحادالسوفياتى وعن التحديد الجغرافىوالتاريخى للمنطقة قارن مادةتركستان فى الموسوعة اإلسالمية ،الترجمة العربية .200-212 /3 -معجم البلدان .531 /3
11
أما سنة وفاته فقد اختلف املؤرخون يف حتديدها فقد ذكر سيد عثمان أنه تويف سنة ( 9هـ ) وقد ذكرت بعض املراجع أنه تويف سنة ( 1هـ) وإن كنت أرجح وفاته سنة ( 1هـ) ألن هذا ماذكر يف املوسوعة العربية امليسرة ومبعرفة تواريخ وفاة شيوخه -ويقال أن مؤلف "دار اهلداية" برهان الدين املريغنانيو املتويف عام 9هـ دعا له الزر نوجي بالرمحة أكثر من مرة يف كتابه تعليم املتعلم طريق التعلم .كما يقول حاجي خليفه صاحب كتاب (كشف الضنون عن أمساء الكتب والفنون ) (–)8 وهنا تأكيد على أن وفاة الزر نوجي كانت بعد عام 9م وذكر ذلك أألهوائي يف كتابه . شخصيته :إن قلة املعلومات حول حياة الزرنوجى ال تغىن بالتايل استحالة تكوين فكرة عن شخصيته الىت نلمسها بوضوح ىف كتابه ,فمن خالل قراءة كتاب (تعليم املتعلم) تتبني لنا مالمح تلك الشخصية فهو :فقيه حنفي متعصب ملذهبه ,وتبعيته ملذهبه تظهر ىف مصنفه الذى أورد فيه العديد من اإلستشهادات واألقوال السائرة ,أغلبها لعلماء وفقهاء أحناف ,مع أن الكتاب ال ميت بصلة إىل أى من مواضيع الفقه وال يتناول مذهب اإلمام أىب حنيفة بأية دراسة ,وتظهر أيضا بتلميحه إىل بعض كتب األحناف املختصرة ىف الفقه ,الىت رأى أن على املتعلم حفظها ىف بداية طريق التعلم ,بل أوجب تقطيع الورق للكتابة على ما كان يفعله اإلمام أىب حنيفة (انظر ص .)8 عدا اهتمام الزرنوجى بالناحية الفقهية ,فقد وصفه املستشرق بلسنر( ) Plessnerبأنه فيلسوف عريب .وال ندرى على أى مرجع اعتمد ىف تأكيده لدراسة الزرنوجى الفلسفة ورمسه بالفيلسوف ,أما أن يكون الزرنوجى عربيا فهذا وهم بني ,فإن صاحبنا ولد ونشأ ىف منطقة توصف بأهنا من (بالد الرتك) فهو ليس عربيا رغم معرفته وكتابته بالعربية والىت كانت لغة احلضارة اإلسالمية ىف كل بالد اإلسالم ,كما أنه ليس هناك ما يدل على أن أصله من العرب القاطنني ىف تلك املناطق. كما حيرص مؤلف كتب الرتاجم على ذكر هذه النسبة فيمن تتوفر له ,ولذلك فقد كان من األجدر -الموسوعة اإلسالمية للمستشرقين .523 /01
12
به أن يعرف الزرنوجى بأنه :عامل تربوي أو فقيه حنفي أو غري ذلك مما يتناسق مع شخصيته ومما يتوفر له الدليل. وهبذه النسبة أيضا عرف رجل آخر هو النعمان بن إبراهيم الزرنوجى ,ذكره صاحب اجلواهر املضيئة ىف ترمجة املؤلف فقال :هو ىف طبقة النعمان بن إبراهيم الزرنوجى ,وقد تويف ـ كما ذكر ىف موضع آخر
عام / 1
فىبخارى .لقبه :تاج الدين ,وكان أديبا ,وله املوضح ىف شرح
مقامات اخلريرى. شيوخه :أخذ الزرنوجى العلم عن عدد من مشاخيه وعلماء عصره املشهورين واملكثرين من التصنيف ىف الفقه واألدب ,جيمعهم قاسم مشرتك وهو كوهنم من األحناف .وال شك أن دراسة املرء العلم على رجال من مدرسة فكرية ومذهبية واحدة ,وخصوصا املدارس الىت تكونت هلا جذورا علمية عميقة ولعبت دورا جمتمعيا هاما ,إن هذه الدراسة عليهم ترتك بصماهتا واضحة ثابتة على منهجه العلمي الذى لن جيعل سوى متابعة ذات التوجه الفكري وال حييد عن طريقه وذلك مما ميكن أن يدرك بسهولة تامة. إن مرجعنا الرئيسي ىف التعرف على مشاخيه هو كتابه فقد ذكر فيه عددا منهم وأورد أقواال تنسب إليهم. أما أشهر من أكثر النقل عنه ىف مواضع عديدة من الكتاب فهو : برهان الدين علي بن أىب بكر املرغيناىن املتوىف عام 9 / 9
م وصاحب كتاب (اهلداية ىف
الفقه) وكثري من التصانيف وهو من كبار فقهاء األحناف ىف عصره. .532 /2 210 /2و .502 -8حاجي خليفة –كشف الضنون عن أسماء الكتب والفنون .مطبعة المثنى بغداد
13
واآلخرون فمنهم: ركن اإلسالم حممد بن أىب بكر املعروف خبواهر زاده أو إمام زاده ,مفىت أهل خبارى وهو فقيهوأديب وشاعر ,تويف عام
/
م.
محاد بن إبراهيم بن إمساعيل بن أمحد بن أسحاق بن شبيب قوام الدين أبن اإلمام ركن الدين:هـ81 /
فقيه وأديب ومتكلم ومن أهل خبارىتويف عام
م.
فخر الدين الكاشاىن :وأغلب الظن أنه أبو بكر بن مسعود الكاشاىن صاحب كتاب (بدائعالصنائع) ىف الفقه ,توىف عام . 9 / 8 فخر الدين قاضى خان األوزجندى ,له العديد من املؤلفات الفقهية وكان جمتهدا ,تويف / 9. 9 -األديب املختار ركن الدين الفرغاىن :فقيه وأديب وشاعر ,املتوىف عام . 98 / 9
-5مؤلفاته : مل يعرف له سوى مؤلف واحد هو " تعليم املتعلم طريق املتعلم " (املوسوعة العربية ص)9 : ويرجع حممد عبدا لقادر أمحد ( 1هـ ) يف كتابه عن الزرنوجي أن عدم وصول مؤلفات الزرنوجي إلينا قد يكون ألسباب منها أهنا ضاعت شأن كثري من املخطوطات العربية اليت ضاعت واندثرت إما بسبب اإلمهال أو أمراض املخطوطات بالقرضة والسوسة
14
أو الغزو املغويل الذي قضى على كل ما كان يصادفه من أثر للحضارة العربية فقد القى املغول بكل املخطوطات اليت عثروا عليها يف مكتبة بغداد يف هنر دجلة وكان من املمكن أن تعرب عليها خيوهلم من كثرهتا . عرف برهان اإلسالم الزرنوجى بأنه مؤلف كتاب تعليم املتعلم ,ومل يشتهر كتابه بنسبته إليه عكس من املصنفني ,فقد ترجم له غري واحد بأنه ( ...مصنف كتاب تعليم املتعلم) .وهذا دليل على شهرة أمر الكتاب ألمهيته مع قلة املعلومات حول صاحبه كما سبق ذكره. عدا ذلك فإننا نستنتج فائدة أخرى ,وهى أن هذا الكتاب هو املصنف الوحيد الذى كتبه الزرنوجى ومل يكن له نتاج علمي آخر ,ال ىف الرتبية وال ىف الفقه أو غريه من العلوم طاملا أن مجيع من حكي عنه اكتفى بذكر كتابه هذا. وعلى ذلك فإن ما كتبه املستشرق بلسنرىف املوسوعة اإلسالمية
من أن تعليم املتعلم( :هو
الكتاب الوحيد الذى بقى من مؤلفات الزرنوجى) حيمل ىف ضمنه التأكيد على أن هناك مؤلفات أخرى له وأهنا ضاعت واندثرت .وحنن نعترب أن ما قاله بلسنر هو حمل ادعاء ألمر غري موجود طاملا أنه مل يورد الدليل عليه ,صحيح أن الغزو املغويل الذى حدث أواخر أيام الزرنوجى وىف بالده بالذات رمبا يكون قد أباد ودمر ,إال أن القضية تبقى ىف جانب الظن. عقيدته :بالبحث يف عدة مراجع مل أتوصل اال أنه أحد فقهاء احلنفية الذين عاشو يف ما وراء النهر .يف النصف الثاين من القرن السادس اهلجري ,وأوائل القرن السابع .
الجـــواهر المضيئة .532 /2الفــوائد البهية .32المــوسوعة العربية الميسرة ص .225.523 /01
15
ثناء العلماء على كتاب((تعليم المتعلم طريق التعلم)) قال عنه حميي الدين عبدا لقادر بن أبو الوفاء (وهو مؤلف كتاب اجلواهر املضية يف طبقاتاحلنفية ) كتاب تعليم املتعلم طريق التعلمهو نفيس مفيدوهو عزيز يف بالدنا. وقال عبدا حلي بن حممد الكنوي صاحب كتاب ( الفوائد البهية يف تراجم احلنفية ) كتابتعليم املتعلم طريق التعلم هو كتاب مفيد ,قليل احلج ,كثري املنافع . وقال عن يوسف ليان سركيس يف كتابه (معجم املطبوعات العربية واملعربة )ص9 9كتاب تعليماملتعلم طريق التعلم هو كتاب خمتصر حمتوي على فصول وبشرح وجيز . عصر الزرنوجيلعل القرنني السادس والسابع اهلجريني محال الكثري من مالمح القرون السابقة الىت شهدت انفصاال حقيقيا بني األوضاع السياسية وبني ازدهار املدنية اإلسالمية .ففي الوقت الذى نرى فيه الصراع السياسي وتفكك الدولة العظمى إىل إمارات ومناطق نفوذ ,ندهش ملا أنتجته تلك املدنية من أفكار وعلوم ,وعلماء وأدباء ىف شىت نواحي املعرفة. وهذان القرنان (السادس والسابع) وإن محال تلك املالمح البارزة ,فقد اختصا مبعاصرة الرياح العاتية الىت ضربت شجرة احلضارة ,وذلك من البدايات األوىل لالهتزاز حىت اهلجمة العنيفة الىت أطاحت بكثري من أجزاء كيان تلك الشجرة. وعليه فمن كان ابن ذاك العصر سيحرص بالتأكيد على املشاركة قدر طاقته ىف احملافظة على ما لدى بيئته وزمانه ,ورد األمور إىل أصوهلا ,وذلك كحد أدىن إن مل يستطع أن يعيد هو ما فقدته أمته خالل التصادم. 16
أما من ناحية املدنية اإلسالمية فقد تابعت وقتئذ مسريهتا وازدهرت ثقافتها رغم كل الظروف الصعبة من حروب داخلية مدمرة ومن تعدد املذاهب الكالمية والفلسفية وكثرة الفرق واملذاهب .وقد قام السالجقة بدور هام ىف إجياد مكان ثابت لالزدهار بعد أن قضوا نوعا ما على االهتزازالسياسي الذى كاد أن يدمر احلضارة وأعادوا للخالفة العباسية بعض مظهرها ,مع احتفاظهم بالسيطرة الفعلية ألنفسهم ,وذلك فيما وراء النهر وفارس والعراق .واملضمون الثقاىف هلذا االستقرارالنسيب كان ىف جهد السالجقة بإنشاء املدارس واملؤسسات التعليمية واملعاهد الدينية ,والذي ميكن اعتباره العمل األول من نوعه ىف التاريخ اإلسالمي .وقد كانت املدرسة النظامية ىف نيسابور وبغداد أمنوذجا لتخريج العلماء وللنشر الثقاىف والفكر املتطور.
17
الفصل الثاني *وصف وعرض الكتاب : أتسم الكتاب بلغة أدبية راقية ,حيث االستشهاد املستمر بالشعر واحلكم وأقوال الشعراء واحلكماء وانتقاء بدائع احلكم واألمثال ويدل ذلك علي متيز اإلمام _رمحه اهلل _ وطول باعه يف اللغة العربية ,علما بان لغة األصل كما يتضح اللغة الفارسية اال أنه يالحظ عدم الدقة العلمية املطلوبة يف سرد بعض القصص واألمثلة ,أي مل حيرص املؤلف على توثيق كل ما أورده يتعارض ,بل أورد مناذج يتعارض معها السياق التارخيي فمثال أورد أن األمام حممد بن إمساعيل البخاري أجته لعلم احلديث بعد توجيه من أستاذه حممد بن احلسن علما بان األمام البخاري رمحه اهلل ولد يف عام 9واألمام حممد بن احلسن تويف يف عام , 89 وكذلك أشارته إيل فضل البدء يف اإلعمال يوم األربعاء استشهاد حبيث ضعيف . سبب تأليف الكتاب ومحتوياته عاش الزرنوجي يف أواسط القرن السادس اهلجري وهو القرن الذي ضعفت فيه جبهة املسلمني الداخلية مما حرض الصليبيني على غزواهتم املتكررة على ديار املسلمني وكذلك ظهور كثري من الفرق يف عصره واليت تسربت إليها كثري من اآلراء غري اإلسالمية -فقد رأى مثله مثل كثري من املخلصني يف ذلك العصر ضرورة العودة إىل الكتاب والسنة وذلك عن طريق الرتبية والتعليم فكان كتاب "تعليم املتعلم طريق التعلم" واحداً من أشهر الكتب اليت سامهت يف حتقيق هذا اهلدف . يقول الزرنوجي : فلما رأيت كثريا من طالب العلم ىف زماننا جيدون إىل العلم واليصلون [ومن منافعه ومثراته ـ وهى العمل به والنشر ـ حيرمون] ملا أهنم أخطئوا طريقه وتركوا شرائطه ,وكل من أخطأ الطريق ضل ,والينال 18
املقصود قل أو جل ,فأردت وأحببت أن أبني هلم طريق التعلم على ما رأيت ىف الكتب ومسعت من أساتيذي أوىل العلم واحلكم ,رجاء الدعاء يل من الراغبني فيه ,املخلصني ,بالفوز واخلالص ىف يوم الدين ,بعد ما استخرت اهلل تعاىل فيه ,ومسيته :تعليم المتعلم طريق التعلم1 وجعلته ثالثة عشر فصال: .1فصل :ىف ماهية العلم ,والفقه ,وفضله. .2فصل :ىف النية ىف حال التعلم. .3فصل :ىف اختيار العلم ,واألساتذة ,والشريك ,والثبات. .4فصل :ىف تعظيم العلم وأهله. .5فصل :ىف اجلد واملواظبة واهلمة. .6فصل :ىف بداية السبق وقدره وترتيبه. .7فصل :ىف التوكل. .8فصل :ىف وقت التحصيل. .9فصل :ىف الشفقة والنصيحة. .11
فصل :فىاالستفادة واقتباس األدب.
.11
فصل :ىف الورع.
.12
فصل :فيما يورث احلفظ ,وفيما يورث النسيان
1 فى األصل والمخطوطين .. :فى طريق التعلم ،وربما تكون (فى) من إضافة الناسخ أو وهمه ،خصوصا أن عنوان الكتاب كما هو أعاله نقلهغير واحد من مؤلفي كتب الرجال واكتفينا باالسم الذى اشتهر به الكتاب واألمر قريب على كل حال.
19
.13
فصل :فـيمـا جيـلب الـرزق ,وفيـما ميـنع ,وما يزيـد ىف العـمـر ,وما
القيمة التربوية
ينقص.
للكتاب :
هلذا الكتاب قيمة بني النتاج العلمي اإلسالمي فقد كان معروفاً ذائع الصيت ومقدراً عند علماء املسلمني ومن الدارسني احملدثني من يعده أحد ثالثة كتب تفرغت متاماً ملوضوعات الرتبية وهي إضافة إىل كتاب الزرنوجي: كتاب(الفضيلة ألحوال املعلمني وأحكام املعلمني واملتعلمني ) للقابسي كتاب( يف أحكام املعلمني واملتعلمني ) حملمد بن أيب زيدتأتى أمهية كتاب الزرنوجى عن (طريق التعلم) الذي يعطينا فهمه وتصور عصره للمالمح العملية لكيفية تطبيق أسس النظرية اإلسالمية الرتبوية .وهو ىف عرضه لتلك املالمح يتبىن بعض ما كان معروفا قبله من الكتب واألبواب ـ والفصول املتخصصة ىف العلم والرتبية ,كما يصف املالحظات املبنية على التجارب الشخصية وخربة معلميه .لذلك فإن عملية التعرف على (طريق التعلم) الذي وضعه الزرنوجى جيب أن تنتهج السلوك املعتدل ىف احلكم عليه ,فال يبالغ املرء باإلعجاب به ويقول بسبق الزرنوجى لعلماء الرتبية احلديثة ىف بعض األسس التعليمية ,وال يبالغ أيضا بالرفض ويصف الكتاب بعدم األمهية بسبب بعض اآلراء الواردة فيه الىت ال تتجاوز مفاهيم عصره. ىف ثالثة عشرة فصال يعرض الزرنوجى تصوره لطريق التعلم ,ويرى أن هذا الطريق هو األسلوب األمثال لعملية التعلم ,وأن ما يعرضه هو نصيحة للمتعلمني جيب األخذ هبا وإال فلن يتمكنوا مما يرغبون به.
21
السبق التربوي : عند مقارنة بعض أراء الرتبية احلديثة بآراء الفكر الرتبوي لربهان الدين الزرنوجي جند مايلي : -1حرية المتعلم ومسؤوليته االختيار عند الزرنوجي يؤكد على حرية املتعلم ومسؤوليته يف اختيار العلم واختيار املعلم مع املشاورة مث الثبات بعد االختيار -فيتبني لنا مشول نظرته لذات املتعلم اليت تتميز باالستقالل واحلرية واملسؤولية وأن املتعلم مكرم بعقله وقلبه وهو حر بعبوديته هلل وحده وهو مسؤل عن ذاته وبالتايل جمتمعه أما بستالوتزي :فقد نادي إىل احرتام شخصية املتعلم وإعطائه قسطاً كبرياً من احلرية حىت تظهر ميوله الطبيعية وعلى هذه الروح تبىن الرتبية احلديثة أما ماريا منتسوري :ترى أن الغرض من الرتبية هو تربية شخصية املتعلم وأن يشجع املتعلم على أن يتعلم بنفسه ويعتمد عليها وهكذا يالحظ اهتمامها باستقالل املتعلمني بأعماهلم أما ديوي :فنالحظ أنه قد ذهب يف طريقه املشروع إىل تعويد املتعلمني االعتماد على أنفسهم يف حبث املشكالت ودراستها والتفكري يف إجياد احللول هلا . ( مما سبق نقول أن الزرنوجي وبستالوتزي ومنتسوري وديوي -اهتموا مجيعاً باملتعلم وحبريته وبنفسيته إال أن الزرنوجي سبق هوالء الرتبويني احملدثني يف ذلك بقرون عديدة ) العلم والمعلمذكر الزرنوجي توقري املعلم مثل أال ميشي أمامه وال جيلس مكانه وأن يراعي وقت الدرس .... يف الرتبية احلديثة يقول بستالوتزى أنه جيب أن تكون احملبة أساس العالقة بني املعلم واملتعلم وحمور النظام الدراسي وأن تكون العالقة بني املدرس والتلميذ عالقة أبوه قائمة على العطف واحلب والتعاون 21
ومنتسوري :أكدت على أمهية املدرس وواجبه الشاق لذا فال بد أن ميتاز املدرس برغبة يف اإلخالص لعمله ويتضح أن كل من الزرنوجي وبستالوتزى ومنتسوري قد اهتموا باملعلم واملتعلم والشريك والعالقة بينهم -3استمرار التعلم : ينصح الزرنوجي املتعلم بأن يكون نشاطه للتعلم مستمراً من املهد إىل اللحد -فكان له السبق إذ يالحظ إن اهلدف من الرتبية عند ديوي ليس إعداد للحياة وإمنا احلياة نفسها وهي عملية منو وعملية تعلم وبناء وجتديد مستمرة وهي بالتايل تسعى ملساعدة املتعلم على االستمرار يف تربيته ومنوه وتعلمه وتكيفه مع بيئته وحياته مادام فيها. -3الفهم : ينصح الزرنوجي املتعلم أن يقبل على ما يفهمه من األستاذ ويبتعد عن ما ال يفهمه ويركز كذلك بستالوتزى يف أرائه الرتبوية على الفهم -وكذلك منتسوري تصر على عنصر الفهم يف القراءة والكتابة -4التدرج يراعي الزرنوجي التدرج يف تعليم املتعلم ويرى بستالوتزى أن املتعلم عليه أن يبدأ باألسهل وأن ميون االنتقال تدرجيياً ومتمشياً مع منو الطفل فهو يؤمن بوجوب البدء باملدركات احلسية مث االنتقال إىل املعقول ومن البسيط إىل املركب -5األخالق ينبه الزرنوجي إىل أنه كلما كان طالب العلم اكثر ورعاً كلما كان علمه أنفع والتعلم عليه أيسر وفوائده أكثر 22
أما بستالوتزى فقد صرح بأن الطفل الذي تعلم الصالة والتفكري والعمل هو أكثر من نصف متعلم ويرى أنه ال بد من تعلم اآلداب واألخالق وحسن املعاملة عند جون ديوي تكتسب األخالق من خالل التفاعل مع البيئة اليت يعيشها املتعلم عن طريق اخلربة والتجربة وهي عبارة عن أخالق اجتماعية أو ظاهرة اجتماعية تكتسب نتيجة للتفاعل مع البيئة وبعد مقارنة أهم أراء بعض املفكرين الرتبويني احملدثني يف التعلم بآراء الزرنوجي يظهر فضل الرتبية اإلسالمية ,فأساسيات الرتبية اإلسالمية مستنبطة من تعاليم الكتاب الكرمي والسنة املطهرة فهي ثابتة ال تتغري وال تتبدل وإمنا األخذ هبا ,وطريقة تطبيقها تتطلب منهجاً كما تتطلب نظاماَ تعليمياَ وأسلوباً إلعداد املعلمني وتركز الرتبية اإلسالمية على اجلانب الديين واألخالقي يف الرتبية وكذلك تأديب النفس وتصفية الروح وتثقيف العقل وتقوية اجلسم مصادره : فكر الزرنوجي عين بأمهية الرتبية اإلسالمية املستمدة من الكتاب والسنة واالسرتشاد بفكر الصحابة رضوان اهلل عليهم والتابعني ,وأخذ كثري من أقول األئمة ومنهم اإلمام أبو حنيفة واحلكم واآلثار واإلشعار ذات املضمون الرتبوي. سبب اختياري للكتاب : يسهم هذا الكتاب يف تأصيل الرتبية اإلسالمية وماله من املكانة الرتبوية والتعليمية ( ومكانة واهتمام املسلمني بالفكر الرتبوي اإلسالمي ,وأهنا ما تزال تشكل قوة فكرية قادرة حىت عصرنا هذا على إرشادنا إىل أفضل الطرق ملواجهة حتديات الرتبية والتعليم املعاصرة ) ويفيد للتعرف على القواعد واملبادئ الرتبوية اإلسالمية اخلاصة بطريق التعلم املتعلمني والقائمني على عملية التعلم يف مدارسنا ومعرفة مالئمة الفكر الرتبوي لبعض الرتبويني احملدثني مع الفكر الرتبوي للزرنوجي 23
الفصل الثالث المضامين التربوية: المضامين العقلية: تناول الزرنوجي احلفظ والنسيان واملراجعة ومن أمثلة توجيهاته يف هذا قوله ( وينبغي لطالب العلم أن يكرر سبق األمس مخس مرات وسبق اليوم الذي قبل األمس أربع مرات والسبق الذي قبله ثالث مرات والذي قبله مرتني والذي قبله مرة واحدة قال تعاىل (وذكر فإن الذكرى تنفع املؤمنني ) ويف سورة الرمحن تكررت آية(فبأى آالء ربكما تكذبان )
مره
وعن أنس بن مالك رضي اهلل عنه عن النيب صلى اهلل عليه وسلم أنه كان إذا سلم سلم ثالثاً ولو تكلم بكلمة أعادها ثالثاً حىت تفهم عنه وإذا أتى على قوم سلم عليهم ثالثاً ) رواه البخاري مما يدل على أن التكرار أسلوب تعليمي تربوي . وكذلك تناول التأمل يف أكثر من موضع ومن أمثلة ذلك قوله " وينبغي لطالب العلم أن يكون متأمالً يف مجيع األوقات يف دقائق العلوم ويعتاد على ذلك فإمنا تدرك الدقائق بالتأمل " دعا القرآن الكرمي إىل التأمل ففي قوله تعاىل ( امل تروا كيف خلق اهلل سبع مسوات طباقا وجعل القمر فيهن نوراً وجعل الشمس سراجاً ) والزرنوجي حيث طالب العلم على التأمل يف دروسه ألن العلم يف رأيه ال حيصل إال بالتأمل والتأمل يف مجيع األوقات ويف دقائق العلوم حىت يعتاد ذلك املتعلم
24
التدرج :من مبادئ الرتبية اإلسالمية التدرج ,وأن القرآن الكرمي نزل منجماً على الرسولصلى اهلل عليه وسلم على مدار ثالثة وعشرين سنة فالزرنوجي (يطلب من املعلم أن خيتار من العلم للمبتدئ ما مين ضبطه وفهمه باإلعادة مرتني بالرفق ويزيد كل يوم كلمة ويزيد بالرفق ,وأن خيتار له الكتب الصغرية الواضحة . مراعاة الفروق الفردية :اإلفراد تتفاوت قدراهتم العقلية واستعداداهتم وميوهلم وذكائهموقد نبه القرآن الكرمي على ذلك يف قوله تعاىل(ال يكلف اهلل نفساً إال وسعها ) جيب على املربني مراعاة الفروق بني املتعلمني فليست كل العقول واحدة وليست قدرهتا على الفهم واالستيعاب متماثلة فمنهم من تعلم وفهم ومنهم من رغب يف االستزادة يف العلم والتعمق يف الفهم فوصل إىل درجة عالية من العلم. المضامين اإليمانية : معرفة اإلنسان علم العبادات وعلم املعامالت من بيع وزواج وطالق وعلم أحوال القلب من خوف ورجاء وتوكل على اهلل واإلنابة إليه -وعلم األخالق ويشمل الفضائل والبعد عن الرذائل - تعلم اإلنسان ما البد منه مثل حفظ القرآن ومعرفة رواة احلديث -ومعرفة ما هو ليس علماً شرعياً مثل الطب واحلساب . التأهب :ويقصد به االستعداد واإلقبال على التعلم النية :يقول الزرنوجي " :ينبغي أن ينوي املتعلم بطلب العلم رضاء اهلل والدار اآلخرة وإزالة اجلهل عن النفس وإحياء الدين وإبقاء اإلسالم
25
التوكل :يقول الزرنوجي " :البد لطالب العلم من التوكل يف طلب العلم و ال يهتم ألمر الرزق وال يشغل قلبه بذلك ,روى أبو حنيفة رمحه اهلل عن عبداهلل بن الزبيدي رضي اهلل عنه صاحب رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم من تفقه يف الدين كفاه اهلل تعاىل مهه ,ورزقه من حيث ال حيتسب " فالتوكل هو االعتماد على واالستعانة قال تعاىل " من يتوكل على اهلل فهو حسبه )الصالة والسنن :ينصح الزرنوجي املتعلم أن يكثر من الصالة ويصلي صالة اخلاشعني يقول : ينبغي لطالب العلم أال يتهاون باآلداب والسنن فإن من هتاون بالسنن حرم الفرائض ومن هتاون بالفرائض حرم اآلخرة الشكر والذكريقول الزرنوجي " :فأنه سبب زيادة العلم ألنه شكر على نعمة العقل والعلم وقال أبو حنيفة رمحه اهلل تعاىل إمنا أدركت العلم باحلمد والشكر وينبغي لكل مسلم أن يشغل نفسه يف مجيع أوقاته بذكر اهلل تعاىل والدعاء والتضرع وقراءة القرآن الدعاء :يقول الزرنوجي " :ويدعو املتعلم اهلل تعاىل ويتضرع إاليه فإنه جييب دعاه وال خييب رجاه ,قال تعاىل (ادعوين استجب لكم ) المضامين االجتماعية: تناول الزرنوجي ذلك يف اهتمامه بالصحبة أو الرفقة من املشاركني يف التعلم ومن أمثلة ذلك قوله" وأما اختيار الشريك فينبغي أن خيتار اجملد والورع وصاحب الطبع السليم " المضامين الصحية :اهتم باجلوانب الصحية سواءً كانت صحة البدن أو صحة النفس فنجده يقول
"مث ال بد لطالب العلم من القوت ومعرفة ما يزيد يف العمر والصحة ...ويف كل ذلك صنفوا كتباً... وعلى املتعلم فيما يرى الزرنوجي أن " ال جيهد نفسه جهداً وال يضعف النفس حىت ينقطع عن العمل بل يستعمل الرفق يف ذلك والرفق أصل عظيم يف مجيع األشياء " 26
يقول الزرنوجي " وأقوى أسباب احلفظ واجلد واملواظبة وتقليل الغذاء وصالة الليل وقراءة القرآن من أسباب احلفظ ""والسواك وشرب العسل وأكل الكندر مع السكر وأكل إحدى وعشرين زبيبة محراء كل يوم على الريق يورث احلفظ – وأكل ما يقلل البلغم والرطوبات ويزيد يف احلفظ " اجلد واملواظبة وقراءة القرآن وصالة الليل كلها تؤدي إىل السكينة وتثبت العقيدة . كثرة الغذاء تعيق التفكري السليم ومتنع من العبادة وتثقل الرأس وتؤذي املعدة ومتيت القلب ويقول الزرنوجي " فاملعاصي وكثر الذنوب واهلموم واألحزان يف أمور الدنيا وكثرة االنشغال والعالئق وكل ما يزيد البلغم يورث النسيان وما يورث النسيان ( أكل الكزبرة الرطبة والتفاح احلامض والنظر إىل املصلوب ورمي القمل احلي على األرض ) أسباب نفسية :كثرة املعاصي والذنوب تؤدي إىل ظلمة القلب واهلموم واألحزان تضعف القابلية للحفظ واالهتمام به والرتكيز فيه المضامين االنفعالية :يؤكد الزرنوجي على االهتمام جبوانب شخصية املتعلم كاالنفعالية يف إجياهبا مثل ضرورة تعظيم العلم وأهله بقوله " اعلم أن طالب العلم ال ينال العلم وال ينتفع به إال بتعظيم العلم وأهله وتعظيم األستاذ وتوقريه أو سلبها :كما يف نصحه لرتك اخلصومة بقوله الذي يوجهه لطالب العلم " وينبغي أال ينازع أحداً وال خياصمه "..وقوله " وإياك واملعاداة فإهنا تفضحك وتضيع وقتك " الحلم والصبر :قال الزرنوجي " اختار أبو حنيفة رمحه اهلل تعاىل محاد بن سلمان رمحه اهلل بعد التأمل والتفكري وقال :وجدته شيخاً كبرياً وقوراً حليماً صبوراً
27
المضامين التعليمية والتربوية : التعلم المستمر ووجوب إخالص النية هلل :استشهد الزرنوجي من قوله تعاىل (وما أوتيتم من العلم إال قليال ) وقوله تعاىل ( وفوق كل ذي علم عليم ) حيث أن وقت عنده من املهد إىل اللحد فهو مل حيدد سناً معينة لبدء التعلم واستشهد باحلسن بن زياد حيث بدأ بالتفقه وهو ابن مثانني سنة فال ميكن لبش أن حييط بكل معرف العلوم شرعية كانت أو كونية فالتعلم ال ينتهي بفرتة زمنية وإمنا ميتد من املهد إىل اللحد باستمرار لتحصل مزيد من العلم واملعرفة وأن تكون النية يف هذا التعلم املستمر خالصة لوجه اهلل سبحانه وتعاىل . إلزامية التعليم : حتدث الزرنوجي عن علم احلال مثل تعلم الصالة والصوم والزكاة واحلج وكذلك املعامالت واحلرف وكل من اشتغل بشئ منها يفرتض عليه التحرز من احلرام فيه وكذلك يفرتض عليه علم أحوال القلب من التوكل واإلنابة واخلشية والرضا االختيار ( الحرية ) : إن ارتباط املتعلم بتوحيد اهلل وحده ال شريك له وحترره من العبودية لغري اهلل هلو امسي درجات احلرية فاملتعلم يتمتع مبمارسة احلرية ما دامت تسري وفق الرتبية اإلسالمية فهي تضمن له عدم االعتداء على ماله وجسمه ونفسه وعرضه .فمبدأ حرية االختيار يتيح للمتعلم أن يكتسب الثقة بالنفس فللمتعلم حرية اخنيار العلم النافع والذي ال خيرج عن نطاق العلم الذي حثنا عليه الدين , واختيار األستاذ والرفيق له تأثري وانعكاسات على شخصية املتعلم , فهذا مضمون مهم من مبادئ الرتبية اإلسالمية 28
كما أهنا هتتم باستقالل املتعلم والدليل على احرتام شخصيته واالهتمام حبرية اختياره لعلمهوألستاذه وشريكه . المشاورة قال تعاىل ( وأمرهم شورى بينهم ) يقول الزرنوجي (فطلب العلم من أعلى األمور وأصعبها ,فكانت املشاورة فيه أهم وأوجب ) ففي املشاورة اكتساب للصواب لكثرة اخلربات وتنوعها من املشاورين كما إن هبا كشف عن قدرات عقلية ومشاركة اجلميع بالتايل تؤدي إىل حتمل نتيجة املشورة الزرنوجي :حيث املتعلم قبل أن يثبت على يد معلم معني – يستشري الشيوخ املوجودين يف ذلك العصر يف رأيهم يف ذلك املعلم الذي يريد أن يتتلمذ على يده المضامين األخالقية واألدبية : آداب المعلم : المظهر الالئق :يؤكد الزرنوجي يف كتابه على ضرورة املظهر احلسن للمعلم أمام متعلميه مستشهداً بقول أيب حنيفة رمحه اهلل ألصحابه " عظموا عمائمكم ووسعوا أكمامكم " إمنا قال ذلك لئال يستخف بالعلم وأهله. العلم والورع :يقول الزرنوجي يف اختيار املعلم " ينبغي أن خيتار األعلم واألروع واآلسن التواضع :يقول الزرنوجي " وينبغي للمعلم أال يذل نفسه بالطمع يف غري مطمع ويتحرر عما فيه مذلة العلم وأهله ويكون متواضعاً والتواضع بني الكرب واملذلة والعفة
29
إرشاد المتعلم وتوجيهه إلى العلوم المناسبة :يقول الزرنوجي" كان شيخ اإلمام األجل األستاذ شيخ اإلسالم برهان احلق والدين رمحه اهلل تعاىل يقول :كان طلبة العلم يف الزمان األول يفوضون أمورهم إىل أستاذهم فكانوا يصلون إىل مقاصدهم ومرادهم واآلن خيتارون بأنفسهم فال حيصل مقصودهم من العلم والفقه . الشفقة والنصيحة : ويقول الزرنوجي" وينبغي أن يكون صاحب العلم مشفقاً ناصحاً وكان استأذنا شيخ اإلسالم برهان الدينرمحه اهلل يقول :قالوا إن ابن املعلم يكون عاملاً ألن املعلم يريد أن يكون تالميذه علماء ,وكان حيكى أن الصدر األجل برهان االئمة رمحة اهلل جعل وقت السبق ال بنيه الصدر الشهيد حسام الدين والصدر الشهيد تاج الدين رمحهما اهلل تعاىل وقت الصحوة الكربى بعد مجيع االسباق وكانا يقوالن طبيعتنا تكل ومتل يف ذلك الوقت
آداب
المتعلم :
شغل النفس بأعمال اخلري هذا ما يؤكده الزرنوجي للمتعلم بقوله " ينبغي لكل أحد أن يشغل نفسه بأعمال اخلري . االحرتاز من األخالق الذميمة قال الزرنوجي " ينبغي لطالب العلم أن حيرتز من األخالق الذميمة مثل الغيبة والنميمة والغدر والكذب . تقليل العالئق الدنيوية قال الزرنوجي " وال بد لطالب العلم من تقليل العالئق الدنيوية اال جيهد نفسه حىت ال ينقطع عن العمل :قال الزرنوجي " وال جيهد نفسه جهداَ وال يضعف النفس حىت ينقطع عن العمل بل يستعمل الرفق يف ذلك -وأيك والكسل فإنه شؤم وآفة عظيمة
31
آدابه مع المعلم قال الزرنوجي :أال ميشي أمامه وال جيلس مكانه وال يبتدئ الكالم قبله إال بأذنه وال يكثر الكالم عنده وال يسأله عند ضجره وسأمتة وأن يراعي الوقت وال يدق الباب بل يصرب حىت خيرج وال جيلس قرب األستاذ آدابه مع شريكه :على املتعلم أن جيالس الصلحاء ويتقرب منهم –ألن اجملاورة مؤثرة ال حمالة - وأن يغتنم دعوة أهل اخلري وحيرتز من دعوة املظلوم .
أساليب التعلم : -1تنوع طرق وأساليب التعلم وهي : أ -المناظرة :وهي عبارة عن حماورة بني فريقني حول موضوع معني ,لكل منهما وجهة نظر خمتلفة عن وجهة نظر الفريق اآلخر -ووضع الزرنوجي أصوالً للمناظرة وهي :أن تكون باإلنصاف والتأين ,وتكون الستخراج الصواب ,وال حتصل بالغضب والشغب وحتل ألظهر احلق . ب -آداب املناظرة كما وضعها الزرنوجي :أن تكون إلظهار احلق ولو على يد اخلصم -أن يتجنب الغضب والشغب أثناء املناظرة – أن ال حيتال على خصمه وال ميوه عليه أثناء املناظرة - ت -المطارحة :وهي إلقاء القوم املسائل بعضهم على بعض -فهي طريقة تقوم على املناقشة املتبادلة بني طرفني وتتخللها أسئلة وإجابات هدفها يباين احلقيقة أو الواقع وإزالة األوهام عن العقول وإزالة العقبات اليت قد تعرتض سبيل التعلم الصحيح ث -المذاكرة :مأخوذة من تذكر الشئ إذا نسيه والتذكر ضد النسيان – وأفضل املذاكرة الصباح الباكر 31
ج-السؤال :يقول الزرنوجي " قيل البن عباس رضي اهلل عنهما :مب أدركت العلم ؟ قال :بلسان سئول وقلب عقول – قال تعاىل (فسألوا أهل الذكر إن كنتم ال تعلمون ) الرحلة في طلب العلم :قال الزرنوجي" وال بد لطالب العلم من تقليل العالئق الدنيوية بقدرالوسع وهلذا اختاروا الغربة إذ ال بد من حتمل النصب واملشقة يف سفر التعلم الكتابة قال الزرنوجي " ومن حفظ فر ومن كتب شيئاً قر -وقت التحصيل وذكر الزرنوجي" وقت التحصيل من املهد إىل اللحد ( دخل احلسن بن زياديف التفقه وهو ابن الثمانني سنة ومل يبت على فراش أربعني سنة ,فأفىت بعد ذلك أربعني سنة ) وأفضل وقت بني العشاءين ووقت السحر "
ما يخص المعلم : الواجب على املعلم أن يطبق التوجيهات اإلسالمية بأن يكون قدوة ملتعلمية وباملظهرالالئق يكسب احرتامهم جيب على املعلم أن يكون تقياً يف سلوكه وممارساته مع املتعلمني فال حيط من قدر العلمسواء كان ذلك يف مظهره أو ما يطلبه من املتعلمني يف منافعه الشخصية ,إذ جيب على املعلم أن يتحرى احلالل يف طعامه وشرابه ولباسه ومسكنه ,وحيرص على شرف املهنة اليت ينتمي إليها من خالل حمافظته على مبادئها وقيمها. املعلم ال بد أن يكون متواضعاً يف مسلكه والتواضع هو حالة متوسطة بني التكرب وذلالنفس قال تعاىل ( واخفض جناحك ملن اتبعك من املؤمنني) 32
أن يكون املعلم صبوراً حليماً على املتعلمني وواجبه أن حيبس لسانه عن الشكوىويرضى بقلبه ويطمئن مبا كتب اهلل له وقضاه -قال تعاىل (واهلل حيب الصابرين) (إن اهلل مع الصابرين ) على املعلم أن يوجه متعلمية إىل اختيار كل ما يرى إنه مفيد ويتناسب مع قدراهتموميوهلم واستعدادهم الفطري عل أن يراعي حاجة اجملتمع املسلم وطبيعته. . لطريقة املناظرة واحلوار منذ القدم فضل كبري يف تربية التفكري وتنمية العقول وتوسيعآفاقها ويأيت يف مقدمتها العلوم اإلسالمية مثل علم الفقه وعلم أصول الفقه على املعلم أن يسري خبرباته مع خربات املتعلم ذاته وجتاربهمايخص المتعلم : إخالص النية يف العمل الرتبوي ومنذ البداية حىت بلوغ اهلدف هي أساس وطريقة وقصدوبدون النية ال حتقق عملية التعلم يف جانبيها اإلفادة واالستفادة الصالة وما يلزمها من الطهارة وما يتبعها من سنن منهج قويل وعملي جيعل املتعلم علىصلة مستمرة باهلل ويف الصالة وتالوة القرآن الكرمي وذكر واستغفار ودعاء وصالة على الرسول صلى اهلل عليه وسلم وهي منهج تعليمي تربوي فلها مواقيت تؤدي فيها موزعة خالل اليوم تذكر املتعلم بالوقت وأمهيته والصالة يف مجاعة تريب املتعلمني على التعاون والنصرة والتكافل ويكونوا أمة واحدةيعبدون رباً واحداً الدعاء له أمهية كربى يف تعليم وتربية املتعلم املسلم فهو يعلمه أن اهلل هو الغين الرزاقالذي جييب الدعاء ويسمع النداء -فعل املتعلم شغل نفسه هبذه األمور حىت تتأصل يف نفسه ذلك أن املعاصي تعوق تركيز املتعلم يف العلم بل إن املعلومات ال تثبت يف ذهنه 33
يسعى اإلسالم بأن يكون شغل املتعلم موجه حنو اخلري ومن هذه الصفات والقيم والتقوىقال تعاىل(إن أكرمكم عند اهلل أتقاكم ) ,وأن يذكر املتعلم اهلل يف كل وقت فيرتتب على ذلك خشية اهلل وتقواه واخلوف منه وحبه ومواالته وبغض أعدائه كما يعترب الذكر عالجاً لوساوس النفس والشيطان التعلق بالعالئق الدنيوية تبعد املتعلم عن حتقيق اهلدف من التعلم من طلب رضاء اهللوإخالص النية له والوصول إليه ال يتم واملتعلم منشغل الفكر فلن يستطيع أن يعطي العلم حقه ينبغي على املتعلم أال جيهد نفسه يف طلب العلم بل يكون متوسطاَ فال ينهك فيه قواهخمافة السآمة وامللل – وعلى املتعلم إجياد احلال املالئم للعلم وللحفظ
34
النتائج : اشتمل الكتاب على مبادئ واساليب تربوية عديدة . أن املبادئ الرتبوية احلديثة تتفق مع مبادئ وافكار برهان الدين الزرنوجي . اهتم بالرتبية الدينية واخللقية وضرورة التمسك هبا يف التعليم أهتم كتابه جبميع أركان العملية التعليمية وخاصة مبا يتعلق باملعلم واملتعلم ذكر الطرق املناسبة للتعليم مثل املناظرة واملطارحة واملذاكرة والسؤال واآلداب اهتم الزرنوجي بالوقت احملدد واألفضل واألجدى للدراسة . اهتمامه بربط العلم بالعمل لتحقيق اهلدف من العلم أال وهو احملافظة على عقيدة اإلسالمواملشاركة يف أعمار األرض. -8تقدير عمل املعلم وضرورة احرتامه وذكر آداب خاصة به
التوصيات : العمل املستمر على البحث يف الفكر الرتبوي اإلسالمي . وإجراء دراسات تربوية مقارنة بني اجتاه علماء املسلمني وبني اجتاهات الرتبية احلديثة هبدفالتأصيل. -األخذ باآلراء الرتبوية احلديثة اليت تتوافق مع القيم واملفاهيم اإلسالمية .
35
استخدام املعلمون واملتعلمون فن املناظرة يف موضوع التعليم ال كتساب القدرات واملهاراتمع التمسك باألخالق العلمية الرتكيز على طريقة املناقشة ملا هلا من أمهية كبرية يف التعلم والرتبية ألهنا تقوم على النشاطالذايت و الفكري معاً مع العملي للمتعلم للوصول باملتعلم إىل احلقائق باختاذها أساساً الستخدام منطق العقل والقوى النفسية لرتكيزها على البحث عن احلقيقة البحث والسفر من أجل طلب العلم الرتكيز على الكتابة خاصة يف املراحل األوىل من الدراسة ألن كتابة العلوم بعد الفهم تساعدعلى احلفظ لفرتة طويلة وعدم النسيان . -8أن خيتار الطالب العلم الذي يريد أن يتعلمه حبسب رغباته وأن يكون موافقاً للشريعة اإلسالمية ويعود بالنفع والفائدة على األمة اإلسالمية وأن يكون بضوابط وقواعد أساسيه . [واحلمد هلل على التمام ,وصلى اهلل على سيدنا حممد أفضل الرسل الكرام ,وآله وصحبه األئمة اإلعالم ,على مر الدهور وتعاقب األيام ,آمني[.
36
الفهرس : اإلطار العام المستخلص3--------------------------------------- المقدمة 5-4-------------------------------------- التمهيد 6---------------------------------------- أهمية البحث ------------------------------------- حدود البحث ------------------------------------ مصطلحات البحث ---------------------------------- الدراسات السابقة 8---------------------------------- خطة البحث 9-8----------------------------------- منهج البحث 9------------------------------------ الفصل األول السيرة الذاتية 14-11---------------------------------- ثناء العلماء على الكتاب 15----------------------------- وصف الكتاب 19-1 ---------------------------------
37
الفصل الثاني القيمة التربوية للكتاب 19---------------------------------- السبق التربوي 1-------------------------------------- سبب اختيار الكتاب 3----------------------------------- الفصل الثالث المضامين التربوية 4----------------------------------- اساليب التعلم 31------------------------------------- ما يخص المعلم 3 ------------------------------------ ما يخص المتعلم 34------------------------------------ النتائج 35----------------------------------------- التوصيات 36---------------------------------------- المراجع 39-----------------------------------------
38
المراجع : القرآن الكرمي. القاضي ,اعتدال مصطفى( 991م):الفكر الرتبوي عند املودودي ,اجملموعة االعالميه لدارالنشر,جدة . -اجلـ ـواهر املضيئة /
.الف ـوائد البهية
.املــوسوعة العربية امليسرة ص
9
-اخلطيب ,حممد شحات وآخرون .أصول الرتبية اإلسالمية دار أخلرجيي للنشر والتوزيع .ط -
ياجلن ,مقداد .الرتبية اإلسالمية دورها يف مكافحة اجلرمية ,ص ,صعلي حممود عبدا حلليم .عاملية الدعوة اإلسالمية .ط .املنصورة.دارا لوفاء للطباعة والنشر.. 99 /ص 8 -أحلازمي ,خالد حامد :أصول الرتبية اإلسالمية .دار الزمان للنشر والتوزيع ,املدينة املنورة ,ط -
معجم البلدان . 8 / معجم البلدان . 1 / -املوسوعة اإلسالمية للمستشرقني / 1
.
39