ﺭﺳﺎﻟﺔ ﺭﻫﺒﺎﻧﻴﺔﻟﻠﻘﺪﻳﺲ ﺃﻧﺒﺎ ﻓﻴﻠﻮﻛﺴﻴﻨﻮﺱ א
א
א
א
א
א
áîاa@ŠubnÛa ﻳﺎ ﺃﺧﻲ ﺍﳊﺒﻴﺐ ﺍﻟﺮﻭﺣﺎﱐ ﺇﻥ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭ ﺍﳊﻜﻤـﺎﺀ ﺍﳌـﺎﻫﺮﻳﻦ ﰲ ﺻﻨﻌﺔ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﺓ ﻋﺎﺩﺓ ﺃﻧﻪ ﺇﺫﺍ ﺟﺎﺀﺕ ﲡﺎﺭﻢ ﺑﺄﺿﻌﺎﻑ ﻛﺜﲑﺓ ﻓﻸﻢ ﻻ ﻳﻮﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﺘﻌﺒﻮﺍ ﻭﻳﺜﻘﻞ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺃﺗﻌﺎﺏ ﳘﻮﻡ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﺓ ﺇﺫ ﻳﺘﺒـﺪﺩ ﻋﻘﻠﻬﻢ ﰲ ﺣﺴﺎﺏ ﺍﻟﻌﺪﺩ ﻭﻛﺜﺮﺓ ﺍﻟﻜﻠﻒ ﻓﻴﻜﻮﻥ ﺫﻟﻚ ﺧﺴﺎﺭﺓ ﰲ ﺭﺃﺱ ﺍﳌﺎﻝ ﻓﺈﻢ ﳜﺘﺎﺭﻭﺍ ﺍﻟﺸﻲﺀ ﺍﻟﻔﺎﺧﺮ ﻣﻨﻬﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻜﻮﻥ ﺻﻐﲑﹰﺍ ﰲ ﺣﺠﻤﻪ ﻛﺒﲑﹰﺍ ﰲ ﲦﻨﻪ ﻣﺜﻞ ﺍﳉﻮﻫﺮﺓ ﺍﻟﱵ ﺗﺴﻤﻰ ﺷﻬﻤﲑﺍﻳﺮ ﺍﻟﱵ ﻫﻲ ﺻﻐﲑﺓ ﰲ ﺫﺍﺎ ﺧﻔﻴﻔﺔ ﺍﳊﻤﻞ ﻭﺭﲝﻬﺎ ﻋﻈﻴﻢ ﺑﺄﺿـﻌﺎﻑ ﻛـﺜﲑﺓ ﻭﻳﺘﺮﻛﻮﺍ ﺛﻘﻞ ﻛﺜﺮﺓ ﺍﻷﻣﺘﻌﺔ ﺍﳌﻌﺮﻭﻓﺔ ﰲ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﺓ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺳـﻴﺪﻧﺎ ﻼ ﺍﳌﺴﻴﺢ ﳏﻴﻴﻨﺎ ﰲ ﺍﻹﳒﻴﻞ ﺍﳌﻘﺪﺱ .ﻳﺸﺒﻪ ﻣﻠﻜﻮﺕ ﺍﻟﺴﻤﻮﺍﺕ ﺭﺟ ﹰ ﺗﺎﺟﺮﹰﺍ ﻛﺎﻥ ﻳﻄﻠﺐ ﺍﳉﻮﺍﻫﺮ ﺍﻟﻜﺮﳝﺔ ﻓﻠﻤﺎ ﻭﺟﺪ ﺟـﻮﻫﺮﺓ ﻧﻔﻴـﺴﺔ ﺍﻟﺜﻤﻦ ﻣﻀﻰ ﻭﺑﺎﻉ ﻛﻞ ﻣﺎﻟﻪ ﻭﺍﺷﺘﺮﺍﻫﺎ .ﻓﺄﻧﺎ ﻳﺎ ﺣﺒﻴـﺐ ﻭﺧﻠﻴـﻞ ﻧﻔﺴﻲ ﳌﺎ ﺗﺄﻣﻠﺖ ﻣﺴﺄﻟﺘﻚ ،ﻣﻨﻬﺎ ﻋﻠﻤﺖ ﻗﺼﺪ ﺿﻤﲑﻙ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻏﲎ ﲡﺎﺭﺗﻚ ﻳﺄﰐ ﺑﺄﺿﻌﺎﻑ ﻛﺜﲑﺓ ﻓﺄﻧﺖ ﻣﺜﻞ ﺗﺎﺟﺮ ﺣﻜﻴﻢ ﻃﻠﺒﺖ ﻣﲏ ﺷﻴﺌﹰﺎ ﺻﻐﲑﹰﺍ ﰲ ﺫﺍﺗﻪ ﻭﻛﺜﲑﹰﺍ ﰲ ﺭﲝﻪ ﻷﻧﻚ ﻗﻠـﺖ ﺍﻛﺘـﺐ ﱄ }{ ٧
ﺭﺳﺎﻟﺔ ﳐﺘﺼﺮﺓ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﻮﺍﺿﻴﻊ ﺃﻋﲏ ﻋﻠﻰ ﺍﳍﺪﻭﺀ ﻭﻋﻠﻰ ﺍﳉﻠﻮﺱ ﰲ ﺍﻟﻘﻼﻳﺔ ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻓﺘﻘﺎﺩ ﺍﻟﻨﻌﻤﺔ ﺗﻌﻄﻰ ﻣﻦ ﺭﲪﺔ ﺍﷲ ﻣﻊ ﺃﺷﻴﺎﺀ ﺃﺧﺮ ﺫﻛﺮﺎ ﱄ ﻳﺎ ﺣﺒﻴﺐ ﻧﻔﺴﻲ ﻷﻛﺘﺒﻬﺎ ﺇﻟﻴﻚ ﺑﺎﺧﺘﺼﺎﺭ ﻭﻟﻜﻦ ﻟﺘﻌﻠﻢ ﻳﺎ ﺃﺧﻲ ﺇﻥ ﻛﻨﺎ ﺗﻜﻠﻤﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﻮﺍﺿﻴﻊ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻭﻟﻜﻨـﻬﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﳎﻤﻠﺔ ﰲ ﻭﺳﻂ ﺍﻷﺧﺒﺎﺭ ﰲ ﺍﻟﺮﺃﺱ ﺍﻟﺬﻱ ﻋﻠﻰ ﺍﳌﻌﺮﻓـﺔ ﰲ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺍﻷﻭﻝ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﳍﺪﻭﺀ ﻭﺍﳉﻠﻮﺱ ﺍﳌﺘﻌﺐ ﰲ ﺍﻟﻘﻼﻳﺔ ﻭﺍﻟﺘﺠﺎﺭﺏ ﺍﻟﱵ ﺗﻜﻮﻥ ﻣﻊ ﺍﳌﺘﻮﺣﺪﻳﻦ ﺍﻟﻌ ﻤﺎﻟﲔ ﰲ ﻃﺮﻳـﻖ ﻫـﺬﻩ ﺍﻟﻔﻀﻴﻠﺔ ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﺰﻳﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﱵ ﺗﻜﻮﻥ ﳍﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻌﻤـﺔ ﰲ ﺣﻔـﻆ ﺍﳍﺪﻭﺀ ﺍﻟﺪﺍﺋﻢ ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﺗﺐ ﻭﻋﻠﻰ ﺃﺟﺰﺍﺀ ﻭﻗﻮﻯ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻗﺪ ﺃﺧﺬ ﻣﻨﺎ ﺩﺭﺍﺳﺔ ﻛﺜﲑﺓ ﻭﻗﻴﻞ ﻣﻨﺎ ﻓﻴﻪ ﻣﺎ ﻫﻮ ﻛﺎﻑ ﺟﺪﹰﺍ ﰲ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟـﺮﺀﻭﺱ ﺃﻣﺎ ﻋﻦ ﻏﻴﺎﺭ ﺣﺮﻛﺎﺕ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﺗﺒﺔ ﺍﳉﺴﺪﺍﻧﻴﺔ ﺇﱃ ﺍﻟﻨﻔـﺴﺎﻧﻴﺔ ﻭﻣﻦ ﺍﻟﻨﻔﺴﺎﻧﻴﺔ ﺇﱃ ﺍﻟﺮﻭﺣﺎﻧﻴﺔ ﻓﻘﺪ ﺗﻜﻠﻤﻨﺎ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﰲ ﺍﳉﺰﺀ ﺍﻟﺜﺎﱐ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺍﻷﻭﻝ ﲟﺎ ﻳﻜﻔﻲ ﻣﺜﻠﻤﺎ ﺃﳍﻤﻨﺎ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﺍﻟﻘﺪﺱ ﻭﺃﻇﻦ ﻳﺎ ﺃﺧﻲ ﺍﶈﺒﻮﺏ ﺃﱐ ﻣﺎ ﺗﺮﻛﺖ ﺷﻴﺌﹰﺎ ﻳﻠﻴﻖ ﺑﺎﻟﺘﺠﺎﺭﺓ ﺍﻹﳍﻴﺔ ﻟﺘﻤﻸ ﺑﻪ ﺳـﻔﻦ ﺍﻷﻧﻔﺲ ﺍﻟﻄﺎﻫﺮﺓ ﺇﻻ ﺃﻥ ﻭﺿﻌﻨﺎﻩ ﰲ ﺍﳉﺰﺋﲔ ﺍﻷﻭﻟﲔ ﻭﰲ ﺗﻔـﺴﲑ ﺭﺅﻭﺱ ﺍﻟﻄﻮﺑﺎﱐ ﺃﻭﻏﺮﻳﺲ ﺍﻟﺬﻱ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﺑﻮﺍﺳﻄﺘﻨﺎ ﻓـﺴﺮﻭﺍ ﻛﻤﺎ ﻭﺃﻥ ﺧﻮﻑ ﺍﷲ ﺍﻟﺬﻱ ﻓﻴﻚ ﻋﺎﺭﻑ ﺬﻩ ﻭﻟﻜﻦ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺃﻧﻚ ﻃﻠﺒﺖ ﻣﻨﺎ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺼﻨﻒ ﺍﻟﺼﻐﲑ ﰲ ﺫﺍﺗﻪ ﺍﻟﻜﺒﲑ ﰲ ﺃﺭﺑﺎﺣﻪ ﻷﻧـﻚ ﻗﻠﺖ ﱄ ﺑﺎﺳﺘﺘﺎﺭ ﺃﱐ ﻗﺪ ﺗﻜﻠﻤﺖ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻧﻮﺍﻉ ﰲ ﺍﳌﻮﺿـﻊ ﺍﻷﻭﻝ ﺣﻴﺚ ﻻ ﻳﻨﺘﻔﻊ ﺍﻟﻜﻞ ﻣﻨﻬﺎ ﺇﻻ ﺍﳋﲑﻳﻦ ﻓﻘـﻂ ﻭﺍﻟـﻀﻌﻔﺎﺀ }{ ٨
ﺟﻌﻠﻬﻢ ﻳﻘﻔﻮﻥ ﺧﺎﺭﺝ ﻗﺪﺱ ﺍﻟﻘﺪﺱ ﰒ ﺃﻣﺮﺗﲏ ﻳﺎ ﳏﺐ ﺍﻟﻔﻀﻴﻠﺔ ﺃﻥ ﺃﺿﻊ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻧﻮﺍﻉ ﰲ ﺭﺳﺎﻟﺔ ﳐﺘﺼﺮﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﺑﺢ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻜﻮﻥ ﻟﻜﻞ ﺍﳌﻨﺎﺯﻝ ﻭﺃﻧﺎ ﳌﺎ ﻧﻈﺮﺕ ﰲ ﻏﻠﻮ ﳏﺒﺘﻚ ﺍﻹﳍﻴﺔ ﻭﻛﻢ ﻫـﻲ ﻣـﺸﺘﻬﻴﺔ ﻟﻠﻔﻀﻴﻠﺔ ﻃﺎﻭﻋﺖ ﳏﺒﺘﻚ ﺍﻹﳍﻴﺔ. ﺃﻭ ﹰﻻ ﻗﺒﻞ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ ﳚﺐ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺃﻥ ﻧﻀﻊ ﺃﺳﺎﺳﹰﺎ ﻟﻜﻠﻤﺘﻨـﺎ ﻭﺇﻥ ﻛﻨﺖ ﱂ ﻧﻄﻠﺐ ﻫﺬﺍ ﺃﻱ ﺧﺮﻭﺟﻨﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺎﱂ ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟـﺬﻱ ﰲ ﺍﻤﻊ .ﻓﺤﻴﻨﺌﺬ ﺃﺭﻳﺪ ﺍﻵﻥ ﺗﻮﺿﻴﺢ ﻫﺬﺍ ﻭﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﻧﺘﻜﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺷﻴﺎﺀ ﺍﻟﱵ ﻃﻠﺒﺖ ﻭﺗﺮﺗﻴﺒﻬﻢ ﻭﺍﺣﺪﹰﺍ ﺑﻌﺪ ﺍﻵﺧﺮ ﲟﻌﻮﻧﺔ ﺭﺑﻨﺎ ﺣـﱴ ﻧﺪﺧﻞ ﻟﺬﻟﻚ ﺍﻟﺒﺤﺮ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻴﺲ ﻣﻨﻪ ﻋﺒﻮﺭ ﻭﻧﻮﺿﺢ ﲡـﺎﺭﺓ ﻛﻞ ﻣﱰﻟﺔ ﻭﺍﻓﺘﻘﺎﺩﺍﺕ ﺍﻟﻨﻌﻤﺔ ﺍﻟﺘﺎﺑﻌﺔ ﳍﺎ .ﻭﺃﻱ ﺗﺎﻭﺭﻳﺎﺕ ﺗﺘﺒﻊ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﰲ ﻛﻞ ﻣﱰﻟﺔ ﻳﻜﻮﻥ ﻓﻴﻬﺎ. µëþa@òjmŠ½a ﺍﳋﺮﻭﺝ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺎﱂ :ﻫﺬﻩ ﻫﻲ ﺍﻟﻨﻴﺔ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ ﺍﳊﺴﻨﺔ ﺍﻟﱵ ﺯﺭﻋﺖ ﰲ ﻃﺒﻴﻌﺔ ﺧﻠﻘﺘﻨﺎ ﻣﻦ ﺍﷲ .ﻭﻷﺟﻞ ﺃﺎ ﺩﺍﺋﻤـﹰﺎ ﺗﺘﺤـﺮﻙ ﻓﻴﻨـﺎ ﺇﺫﺍ ﻼ ﳝﻴﻞ ﳓﻮ ﺍﳊﺴﲎ ﻓﺈﺎ ﰲ ﳊﻈﺔ ﺗﻌﻄﻲ ﻣﻮﺿﻌﹰﺎ ﻭﺟﺪﺕ ﻫﻮﻯ ﻗﻠﻴ ﹰ ﳌﻼﻙ ﺍﳊﻔﻆ ﻟﻴﺘﻘﺪﻡ ﺇﱃ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻓﺈﺫﺍ ﻗﺮﺏ ﻣﻨﻬﺎ ﺍﳌﻼﻙ ﺗﻜﻮﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﳊﺮﻛﺔ ﺍﻷﻭﱃ ﺍﻟﱵ ﻓﻴﻬﺎ ﻳﺮﻯ ﺧﻮﻑ ﺍﷲ ﻭﺭﻋﺐ ﺗﻠـﻚ ﺍﻟﺪﻳﻨﻮﻧـﺔ ﺍﻟﻌﺘﻴﺪﺓ .ﻓﻴﺼﻮﺭ ﻗﺪﺍﻡ ﻋﲔ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻧﻌﻴﻢ ﺍﻟﺼﺪﻳﻘﲔ ﻭﻋﺬﺍﺏ ﺍﳋﻄﺎﺓ ﻓﺈﺫﺍ ﻗﺎﻣﺖ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﰲ ﻫﺎﺗﲔ ﺍﳊﺎﻟﺘﲔ ﻭﻫﻲ ﰲ ﺣﲔ ﻳﻌﺬﺎ ﺍﳋﻮﻑ }{ ٩
ﻭﰲ ﺣﲔ ﺁﺧﺮ ﺑﻨﻘﺾ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺬﺍﺏ ﺍﻟﻔﺮﺡ ﺣﻴﻨﺌﺬ ﳛـﺮﻙ ﻣـﻼﻙ ﺍﳊﻔﻆ ﻓﻴﻬﺎ ﺣﺮﻛﺔ ﺃﺧﺮﻯ ﻭﻫﻲ ﺃﻛﺜﺮ ﻛﻞ ﺍﳊﺮﻛﺎﺕ ﲢﻔﺰﹰﺍ ﳌﻌﺮﻓﺔ ﺍﻟﻮﺟﻊ ﻓﺘﻘﺪﻣﻬﺎ ﻟﻠﺘﻮﺑﺔ .ﺃﻋﲏ ﻳـﺼﻮﺭ ﻟﻠـﻨﻔﺲ ﲨﻴـﻊ ﺍﻟـﺰﻻﺕ ﻭﺍﻟﺴﻘﻄﺎﺕ ﻭﺍﻟﻨﻘﺎﺋﺺ ﺍﻟﱵ ﺻﻨﻌﺖ ﻓﻜﻠﻤﺎ ﻧﻈﺮﺕ ﺯﻻﺎ ﺗـﺒﻐﺾ ﺍﻟﻌﺎﱂ ﻭﻛﻞ ﺃﻭﺟﺎﻋﻪ ﻭﻛﻞ ﺷﻬﻮﺍﺗﻪ ﻭﻛﻠﻤﺎ ﺍﺷﺘﺪ ﺑﻐـﻀﻬﺎ ﻟﻠﻌـﺎﱂ ﺗﺘﻘﻮﻯ ﺣﺮﻛﺎﺕ ﺍﻟﻨﺒﺘﺔ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ ﻭﺑﻘﺪﺭ ﻣﺎ ﳛﻤﻰ ﻧﺎﺭ ﺍﻟﺰﺭﻉ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻲ ﻗﻮﻯ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺗﻘﻮﻯ ﺗﻠﻚ ﺍﳊﺮﻛﺔ ﺍﳌﻼﺋﻜﻴﺔ ﻭﻳﻌﺰﻳﻬﺎ ﻋﻠـﻰ ﺫﻟـﻚ ﲡﺪﻳﺪ ﻗﻴﺎﻣﺔ ﺍﳌﻮﺗﻰ ﻭﲢﻔﻆ ﰲ ﺫﻫﻦ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻭﺍﻟﻌﻘﻞ ﺗﻠﻚ ﺍﳊـﺎﻟﺘﲔ ﺍﻟﱵ ﺇﺣﺪﺍﳘﺎ ﺍﻟﻌﺬﺍﺏ ﻭﺍﻷﺧﺮﻯ ﺍﻟﻨﻌﻴﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻜﻮﻥ ﰲ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﻭﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺬﻛﺮ ﻳﺴﺘﻴﻘﻆ ﰲ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺣﺮﻛﺔ ﺍﳋﺮﻭﺝ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺎﱂ ﻭﻣﺜﻠﻤـﺎ ﺗﺬﻫﺐ ﺍﻟﻈﻠﻤﺔ ﻣﻦ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﻨﻮﺭ ﻫﻜﺬﺍ ﺗﺬﻫﺐ ﳏﺒﺔ ﺍﻟﻌﺎﱂ ﻣﻦ ﻗـﺪﺍﻡ ﻫﺬﻩ ﺍﳊﺮﻛﺔ ﺍﻟﱵ ﻗﻠﺖ .ﻭﺃﻳﻀﹰﺎ ﺗﺮﻣﻲ ﰲ ﺍﻹﻧـﺴﺎﻥ ﻓﻘـﺮﹰﺍ ﻣـﻦ ﺍﳌﻘﺘﻨﻴﺎﺕ ﻓﻴﻌﻄﻲ ﻛﻞ ﻣﺎﻟﻪ ﺑﺮﹰﺍ ﻟﻠﻤﺴﺎﻛﲔ ﻭﺍﻷﺭﺍﻣﻞ ﻭﺍﻷﻳﺘﺎﻡ ﻭﻫﻜﺬﺍ ﺗﺘﺴﻠﻂ ﻓﻴﻪ ﻫﺬﻩ ﺍﳊﺮﻛﺔ ﺣﱴ ﺃﺎ ﲢﻮﺟﻪ ﺑﺄﻥ ﻻ ﻳﺒﻘﻰ ﻟﻪ ﻗﻮﺕ ﻳﻮﻡ ﻼ ﻛﻜﻠﻤﺔ ﺭﺑﻨﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﻗﺎﳍﺎ ﻟﻠﻐﲏ ﺇﻥ ﻛﻨﺖ ﺗﺸﺎﺀ ﺃﻥ ﺗﻜـﻮﻥ ﻛـﺎﻣ ﹰ ﺍﻣﺾ ﻭﺑﻊ ﻛﻞ ﻣﺎﻟﻚ ﻭﺃﻋﻄﻪ ﻟﻠﻤﺴﺎﻛﲔ ﻭﺍﲪﻞ ﺻﻠﻴﺒﻚ ﻭﺍﺗـﺒﻌﲏ ﻭﺃﻳﻀﹰﺎ ﻗﻮﻟﻪ ﻟﻪ ﺍﺪ ﻻ ﺘﻤﻮﺍ ﻟﻠﻐﺪ ﻓﺎﻟﻐﺪ ﻳﻬﺘﻢ ﺑﺸﺄﻧﻪ ﻭﺃﻳـﻀﹰﺎ ﻻ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﺃﻥ ﳜﺪﻡ ﺭﺑﲔ ﻭﺃﻧﺘﻢ ﻻ ﺗﺴﺘﻄﻴﻌﻮﻥ ﺃﻥ ﺗﻌﺒـﺪﻭﺍ ﺍﷲ ﻭﺍﳌﺎﻝ ﻭﺬﺍ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﻳﺸﻌﻞ ﻣﻼﻙ ﺍﳊﻔﻆ ﰲ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﳏﺒﺔ ﺧﺎﻟﻘـﻪ ﻭﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺃﻧﻪ ﻳﺸﺎﺀ ﺃﻥ ﻳﻔﻘﺮﻩ ﺑﺎﻟﻜﻤﺎﻝ ﻣﻦ ﺍﳌﻘﺘﻨﻴﺎﺕ ﻓﺈﻧﻪ ﻳﻄـﺮﺡ }{١٠
ﻓﻴﻪ ﻓﻜﺮ ﺍﳋﺮﻭﺝ ﺇﱃ ﺍﻟﱪﻳﺔ ﻭﺍﻟﺴﻜﲎ ﻣﻊ ﺍﳊﻴـﻮﺍﻥ ﰒ ﳛـﻀﺮ ﺇﱃ ﻓﻜﺮﻩ ﺃﻧﺎﺳﹰﺎ ﻛﺜﲑﻳﻦ ﻓﺮﻗﻮﺍ ﻣﻘﺘﻨﻴﺎﻢ ﻭﲪﻠﻮﺍ ﺻﻠﻴﺐ ﺍﻟﺮﺏ ﻭﺧﺮﺟﻮﺍ ﺇﱃ ﺍﻟﻘﻔﺮ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﳏﺒﺘﻬﻢ ﻓﻴﻪ .ﻭﺻﺎﺭ ﻗﻮﻢ ﻋﻘـﺎﻗﲑ ﻭﻋـﺸﺐ ﺍﻷﺭﺽ .ﻷﻧﻪ ﻻ ﳝﻜﻦ ﻹﻧﺴﺎﻥ ﰲ ﻓﻜﺮﻩ ﺧﻮﻑ ﺍﷲ ﺃﻥ ﳜﺮﺝ ﻣـﻦ ﺍﻟﻌﺎﱂ ﺇﻥ ﱂ ﺗﺘﺤﺮﻙ ﻓﻴﻪ ﻫﺬﻩ ﺍﳊﺮﻛﺎﺕ ﻷﻧـﻪ ﺇﻥ ﱂ ﺗﻘـﻊ ﻫـﺬﻩ ﺍﳊﺮﻛﺎﺕ ﰲ ﻓﻜﺮ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻓﺈﻧﻪ ﻻ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﻥ ﻳﺤﻞ ﻣﻦ ﺭﺑﺎﻃﺎﺕ ﺍﻟﻌﺎﱂ ﺍﻟﱵ ﻗﺪ ﺍﺭﺗﺒﻂ ﺎ ﻛﺸﺒﻪ ﺳﻠﺴﻠﺔ ﻷﻥ ﺭﺑﻨﺎ ﻟﻪ ﺍﺪ ﳌﺎ ﻧﻈﺮ ﺇﱃ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﻛﻴﻒ ﻫﻢ ﻣﺮﺗﺒﻄﻮﻥ ﺑﺎﻟﻌﺎﱂ ﻭﻣﻜﺘﻔﻮﻥ ﲟﻘﺘﻨﺎﻩ ﻗﺎﻝ ﻣﺎ ﺃﻋﺴﺮ ﺩﺧﻮﻝ ﺫﻭﻱ ﺍﳌﻘﺘﻨﻴﺎﺕ ﺇﱃ ﻣﻠﻜﻮﺕ ﺍﻟﺴﻤﻮﺍﺕ ﻭﺃﻧﻪ ﻳﺴﻬﻞ ﺩﺧﻮﻝ ﲨﻞ ﻣﻦ ﺛﻘﺐ ﺇﺑﺮﺓ ﻣﻦ ﺃﻥ ﻳﺪﺧﻞ ﻏﲏ ﺇﱃ ﻣﻠﻜﻮﺕ ﺍﷲ .ﻳﻌﻠﻢ ﺭﺑﻨﺎ ﻳﺴﻮﻉ ﺍﳌﺴﻴﺢ ﺃﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﳊﺮﻛﺎﺕ ﺍﻟﱵ ﺫﻛﺮﺕ ﺁﻧﻔﹰﺎ ﺇﺫﺍ ﻭﻗﻌـﺖ ﰲ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻓﺈﺎ ﺗﻜﻮﻥ ﻣﺜﻞ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﺍﻟﱵ ﺗﺄﻛﻞ ﻭﺗﺒﻴﺪ ﺍﳊﺸﺎﺋﺶ ﻭﻫﻜﺬﺍ ﺎ ﺗﻨﻘﻄﻊ ﲨﻴﻊ ﺭﺑﺎﻃﺎﺕ ﺍﻟﻌﺎﱂ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻭﺗﺮﻯ ﺍﻟﻌﺎﱂ ﻭﲨﻴﻊ ﺧﲑﺍﺗﻪ ﻣﺜﻞ ﺑﻴﺖ ﺳﺠﻦ ﻣﻈﻠﻢ ﻭﰲ ﻫﺬﺍ ﺍﳌﻮﺿﻊ ﳛﺎﺭﺏ ﻣﻊ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻓﻜﺮ ﺷﻴﻄﺎﻥ ﳏﺒﺔ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﻭﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺣﺮﻛﺎﺕ ﺍﻟﻨﺪﻡ ﺗﱪﺩ ﳏﺒﺔ ﺍﻟﻌﺎﱂ ﻣـﻦ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻫﻜﺬﺍ ﻓﻜﺮ ﳏﺒﺔ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﺗﻐﻠﺒﻬﺎ ﲟﺤﺒﺔ ﻣﺘﺎﻉ ﻫـﺬﺍ ﺍﻟﻌـﺎﱂ ﻭﺗﺼﻮﺭ ﺃﻣﺎﻡ ﻋﻴﲏ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﲨﻴﻊ ﻧﻴﺎﺡ ﻭﺷﻬﻮﺍﺕ ﳎﺪ ﻭﺳﻠﻄﺎﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺎﱂ ﻣﺜﻠﻤﺎ ﺻﻨﻊ ﻣﻊ ﺭﺑﻨﺎ ﺣﲔ ﺃﺭﺍﻩ ﲨﻴﻊ ﳑﺎﻟﻚ ﺍﻟﻌﺎﱂ ﻭﳎﺪﻫﺎ ﰲ ﻓﺘﺮﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ .ﻭﻳﺼﻮﺭ ﻗﺪﺍﻣﻪ ﺃﻳﻀﹰﺎ ﻋﺎﺭ ﻭﻣﺴﻜﻨﺔ ﻭﻏﺮﺑﺔ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﺮﻫﺒﻨﺔ ﻭﻳﺰﺭﻉ ﻓﻴﻪ ﺃﻓﻜﺎﺭﹰﺍ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﻩ .ﻭﻳﻘﻮﻝ ﻟﻪ ﺃﻧﻈﺮ ﺇﻧﻚ ﺍﻟﻴـﻮﻡ
ﻋﻈﻴﻢ ﺍﻟﺸﺄﻥ ﻭﺭﺏ ﻣﻘﺘﻨﻴﺎﺕ ﻛﺜﲑﺓ ﻭﻟﻚ ﳎﺪ ﻭﺳﻠﻄﺎﻥ ﻭﺇﻥ ﻛﻨﺖ ﺗﺸﺎﺀ ﺃﻥ ﺗﻌﻤﻞ ﺍﻟﱪ ﻓﻴﺴﻬﻞ ﻋﻠﻴﻚ ﺫﻟﻚ ﻭﺃﻧﺖ ﰲ ﺍﻟﻌﺎﱂ ﻭﻳﺬﻛﺮ ﻟﻪ ﺃﻳﻀﹰﺎ ﺃﻧﺎﺳﹰﺎ ﺻﺪﻳﻘﲔ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﰲ ﺍﻟﻌﺎﱂ ﻭﻋﻤﻠﻮﺍ ﺍﻟﱪ ﻣﺜـﻞ ﺇﺑـﺮﺍﻫﻴﻢ ﻭﺇﺳﺤﺎﻕ ﻭﻳﻌﻘﻮﺏ ﻭﺍﻟﻜﺎﻫﻦ ﻣﻠﺸﻴﺼﺎﺩﻕ ﻭﺃﻳﻮﺏ ﺍﳉﺒـﺎﺭ ﻭﺩﺍﻭﺩ ﺍﳌﻠﻚ ﻭﺍﻟﻨﱯ ﻭﻳﻮﺳﻮﺱ ﻟﻪ ﻭﻳﻘﻮﻝ ﺃﱂ ﻳﻌﻤﻞ ﻫﺆﻻﺀ ﺍﻟﱪ ﻭﻛﺎﻥ ﳍـﻢ ﰲ ﺍﻟﻌﺎﱂ ﳎﺪ ﻭﺳﻠﻄﺎﻥ ﻭﻛﺎﻧﻮﺍ ﻣﻜﺮﻣﲔ ﻋﻨﺪ ﺍﷲ ﻭﺃﻧﺖ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻮﻯ ﺃﻥ ﺮﺏ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺎﱂ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻨﻌﻢ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﻘﺘﻨﻮﻧﻪ ﺑﻜﻞ ﺗﻄﻮﻳـﺐ. ﺍﺛﺒﺖ ﺍﻵﻥ ﺃﻧﺖ ﰲ ﺍﻟﻌﺎﱂ ﻭﺗﺪﺑﺮ ﻓﻴﻪ ﺑﺎﳊﻖ ﻣﺜﻞ ﺃﻭﻟﺌـﻚ ﺍﻟﻨـﺎﺱ ﺍﻟﺼﺪﻳﻘﲔ ﺍﻷﻭﻝ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻭﺭﺛﻮﺍ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺎﱂ ﻭﺻﺎﺭﻭﺍ ﺃﻳﻀﹰﺎ ﺑﺼﺪﻗﺎﻢ ﻭﺍﺭﺛﲔ ﺍﻟﻌﺎﱂ ﺍﳉﺪﻳﺪ .ﻓﺘﺸﺒﻪ ﺍﻵﻥ ﺑﺄﻭﻟﺌﻚ ﻭﺍﻋﻤﻞ ﺍﻟﱪ ﺃﻧﺖ ﺃﻳـﻀﹰﺎ ﰲ ﺍﻟﻌﺎﱂ ﻭﻻ ﺗﺘﺮﻙ ﺍﻟﻌﺎﱂ ﻭﲤﻀﻲ ﻭﺗﻜﻮﻥ ﻋﺎﺭﹰﺍ ﻭﻫﺰﺀﹰﺍ ﻟﻠﻨﺎﺱ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﱂ ﻳﻜﻮﻧﻮﺍ ﻣﺴﺘﺤﻘﲔ ﺃﻥ ﺗﺘﻜﻠﻢ ﻣﻌﻬﻢ .ﺍﻵﻥ ﺃﻧﺖ ﲤﻀﻲ ﻭﺗﻜـﻮﻥ ﳍﻢ ﺧﺎﺩﻣﹰﺎ ﻷﻥ ﺗﺪﺑﲑ ﺍﻟﺮﻫﺒﻨﺔ ﻳﻄﻠﺐ ﻫﺬﺍ ﻣﻨﻚ ﻭﻳﻠﻘﻲ ﻓﻴﻪ ﺍﳋﻮﻑ ﻭﻳﻘﻮﻝ ﻣﻦ ﻳﻘﺪﺭ ﺃﻥ ﻳﻜﻤﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﺍﻟﺼﻌﺐ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻠﺮﻫﺒﻨـﺔ ﻷﺎ ﻻ ﺗﻜﻤﻞ ﺇﻻ ﺑﺎﳌﻮﺕ ﻷﻥ ﺭﺑﻨﺎ ﻗﻄﻊ ﲟﻮﺕ ﺍﻟﺼﻠﻴﺐ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﻣﻦ ﻳﺴﻠﻜﻬﺎ ﻷﺎ ﺿﻴﻘﺔ ﻭﺻﻌﺒﺔ ﻭﻗﻠﻴﻠﻮﻥ ﻫﻢ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﳚﺪﻭﺎ ﻣﺜـﻞ ﻛﻠﻤﺔ ﺭﺑﻨﺎ ﻭﻣﻦ ﺍﻟﺴﻬﻞ ﻟﻚ ﺃﻥ ﺗﺜﺒﺖ ﰲ ﺍﻟﻌﺎﱂ ﻭﺗﻌﻤﻞ ﺍﻟﱪ ﺍﻟـﺬﻱ ﻋﻤﻠﻪ ﺍﻟﺼﺪﻳﻘﻮﻥ ﺍﻷﻭﻟﻮﻥ ﺃﺟﺪﻯ ﻣﻦ ﺃﻥ ﺗﺒﺪﺃ ﰲ ﻫـﺬﺍ ﺍﻟﻄﺮﻳـﻖ ﺍﻟﺸﺎﻕ ﻭﻻ ﺗﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﻥ ﺗﻜﻤﻠﻪ ﻓﺘﻜﻮﻥ ﺿﺤﻜﺔ ﳌﻦ ﻳـﺮﺍﻙ ﻟﻜـﻦ ﺍﺟﻠﺲ ﺑﻴﻨﻚ ﻭﺑﲔ ﻧﻔﺴﻚ ﻭﺍﺣﺴﺐ ﻣﺮﺍﺣﻞ ﻭﻧﻔﻘﺎﺕ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ
}{١١
}{١٢
ﻼ ﻣﻦ ﺃﺭﺍﺩ ﺃﻥ ﻳﺒﲏ ﺑﺮﺟﹰﺎ ﻭﺣﻴﻨﺌﺬ ﺗﺒﺪﺃ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﺜﻠﻤﺎ ﺃﻭﺻﺎﻙ ﺭﺑﻚ ﻗﺎﺋ ﹰ ﺃﻻ ﳚﻠﺲ ﺃﻭ ﹰﻻ ﻭﲝﺴﺐ ﺍﻟﻨﻔﻘﺔ ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻟﻪ ﻣﺎ ﻳﻜﻤﻠـﻪ ﻟﻜـﻴﻼ ﺇﺫﺍ ﺍﺑﺘﺪﺃ ﻭﱂ ﻳﻘﺪﺭ ﺃﻥ ﻳﻜﻤﻞ ﻳﻜﻮﻥ ﺿﺤﻜﺔ ﻟﻜﻞ ﻋـﺎﺑﺮﻱ ﺍﻟﻄﺮﻳـﻖ ﻓﻴﺴﺘﻬﺰﺅﻭﻥ ﺑﻪ ﻭﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﺇﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺍﺑﺘﺪﺃ ﻳﺒﲏ ﻭﱂ ﻳﻘـﺪﺭ ﺃﻥ ﻳﻜﻤﻞ ﻭﺃﻧﺖ ﻛﻨﺖ ﲣﺮﺝ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺎﱂ ﻭﻻ ﺗﻜﻤﻞ ﺃﻋﻤﺎﻝ ﺍﻟﺮﻫﺒﻨـﺔ ﻓﺈﻧﻚ ﺗﻘﺒﻞ ﻟﻌﻨﺔ ﻣﻦ ﺍﷲ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺇﺭﻣﻴﺎ ﺃﻧﻪ ﻣﻠﻌﻮﻥ ﻣﻦ ﻳﻌﻤﻞ ﻋﻤﻞ ﺍﷲ ﺑﺘﻬﺎﻭﻥ .ﺃﻧﻈﺮ ﺍﻵﻥ ﺃﻥ ﻟﻌﻨﺔ ﻗﺪ ﻭﺿﻌﺖ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻳﺒﺘﺪﺃ ﰲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﻭﱂ ﻳﻜﻤﻠﻬﺎ .ﻭﻳﺰﺭﻋﻮﻥ ﺃﻳﻀﹰﺎ ﻓﻴﻪ ﺃﻓﻜﺎﺭﹰﺍ ﺃﺧـﺮﻯ ﻗـﺎﺋﻠﲔ ﺃﻧﻈﺮ ﺍﻷﻋﺪﺍﺀ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻣﻦ ﺑﲏ ﺟﻨﺴﻚ ﻛﻴﻒ ﻳﻨﺘﻈﺮﻭﻥ ﺃﻥ ﺗﺼﻨﻊ ﻫﺬﺍ ﻟﻜﻴﻤﺎ ﻳﺮﺛﻮﻥ ﺣﻘﻮﻟﻚ ﻭﻏﻨﺎﻙ .ﻓﺈﺫﺍ ﺍﻣﺘﻸ ﻗﻠﺐ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻣﻦ ﻫـﺬﻩ ﺍﻷﻓﻜﺎﺭ ﺣﻴﻨﺌﺬ ﻳﻘﻊ ﰲ ﻗﻄﻊ ﺍﻟﺮﺟﺎﺀ ﻭﰲ ﺃﻓﻜﺎﺭ ﺍﻟﺸﻚ ﻭﻳﻘﻊ ﻋﻠﻴـﻪ ﺧﻮﻑ ﻛﺜﲑ ﻭﻳﻘﻒ ﺑﲔ ﺍﻟﺸﻜﻮﻙ ﻷﻧﻪ ﻻ ﻳﻌﻠﻢ ﺃﻱ ﻫﺬﻳﻦ ﺍﻷﻣﺮﻳﻦ ﻳﻌﻤﻞ ﻭﺃﻱ ﺍﻷﻓﻜﺎﺭ ﻳﻜﻤﻞ ﺍﻷﻭﱃ ﺃﻡ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ. bÈÛa@åß@x늂ÜÛ@ïzî™ìm@Þbrß ﺧﺮﻭﺝ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺎﱂ ﻛﺨﺮﻭﺝ ﺑﲏ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﻣﻦ ﻣﺼﺮ ﻷﻥ ﻣﺼﺮ ﻫﻲ ﻣﺜﺎﻝ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺎﱂ ﻣﺜﻞ ﻛﻠﻤﺔ ﺍﻵﺑﺎﺀ ﻭﻣﺜﻠﻤﺎ ﺃﻥ ﺑـﲏ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﳌﺎ ﺑﺸﺮﻫﻢ ﻣﻮﺳﻰ ﺍﻟﻄﻮﺑﺎﱐ ﲞﺮﻭﺟﻬﻢ ﻣﻦ ﺃﺭﺽ ﻣـﺼﺮ ﺍﻣﺘﻸﻭﺍ ﺃﻭ ﹰﻻ ﻓﺮﺣﹰﺎ ﺑﻌﺘﻘﻬﻢ ﻣﻦ ﻋﺒﻮﺩﻳﺔ ﺍﳌﺼﺮﻳﲔ ﺍﻟﱵ ﻫـﻲ ﻣﺜـﺎﻝ ﺭﺑﺎﻃﺎﺕ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺎﱂ ﻭﻣﻦ ﺷﺮ ﻓﺮﻋﻮﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﻣﺜﺎﻝ ﺃﺭﻛﻮﻥ ﺍﻟﺸﺮ }{١٣
ﻭﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﻣﻠﻚ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺧﻮﻑ ﻗﻄﻊ ﺍﻟﺮﺟﺎﺀ ﻣﻦ ﻛـﻼﻡ ﻓﺮﻋـﻮﻥ ﻭﻣﻦ ﺍﻟﺘﻌﺐ ﺑﺎﻟﻄﲔ ﻭﺍﻟﻠﱭ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﺍﳌﺼﺮﻳﻮﻥ ﻳـﺴﺘﻌﻤﻠﻮﻢ ﰲ ﻋﻤﻠﻪ. ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺃﻢ ﲰﻌﻮﺍ ﺃﻥ ﺍﷲ ﻋﺘﻘﹰﺎ ﻳﻌﺘﻘﻬﻢ ﻣﻦ ﻋﺒﻮﺩﻳﺘﻬﻢ ﺍﳌﺮﺓ. ﻫﻜﺬﺍ ﻫﻮ ﺍﳋﺮﻭﺝ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺎﱂ ﺃﻧﻪ ﺇﺫﺍ ﺑﺸﺮ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﻣﻮﺳـﻰ ﻣﻦ ﻣﻼﻙ ﺍﳊﻔﻆ ﻭﻳﻨﺒﻪ ﻓﻴﻪ ﺗﻠﻚ ﺍﳊﺮﻛﺎﺕ ﺍﻟﱵ ﺫﻛﺮﺕ ﺁﻧﻔﹰﺎ ﺣﻴﻨﺌﺬ ﳝﻠﻚ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﺮﺡ ﻭﺇﺫﺍ ﺃﺣﺴﺖ ﺍﻟﺸﻴﺎﻃﲔ ﲟﺎ ﻳﺸﺎﺀ ﺃﻥ ﻳﺼﻨﻊ ﻓـﺈﻢ ﳜﻠﻌﻮﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻓﻜﺎﺭﹰﺍ ﺛﻘﻴﻠﺔ ﻣﺜﻞ ﻓﺮﻋﻮﻥ ﻭﺍﳌﺼﺮﻳﲔ .ﺇﺫ ﺃـﻢ ﳌـﺎ ﺃﺣﺴﻮﺍ ﺃﻥ ﺑﲏ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﻳﺮﻳﺪﻭﻥ ﺍﳋﺮﻭﺝ ﻣﻦ ﻣﺼﺮ ﺟﻌﻠﻮﺍ ﻋﻠـﻴﻬﻢ ﺛﻘﻞ ﺍﻟﻄﻮﺏ ﺑﺎﻷﻛﺜﺮ ﻭﱂ ﻳﻜﻮﻧﻮﺍ ﻳﺪﻓﻌﻮﻥ ﳍﻢ ﺗﺒﻨﹰﺎ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﻓﺮﻋﻮﻥ ﻟﻴﺼﻌﺐ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ ﻟﻴﻬﺘﻤﻮﺍ ﺑﻪ ﻭﻻ ﻳﻬﺘﻤـﻮﻥ ﺑـﺎﻟﻜﻼﻡ ﺍﻟﻔﺎﺭﻍ ﻓﺈﺫﺍ ﻭﻗﻊ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﰲ ﻋﻤﻖ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻓﻜﺎﺭ ﻳﻘﻊ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﳋﻮﻑ ﻭﻗﻄﻊ ﺍﻟﺮﺟﺎﺀ ﻭﺣﻴﻨﺌﺬ ﺗﺘﺤﺮﻙ ﻓﻴﻪ ﺑﻐﺘﺔ ﺗﻠﻚ ﺍﳊﺮﻛﺔ ﺍﻷﻭﱃ ﺍﻟـﱵ ﺫﻛﺮﺕ ﺁﻧﻔﹰﺎ ﺃﻋﲏ ﺧﻮﻑ ﺍﻟﺪﻳﻨﻮﻧﺔ ﺍﻟﻌﺘﻴﺪﺓ ﻭﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺫﻟﻚ ﺍﳌـﻼﻙ ﺍﻟﺬﻱ ﻋﱪ ﰲ ﻣﺼﺮ ﻗﺘﻞ ﻛﻞ ﺃﺑﻜﺎﺭ ﺍﳌﺼﺮﻳﲔ ﻫﻜﺬﺍ ﺃﻳﻀﹰﺎ ﺍﳊﺮﻛـﺔ ﺍﻟﱵ ﻣﻦ ﻣﻼﻙ ﺍﳊﻔﻆ ﺗﺰﺭﻉ ﰲ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﰲ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﻳﺘﻘـﻮﻯ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻣﻦ ﻣﻼﻙ ﺍﳊﻔﻆ ﺣﱴ ﳜﺮﺝ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺎﱂ ﻭﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻄﻮﺑـﺎﱐ ﻣﻮﺳﻰ ﺃﻭﺻﻰ ﺑﲏ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﺃﻥ ﻻ ﻳﺄﺧﺬﻭﺍ ﻣﻌﻬﻢ ﲬﲑ ﺍﳌـﺼﺮﻳﲔ ﺷﻴﺌﹰﺎ ﻫﻜﺬﺍ ﻭﺍﻟﺬﻳﻦ ﳜﺮﺟﻮﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺎﱂ ﳚﺐ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺃﻻ ﻳﺄﺧـﺬﻭﺍ ﺷﻴﺌﹰﺎ ﻣﻦ ﻣﻘﺘﻨﻴﺎﺕ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺎﱂ ﻣﻌﻬﻢ .ﻭﻛﻤﺎ ﺃﻧﻪ ﻛـﺎﻥ ﻟﻔﺮﻋـﻮﻥ }{١٤
ﻭﺍﳌﺼﺮﻳﲔ ﺳﻠﻄﺎﻥ ﺃﻥ ﳜﺮﺟﻮﺍ ﺧﻠﻒ ﺑﲏ ﺇﺳـﺮﺍﺋﻴﻞ ﺇﱃ ﺍﻟﺒﺤـﺮ ﻛﺬﻟﻚ ﻓﻜﺮ ﳏﺒﺔ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﻣﻊ ﺍﻷﻓﻜﺎﺭ ﺍﻟﱵ ﻗﻠﺖ ﺁﻧﻔـﹰﺎ ﺃﻥ ﻳﺒـﺪﺩ ﻣﻘﺘﻨﻴﺎﺗﻪ ﻭﻳﻌﻄﻴﻬﺎ ﻟﻠﻤﺴﺎﻛﲔ ﺣﱴ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﳍﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﺳﻠﻄﺎﻥ ﻭﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺑﲏ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﺷﻌﺐ ﺍﻟﺮﺏ ﱂ ﻳﺬﻫﺐ ﻣﻨﻬﻢ ﺍﳋﻮﻑ ﺣﱴ ﺭﻓـﻊ ﻣﻮﺳﻰ ﺍﻟﻌﺼﺎ ﺍﻟﱵ ﺑﻴﺪﻩ ﻭﺿﺮﺏ ﺎ ﺍﻟﺒﺤﺮ ﻓﺎﻧـﺸﻖ ﻭﻋـﱪ ﺑﻨـﻮ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﻭﻏﺮﻕ ﻓﻴﻪ ﺍﳌﺼﺮﻳﻮﻥ ﻫﻜﺬﺍ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻋـﺪ ﻓﻜـﺮﻩ ﻟﻠﺨﺮﻭﺝ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺎﱂ ﻻ ﻳﻌﺘﻖ ﻣﻦ ﺍﳋﻮﻑ ﻭﻣﻦ ﺃﻓﻜﺎﺭ ﺍﻟﺸﻜﻮﻙ ﺣﱵ ﻳﻔﺘﻘﺮ ﻣﻦ ﻏﲎ ﻭﻣﻘﺘﻨﻴﺎﺕ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺎﱂ ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺫﻟـﻚ ﰲ ﺍﳋـﺮﻭﺝ ﺍﳉﺴﺪﺍﱐ ﺃﻭ ﺍﳋﺮﻭﺝ ﺍﳌﻌﻘﻮﻝ. ﺇﻥ ﻟﻺﻧﺴﺎﻥ ﺧﺮﺟﺘﲔ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺎﱂ ﻭﺑﻌﺪﻫﺎ ﻳﺒﺪﺃ ﰲ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﺮﻫﺒﻨﺔ ﺍﻟﻄﺎﻫﺮﺓ ﻷﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﻛﻞ ﻣﻦ ﺧﺮﺝ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺎﱂ ﻗﺪ ﻋﺘﻖ ﻣﻦ ﺗﺪﺑﲑﻩ ﻷﻥ ﻛﺜﲑﻳﻦ ﺧﺮﺟﻮﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺎﱂ ﺑﺎﻟﺰﻱ ﺍﳋﺎﺭﺟﻲ ﻭﻫﻢ ﻳﺘﻘﻠﺒﻮﻥ ﰲ ﺗﺪﺍﺑﲑﻩ ﻭﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﻫﺬﺍ ﻗﻠﺖ ﺇﻥ ﺍﳋﺮﻭﺝ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺎﱂ ﻳﻜﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﺩﻓﻌـﺘﲔ. ﻷﻧﻚ ﲡﺪ ﺍﳋﺎﺭﺟﲔ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺎﱂ ﻛﺜﲑﻭﻥ ﻭﻭﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﺃﻟﻒ ﻣﻨﻬﻢ ﻗﺪ ﻋﺘﻘﻮﺍ ﻣﻦ ﺗﺪﺍﺑﲑﻩ ﻟﺬﻟﻚ ﺧﺮﻭﺝ ﺑﲏ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﻣﻦ ﻣﺼﺮ ﻳﺼﻮﺭ ﻟﻨـﺎ ﻣﺜﺎﻝ ﺍﳋﺮﺟﺘﲔ ﻭﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﺎﻣﻮﺩ ﻛﺎﻥ ﻗﺎﺋﻤـﹰﺎ ﺑـﲔ ﺍﳌـﺼﺮﻳﲔ ﻭﺍﻹﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻴﲔ ﻓﻜﺎﻥ ﻳﻌﻄﻲ ﻧﻮﺭﹰﺍ ﻟﺒﲏ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﻭﻳﺴﻜﺐ ﻇﻼﻣﹰﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﺭﻛﻮﻥ ﺍﻟﺸﺮ ﻭﻋﻠﻰ ﲨﻴﻊ ﺃﻓﻜﺎﺭﻩ ﺍﻟﱵ ﺗﻮﻟﺪ ﻣﻨـﻪ .ﻷﻧـﻪ ﻛﻠﻤـﺎ ﺍﺳﺘﻨﺎﺭﺕ ﻋﻴﻨﺎ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﰲ ﺍﳋﺮﻭﺝ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺎﱂ ﻛﺬﻟﻚ ﺗﺬﻫﺐ ﻣـﻦ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﳏﺒﺔ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﻭﻫﻜﺬﺍ ﺇﱃ ﻫﻬﻨﺎ ﻳﻨﺘﻬﻲ ﺣﺪ ﺍﳋﺮﻭﺝ ﺍﶈﺴﻮﺱ }{١٥
ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺎﱂ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﻣﺜﺎﻝ ﻣﺼﺮ ﻭﻧﺒﺪﺃ ﺍﻟﺪﺧﻮﻝ ﰲ ﺍﻤﻊ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﻣﺜﺎﻝ ﺍﻟﺘﻌﺐ ﺍﻟﺬﻱ ﰲ ﺍﻟﱪﻳﺔ ﻭﻗﺒﻮﻝ ﺍﻟﺸﻜﻞ ﺍﻟﻮﺩﻳﻊ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻠﺮﻫﺒﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﱵ ﻫﻲ ﺍﻤﻊ. ﺇﻥ ﻣﺜﺎﻝ ﺍﳌﱰﻟﺔ ﺍﳉﺴﺪﺍﻧﻴﺔ ﻫﻮ ﺗﻌﺐ ﺍﻟﱪﻳﺔ ﻷﻥ ﻛﺜﲑﻭﻥ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﺑﻐﲑ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﺇﻥ ﺍﳌﱰﻟﺔ ﺍﳉﺴﺪﺍﻧﻴﺔ ﻫﻲ ﻣﺜﺎﻝ ﺍﻟﺘﻌﺐ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻠﻌﺎﱂ ﻭﱂ ﻳﻌﺮﻓﻮﺍ ﻣﺎﺫﺍ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﻭﻻ ﺃﻱ ﺷﻲﺀ ﳝـﺎﺭﻭﻥ ﻋﻠﻴـﻪ .ﻷﻥ ﺍﳌﱰﻟـﺔ ﺍﳉﺴﺪﺍﻧﻴﺔ ﻫﻲ ﺍﻟﻄﻬﺎﺭﺓ ﺍﻟﱵ ﻳﻜﻤﻞ ﻓﻴﻬﺎ ﺣﻔﻆ ﺍﻟﻮﺻﺎﻳﺎ ﺍﻟﱵ ﻫـﻲ ﺷﺒﻪ ﺗﻌﺐ ﺑﲏ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﰲ ﺍﻟﱪﻳﺔ ﻭﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﺃﻭﻝ ﻣﺎ ﳚﺐ ﻋﻤﻠـﻪ ﰲ ﺑﺪﺀ ﺧﺮﻭﺟﻨﺎ ﻟﺘﺪﺑﲑ ﺍﻟﺮﻫﺒﻨﺔ ﻭﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﱂ ﻳﺄﺧﺬ ﺑﻌﺪ ﺷـﻜﻞ ﺍﻟﺮﻫﺒﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﻄﺎﻫﺮﺓ ﻻ ﻳﺪﻋﻰ ﺭﺍﻫﺒﹰﺎ ﺑﻞ ﻋﻠﻤﺎﻧﻴﹰﺎ ﻫﻜﺬﺍ ﺍﻟﺬﻱ ﱂ ﻳﺒﺘﺪﺉ ﻟﻶﻥ ﰲ ﺗﺪﺑﲑ ﺍﻟﻔﻀﻴﻠﺔ ﻻ ﻳﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﺃﻧﻪ ﺍﺑﺘﺪﺃ ﰲ ﺍﻟﺪﺭﺟﺔ ﺍﳉﺴﺪﺍﻧﻴﺔ ﻭﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺑﲏ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﻣﺪﺓ ﻣﻘﺎﻣﻬﻢ ﰲ ﻣـﺼﺮ ﱂ ﻳﻜـﻦ ﻋﻤـﻞ ﺍﳌﺼﺮﻳﲔ ﺍﳌﺘﻌﺐ ﻳﺪﻋﻬﻢ ﻳﻨﻈﺮﻭﻥ ﳓﻮ ﺍﷲ ﻭﻫﻜﺬﺍ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻫـﻢ ﰲ ﺩﻫﺸﺔ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺎﱂ ﻻ ﺗﺪﻋﻬﻢ ﻣﺸﺎﻏﻠﻬﻢ ﺍﻟﻌﺎﳌﻴﺔ ﻳﺮﻓﻌﻮﻥ ﻋﻴـﻮﻢ ﻭﻳﻨﻈﺮﻭﻥ ﳓﻮ ﺍﷲ ﻓﻴﺒﺘﺪﺋﻮﻥ ﺑﺎﳌﱰﻟﺔ ﺍﳉـﺴﺪﺍﻧﻴﺔ ﻛﻤـﺎ ﻗـﺎﻝ ﺍﷲ ﻟﻠﻄﻮﺑﺎﱐ ﻣﻮﺳﻰ ﺍﻣﺾ ﻗﻞ ﻟﻔﺮﻋﻮﻥ ﻟﲑﺳﻞ ﺷﻌﱯ ﻟﻴﺨﺪﻣﲏ ﰲ ﺍﻟﱪﻳﺔ ﻓﻠﻮ ﻋﻠﻢ ﺍﷲ ﺃﻥ ﺑﲏ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﻳﻘﺪﺭﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﻔﻌﻠﻮﺍ ﻫﺬﺍ ﰲ ﻣﺼﺮ ﻣـﺎ ﻛﺎﻥ ﻗﺪ ﻗﺎﻝ ﳌﻮﺳﻰ ﺍﻟﻄﻮﺑﺎﱐ ﺃﻣﺾ ﺃﺧﺮﺝ ﱄ ﻫﺬﺍ ﺍﻟـﺸﻌﺐ ﺇﱃ ﺍﻟﱪﻳﺔ ﻟﻴﺨﺪﻣﲏ ﻫﻨﺎﻙ ﻓﺈﻥ ﻛﺎﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻷﻣﺮ ﻫﻜﺬﺍ ﻓﻼ ﳝﻜﻦ ﻟﻠﻌـﺎﱂ ﺑﺄﺗﻌﺎﺑﻪ ﺃﻥ ﳚﻌﻠﻨﺎ ﻧﻨﻈﺮ ﳓﻮ ﺍﷲ ﻭﻧﺒﺘﺪﺉ ﺑﺎﳌﱰﻟﺔ ﺍﳉﺴﺪﺍﻧﻴﺔ ﺍﻟﱵ ﻫﻲ }{١٦
ﺍﻤﻊ ﺍﻟﱵ ﻳﺘﺒﻌﻬﺎ ﺍﻟﻄﻬﺎﺭﺓ ﺍﻟﱵ ﻫﻲ ﺩﻭﻥ ﻣﻮﺿﻊ ﺍﻟﻨﻘـﺎﻭﺓ .ﻭﻣـﻦ ﺍﺟﻌﻞ ﺃﻥ ﻗﺪﺳﻚ ﻳﻌﻠﻢ ﻳﺎ ﺳﻴﺪﻱ ﺃﻧﻨﺎ ﻗﺪ ﺃﻓﺮﺯﻧﺎ ﺑﲔ ﺍﻟﻄﻬﺎﺭﺓ ﻭﺑﲔ ﺍﻟﻨﻘﺎﻭﺓ ﻭﻛﻴﻔﻴﺘﻬﺎ ﰲ ﺃﺧﺒﺎﺭ ﻛﺜﲑﺓ ﻣﺴﻜﻨﹰﺎ ﻋﻦ ﻫﺬﺍ ﻭﳓـﻦ ﻗﺒﺎﻟـﺔ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﺃﻥ ﺍﳌﱰﻟﺔ ﺍﳉﺴﺪﺍﻧﻴﺔ ﺍﻟﱵ ﻓﻴﻬﺎ ﻳﻘﺘﲏ ﺍﻟﻄﻬﺎﺭﺓ ﻫـﻲ ﻣﱰﻟﺔ ﺗﻌﺐ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺎﱂ ﺍﻟﺬﻱ ﺫﻛﺮﻧﺎﻩ ﻳﻜﻔﻲ. òîÔîÔ§a@òÇbİÛa ﻓﻠﻨﻌﺪ ﺍﻵﻥ ﺇﱃ ﺍﻟﻨﺺ ﺍﻷﻭﻝ ﻭﻧﺒﺘﺪﺉ ﺑﻌﻤﻞ ﺍﻟﱪﻳﺔ ﺍﻟﱵ ﻫﻲ ﺷﺒﻪ ﻋﻤﻞ ﺍﻤﻊ ﻓﺎﻟﻔﻀﻴﻠﺔ ﺍﻷﻭﱃ ﺍﻟﱵ ﲡﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﻘﺒﻠﻮﻥ ﻫـﺬﺍ ﺍﻟﺸﻜﻞ ﺍﻟﻄﺎﻫﺮ ﻫﻲ ﺍﻻﺗﻀﺎﻉ ﺍﻟﺬﻱ ﻣﻨﻪ ﺗﻮﻟﺪ ﺍﻟﻄﺎﻋﺔ ﺍﻟﱵ ﻫﻲ ﺃﲦﺎﺭ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺴﻠﻴﺢ ﺍﻟﱵ ﻣﻨﻬﺎ ﻳﺘﻮﻟﺪ ﲨﻴﻊ ﺍﳊﺴﻨﺎﺕ ﺃﻥ ﺍﻟﻄﺎﻋﺔ ﺗﻮﻟﺪ ﻣﻦ ﺍﻻﺗﻀﺎﻉ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺑﻮﻟﺲ ﺍﻟﻄﻮﺑﺎﱐ ﺃﻥ ﺭﺑﻨﺎ ﻭﺿﻊ ﻧﻔﺴﻪ ﻭﺃﻃﺎﻉ ﺣﱴ ﺍﳌﻮﺕ ﻣﻮﺕ ﺍﻟﺼﻠﻴﺐ .ﻭﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﳌـﻮﺕ ﻗـﺪ ﺩﺧﻞ ﺑﻮﺍﺳﻄﺔ ﻗﻠﺔ ﻃﺎﻋﺔ ﺁﺩﻡ ﻭﻫﻜﺬﺍ ﺩﺧﻠﺖ ﺍﳋﻄﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺟـﻨﺲ ﺍﻟﺒﺸﺮ ﻫﻜﺬﺍ ﺃﻥ ﻃﺎﻋﺔ ﺍﳊﻖ ﺗﻌﺪ ﳌﻦ ﻳﻘﺘﻨﻴﻬﺎ ﲨﻴﻊ ﺍﻷﻓﺮﺍﺡ ﻭﺍﻟﻨﻌﻴﻢ ﺍﻟﺮﻭﺣﺎﱐ ﻭﺍﻟﻄﺎﻋﺔ ﺍﻟﱵ ﻫﻲ ﺑﻨﺖ ﺍﻻﺗﻀﺎﻉ ﻟﻴـﺴﺖ ﺃﻥ ﻳـﺼﻨﻊ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻣﺎ ﻳﺸﺎﺀ ﻭﻟﻜﻦ ﻫﻲ ﺑﺎﳊﻘﻴﻘﺔ ﻋﻤﻞ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﰲ ﺍﻤﻊ ﻭﻫﻲ ﺃﻥ ﻳﻘﻄﻊ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﲨﻴﻊ ﻫﻮﻯ ﻧﻔﺴﻪ ﻭﻳﻌﻤﻞ ﻫﻮﻯ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﺋﺘﻤﻨـﻪ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻪ ﻳﻌﲏ ﺍﻷﺏ ﺍﻟﺮﻭﺣﺎﱐ ﺩﻓﻌﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﻻ ﻳﺸﺎﺀ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﻛﺜﺮﺓ ﺃﻫﻮﻳﺔ ﺍﳉﺴﺪ ﺍﻟﺘﺎﺑﻌﺔ ﻟﻪ .ﻓﺈﻥ ﻛﻨﺖ ﺗـﺼﻨﻊ }{١٧
ﺍﻟﺬﻱ ﻮﺍﻩ ﻭﻻ ﺗﺼﻨﻊ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺼﻌﺐ ﻋﻠﻴﻚ ﻋﻤﻠﻪ ﻓﻠﺴﺖ ﺑﺬﻟﻚ ﺗﺮﻯ ﻃﺎﻋﺔ ﻭﻟﻜﻨﻚ ﺗﻌﻤﻞ ﻫﻮﺍﻙ .ﻓﺨﺬ ﻟﻚ ﻣﺜﺎ ﹰﻻ ﻟﻠﻄﺎﻋﺔ ﺍﳊﻘﻴﻘﻴﺔ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻷﺥ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻌﻤﻞ ﰲ ﺑﺮﻳﺔ ﺍﻤﻊ ﻭﻮﻱ ﺃﻥ ﺗﺮﺙ ﺃﺭﺽ ﺍﳌﻴﻌﺎﺩ ﺍﻟﱵ ﺗﻨﺒﻊ ﺍﻟﻌﺴﻞ ﻭﺍﻟﻠﱭ ﻟﺴﺎﻛﻨﻴﻬﺎ ﻛﻤﺎ ﺻﻨﻊ ﻳﺸﻮﻉ ﺑـﻦ ﻧـﻮﻥ ﻭﻛﺎﻟﺐ ﺑﻦ ﻳﻔﻨﺔ ﺍﻟﻠﺬﺍﻥ ﺃﻃﺎﻋﺎ ﺍﻟﻄﻮﺑﺎﱐ ﻣﻮﺳﻰ ﺍﻟﻌﻈـﻴﻢ ﻭﻣـﻀﻴﺎ ﻛﺄﻣﺮﻩ ﻭﺟﺴﺎ ﺃﺭﺽ ﺍﳌﻴﻌﺎﺩ ﻭﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﻃﺎﻋﺘﻬﻤﺎ ﻭﺭﺛـﺎ ﻭﺣـﺪﳘﺎ ﺃﺭﺽ ﺍﳌﻴﻌﺎﺩ ﻣﻦ ﺩﻭﻥ ﺳﺘﻤﺎﺋﺔ ﺃﻟﻒ ﺭﺟﻞ ﺧﺮﺟﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﻳﺪ ﻣﻮﺳﻰ ﻣﻦ ﻣﺼﺮ ﻭﺃﻭﻟﺌﻚ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﱂ ﻳﻄﻴﻌﻮﺍ ﻫﻠﻜﻮﺍ ﻫﻨﺎﻙ ﰲ ﺍﻟﱪﻳﺔ ﻭﺗﺒﺪﺩﺕ ﺟﺜﺜﻬﻢ .ﺃﻧﻈﺮ ﺍﻵﻥ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻷﺥ ﺍﳌﻄﻴﻊ ﺍﻟﻌ ﻤﺎﻝ ﰲ ﻓﻼﺣﺔ ﺍﻤﻊ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺸﺎﺀ ﺃﻥ ﻳﺘﺰﻭﺩ ﺍﻟﱪﻛﺎﺕ ﻭﺍﻟﺼﻠﻮﺍﺕ ﻣﻦ ﺇﺧﻮﺗﻪ ﺍﻟﺮﻭﺣﺎﻧﻴﲔ ﻭﳜﺮﺝ ﻭﻳﺴﻜﻦ ﰲ ﺍﻟﻘﻼﻳﺔ ﺍﻟﱵ ﻫﻲ ﺷﺒﻪ ﺃﺭﺽ ﺍﳌﻴﻌﺎﺩ .ﺗﺸﺒﻪ ﺑﻴﺸﻮﻉ ﺑـﻦ ﻧﻮﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻃﺎﻉ ﺍﻟﻄﻮﺑﺎﱐ ﻣﻮﺳﻰ .ﻭﻛﻤﺎ ﻏﺎﺭ ﺷﻌﺐ ﺑـﲏ ﻻﻭﻱ ﻭﻃﻬﺮﻭﺍ ﺃﻳﺪﻳﻬﻢ ﻟﻠﺮﺏ ﻛﻞ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﺑﺄﺧﻴﻪ ﻭﺍﺑﻦ ﻗﺒﻴﻠﺘﻪ ﳌـﺎ ﺃﺧﻄـﺄ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﻭﺗﺮﻙ ﻋﺒﺎﺩﺓ ﺍﷲ ﺭﺑﻪ ﻭﺳﺠﺪﻭﺍ ﻟﻠﻌﺠﻞ .ﺃﻧﻈﺮ ﺃﻳﻬـﺎ ﺍﻷﺥ ﺍﳌﻄﻴﻊ ﺇﱃ ﺍﻟﻄﺎﻋﺔ ﺍﻟﻜﺎﻣﻠﺔ ﺍﻟﱵ ﱂ ﺗﻐﻠﺐ ﻗﻂ ﺣﱴ ﻣـﻦ ﺍﻟﺮﲪـﺔ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ ﻟﻜﻦ ﻛﻞ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﻳﻘﺘﻞ ﺃﺑﺎﻩ ﻭﺍﺑﻨﻪ ﻭﺃﺧﺎﻩ ﺑﺎﻟﺮﻣﺢ ﺍﻟﺬﻱ ﺑﻴﺪﻩ ﻭﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻄﺎﻋﺔ ﺍﳊﻘﻴﻘﻴﺔ ﲰﻌﻮﺍ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺼﻮﺕ ﺍﳌﻤﺘﻠﺊ ﺠﺔ ﺇﻧﻜﻢ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻃﻬﺮﰎ ﺃﻳﺪﻳﻜﻢ ﻟﻠﺮﺏ .ﻭﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﻫﺬﺍ ﺭﻓـﻊ ﺍﻟـﺮﺏ ﻏﻀﺒﻪ ﻋﻦ ﺷﻌﺒﻪ .ﻫﻜﺬﺍ ﻭﺃﻧﺖ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻷﺥ ﺍﳌﻄﻴﻊ ﺇﻥ ﻛﻨﺖ ﺗـﺮﻯ ﻃﺎﻋﺔ ﻭﺍﻧﺒﺴﺎﻃﹰﺎ ﻵﺑﺎﺋﻚ ﻭﺇﺧﻮﺗﻚ ﺍﻟﺮﻭﺣﺎﻧﻴﲔ ﺩﺍﺋﻤﹰﺎ ﻓﺈﻧﻚ ﻋـﻮﺽ }{١٨
ﺃﻥ ﺗﺴﻤﻊ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺼﻮﺕ ﺍﶈﺴﻮﺱ ﺍﻟﻘﺎﺋﻞ ﺃﻧﻜـﻢ ﺍﻟﻴـﻮﻡ ﻃﻬـﺮﰎ ﺃﻳﺪﻳﻜﻢ ﻟﻠﺮﺏ ﻓﺈﻧﻚ ﺗﺴﻤﻊ ﺍﻟﺼﻮﺕ ﻏﲑ ﺍﶈﺴﻮﺱ ﻭﻫـﻮ ﻳﻄﻬـﺮ ﻧﻔﺴﻚ ﲝﻠﻮﻝ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﺍﻟﻘﺪﺱ ﻭﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺑﻴﺖ ﻗﻮﺭﺡ ﻭﺩﺍﺛﺎﻥ ﻭﺃﺑﲑﻭﻡ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺃﻢ ﱂ ﻳﻄﻴﻌﻮﺍ ﻣﻮﺳﻰ ﻭﺃﻏﺎﺭﻭﺍ ﳉﻤﺎﻋﺔ ﺍﻟﺮﺏ ﻋﻠﻰ ﻣﻮﺳﻰ ﻋﺒﺪﻩ ﻓﺘﺤﺖ ﺍﻷﺭﺽ ﻓﺎﻫﺎ ﻭﺍﺑﺘﻠﻌﺘﻬﻢ ﻭﺻﺎﺭﻭﺍ ﺧﻮﻓﹰﺎ ﻟﻜﻞ ﲨﺎﻋـﺔ ﺍﻟﺮﺏ .ﻫﻜﺬﺍ ﺃﻳﻀﹰﺎ ﻛﻞ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺒﺘﺪﺋﻮﻥ ﺑﻌﻤﻞ ﺍﻤﻊ ﻭﻟﻴﺲ ﻓـﻴﻬﻢ ﺍﻟﻄﺎﻋﺔ ﺍﻟﱵ ﻫﻲ ﺑﻨﺖ ﺍﻻﺗﻀﺎﻉ ﺗﻔﺘﺢ ﺃﺭﺽ ﺍﻟﺮﻏﺒﺔ ﺍﳌﻘﻔﻮﻟﺔ ﻓﺎﻫـﺎ ﻭﺗﺒﺘﻠﻌﻬﻢ ﻭﻳﻜﻮﻧﻮﻥ ﺧﻮﻓﹰﺎ ﻭﺭﻫﺒﺔ ﻟﻜﻞ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﻌﻤﻠـﻮﻥ ﺍﻟﻔـﻀﺎﺋﻞ ﻭﻳﻈﻬﺮﻭﺍ ﺍﻟﻄﺎﻋﺔ ﻵﺑﺎﺋﻬﻢ ﻭﺇﺧﻮﻢ ﺍﻟﺮﻭﺣﺎﻧﻴﲔ. ﺇﻥ ﲨﻴﻊ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻻ ﻳﻄﻴﻌﻮﻥ ﻻﺑﺪ ﺃﻥ ﻳﺘﺴﻠﻂ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻭﺟﻊ ﺍﻟﺮﻏﺒﺔ ﻭﳏﺒﺔ ﺍﳌﻠﺬﺍﺕ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﻣﻮﻟﺪ ﲨﻴﻊ ﺍﻟﻔﻮﺍﺣﺶ ﻭﻳﺘـﺴﻠﻂ ﻋﻠـﻴﻬﻢ ﺑﺎﻷﻛﺜﺮ ﺍﻟﻜﺴﻞ ﺃﻋﲏ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻻ ﻳﻘﻄﻌﻮﻥ ﻫﻮﺍﻫﻢ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺍﷲ .ﻷﻥ ﺇﻗﺎﻣﺔ ﺍﳍﻮﻯ ﻫﻲ ﻋﻠﺔ ﲨﻴﻊ ﺍﻷﻭﺟﺎﻉ ﺍﻟﺴﻤﺠﺔ ﻛﻤﺎ ﻗـﺎﻝ ﺍﻷﺏ ﺇﺷﻌﻴﺎﺀ ﺇﻥ ﲨﻴﻊ ﻣﺎ ﻳﻜﺮﻫﻪ ﺍﷲ ﻳﺴﻜﻦ ﰲ ﻗﻠﺐ ﺍﺎﻭﺏ ﻭﺍﳌﻤﺎﺭﻱ ﻭﻏﲑ ﺍﳌﻄﻴﻊ. ﺇﻥ ﻟﻠﻄﺎﻋﺔ ﺇﻛﻠﻴﻞ ﻣﻀﺎﻋﻒ ﺃﻧﻈـﺮ ﺃﻳﻬـﺎ ﺍﻷﺥ ﺍﳌﻄﻴـﻊ ﺇﻥ ﺍﻟﺸﻴﺎﻃﲔ ﳛﺴﺪﻭﻧﻚ ﻟﲑﺩﻭﻙ ﺇﱃ ﻣﺼﺮ ﻭﻳﺰﺭﻋﻮﻥ ﻓﻴـﻚ ﺃﻓﻜـﺎﺭﹰﺍ ﺷﺮﻳﺮﺓ ﺃﻋﲏ ﺍﻟﻠﻮﻡ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻄﺮﺣﻮﻧﻪ ﰲ ﻗﻠﺒﻚ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻈﻬﺮ ﻟﻪ ﺍﻟﻄﺎﻋﺔ ﻣﺜﻞ ﲨﺎﻋﺔ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﺍﻟﱵ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺼﻨﻊ ﺍﻟﻠﻮﻡ ﻭﺍﻟﻘﻤﻘﻤـﺔ }{١٩
ﻋﻠﻰ ﺻﻔﻲ ﺍﷲ ﺍﻟﻄﻮﺑﺎﱐ ﻣﻮﺳﻰ ﳌﺎ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﺮﺫﻟـﻮﻥ ﺃﻛـﻞ ﺍﳌـﻦ ﻭﻳﺸﺘﻬﻮﻥ ﺍﻷﻛﻞ ﺍﳊﻘﲑ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻠﻤﺼﺮﻳﲔ ﺃﻋﲏ ﺍﻟﺜـﻮﻡ ﻭﺍﻟﺒـﺼﻞ ﻭﻗﺪﻭﺭ ﺍﻟﻠﺤﻢ ﺍﻟﱵ ﰲ ﻣﺼﺮ .ﻛﺬﻟﻚ ﺃﻧﺖ ﻳﺎ ﺃﺧﻲ ﺍﳊﺒﻴﺐ ﺍﳌﻄﻴـﻊ ﺍﻟﺬﻱ ﰲ ﺍﻤﻊ ﺍﺣﺘﺮﺱ ﻷﻥ ﺃﻓﻜﺎﺭ ﻗﻠﺔ ﺍﻟﻄﺎﻋﺔ ﺍﻟﺮﺩﻳﺌـﺔ ﲢـﺎﺭﺏ ﻣﻌﻚ ﻭﺗﺮﻳﺪ ﺃﻥ ﲤﻨﻌﻚ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻔﺮﺡ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻮﻟﺪ ﻟﻚ ﻣﻦ ﺍﻟﻄﺎﻋﺔ ﺍﻟﱵ ﻫﻲ ﺷﺒﻪ ﺍﳌﻦ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻛﻞ ﻣﻨﻪ ﺑﻨﻮ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﰲ ﺍﻟﱪﻳﺔ ﺍﻟﺬﻱ ﻣﻨﻪ ﺗﺘﻘﻮﺕ ﻧﻔﻮﺱ ﺍﻹﺧﻮﺓ ﺍﳌﻄﻴﻌﲔ ﺍﳊﻘﻴﻘﻴﲔ .ﺍﻋﻠﻢ ﻭﺍﻧﻈﺮ ﻭﺍﺣﺘﺮﺱ ﻳﺎ ﺃﺧﺎﻧﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻌﻤﻞ ﰲ ﺑﺮﻳﺔ ﺍﻤﻊ ﺃﻥ ﺣﻴﺎﺕ ﻛﺜﲑﺓ ﰲ ﺍﻟﱪﻳﺔ ﺗﻠـﻚ ﺍﻟﱵ ﺗﻠﺪﻍ ﺃﻓﻜﺎﺭﻙ ﺃﻋﲏ ﺑﺬﻟﻚ ﺍﻟﺸﺘﻢ ﻭﺍﻟﻌﺎﺭ ﻭﺍﳍـﺰﺀ ﻭﺍﻟﻘﻤﻘﻤـﺔ ﻭﺍﳋﺼﻮﻣﺔ ﻭﺍﻟﻨﻤﻴﻤﺔ ﺍﻟﱵ ﺗﻠﻘﻲ ﻋﻠﻴﻚ ﺍﻟﻈﻦ ﺍﻟﺴﻲﺀ ﻭﺍﻟﻈﻠـﻢ ﻣـﻦ ﺍﻟﺸﻴﺎﻃﲔ ﻭﻣﻦ ﺑﲏ ﺟﻨﺴﻚ .ﳚﺐ ﻋﻠﻴﻚ ﺃﻥ ﲢﺘﻤﻞ ﺛﻘـﻞ ﻋﻤـﻞ ﺍﻤﻊ .ﻓﺈﻥ ﺷﺌﺖ ﺃﻥ ﺗﺘﺨﻠﺺ ﻣﻦ ﺗﻠﻚ ﺍﳊﻴﺎﺕ ﺍﻟﱵ ﺗﻠﺴﻊ ﻋ ﻤﺎﱄ ﺍﻤﻊ ﻓﺎﻋﻤﻞ ﻛﻤﺎ ﻋﻤﻞ ﺑﻨﻮ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﺃﻭﻟﺌـﻚ ﺍﻟـﺬﻳﻦ ﺃﻃـﺎﻋﻮﺍ ﺍﻟﻄﻮﺑﺎﱐ ﻣﻮﺳﻰ ﻭﻛﺎﻥ ﻛﻞ ﻣﻦ ﺗﻠﺴﻌﻪ ﺍﳊﻴﺔ ﻛﺎﻥ ﻳﻘﻮﻡ ﰲ ﺑـﺎﺏ ﻣﻀﺮﺑﺔ ﻭﻳﻨﻈﺮ ﺇﱃ ﺍﳊﻴﺔ ﺍﻟﱵ ﺻﻠﺒﻬﺎ ﻣﻮﺳﻰ ﻋﻠﻰ ﺭﺃﺱ ﺍﳉﺒﻞ ﻭﻛﻞ ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻳﻜﻤﻞ ﺍﻟﻄﺎﻋﺔ ﻭﻳﻨﻈﺮ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﺸﻔﻰ ﻣﻦ ﻣﺮﺍﺭﺓ ﻟـﺪﻍ ﺍﳊﻴﺎﺕ .ﻭﺃﻧﺖ ﺃﻳﻀﹰﺎ ﻳﺎ ﺃﺧﻲ ﺍﳌﻄﻴﻊ ﺇﻥ ﻟﺴﻌﺘﻚ ﺇﺣﺪﻯ ﺍﳊﻴـﺎﺕ ﺍﻟﱵ ﻗﻠﺖ ﻋﻨﻬﺎ ﺁﻧﻔﹰﺎ ﻓﺎﺷﺨﺺ ﺑﻨﻈﺮ ﺿﻤﲑﻙ ﺇﱃ ﺭﺑﻨـﺎ ﻳـﺴﻮﻉ ﺍﳌﺴﻴﺢ ﻭﻫﻮ ﻣﻌﻠﻖ ﻋﻠﻰ ﻋﻮﺩ ﺍﻟﺼﻠﻴﺐ ،ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺍﻟﻄﺎﻋﺔ ،ﻭﺑﺬﻟﻚ ﺗﺸﻔﻰ ﻣﻦ ﻣﺮﺍﺭﺓ ﺍﳊﻴﺎﺕ ﺍﻟﻌﻘﻠﻴﺔ ﺍﳌﻠﻘﺎﺓ ﰲ ﻗﻠﺒﻚ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻄﻮﺑﺎﱐ }{٢٠
ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺍﻟﺴﻠﻴﺢ .ﻟﻠﻨﻈﺮ ﺇﱃ ﺭﺋﻴﺲ ﺇﳝﺎﻧﻨﺎ ﻭﻣﻜﻤﻠﻨﺎ ﻳﺴﻮﻉ ﺇﺫ ﺃﻧـﻪ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺍﻟﺴﺮﻭﺭ ﺍﳌﻮﺿﻮﻉ ﺃﻣﺎﻣﻪ ﺍﺣﺘﻤﻞ ﺍﻟﺼﻠﺐ ﻭﺟـﺴﺮ ﻋﻠـﻰ ﺍﻟﻔﻀﻴﺤﺔ ﻭﺟﻠﺲ ﻋﻦ ﳝﲔ ﻛﺮﺳﻲ ﺍﷲ .ﺃﺭﺃﻳﺖ ﻛﻴﻒ ﻗﺎﻝ ﺃﻭﻟﺌﻚ ﺃﻧﻪ ﺍﺣﺘﻤﻞ ﺍﻟﺼﻠﺐ ﻭﺣﻴﻨﺌﺬ ﺍﺭﺗﻔﻊ ﺇﱃ ﳎﺪ ﺍﻟﻌﻈﻤﺔ ﻭﺃﻋﻄﺎﻙ ـﺬﺍ ﺷﺒﻬﹰﺎ ﺇﻥ ﻛﻨﺖ ﻻ ﲢﻤﻞ ﻟﺴﻊ ﺍﳊﻴﺎﺕ ﺍﻟﺮﺩﻳﺌﺔ ﻓﺈﻧﻚ ﻻ ﺗﺴﺘﺤﻖ ﺃﻥ ﺗﺪﺧﻞ ﺃﺭﺽ ﺍﳌﻴﻌﺎﺩ ﻭﺃﻣﺎ ﻛﻴﻒ ﳚﺐ ﻟﻚ ﺃﻥ ﺗﻨﻈﺮ ﺇﻟﻴﻪ ﺇﺫﺍ ﻟﺴﻌﺖ ﻣﻦ ﺍﳊﻴﺎﺕ ﻓﺎﲰﻊ ﺑﺎﺧﺘﺼﺎﺭ. ﺇﺫﺍ ﺷﺘﻤﺖ ﻓﺄﻧﻈﺮ ﻭﺍﻋﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﺃﻳﻀﹰﺎ ﺷﺘﻢ ﻣﻦ ﺃﺟﻠـﻚ ﻭ ﺩﻋـﻰ ﳎﻨﻮﻧﹰﺎ ﻭﺳﺎﻣﺮﻳﹰﺎ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﻌﲑﻭﻧﻚ ﻭﻳﺴﺘﻬﺰﺋﻮﻥ ﺑﻚ ﻓـﺎﻧﻈﺮ ﺇﱃ ﳐﻠﺺ ﺍﻟﻜﻞ ﻛﻴﻒ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﺴﺘﻬﺰﺋﻮﻥ ﺑﻪ ﻭﻳﻌﲑﻭﻧﻪ ﻭﻳﺘﻔﻠﻮﻥ ﻋﻠـﻰ ﻭﺟﻬﻪ ﻭﻳﺴﻘﻮﻧﻪ ﺍﳋﻞ ﻭﺍﳌﺮﺍﺭﺓ ﻭﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﻘﺮﻋﻮﻥ ﺭﺃﺳﻪ ﺑﻘﺼﺒﺔ ﻓـﺈﻥ ﻛﺎﻥ ﻳﻠﺴﻌﻚ ﻓﻜﺮ ﺍﺪ ﺍﻟﺒﺎﻃﻞ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﻓﻀﻴﻠﺔ ﻋﻤﻠﻚ ﻓـﺄﺫﻛﺮ ﺍﻟﻜﻠﻤﺔ ﺍﻟﱵ ﻗﺎﳍﺎ ﺇﻧﻪ ﺇﺫﺍ ﻋﻤﻠﺘﻢ ﲨﻴﻊ ﻣﺎ ﺃﻣﺮﰎ ﺑﻪ ﻓﻘﻮﻟﻮﺍ ﺇﻧﻨﺎ ﻋﺒﻴﺪ ﺑﻄﺎﻟﻮﻥ ﺇﳕﺎ ﻋﻤﻠﻨﺎ ﻣﺎ ﳚﺐ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺃﺧﻮﻙ ﻳﺼﻐﺮ ﰲ ﻋﻴﻨﻴﻚ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﻣﻨﺎﻗﺼﺔ ﺃﻧﻈﺮ ﺇﻟﻴﻪ ﻛﻴﻒ ﻛﺎﻥ ﳛـﺮﺹ ﻋﻠـﻰ ﺍﳋﻄـﺎﺓ ﻭﺍﻟﻌﺸﺎﺭﻳﻦ ﻟﲑﺩﻫﻢ ﺇﱃ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﺍﷲ ﺃﻛﺜﺮ ﻣـﻦ ﺍﻟـﺼﺪﻳﻘﲔ ﻏـﲑ ﺍﶈﺘﺎﺟﲔ ﺇﱃ ﺍﻟﺮﺟﻮﻉ .ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻐﺼﺒﻚ ﺍﻷﻭﺟﺎﻉ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻴـﺔ ﻭﺍﻟﺸﻴﺎﻃﲔ ﻓﺄﻧﻈﺮ ﺇﻟﻴﻪ ﻭﻫﻮ ﳑﺘﺪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﻠﻴﺐ ﻭﻳـﺪﺍﻩ ﻭﺭﺟـﻼﻩ ﻣﺴﻤﺮﺗﺎﻥ ﺑﺎﳌﺴﺎﻣﲑ ﻭﺭﺃﺳﻪ ﻣﻨﺨﻔﺾ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﻠﻴﺐ ﻭﺎﺀ ﻭﺟﻬـﻪ ﻣﺘﻐﲑ ﺑﺼﻔﺮﺓ ﺍﳌﻮﺕ ﻓﺄﺩﺭﺱ ﻫﺬﻩ ﰲ ﻗﻠﺒﻚ ﻓﺘﱪﺩ ﻣﻨﻚ ﻣﺮﺍﺭﺓ ﺳـﻢ }{٢١
ﺍﳊﻴﺔ ﻷﻥ ﻳﺴﻮﻉ ﻗﺮﻳﺐ ﻟﻚ ﺑﺼﻠﻴﺒﻪ ﺃﻛﺜﺮ ﻣـﻦ ﺣﻴـﺔ ﺍﻟﻨﺤـﺎﺱ ﻟﻠﻌﱪﺍﻧﻴﲔ ﻷﻧﻪ ﺳﺎﻛﻦ ﰲ ﻗﻠﺒﻚ ﻭﻳﻀﺊ ﰲ ﻣﺜﻮﻯ ﻧﻔﺴﻚ ﺍﳋﻔﻴـﺔ ﺑﻨﻮﺭ ﻭﺟﻬﻪ ﺍﻟﺒﻬﻲ ﻭﻛﻠﻤﺎ ﺃﻇﻬﺮﺕ ﺃﻧﺖ ﺍﻟﻄﺎﻋﺔ ﺑﻌﻤﻞ ﺍﻟﻔـﻀﺎﺋﻞ ﻳﻈﻬﺮ ﻫﻮ ﺣﺴﻨﻪ ﻟﻨﻔﺴﻚ ﻭﳝﻠﻚ ﻋﻠﻴﻚ ﺍﻟﻔـﺮﺡ ﻭﺍﻟﺒﻬﺠـﺔ ﻭﺇﺫﺍ ﺗﻮﺍﻧﻴﺖ ﻋﻦ ﻋﻤﻞ ﺍﻟﻔﻀﺎﺋﻞ ﻓﺈﻧﻪ ﳛﺠﺐ ﻧﻮﺭ ﺣﺴﻦ ﻭﺟﻬﻪ ﺍﻟﺒـﻬﻲ ﻣﻦ ﻣﺴﻜﻦ ﻗﻠﺒﻚ ﺍﳋﻔﻲ ﻭﻻ ﺗﺘﻨﻌﻢ ﻧﻔﺴﻚ ﺑﺄﺳﺮﺍﺭﻩ ﺍﳊﺴﻨﺔ .ﺍﺣﺬﺭ ﻻ ﺗﺜﺒﺖ ﰲ ﻣﻼﺟﺠﺔ ﺇﻗﺎﻣﺔ ﺍﳍﻮﻯ ﻭﺗﺒﻘﻰ ﻣﺮﺍﺭﺓ ﻟـﺴﻊ ﺍﳊﻴـﺎﺕ ﺍﻟﻌﻘﻠﻴﺔ ﺩﺍﺧﻞ ﻗﻠﺒﻚ ﻭﲤﻮﺕ ﻣﻮﺗﹰﺎ ﻋﻘﻠﻴﹰﺎ ﻣﻦ ﺍﳊﻴﺎﺓ ﺍﳊﻘﻴﻘﻴﺔ ﻣﺜـﻞ ﺃﻭﻟﺌﻚ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻣﺎﺗﻮﺍ ﰲ ﺍﻟﱪﻳﺔ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻫﺰﺋﻮﺍ ﺑﻜﻠﻤﺔ ﺍﻟﻄﻮﺑﺎﱐ ﻣﻮﺳﻰ ﻭﱂ ﻳﻄﻴﻌﻮﻩ ﻟﻴﻨﻈﺮﻭﺍ ﺇﱃ ﺣﻴﺔ ﺍﻟﻨﺤﺎﺱ. òÇbİÛa@Éß@ôŠc@ÝöbšÏ ﻭﳚﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﺧﻮﺓ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﰲ ﺍﻤﻊ ﺃﻥ ﻳﻀﻴﻔﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻄﺎﻋﺔ ﻭﺍﻻﺗﻀﺎﻉ .ﺍﻗﺘﻨﺎﺀ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻔﻀﺎﺋﻞ :ﺍﻟﺼﻤﺖ ﻭﺣﻔﻆ ﺍﻟﻠﺴﺎﻥ ﻣـﻦ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﺍﻟﺴﻤﺞ ﻭﻧﻈﺮ ﻣﻨﺨﻔﺾ ﻭﻣﺸﻴﺔ ﻣﺮﺗﺒﺔ ﻭﻮﻳﻦ ﺑﺎﻟـﺬﺍﺕ ﻭﺛﻮﺏ ﻭﺍﺣﺪ ﺣﻘﲑ ﻭﺍﻟﻔﻘﺮ ﺣﱴ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﳍﻢ ﺇﻻ ﻣﺎ ﻳﺴﺘﺮ ﻋﻮﺭﺓ ﺍﳉﺴﺪ ﻓﻘﻂ ﻣﺜﻞ ﻛﻠﻤﺔ ﺭﺑﻨﺎ ﺍﻟﻘﺎﺋﻞ ﻻ ﺗﻘﺘﻨﻮﺍ ﺫﻫﺒﹰﺎ ﻭﻻ ﻓـﻀﺔ ﻭﻻ ﺛﻮﺑﲔ ﻭﻟﻜﻦ ﻳﻜﻔﻴﻜﻢ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﳊﺎﺟﺔ ﺍﳉﺴﺪ ﻭﺃﻓﻀﻞ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ ﻓﻠﺘﻜﻦ ﻟﻜﻢ ﺍﶈﺒﺔ ﺍﳋﺎﻟﺼﺔ ﻟﺘﻘﺘﻨﻮﺍ ﺎ ﺃﻧﻔﺴﻜﻢ ﺑﺎﻷﻛﺜﺮ ﻭﺗﺘﺨﻠﺼﻮﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﻐﻀﺔ ﻭﺍﳊﺴﺪ ﺑﻌﻀﻜﻢ ﻟﺒﻌﺾ ﻷﻥ ﻫﺬﻩ ﲢﻔﻆ ﺍﻟﺸﺎﺏ ﻣـﻦ }{٢٢
ﺑﻌﺪ ﺍﷲ ﻣﻦ ﺧﻮﻑ ﻋﻤﺎﻟﻴﻖ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺸﺎﺀ ﺃﻥ ﻳﺼﻨﻊ ﺍﳊـﺮﺏ ﻣـﻊ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﻭﻳﺮﺩﻫﻢ ﺇﱃ ﻣﺼﺮ .ﺑﻞ ﺃﻋﺪﻭﺍ ﺃﻧﻔﺴﻜﻢ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﺒﻨﻮﻥ ﺍﻷﺣﺒﺎﺀ ﻭﺣﺼﻨﻮﻫﺎ ﺑﺎﻟﺼﻮﻡ ﻭﺍﻟﺴﻬﺮ ﺍﻟﺪﺍﺋﻢ ﻭﺍﻻﻣﺘﻨﺎﻉ ﻣﻦ ﺍﳌﺂﻛﻞ ﺍﳌﺨﺘﻠﻔـﺔ ﻭﺍﻟﻨﺴﻚ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﺃﻡ ﺍﻟﻔﻀﺎﺋﻞ ﻭﻻ ﻳﺬﻫﺐ ﻋﻘﻠﻜﻢ ﻣﻦ ﻣـﺴﻜﻦ ﺫﻛﺮ ﺍﷲ ﻣﺜﻞ ﻳﺸﻮﻉ ﺧﺎﺩﻡ ﻣﻮﺳﻰ ﺍﻟﺬﻱ ﱂ ﻳﻜﻦ ﻳﺘﻐﻴـﺐ ﻣـﻦ ﻣﺴﻜﻦ ﻗﺒﺔ ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ ﻭﺇﺫﺍ ﺣﺎﺭﺑﻜﻢ ﻋﻤﺎﻟﻴﻖ ﻭﱂ ﻳـﺪﻋﻜﻢ ﺗـﺪﺧﻠﻮﺍ ﺃﺭﺽ ﺍﳌﻴﻌﺎﺩ ﺑﻌﺪ ﻣﻮﺳﻰ ﻓﺎﲣﺬﻭﺍ ﺍﳌﺴﻴﺢ ﰲ ﻋﻘﻠﻜﻢ ﻭﻳﺸﻮﻉ ﺑـﻦ ﻧﻮﻥ ﺑﻌﺪﻩ ﺃﻱ ﺭﻭﺡ ﺍﻟﻘﺪﺱ ﻓﺘﻘﺒﻠﻮﻥ ﺍﻟﻌﺪﻭ ﺍﳌﻘﺎﺗﻞ ﻟﻜـﻢ ﺑﻘـﻮﺓ ﻭﻣﻌﻮﻧﺔ ﺍﻧﺒﺴﺎﻁ ﻳﺪﻱ ﻣﻮﺳﻰ ﺃﻋﲏ ﺻﻼﺓ ﺍﻷﺏ ﺍﻟﺮﻭﺣﺎﱐ ﻓﺘﺮﺩﻭﻧﻪ ﺇﱃ ﻣﻮﺿﻌﻪ ﺍﳌﻈﻠﻢ ﻭﺗﻌﱪﻭﻥ ﺍﻷﺭﺩﻥ ﻭﺗﺮﺛﻮﻥ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺍﻟﻨﺨﻴﻞ. ﻓﻴﺠﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻫﻢ ﺑﻌﺪ ﻗﺎﺋﻤﻮﻥ ﰲ ﺣﺮﺍﺭﺓ ﺍﻟـﺸﺒﺎﺏ ﻭﰲ ﺍﻤﻊ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﻌﻤﻠﻮﻥ ﰲ ﻛﻮﺭ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﺏ ﺍﻟﱵ ﻓﻴﻪ ﺗـﺼﻨﻊ ﻓـﻀﺎﺋﻞ ﺍﻟﺮﺗﺒﺔ ﺍﳉﺴﺪﺍﻧﻴﺔ ﺃﻢ ﺇﺫﺍ ﺃﺭﺍﺩﻭﺍ ﺍﻟﻨﻮﻡ ﻻ ﻳﻀﻄﺠﻌﻮﺍ ﻋﻠـﻰ ﺍﻷﺭﺽ ﻼ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻮﻡ ﻓﻠﻴﻨﺎﻣﻮﺍ ﻭﻫﻢ ﺟﻠـﻮﺱ ﺃﻭ ﺑﻞ ﺇﺫﺍ ﺃﺭﺍﺩﻭﺍ ﺃﻥ ﳜﻄﻔﻮﺍ ﻗﻠﻴ ﹰ ﻗﻴﺎﻡ ﻋﻠﻰ ﺃﺭﺟﻠﻬﻢ ﻭﻻ ﻳﻌﻄﻮﺍ ﻣﻮﺿﻌﹰﺎ ﻟﻠﻨﻮﻡ ﻟﻴﺄﰐ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺑﻜﺜـﺮﺓ ﻭﻟﻴﺬﻛﺮﻭﺍ ﻧﺴﻚ ﺍﻟﻄﻮﺑﺎﱐ ﻣﻘﺎﺭﻳﻮﺱ ﺍﻟﻘﺪﻳﺲ ﺃﻧﻪ ﻣﺪﺓ ﻋﺸﺮﻳﻦ ﺳﻨﺔ ﱂ ﻳﺸﺒﻊ ﺧﺒﺰﹰﺍ ﻭﻻ ﻧﻮﻣﹰﺎ ﻣﺜﻞ ﻣﺎ ﻗﺎﻝ ﺇﻥ ﺧﺒﺰﻱ ﻛﻨﺖ ﺁﻛﻠﻪ ﲟﻴﺰﺍﻥ ﻼ ﻣـﻦ ﺍﻟﻨـﻮﻡ ﻭﻣﺎﺋﻲ ﻛﻨﺖ ﺃﺷﺮﺑﻪ ﺑﺎﻟﻜﻴﻞ ﻭﻛﻨﺖ ﺃﺧﻄﻒ ﻗﻠـﻴ ﹰ ﻭﻇﻬﺮﻱ ﻣﺴﻨﻮﺩ ﺇﱃ ﺍﳊﺎﺋﻂ ﻭﻫﻜﺬﺍ ﻛﻨﺖ ﺃﺳﺘﻴﻘﻆ ﻭﺃﻱ ﺃﺟﺮ ﺻﺎﺭ ﻟﻠﻄﻮﺑﺎﱐ ﻣﻘﺎﺭﻳﻮﺱ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﺴﻚ ﺍﻟﺼﻌﺐ ﺃﻋﲏ ﺃﻧﻪ ﺻﺎﺭ ﺇﳍـﹰﺎ }{٢٣
ﺛﺎﻧﻴﹰﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺭﺽ ﺑﲔ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻷﻧﻪ ﻣﺜﻠﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﷲ ﻳﻈﻠﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﻼ ﻧﻘﺎﺋﺺ ﻭﺿﻌﻒ ﺍﻟﺒﺸﺮ ﻭﺃﻧـﺎ ﺃﻳـﻀﹰﺎ ﻫﻜﺬﺍ ﻛﺎﻥ ﻫﻮ ﺃﻳﻀﹰﺎ ﳏﺘﻤ ﹰ ﺃﻋﺮﻑ ﺃﺧﹰﺎ ﻭﺍﺣﺪﹰﺍ ﺃﻧﻪ ﰲ ﺣﲔ ﺍﺛﻨﱴ ﻋﺸﺮﺓ ﺳﻨﺔ ﻛﺎﻥ ﻳﻌﻤـﻞ ﰲ ﺣﻔﻆ ﺍﻟﺮﺗﺒﺔ ﺍﳉﺴﺪﺍﻧﻴﺔ ﺃﻧﻪ ﱂ ﻳﻨﻢ ﻋﻠﻰ ﺃﺣﺪ ﺟﻨﺒﻴﻪ ﻣﺎ ﺧﻼ ﰲ ﻋﻠﺔ ﻣﺮﺽ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﻮﺿﻊ ﻋﻠﻴﻪ ﻗﺎﻧﻮﻥ ﺻﻌﻮﺑﺔ .ﻭﺃﻧـﺘﻢ ﺃﻳـﻀﹰﺎ ﺃﻳﻬـﺎ ﺍﻹﺧﻮﺓ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﻬﻮﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﻘﺘﻨﻮﺍ ﺍﻟﻄﻬﺎﺭﺓ ﺍﻟﱵ ﻫﻲ ﻛﻤﺎﻝ ﺍﻤـﻊ ﻭﺃﲦﺎﺭ ﺍﻟﺮﺗﺒﺔ ﺍﳉﺴﺪﺍﻧﻴﺔ ﺍﺣﻔﻈﻮﺍ ﻫﺬﻩ ﲨﻴﻌﻬﺎ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﱵ ﻗﻠﺘﻬﺎ ﺳﺎﺑﻘﹰﺎ ﻭﺍﺻﻨﻌﻮﻫﺎ ﲝﺬﺭ ﻭﻟﺘﺜﺒﺖ ﻋﻨﺪﻛﻢ ﻭﻻ ﺗﺸﻜﻮﺍ ﻓﻴﻬﺎ. ﺇﻧﻜﻢ ﻣﱴ ﲢﻔﻈﺘﻢ ﻫﺬﺍ ﺍﻻﺣﺘﻔﺎﻅ ﻭﺃﻧﺘﻢ ﺑﻌﺪ ﰲ ﺍﻤﻊ ﻓﺈﻥ ﺭﺑﻨﺎ ﻳﻀﺊ ﺑﻨﻮﺭ ﻣﻌﺮﻓﺘﻪ ﰲ ﻗﻠﻮﺑﻜﻢ ﻭﻳﻜﺸﻒ ﻟﻜﻢ ﺃﺳﺮﺍﺭ ﻭﺃﻓﻬﺎﻡ ﻣﻌﺮﻓﺘﻪ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺟﺴﺪﺍﻧﻴﹰﺎ .ﻭﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺑﲏ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺗﻘﻠﺒﻮﺍ ﰲ ﺍﻟﱪﻳﺔ ﺃﺭﺑﻌﲔ ﺳﻨﺔ ﺑﺎﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﺧﻄﺎﻳﺎﻫﻢ ﱂ ﳝﻨـﻊ ﺍﷲ ﻋﻨـﻬﻢ ﺣﺮﺍﺳـﺘﻪ ﻭﻛﻼﻣﻪ ﺍﻟﺪﺍﺋﻢ ﻣﻌﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﻳﺪ ﻋﺒﺪﻩ ﻣﻮﺳﻰ ﻭﺗﺎﺭﺓ ﳜﺮﺝ ﳍﻢ ﻣـﺎﺀ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺨﺮﺓ ﻭﺗﺎﺭﺓ ﻳﺼﻨﻊ ﳍﻢ ﻣﻨﹰﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻼﺀ ﻭﰲ ﺣﲔ ﺁﺧﺮ ﻛـﺎﻥ ﻳﺮﺳﻞ ﳍﻢ ﻃﻴﻮﺭﹰﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺤﺮ ﻭﺣﻴﻨﻤﺎ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﳜﻄﺌﻮﻥ ﻛﺎﻥ ﻳـﺆﺫﻳﻬﻢ ﺑﺎﻟﻀﺮﺑﺎﺕ ﺍﳌﺨﺘﻠﻔﺔ ﺃﻋﲏ ﺑﺬﻟﻚ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﺍﻟﱵ ﻛﺎﻧﺖ ﲢﺎﺭﺏ ﻣﻌﻬﻢ ﻭﺍﳊﻴﺎﺕ ﺍﻟﱵ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺘﺴﻠﻂ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻭﺍﻟﻨﺎﺭ ﺍﻟﱵ ﻛﺎﻧـﺖ ﲣـﺮﺝ ﻭﲢﺮﻕ ﺍﳌﻌﺎﻧﺪﻳﻦ ﻣﺜﻞ ﺃﻭﻟﺌﻚ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻗﺪﻣﻮﺍ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﺍﻟﻐﺮﻳﺒﺔ ﻓﺨﺮﺟـﺖ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻣﻦ ﻣﺒﺎﺧﺮﻫﻢ ﻭﺃﺣﺮﻗﺘﻬﻢ ﻭﻣﺜﻠﻤﺎ ﺻﺎﺭ ﻟﻘﻮﺭﺡ ﻭﺩﺍﺛﺎﻥ ﻭﺃﺑﲑﻭﻡ ﻫﺆﻻﺀ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻓﺘﺤﺖ ﺍﻷﺭﺽ ﻓﺎﻫﺎ ﻭﺍﺑﺘﻠﻌﺘﻬﻢ .ﻭﻣﺜﻞ ﺍﳌﻮﺕ ﺍﻟـﺬﻱ }{٢٤
ﺗﺴﻠﻂ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺧﻄﻴﺔ ﺯﻣﺮﻱ ﺑﻦ ﺳﺎﻟﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻗﺘﻠﻪ ﻓﻨﺤﺎﺱ ﺑﻦ ﻫﺎﺭﻭﻥ ﻣﻊ ﺑﻘﻴﺔ ﺍﻟﻀﺮﺑﺎﺕ ﺍﻷﺧﺮﻯ ﺍﻟﱵ ﻛﺎﻥ ﻳﺆﺩﻢ ـﺎ ﺍﷲ ﺣﻴﻨﻤﺎ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﳜﻄﺌﻮﻥ .ﻛﺬﻟﻚ ﺃﻭﻟﺌﻚ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﻌﻤﻠﻮﻥ ﺃﻋﻤﺎﻝ ﺍﻤﻊ ﻭﲝﺮﺹ ﳛﻔﻈﻮﻥ ﺍﻟﻮﺻﺎﻳﺎ ﺍﻟﱵ ﺫﻛﺮﺎ ﺍﻟﱵ ﻫﻲ ﻓﻼﺣـﺔ ﺍﻟﺮﺗﺒـﺔ ﺍﳉﺴﺪﺍﻧﻴﺔ ﻳﻔﺘﻘﺪﻫﻢ ﺍﷲ ﺩﺍﺋﻤﹰﺎ ﺑﻨﻌﻤﺘﻪ ﺃﻋـﲏ ﻳﻔـﺮﺣﻬﻢ ﺑﻔﻼﺣـﺔ ﺃﻋﻤﺎﳍﻢ ﻭﺗﺎﺭﺓ ﻳﻨﻌﻤﻬﻢ ﺑﻔﻬﻢ ﺍﳌﻌﺮﻓﺔ ﺍﳌﻮﺿﻮﻋﺔ ﰲ ﺍﻟﻜﺘﺐ ﻭﺗـﺎﺭﺓ ﻳﻔﺮﺣﻬﻢ ﺑﺜﻘﺔ ﻏﻔﺮﺍﻥ ﺧﻄﺎﻳﺎﻫﻢ ﻭﰲ ﺣﲔ ﲟﻮﻫﺒﺔ ﺍﻟﺪﻣﻮﻉ ﺇﺫ ﻳﻌﻄﻴﻬﺎ ﳍﻢ ﺑﻼ ﻛﻴﻞ ﻭﻟﻜﻦ ﻟﻴﺴﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﱵ ﻳﺴﻤﻴﻬﺎ ﺁﺑﺎﺅﻧﺎ ﺃﺭﺽ ﺍﳌﻴﻌـﺎﺩ ﻷﻥ ﺗﻠﻚ ﺗﻌﻄﻰ ﻟﻠﺬﻳﻦ ﻫﻢ ﻗﻴﺎﻡ ﰲ ﺍﻟﺮﺗﺒﺔ ﺍﻟﻨﻔﺴﺎﻧﻴﺔ ﻭﳓﻦ ﻣﺰﻣﻌﻮﻥ ﺃﻥ ﻧﺘﻜﻠﻢ ﻋﻨﻬﺎ ﺇﺫﺍ ﻭﺻﻠﻨﺎ ﻣﻮﺿﻌﻬﺎ. ﺇﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪﻣﻮﻉ ﺍﻟﱵ ﺗﻌﻄﻰ ﰲ ﺍﻟﺮﺗﺒﺔ ﺍﳉﺴﺪﺍﻧﻴﺔ ﻫﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﱵ ﻗﺎﻝ ﻋﻨﻬﺎ ﺍﻟﻘﺪﻳﺲ ﺃﻣﻮﻧﻴﻮﺱ ﻭﻫﻮ ﻳﺪﻋﻮﻫﺎ ﺍﳊـﺮﺍﺭﺓ ﺍﻷﻭﱃ ﻷـﺎ ﺩﻣﻮﻉ ﳐﺒﻠﺔ .ﻫﺬﻩ ﺗﻜﻮﻥ ﻳﺎ ﺣﺒﻴﺐ ﻧﻔﺴﻲ ﻣﻊ ﺍﳌﺒﺘﺪﺋﲔ ﰲ ﺍﻟﺮﺗﺒـﺔ ﺍﳉﺴﺪﺍﻧﻴﺔ ﻭﻟﻜﻨﻬﺎ ﻻ ﺗﺜﺒﺖ ﻛﺜﲑﹰﺍ ﻣﻊ ﺍﻷﺥ ﻓﻔﻲ ﺣﲔ ﻳﻜﻮﻥ ﻓﻴﻬـﺎ ﺍﻟﻔﺮﺡ ﻭﰲ ﺣﲔ ﺁﺧﺮ ﺗﻌﻮﺩ ﺇﱃ ﺍﳊﺰﻥ ﻷﺎ ﺗﺘﺤﺮﻙ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﻠﺔ ﻼ ﺃﻭ ﻣـﻦ ﺫﻛـﺮ ﺃﻋﲏ ﺗﺘﻮﻟﺪ ﻣﻦ ﻓﺮﺡ ﺍﻷﻋﻤﺎﻝ ﻭﺗﻠﺪ ﺳﺒﺤﹰﺎ ﺑﺎﻃ ﹰ ﺍﳋﻄﺎﻳﺎ ﺍﳌﺘﻘﺪﻣﺔ ﻓﺘﻠﺪ ﺍﻟﻜﺂﺑﺔ ﻭﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﻫﺬﺍ ﺩﻋﺎ ﺍﻟﻘﺪﻳﺲ ﺃﻣﻮﻧﻴﻮﺱ ﻼ ﻫﺬﻩ ﺍﳊﺮﺍﺭﺓ ﺍﻷﻭﱃ ﺍﳌﺨﺘﻠﻔﺔ ﺑﺎﳌﺨﺒﻠﺔ ﻷﻥ ﻓﺮﺣﻬﺎ ﻳﻮﻟﺪ ﺳﺒﺤﹰﺎ ﺑﺎﻃ ﹰ ﻭﺣﺰﺎ ﻗﻄﻌﹰﺎ ﻟﻠﺮﺟﺎﺀ. }{٢٥
H@ÒaÇüa@lc@I@†‘ŠàÜÛ@Ê욨a ﻫﻬﻨﺎ ﻭﰲ ﻫﺬﺍ ﺍﳌﻮﺿﻊ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﻣﻬـﺪ ﺣﻜـﻴﻢ ﻟﲑﺗﺐ ﻓﺮﺣﺔ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺮﺗﺒﺔ ﺑﺎﻻﺗﻀﺎﻉ ﻭﳊﺰﺎ ﺍﻟﻘﺎﻃﻊ ﺍﻟﺮﺟﺎﺀ ﲟﻮﺍﻋﻴﺪ ﺍﻟﺮﺟﺎﺀ ﺍﻟﱵ ﺑﺎﻟﺘﻮﺑﺔ ﺐ ﻏﻔﺮﺍﻥ ﺍﳋﻄﺎﻳﺎ .ﻷﻧﻪ ﺇﺫﺍ ﱂ ﻳﻜﻦ ﻟـﻸﺥ ﻣﺮﺷﺪ ﰲ ﻫﺬﻩ ﺍﳊﺎﻟﺔ ﻓﺎﻟﺸﻴﺎﻃﲔ ﻳﺮﻓﻌﻮﻧﻪ ﺑﺎﻟﺴﺒﺢ ﺍﻟﺒﺎﻃﻞ ﻭﻳﻔﺴﺪﻭﻥ ﻋﻘﻠﻪ ﺑﺎﳋﻴﺎﻻﺕ ﺍﻟﱵ ﻳﺼﻮﺭﻭﺎ ﺃﻭ ﻳﺮﻣﻮﻧﻪ ﺑﺎﳊﺰﻥ ﻭﺍﻟﻜﺂﺑﺔ ﻭﻗﻄـﻊ ﺍﻟﺮﺟﺎﺀ ﻭﻳﺮﺩﻭﻧﻪ ﺇﱃ ﻣﺼﺮ ﺍﻟﺸﺮ. ﺇﱐ ﺃﻗﻮﻝ ﻟﻜﻢ ﻳﺎ ﺃﺣﺒﺎﺋﻲ ﺍﳌﺒﺘﺪﺋﲔ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﻌﻤﻠﻮﻥ ﰲ ﺍﻤﻊ ﰲ ﺍﻟﺮﺗﺒﺔ ﺍﳉﺴﺪﺍﻧﻴﺔ ﻛﻞ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻨﻜﻢ ﺇﺫﺍ ﻣﺎ ﺍﻋﺘﺮﺗﻪ ﺇﺣـﺪﻯ ﻫـﺬﻩ ﺍﻟﻐﻴﺎﺭﺍﺕ ﻓﻠﻴﺴﺮﻉ ﺇﱃ ﻣﺮﺷﺪﻩ ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻳﻌﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﺣﻜـﻴﻢ ﻭﻟﻴﻘـﻞ ﺃﻣﺎﻣﻪ ﲨﻴﻊ ﺃﻓﻜﺎﺭﻩ ﻭﺗﻐﻴﲑﺍﺗﻪ ﻟﻜﻲ ﻳﻌﻄﻴﻪ ﻣﺸﻮﺭﺓ ﺣﺴﻨﺔ ﻟﻴـﺴﻠﻚ ﺑﺘﺮﺗﻴﺐ ﰲ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﻭﻟﻴﺤﺬﺭ ﺃﻥ ﻳﻌﺪﻝ ﻋﻦ ﻣﺸﻮﺭﺗﻪ ﳝﻴﻨـﹰﺎ ﺃﻭ ﴰﺎ ﹰﻻ ﻟﺌﻼ ﺗﻔﺘﺢ ﺃﺭﺽ ﻗﻠﺔ ﺍﻟﻄﺎﻋﺔ ﻓﺎﻫﺎ ﻭﺗﺒﺘﻠﻌﻪ ﻣﺜﻞ ﺃﻭﻟﺌﻚ ﺍﻷﻭﻗﺎﺡ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﱂ ﻳﻄﻴﻌﻮﺍ ﺍﻟﻄﻮﺑﺎﱐ ﻣﻮﺳﻰ ﻓﻔﺘﺤﺖ ﺍﻷﺭﺽ ﻓﺎﻫﺎ ﻭﺍﺑﺘﻠﻌﺘﻬﻢ. ﻭﺍﻧﺘﻢ ﺃﻳﻀﹰﺎ ﻳﺎ ﺃﺧﻮﰐ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺃﺅﲤﻨﺘﻢ ﻋﻠﻰ ﻫﺪﺍﻳﺔ ﺇﺧﻮﺗﻜﻢ ﺃﻧﻈﺮﻭﺍ ﺇﺫﺍ ﺃﺗﺎﻛﻢ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﻣﻦ ﺃﻭﻟﺌﻚ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﰲ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﱰﻟﺔ ﻭﺍﺳـﺘﺤﻘﻮﺍ ﻫـﺬﻩ ﺍﻟﻐﻠﻮﺓ ﺍﳌﺨﺒﻠﺔ ﺃﻧﻈﺮﻭﺍ ﺃﻳﺔ ﻣﺸﻮﺭﺓ ﺗﻌﻄﻮﺎ ﻟﻪ ﻟﻜﻴﻼ ﺗﻘﻮﻟﻮﻥ ﻟﻪ ﺷﻴﺌﹰﺎ ﻳﻀﺎﺩ ﻣﺮﺿﻪ ﺑﻘﻠﺔ ﻣﻌﺮﻓﺘﻜﻢ ﻭﻫﻜﺬﺍ ﲟﺸﻮﺭﺗﻜﻢ ﻳﻌـﻮﺩ ﺇﱃ ﻣـﺼﺮ ﺍﻟﺸﺮ ﻭﺗﺒﺘﻠﻌﻪ ﺃﺭﺽ ﻗﻄﻊ ﺍﻟﺮﺟﺎﺀ ﻭﻳﻄﻠﺐ ﺍﷲ ﺩﻡ ﻧﻔﺴﻪ ﻣﻦ ﺃﻧﻔﺴﻜﻢ }{٢٦
ﻣﺜﻠﻤﺎ ﻃﻠﺐ ﺩﻡ ﻧﺎﺑﻮﺕ ﺍﻟﻴﺰﺭﻋﻴﻠﻲ ﻣﻦ ﺁﺧﺎﺏ ﻭﺳﻔﻚ ﺩﻡ ﺇﻳﺰﺍﺑـﻞ ﺑﺪﻟﻪ .ﻭﻟﻜﻦ ﺃﻧﺘﻢ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻷﻭﻻﺩ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺃﺅﲤﻨﺘﻢ ﻋﻠﻰ ﻫـﺬﻩ ﺍﳋﺪﻣـﺔ ﻭﺍﻟﺘﺪﺑﲑ ﺍﻟﺮﻭﺣﺎﱐ ﺇﺫﺍ ﺃﺗﺎﻛﻢ ﺃﺣﺪ ﺍﻹﺧﻮﺓ ﺍﻟﻌ ﻤﺎﻟﲔ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﰲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺮﺗﺒﺔ ﻭﺫﻛﺮ ﺃﻣﺎﻣﻜﻢ ﺃﺣﺪ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺘﻐﻴﲑﺍﺕ ﺍﻟﱵ ﺫﻛﺮﺎ ﰲ ﺍﻟﺒـﺪﺀ ﺍﻋﺮﻓﻮﺍ ﺃﻱ ﻣﺸﻮﺭﺓ ﺗﺪﻓﻌﻮﻥ ﻟﻪ ﻋﻨﻬﺎ .ﻓﺈﻥ ﻛﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﻫﻮ ﻏﻴﺎﺭ ﻏﻠﻮﺓ ﺍﻟﻔﺮﺡ ﻓﺎﻗﻤﻌﻮﻫﻢ ﺑﺎﻻﺗﻀﺎﻉ ﻭﺯﻳﺪﻭﻫﻢ ﺗﻌـﺐ ﺍﻟـﺼﻮﻡ ﺍﻟـﺪﺍﺋﻢ ﻭﺍﻟﺘﻘﺸﻒ ﻭﺳﻬﺮ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﻣﻊ ﺳﺠﺪﺍﺕ ﻣﺘﻀﻌﺔ ﺃﻣﺎﻡ ﻛﻞ ﺃﺣﺪ ﻭﻫـﻢ ﻳﺴﺒﻘﻮﻥ ﺑﺘﺄﺩﻳﺔ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻟﻜﻞ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﻣﺜﻠﻤﺎ ﺗﻜﻠﻢ ﺁﺑﺎﺅﻧﺎ ﺍﻟﺮﻭﺣﺎﻧﻴﻮﻥ. ﻭﺇﺫﺍ ﺃﻋﻄﻴﺘﻤﻮﻫﻢ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﺸﻮﺭﺓ ﺍﳊﺴﻨﺔ ﻋﻠﻤﻮﻫﻢ ﺃﻥ ﳜﻔﻮﺍ ﻣﺎ ﻳﻈﻬﺮ ﳍﻢ ﻭﻻ ﻳﻜﺸﻔﻮﺍ ﺃﺳﺮﺍﺭ ﺍﻟﻔﺮﺡ ﺍﻟﱵ ﺗﻜﻮﻥ ﻋﻨﺪﻫﻢ ﺃﻣﺎﻡ ﻛﻞ ﺃﺣـﺪ ﻓﻴﺠﻌﻠﻮﺍ ﻋﺜﺮﺓ ﻟﻶﺧﺮﻳﻦ ﻭﺑﺬﻟﻚ ﳚﻌﻠﻮﺍ ﺍﺮﺏ ﳚـﺮﻢ ﻗﺒـﻞ ﺃﻥ ﻳﻘﺒﻠﻮﺍ ﺍﻟﻘﻮﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻼﺀ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﱵ ﲢﺎﺭﺏ ﻣﻊ ﺍﻟﻌ ﻤﺎﻟﲔ ﻣﻊ ﺍﻟﻘﻮﺍﺕ ﺍﳌﻀﺎﺩﺓ .ﺑﻞ ﻣﺎ ﺩﺍﻣﻮﺍ ﰲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻐـﻴﲑ ﺍﺯﺭﻉ ﰲ ﻗﻠـﻮﻢ ﻛـﻼﻡ ﺍﻻﺗﻀﺎﻉ ﻭﺍﻟﻄﺎﻋﺔ ﻭﺍﳋﻀﻮﻉ ﻣﻊ ﺍﶈﺒﺔ ﻭﺍﳋﲑﻳﺔ ﻷﻥ ﻣﻦ ﳛﻔﻆ ﻫﺬﻩ ﲢﻔﻈﻪ ﻧﻌﻤﺔ ﺭﺑﻨﺎ ﻭﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺘﻬﺎﻭﻧﻮﻥ ﺎ ﻳﻘﺒﻠﻮﻥ ﺩﻳﻨﻮﻧﺔ ﺑﻘﻠﺔ ﻃﺎﻋﺘﻬﻢ ﻭﻳﻘﻌﻮﻥ ﰲ ﲡﺎﺭﺏ ﻋﻈﻴﻤﺔ ﻭﺃﻧﺘﻢ ﲣﻠﺼﻮﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻮﻡ .ﺑﻞ ﺃﻧﻈـﺮﻭﺍ ﺇﻳﺎﻛﻢ ﺃﻻ ﺗﻌﻠﻤﻮﻫﻢ ﺍﳊﻖ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺍﻟﻌﻠﻞ ﺍﻟﻐﲑ ﻭﺍﺟﺒﺔ ﻓﺘﻌﺎﻗﺒﻮﻥ ﻣﻦ ﺭﺑﻨﺎ ﺍﻟﻘﺎﺋﻞ ﻗﺪ ﻛﺎﻥ ﳚﺐ ﺃﻥ ﺗﻀﻊ ﺩﺭﳘﻲ ﻋﻠﻰ ﻣﺎﺋﺪﺓ ﻭﺃﻧﺎ ﻛﻨﺖ ﺁﰐ ﻭﺁﺧﺬ ﻣﺎﱄ ﻣﻊ ﺭﺑﺎ .ﻭﻫﻜﺬﺍ ﻳﻜﻔﻲ ﻣﺎ ﻗﻠﺘﻪ ﻋﻠﻰ ﺗﻐﻴﲑ ﺣﺮﺍﺭﺓ ﺍﻟﻔﺮﺡ ﺍﻟﺬﻱ ﰲ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﱰﻟﺔ.
ﻭﻟﻨﻘﻞ ﺍﻵﻥ ﻋﻠﻰ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﱵ ﺗﻜﻮﻥ ﻣﻦ ﺩﻣﻮﻉ ﺍﻟﻜﺂﺑﺔ .ﻓﺈﻧﻪ ﺇﺫﺍ ﺻﺎﺭ ﺗﻐﻴﲑ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻔﺮﺡ ﻣﻊ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺯﻣﺎﻧﹰﺎ ﻣﺎ ﺣﻴﻨﺌﺬ ﻳﺄﰐ ﺑﻌﺪﻩ ﺗﻐﻴﲑ ﻭﺟﻊ ﺩﻣﻮﻉ ﺍﻟﻜﺂﺑﺔ ﺍﻟﱵ ﲡﻔﻒ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻭﲡﻌﻠﻬﺎ ﻣﺜﻞ ﺍﳊﺠﺮ ﻭﻟﻮ ﱂ ﺗﻘﺼﺮ ﺗﻠﻚ ﺍﻷﻳﺎﻡ ﺍﻟﱵ ﺗﻜﻮﻥ ﻓﻴﻬﺎ ﻫﺬﻩ ﱂ ﻳﻜﻦ ﻳﻌﻴﺶ ﻛـﻞ ﺫﻱ ﺟﺴﺪ .ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺍﳊﻜﻴﻢ ﺇﻥ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺍﳊﺰﻳﻦ ﺗﻴﺒﺲ ﻋﻈﺎﻣﻪ .ﻭﺃﻧﺘﻢ ﻳﺎ ﻣﺮﺷﺪﻱ ﺍﻹﺧﻮﺓ ﺇﺫﺍ ﺃﺗﺎﻛﻢ ﺃﺥ ﻋ ﻤﺎﻝ ﻭﻣﻌﻪ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻐﻴﲑ ﺍﻋﻠﻤﻮﺍ ﺃﻧﻪ ﺇﺫﺍ ﺛﺒﺖ ﻣﻌﻪ ﻛﺜﲑﹰﺍ ﻓﻬﻮ ﻳﻘﻮﺩﻩ ﺇﱃ ﻗﻄﻊ ﺍﻟﺮﺟﺎﺀ ﻟﺬﻟﻚ ﳚﺐ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﳓﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺍﺳﺘﺤﻘﻘﻨﺎ ﻫﺪﺍﻳﺔ ﺍﻹﺧﻮﺓ ﺃﻥ ﻧﺪﻓﻊ ﳌﻦ ﻳﺴﺄﻟﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﻣﺸﻮﺭﺓ ﻣﺮﳛﺔ ﺃﻋﲏ ﺃﻥ ﺗﺰﺭﻉ ﰲ ﻗﻠﻮﺏ ﺇﺧﻮﺗﻨﺎ ﺍﻵﺗﻴﲔ ﺇﻟﻴﻨﺎ ﻣـﻦ ﺃﺟﻞ ﺭﺟﺎﺀ ﺍﻟﺘﻮﺑﺔ ﻭﺍﳌﻮﺍﻋﻴﺪ ﺍﻟﱵ ﻭﻋﺪ ﺎ ﺭﺑﻨﺎ ﰲ ﺑـﺸﺎﺭﺗﻪ ﻋﻠـﻰ ﻏﻔﺮﺍﻥ ﺍﳋﻄﺎﻳﺎ ﺃﻧﻪ ﺇﺫﺍ ﺃﺧﻄﺄ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺳﺒﻌﻮﻥ ﻣﺮﺓ ﺳﺒﻌﺔ ﻣﺮﺍﺕ ﰲ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻓﺈﻥ ﺍﷲ ﻳﻐﻔﺮﻫﺎ ﻟﻪ ﺑﺮﲪﺘﻪ ﻭﺫﻟﻚ ﺑﻔﻜﺮ ﻭﺍﺣﺪ ﻣـﻦ ﻧﺪﺍﻣـﺔ ﺍﻟﻨﻔﺲ .ﻭﺍﻣﻸﻭﺍ ﻗﻠﻮﻢ ﻓﺮﺣﹰﺎ ﲟﻮﺍﻋﻴﺪ ﺍﷲ ﻋﻠﻰ ﺭﺟـﻮﻉ ﺍﳋﻄـﺎﺓ ﻭﺑﺎﻟﻴﻤﲔ ﺍﻟﺬﻱ ﺣﻠﻒ ﺍﷲ ﻋﻠﻰ ﻳﺪ ﺣﺰﻗﻴﺎﻝ ﺃﻧﻪ ﻻ ﻳـﺸﺎﺀ ﻣـﻮﺕ ﺍﳋﺎﻃﺊ ﺑﻞ ﻟﻴﺘﻮﺏ ﻋﻦ ﺿﻼﻟﺘﻪ ﻭﳛﻴﺎ .ﻷﻧﻪ ﺑﻌﺪ ﺍﺑﺘﺪﺍﻝ ﻫﺬﺍ ﺍﳊﺰﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺍﻓﺘﻘﺎﺩ ﺍﻟﻨﻌﻤﺔ .ﺃﻋﲏ ﺑﺬﻟﻚ ﺃﻥ ﻧـﺎﺭ ﳏﺒـﺔ ﺍﷲ ﻼ ﻭـﺎﺭﹰﺍ ﺑﺄﻋﻤـﺎﻝ ﺗﺸﺘﻌﻞ ﰲ ﻗﻠﺐ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻓﻴﺼﻠﺐ ﻧﻔﺴﻪ ﻟـﻴ ﹰ ﺍﻟﻔﻀﻴﻠﺔ ﺃﻋﲏ ﺍﻟﺼﻮﻡ ﻭﺍﻟﺴﺠﻮﺩ ﺍﻟﺪﺍﺋﻢ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﺼﻠﻴﺐ ﻭﺇﱃ ﻫﻨﺎ ﻳﺼﻞ ﺇﱃ ﻧﺎﺭ ﳏﺒﺔ ﺍﻟﻔﻀﺎﺋﻞ ﺣﱴ ﺃﻧﻪ ﻳﻬﻮﻯ ﺃﻥ ﻳﺘﺪﺑﺮ ﻓﻮﻕ ﲨﻴﻊ ﻃﺒﻴﻌـﺔ ﺍﳉﺴﺪ ﺑﻞ ﺃﻧﺘﻢ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﳌﺮﺷﺪﻭﻥ ﺍﺟﻌﻠﻮﺍ ﳍﻢ ﻗﺎﻧﻮﻥ ﺍﻟﺘﺪﺑﲑ ﺑﻘﻴـﺎﺱ
}{٢٧
}{٢٨
ﻟﻜﻴﻼ ﻳﻜﺜﺮﻭﺍ ﻭﻳﺴﺮﻗﻮﺍ ﻓﺘﱪﺩ ﺣﺮﺍﺭﺓ ﳏﺒﺘﻬﻢ ﻭﺃﺫﻛﺮﻭﺍ ﺑﲏ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﻼ ﺃﻧﻪ ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻳﺘﻌﺪﻯ ﻭﺻﻴﺔ ﺍﻟﻄﻮﺑﺎﱐ ﻣﻮﺳﻰ ﻭﻛﺎﻥ ﳚﻤﻊ ﻟﻪ ﻓﺎﺿ ﹰ ﻣﻦ ﺍﳌﻦ ﰲ ﺍﻟﱪﻳﺔ ﻛﺎﻥ ﻳﻨﱳ ﻭﻳﻨﻔﺲ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻭﺩ ﻭﺃﻣﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﻛـﺎﻥ ﳛﻔﻆ ﻛﻠﻤﺔ ﺍﻟﺮﺏ ﺍﻟﱵ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻘﺎﻝ ﻋﻠﻰ ﻳﺪ ﺍﻟﻄﻮﺑـﺎﱐ ﻣﻮﺳـﻰ ﻭﳚﻌﻞ ﻟﻪ ﻗﻮﺕ ﻳﻮﻡ ﻓﺈﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﺘﻘﻮﺕ ﻣﻨﻪ .ﻛﺬﻟﻚ ﺃﻧـﺘﻢ ﺃﻳﻬـﺎ ﺍﻹﺧﻮﺓ ﺍﳌﻄﻴﻌﻮﻥ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﻌﻤﻠﻮﻥ ﰲ ﻫﺬﻩ ﺍﳋﺪﻣﺔ ﺍﻟﺮﻭﺣﺎﻧﻴﺔ ﺍﺣﻔﻈﻮﺍ ﻛﻠﻤﺔ ﻓﻢ ﺍﻟﺮﺏ ﺍﻟﱵ ﺗﻘﺎﻝ ﻟﻜﻢ ﻋﻠﻰ ﺃﻓﻮﺍﻩ ﺁﺑﺎﺋﻜﻢ ﺍﻟﺮﻭﺣﺎﻧﻴﲔ ﻭﻻ ﺗﺘﻌﺪﻭﺍ ﻭﺻﻴﺘﻬﻢ ﻭﲡﻤﻌﻮﻥ ﻟﻜﻢ ﺣﺴﻨﺎﺕ ﺯﺍﺋﺪﺓ ﻓﺘﻨﱳ ﻧﻔﻮﺳـﻜﻢ ﺑﻮﺟﻊ ﺍﻟﺴﺒﺢ ﺍﻟﺒﺎﻃﻞ ﺑﻞ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻳﻘﻮﻟﻪ ﻟﻜﻢ ﺍﳌﺮﺷﺪ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﺋﺘﻤﻨﺘﻤﻮﻩ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻔﺴﻜﻢ ﻓﻠﺘﺆﻣﻨﻮﺍ ﺃﻧﻜﻢ ﺗﺴﻤﻌﻮﻧﻪ ﻣﻦ ﻓﻢ ﺍﷲ ﻓﺘﻌﻴﻨﻜﻢ ﻧﻌﻤـﺔ ﺍﷲ .ﺃﻣﺎ ﺗﻠﻚ ﺍﳊﺮﺍﺭﺓ ﺍﻷﻭﱃ ﺍﻟﱵ ﻫﻲ ﺍﳌﺴﺠﺴﺔ ﺍﳌﺨﺒﻠـﺔ ﻓﻬـﻲ ﻣﺸﺎﺭﻛﺔ ﻣﻊ ﻭﺟﻊ ﺍﻟﺰﻧﺎ ﻭﳚﺐ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺃﻥ ﻧﻘﻮﻝ ﻛﻴﻒ ﺫﻟﻚ. ﺃﻧﻪ ﺇﺫﺍ ﺻﺎﺭ ﺗﻐﻴﲑ ﻫﺬﻩ ﺍﳊﺮﺍﺭﺓ ﻣﻊ ﺍﻟﻌ ﻤﺎﻝ ﻭﱂ ﻳﻜﻦ ﻟﻪ ﺩﻟﻴـﻞ ﺣﻜﻴﻢ ﻭﺗﺒﻄﺊ ﻋﻨﺪﻩ ﺯﻣﺎﻧﹰﺎ ﻛﺒﲑﹰﺍ ﻓﺤﻴﻨﺌﺬ ﻳﻘﺒﻞ ﺃﻓﻜﺎﺭ ﺍﻟﺴﺒﺢ ﺍﻟﺒﺎﻃﻞ ﻭﻳﻌﻤﻰ ﺇﻓﺮﺍﺯ ﻋﻘﻠﻪ ﻭﺣﻴﻨﺌﺬ ﺗﺘﻐﲑ ﺣﺮﺍﺭﺓ ﳏﺒﺘﻪ ﻟﻠﻔـﻀﺎﺋﻞ ﲝـﺮﺍﺭﺓ ﺷﻬﻮﺓ ﺍﻟﺰﻧﺎ ﻓﻴﺒﺪﺃ ﳛﺘﺮﻕ ﻗﻠﺐ ﺍﻟﻌ ﻤﺎﻝ ﻛﻤﺎ ﺑﺎﻟﻨﺎﺭ ﻭﻷﻥ ﻭﺟﻊ ﺍﻟﺰﻧﺎ ﳜﻔﻲ ﻧﻔﺴﻪ ﺑﺸﺒﻪ ﺁﺧﺮ ﻭﱂ ﻳﻈﻬﺮ ﻧﻔﺴﻪ ﻋﻼﻧﻴـﺔ ﻣـﻦ ﺃﺟـﻞ ﺃﻥ ﺍﻟﺸﻬﻮﺓ ﺍﺧﺘﻠﻄﺖ ﺑﺎﻟﺸﻬﻮﺓ ﻭﺍﳊﺮﺍﺭﺓ ﺑﺎﳊﺮﺍﺭﺓ ﻭﺍﶈﺒﺔ ﺑﺎﶈﺒﺔ ﻭﻫﻜﺬﺍ ﻻ ﻳﻌﺮﻑ ﺍﻟﻌ ﻤﺎﻝ ﺃﻥ ﻳﻔﺮﺯ ﺑﲔ ﳏﺒﺔ ﺍﻟﻔﻀﺎﺋﻞ ﻭﺍﶈﺒﺔ ﺍﻷﺧﺮﻯ ﺍﻟـﱵ ﺃﺧﻔﺖ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﺑﺸﺒﻪ ﺍﻟﻔﻀﻴﻠﺔ ﻭﺃﻭﺟﺪﺕ ﻧﻔﺴﻪ ﰲ ﳉﺔ ﺍﳊﲑﺓ .ﻭﱂ }{٢٩
ﲢﺲ ﺇﻓﺮﺍﺯ ﺫﺍﺎ ﻷﺎ ﺃﺧﺬﺕ ﺷﺒﻪ ﺍﳋﺮﺍﻑ ﺍﻟﻮﺩﻳﻌﺔ ﻭﻫﻲ ﺑﺎﳊﻘﻴﻘﺔ ﺫﺋﺐ ﺧﺎﻃﻒ ﻭﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﻫﺬﺍ ﺩﻋﻴﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﳊﺮﺍﺭﺓ ﻣﺴﺠﺴﺔ ﳐﺒﻠﺔ. ﺁﻩ ﻣﺎ ﺃﺻﻌﺐ ﺇﻓﺮﺍﺯ ﻫﺬﺍ ﺍﳌﻮﺿﻊ ﻓﻬﻬﻨﺎ ﻳﻈﻬﺮ ﺛﺒـﺎﺕ ﻣﻌﺮﻓـﺔ ﺍﳌﻌﻠﻢ ﺍﳊﻜﻴﻢ ﻓﺈﱐ ﻗﺪ ﺃﺑﺼﺮﺕ ﻛﺜﲑﻳﻦ ﻇﻨﻮﺍ ﺃﻢ ﻓﻬﻤﺎﺀ ﻭﺣﻜﻤﺎﺀ ﻭﻋﺜﺮﻭﺍ ﰲ ﻫﺬﺍ ﺍﳌﻮﺿﻊ ﻋﺜﺮﺓ ﺻﻌﺒﺔ ﻭﻭﻗﻌﻮﺍ ﻭﻗﻌﺔ ﺑﻼ ﻗﻴﺎﻡ ﻭﺑﻘﻠـﺔ ﻣﻌﺮﻓﺘﻬﻢ ﺃﻳﻀﹰﺎ ﺃﻫﻠﻜﻮﺍ ﺃﻧﻔﺲ ﻛﺜﲑﻳﻦ ﻣﻦ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﺍﳊﻖ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺃﻢ ﱂ ﻳﻌﺮﻓﻮﺍ ﻛﻴﻒ ﻳﻔﺮﺯﻭﻥ ﺑﲔ ﺍﳊﻖ ﻭﺍﻟﻀﻼﻟﺔ ﻭﺇﺫﺍ ﺃﺗﻰ ﺇﻟﻴﻬﻢ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻌ ﻤﺎﻟﲔ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻣﻌﻬﻢ ﻏﺒﺎﺭ ﻫﺬﻩ ﺍﳊﺮﺍﺭﺓ ﻓﺈﻢ ﻳﺮﻓﻌﻮﻧﻪ ﺇﱃ ﻓﻮﻕ ﻭﻳﻨﻔﺨﻮﻩ ﺑﺎﻟﺴﺒﺢ ﺍﻟﺒﺎﻃﻞ ﻭﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﻟﻪ ﺃﻧﻚ ﻣﻦ ﺍﻵﻥ ﻗﺪ ﻭﺻﻠﺖ ﺇﱃ ﺍﻟﺮﺗﺒﺔ ﺍﻟﺮﻭﺣﺎﻧﻴﺔ ﺃﻭ ﻳﻔﺮﻗﻮﻩ ﺑﻌﻤﻖ ﻗﻄﻊ ﺍﻟﺮﺟﺎﺀ ﻗﺎﺋﻠﲔ ﻟﻪ ﺃﻧﻚ ﺿﺎﻝ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻴﺎﻃﲔ ﻭﻫﺬﻩ ﺍﳊﺮﺍﺭﺓ ﺃﻱ ﺣﺮﺍﺭﺓ ﺍﻟﻔﻀﺎﺋﻞ ﻫﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻴﺎﻃﲔ ﻷﻧﻪ ﻛﻢ ﻣﻦ ﻣﺮﺓ ﻣﻦ ﻓﻌﻞ ﺣﺮﺍﺭﺓ ﺗﻐﲑ ﻫﺬﻩ ﺍﳊﺮﺍﺭﺓ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻊ ﺍﻷﺥ ﺳﻴﻼﻥ ﺍﳌﲎ ﰲ ﻧﻮﻡ ﺍﻟﻠﻴﺎﱄ ﺑﻼ ﺫﻛﺮ ﻭﺟﻊ ﺍﻟﺰﻧﺎ ﻭﻛﻤﺎ ﻳﺸﻬﺪ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﻼ ﺇﻥ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺪﺧﻞ ﻓﻴﻪ ﳏﺒﻮ ﺍﻟﻄﻬﺎﺭﺓ ﻣﻦ ﺍﻵﺑﺎﺀ ﺍﻟﻘﺪﻳﺴﲔ ﻗﺎﺋ ﹰ ﻫﻮ ﺍﺷﺘﻌﺎﻝ ﺷﻬﻮﺓ ﺍﻟﺰﻧﺎ ﻣﻦ ﻏﲑ ﻭﺟﻊ ﺍﻟﻘﺘﺎﻝ ﻣﻦ ﻳﻔﻬﻢ ﻓﻠـﻴﻔﻬﻢ. ﻳﻌﺮﻑ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﺪﻳﺲ ﺃﻧﻪ ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻟﻠﻤﺮﺷﺪ ﺇﻓﺮﺍﺯ ﻓﻴﻔﺮﺯ ﺑﲔ ﺍﻟﺸﻬﻮﺓ ﻭﺍﻟﺸﻬﻮﺓ ﻭﰲ ﻫﺬﻩ ﺍﳊﺮﺍﺭﺓ ﻳﺼﻞ ﺍﻟﻌ ﻤﺎﻟﻮﻥ ﺇﱃ ﺍﻟﻄﻬﺎﺭﺓ ﺍﻟﱵ ﻫـﻲ ﻛﻤﺎﻝ ﺍﻟﺮﺗﺒﺔ ﺍﳉﺴﺪﺍﻧﻴﺔ ﻭﻳﻌﻄﻲ ﻟﻠﻌﻘﻞ ﻧﻈﺮ ﺫﺍﺗﻪ ﻭﻷﺟﻞ ﻫﺬﺍ ﻗـﺎﻝ ﺍﳌﻌﻠﻢ ﺍﳊﻘﻴﻘﻲ ﺇﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﳊﺮﺍﺭﺓ ﻫﻲ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﺍﻟـﺬﻱ ﻓﻴـﻪ ﻳـﺪﺧﻞ ﺍﻟﻌ ﻤﺎﻟﻮﻥ ﺇﱃ ﺍﻟﻄﻬﺎﺭﺓ .ﻭﻳﻌﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﻘﺪﺭ ﻛﻞ ﺃﺣﺪ ﺃﻥ ﻳﻔﺮﺯ ﻫﺬﺍ }{٣٠
ﺍﳌﻮﺿﻊ ﻛﺎﻟﺬﻱ ﻗﺎﻝ ﻣﻦ ﻳﻘﺪﺭ ﺃﻥ ﻳﻜﻤﻞ ﻓﻠﻴﺤﻞ ﺑﺪﻝ ﻗﻮﻟـﻪ ﻣـﻦ ﻛﺎﻥ ﻳﻔﻬﻢ ﻓﻠﻴﻔﻬﻢ .ﻟﻴﻔﺮﺯ ﺑﲔ ﺷﻬﻮﺓ ﺍﻟﺰﺭﻉ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻲ ﻟﺸﻬﻮﺓ ﺍﻟﺰﻧﺎ ﺑﻼ ﻭﺟﻊ ﺍﻟﻘﺘﺎﻝ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﻓﻌﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﳊﺮﺍﺭﺓ ﳚﻌﻞ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺃﻥ ﻳﺸﺎﺀ ﺍﻟﺘﺪﺑﺮ ﻓﻮﻕ ﻃﺒﻴﻌﺔ ﺍﳉﺴﺪ ﻛﻤﺎ ﻗﻠﺖ. ﺇﻧﻪ ﻗﺪ ﻛﺘﺐ ﻋﻦ ﺃﰊ ﳛﻨﺲ ﺍﻟﻘﺼﲑ ﺃﻧﻪ ﳌﺎ ﻭﺻـﻞ ﺇﱃ ﻫـﺬﻩ ﺍﳊﺮﺍﺭﺓ ﻗﺎﻝ ﻷﺧﻴﻪ ﻛﻨﺖ ﺃﻫﻮﻯ ﺃﻥ ﺃﻛﻮﻥ ﺑﻼ ﻫﻢ ﻣﺜﻞ ﻣﻼﺋﻜﺔ ﺍﷲ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻟﻴﺲ ﳍﻢ ﻫﻢ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﳍﻤﻮﻡ ﺍﻟﱵ ﻋﻠـﻰ ﺍﻷﺭﺽ ﻭﰲ ﻫﺬﻩ ﺍﳊﺮﺍﺭﺓ ﱂ ﻳﻄﻊ ﻣﺮﺷﺪﻩ ﺑﻞ ﺃﻟﻘﻰ ﺛﻴﺎﺑﻪ ﻋﻨﻪ ﻭﺧﺮﺝ ﺇﱃ ﺍﻟﱪﻳـﺔ ﻭﳌﺎ ﱂ ﻳﺴﺘﻄﻊ ﺃﻥ ﻳﺼﻨﻊ ﻏﲑ ﺍﳌﻘﺪﻭﺭ ﻋﻠﻴﻪ ﺭﺟﻊ ﺇﱃ ﺃﺧﻴﻪ.
ﻣﻦ ﺭﺑﻨﺎ ﻭﻳﺄﺧﺬﻭﻥ ﻧﻘﻤﺔ ﻭﺣﻜﻤﹰﺎ ﻋﺎﺩ ﹰﻻ ﻋﻠﻰ ﻗﻠﺔ ﻣﻌﺮﻓﺘﻬﻢ ﻭﺩﻣﺎﺭ ﺃﻧﻔﺲ ﺗﻼﻣﻴﺬﻫﻢ .ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺍﻟﺘﻼﻣﻴﺬ ﻏﲑ ﺍﻟﻄﺎﺋﻌﲔ ﻓﺈﻢ ﻳﺄﺧـﺬﻭﻥ ﻧﻘﻤﺔ ﻣﻦ ﺭﺑﻨﺎ ﻟﻘﻠﺔ ﻃﺎﻋﺘﻬﻢ ﻭﺑﻄﻼﻥ ﻛﻼﻡ ﻣﻌﻠﻤﻴﻬﻢ ﻟﻜﻦ ﻃـﻮﰉ ﻟﻠﻤﺮﺷﺪ ﺍﳊﻜﻴﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﳛﻔﻆ ﺍﻟﺮﺗﺒﺔ ﺣﱴ ﻳﺄﺫﻥ ﻟﻪ ﺍﻟـﺮﻭﺡ ﳍﺪﺍﻳـﺔ ﺁﺧﺮﻳﻦ ﺃﻥ ﻳﻘﺒﻞ ﻣﻦ ﺭﺑﻨﺎ ﺃﺟﺮﺓ ﻋﻤﻠﻪ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻄﻮﰉ ﺍﻟﱵ ﻗﺎﳍﺎ ﳏﻴﻴﻨﺎ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﺍﻟﺼﺎﱀ ﻭﺍﻷﻣﲔ ﻛﻨﺖ ﺃﻣﻴﻨﹰﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﻠﻴﻞ ﺃﻧﺎ ﺃﻗﻴﻤﻚ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻜﺜﲑ ﺃﺩﺧﻞ ﺇﱃ ﻓﺮﺡ ﺳﻴﺪﻙ ﻭﺍﻟﻄﻮﰉ ﺍﻷﺧﺮﻯ ﺍﻟﱵ ﻗﺎﳍـﺎ ﺭﺑﻨـﺎ ﻃﻮﰉ ﻟﻠﻌﺒﺪ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺄﰐ ﺳﻴﺪﻩ ﳚﺪﻩ ﻳﺼﻨﻊ ﻫﻜﺬﺍ .ﺁﻣﲔ ﺃﻗﻮﻝ ﻟﻜﻢ ﺇﻧﻪ ﻳﻘﻴﻤﻪ ﻋﻠﻰ ﲨﻴﻊ ﺃﻋﻤﺎﻟﻪ. ﻃﻮﰉ ﺃﻳﻀﹰﺎ ﻟﻺﻧﺴﺎﻥ ﺍﳌﻄﻴﻊ ﺇﻧﻪ ﻳﻘﺒﻞ ﺃﺟﺮ ﻃﺎﻋﺘﻪ ﺃﻱ ﺍﻟﱪﻛﺎﺕ ﻭﺍﻟﺼﻠﻮﺍﺕ ﻣﻦ ﺁﺑﺎﺋﻪ ﺍﻟﺮﻭﺣﺎﻧﻴﲔ ﻛﻤﺜﻞ ﻳﻌﻘﻮﺏ ﺍﻟـﺬﻱ ﺃﻃـﺎﻉ ﻭﺍﻟﺪﺗﻪ ﻭﻗﺒﻞ ﺍﻟﱪﻛﺎﺕ ﻣﻦ ﺃﺑﻴﻪ ﻭﺃﻟﺒﺴﻪ ﺳﻼﺡ ﺍﻟﺪﻋﺎﺀ ﻭﺍﻟﱪﻛﺎﺕ ﰒ ﺃﺭﺳﻠﻪ ﺇﱃ ﺣﺎﺭﺍﻥ ﺑﻌﺼﺎﺗﻪ ﻭﻛﺴﺎﺋﻪ ﻭﻗﺎﺭﻭﺭﺓ ﺯﻳﺖ ﻓﻘﻂ ﻭﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﻃﺎﻋﺘﻪ ﺍﺳﺘﺮﺍﺣﺖ ﺑﺮﻛﺔ ﺃﺑﻴﻪ ﻋﻠﻰ ﺭﺃﺳﻪ ﻭﻋﺎﺩ ﺇﻟﻴﻪ ﺑﻘﺒﻴﻠﺘﲔ ﻭﻏـﲎ ﻛﺜﲑ .ﻭﻫﻜﺬﺍ ﺃﻳﻀﹰﺎ ﻳﻮﺳﻒ ﺍﻟﺬﻱ ﺻﺎﺭ ﻣﻄﻴﻌﹰﺎ ﻷﺑﻴـﻪ ﻗـﺪ ﻗﺒـﻞ ﺍﻟﱪﻛﺎﺕ ﻭﺻﺎﺭ ﻛﻤﻠﻚ ﰲ ﺃﺭﺽ ﻣﺼﺮ ﻭﺃﻋﻄﻰ ﻧﺼﻴﺒﹰﺎ ﺯﺍﺋـﺪﹰﺍ ﰲ ﺃﺭﺽ ﺍﳌﻴﻌﺎﺩ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺇﺧﻮﺗﻪ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﻃﺎﻋﺘﻪ.
ﺇﻥ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﻳﻄﻐﻰ ﻛﺜﲑﻳﻦ ﰲ ﻫـﺬﻩ ﺍﳊـﺮﺍﺭﺓ ﻓﻴﺨـﺮﺟﻬﻢ ﻟﻴﺠﻠﺴﻮﺍ ﰲ ﺍﻟﻮﺣﺪﺓ ﺣﱴ ﺇﺫﺍ ﺃﻃﺎﻋﻮﻩ ﻭﺧﺮﺟﻮﺍ ﻣﻦ ﺃﺟـﻞ ﻗﻠـﺔ ﲰﻌﻬﻢ ﻵﺑﺎﺋﻬﻢ ﺗﻨﻄﻔﺊ ﻣﻨﻬﻢ ﺗﻠﻚ ﺍﳊﺮﺍﺭﺓ ﺍﻟﱵ ﻣﻦ ﺍﻟﺰﺭﻉ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻲ ﻭﺗﺘﺴﻠﻂ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺣﺮﺍﺭﺓ ﺷﻬﻮﺓ ﺍﻟﺰﻧﺎ ﻭﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﻫﺬﺍ ﻗﻠﺖ ﰲ ﺍﻟﺒـﺪﺀ ﺇﻧﻪ ﳚﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻼﻣﻴﺬ ﺃﻥ ﻳﻄﻴﻌﻮﺍ ﻣﻌﻠﻤﻴﻬﻢ ﺍﻟﺮﻭﺣﺎﻧﻴﲔ ﺇﻥ ﻛـﺎﻧﻮﺍ ﺣﻜﻤﺎﺀ ﺑﺎﳌﻌﺮﻓﺔ ﻭﺃﺑﻄﺎﻝ ﰲ ﺇﻓﺮﺍﺯ ﺍﻟﻄﺮﻳﻘﲔ ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻟﻮﻳﻞ ﻟﻠﻤﻌﻠﻤﲔ ﻏﲑ ﺍﳊﻜﻤﺎﺀ ﺑﺈﻓﺮﺍﺯ ﺍﻟﻄﺮﻳﻘﲔ ﻭﳜﺮﺟﻮﺍ ﻋﻠـﻴﻬﻢ ﺍﺳـﻢ ﺍﻷﺑـﻮﺓ ﻭﻳﻜﻮﻧﻮﻥ ﻣﺮﺷﺪﻳﻦ ﻵﺧﺮﻳﻦ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﻌﺪﻟﻮﺍ ﺃﻭﺟﺎﻉ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ ﻟﻜﻲ ﻼ ﰲ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ ﻓﺎﻧﺘﻔﺨﻮﺍ ﺑﺎﻟﺴﺒﺢ ﺍﻟﺒﺎﻃﻞ ﻭﺍﻟﻈﻦ ﺃﻢ ﻧﻈﺮﻭﺍ ﺿﻴﺎﺀ ﻗﻠﻴ ﹰ ﻭﺍﺑﺘﺪﺃﻭﺍ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻧﻮﺍ ﻣﺮﺷﺪﻳﻦ ﻵﺧﺮﻳﻦ .ﺍﻟﻮﻳﻞ ﳍﻢ ﻷﻢ ﻳﻄـﺎﹶﻟﺒﻮﻥ
ﻛﺬﻟﻚ ﺃﻧﺘﻢ ﺃﻳﻀﹰﺎ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻹﺧﻮﺓ ﺃﻇﻬـﺮﻭﺍ ﺍﻟﻄﺎﻋـﺔ ﻵﺑـﺎﺋﻜﻢ ﺍﻟﺮﻭﺣﺎﻧﻴﲔ ﻓﺘﻘﺒﻠﻮﻥ ﺍﻟﱪﻛﺎﺕ ﻭﺗﻠﺒﺴﻮﻥ ﺳﻼﺡ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻣﻨﻬﻢ ﻣﺜﻞ
}{٣١
}{٣٢
ﻳﺸﻮﻉ ﺑﻦ ﻧﻮﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻃﺎﻉ ﺍﻟﻄﻮﺑﺎﱐ ﻣﻮﺳﻰ ﻭﺩﺧﻞ ﻭﺍﺭﺛـﹰﺎ ﺃﺭﺽ ﺍﳌﻴﻌﺎﺩ ﺍﻟﱵ ﺗﻨﺒﻊ ﺍﻟﻠﱭ ﻭﺍﻟﻌﺴﻞ ﻟﻠﺬﻳﻦ ﻳﺮﺛﻮﺎ. ﻭﻣﺜﻠﻤﺎ ﺃﻥ ﻳﺸﻮﻉ ﺑﻦ ﻧﻮﻥ ﻭﻛﺎﻟﺐ ﺑﻦ ﻳﻔﻨﺔ ﻗﺪ ﻛـﺎﻥ ﳍﻤـﺎ ﻧﺼﻴﺒﹰﺎ ﰲ ﺩﺧﻮﻝ ﺃﺭﺽ ﺍﳌﻴﻌﺎﺩ ﻭﺣﺪﳘﺎ ﻣﻦ ﺩﻭﻥ ﺳﺘﻤﺎﺋﺔ ﺃﻟﻒ ﺭﺟﻞ ﻭﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﻃﺎﻋﺘﻬﻤﺎ ﻷﻤﺎ ﺣﻔﻈﺎ ﻛﻠﻤﺔ ﻣﻮﺳﻰ ﻭﻛﻤﻼﻫـﺎ ﻛﻘﻮﻝ ﺍﻟﺮﺏ ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻛﻞ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﺍﺿﻤﺤﻞ ﰲ ﺍﻟﱪﻳﺔ ﻣـﻦ ﺃﺟﻞ ﻗﻠﺔ ﻃﺎﻋﺘﻬﻢ ﻟﻠﻄﻮﺑﺎﱐ ﻣﻮﺳﻰ .ﻫﻜﺬﺍ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﻜﻮﻧـﻮﻥ ﻏـﲑ ﻃﺎﺋﻌﲔ ﻓﺈﻢ ﻳﻜﻮﻧﻮﻥ ﻏﺮﺑﺎﺀ ﻋﻦ ﺍﳍﺪﻭﺀ ﻭﺍﻟﺮﺍﺣﺔ ﺍﻟـﱵ ﳉﻠـﻮﺱ ﺍﻟﻘﻼﻳﺔ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﱵ ﻫﻲ ﻣﺜﺎﻝ ﺃﺭﺽ ﺍﳌﻴﻌﺎﺩ ﻭﺍﻟﺮﺗﺒﺔ ﺍﻟﻨﻔﺴﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﱵ ﻓﻴﻬﺎ ﻳﻘﺘﻞ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﺳﺒﻌﺔ ﺍﻷﻭﺟﺎﻉ ﺍﻟﱵ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﺘﻤﻠﻜﺔ ﺃﺭﺽ ﺍﳌﻴﻌﺎﺩ ﻗﺒـﻞ ﺃﻥ ﻳﻌﱪ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﺍﻷﺭﺩﻥ .ﻭﻟﻜﻦ ﺃﻧﺘﻢ ﺃﻳﻀﹰﺎ ﻳﺎ ﺇﺧﻮﺓ ﺃﻇﻬﺮﻭﺍ ﺍﻟﻄﺎﻋﺔ ﻭﺍﻟﻨﺸﺎﻁ ﰲ ﻋﻤﻞ ﺍﻤﻊ ﺍﻟﺘﻌﺐ ﻟﻜﻲ ﺇﺫﺍ ﻣـﺎ ﺗﻌﺒـﺘﻢ ﰲ ﺍﻟﱪﻳـﺔ ﻭﺃﻇﻬﺮﰎ ﺍﻟﻄﺎﻋﺔ ﺍﳊﻘﺎﻧﻴﺔ ﻭﻗﻄﻌﺘﻢ ﻛﻞ ﺃﻫﻮﻳﺘﻜﻢ ﻓﺈﻥ ﻛﻞ ﺍﻷﻓﻜﺎﺭ ﺍﻟﺸﺮﻳﺮﺓ ﲤﻮﺕ ﻣﻦ ﻗﻠﻮﺑﻜﻢ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﱵ ﺗﺮﻳﺪ ﺃﻥ ﺗﺮﺟﻌﻜﻢ ﺇﱃ ﻣـﺼﺮ ﺍﻟﺸﺮ .ﻓﺈﻥ ﻛﻨﺘﻢ ﺗﻈﻬﺮﻭﻥ ﺍﻟﻄﺎﻋﺔ ﺍﳊﻘﻴﻘﻴﺔ ﰲ ﻋﻤﻞ ﺍﻤﻊ ﻓـﺈﻧﻜﻢ ﺗﻌﱪﻭﻥ ﺍﻷﺭﺩﻥ ﻭﺗﺮﺛﻮﻥ ﺃﺭﺽ ﺍﳌﻴﻌﺎﺩ ﺍﻟﱵ ﻫﻲ ﺍﻟﻄﻬﺎﺭﺓ ﻭﺇﻥ ﻛﻨـﺘﻢ ﱂ ﺗﻈﻬﺮﻭﺍ ﻃﺎﻋﺔ ﺳﺎﺫﺟﺔ ﺑﻐﲑ ﻓﺤﺺ ﲤﻮﺗﻮﻥ ﻣﻦ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﺍﷲ ﻣﺜـﻞ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﻳﻐﻀﺐ ﺍﷲ ﺇﺫﺍ ﺍﺷﺘﻬﻰ ﺧﻀﺮﻭﺍﺕ ﻣﺼﺮ ﻭﱂ ﻳﻄﻊ ﻭﺻﻴﺔ ﺍﷲ ﻓﻤﺎﺕ ﻛﻠﻪ ﰲ ﺍﻟﱪﻳﺔ ﻭﱂ ﻳﺪﺧﻞ ﺃﺭﺽ ﺍﳌﻴﻌﺎﺩ. ﻭﻫﻜﺬﺍ ﺃﻧﺘﻢ ﺃﻳﻀﹰﺎ ﻳﺎ ﺇﺧﻮﰐ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﻌﻤﻠﻮﻥ ﰲ ﺍﻤﻊ ﺃﻣﻴﺘﻮﺍ ﲨﻴـﻊ }{٣٣
ﺍﻷﻓﻜﺎﺭ ﺍﻟﱵ ﺩﺧﻠﺖ ﻣﻌﻜﻢ ﻣﻦ ﻣﺼﺮ ﺇﱃ ﺍﻟﱪﻳـﺔ ﻋﻤـﻞ ﺍﻟﺮﺗﺒـﺔ ﺍﳉﺴﺪﺍﻧﻴﺔ .ﺣﱴ ﺇﺫﺍ ﻣﺎﺗﺖ ﺗﻠﻚ ﺍﻷﻓﻜﺎﺭ ﺍﻟﱵ ﻣﻦ ﺍﻟﻌـﺎﱂ ﻭﺗﺒﻴـﺪ ﻭﺗﻀﻤﺤﻞ ﻣﻦ ﺃﻧﻔﺴﻜﻢ ﻓﺈﻧﻪ ﻳﻮﻟﺪ ﺑﺪﳍﺎ ﺃﻓﻜﺎﺭ ﻣﺴﺘﻘﻴﻤﺔ ﺍﻟﱵ ﻫـﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﺰﺭﻉ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻲ ﻭﻫﻲ ﺃﲦﺎﺭ ﺍﻟﻄﻬﺎﺭﺓ ﻭﺣﻴﻨﺌﺬ ﻳﻨﺘﻘﻞ ﻣﻮﺳﻰ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺎﱂ ﺇﱃ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﺮﺏ ﺃﻋﲏ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﺍﶈـﺴﻮﺱ ﻭﻣﻦ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻔﻬﻢ ﺍﻷﺷﻴﺎﺀ ﺍﻟﺮﻭﺣﺎﻧﻴﺔ ﳏﺴﻮﺳﺔ ﻷﻥ ﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﺯﻣـﺎﻥ ﻓﻴﻪ ﻳﻌﱪ ﺷﻌﺐ ﺍﻟﺮﺏ ﺍﻷﺭﺩﻥ ﻭﳛﺎﺭﺏ ﻣـﻊ ﺍﻟـﺸﻌﻮﺏ ﺍﻟﻐﺮﺑـﺎﺀ ﺍﻟﺴﻜﺎﻥ ﰲ ﺃﺭﺽ ﺍﳌﻴﻌﺎﺩ .ﺃﻋﲏ ﺑﺬﻟﻚ ﺃﻧﻪ ﻗﺪ ﻛﻤﻞ ﺯﻣﺎﻥ ﻋﻤـﻞ ﺍﻤﻊ ﻓﻴﺨﺮﺝ ﻭﳚﻠﺲ ﺑﺎﻟﻮﺣﺪﺓ ﰲ ﺍﻟﻘﻼﻳﺔ ﺍﻟﱵ ﺗﺼﻮﺭ ﺷـﺒﻪ ﺃﺭﺽ ﺍﳌﻴﻌﺎﺩ ﻭﻳﺘﺤﺎﺭﺏ ﻣﻊ ﺍﻟﺴﺒﻊ ﻗﺒﺎﺋﻞ ﺍﻟﺴﻜﺎﻥ ﻓﻴﻬﺎ ﺣﱴ ﻳـﺼﻞ ﺇﱃ ﺍﻟﻨﻘﺎﻭﺓ ﺍﻟﱵ ﻫﻲ ﻛﻤﺎﻝ ﺍﻟﺮﺗﺒﺔ ﺍﻟﻨﻔﺴﺎﻧﻴﺔ. H@Éàa@æbjç‰@I@µëþa@òjmŠ½a@lëŠy ﺍﻷﻭﺟﺎﻉ ﺍﻟﱵ ﺗﻘﺎﺗﻞ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻫﻢ ﰲ ﺍﻤﻊ ﻫﻲ ﻫﺬﻩ :ﺍﳌﻤـﺎﺭﺍﺓ، ﺇﻗﺎﻣﺔ ﺍﳍﻮﻯ ،ﻗﻠﺔ ﺍﻟﻄﺎﻋﺔ ،ﺍﻟﻜﺴﻞ ،ﺍﻟﻜﻼﻡ ﺍﻟﻔﺎﺭﻍ ،ﻗﻠﺔ ﺍﳊﻴـﺎﺀ، ﺍﻟﻜﺬﺏ ،ﺍﳊﻮﺍﺱ ﻏﲑ ﺍﳌﺮﺋﻴﺔ ،ﺍﻻﻫﺘﻤﺎﻡ ﺍﻟﺰﺍﺋﺪ ﻋﻦ ﺣﺎﺟﺔ ﺍﳉـﺴﺪ، ﺍﻟﺘﻬﺎﻭﻥ ،ﺍﻟﻌﲔ ﺍﳊﺴﻮﺩﺓ ،ﻛﺜﺮﺓ ﺍﻟﻨﻮﻡ ﺑﻼ ﻗﺪﺭ ﻭﺃﺷﺮ ﻣـﻦ ﲨﻴـﻊ ﺍﻷﻭﺟﺎﻉ ﺍﻟﱵ ﺫﻛﺮﺕ ﻫﻮ ﺍﳌﺰﺍﺡ ﻭﺍﻟﻀﺤﻚ ﻏﲑ ﺍﳌﺮﺗﺐ ﻭﺍﺗـﺴﺎﻉ ﺍﻟﺒﻄﻦ ﻭﻭﺟﻊ ﺍﻟﺰﻧﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻔﺴﺪ ﺷﻌﺎﻉ ﺃﻧﻔﺲ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﻄﺎﻭﻋﻮﻧﻪ ﻛﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻭﺟﺎﻉ ﲢﺎﺭﺏ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺘﻌﺒﻮﻥ ﰲ ﺑﺮﻳﺔ ﺍﻤﻊ ﻭﻳﺘﻤﻨـﻮﻥ ﺃﻥ }{٣٤
ﻳﻘﻄﻔﻮﺍ ﲦﺮﺓ ﺍﻟﻄﻬﺎﺭﺓ ﺍﻟﱵ ﻫﻲ ﻛﻤﺎﻝ ﺍﻟﺮﺗﺒﺔ ﺍﳉﺴﺪﺍﻧﻴﺔ ﻭﻳﺘﺤﺎﺭﺑﻮﻥ ﻣﻊ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﺍﻟﻘﺮﻳﺒﺔ ﺣﱴ ﺇﺫﺍ ﻏﻠﺒﻮﻫﻢ ﺑﻘﻮﺓ ﻭﻣﻌﻮﻧﺔ ﺭﺑﻨﺎ ﻳﻘﺒﻠـﻮﻥ ﺍﻟﱪﻛﺎﺕ ﻭﺍﻟﺼﻠﻮﺍﺕ ﻣﻦ ﺁﺑﺎﺋﻬﻢ ﻣﺜﻞ ﻳﺸﻮﻉ ﺑﻦ ﻧﻮﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﻗﺒـﻞ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﺑﻮﺿﻊ ﻳﺪ ﺍﻟﻄﻮﺑﺎﱐ ﻣﻮﺳﻰ ﻭﻋﱪ ﺍﻷﺭﺩﻥ ﻭﺩﺧـﻞ ﻭﻭﺭﺙ ﺃﺭﺽ ﺍﳌﻴﻌﺎﺩ .ﻛﺬﻟﻚ ﺃﻳﻀﹰﺎ ﺍﻟﺘﻼﻣﻴﺬ ﺍﳊﻘﻴﻘﻴﻮﻥ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﻌﻤﻠﻮﻥ ﻋﻤﻞ ﳐﺎﻓﺔ ﺍﷲ ﰲ ﺍﻤﻊ ﻳﻘﺒﻠﻮﻥ ﺍﻟﱪﻛﺎﺕ ﻭﺍﻟـﺼﻠﻮﺍﺕ ﻣـﻦ ﺁﺑـﺎﺋﻬﻢ ﻭﻳﻌﱪﻭﻥ ﺍﻷﺭﺩﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﺣﺪ ﺍﻟﺮﺗﺒﺔ ﺍﻟﻨﻔـﺴﺎﻧﻴﺔ ﻭﻳﺮﺛـﻮﻥ ﺃﺭﺽ ﺍﳌﻴﻌﺎﺩ ﻭﻳﻘﺘﺎﺗﻮﻥ ﻣﻦ ﺧﲑﺍﺎ ﺍﻟﱵ ﻫﻲ ﺃﻓﻬﺎﻡ ﻭﺃﺳﺮﺍﺭ ﺍﳌﱰﻟﺔ ﺍﻟﻨﻔﺴﺎﻧﻴﺔ ﻭﻳﺴﺘﺤﻘﻮﻥ ﺍﳉﻠﻮﺱ ﺍﻟﺘﻌﺐ ﻭﻫﺪﻭﺀ ﺍﻟﻘﻼﻳﺔ ﺍﻟﺬﻱ ﻳـﺼﻮﺭ ﻣﺜـﺎﻝ ﺃﺭﺽ ﺍﳌﻴﻌﺎﺩ ﺍﻟﱵ ﺎ ﻳﻌﻄﻲ ﺍﻟﻌ ﻤﺎﻝ ﻓﻬﻢ ﻭﺃﺳﺮﺍﺭ ﺍﻟﻌﻮﺍﱂ ﺍﻟﱵ ﻛﺎﻧﺖ ﻭﺍﻟﱵ ﺗﻜﻮﻥ ﻭﻓﻴﻬﺎ ﻳﻘﺒﻞ ﺍﻷﺳﺮﺍﺭ ﻭﺍﻻﺳﺘﻌﻼﻧﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻜﻞ.
ﺍﳊﺒﻴﺐ ﻋﻦ ﺍﳉﻠﻮﺱ ﰲ ﺍﻟﻘﻼﻳﺔ ﻭﻋﻠﻰ ﺗﺪﺑﲑ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﺘﻌﺐ ﺍﻟـﺬﻱ ﻓﻴﻬﺎ ﻭﺃﻱ ﻓﻀﺎﺋﻞ ﳚﺐ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﳚﻠﺴﻮﻥ ﰲ ﺍﻟﻘﻼﻳـﺔ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﱵ ﺑﻐﲑ ﺗﻮﺍﻥ ﻳﻜﻤﻠﻮﺎ ﻭﺃﻱ ﺍﻓﺘﻘﺎﺩﺍﺕ ﺗﻜﻮﻥ ﳍﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻌﻤﺔ ﻭﺃﻱ ﺃﺳﺮﺍﺭ ﻣﻦ ﺍﳌﻌﺮﻓﺔ ﺗﻈﻬﺮ ﳍﻢ ﻭﻣﺎ ﻫﻲ ﺍﻷﻭﺟﺎﻉ ﺍﻟﱵ ﲢـﺎﺭﺏ ﻣﻌﻬﻢ ﰲ ﺻﱪ ﻫﺪﻭﺀ ﺍﻟﻘﻼﻳﺔ ﻭﺃﻱ ﺣﺮﻭﺏ ﺻﻌﺒﺔ ﻣﻦ ﺍﻟـﺸﻴﺎﻃﲔ ﺗﻜﻮﻥ ﻣﻌﻬﻢ ﻭﺑﻌﺪ ﺻﱪﻫﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻭﺟﺎﻉ ﻭﺍﳊﺮﻭﺏ ﻷﻱ ﺭﺗﺒـﺔ ﻳﺼﻠﻮﻥ ﻭﻗﻠﺖ ﺃﻳﻀﹰﺎ ﺃﻥ ﺃﻓﺮﺯ ﻟﻚ ﺑﲔ ﻣﱰﻟﺔ ﻭﻣﱰﻟﺔ ﻭﺍﺟﻌﻞ ﻓﻴﻬـﺎ ﻋﻼﻣﺎﺕ ﻭﺁﺕ ﳍﺎ ﺑﱪﺍﻫﲔ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺘﺐ ﺍﳌﻘﺪﺳﺔ ﲨﻴﻌﻬﺎ ﻃﻠﺒﺖ ﻣﲏ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﳊﺒﻴﺐ ﻓﻤﻦ ﺃﺟﻞ ﺃﱐ ﻧﻈﺮﺕ ﻧﻔﺴﻚ ﺧﺎﺭﺟـﺔ ﰲ ﻃﻠـﺐ ﺇﺻﺎﺑﺎﺕ ﺟﺪﺩ ﰲ ﳏﺒﺔ ﺍﷲ ﻫﻮﺫﺍ ﺍﺑﺘﺪﺉ ﰲ ﺗﻜﻤﻴﻞ ﻃﻠﺒﺔ ﳏﺒﺘـﻚ ﲟﻌﻮﻧﺔ ﺭﺑﻨﺎ ﺁﻣﲔ.
H@òîãbÐäÛa@I@òîãbrÛa@òjmŠ½a
H@…bÈî½a@‰c@I@ïzî™ìm@Þbrß
ﻭﺍﻵﻥ ﻳﺎ ﺣﺒﻴﺐ ﺇﺫ ﻗﺪ ﻭﺻﻠﻨﺎ ﻋﱪ ﺍﻷﺭﺩﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﺍﳋـﺮﻭﺝ ﻣﻦ ﺍﻤﻊ ﻭﺍﳉﻠﻮﺱ ﰲ ﺍﻟﻘﻼﻳﺔ ﺑﺘﺮﺗﻴﺐ ﺍﳌﻨﺎﺯﻝ ﺃﻱ ﺍﻟﻌﺒﻮﺭ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﺗﺒﺔ ﺍﳉﺴﺪﺍﻧﻴﺔ ﺇﱃ ﺍﻟﻨﻔﺴﺎﻧﻴﺔ ﻭﻗﺪ ﺃﻭﺻﻠﻨﺎ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﻣﻦ ﺍﺑﺘـﺪﺍﺀ ﺧـﺮﻭﺝ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺎﱂ ﺇﱃ ﺍﻧﺘﻬﺎﺀ ﻋﻤﻞ ﺍﻤﻊ ﺍﻟﻔﺎﺿﻞ ﻭﺃﻓﺮﺯﻧـﺎ ﺑـﲔ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﻘﻮﻣﻮﻥ ﰲ ﺍﻟﺮﺗﺒﺔ ﺍﳉﺴﺪﺍﻧﻴﺔ ﻭﺑﲔ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﱂ ﻳﻘﻴﻤﻮﺍ ﻓﻴﻬﺎ ﺇﱃ ﺍﻵﻥ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﻋﻠﺔ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺍﻟﻘﺎﺋﻠﲔ ﺑﻘﻠﺔ ﻣﻌﺮﻓﺘﻬﻢ ﺃﻥ ﲨﻴﻊ ﺑﲏ ﺍﻟﻌﺎﱂ ﻫﻢ ﻗﻴﺎﻡ ﰲ ﺍﻟﺮﺗﺒﺔ ﺍﳉﺴﺪﺍﻧﻴﺔ .ﻭﺍﻵﻥ ﺃﻋﻮﺩ ﺇﱃ ﻃﻠﺒﺘﻚ ﻣـﲏ ﺃﻳﻬـﺎ
ﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﻧﻌﱪ ﻓﻴﻪ ﺍﻷﺭﺩﻥ ﻭﻧﺪﺧﻞ ﺃﺭﺽ ﺍﳌﻴﻌـﺎﺩ ﻭﳓﺎﺭﺏ ﺳﺒﻌﺔ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﺍﻟﺴﻜﺎﻥ ﻓﻴﻬﺎ ﻭﻧﺮﺑﻂ ﻣﻠﻮﻛﻬﻢ ﺑﺴﻴﻮﺭ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺪ ﻭﻧﺮﺙ ﻣﺪﻢ ﻭﻗﻼﻋﻬﻢ ﻭﻧﺘﻘﻮﺕ ﻣﻦ ﺧﲑﺍﺕ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺭﺽ ﺃﻋﲏ ﺍﻟﻠﱭ ﻭﺍﻟﻌﺴﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﻧﻈﺮ ﺍﻟﺘﺎﻭﺭﻳﺎﺕ ﻭﻣﻌﺮﻓﺘﻬﺎ ﻷﻥ ﺑـﲏ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﻋﱪﻭﺍ ﺍﻷﺭﺩﻥ ﻣﺮﺗﲔ ﻭﺣﻴﻨﺌﺬ ﺩﺧﻠﻮﺍ ﺃﺭﺽ ﺍﳌﻴﻌﺎﺩ ﻷﻧﻪ ﰲ ﺍﳌﺮﺓ ﺍﻷﻭﱃ ﻋﱪﻭﺍ ﺍﻷﺭﺩﻥ ﻣﺜﻞ ﲨﻴﻊ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﱂ ﺗﻈﻬﺮ ﻗﺪﺍﻣﻬﻢ ﺁﻳﺔ
}{٣٥
}{٣٦
ﻭﻻ ﺃﻋﺠﻮﺑﺔ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺃﻥ ﺍﻟﻄﻮﺑﺎﱐ ﻣﻮﺳﻰ ﻛﺎﻥ ﻳـﺪﺑﺮ ﺍﻟـﺸﻌﺐ ﻫﻨﺎﻙ. ﻛﺎﻥ ﻋﻤﺎﻟﻴﻖ ﳛﺎﺭﺏ ﻣﻊ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﰲ ﺫﻟﻚ ﺍﳌﻌﱪ ﻭﻛﺎﻥ ﻳﻬﻮﻯ ﺃﻥ ﻳﺮﺩ ﺇﱃ ﺍﻟﱪﻳﺔ ﻟﻜﻴﻼ ﻳﺪﺧﻞ ﻭﻳﺮﺙ ﺃﺭﺽ ﺍﻟﻌﻤﺎﻟﻘـﺔ ﻭﻫﻜـﺬﺍ ﺍﻟﻌﺒﻮﺭ ﺍﻷﻭﻝ ﻳﺼﻮﺭ ﻣﺜﺎﻝ ﺍﻟﺮﺗﺒﺔ ﺍﳉﺴﺪﺍﻧﻴﺔ ﺍﻟﱵ ﱂ ﻳﻈﻬﺮ ﻓﻴﻬﺎ ﺁﻳـﺔ ﻭﻻ ﺃﻋﺠﻮﺑﺔ ﻭﺍﻟﱵ ﻓﻴﻬﺎ ﻻ ﻳﻔﺮﺯ ﺍﻟﻌ ﻤﺎﻝ ﻣﻦ ﲨﻴـﻊ ﺍﻟﻨـﺎﺱ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺪﺍﺑﲑﻩ ﻣﻔﺮﺯﺓ ﻣﺜﻞ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﺍﻹﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺪﺍﺑﲑ ﻧﻮﺍﻣﻴﺴﻪ ﻣﻔﺮﺯﺓ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﻟﻜﻦ ﻣﻌﺮﻓﺘﻪ ﻣـﺴﺎﻭﻳﺔ ﻟﻜـﻞ ﺍﻟﻨﺎﺱ .ﻛﺬﻟﻚ ﻛﻞ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻫﻢ ﰲ ﺍﻟﺮﺗﺒﺔ ﺍﳉـﺴﺪﺍﻧﻴﺔ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻧـﺖ ﺗﺪﺍﺑﲑﻫﻢ ﻣﻔﺮﺯﺓ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻟﻜﻦ ﻣﻌﺮﻓﺘﻬﻢ ﻫﻲ ﺟﺴﺪﺍﻧﻴﺔ ﻣﺜﻞ ﻛﻞ ﺍﻟﻨﺎﺱ .ﺃﻣﺎ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺒﻮﺭ ﺍﻟﺜﺎﱐ ﻟﻸﺭﺩﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﻋﱪﻩ ﺑﲏ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﻓﻴﻪ ﻇﻬﺮﺕ ﺍﻵﻳﺔ ﺍﻟﻌﺠﻴﺒﺔ ﺍﻟﱵ ﺎ ﺩﺧﻠﻮﺍ ﺃﺭﺽ ﺍﳌﻴﻌﺎﺩ ﻓﻬـﻲ ﺗﺼﻮﺭ ﻣﺜﺎﻝ ﺍﻟﺮﺗﺒﺔ ﺍﻟﻨﻔﺴﺎﻧﻴﺔ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﱵ ﺎ ﺗﻔﺮﺯ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻣـﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ. ﻓﻠﻨﺪﻉ ﺍﻵﻥ ﺍﻟﺘﻜﻠﻢ ﻋﻦ ﺍﻟﺮﺗﺒﺔ ﺍﻟﻨﻔﺴﺎﻧﻴﺔ ﻳﺎ ﺣﺒﻴـﺐ ﻧﻔـﺴﻲ ﻭﻧﺘﻜﻠﻢ ﺃﻭ ﹰﻻ ﻋﻠﻰ ﺍﳉﻠﻮﺱ ﰲ ﺍﻟﻘﻼﻳﺔ ﻛﻤﺎ ﻭﻋﺪﻧﺎ ﳏﺒﺘﻚ ﻭﺣﻴﻨﺌـﺬ ﳕﺴﻚ ﺭﺗﺒﺔ ﺍﳌﻨﺎﺯﻝ ﻭﻧﺘﻜﻠﻢ ﻋﻨﻬﺎ ﻛﻤﺎ ﻳﻨﺒﻐﻲ. ﺇﺫﺍ ﻛﻤﻞ ﺍﻟﺮﺍﻫﺐ ﺍﻟﻌ ﻤﺎﻝ ﻋﻤﻞ ﺍﻤﻊ ﺍﻟﺘﻌﺐ ﺑﺎﺗﻀﺎﻉ ﻭﻃﺎﻋﺔ ﻭﺻﱪ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﻣﻼﻣﺔ ﺗﺄﰐ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﻗﻮﻡ ﺁﺧﺮﻳﻦ ﻭﻛﻤﻞ ﻗـﺎﻧﻮﻥ }{٣٧
ﺍﻤﻊ ﻛﻤﺎ ﳚﺐ ﺣﻴﻨﺌﺬ ﻳﺆﺫﻥ ﻟﻪ ﻣﻦ ﺁﺑﺎﺋﻪ ﺑﺎﻟﺮﻭﺡ ﺃﻥ ﳜـﺮﺝ ﺇﱃ ﺍﻟﻘﻼﻳﺔ ﺍﻟﱵ ﻫﻲ ﺍﳉﻠﻮﺱ ﺍﻟﺘﻌﺐ ﰲ ﺍﳍﺪﻭﺀ ﻭﻳﻔﺮﺯ ﻳﻮﻣـﹰﺎ ﻭﺍﺣـﺪﹰﺍ ﻭﳚﻌﻠﻪ ﻋﻴﺪﹰﺍ ﺭﻭﺣﺎﻧﻴﹰﺎ ﳉﻤﻴﻊ ﺁﺑﺎﺋﻪ ﻭﺇﺧﻮﺗﻪ ﺍﻟﺮﻭﺣـﺎﻧﻴﲔ ﻟﻜﻴﻤـﺎ ﻳﻠﺒﺴﻮﻧﻪ ﺳﻼﺣﹰﺎ ﺭﻭﺣﺎﻧﻴﹰﺎ ﺑﺼﻠﻮﺍﻢ ﻭﳛﺎﺭﺏ ﻣﻊ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﺍﻟﻐﺮﺑﺎﺀ ﺍﻟﺴﻜﺎﻥ ﰲ ﺃﺭﺽ ﺍﳌﻴﻌﺎﺩ .ﻣﺜﻠﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻄﻮﺑﺎﱐ ﻳﺸﻮﻉ ﺑﻦ ﻧﻮﻥ ﻣـﻦ ﺃﺟﻞ ﻃﺎﻋﺘﻪ ﻟﻠﻄﻮﺑﺎﱐ ﻣﻮﺳﻰ ﺟﻌﻞ ﺍﻷﺧﲑ ﻳﺪﻩ ﻋﻠﻰ ﺭﺃﺳﻪ ﻭﺑﺎﺭﻛﻪ ﻟﻜﻴﻤﺎ ﻳﺪﺧﻞ ﻭﻳﺮﺙ ﺃﺭﺽ ﺍﳌﻴﻌﺎﺩ .ﻛﺬﻟﻚ ﺃﻳﻀﹰﺎ ﻛـﻞ ﺍﻟـﺬﻳﻦ ﻳﻌﻤﻠﻮﻥ ﰲ ﺍﻤﻊ ﻋﻤﻞ ﺍﻻﺗﻀﺎﻉ ﻭﺍﻟﻄﺎﻋﺔ ﲢﻞ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻗﻮﺓ ﺇﳍﻴﺔ ﺑﺎﻟﻄﻠﺒﺎﺕ ﻭﺍﻟﺼﻠﻮﺍﺕ ﺍﻟﱵ ﺗﻜﻮﻥ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺍﻤﻊ ﺍﻟﻄﺎﻫﺮ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻫﻢ ﺁﺑﺎﺅﻫﻢ ﻭﺇﺧﻮﻢ ﺍﻟﺮﻭﺣﺎﻧﻴﻮﻥ ﰲ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻟﺬﻱ ﻳـﺼﻨﻌﻮﻥ ﻓﻴﻪ ﻋﻴﺪ ﺗﻘﺪﻳﺲ ﺍﻟﻘﻼﻳﺔ .ﻭﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﻳﺸﻮﻉ ﺑﻦ ﻧﻮﻥ ﳌﺎ ﻋﱪ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﺍﻷﺭﺩﻥ ﻗﺎﻝ ﺍﷲ ﻟﻪ ﻟﺘﻌﻤﻞ ﻳﻮﻣﹰﺎ ﻟﻌﻴﺪ ﺍﳋﺘﺎﻥ ﻟﻜﻴﻤﺎ ﲞﺘﺎﻥ ﺍﻟﻠﺤـﻢ ﲣﱳ ﻗﻠﻮﻢ ﻣﻦ ﻛﻞ ﻓﻜﺮ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﺘﻌﺐ ﺍﻟﺬﻱ ﻛـﺎﻥ ﰲ ﻣـﺼﺮ. ﻭﺗﻠﺒﺴﻬﻢ ﻗﻮﺓ ﺇﳍﻴﺔ ﻟﻜﻴﻤﺎ ﻳﺘﺤﺎﺭﺑﻮﻩ ﻣﻊ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﺍﻟﺴﻜﺎﻥ ﺑﺄﺭﺽ ﺍﳌﻴﻌﺎﺩ .ﻛﺬﻟﻚ ﺃﻳﻀﹰﺎ ﻛﻞ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﳜﺮﺟﻮﻥ ﺣـﺪﻳﺜﹰﺎ ﻟﻴﺠﻠـﺴﻮﺍ ﰲ ﺍﻟﻘﻼﻳﺔ ﺑﻌﺪ ﻛﻤﺎﻝ ﺍﻤﻊ ﻳﺘﻨﺎﻭﻟﻮﻥ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺬﺑﻴﺤﺔ ﺍﳊﻴﺔ ﺍﻟﱵ ﻫـﻲ ﺟﺴﺪ ﺍﳌﺴﻴﺢ ﻭﺩﻣﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻘﺮﺏ ﻋﻨﻬﻢ .ﻓﻴﻠﺒﺴﻮﻥ ﺍﻟﻘـﻮﺓ ﺍﻹﳍﻴـﺔ ﻭﳛﺎﺭﺑﻮﻥ ﺃﻭﺟﺎﻉ ﺍﳋﻄﻴﺔ. @ @ }{٣٨
òîãbÐäÛaë@òîãa†¦a@òjmŠÛa@´i@òÓýÈÛa
òîãbrÛa@òjmŠ½a@¿@‹aŠÏ⁄a@òîàçc
ﻻ ﻳﻈﻦ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﻣﻦ ﺃﻭﻟﺌﻚ ﺍﻟﻜﺴﺎﱃ ﺍﳌﻠﺘﻮﻳﲔ ﺃﻧﻪ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺳﻬﺮ ﺍﻟﺘﻘﺪﻳﺲ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺼﻨﻌﻪ ﺍﻷﺥ ﰲ ﺍﻟﻘﻼﻳﺔ ﳚﺪ ﺭﺍﺣﺔ ﻓﻴﻬـﺎ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﺘﻤﻢ ﺧﺪﻣﺔ ﺍﻤﻊ ﺑﺎﻟﻜﻤﺎﻝ ﺑﺎﺗﻀﺎﻉ ﻭﻃﺎﻋـﺔ ﻷﺑﻴـﻪ ﻭﺇﺧﻮﺗـﻪ ﺍﻟﺮﻭﺣﺎﻧﻴﲔ .ﺣﺎﺷﺎ ﺃﻥ ﺗﻮﺟﺪ ﺭﺍﺣﺔ ﰲ ﺍﻟﻘﻼﻳـﺔ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﺗـﺘﻤﻢ ﺧﺪﻣﺔ ﺍﻤﻊ ﻭﻟﻴﺬﻛﺮ ﻣﻦ ﻳﻘﻮﻝ ﻫﺬﺍ ﻋﺎﻛﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﺧﺘﱳ ﻣﺜﻞ ﲨﻴﻊ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﻭﱂ ﻳﻨﻔﻌﻪ ﺧﺘﺎﻧﻪ ﺷﻴﺌﹰﺎ ﻷﻧﻪ ﱂ ﳛﻔﻆ ﻛﻠﻤﺔ ﻓﻢ ﺍﻟﺮﺏ ﻭﺻﺎﺭ ﺁﻳﺔ ﻭﺭﻋﺒﺔ ﳉﻤﻴﻊ ﺑﲏ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﻌﻤﻠﻮﻥ ﰲ ﺍﻤـﻊ ﻭﻻ ﻳﺘﻤﻮﻧﻪ ﻛﻤﺎ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺇﺫﺍ ﺧﺮﺟﻮﺍ ﺇﱃ ﺍﻟﻘﻼﻳﺔ ﻓﺈﻧﻪ ﲡﻤﻊ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺗﻞ ﺣﺠﺎﺭﺓ ﺃﻓﻜﺎﺭ ﺷﺮﻳﺮﺓ ﻭﺗﻄﺮﺣﻬﻢ ﺍﻟﻘﻼﻳﺔ ﺧﺎﺭﺟﹰﺎ ﻣﻨﻬﺎ ﻭﻳﻜﻮﻧـﻮﻥ ﻏﺮﺑﺎﺀ ﳉﻤﻴﻊ ﺗﺪﺍﺑﲑ ﺍﻟﺮﻭﺣﺎﻧﻴﺔ ﻭﲨﻴﻊ ﺧﲑﺍﺎ.
ﻻ ﺗﺸﺮﻩ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻋﻤﺎﻝ ﺍﻟﺼﺎﳊﺔ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻷﺥ ﺍﳋﺎﺭﺝ ﻣﺴﺘﺠﺪﹰﺍ ﺇﱃ ﺍﻟﻘﻼﻳﺔ ﻟﺌﻼ ﺗﻀﺤﻚ ﺑﻚ ﺍﻟﺸﻴﺎﻃﲔ ﻷﺎ ﻛﺜﲑﹰﺍ ﻣـﺎ ﺗﺮﻓـﻊ ﺍﻟﺮﺍﻫﺐ ﺍﻟﺬﻱ ﳜﺮﺝ ﺇﱃ ﺍﻟﻘﻼﻳﺔ ﰲ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺍﻷﻭﱃ ﻷﺎ ﺗﻌﻠﻢ ﺇﻧﻪ ﺇﺫﺍ ﻃﺎﻭﻋﻬﻢ ﺍﻷﺥ ﰲ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺍﻷﻭﱃ ﻭﻳﺼﻨﻊ ﻫﻮﺍﻫﻢ ﺑﺄﻋﻤﺎﻝ ﺯﺍﺋﺪﺓ ﻓﺈﻢ ﻳﻔﺴﺪﻭﻥ ﺟﺴﺪﻩ ﻭﻧﻔﺴﻪ .ﺃﻣﺎ ﺟﺴﺪﻩ ﻓﺒﺎﻷﻣﺮﺍﺽ ﻭﺃﻣـﺎ ﻧﻔـﺴﻪ ﺑﺄﻭﺟﺎﻉ ﺍﻟﺴﺒﺢ ﺍﻟﺒﺎﻃﻞ ﻭﻳﻮﻗﻌﻮﺎ ﰲ ﻫﻮﺓ ﻭﺟﻊ ﺍﻟﺰﻧﺎ ﻷﻥ ﺍﳉـﺴﺪ ﺇﺫﺍ ﱂ ﻳﻘﱳ ﺗﺮﺑﻴﺔ ﺑﺎﻷﻋﻤﺎﻝ ﻳﻮﻣﹰﺎ ﻓﻴﻮﻣﹰﺎ ﻓﺈﻧﻪ ﻳﻔﺴﺪ ﻭﺗﻨﺘﺎﺑﻪ ﺍﻷﻭﺟﺎﻉ ﻭﺍﻷﻣﺮﺍﺽ ﺣﱴ ﻳﻘﻊ ﰲ ﻳﺪ ﺃﻭﻻﺩ ﺟﺎﻟﻴﻨﻮﺱ ﻭﺗﻌﻤﻞ ﻓﻴﻪ ﺍﻟـﺸﻴﺎﻃﲔ ﻛﻞ ﺃﻫﻮﺍﺋﻬﻢ ﺍﻟﺸﺮﻳﺮﺓ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺫﻟﻚ ﻗﻠﺖ ﺃﻥ ﺍﻟـﺼﻮﻡ ﻭﺍﻟـﺴﻬﺮ ﻭﺍﻟﻘﺮﺍﺀﺓ ﺗﻜﻮﻥ ﰲ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺍﻷﻭﱃ ﺑﺮﺗﺒﺔ ﻭﻗﻴﺎﺱ ﻷﻧﻪ ﺇﺫﺍ ﺯﺍﺩﺕ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻋﻤﺎﻝ ﻓﺈﻥ ﺍﳉﺴﺪ ﻳﻔﺴﺪ ﻭﻳﻀﻌﻒ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﺘـﺪﺭﺏ ـﺎ ﻷﻥ ﺍﻟﺼﻮﻡ ﻳﻀﺮ ﺍﳌﻌﺪﺓ ﻭﺍﻟﻜﺒﺪ ﻭﺍﻟﻄﺤﺎﻝ ﻭﺍﻟﺴﻬﺮ ﳚﻌﻞ ﺍﻷﱂ ﺑﺎﻟﺴﺎﻗﺎﻥ ﻭﺍﻟﻜﻠﻰ ﻭﺍﻟﻘﺮﺍﺀﺓ ﺑﻐﲑ ﻗﻴﺎﺱ ﺗﻔﺴﺪ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻭﺗﺴﺒﺐ ﺍﻷﱂ ﰲ ﺍﻟﻌﻴﻨﲔ ﻷﻥ ﻭﻋﺎﺀ ﺍﻟﻔﺨﺎﺭ ﺍﻟﱵ ﺻﻨﻊ ﺇﺫﺍ ﱂ ﻳﻮﺿﻊ ﰲ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻭﻳﻄﺮﺡ ﻓﻴﻪ ﺍﳌﺎﺀ ﻓﻬﻮ ﻳﻔﺴﺪ ﺃﻣﺎ ﺇﺫﺍ ﺷﺒﻊ ﻣﻦ ﲪﻮ ﺍﻟﺘﺠﺮﺑﺔ ﺍﻟﱵ ﻟﻠﻨﺎﺭ ﻓﺈﻥ ﻭﺿﻌﺖ ﻓﻴﻪ ﺃﻱ ﺷﻲﺀ ﻓﺈﻧﻪ ﻻ ﻳﻔﺴﺪ ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻣﺎﺀ ﺃﻭ ﲬﺮﹰﺍ ﺃﻭ ﺯﻳﺘـﹰﺎ .ﻭﻫﻜـﺬﺍ ﺍﳉﺴﺪ ﺇﺫﺍ ﺃﻧﺖ ﻭﺿﻌﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻋﻤﺎ ﹰﻻ ﰲ ﺍﻟﺒﺪﺀ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﺘﻌﻮﺩ ﺃﺗﻮﻥ ﺍﻟﻘﻼﻳﺔ ﰲ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺍﻷﻭﱃ ﻛﻠﻬﺎ ﻓﺈﻧﻪ ﻳﻔﺴﺪ ﻭﻻ ﻳﺼﻠﺢ ﻟﻸﻋﻤﺎﻝ .ﻓﺈﺫﺍ ﺗﻌﻮﺩ ﰲ ﺍﻷﻋﻤﺎﻝ ﺯﺩﻩ ﻛﻠﻤﺎ ﺗﻄﻠﺐ ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺻﻮﻡ ﺍﻷﺳـﺎﺑﻴﻊ ﺃﻭ
ﳚﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺬﻱ ﳜﺮﺝ ﺟﺪﻳﺪﹰﺍ ﻟﻴﺠﻠﺲ ﰲ ﺍﻟﻘﻼﻳﺔ ﺃﻥ ﳛﻔﻆ ﺍﻟﺴﻜﻮﻥ ﺍﻟﺪﺍﺋﻢ ﻭﺃﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﻟﻪ ﺩﺍﻟﺔ ﺑﺎﳉﻤﻠﺔ ﻣﻊ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﻭﺃﻥ ﻳﺒﻌﺪ ﻣﻦ ﺍﳉﻨﺲ ﻭﺍﻟﻘﺮﺍﺑﺔ ﻭﻻ ﻳﻨﻈﺮ ﰲ ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ ﺧﺎﺭﺟﹰﺎ ﻋﻦ ﺑﺎﺏ ﻗﻼﻳﺘﻪ ﻣﺎ ﺧﻼ ﻣﻦ ﺻﻌﻮﺑﺔ ﺃﻭ ﻣﺮﺽ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﱵ ﻟﻴﺲ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻧﺎﻣﻮﺱ .ﻭﺍﻟـﺬﻱ ﻳﻬﻮﻱ ﺃﻥ ﻳﺬﻭﻕ ﺍﻷﲦﺎﺭ ﺍﳊﻠﻮﺓ ﺍﻟﱵ ﻟﻠﻬﺪﻭﺀ ﰲ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺍﻷﻭﱃ ﺍﻟـﱵ ﳚﻠﺲ ﻓﻴﻬﺎ ﰲ ﺍﻟﻘﻼﻳﺔ ﻻ ﳜﺮﺝ ﺧﺎﺭﺟﹰﺎ ﻋﻨـﻬﺎ ﻭﻳﻜـﻮﻥ ﺻـﻮﻣﻪ ﻭﺳﻬﺮﻩ ﺑﺮﺗﺒﺔ ﻭﻗﻴﺎﺱ ﺃﻋﲏ ﺻﻮﻡ ﺇﱃ ﺍﳌﺴﺎﺀ ﻭﻳﺴﻬﺮ ﰲ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﻧﺼﻔﻪ ﻭﺍﻟﻨﺼﻒ ﺍﻵﺧﺮ ﻟﺮﺍﺣﺔ ﺟﺴﺪﻩ ﻣﺜﻞ ﻛﻠﻤﺔ ﺍﻟﻄﻮﺑﺎﱐ ﺃﻧﺒﺎ ﺇﺷﻌﻴﺎﺀ. }{٣٩
}{٤٠
ﻣﻦ ﻗﺪﻡ ﺭﺟﻠﻴﻪ ﺇﱃ ﺭﺃﺳﻪ ﻭﱂ ﻳﺘﺮﻙ ﺟﺴﺪﻩ ﻣﻮﺿﻌﹰﺎ ﺻﺤﻴﺤﹰﺎ ﻭﻗـﺪ ﺛﺒﺖ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻄﻮﺑﺎﱐ ﺑﻮﺩﺍﻋﺔ ﻭﺑﻼ ﺍﺳﺘﺮﺧﺎﺀ ﻣﻦ ﺻﱪﻩ ﻭﳏﺒﺘﻪ ﷲ.
ﻼ ﻭﺎﺭﹰﺍ ﻓﺈﻥ ﺍﳉﺴﺪ ﻻ ﳝﺮﺽ ﺳﻬﺮ ﺍﻟﻠﻴﺎﱄ ﺃﻭ ﻗﺮﺍﺀﺓ ﺑﻐﲑ ﺍﻧﻘﻄﺎﻉ ﻟﻴ ﹰ ﻷﻧﻪ ﺗﻌﻮﺩ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ .ﻷﻥ ﺍﳌﻌﺪﺓ ﻗﺪ ﺗﻌﻮﺩﺕ ﻭﺍﳌﺦ ﻗﺪ ﺭﻕ ﻣـﻦ ﺍﳊﻤﻴﺔ ﺍﻟﺰﺍﺋﺪﺓ ﻭﺍﻟﻌﻴﻨﺎﻥ ﻗﺪ ﺍﺳﺘﻨﺎﺭﺗﺎ ﻭﺍﻟﻜﺒﺪ ﻭﺍﻟﻄﺤﺎﻝ ﻗﺪ ﺍﻗﺘﻨﻴـﺎ ﻋﺎﺩﺓ ﺑﺸﺮﺏ ﺍﳌﺎﺀ ﻭﻻ ﻳﺘﻌﺒﺎ ﻣﻦ ﻋﺪﻡ ﺍﻟﺪﻡ ﻷﻥ ﻃﺮﻕ ﺍﻟﺪﻡ ﻗﺪ ﺭﻗﺖ ﻭﺗﻄﻠﺐ ﺑﻘﻴﺎﺱ ﻓﻘﻂ ﻭﺍﻟﻜﻠﻰ ﻗﺪ ﺍﻗﺘﻨﺖ ﺣﺮﺍﺭـﺎ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻴـﺔ ﻭﻻ ﺗﻄﻠﺐ ﺣﺮﺍﺭﺓ ﺃﺯﻳﺪ ﻭﺍﻟﺴﺎﻗﺎﻥ ﻗﺪ ﻧﻘﺺ ﺑﻠﻐﻤﻬﻤﺎ ﻭﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺧﻔـﺔ ﺍﳉﺴﺪ ﻓﺈﻤﺎ ﻻ ﻳﺘﻌﺒﺎﻥ ﻭﻻ ﻳﺘﺄﳌﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻬﺮ ﺍﻟﺰﺍﺋﺪ .ﻃﻮﰉ ﻟﻠﺬﻳﻦ ﻳﻔﹼﻠﺤﻮﻥ ﺑﺎﳌﻌﺮﻓﺔ ﰲ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺍﻷﻭﱃ ﻭﺍﻟﻮﺳﻄﻰ ﻭﺍﻷﺧﲑﺓ ﻷﻢ ﻛﻠﻤﺎ ﻳﺮﻳﺪﻭﻥ ﺃﻋﻤﺎﻝ ﺍﻟﻔﻀﻴﻠﺔ ﻓﺈﻥ ﺟﺴﺪﻫﻢ ﻳﻄﻠﺐ ﺯﻳﺎﺩﺓ ﻭﻛﻠﻤﺎ ﺻﻨﻌﻮﺍ ﺍﻷﻋﻤﺎﻝ ﻓﺈﻥ ﻋﻘﻮﳍﻢ ﺗﺴﺘﻨﲑ ﻭﺗﺼﺒﺢ ﺃﻛﺜﺮ ﺩﻗﺔ ﻭﻧﻔﻮﺳﻬﻢ ﺗﺘـﺴﻊ. ﻭﺍﻟﻮﻳﻞ ﻟﻘﻠﺔ ﺍﳌﻌﺮﻓﺔ ﻷﺎ ﺇﺫﺍ ﺃﺯﻫﺮﺕ ﺑﺄﻋﻤﺎﻝ ﺫﺑﻠﺖ ﻭﺇﺫﺍ ﻃﻠﺒﺖ ﺃﻥ ﺗﻔﺮﺡ ﻳﺘﺒﻊ ﻓﺮﺣﻬﺎ ﺍﳊﺰﻥ ﻭﺍﻟﻜﺂﺑﺔ ﻭﻗﻄﻊ ﺍﻟﺮﺟﺎﺀ ﻭﺇﺫﺍ ﻇﻦ ﺍﳌـﺮﺗﺒﻂ ﺑﻘﻠﺔ ﺍﳌﻌﺮﻓﺔ ﺃﻥ ﻋﻘﻠﻪ ﻳﻀﺊ ﺑﺎﻟﻨﻮﺭ ﻭﻧﻔﺴﻪ ﺗﺘﺴﻊ ﺑﺄﻋﻤﺎﻟﻪ ﻓﺈﻥ ﻋﻘﻠﻪ ﻗﺪ ﻛﺜﻒ ﻭﻏﻠﻆ ﻭﳝﺘﻠﺊ ﻗﻠﺒﻪ ﻇﻼﻣﹰﺎ ﻭﺗﺼﻐﺮ ﻧﻔﺴﻪ ﻭﻳﻌﻤﻰ ﺇﻓﺮﺍﺯﻫﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﺒﺢ ﺍﻟﺒﺎﻃﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﳝﻠﺆﻫﺎ ﺃﻓﻜﺎﺭﹰﺍ ﺷﺮﻳﺮﺓ .ﻷﻥ ﺍﳌﻌﺮﻓﺔ ﻫـﻲ ﻛﻠﻬﺎ ﻧﻮﺭ ﻭﻗﻠﺔ ﺍﳌﻌﺮﻓﺔ ﻫﻲ ﻇﻼﻡ .ﻓﺈﻥ ﺍﻗﺘﲎ ﺍﳉﺴﺪ ﺗﺮﺗﻴﺒﻪ ﺑﺄﻋﻤﺎﻝ ﺍﻟﻨﺴﻚ ﺯﻣﺎﻧﹰﺎ ﻛﺒﲑﹰﺍ ﻓﺈﻥ ﺍﻷﻭﺟﺎﻉ ﻭﺍﻷﻣﺮﺍﺽ ﻻ ﺗﺘﺴﻠﻂ ﻋﻠﻴـﻪ ﺇﻻ ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻳﺘﺮﻙ ﻣﻦ ﺍﷲ ﺑﻴﺪ ﺍﻟﺸﻴﺎﻃﲔ ﺍﳌﺮﺩﺓ ﻣﺜﻠﻤﺎ ﺻﻨﻊ ﺍﻟـﺸﻴﻄﺎﻥ ﺑﺎﻟﻄﻮﺑﺎﱐ ﺃﻳﻮﺏ ﻷﻧﻪ ﳌﺎ ﱂ ﳚﺪ ﻓﻴﻪ ﻣﻮﺿﻌﹰﺎ ﻟﻠﺸﺮ ﺿﺮﺏ ﺟـﺴﺪﻩ
ﻭﻫﻜﺬﺍ ﻳﺎ ﺣﺒﻴﺐ ﻧﻔﺴﻲ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺴﻠﻜﻮﻥ ﰲ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﺍﳌﺴﺘﻘﻴﻢ ﻭﻳﻌﻤﻠﻮﻥ ﻭﺻﺎﻳﺎ ﳏﻴﻴﻨﺎ ﻭﺗﻌﺒﺖ ﺃﺟﺴﺎﻣﻬﻢ ﺑﺄﻋﻤﺎﻝ ﺍﻟﻨﺴﻚ ﻓﺈﺎ ﻻ ﲤﺮﺽ ﻣﻦ ﺍﻷﻋﻤﺎﻝ ﺣﱴ ﺯﻣﻦ ﺍﻟﺸﻴﺨﻮﺧﺔ ﺍﻟﱵ ﻻﺑﺪ ﻣﻨﻬﺎ .ﻓﺎﻟﻄﺮﻳﻖ ﺍﳋﻔﻴﻒ ﺇﱃ ﺍﳌﻠﻜﻮﺕ ﺍﻟﱵ ﺳﻠﻤﻬﺎ ﺇﻟﻴﻨﺎ ﺁﺑﺎﺅﻧﺎ ﻫﻲ ﺍﻟﺼﻮﻡ ﻣﻦ ﺍﳌﺴﺎﺀ ﺇﱃ ﺍﳌﺴﺎﺀ ﲝﻴﺚ ﻻ ﳝﻸ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺑﻄﻨﻪ ﻷﻥ ﺍﻟﺒﻄﻦ ﺍﳌﻤﺘﻠﺌﺔ ﻳﺘﺒﻌﻬـﺎ ﺃﻣﺮﺍﺿﹰﺎ ﻭﺃﻭﺟﺎﻋﹰﺎ ﻭﺛﻘﻞ ﺍﻟﻨﻮﻡ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺘﺒﻌﻪ ﺃﺣﻼﻣـﹰﺎ ﻭﻣﻨـﺎﻇﺮ ﳐﻴﻔﺔ ﻗﺬﺭﺓ ﺍﻟﱵ ﻳﺴﲑ ﻭﺭﺍﺀﻫﺎ ﺷﻴﻄﺎﻥ ﺍﻟﻄﻴﺎﺷﺔ ﻭﺃﺷﺮ ﻣـﻦ ﻫـﺬﻩ ﲨﻴﻌﻬﺎ ﻗﻄﻊ ﺍﻟﺮﺟﺎﺀ ﻭﺍﻟﻜﺂﺑﺔ ﻭﺍﳊﺰﻥ .ﻫﺬﻩ ﺍﻟﱵ ﺗﻔﺴﺪ ﺭﺗﺒﺔ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻭﺗﻌﻤﻲ ﺇﻓﺮﺍﺯ ﺍﻟﻨﻔﺲ .ﻭﺇﻥ ﺻﺎﻡ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﻳﺘﻌﻮﺩ ﺑﺎﻷﻋﻤـﺎﻝ ﻳﻮﻣﲔ ﻳﻮﻣﲔ ﺃﻭ ﺛﻼﺛﺔ ﺛﻼﺛﺔ ﺃﻭ ﺍﻷﺳﺒﻮﻉ ﻛﻠﻪ ﻓﺈﻧﻪ ﻻ ﻳﻮﺿﻊ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻧﺎﻣﻮﺳﹰﺎ ﺑﻞ ﻛﻞ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﻓﻠﻴﺪﺑﺮ ﻧﻔﺴﻪ ﻭﺣﻴﺎﺗﻪ ﻛﻤﺎ ﻳﺸﺎﺀ .ﻭﻟﻜﻨـﻪ ﳚﺐ ﺃﻥ ﻳﻌﻤﻞ ﺫﻟﻚ ﲟﻌﺮﻓﺔ ﻭﲟﺸﻮﺭﺓ ﺍﳌﻌﻠﻤﲔ ﻷﻥ ﻛﻞ ﻣﻦ ﻳﻌﻤﻞ ﺑﻐﲑ ﻣﺸﻮﺭﺓ ﻓﻬﻮ ﻳﻼﻛﻢ ﺍﳍﻮﺍﺀ ﻭﻳﻜﻮﻥ ﻋﻤﻠﻪ ﻛﻠﻪ ﺑﻐﲑ ﲦﺮﺓ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺃﻥ ﺍﳊﻜﻴﻢ ﻳﺴﺘﺸﲑ ﻭﻳﻌﻤﻞ ﻭﺍﳉﺎﻫﻞ ﳝـﺾ ﻋﻠـﻰ ﻭﺟﻬﻪ .ﻷﻥ ﻛﻞ ﻓﻀﻴﻠﺔ ﻻ ﺗﻌﻤﻞ ﲟﺸﻮﺭﺓ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺗـﺸﺒﻪ ﺧﺎﺑﻴـﺔ ﻣﺜﻘﻮﺑﺔ ﻛﻠﻤﺎ ﻳﺴﻜﺐ ﻓﻴﻬﺎ ﻳﻌﻮﺩ ﺇﱃ ﺍﳍﻼﻙ .ﻓﻄﻮﰉ ﳌﻦ ﻳﺴﺘـﺸﲑ ﻭﻳﻌﻤﻞ ﻷﻧﻪ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﻌﻤﻞ ﺍﻟﻔﻀﻴﻠﺔ ﻳﺘﻨﻌﻢ ﻋﻘﻠﻪ ﺑﺜﻤﺎﺭ ﻣﻌﺮﻓﺘﻬﺎ.
}{٤١
}{٤٢
òîãbrÛa@òjmŠÜÛ@ïyëŠÛa@i†nÛa ﰲ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺍﻷﻭﱃ ﺍﻟﱵ ﳚﻠﺲ ﺍﻷﺥ ﰲ ﺍﻟﻘﻼﻳﺔ ﻟﻴﻜﻤﻞ ﺑﲔ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﻭﺍﻟﻨﻬﺎﺭ ﻣﺰﺍﻣﲑ ﺩﺍﻭﺩ ﻭﻻ ﻳﺰﻳﺪ ﻭﻻ ﻳﻨﻘﺺ ﻣﻨﻬﺎ ﻭﺑﻌﺪ ﺫﻟـﻚ ﻓﻠـﻪ ﺍﳊﺮﻳﺔ ﺃﻥ ﻳﺰﻳﺪ ﺃﻭ ﻳﻨﻘﺺ ﻛﻤﺎ ﻳﺸﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﻗﺪﺭ ﺍﻟﻌﻠﻞ ﺍﻟﱵ ﺗﺼﺎﺩﻑ ﺍﻷﺥ .ﻭﳚﺐ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺃﻥ ﻧﻘﻮﻝ ﻛﻴﻒ ﳜـﺪﻡ ،ﻭﺇﻥ ﻛـﺎﻥ ﺍﻵﺑـﺎﺀ ﺍﻟﻘﺪﻳﺴﻮﻥ ﻗﺪ ﺫﻛﺮﻭﺍ ﺫﻟﻚ. ﺇﺫﺍ ﺟﺎﺀ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ ﻓﻠﻴﻐﺴﻞ ﻳﺪﻳﻪ ﻭﻳﺼﻨﻊ ﺳﺠﺪﺓ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟـﺼﻠﻴﺐ ﻟﻴﺠﻤﻊ ﺃﻓﻜﺎﺭﻩ ﻣﻦ ﺍﻟﻄﻴﺎﺷﺔ ﻭﳛﻤﻲ ﻗﻠﺒﻪ ﺑﻨﺎﺭ ﳏﺒﺔ ﺭﺑﻨﺎ ﻭﻳﺘﺨـﺸﻊ ﻟﺮﺑﻨﺎ ﺑﺪﻣﻮﻉ ﻭﺣﺮﻗﺔ ﻭﻳﻘﻮﻝ " ﻳﺎ ﺍﷲ ﺍﺟﻌﻠﲏ ﻣﺴﺘﺤﻘﹰﺎ ﺃﻥ ﻳﺘـﻨﻌﻢ ﺫﻫﲏ ﺑﺄﻓﻬﺎﻡ ﺃﺳﺮﺍﺭ ﺍﺑﻨﻚ ﺍﳊﺒﻴﺐ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪ ،ﻳﺎ ﺭﺑﻨﺎ ﺍﻛﺸﻒ ﻏﻄﺎﺀ ﺍﻷﻭﺟﺎﻉ ﺍﳌﺴﺪﻭﻝ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ ﻋﻘﻠﻲ ﻭﺃﺷﺮﻕ ﻧﻮﺭﻙ ﺍﻟﻄـﺎﻫﺮ ﰲ ﻼ ﻣﻦ ﺍﳉﺴﺪ ﺍﳌﺎﺩﻱ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮ ﻭﺃﻧﻈﺮ ﺑﻌﲔ ﻗﻠﱯ ﻟﻴﺪﺧﻞ ﺫﻫﲏ ﺩﺍﺧ ﹰ ﻧﻔﺴﻲ ﺍﻟﻨﲑﺓ ﻟﻸﺳﺮﺍﺭ ﺍﻟﻄﺎﻫﺮﺓ ﺍﳌﺨﻔﻴﺔ ﰲ ﺑـﺸﺎﺭﺗﻚ .ﻏﻄـﻴﲏ ﻳﺎﺭﺏ ﺑﻨﻌﻤﺘﻚ ﻭﺍﺟﻌﻠﲏ ﻣﺴﺘﺤﻘﹰﺎ ﺑﺮﲪﺘﻚ ﺃﻥ ﻻ ﻳﺬﻫﺐ ﺫﻛﺮﻙ ﻼ ﺃﻭ ﺎﺭﹰﺍ ". ﻣﻦ ﻗﻠﱯ ﻟﻴ ﹰ ﻓﺈﺫﺍ ﺍﺟﺘﻤﻌﺖ ﺃﻓﻜﺎﺭﻙ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻷﺥ ﺍﻟﻌ ﻤﺎﻝ ﲞـﺸﻮﻉ ﻭﺗﻌـﺐ ﻭﻃﻠﺒﺔ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﻫﺬﺍ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﺼﻠﻴﺐ ﻭﺧﺬ ﺍﻹﳒﻴﻞ ﺑﻴﺪﻳﻚ ﻭﺍﺟﻌﻠـﻪ ﻋﻠﻰ ﻋﻴﻨﻴﻚ ﻭﻣﺮ ﺑﻪ ﻋﻠﻰ ﻗﻠﺒﻚ ﻭﻗﻒ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﺼﻠﻴﺐ ﻋﻠﻰ ﺭﺟﻠﻴﻚ ﻭﻻ ﲡﻠﺲ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺭﺽ .ﻭﻛﻞ ﺇﺻﺤﺎﺡ ﺗﻘﺮﺃ ﻓﻴﻪ ﺍﺟﻌﻠﻪ ﺍﻟﻮﺳـﺎﺩﺓ }{٤٣
ﻭﲤﺮﻍ ﺃﻣﺎﻣﻪ ﻋﺸﺮ ﻣﺮﺍﺕ ﻭﺃﻧﺖ ﺗﺮﻓﻊ ﺍﻟﺸﻜﺮ ﺇﱃ ﺍﻟﺬﻱ ﺟﻌﻠـﻚ ﻣﺴﺘﺤﻘﹰﺎ ﺃﻥ ﺗﺪﺭﺱ ﻭﺗﻘﺮﺃ ﰲ ﺍﻟﺴﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﳐﻔﻴﹰﺎ ﻣﻦ ﺍﻷﺟﻴـﺎﻝ ﻭﻣﻦ ﻛﻞ ﺍﻟﻘﺒﺎﺋﻞ ﻛﻜﻠﻤﺔ ﺍﻹﳍﻲ ﺑﻮﻟﺲ .ﻭﻣـﻦ ﻫـﺬﻩ ﺍﻟـﺴﺠﺪﺓ ﺍﳌﻌﻘﻮﻟﺔ ﻭﺍﻟﺸﻜﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﻥ ﻳﻨﻄﻖ ﺑﻪ ﺫﻭ ﻟﺴﺎﻥ ﻛﻤﺎ ﻫﻮ ﻣﻜﺘﻮﺏ ﻃﻮﰉ ﳌﻦ ﺍﺳﺘﺤﻖ ﺗﻠـﻚ ﺍﻻﺛـﻨﲔ ﺍﳌﺒـﻬﺠﺘﲔ ﻭﺗﻠـﻚ ﺍﻟﻔﻀﻴﻠﺘﲔ. ﺑﺎﳊﻘﻴﻘﺔ ﺇﱐ ﺃﻋﺮﻑ ﺇﻧﺴﺎﻧﹰﺎ ﻣﻦ ﺍﻹﺧﻮﺓ ﺃﻧﻪ ﰲ ﺑﻌـﺾ ﺍﻷﻳـﺎﻡ ﺑﻴﻨﻤﺎ ﻫﻮ ﻣﺘﻤﺮﻏﹰﺎ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻹﳒﻴﻞ ﺍﳌﺴﺠﻮﺩ ﻟﻪ ﻭﻳﺪﺍﻩ ﻭﻋﻴﻨﺎﻩ ﻣﺮﻓﻮﻋـﺔ ﳓﻮ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﺇﺫ ﺑﻘﻠﺒﻪ ﻳﻔﺘﺢ ﺑﻐﺘﺔ ﻭﳝﺘﻠﺊ ﻧﻮﺭﹰﺍ ﻻ ﻳﻨﻄﻖ ﺑﻪ ﻭﺍﺳـﺘﺤﻖ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺴﺠﺪﺓ ﺍﳌﻌﻘﻮﻟﺔ ﻭﺫﻟﻚ ﺍﻟﺸﻜﺮ .ﻭﻛﺎﻥ ﺫﻟـﻚ ﺍﻷﺥ ﻳﻘـﻮﻝ ﺃﻣﺎﻣﻲ ﺃﻧﲏ ﺃﻗﻤﺖ ﻳﻮﻣﲔ ﻭﱂ ﺁﺧﺬ ﻗﻮﺗﹰﺎ ﻭﻻ ﳕﺖ ﻧﻮﻣـﹰﺎ ﻭﺳـﱯ ﻓﻜﺮﻱ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺎﱂ ﻭﻣﻦ ﲨﻴﻊ ﻣﺎ ﻓﻴﻪ ﻭﻛﺎﻥ ﻳﻘﻮﻝ ﺇﻧﲏ ﻋﻠﻤـﺖ ﺃﻥ ﺫﻫﲏ ﺍﺭﺗﻔﻊ ﻓﻘﻂ ﻭﺃﻧﲏ ﺃﻋﻠﻢ ﺇﱐ ﻧﻈﺮﺕ ﻭﲰﻌﺖ ،ﻭﺃﻣـﺎ ﻣـﺎﺫﺍ ﻧﻈﺮﺕ ﻭﻣﺎﺫﺍ ﲰﻌﺖ ﻓﻼ ﻳﺴﻮﻍ ﱄ ﺃﻥ ﺃﻗﻮﻟﻪ ﺃﻣﺎﻣﻚ ﻷﺎ ﺃﺳﺮﺍﺭ ﻻ ﻳﻨﻄﻖ ﺎ ﻟﺴﺎﻥ ﳊﻢ ﻭﻻ ﺗﻜﺘﺐ ﺑﻘﻠﻢ ﻭﻻ ﲟﺪﺍﺩ ﻷﺎ ﻋﺮﺑﻮﻥ ﺗﻠـﻚ ﺍﻟﻄﻮﰉ ﺍﻟﱵ ﻻ ﻳﻨﻄﻖ ﺎ ﺍﻟﱵ ﻳﻌﻄﻴﻬﺎ ﺍﷲ ﺭﺏ ﺍﻟﻜﻞ ﺑﻌـﺪ ﻗﻴﺎﻣـﺔ ﺍﻷﻣﻮﺍﺕ ،ﺗﻠﻚ ﺍﻟﱵ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻄﻮﺑﺎﱐ ﺑﻮﻟﺲ ﻳﺘﻌﺠﺐ ﻭﻳﻨﻈـﺮ ﺇﻟﻴﻬـﺎ ﻭﻳﻘﻮﻝ ﻣﺎ ﱂ ﺗﺮﻩ ﻋﲔ ﻭﻣﺎ ﱂ ﺗﺴﻤﻊ ﺑﻪ ﺃﺫﻥ ﻭﱂ ﳜﻄﺮ ﻋﻠﻰ ﻗﻠـﺐ ﺑﺸﺮ ﻣﺎ ﺃﻋﺪﻩ ﺍﷲ ﻟﻠﺬﻳﻦ ﳛﺒﻮﻧﻪ .ﻓﺈﺫﺍ ﻗﺮﺃﺕ ﰲ ﺍﻹﳒﻴﻞ ﺃﻳﻬـﺎ ﺍﻷﺥ ﺍﻟﻌﻤﺎﻝ ﻭﺗﺄﺧﺬ ﻣﻨﻪ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﱪﻛﺔ ﺍﻟﱵ ﺗﻄﻬﺮ ﻧﻔﺴﻚ ،ﻭﺍﻟﺮﻭﺡ ﺍﻟﻘﺪﺱ }{٤٤
ﺍﳌﺨﻔﻲ ﰲ ﻛﻼﻡ ﺭﺑﻨﺎ ﻳﺴﻮﻉ ﺍﳌﺴﻴﺢ ﺍﶈﻴﻲ ،ﺣﻴﻨﺌﺬ ﺃﻗﺮﺃ ﰲ ﺭﺳﺎﺋﻞ ﺑﻮﻟﺲ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﻭﺃﻋﻤﺎﻝ ﺍﻟﺮﺳﻞ ﺣﱴ ﺗﺄﰐ ﺍﻟﺴﺎﻋﺔ ﺍﻟﺜﺎﻟﺜـﺔ ﻭﺃﻧـﺖ ﺗﺼﻨﻊ ﻛﻤﺎ ﺻﻨﻌﺖ ﰲ ﺳﺠﺪﺓ ﺍﻹﳒﻴﻞ ﻷﻧﻪ ﻛﻢ ﻣﻦ ﻣﺮﺓ ﻣﻦ ﻗﺮﺍﺀﺓ ﻼ .ﻓﺈﺫﺍ ﻫﺬﻩ ﺗﻮﺟﺪ ﻟﻚ ﺗﻠﻚ ﺍﳉﻮﻫﺮﺓ ﺍﳌﻤﺘﻠﺌﺔ ﺣﻴﺎﺓ ﺍﻟﱵ ﺫﻛﺮﺎ ﻗﺒ ﹰ ﺑﻠﻐﺖ ﺍﻟﺴﺎﻋﺔ ﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ ﻓﻘﻒ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﺼﻠﻴﺐ ﻭﺍﲨﻊ ﺃﻓﻜﺎﺭﻙ ﻣﻦ ﻓﻬﻢ ﺍﻟﻘﺮﺍﺀﺓ ﺍﻟﱵ ﻗﺮﺃﺕ ﻭﺍﺻﻨﻊ ﻣﻴﻄﺎﻧﻴﺔ ﻭﲣﺸﻊ ﻟﺮﺑﻨﺎ ﺑﻮﺟـﻊ ﻭﺩﻣـﻮﻉ ﻟﻴﻌﻄﻴﻚ ﻓﻬﻢ ﺗﺰﻣﲑ ﺍﻟﻄﻮﺑﺎﱐ ﺩﺍﻭﺩ ،ﻭﺇﺫﺍ ﺍﺑﺘﺪﺃﺕ ﺑـﺎﳌﺰﻣﻮﺭ ﻓـﻼ ﺗﺘﻌﺠﻞ ﻋﻠﻰ ﻛﺜﺮﺓ ﺍﳌﺰﺍﻣﲑ ﺑﻞ ﻋﻠﻰ ﻓﺤﺺ ﺍﻟﻔﻬﻢ ﺍﳌﺨﻔﻲ ﻓﻴﻬﺎ .ﺇﺫ ﻟﻴﺲ ﰲ ﻫﺬﺍ ﺧﺴﺎﺭﺓ ﺇﻥ ﺍﺷﺘﻐﻞ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﺑﻜﻠﻤﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﺳﺒﻌﺔ ﺃﻳـﺎﻡ ﻭﺳﺒﻌﺔ ﻟﻴﺎﻝ ﻷﻧﻪ ﻗﺪ ﻗﻴﻞ ﻵﺑﺎﺋﻨﺎ ﺍﻟﻘﺪﻳﺴﲔ ﺃﻥ ﻛﻠﻤـﺔ ﻭﺍﺣـﺪﺓ ﰲ ﺍﻟﻘﺮﺏ ﺃﺧﲑ ﻣﻦ ﺃﻟﻒ ﻛﻠﻤﺔ ﰲ ﺍﻟﺒﻌﺪ .ﻓﺄﻧﻈﺮ ﻳﺎ ﺃﺧﻲ ﺇﺫﺍ ﺧﺪﻣﺖ ﻓﺎﺟﻌﻞ ﻋﻘﻠﻚ ﻳﺮﺗﻞ ﺑﻔﻬﻢ ﺍﳌﺰﺍﻣﲑ ﻭﻓﻤﻚ ﻳﻨﻄﻖ ﺣﺴﻴﹰﺎ ﻷﻥ ﺍﻟﺘﺮﺗﻴﻞ ﺍﶈﺴﻮﺱ ﺑﺎﻃﻞ ﺩﻭﻥ ﺫﻟﻚ ﺍﳌﻌﻘﻮﻝ ﻷﻥ ﺍﶈﺴﻮﺱ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺇﻻ ﻋﻠـﺔ ﻟﻠﻤﻌﻘﻮﻝ ،ﻭﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﳉﺴﺪ ﻫﻮ ﻋﻠﺔ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻭﻫﻮ ﺳـﺎﺑﻖ ﳍـﺎ ﰲ ﺍﳋﻠﻘﺔ ﻛﺬﻟﻚ ﺍﻟﺘﺮﺗﻴﻞ ﺍﶈﺴﻮﺱ ﻫﻮ ﻋﻠﺔ ﻟﺬﻟﻚ ﺍﻟﺘﺮﺗﻴﻞ ﺍﳌﻌﻘـﻮﻝ. ﻷﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺣﻜﻤﺎﺀ ﻳﺪﻋﻮﻥ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ ﺑﺎﳌﺼﻠﲔ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﺑﻘﻠﺔ ﻣﻌﺮﻓﺘﻬﻢ ﺃﻧﻨﺎ ﻻ ﳓﺘﺎﺝ ﺇﱃ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺘﺮﺗﻴﻞ ﺍﶈﺴﻮﺱ ﻷﻧﻨﺎ ﻟﻨﺎ ﺗﺮﺗﻴـﻞ ﻣﻌﻘـﻮﻝ ﻭﺃﻧﻨﺎ ﻧﺮﺗﻞ ﺑﺎﻟﻘﻠﺐ ﻭﺑﺎﻟﻔﻬﻢ ﻭﻗﺪ ﻗﺎﻟﻮﺍ ﺫﻟﻚ ﻷﻢ ﺿﺮﺑﻮﺍ ﺑـﺴﻤﻮﻡ ﺭﻳﺢ ﺍﻟﺴﺒﺢ ﺍﻟﺒﺎﻃﻞ ﻭﻗﺪ ﻛﺎﻥ ﳚﺐ ﻋﻠﻰ ﻫﺆﻻﺀ ﺍﳊﻜﻤﺎﺀ ﺍﻟﺒﻠـﻪ ﺇﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺗﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﻥ ﲢﻴﺎ ﺑﺪﻭﻥ ﺍﳉﺴﺪ ﺃﻭ ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻟﻺﻧﺴﺎﻥ }{٤٥
ﻗﺪﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﲜﺰﺀ ﻭﺍﺣﺪ ﻓﻘﻂ .ﻓﺈﻥ ﻛﺎﻥ ﻫﺬﺍ ﻏﲑ ﻣـﺴﺘﻄﺎﻉ ﻓﺈﻥ ﻫﺆﻻﺀ ﺍﻷﺷﻘﻴﺎﺀ ﻻ ﻳﺴﺘﻄﻴﻌﻮﻥ ﺃﻥ ﻳﺮﺗﻠﻮﺍ ﺑـﺬﻟﻚ ﺍﻟﺘﻘـﺪﻳﺲ ﺍﳌﻌﻘﻮﻝ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﺘﺮﺗﻴﻞ ﺍﶈﺴﻮﺱ .ﻓﺈﻥ ﻛﺎﻥ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻻ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﻥ ﻳﻘﻮﻡ ﺑﺪﻭﻥ ﺟﺴﺪ ﻭﻧﻔﺲ ﺳﻮﺍﺀ ﻛﺎﻥ ﰲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺎﱂ ﺃﻭ ﰲ ﺍﻟﻌﺘﻴـﺪ ﻓﻜﻴﻒ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﻫﻢ ﻮﺍﻫﻢ ﺃﻥ ﳍﻢ ﺗﺮﺗﻴ ﹰ ﻼ ﻣﻌﻘـﻮ ﹰﻻ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﺘﺮﺗﻴـﻞ ﺍﶈﺴﻮﺱ ،ﻭﻟﻜﻦ ﻣﺎ ﺣﺎﺟﺘﻨﺎ ﺍﻵﻥ ﺇﱃ ﻣﻘﺎﻭﻣﺔ ﻫـﺬﻳﺎﻥ ﺃﻭﻟﺌـﻚ ﻭﻧﺼﻨﻊ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﻣﻦ ﺃﺟﻠﻪ ﻓﻠﻨﺼﻤﺖ ﺍﻵﻥ. ﻓﺈﺫﺍ ﺃﻛﻤﻠﺖ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻷﺥ ﺻﻼﺓ ﺍﻟﺴﺎﻋﺔ ﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ ﻣﺜـﻞ ﺍﻟﻘـﺎﻧﻮﻥ ﻭﺍﻟﻌﺎﺩﺓ ﺍﻟﱵ ﻭﺿﻌﻬﺎ ﻟﻨﺎ ﺁﺑﺎﺅﻧﺎ ﺧﺬ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻵﺑﺎﺀ ﻭﺍﻗـﺮﺃ ﻓﻴـﻪ ﺇﱃ ﺍﻟﺴﺎﻋﺔ ﺍﻟﺴﺎﺩﺳﺔ ﻭﺇﻳﺎﻙ ﺃﻥ ﺗﺒﻄﻞ ﺫﻫﻨﻚ ﻣﻦ ﻫﺬﻳﺬ ﺍﻷﻓﻬﺎﻡ ﺍﳌﻌﻘﻮﻟﺔ ﻭﻻ ﺗﻌﻄﻲ ﻣﻮﺿﻌﹰﺎ ﻟﻠﺴﺎﻧﻚ ﺍﶈﺴﻮﺱ ﻟﻴﺴﺒﻖ ﺑﻘﺮﺍﺀﺗﻪ ﻟﻘﺮﺍﺀﺓ ﻟﺴﺎﻥ ﺫﻫﻨﻚ ﺍﳌﻌﻘﻮﻝ .ﺑﻞ ﺭﺗﺐ ﺍﻻﺛﻨﺎﻥ ﻟﻴﻤﺸﻴﺎ ﲟﺴﺎﻭﺍﺓ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻭﻳﻜـﻮﻥ ﻟﻚ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﺍﻷﻭﻝ ﻣﻦ ﳊﻈﺔ ﺇﱃ ﳊﻈﺔ ﻓﺘﻀﻊ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺗﻘﻊ ﺃﻣـﺎﻡ ﺍﻟﺼﻠﻴﺐ ﻭﺗﻨﻈﺮ ﺇﱃ ﺭﺑﻨﺎ ﻭﺗﻘﺒﻞ ﺭﺟﻠﻴـﻪ ﺍﻟﻄـﺎﻫﺮﺗﲔ ﰲ ﻋﻼﻣـﺔ ﺍﻟﺼﻠﻴﺐ .ﺍﻓﻬﻢ ﻣﺎﺫﺍ ﺃﻗﻮﻝ ﻟﻚ ﻓﺈﱐ ﻟﺴﺖ ﺃﻗﻮﻝ ﻋﻦ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻨﻈـﺮ ﺍﳌﻤﺠﺪ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﻟﻴﺲ ﳏﺘﺎﺟـﹰﺎ ﺇﱃ ﺍﳊﻴـﻞ ﻭﺇﱃ ﻋﻼﻣـﺎﺕ ﻷﻥ ﺍﻟﻮﺣﺪﺍﻧﻴﺔ ﺑﻐﲑ ﻭﺍﺳﻄﺔ ﺗﻀﺊ ﰲ ﻗﻠﺐ ﻗﺎﺑﻠﻬﺎ ﻭﻟﻜﻦ ﺇﳕﺎ ﺃﻧﺎ ﺃﺗﺪﺭﺝ ﻣﻊ ﺍﻟﻀﻌﻔﺎﺀ ﻟﻜﻴﻤﺎ ﺑﺼﻠﻴﺐ ﺭﺑﻨﺎ ﻳﺴﺘﺤﻘﻮﻥ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻨﻈﺮﺓ ﺍﳌﻤﺠـﺪﺓ ﺍﻟﱵ ﻟﻴﺲ ﳍﺎ ﺷﺒﻪ. }{٤٦
ﻣﻦ ﺍﻟﺴﺎﻋﺔ ﺍﻟﺴﺎﺩﺳﺔ ﺇﱃ ﺍﻟﺴﺎﻋﺔ ﺍﻟﺘﺎﺳﻌﺔ ﺃﻋﻤﻞ ﻋﻤﻞ ﻳـﺪﻳﻚ ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻋﻨﺪﻙ ﻭﻻ ﺗﺘﺮﻙ ﻗﺎﻧﻮﻥ ﺍﳌﻴﻄﺎﻧﻴﺔ ﻭﺇﻳﺎﻙ ﺃﻥ ﺗﺘﺸﺮﻩ ﻋﻠـﻰ ﻋﻤﻞ ﺍﻟﻴﺪﻳﻦ ﻭﺗﺘﺮﻙ ﺫﺍﻙ ﻟﻜﻦ ﻛﻤﻞ ﻗﺎﻧﻮﻥ ﺍﳌﻴﻄﺎﻧﻴﺔ ﻣﻊ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻷﻥ ﺁﺑﺎﺅﻧﺎ ﺍﻟﺮﻭﺣﺎﻧﻴﻮﻥ ﳛﺴﺒﻮﻥ ﻋﻤﻞ ﺍﻟﻴﺪﻳﻦ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻌﻤﻠﻪ ﺍﻷﺥ ﲟﺨﺎﻓﺔ ﺍﷲ ﰲ ﺍﻟﻘﻼﻳﺔ ﻛﻤﺜﻞ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﻔﻀﺎﺋﻞ ﲝﻴﺚ ﻻ ﻳﺘﺸﺮﻩ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺗﻠـﻚ ﺍﻟﱵ ﻫﻲ ﺃﻡ ﲨﻴﻊ ﺍﻟﺸﺮﻭﺭ .ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺁﺑﺎﺀ ﺁﺧﺮﻭﻥ ﻗـﺎﻟﻮﺍ ﺍﻧـﻪ ﻻ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻋﻤﻞ ﺍﻷﻳﺎﺩﻱ ﻓﻠﻢ ﻳﻘﺼﺪﻭﺍ ﺑﺬﻟﻚ ﺃﻥ ﳛﻠﻮﺍ ﻧﻮﺍﻣﻴﺲ ﺍﻟـﺬﻳﻦ ﺗﻘﺪﻣﻮﻫﻢ ﻟﻜﻦ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﻭﻗﻮﻉ ﺃﻭﻟﺌﻚ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻣﻦ ﺃﺟـﻞ ﻋﻤـﻞ ﺍﻟﻴﺪﻳﻦ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﻜﻤﻠﻮﻥ ﻭﺟﻊ ﺷﺮﻫﻬﻢ .ﻷﻥ ﺁﺑﺎﺀﻧـﺎ ﺍﻟﺮﻭﺣـﺎﻧﻴﲔ ﺟﻌﻠﻮﺍ ﻋﻤﻞ ﺍﻟﻴﺪﻳﻦ ﻣﺜﻞ ﻗﺎﻧﻮﻥ ﳏﺪﻭﺩ ﻭﺣﺴﺒﻮﻩ ﻛﺄﺣﺪ ﺍﻟﻔـﻀﺎﺋﻞ ﻟﺴﺒﺒﲔ ﺍﻷﻭﻝ ﻷﻧﻪ ﳜﻔﻒ ﻋﻦ ﺍﻷﺥ ﺍﻟﺜﻘﻞ ﺇﺫﺍ ﺟﺎﺀ ﻋﻠﻴﻪ ﰲ ﺍﻟﻘﻼﻳﺔ ﻣﺜﻞ ﻣﺎ ﺣﺪﺙ ﻟﻠﻄﻮﺑﺎﱐ ﻣﺎﺭ ﺃﻧﻄﻮﻧﻴﻮﺱ ﰲ ﺍﻟﱪﻳﺔ ﺇﺫ ﳌﺎ ﺿﺎﻗﺖ ﺑﻪ ﻼ " ﺃﻧﻄﻮﻧﻴﻮﺱ ﺃﺧﺮﺝ ﻣﻦ ﺃﻓﻜﺎﺭ ﺍﳌﻠﻞ ﺃﺗﺎﻩ ﺻﻮﺕ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﻗﺎﺋ ﹰ ﻼ ﻳﺸﺒﻬﻪ ﻭﻫﻮ ﻳـﻀﻔﺮ ﺍﳋـﻮﺹ ﺇﱃ ﺍﳋﺎﺭﺝ ﻓﺨﺮﺝ " ﻭﻧﻈﺮ ﺭﺟ ﹰ ﻭﻛﺎﻥ ﻳﻀﻌﻪ ﻭﻳﻘﻮﻡ ﻟﻴﺼﻠﻲ ﰒ ﳚﻠﺲ ﺛﺎﻧﻴﺔ ﻭﻳﻀﻔﺮ ﻭﻗﺎﻝ ﻟﻪ ﺫﻟـﻚ ﺍﻟﺬﻱ ﺩﻋﺎﻩ ﺃﺻﻨﻊ ﻫﻜﺬﺍ ﻓﺘﺤﻴﺎ .ﻭﺍﻟﻌﻠﺔ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﱵ ﻣﻦ ﺃﺟﻠﻬﺎ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻟﻸﺥ ﻋﻤﻞ ﺍﻟﻴﺪﻳﻦ ﻫﻲ ﺃﻧﻪ ﻣﻦ ﻋﻤﻞ ﻳﺪﻳﻪ ﻳﻌﺪ ﻗﻮﺗﻪ ﻭﻳﻌﻄﻲ ﺃﻳـﻀﹰﺎ ﻣﻨﻪ ﺻﺪﻗﺔ ﻵﺧﺮﻳﻦ ﻟﺌﻼ ﳚﺪ ﳎﺎ ﹰﻻ ﻟﻠﺨﺮﻭﺝ ﻣﻦ ﻗﻼﻳﺘﻪ ﺑﺴﺒﺐ ﺍﻟﻌﻮﺯ ﻓﻴﺴﺒﺐ ﻟﻪ ﺫﻟﻚ ﺍﻗﺘﻨﺎﺀ ﺍﻟﺪﺍﻟﺔ ﻣﻊ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﲔ ﻓﻴﻤﺘﻨﻊ ﻣﻦ ﺍﳉﻠﻮﺱ ﰲ ﻫﺪﻭﺀ ﺍﻟﻘﻼﻳﺔ ﻓﻴﻜﻮﻥ ﻟﻪ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺳﻘﻄﺔ ﻟـﻴﺲ ﳍـﺎ ﻗﻴـﺎﻡ .ﻷﻥ }{٤٧
ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﺃﻃﻐﻰ ﻛﺜﲑﻳﻦ ﺑﻔﺦ ﻫﺬﺍ ﺍﳌﻮﺕ ﺍﳌﻬﻠﻚ ﻭﺫﻟﻚ ﻷﻢ ﳌﺎ ﱂ ﻳﻌﻤﻠﻮﺍ ﺑﺄﻳﺪﻳﻬﻢ ﺟﻌﻠﻮﺍ ﻣﻮﺿﻌﹰﺎ ﻟﺪﺧﻮﻝ ﻭﺧﺮﻭﺝ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﲔ ﻋﻨﺪﻫﻢ ﻭﻟﻴﺲ ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ ﻓﻘﻂ ﺑﻞ ﻭﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﺃﻳﻀﹰﺎ ﻭﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﻫﺬﺍ ﻣﻨﻌﻮﺍ ﻣـﻦ ﺗﻨﻌﻢ ﻫﺪﻭﺀ ﺍﻟﻘﻼﻳﺔ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺼﻮﺭ ﺷﺒﻪ ﺍﻟﻌﺎﱂ ﺍﳉﺪﻳﺪ .ﻓﺴﺨﺮﺕ ﻢ ﺍﻟﺸﻴﺎﻃﲔ ﻭﺗﻌﺒﺪﻭﺍ ﻷﺭﺑﻌﺔ ﺃﻭﺟﺎﻉ ﺷﺮﻳﺮﺓ ﺍﻟﱵ ﻫﻲ ﻭﺟﻊ ﺍﻟﺰﻧـﺎ ﻭﻭﺟﻊ ﺍﻟﺸﺮﻩ ﻭﺍﻟﺴﺒﺢ ﺍﻟﺒﺎﻃﻞ ﻭﺍﳊﺴﺪ .ﻭﻗـﺪ ﻭﺟـﺪﺕ ﻫـﺬﻩ ﺍﻷﻭﺟﺎﻉ ﻛﻠﻬﺎ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺗﺮﻛﻮﺍ ﺍﻟﻮﺻﻴﺔ ﺍﻟﱵ ﻭﺿـﻌﻬﺎ ﺁﺑﺎﺅﻧـﺎ ﺑﺎﻟﺮﻭﺡ ﺍﻟﻘﺪﺱ ﻭﻣﻀﻮﺍ ﺧﻠﻒ ﺃﻫﻮﻳﺘﻬﻢ ﺍﻟﺸﺮﻳﺮﺓ .ﺃﻣﺎ ﺃﻧـﺎ ﻓﻤﺜـﻞ ﺿﻤﲑﻱ ﺃﺷﲑ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻳﻄﻴﻌﲏ ﲟﺤﺒﺔ ﺃﻥ ﲡﻌﻞ ﻟﻚ ﻋﻤﻞ ﺍﻟﻴـﺪﻳﻦ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺘﻤﻤﻪ ﺑﲔ ﺍﻟﺴﺎﻋﺔ ﺍﻟﺴﺎﺩﺳﺔ ﻭﺍﻟﺘﺎﺳﻌﺔ ﻣﺜﻞ ﻗـﺎﻧﻮﻥ ﳏـﺪﻭﺩ ﻭﻟﺴﺖ ﺃﻗﻮﻝ ﻟﻚ ﺃﻥ ﺗﺼﻨﻊ ﻫﺬﺍ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺍﻟﺸﺮﻩ ﺣﺎﺷﺎ ﺑﻞ ﻟﺘﻤﻨـﻊ ﻋﻦ ﻧﻔﺴﻚ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺸﺮﻭﺭ ﺍﻟﱵ ﺗﺘﻮﻟﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﻄﺎﻟﺔ .ﻭﺇﱐ ﻟﺴﺖ ﺃﺿﻊ ﻧﺎﻣﻮﺳﹰﺎ ﻟﻠﻜﺎﻣﻠﲔ ﻫﺆﻻﺀ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻋﻤﻠﻬﻢ ﻫﻮ ﻓﻮﻕ ﺣﻔﻆ ﺍﻟﻨﺎﻣﻮﺱ ﺑﻞ ﺃﻗﻮﻝ ﻷﻭﻟﺌﻚ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻫﻢ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﻜﻤﺎﻝ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﰲ ﺍﻟﺮﺗﺒﺔ ﺍﳉـﺴﺪﺍﻧﻴﺔ ﻭﺍﻟﻨﻔﺴﺎﻧﻴﺔ ﺇﺫ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﳍﺆﻻﺀ ﺃﻥ ﻳﻬﺘﻤﻮﺍ ﺑﻌﻤﻞ ﺍﻟﻴﺪﻳﻦ ﻷﻥ ﺃﻭﻟﺌـﻚ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻭﺻﻠﻮﺍ ﺇﱃ ﺍﻟﺮﺗﺒﺔ ﺍﻟﺮﻭﺣﺎﻧﻴﺔ ﻻ ﳛﺘﺎﺟﻮﻥ ﺇﱃ ﻫﺬﺍ ﻓـﺈﻢ ﻻ ﻳﻀﺮﻫﻢ ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻗﻮﻢ ﻣﻦ ﻗﻮﻡ ﺁﺧﺮﻳﻦ. ﻣﻦ ﺍﻟﺴﺎﻋﺔ ﺍﻟﺘﺎﺳﻌﺔ ﺇﱃ ﺍﳌﺴﺎﺀ ﻓﻠﻴﻬﺘﻢ ﺑﻘﻮﺗﻪ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺁﺑﺎﺅﻧـﺎ ﺍﻟﺮﻭﺣﺎﻧﻴﻮﻥ ﺑﺬﻛﺮ ﺍﷲ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﻣﻊ ﻗﺎﻧﻮﻥ ﺍﳌﻴﻄﺎﻧﻴـﺔ ﺍﻟـﱵ ﺫﻛﺮﺕ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ .ﻓﺈﺫﺍ ﺑﻠﻎ ﻭﻗﺖ ﺍﳌﺴﺎﺀ ﻓﻘﻢ ﺑﺎﻫﺘﻤﺎﻡ ﻗﻠﺐ ﻭﻳﻘﻈـﺔ }{٤٨
ﺃﻓﻜﺎﺭ ﺗﺎﻣﺔ ﻭﺍﺭﻓﻊ ﺍﻟﺸﻜﺮ ﷲ ﻋﻠﻰ ﺣﺴﻦ ﺇﻧﻌﺎﻣﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﻣﻌﻚ ﻃﻮﻝ ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ .ﻭﻟﻴﻜﻦ ﻟﻚ ﲢﻔﻆ ﺑﺄﻓﻜﺎﺭﻙ ﰲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺴﺎﻋﺔ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺍﻟﺴﺎﻋﺎﺕ ﺍﻷﺧﺮﻯ ،ﻷﻥ ﳏﺮﻗﺔ ﺍﳌﺴﺎﺀ ﺍﻟﺘﺎﻣﺔ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﻘﺒﻮﻟﺔ ﻋﻨﺪ ﺍﷲ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺫﺑﺎﺋﺢ ﺍﻟﻨﺎﻣﻮﺱ ﻛﻤﺎ ﻭﺇﻥ ﺩﺍﻭﺩ ﺍﻟﻄﻮﺑﺎﱐ ﻗﺎﻝ ﺃﻥ ﺭﻓﻊ ﻳﺪﻱ ﻟﻴﻘﺒﻞ ﺃﻣﺎﻣﻚ ﻛﻘﺮﺑﺎﻥ ﺍﳌﺴﺎﺀ ﻷﻥ ﺍﷲ ﻗـﺪ ﺧـﺼﺺ ﻫـﺬﺍ ﺍﻟﻘﺮﺑﺎﻥ ﰲ ﺍﻟﻨﺎﻣﻮﺱ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺧﻮﻑ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﻷﻧﻪ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﳛﻔـﻆ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻣﻦ ﺧﻮﻑ ﺍﻷﻋﺪﺍﺀ ﻃﻮﻝ ﺍﻟﻠﻴﻞ .ﻭﺃﻧﺖ ﺃﻳﻀﹰﺎ ﻳـﺎ ﺃﺧﺎﻧـﺎ ﺍﻟﻌﻤﺎﻝ ﻗﺎﺗﻞ ﺃﻓﻜﺎﺭﻙ ﻟﺘﺮﻓﻊ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﺮﺑﺎﻥ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﷲ ﺑﻄﻬﺎﺭﺓ ﻟﺘﻠـﺒﺲ ﻣﻨﻪ ﺳﻼﺣﹰﺎ ﻻ ﻳﻐﻠﺐ ﻗﺒﺎﻟﺔ ﺍﻷﻋﺪﺍﺀ ﻃﻴﻠﺔ ﺍﻟﻠﻴﻞ .ﻭﺇﺫﺍ ﺧﺪﻣﺖ ﺍﳌﺴﺎﺀ ﻣﺜﻞ ﺍﻟﻌﺎﺩﺓ ﻓﻀﻊ ﺍﳌﺎﺋﺪﺓ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﺼﻠﻴﺐ ﻭﺍﺭﻓﻊ ﺍﻟﺸﻜﺮ ﷲ ﻭﻟﻴﺄﺧـﺬ ﺟﺴﺪﻙ ﻗﻮﺗﹰﺎ ﳏﺴﻮﺳﹰﺎ ﻭﻟﺘﺘﻘﻮﺕ ﻧﻔﺴﻚ ﻗﻮﺗﹰﺎ ﺭﻭﺣﺎﻧﻴﹰﺎ .ﻭﺍﻧﻈﺮ ﻟﺌﻼ ﲤﻨﻊ ﻧﻔﺴﻚ ﻣﻦ ﻗﻮﺕ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﺑﺴﺒﺐ ﺍﻟﻘﻮﺕ ﺍﶈـﺴﻮﺱ ﻭﺗﻜـﻮﻥ ﻣﺎﺋﺪﺗﻚ ﻣﺜﻞ ﺍﳊﻴﻮﺍﻥ ﻻ ﻳﺼﻌﺪ ﻣﻨﻬﺎ ﺷﻜﺮ ﺍﷲ .ﻓﺎﻹﻧﺴﺎﻥ ﺍﻟـﺬﻱ ﻳﻘﻴﺖ ﺟﺴﺪﻩ ﻭﻧﻔﺴﻪ ﳑﻨﻮﻋﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻐﺬﺍﺀ ﺍﻟﺮﻭﺣﺎﱐ ﻻ ﺗﻔـﺮﺯ ﻣـﻦ ﺍﻟﺒﻬﻴﻤﺔ .ﻭﻟﻴﻜﻦ ﻗﻮﺗﻚ ﻣﺘﻀﻌﹰﺎ ﻏﲑ ﻣﺼﻨﻮﻉ ﺑﺄﻃﻌﻤﺔ ﻛـﺜﲑﺓ .ﻭﺇﺫﺍ ﺟﻠﺴﺖ ﻋﻠﻰ ﺍﳌﺎﺋﺪﺓ ﻓﺄﺫﻛﺮ ﺃﻋﺪﺍﺀ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﻓﻴﻤﺘﻨﻊ ﻓﻜﺮﻙ ﻣﻦ ﺯﻳـﺎﺩﺓ ﺍﻷﻃﻌﻤﺔ .ﻭﻻ ﺗﻌﻄﻲ ﺟﺴﺪﻙ ﻗﻮﺗﹰﺎ ﺯﺍﺋﺪﹰﺍ ﺑﻞ ﻻ ﺗﻌﻄﻪ ﺣﱴ ﻛﻔﺎﻓـﻪ ﺃﻳﻀﹰﺎ .ﻷﻥ ﺁﺑﺎﺀﻧﺎ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﺃﻥ ﺃﺗﻮﻥ ﺑﺎﺑﻞ ﻟﻴﺲ ﺃﺷﺮ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﻣﻦ ﺍﳉﺴﺪ ﺇﺫﺍ ﺃﺧﺬ ﻏﺬﺍﺀ ﺯﺍﺋﺪﹰﺍ ﻭﻟﻜﻦ ﺃﻗﻤﻌﻪ ﲟﺄﻛﻮﻝ ﺣﻘﲑ ﻭﺑﺸﺮﺏ ﺍﳌـﺎﺀ. ﻟﻜﻴﻤﺎ ﺇﺫﺍ ﺍﺑﺘﺪﺃ ﺍﻟﺒﺎﺑﻠﻴﻮﻥ ﺑﺄﻥ ﻳﻘﻴﺪﻭﺍ ﻧﺎﺭ ﺃﺗﻮﻥ ﺍﳉﺴﺪ ﺑﺎﻷﻭﺟـﺎﻉ }{٤٩
ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ ﺗﻘﻮﻡ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﻳﻘﻈﺔ ﺍﻟﺼﻮﻡ ﺣﻨﺎﻧﻴﺎ ﻭﻋﺰﺍﺭﻳﺎ ﻭﻣﻴـﺼﺎﺋﻴﻞ ﺃﻋﲏ ﺑﺬﻟﻚ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻭﺍﻟﻔﻬﻢ ﻭﺍﻟﻀﻤﲑ ﺍﻟﺬﺍﰐ ﺍﳌﻠﻘﲔ ﺑﺄﺗﻮﻥ ﺍﳉـﺴﺪ ﻓﻴﺼﻠﻮﻥ ﻹﻟﻪ ﺁﺑﺎﺋﻬﻢ ﻟﲑﺵ ﻧﺪﻯ ﺳﻬﻮﻟﺘﻪ ﺃﻋﲏ ﺃﻥ ﻗـﻮﺓ ﻣﻌﻮﻧﺘـﻪ ﺍﻹﳍﻴﺔ ﲢﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﳉﺴﺪ ﻭﺍﻟﻨﻔﺲ ﻓﺘﻄﻔﺊ ﻧﺎﺭ ﺍﻷﻭﺟـﺎﻉ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻴـﺔ ﺍﻟﺒﺎﺑﻠﻴﺔ ﻭﺑﺬﻟﻚ ﻳﺸﺮﻕ ﻋﻠﻰ ﺷﺪﺭﺍﺥ ﻭﻣﻴﺸﺎﺥ ﻭﻋﺒﺪﻧﺎﻏﻮ ﻧﻮﺭ ﻗﺪﺱ ﳏﺒﺔ ﳐﻠﺼﻨﺎ ﻭﳝﺘﻠﺌﻮﺍ ﻓﺮﺣﹰﺎ ﻭﺠﺔ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺃﻢ ﱂ ﻳﺘﺮﻛﻮﺍ ﻋﻨـﻬﻢ ﻋﺒﺎﺩﺓ ﺇﻟﻪ ﺁﺑﺎﺋﻬﻢ ﻭﻳﺴﺠﺪﻭﺍ ﻟﻠﺼﻨﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﺻﻨﻌﻪ ﲞﺘﻨﺼﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﺃﺭﻛﻮﻥ ﺍﻟﺸﺮﻩ. ﻭﺇﺫﺍ ﺃﺧﺬﺕ ﺍﻟﻘﻮﺕ ﻣﺜﻞ ﺍﻟﻌﺎﺩﺓ ﻓﻜﻤﻞ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﺍﻟـﺬﻱ ﺑﻌـﺪ ﺍﳌﺎﺋﺪﺓ ﻣﺜﻠﻤﺎ ﻭﺿﻊ ﺍﻵﺑﺎﺀ ﺍﻟﻘﺪﻳﺴﻮﻥ ﻭﻗﺎﻧﻮﻥ ﺍﻟﻘﺮﺍﺀﺓ ﻭﺍﳌﻴﻄﺎﻧﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ ﺇﱃ ﺍﳌﺴﺎﺀ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﺜﻠﻤﺎ ﺫﻛﺮﻧﺎ ﻗﺒ ﹰ ﻼ ﻭﺃﺟﺰ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﻛﻠﻪ ﺑﺴﻬﺮ ﻭﻳﻘﻈﺔ ﺍﳉﺴﺪ ﻭﺍﻟﻨﻔﺲ ﻭﻟﺘﻘﺴﻤﻪ ﺛﻼﺛﺔ ﺃﺟﺰﺍﺀ ﻭﺍﺣـﺪ ﻟﻠﻤـﺰﺍﻣﲑ ﻭﺍﻟﺴﺠﻮﺩ ﻭﺍﻟﺜﺎﱐ ﻟﻠﻘﺮﺍﺀﺓ ﻭﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﳍﺬﻳـﺬ ﺍﻟﻔﻬـﻢ ﻭﺍﻷﺻـﻮﺍﺕ ﺍﳌﻮﺿﻮﻋﺔ ﺍﻟﺸﺠﻴﺔ ﺍﳊﻠﻮﺓ ﻭﺍﻟﺘﺴﺒﻴﺤﺎﺕ ﺍﳌﻮﺿﻮﻋﺔ ﺑﺎﻟﺮﻭﺡ ﺍﻟﻘﺪﺱ ﻟﺘﻜﻮﻥ ﻟﻚ ﺗﻌﺰﻳﺔ ﻃﻮﻝ ﺍﻟﻠﻴﻞ ،ﻓﺎﻟﺮﺍﻫﺐ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺴﻬﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻌـﺸﺎﺀ ﺇﱃ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ ﺑﻴﻘﻈﺔ ﺍﻟﻀﻤﲑ ﻳﺸﺒﻪ ﻣﻼﺋﻜﺔ ﺍﻟﻨـﻮﺭ ﺃﻭﻟﺌـﻚ ﺍﻟـﺬﻳﻦ ﻳﻘﺪﺳﻮﻥ ﺩﺍﺋﻤﹰﺎ ﺑﺴﺮ ﺍﻟﺘﻘﺪﻳﺲ ﺍﳌﺜﻠﺚ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻠﻌﺎﱂ ﺍﳉﺪﻳﺪ .ﻓﻄﻮﰉ ﻟﻠﺮﺍﻫﺐ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﺳﺘﺤﻖ ﻟﺘﻠﻚ ﺍﻟﺘﻄﻮﻳﺒﺎﺕ ﺍﻟﱵ ﻻ ﻳﻨﻄﻖ ـﺎ ﺍﻟـﱵ ﺗﻌﻄﻰ ﻟﻠﺬﻳﻦ ﺩﻋﻮﺍ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ ﻟﺘﺠﺎﺭﺓ " ﺳﻬﺮ ﺍﻟﻠﻴﺎﱄ " ﻷﻧـﻪ ﻟـﻴﺲ ﺭﺍﻫﺐ ﻳﻌﻤﻞ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﻛﻠﻪ ﺑﺎﻟﺴﻬﺮ ﻭﻻ ﺗﻜﻮﻥ ﺃﻓﻜﺎﺭﻩ ﰲ ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ ﺳﺎﲝﺔ }{٥٠
ﰲ ﺧﲑﺍﺕ ﺍﻟﻌﺎﱂ ﺍﳉﺪﻳﺪ ،ﻷﻥ ﺳﻬﺮ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﻳﻘﻤﻊ ﺃﻭﺟﺎﻉ ﺍﳉـﺴﺪ ﻭﻳﺪﻗﻖ ﺣﺮﻛﺎﺕ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻭﳝﻸ ﳐﺎﺩﻉ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻴﺔ ﻧﻮﺭﹰﺍ ﻭﳚﻌـﻞ ﺷﻴﻄﺎﻥ ﺍﻟﺰﻧﺎ ﻭﺍﻟﺮﺟﺰ ﲢﺖ ﺭﺟﻠﻴﻪ .ﻭﻛﻞ ﻣﻦ ﻟﻪ ﺳـﻬﺮ ﰲ ﺍﻟﻠﻴـﻞ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻌﻪ ﺣﺮﻭﺏ ﻭﻗﺘﺎﻝ ﻣﻊ ﺍﻟﺸﻴﺎﻃﲔ ﰲ ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ ﻷﻧـﻪ ﻏﻠﺒـﻬﻢ ﺑﻴﻘﻈﺔ ﺳﻬﺮﻩ ﰲ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﻭﻣﻦ ﻟﻴﺲ ﻟﻪ ﺳﻬﺮ ﰲ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﻳﻜـﻮﻥ ﻣﻌـﻪ ﺣﺮﻭﺏ ﻭﻗﺘﺎﻝ ﻣﻦ ﺷﻴﻄﺎﻥ ﺍﻟﻄﻴﺎﺷﺔ ﰲ ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ ،ﻷﻥ ﺭﺑﻨﺎ ﻳـﺴﻮﻉ ﻟﻜﻲ ﻳﻜﻮﻥ ﻟﻨﺎ ﻣﺜﺎ ﹰﻻ ﰲ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ ﺃﺧﱪﻧﺎ ﻋﻨﻪ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺃﻧﻪ ﻛـﺎﻥ ﻳﻘﻀﻲ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﻛﻠﻪ ﰲ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﷲ ﻷﺟﻞ ﺧﻼﺹ ﺟﻨﺴﻨﺎ ،ﻭﻗﺪ ﻛﺘﺐ ﻋﻦ ﺑﻮﻟﺲ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﳚﻠﺲ ﻣﻦ ﺍﳌﺴﺎﺀ ﺇﱃ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ ﻣﺘﻜﻠﻤﹰﺎ ﺑﻜﻠﻤﺔ ﺍﷲ ﻣﻊ ﺍﳌﺆﻣﻨﲔ ﻭﻗﻴﻞ ﺃﻳﻀﹰﺎ ﻋﻦ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺒﻄـﻞ ﺍﻟـﺸﺠﺎﻉ ﺃﻧﻄﻮﻧﻴﻮﺱ ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﻘﻀﻲ ﻟﻴﺎﻝ ﻛﺜﲑﺓ ﺇﱃ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ ﺑﻼ ﻧﻮﻡ ﻭﻗـﺎﻝ ﺑﻼﺩﻳﻮﺱ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺃﺭﺳﺎﻧﻴﻮﺱ ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﳚﻌﻞ ﺍﻟﺸﻤﺲ ﻭﺭﺍﺋﻪ ﻭﳝﺪ ﻳﺪﻳﻪ ﺇﱃ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﻭﻫﻮ ﻳﺼﻠﻲ ﺣﱴ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺸﻤﺲ ﺗﺸﺮﻕ ﰲ ﻭﺟﻬﻪ ﻷﻥ ﲨﻴﻊ ﺍﻵﺑﺎﺀ ﺍﻟﻘﺪﻳﺴﲔ ﺗﻌﺮﻭﺍ ﻣﻦ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺍﻟﻌﺘﻴـﻖ ﻭﻟﺒـﺴﻮﺍ ﺍﳉﺪﻳﺪ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﻠﻪ ﻧﻮﺭ ﻴﺞ ﻳﻨﻈﺮ ﳐﻠﺼﻨﺎ ،ﻭﺍﻟﻄﻮﺑﺎﱐ ﺩﺍﻭﺩ ﻛﺎﻥ ﰲ ﻛﻞ ﻟﻴﻠﺔ ﳛﻢ ﺳﺮﻳﺮﻩ ﺑﺪﻣﻮﻋﻪ ﻣﺘﻀﺮﻋﹰﺎ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺧﻄﻴﺘﻪ ﻛﻤﺎ ﻗـﺎﻝ ﺇﱐ ﰲ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﻛﻠﻪ ﺍﺣﻢ ﺳﺮﻳﺮﻱ ﻭﺑﺪﻣﻮﻋﻲ ﺃﺑﻞ ﻓﺮﺍﺷﻲ .ﺃﻧﻈﺮ ﺃﻳﻬـﺎ ﺍﻷﺥ ﺍﻟﻌﻤﺎﻝ ﻻ ﺗﺒﻄﻞ ﻣﻦ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺴﺒﻌﺔ ﺻﻠﻮﺍﺕ ﺍﳌﻮﺿﻮﻋﺔ ﺑﻮﺍﺳﻄﺔ ﺁﺑﺎﺋﻨﺎ ﺍﻟﻘﺪﻳﺴﲔ. }{٥١
ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺣﻔﻆ ﺣﻴﺎﺗﻨﺎ ﺇﻻ ﺑﺴﺒﺐ ﺍﳌﺮﺽ ﺍﻟﻐﲑ ﻣﻮﺿﻮﻉ ﲢﺖ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﻟﺌﻼ ﺗﺴﻠﻢ ﰲ ﺃﻳﺪﻱ ﺍﻟﺸﻴﺎﻃﲔ ،ﻷﻥ ﻣﻼﺯﻣﺔ ﺟﻠﻮﺱ ﺍﻟﻘﻼﻳﺔ ﻳﻄﻠﺐ ﻣﻨﻚ ﻛﻤﺎﻝ ﺍﻟﺴﺎﻋﺎﺕ .ﻷﻥ ﻣﻦ ﻳﺘﻬﺎﻭﻥ ﲞﺪﻣﺔ ﺍﻟـﺴﺎﻋﺎﺕ ﻓﺒﺎﻃﻞ ﺟﻠﻮﺳﻪ ﰲ ﺍﻟﻘﻼﻳﺔ ﺇﺫ ﺃﻧﻪ ﻳﻌﻤﻞ ﻷﻭﺟﺎﻋﻪ ﰲ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﻭﺍﻟﻨـﻬﺎﺭ ﻭﺍﻟﺬﻱ ﻳﻬﺘﻢ ﺑﺈﻛﻤﺎﻝ ﺻﻠﻮﺍﺗﻪ ﻓﺈﻥ ﺍﷲ ﻳﻬﺘﻢ ﺑﻪ ﻭﳛﻔﻈـﻪ ﻣـﻦ ﺍﻟﺸﻴﺎﻃﲔ ﻭﻳﻌﻄﻴﻪ ﺗﻨﻌﻢ ﺧﲑﺍﺕ ﺭﺍﺣﺔ ﺍﻟﻘﻼﻳﺔ. H@ŠvšÛa@LÝܽa@òi‰bª@I@òîãbrÛa@òjmŠ½a@lëŠy ﺍﻧﻈﺮ ﻳﺎ ﺃﺧﻲ ﻟﺌﻼ ﻳﺄﰐ ﻋﻠﻴﻚ ﺍﳌﻠﻞ ﻓﺘﺒﻄﻞ ﺳﺎﻋﺎﺗﻚ ﻭﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﻛﺜﺮﺓ ﺍﳌﺰﺍﻣﲑ ﻷﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﺍﳊﻜﻤـﺔ ﺃﻥ ﺗﺘﻌﺒـﺪ ﻟﻨـﻮﺍﻣﻴﺲ ﺍﻟﻌﺒﻮﺩﻳﺔ ﻭﺗﻀﻊ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻚ ﻗﻄﻴﻌﺔ ﻛﺜﺮﺓ ﺍﳌﺰﺍﻣﲑ .ﻓﻴﻠﺤﻘﻚ ﺍﳌﻠـﻞ ﻭﻻ ﻳﺪﻋﻚ ﺗﻘﻮﻡ ﻭﺗﺘﻮﺍﱏ ﻋﻦ ﺧﺪﻣﺘﻚ ﻭﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺃﺟـﻞ ﻋﻈـﻢ ﺍﻟﺜﻘﻞ .ﺑﻞ ﻗﺪ ﺃﻋﻄﻴﺖ ﺍﻹﺭﺍﺩﺓ ﺑﺈﺫﻥ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﺍﻟﻘﺪﺱ ﺣﱴ ﻣﺰﻣـﻮﺭ ﻭﺍﺣﺪ ﻭﺗﺮﺗﻴﻞ ﻭﺍﺣﺪ ،ﺃﻋﲏ ﺃﻧﻚ ﻻ ﲣﻠﻴﻪ ﻭﻻ ﻤﻞ ﺳﺎﻋﺎﺗﻚ .ﻭﺇﻥ ﻋﺮﺽ ﻟﻚ ﺷﻴﻄﺎﻥ ﺍﳌﻠﻞ ﻭﻻ ﻳﺪﻋﻚ ﺗﻘﻮﻡ ﺍﻏﺼﺐ ﻧﻔﺴﻚ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺍﷲ ﻭﻗﻢ ﻋﻠﻰ ﺭﺟﻠﻴﻚ ﻭﻗﻞ ﺳﺒﺤﻮﺍ ﺍﷲ ﻳﺎ ﲨﻴﻊ ﺍﻷﻣﻢ ﺇﱃ ﺁﺧـﺮﻩ، ﻭﻗﻞ ﺍﺪ ﻟﻶﺏ ﻭﺍﻻﺑﻦ ﻭﺍﻟﺮﻭﺡ ﺍﻟﻘﺪﺱ ﺍﻵﻥ ﻭﻛﻞ ﺃﻭﺍﻥ ﻭﺇﱃ ﺩﻫﺮ ﺍﻟﺪﺍﻫﺮﻳﻦ ﺁﻣﲔ ،ﻭﻗﻞ ﻗﺪﻭﺱ ﺍﷲ ،ﻭﺍﺻﻨﻊ ﻣﻴﻄﺎﻧﻴﺔ ﻗﺪﺍﻡ ﺍﻟـﺼﻠﻴﺐ ﻓﺘﻘﺒﻞ ﺫﺑﻴﺤﺘﻚ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﷲ ،ﻷﺎ ﺩﻳﻦ ﻋﻠﻴﻚ ﻓﺈﺫﺍ ﺩﻓﻌﺖ ﺩﻳﻨﺎﺭﹰﺍ ﹸﻗﺒـﻞ ﻣﻨﻚ ،ﻭﺇﺫﺍ ﺩﻓﻌﺖ ﺩﺭﳘﹰﺎ ﻭﺍﺣﺪﹰﺍ ﺃﺧﺬﻩ ﻣﻨﻚ ﺑﻔﺮﺡ ﻭﺇﺫﺍ ﺩﻓﻌـﺖ }{٥٢
ﻓﻠﺴﹰﺎ ﰲ ﻭﻗﺘﻪ ﻳﻔﺮﺡ ﺑﻪ ﻣﺜﻞ ﺩﻳﻨﺎﺭ ﻛﺎﻣﻞ ﻟﻜﻦ ﺍﺣﺮﺹ ﺃﻥ ﺗﻮﻓﻴﻪ ﻭﻟﻮ ﺍﻟﻘﻠﻴﻞ ﻣﻦ ﺩﻳﻨﻪ ﻭﻫﻮ ﻻ ﳛﺎﻛﻤﻚ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﻘﺺ ﻭﺍﻟﺰﻳﺎﺩﺓ .ﻷﻧﻪ ﺇﺫﺍ ﱂ ﳚﺪ ﻓﻴﻚ ﺗﻮﺍﻥ ﻓﺈﻧﻪ ﻳﻌﻄﻲ ﺍﻷﺟﺮ ﻭﺍﺣﺪﹰﺍ ﻭﻫﻮ ﺑﻐﺰﺍﺭﺓ ﳏﺒﺘﻪ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪﺓ ﺍﻟﱵ ﻟﻴﺲ ﻓﻴﻬﺎ ﺃﺧﺬ ﺑﺎﻟﻮﺟﻮﻩ ﺃﻇﻬﺮ ﻟﻨﺎ ﻫﺬﺍ ﺍﳌﺜﺎﻝ ﺑﻨﻔﺴﻪ ﺇﺫ ﺃﻋﻄﻰ ﺃﺟﺮﺓ ﻛﺮﻣﻪ ﺍﻟﻄﺎﻫﺮ ﻟﺬﻟﻚ ﺍﻟﺬﻱ ﺩﺧﻞ ﻛﺮﻣﻪ ﰲ ﺍﻟﺴﺎﻋﺔ ﺍﳊﺎﺩﻳـﺔ ﻋﺸﺮ ﻛﻤﺜﻞ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺬﻱ ﻓﻠﺢ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ ﺇﱃ ﺍﳌﺴﺎﺀ ﻭﲪﻞ ﺛﻘﻞ ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ ﻭﺣﺮﻩ ﻷﻧﻪ ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻌﻤﻼﻥ ﻳﺘﻔﺎﻭﺕ ﺃﺣﺪﳘﺎ ﻋﻦ ﺍﻵﺧـﺮ ﺇﻻ ﺃﻤﺎ ﻣﺘﺴﺎﻭﻳﺎﻥ ﺑﺎﺳﺘﻌﺪﺍﺩ ﺍﻟﺮﻏﺒﺔ ﻭﻟﻴﺲ ﻋﻠﻰ ﻗﺪﺭ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻷﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﻣﻦ ﻳﻌﻤﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ ﺇﱃ ﺍﳌﺴﺎﺀ ﻭﻟﻜﻦ ﺿـﻤﲑ ﻋﻤﻠـﻪ ﻻ ﻼ ﳌﺎﺫﺍ ﻳﻮﺍﻓﻖ ﻫﻮﻯ ﺭﺏ ﺍﻟﻜﺮﻡ ﻣﺜﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﻃﺮﺩﻫﻢ ﻣﻦ ﻣﺴﻜﻨﻪ ﻗﺎﺋ ﹰ ﺗﺪﻋﻮﱐ ﻳﺎﺭﺏ ﻳﺎﺭﺏ ﻭﺃﻧﺘﻢ ﻻ ﺗﺼﻨﻌﻮﻥ ﻣﺎ ﺃﻗﻮﻟﻪ .ﻭﺷﺒﻬﻬﻢ ﺃﻳـﻀﹰﺎ ﺑﺮﺟﻞ ﺟﺎﻫﻞ ﺑﲎ ﺑﻴﺘﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﻣﻞ .ﻓﻴﻨﺒﻐﻲ ﻟﻚ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻷﺥ ﺃﻥ ـﺘﻢ ﺑﺎﻟﺼﻐﺎﺭ ﺑﻼ ﺗﻮﺍﻥ ﻭﻟﻴﺲ ﺑﺎﻟﻜﺒﺎﺭ ﺑﺪﻭﻥ ﺭﻏﺒﺔ ﻣﺴﺘﻘﻴﻤﺔ .ﻭﻫﻮﺫﺍ ﺃﻧﺎ ﺃﻳﻀﹰﺎ ﺃﻗﻮﻝ ﻟﻚ ﻗﺼﺔ ﺣﺪﺛﲏ ﺎ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺇﺫ ﺃﻧﻪ ﻗﺒﻠﻬﺎ ﺑﺬﺍﺗﻪ ﻋﻦ ﲡﺮﺑﺔ ﻭﱂ ﻳﻘﺒﻠﻬﺎ ﻣﻦ ﺁﺧﺮﻳﻦ .ﻷﻧﻪ ﻗﺎﻝ ﻫﻜﺬﺍ :ﺇﻧـﲏ ﰲ ﺑﻌـﺾ ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ ﻭﺃﻧﺎ ﺟﺎﻟﺲ ﰲ ﺍﻟﻘﻼﻳﺔ ﻗﺎﻡ ﻋﻠ ﻰ ﺷﻴﻄﺎﻥ ﺍﻻﳓﻼﻝ ﺍﳌﻠﻌـﻮﻥ ﻭﱂ ﻳﺪﻋﲏ ﺃﺻﻠﻲ ﻻ ﰲ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﻭﻻ ﰲ ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ ﻭﺃﻗﻤﺖ ﺳﺒﻌﺔ ﺃﻳﺎﻡ ﻭﺃﻧﺎ ﻣﻠﻘﻰ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺭﺽ ﻣﻦ ﺷﺪﺓ ﺍﻟﺜﻘﻞ ﺍﳌﻮﺿﻮﻉ ﻋﻠ ﻰ ﺣﱴ ﺃﻧﻪ ﱂ ﻳﺪﻉ ﺫﻛﺮ ﺍﷲ ﻳﻄﻠﻊ ﻋﻠﻰ ﻗﻠﱯ ﻭﱂ ﺃﻛﻦ ﺃﻋﻠﻢ ﺷﻴﺌﹰﺎ ﺳﻮﻯ ﻛﺜﺮﺓ ﺍﻷﻓﻜﺎﺭ ﺍﻟﺒﺎﻃﻠﺔ ﺍﳌﻨﺘﻨﺔ ﻓﻠﻤﺎ ﺃﻗﻤﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻳﺎﻡ ﰲ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﺘﻌﺐ ﻗﻄﻌﺖ
ﺭﺟﺎﺀ ﺣﻴﺎﰐ ﻭﻛﻨﺖ ﺃﻗﻮﻝ ﻟﻔﻜﺮﻱ ﺃﻥ ﺍﻷﺻﻠﺢ ﱄ ﺍﳌﻀﻲ ﺇﱃ ﺍﻟﻌﺎﱂ ﻣﻦ ﺃﻥ ﺃﻇﻞ ﻋﻠﻰ ﺷﻜﻞ ﺍﻟﺮﻫﺒﺎﻥ ﻭﻟﻴﺲ ﱃ ﺷﻲﺀ ﺃﺻـﻨﻌﻪ ﺳـﻮﻯ ﺍﻟﻜﺴﻞ ﻭﺍﻷﻓﻜﺎﺭ ﺍﻟﺒﺎﻃﻠﺔ ﻭﻗﻄﻌﺖ ﺭﺟﺎﺀ ﺣﻴﺎﰐ ﻭﻋﻠﻤﺖ ﻣﻦ ﻛﻞ ﻓﻜﺮﻱ ﺃﻥ ﺍﳌﻀﻲ ﺇﱃ ﺍﻟﻌﺎﱂ ﻳﻨﻔﻌﲏ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺛﺒﺎﰐ ﰲ ﺍﻟﺪﻳﺮ .ﻓﻠﻤـﺎ ﻋﺰﻣﺖ ﻋﻠﻰ ﲨﻊ ﺣﺎﺟﻴﺎﺕ ﻗﻼﻳﱵ ﲰﻌﺖ ﺻﻮﺗﹰﺎ ﻳﻜﻠﻤﲏ ﻣﻬﺘـﺪﻳﹰﺎ ﻭﻗﺎﻝ ﱄ ﻻ ﲤﻀﻲ ﺇﱃ ﺍﻟﻌﺎﱂ ﺑﻞ ﺍﺛﺒﺖ ﰲ ﻗﻼﻳﺘﻚ ﻭﺻـﻠﻲ ﺑﻜـﻞ ﺻﻼﺓ ﺬﺍ ﺍﳌﺰﻣﻮﺭ ﺳﺒﺤﻮﺍ ﺍﻟﺮﺏ ﻳﺎ ﲨﻴﻊ ﺍﻷﻣﻢ .ﻭﳌﺎ ﻭﻗـﻊ ﻫـﺬﺍ ﺍﻟﺼﻮﺕ ﰲ ﺃﺫﱐ ﻗﻤﺖ ﻭﺻﻠﻴﺖ ﻛﻤﺜﻞ ﺍﻟﻌﺎﺩﺓ .ﻭﺍﺑﺘﺪﺃﺕ ﺑﻘـﺮﺍﺀﺓ ﻼ ﻭﻻ ﺎﺭﹰﺍ. ﻫﺬﺍ ﺍﳌﺰﻣﻮﺭ ﺛﻼﺛﺔ ﺃﻳﺎﻡ ﻭﱂ ﺃﻛﻦ ﺃﺷﺒﻊ ﻣﻦ ﻗﺮﺍﺀﺗﻪ ﻻ ﻟﻴ ﹰ ﻭﺃﱐ ﲰﻌﺖ ﻫﺬﺍ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻄﻮﺑﺎﱐ ﻭﻗﺎﻟﻪ ﺃﻣﺎﻣﻲ ﻭﻛﺎﻥ ﻳﻘـﻮﻝ ﱄ ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﺘﺎﻝ ﻳﺄﰐ ﻣﻦ ﺍﷲ ﻛﺄﻧﻪ ﲣﻠﻴﺔ ﻟﻜﻴﻤﺎ ﳚﺮﺏ ﻣﻴﻮﻝ ﺍﻹﺭﺍﺩﺓ ﻓﻴﻨﺒﻐﻲ ﺍﻵﻥ ﻟﻠﺬﻱ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻌﻪ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﺘﺎﻝ ﺃﻻ ﻳﺘﺮﻙ ﻗﻼﻳﺘﻪ ﻭﻳﻨﺘﻘـﻞ ﻣﻨﻬﺎ ،ﺑﻞ ﻳﺜﺒﺖ ﻓﻴﻬﺎ ﻭﻻ ﳜﺮﺝ ﻣﻨﻬﺎ ﻭﻻ ﻳﺒﻄـﻞ ﺇﺣـﺪﻯ ﺗﻠـﻚ ﺍﻟﺼﻠﻮﺍﺕ ﺍﻟﺴﺒﻌﺔ ﺍﳌﻮﺿﻮﻋﺔ ﺑﺎﻟﺮﻭﺡ ﺍﻟﻘﺪﺱ ﻋﻠـﻰ ﻳـﺪ ﺁﺑﺎﺋﻨـﺎ ﺍﻟﻄﻮﺑﺎﻭﻳﲔ ﺍﺘﻤﻌﲔ ﺑﻨﻴﻘﻴﺔ ،ﻭﺑﻮﺍﺳﻄﺔ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻴﺴﲑ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻐﺼﺐ ﺍﻷﺥ ﻧﻔﺴﻪ ﻭﻳﺼﻠﻲ ﺑﻪ ﻳﻔﺘﺢ ﺭﺑﻨﺎ ﺃﻣﺎﻣﻪ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻜﱰ ﺍﻟـﺬﻱ ﻟـﻴﺲ ﳌﻮﻫﺒﺘﻪ ﻛﻴﻞ ﻷﻥ ﺍﻟﻘﺘﺎﻝ ﺍﻷﻭﻝ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻊ ﺍﻷﺥ ﰲ ﺍﻟﻘﻼﻳﺔ ﻫﻮ ﺷﻴﻄﺎﻥ ﺍﳌﻠﻞ ﻭﺍﻟﺮﺧﺎﻭﺓ ﻓﺈﺫﺍ ﻏﻠﺐ ﻣﻦ ﻫﺬﻳﻦ ﺍﻟـﺸﻴﻄﺎﻧﲔ ﻓﺈﻤـﺎ ﻳﺴﻠﻤﺎﻧﻪ ﺇﱃ ﻳﺪ ﺛﻼﺛﺔ ﺷﻴﺎﻃﲔ ﺃﺧﺮ ﺃﻭﻟﺌﻚ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﻀﻌﻮﻧﻪ ﰲ ﻗﺮﺍﺭ ﺟﺤﻴﻢ ﻗﻠﺔ ﺍﳌﻌﺮﻓﺔ ﺃﻋﲏ ﺃﻭ ﹰﻻ ﺷﻴﻄﺎﻥ ﺍﻟﺘﻨﻘﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻄـﻴﺶ ﻓﻜـﺮ
}{٥٣
}{٥٤
ﺍﻟﺮﺍﻫﺐ ﻣﻦ ﻣﺴﻜﻦ ﺇﱃ ﻣﺴﻜﻦ ﻭﻣﻦ ﺩﻳﺮ ﺇﱃ ﺩﻳﺮ ﻭﻣﻦ ﺟﺒـﻞ ﺇﱃ ﺟﺒﻞ .ﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﻗﺎﻝ ﻋﻨﻪ ﻣﺎﺭ ﺃﻭﻏﺮﻳﺲ ﺍﻟﺬﻱ ﳛﻮﻁ ﺑﺎﻟﻨﻔﺲ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﺎﻋﺔ ﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ ﺇﱃ ﺍﻟﺴﺎﻋﺔ ﺍﻟﻌﺎﺷﺮﺓ ﻭﻟﻮ ﱂ ﺗﻘﺼﺮ ﺃﻳـﺎﻡ ﻫﺬﺍ ﳛﻴﺎ ﻛﻞ ﺫﻱ ﺟﺴﺪ .ﻭﺇﺫﺍ ﻃﺎﻑ ﺑﻌﻘﻞ ﺍﻟﺮﺍﻫﺐ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﻮﺍﺿﻊ ﻛﻠﻬﺎ ﺣﻴﻨﺌﺬ ﻳﺴﻠﻤﻪ ﺇﱃ ﺷﻴﻄﺎﻥ ﻛﱪ ﺍﻟﺒﻄﻦ ﻭﻳﺸﲑ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻥ ﻳﺄﻛـﻞ ﻟﻠﺸﺒﻊ ﻟﻜﻴﻤﺎ ﻳﻘﻮﻯ ﻋﻠﻰ ﺳﻔﺮ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ .ﻓﺈﺫﺍ ﺃﻛﺜﺮ ﺍﻟﻐـﺬﺍﺀ ﻓـﺈﻥ ﺷﻴﻄﺎﻥ ﺍﻻﳓﻼﻝ ﻳﺄﰐ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﺜﻘﻞ ﻛﺜﲑ ﻭﻳﻐﺮﻗﻪ ﺑﻨﻮﻡ ﺛﻘﻴﻞ ﻭﺇﺫﺍ ﺩﺧﻞ ﺍﻷﻛﻞ ﺇﱃ ﺍﳌﻌﺪﺓ ﻓﺈﻧﻪ ﻳﻌﻄﻲ ﺭﺍﺋﺤﺔ ﻛﺮﺍﺋﺤﺔ ﺍﻟﻘﱪ ،ﻭﻣـﻦ ﻫـﺬﻩ ﺍﻟﻠﺤﻈﺔ ﻳﺴﻠﻤﻪ ﺷﻴﻄﺎﻥ ﻛﱪ ﺍﻟﺒﻄﻦ ﻭﺷﻴﻄﺎﻥ ﺍﻻﳓﻼﻝ ﺇﱃ ﺷﻴﻄﺎﻥ ﺍﻟﺰﻧﺎ ﺣﻴﺚ ﳝﺜﻞ ﺃﻣﺎﻣﻪ ﺧﻴﺎﻻﺕ ﲰﺠﺔ ﺣـﱴ ﻳـﻨﺠﺲ ﺟـﺴﺪﻩ ﺑﺎﻟﺴﻴﻼﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺴﻴﻞ ﻣﻨﻪ ﻣﻦ ﻋﻠﺔ ﺍﻟﺸﺤﻢ ﺍﻟﻜﺜﲑ ﺍﻟﺬﻱ ﰲ ﺍﳉﺴﺪ ﻣﻦ ﺛﻘﻞ ﺍﻷﻏﺬﻳﺔ ﺍﻟﻜﺜﲑﺓ ﻓﻴﻔﺴﺪ ﺭﺗﺒﺔ ﺍﻟﻌﻘـﻞ ﲟﺜـﺎﻻﺕ ﺍﳌﻨـﺎﻇﺮ ﻭﺍﳋﻴﺎﻻﺕ ﺍﳌﺨﻴﻔﺔ ﻭﺇﺫﺍ ﺍﺳﺘﻴﻘﻆ ﻳﺼﻮﺭ ﺃﻣﺎﻣﻪ ﺍﳌﻨﺎﻇﺮ ﻭﺍﳋﻴـﺎﻻﺕ ﻭﺍﻟﻔﻨﻄﺴﺎﺕ ﺍﳌﻨﺘﻨﺔ ﺍﻟﱵ ﺃﺭﺍﻫﺎ ﻟﻪ ﰲ ﺍﳊﻠﻢ ،ﻓﺈﺫﺍ ﻛﻤﻞ ﻋﻤﻠﻪ ﻛﻠـﻪ ﻓﺈﻧﻪ ﻻ ﻳﺪﻉ ﺍﻷﺥ ﺃﻥ ﻳﺪﻧﻮ ﺇﱃ ﻣﺰﻣﻮﺭ ﻭﺍﺣﺪ ﻭﻻ ﺇﱃ ﻗـﺮﺍﺀﺓ ﻭﻻ ﺣﱴ ﺫﻛﺮ ﺍﷲ ﻷﻧﻪ ﻳﺄﺧﺬ ﻭﻳﻌﻄﻲ ﻣﻊ ﺍﳌﺜﺎﻻﺕ ﺍﻟﻮﺛﻨﻴﺔ ﺍﻟﱵ ﻳﺼﻮﺭﻫﺎ ﺃﻣﺎﻣﻪ .ﻓﺈﺫﺍ ﺃﻛﻤﻞ ﻛﻞ ﻋﻤﻠﻪ ﻫﺬﺍ ﺣﻴﻨﺌﺬ ﻳﺘﻘﺪﻡ ﺇﻟﻴﻪ ﺷﻴﻄﺎﻥ ﺍﻟﺮﺟﺰ ﺍﳌﻠﻌﻮﻥ ﻭﳝﻸﻩ ﺑﺎﻟﺮﺟﺰ ﻭﻳﻘﻴﺪﻩ ﺑﺎﻟﻐﻀﺐ ﻗﺒﺎﻟﺔ ﺍﻹﺧـﻮﺓ ﺍﻟـﺬﻳﻦ ﰲ ﺍﳌﺴﻜﻦ ﻭﻗﺒﺎﻟﺔ ﺍﳌﺪﺑﺮﻳﻦ ﻣﻦ ﺃﻢ ﻻ ﻳﺪﺑﺮﻭﻥ ﺑـﺎﳊﻖ ﻭﺃـﻢ ﺇﳕـﺎ ﻳﺼﻨﻌﻮﻥ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ ﺑﺄﺧﺬ ﺍﻟﻮﺟﻮﻩ ﻭﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺍﷲ .ﻭﻳﻘﻮﻝ ﻣﺎ }{٥٥
ﺍﳊﺎﺟﺔ ﰲ ﺃﻥ ﳛﺘﻤﻞ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﳋﺴﺎﺭﺓ ﺍﻟﺸﺮﻳﺮﺓ ﺑﻞ ﻳﻨﺘﻘﻞ ﻣﻦ ﻫﻬﻨﺎ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﻮﺟﺪ ﻫﻬﻨﺎ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﺻﺎﺩﻕ ﺍﶈﺒﺔ ﻣﻊ ﺻـﺎﺣﺒﻪ ﻭﻟﻜﻦ ﲨﻴﻌﻬﻢ ﻳﻘﻮﻣﻮﻥ ﺑﺎﳌﻜﺮ ﻣﻊ ﺑﻌـﻀﻬﻢ ﺍﻟـﺒﻌﺾ ﻭﺇﺫﺍ ﻧﻈـﺮ ﺷﻴﻄﺎﻥ ﺍﻟﺮﺟﺰ ﺍﳌﻠﻌﻮﻥ ﺃﻥ ﺍﻷﺥ ﻗﺪ ﺗﻌﺒﺪ ﳍﺬﻩ ﻛﻠﻬﺎ ﻓﺈﻧﻪ ﻳﺒﺘﻌﺪ ﻋﻨﻪ ﻭﻳﺘﻘﺪﻡ ﺇﻟﻴﻪ ﺷﻴﻄﺎﻥ ﺍﻟﺘﻨﻘﻞ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺬﻱ ﺫﻛﺮﺗﻪ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﻭﻳﻜﻤﻞ ﻓﻴﻪ ﻛﻞ ﻫﻮﺍﻩ ﻭﻳﻄﻮﻑ ﺑﻪ ﲨﻴﻊ ﺍﳌﻮﺍﺿﻊ ﺍﻟﱵ ﻛﺎﻥ ﻗـﺪ ﺃﻇﻬﺮﻫـﺎ ﰲ ﺃﻓﻜﺎﺭﻩ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﻭﰲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪﻭﺭﺍﺕ ﺍﻟﻜﺜﲑﺓ ﻳﻀﻊ ﺷـﻴﻄﺎﻥ ﺍﻟﺰﻧـﺎ ﺃﻣﺎﻣﻪ ﻋﺜﺮﺍﺕ ﻛﺜﲑﺓ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻟﻸﺥ ﻗﻮﺓ ﻛﻼﻡ ﺍﳊﻜﻤﺔ ﻓﺈﻥ ﺷﻴﻄﺎﻥ ﺍﻟﺴﺒﺢ ﺍﻟﺒﺎﻃﻞ ﻳﻜﻤﻞ ﻓﻴﻪ ﻛﻞ ﺷﻬﻮﺓ ﻫﻮﺍﻩ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺃﻭﻟﺌـﻚ ﺍﻟﺴﺎﺫﺟﲔ ﺑﺎﻟﻜﻼﻡ ﻓﺈﻧﻪ ﳜﺮﺝ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﺳﻢ ﺍﻟﱪ ﻭﰲ ﻫﺬﺍ ﻳﻜﻤﻞ ﻓﻴـﻪ ﲨﻴﻊ ﺷﻬﻮﺍﺗﻪ ﺍﻟﺸﺮﻳﺮﺓ. ﻭﻳﻌﺬﺏ ﺍﻷﺥ ﰲ ﺩﻭﺭﺍﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﺷﻴﻄﺎﻧﺎﻥ ﳘﺎ ﺷـﻴﻄﺎﻥ ﺍﻟﺰﻧﺎ ﻭﺷﻴﻄﺎﻥ ﺍﻟﺴﺒﺢ ﺍﻟﺒﺎﻃﻞ ﻭﺇﺫﺍ ﺗﻮﻫﻪ ﺷﻴﻄﺎﻥ ﺍﻟﺪﻭﺭﺍﻥ ﰲ ﻛـﻞ ﻣﻮﺿﻊ ﻭﱂ ﳚﺪ ﻟﻪ ﻧﻴﺎﺣﹰﺎ ﻣﺜﻞ ﺭﺟﺎﻩ ،ﺣﻴﻨﺌﺬ ﻳﺒﻌﺪ ﻋﻨﻪ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﻭﻳﻘﺒﻞ ﺇﻟﻴﻪ ﺷﻴﻄﺎﻥ ﺍﳊﺰﻥ ﻭﺍﻟﻜﺂﺑﺔ ﻭﻳﻌﺬﺑﺎﻩ ﺣﱴ ﻳـﺼﻞ ﺍﺧﺘﻨـﺎﻕ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻭﻳﺬﻛﺮﺍﻩ ﲜﻤﻴﻊ ﺍﻟﻌﺜﺮﺍﺕ ﻭﺍﻟﻮﺍﻗﻌﺎﺕ ﺍﻟﱵ ﻧﺎﻟﺘﻪ ،ﻭﻳـﺴﻠﻤﻪ ﻫﺬﺍﻥ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻧﺎﻥ ﺇﱃ ﻳﺪ ﺷﻴﻄﺎﻥ ﻗﻄﻊ ﺍﻟﺮﺟﺎﺀ ﻓﺈﺫﺍ ﺃﺗﻌﺒﻪ ﻫﺬﺍ ﻛﻤـﺎ ﻼ ﺃﻧﻚ ﻟﺴﺖ ﲢـﺼﻞ ﻣـﻦ ﻳﺸﺎﺀ ﺣﻴﻨﺌﺬ ﻳﺸﲑ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﺄﻓﻜﺎﺭﻩ ﻗﺎﺋ ﹰ ﺍﻟﺮﻫﺒﻨﺔ ﺇﻻ ﺍﲰﹰﺎ ﻛﺎﺫﺑﹰﺎ ﻓﻘﻂ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺆﺩﻱ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﻘﺘﻨﻮﻧﻪ ﺇﱃ ﺍﻟﺒـﻮﺍﺭ ﻟﻜﻦ ﻋﺪ ﺇﱃ ﺍﻟﻌﺎﱂ .ﻓﺈﻥ ﻃﺎﻭﻋﻪ ﺍﻷﺥ ﻭﺭﺟﻊ ﺇﱃ ﺍﻟﻌـﺎﱂ ﺣﻴﻨﺌـﺬ }{٥٦
ﻳﺒﻐﺾ ﺗﺪﺑﲑ ﺍﻟﺮﻫﺒﺎﻧﻴﺔ ﻭﻳﺮﺩﻩ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﰲ ﻣﺮﺍﺭ ﻛﺜﲑﺓ ﻣﻦ ﺇﳝـﺎﻥ ﺍﳊﻖ ﺇﱃ ﺿﻼﻟﺔ ﻗﻠﺔ ﺍﳌﻌﺮﻓﺔ. ﺃﻧﻈﺮ ﻳﺎ ﺃﺧﻲ ﻣﻦ ﺃﻳﻦ ﺍﺑﺘﺪﺃ ﺍﻟﺘﻬﺎﻭﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﺍﳌﻠﻞ ﻭﺇﱃ ﺃﻳﻦ ﺃﺧﺬ ﺍﻟﻜﻤﺎﻝ ﺑﺮﺧﺎﻭﺓ ﺍﳍﻮﻯ ﻭﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﻫﺬﺍ ﻗﻠﺖ ﰲ ﺍﻟﺒﺪﺀ ﺃﻧﻪ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻟﻠﺬﻳﻦ ﻳﻜﻮﻧﻮﻥ ﻣﻌﻬﻢ ﻗﺘﺎﻝ ﺍﳌﻠﻞ ﻫﺬﺍ ﺃﻥ ﻳﻐﺼﺒﻮﺍ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻭﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﻭﻟﻮ ﻣﺰﻣﻮﺭﹰﺍ ﻭﺍﺣﺪﹰﺍ ﻭﻳـﺴﺒﺤﻮﻥ ﺫﻟـﻚ ﺍﻻﺳﻢ ﺍﶈﺒﻮﺏ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻶﺏ ﻭﺍﻻﺑﻦ ﻭﺍﻟﺮﻭﺡ ﺍﻟﻘﺪﺱ ﺛﻼﺛﺔ ﻣـﺮﺍﺕ ﻭﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﻗﺪﻭﺱ ﺍﷲ ﺑﻜﻤﺎﳍﺎ ﻭﻳﺼﻨﻌﻮﻥ ﺍﻟﺴﺠﺪﺓ ﻟﻠﻄﻠﺒـﺔ ،ﻓـﺈﺫﺍ ﺻﻨﻌﻮﺍ ﻫﻜﺬﺍ ﻓﺈﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﺘﺎﻝ ﻳﻌﱪ ﻋﻨﻬﻢ ﲟﻌﻮﻧﺔ ﺭﺑﻨﺎ .ﻭﺇﻥ ﻗـﻮﻯ ﻋﻠﻴﻚ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﺘﺎﻝ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻷﺥ ﻭﺳﺪ ﻓﻤﻚ ﻭﱂ ﻳﺪﻋﻚ ﺗـﺼﻠﻲ ﻭﻻ ﻣﺜﻠﻤﺎ ﻗﻠﺖ ﰲ ﺍﻟﺒﺪﺀ ،ﺃﻏﺼﺐ ﻧﻔﺴﻚ ﻭﻗﻢ ﻋﻠﻰ ﺭﺟﻠﻴﻚ ﻭﲤﺸﻲ ﰲ ﺍﻟﻘﻼﻳﺔ ﻭﺃﻧﺖ ﺗﻘﺒﻞ ﺍﻟﺼﻠﻴﺐ ﻭﺗﺼﻨﻊ ﺃﻣﺎﻣﻪ ﻣﻴﻄﺎﻧﻴﺔ ﻭﺭﺑﻨـﺎ ﻳﻌـﱪﻩ ﻋﻨﻚ ﺑﻨﻌﻤﺘﻪ. ﲰﻌﺖ ﺃﻳﻀﹰﺎ ﻳﺎ ﺃﺧﻲ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻔﻢ ﺍﻟﺼﺎﺩﻕ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﻜﺬﺏ ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ ﱄ ﺃﻧﻪ ﰲ ﺑﻌﺾ ﺍﻷﻳﺎﻡ ﻗﺎﻡ ﻋﻠ ﻰ ﺷﻴﻄﺎﻥ ﺍﳌﻠﻞ ﻫﺬﺍ ﻭﻗـﺒﺾ ﻼ ﻭﺛﻘـﻞ ﻼ ﺛﻘﻴ ﹰ ﻟﺴﺎﱐ ﻭﱂ ﻳﺪﻋﲏ ﺃﺻﻠﻲ ﻷﻧﻪ ﻭﺿﻊ ﻋﻠﻰ ﺭﺃﺳﻲ ﲪ ﹰ ﲨﻴﻊ ﺃﻋﻀﺎﺋﻲ ﺑﺎﳌﺮﺽ ،ﻭﳌﺎ ﻛﻨﺖ ﰲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺼﻌﻮﺑﺔ ﻏﺼﺒﺖ ﻧﻔﺴﻲ ﻭﻗﻤﺖ ﻭﺃﻧﺎ ﻏﲑ ﻗﺎﺩﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻷﻧﻪ ﱂ ﳝﻜﻨﲏ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻟﻜـﲏ ﻛﻨﺖ ﺃﻗﺒﻞ ﺍﻟﺼﻠﻴﺐ ﻭﺃﺻﻨﻊ ﺃﻣﺎﻣﻪ ﻣﻴﻄﺎﻧﻴﺔ ﻭﳌﺎ ﺛﺒﺖ ﻋﻠﻰ ﺫﻟـﻚ }{٥٧
ﻣﺪﺓ ﺑﺴﻴﻄﺔ ﺯﺟﺮ ﺑﻘﻮﺓ ﺍﻟﺼﻠﻴﺐ ﻭﺗﺮﻙ ﻟﺴﺎﱐ ﻭﺍﺑﺘﺪﺃﺕ ﺃﳎـﺪ ﺍﷲ ﻭﻛﻨﺖ ﺃﺗﻠﻮ ﻛﻠﻤﺔ ﻛﻠﻤﺔ ﻣﻦ ﻣﺰﺍﻣﲑ ﺩﺍﻭﺩ .ﻭﻛﻠﻤﺎ ﻛﻨﺖ ﺃﺣﺘﻤـﻞ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺼﻌﻮﺑﺎﺕ ﺍﻟﺸﺎﻗﺔ ﺍﳌﻮﺿﻮﻋﺔ ﻋﻠ ﻰ ﻛﺎﻥ ﻳﺬﻫﺐ ﻭﻳـﻀﻤﺤﻞ ﺃﻣﺎﻣﻲ .ﻭﻧﻈﺮﺕ ﺑﻐﺘﺔ ﺷﺒﻪ ﺭﺍﺣﺔ ﻳﺪ ﻗﺪ ﺃﺧﺬﺕ ﻣﻦ ﺭﺃﺳﻲ ﺷـﺒﻪ ﺣﺠﺮ ﺛﻘﻴﻞ ﻭﰲ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺴﺎﻋﺔ ﺧﻒ ﻋﲏ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺜﻘﻞ ﻭﺍﻣﺘﻸﺕ ﻓﺮﺣﹰﺎ ﻭﺠﺔ ﻻ ﻳﻨﻄﻖ ﺎ ﻭﺻﺎﺭ ﺟﺴﺪﻱ ﻣﻊ ﻧﻔﺴﻲ ﻧﻮﺭﹰﺍ ﺳﺎﻃﻌﹰﺎ ﺫﻟـﻚ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﻥ ﻳﺼﻔﻪ ﺫﻭ ﻟﺴﺎﻥ ﳊﻤﻲ ﻭﺩﻣﺖ ﺍﺛﻨﲔ ﻭﺛﻼﺛﲔ ﻳﻮﻣﹰﺎ ﰲ ﻓﺮﺡ ﻭﺯﻳﺎﺩﺓ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻨﻮﺭ ﺍﻟﻄﺎﻫﺮ ﻭﱂ ﺃﻛﻦ ﺃﺟﻠـﺲ ﻋﻠـﻰ ﺍﻷﺭﺽ ﻻ ﰲ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﻭﻻ ﰲ ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ ﻷﱐ ﱂ ﺃﻛﻦ ﺃﻋﻠﻢ ﺇﻥ ﻛﻨﺖ ﰲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺎﱂ ﺃﻡ ﻻ ﻭﻛﻨﺖ ﻗﺎﺋﻤﹰﺎ ﻣﺜﻞ ﺍﻟﺴﻜﺮﺍﻥ .ﻫﺬﺍ ﻗﺪ ﲰﻌﺘﻪ ﻣـﻦ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻔﻢ ﺍﻟﺼﺎﺩﻕ ﻭﻗﺎﻟﻪ ﺃﻣﺎﻣﻲ ﻭﻗﺎﻝ ﱄ ﻣﺎ ﺩﺍﻡ ﻣﻌـﻚ ﺷـﻴﻄﺎﻥ ﺍﳌﻠﻞ ﻫﺬﺍ ﻓﻼ ﲣﺮﺝ ﻣﻦ ﻗﻼﻳﺘﻚ ﻭﻻ ﺗﺘﺮﻙ ﺳﺎﻋﺎﺗﻚ ﻭﻟﻮ ﻛﻨـﺖ ﺗﻘﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﺭﺟﻠﻴﻚ ﻓﻘﻂ ﺃﻭ ﻛﻨﺖ ﺗﺼﻠﻲ ﻓﻘﻂ ﺑﻘﻠﺒﻚ ﻓﺎﷲ ﺍﻟـﺬﻱ ﻳﺮﻯ ﺻﱪﻙ ﻳﺮﺳﻞ ﻟﻚ ﻗﻮﺓ ﻭﳝﻸ ﻗﻠﺒﻚ ﻓﺮﺣﺎﹰ ،ﻭﻫﻮﺫﺍ ﺃﻧﺎ ﻳﺎ ﺣﺒﻴﺐ ﻧﻔﺴﻲ ﻛﺘﺒﺖ ﻫﺬﺍ ﰲ ﺍﻟﺮﺳﺎﻟﺔ ﻛﻤﺎ ﻃﻠﺒﺖ ﻣﲏ ﻟﻜﻴﻤـﺎ ﺇﺫﺍ ﻛـﺎﻥ ﻣﻌﻚ ﻫﺬﻩ ﺍﳊﺮﺏ ﺗﺜﺒﺖ ﺩﺍﺧﻞ ﻗﻼﻳﺘﻚ ﻭﻻ ﲣﺮﺝ ﻣﻨﻬﺎ ﺣﺎﺭﺟـﹰﺎ ﻭﺃﻳﻀﹰﺎ ﻛﻞ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﻘﻔﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺮﺳﺎﻟﺔ ﻓﻠﻴﺤﺬﺭﻭﺍ ﻣﻦ ﺷﺮ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﻷﻧﻪ ﺍﺑﺘﺪﺍﺀ ﻛﻞ ﺍﳊﺮﻭﺏ ﻭﻫﻮ ﻳﻔﺘﺢ ﺑﺎﺑﹰﺎ ﻟﻜﻞ ﺍﻟـﺸﻴﺎﻃﲔ ﺭﻓﻘﺘﻪ .ﻓﺈﻥ ﻛﻨﺖ ﺗﻌﱪ ﻳﺎ ﺃﺧﻲ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﻘﻼﻳﺔ ﰲ ﺍﻟﻮﻗـﺖ ﺍﻟـﺬﻱ ﳛﺎﺭﺑﻚ ﻓﻴﻪ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﻓﺄﻧﺖ ﺗﻐﻠﺒﻪ ﺑﻘﻮﺓ ﻭﻣﻌﻮﻧﺔ ﺭﺑﻨﺎ ﻷﻥ ﺁﺑﺎﺀﻧﺎ }{٥٨
ﺍﻟﺮﻭﺣﺎﻧﻴﲔ ﳌﺎ ﺍﺟﺘﻤﻌﻮﺍ ﺑﺎﻟﺮﻭﺡ ﺍﻟﻘﺪﺱ ﺃﻗﺮﻭﺍ ﲨﻴﻌﻬﻢ ﺃﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﻗﺘﺎﻝ ﺃﻗﻮﻯ ﻣﻦ ﺃﻥ ﻳﺘﺮﻙ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻗﻼﻳﺘﻪ ﻭﻳﻨﺘﻘﻞ ﻣﻦ ﺃﻣﺎﻡ ﺟﻨﻮﻥ ﺍﳌﻠـﻞ، ﻓﺈﺫﺍ ﻣﺎ ﻏﻠﺐ ﻫﺬﺍ ﻓﻜﻞ ﺍﻟﺒﻘﻴﺔ ﺗﻀﻌﻒ ﺑﺴﻬﻮﻟﺔ .ﻭﺃﻣـﺎ ﺍﻟـﺬﻱ ﻻ ﻳﻘﺘﲏ ﺻﱪﹰﺍ ﻣﺜﻞ ﺣﺠﺮ ﺍﳌﺎﺱ ﺃﻣﺎﻡ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﺑﻞ ﻳﺘﺮﻛﻪ ﻭﻳﻨﺘﻘﻞ ﻣﻦ ﻗﻼﻳﺘﻪ ﻓﻜﻞ ﻭﺟﻊ ﻳﻘﺎﺗﻠﻪ ﻳﻐﻠﺐ ﺃﻣﺎﻣﻪ. bãŒÛa@ÞbnÓ ﻭﻫﻨﺎﻙ ﺷﻴﻄﺎﻥ ﺁﺧﺮ ﻳﻘﺎﺗﻞ ﻣﻊ ﺍﻷﺥ ﰲ ﺟﻠﻮﺱ ﺍﻟﻘﻼﻳﺔ ﺍﳍﺎﺩﺉ ﻭﻫﺬﺍ ﻳﻘﺎﺗﻞ ﺍﻷﺥ ﺍﻟﻌﻤﺎﻝ ﺑﻄﺮﻳﻘﺘﲔ ،ﻓﺎﻟﻘﺘﺎﻝ ﺍﻷﻭﻝ ﻫﻮ ﺃﻧﻪ ﻳﺮﻛﺐ ﺍﻷﻏﺎﱐ ﺍﻟﱵ ﻟﻠﻀﻼﻟﺔ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﱵ ﺗﺪﺭﺝ ﻟﻮﺟﻊ ﺍﻟﺰﻧﺎ ﻭﻫﻜﺬﺍ ﳜﻄـﻒ ﻧﻔﺲ ﺍﻷﺥ ﺑﻠﺬﺓ ﻧﻐﻤﺎﺗﻪ ﺣﱴ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺗﻜﺎﺩ ﺗﺘﺮﻙ ﺍﳉﺴﺪ ﺍﻟـﺬﻱ ﻫﻮ ﺑﻴﺖ ﻣﺴﻜﻨﻬﺎ ﻭﺗﻨﺘﻘﻞ ﻣﻨﻪ ﻟﻮ ﱂ ﺗﺴﻨﺪﻫﺎ ﻗﻮﺓ ﺍﷲ .ﻓﺄﻱ ﻛـﻼﻡ ﲰﺞ ﻳﻨﺒﻪ ﻧﺎﺭ ﺍﻟﺰﻧﺎ ﻭﱂ ﻳﺮﻛﺒﻪ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﺍﳌﻠﻌﻮﻥ ﰲ ﺃﻏﺎﻧﻴﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﺇﺫﺍ ﻭﻗﻊ ﰲ ﺁﺫﺍﻥ ﺍﻷﺥ ﻳﺸﻌﻞ ﻗﻠﺒﻪ ﻛﻤﺜﻞ ﻧﺎﺭ ﺑﻮﺟﻊ ﺍﻟﺰﻧﺎ .ﻳﺎ ﺭﺑﻨـﺎ ﻳﺴﻮﻉ ﺍﳌﺴﻴﺢ ﺑﺮﲪﺘﻚ ﺑﻄﻞ ﻭﻫﺞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﺍﳌﻠﻌـﻮﻥ ﻣـﻦ ﻋﺎﺑﺪﻳﻚ .ﻭﻫﺬﺍ ﺍﳌﻠﻌﻮﻥ ﻛﻠﻤﺎ ﺭﻛﺐ ﻫﺬﺍ ﺍﳌﻐﲎ ﻳﺘﻘﺪﻡ ﺇﱃ ﳌـﺲ ﺍﳉﺴﺪ ﻭﻳﺸﻌﻠﻪ .ﺁﻩ ﻣﺎ ﺃﺻﻌﺐ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺴﺎﻋﺔ ﻭﻣﺎ ﺃﻗﻮﻯ ﻭﻣﺎ ﺃﻛﺮﺏ ﻣﺼﺎﻑ ﻫﺬﻩ ﺍﳊﺮﺏ ﺍﶈﻴﻄﺔ ﺑﺎﻷﺥ ﰲ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺴﺎﻋﺔ .ﻫـﺬﺍ ﻫـﻮ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻜﻠﻞ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻌ ﻤﺎﻟﲔ ﺑﺈﻛﻠﻴﻞ ﺍﻟﺸﻬﺎﺩﺓ ﻭﺑﺎﳊﻘﻴﻘـﺔ ﻳـﺎ ﺣﺒﻴﱯ ﺻﺪﻗﲏ ﻓﻴﻤﺎ ﺃﻗﻮﻝ ﻟﻚ ﺃﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺴﺎﻋﺔ ﺗـﺼﻌﺐ ﻭﳝـﺾ }{٥٩
ﻭﺟﻌﻬﺎ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻭﻣﻦ ﻛﻞ ﺃﻧﻮﺍﻉ ﺍﻟﻌﺬﺍﺏ ﺍﻟﱵ ﻳﻌـﺬﺏ ـﺎ ﺍﳉﺴﺪ ﺑﺄﻭﺟﺎﻉ ﺍﻟﺸﻬﺎﺩﺓ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺍﳌﺴﻴﺢ ،ﻓﻄﻮﰉ ﳌﻦ ﺃﺳﻠﻢ ﻧﻔﺴﻪ ﻟﻠﻤﻮﺕ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺍﳌﺴﻴﺢ ﻭﺍﺣﺘﻤﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺴﺎﻋﺔ ﻭﱂ ﻳﻌﻂ ﻣﻮﺿـﻌﹰﺎ ﻟﻠﺮﺧﺎﻭﺓ ﻭﻳﻨﺘﻘﻞ ﻣﻦ ﺑﻴﺖ ﺍﻟﻘﺘﺎﻝ ﻷﻧﻪ ﺑﻌﺪ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﺟـﻊ ﺍﻟـﺼﻌﺐ ﻳﻮﺿﻊ ﻋﻠﻰ ﺭﺃﺳﻪ ﺇﻛﻠﻴﻞ ﺍﻟﻌﻔﺔ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻀﺊ ﻛﻠـﻪ ﺑﻨـﻮﺭ ﻋـﺪﻡ ﺍﻷﻭﺟﺎﻉ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺴﻤﻴﻪ ﺁﺑﺎﺅﻧﺎ ﻧﻈﺮ ﺣﺴﻦ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺸﺮﻕ ﻋﻠﻴﻪ ﴰﺲ ﺍﻟﱪ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ ﺃﻋﲏ ﺑﺬﻟﻚ ﻧﻈﺮ ﻧﻮﺭ ﺭﺑﻨﺎ. ﺇﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﺘﺎﻝ ﻻ ﲡﻌﻠﻪ ﻧﻌﻤﺔ ﺍﷲ ﻳﺜﺒﺖ ﻛﺜﲑﹰﺍ ﻭﺃﻻ ﻛﺎﻥ ﻳﺬﻫﺐ ﻧﻔﺲ ﺍﻷﺥ ﻭﳚﻌﻞ ﺃﳌﹰﺎ ﰲ ﻛﻠﻴﺘﻴﻪ ﻣﻦ ﻛﺜﺮﺓ ﺍﳊﺮﺍﺭﺓ ﺍﳌﻀﻄﺮﻣﺔ ﻣـﻦ ﻭﺟﻌﻪ ﻭﰲ ﺃﺣﻴﺎﻥ ﻛﺜﲑﺓ ﻳﺘﺼﺎﻋﺪ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﳊﺮﺏ ﺃﲞﺮﺓ ﺗﺼﻨﻊ ﺃﳌﹰﺎ ﰲ ﺍﳌﺦ .ﻭﺃﻣﺎ ﺍﻷﺩﻭﻳﺔ ﺍﻟﱵ ﺗﺸﻔﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﳊﺮﺏ ﻫﻲ ﺻﻮﻡ ﺍﻷﺳﺎﺑﻴﻊ ﻭﺳﻬﺮ ﺍﻟﻠﻴﺎﱄ ﺑﺪﻭﻥ ﺍﻧﻘﻄﺎﻉ ﻭﺍﻻﻣﺘﻨﺎﻉ ﻋﻦ ﻛﻞ ﺃﻛﻞ ﻣﺎ ﺧﻼ ﺍﳋﺒﺰ ﺍﻟﺴﺎﺫﺝ ﻭﺍﻻﻣﺘﻨﺎﻉ ﻣﻦ ﻧﻈﺮ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﻭﺍﳊﺪﻳﺚ ﻣﻌﻬﻦ ﻭﻗﺮﺍﺀﺓ ﺩﺍﺋﻤﺔ ﻼ ﻭﺎﺭﹰﺍ .ﻭﺃﻧﺎ ﺃﺷﲑ ﺑﺮﺃﻳﻲ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻣﻌﻪ ﻭﻣﻴﻄﺎﻧﻴﺎﺕ ﺑﻐﲑ ﺍﻧﻘﻄﺎﻉ ﻟﻴ ﹰ ﻫﺬﺍ ﺍﳊﺮﺏ ﺃﻧﻪ ﻣﻬﻤﺎ ﻗﺎﺗﻠﻚ ﻻ ﲣﺮﺝ ﺧﺎﺭﺟﹰﺎ ﻋﻦ ﻗﻼﻳﺘـﻚ ﻭﻻ ﺗﺪﻉ ﺁﺧﺮﻳﻦ ﻳﺪﺧﻠﻮﻥ ﻋﻨﺪﻙ ﰲ ﻭﻗﺖ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﺘﺎﻝ ﻭﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻗﺮﺍﺀﺓ ﺍﳌﺰﺍﻣﲑ ﻭﺍﻟﻘﺮﺍﺀﺓ ﰲ ﺃﻭﺟﺎﻉ ﺍﻟﺸﻬﺪﺍﺀ ﻭﺍﳌﻴﻄﺎﻧﻴﺔ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﺼﻠﻴﺐ ﻓـﺈﺫﺍ ﻋﻤﻠﺖ ﻫﺬﺍ ﻓﺄﻧﺖ ﺗﻐﻠﺒﻪ ﺑﻘﻮﺓ ﻭﻣﻌﻮﻧﺔ ﺭﺑﻨﺎ ﻭﺗﺄﺧﺬ ﻣﻨﻪ ﺫﻟﻚ ﺍﳌﲑﺍﺙ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﻗﺪ ﺃﺧﺬﻩ ﻣﻨﻚ ﺃﻋﲏ ﺑﺬﻟﻚ ﺍﻟﻌﻔﺔ ﻭﺍﻟﻄﻬﺎﺭﺓ ﻫﺬﺍ ﳘـﺎ ﺍﻟﻄﺎﺑﻌﺎﻥ ﺍﳌﻀﻴﺌﺎﻥ ﺑﻨﻮﺭ ﺍﻟﺜﺎﻟﻮﺙ ﺍﻟﻘﺪﻭﺱ. }{٦٠
ﻭﺗﻈﻬﺮ ﺍﻟﺸﻴﺎﻃﲔ ﺃﻳﻀﹰﺎ ﰲ ﻭﻗﺖ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﺷﺒﻪ ﻛﻮﻛﺐ ﻛـﺜﲑ ﺍﻟﻨﻮﺭ .ﻓﺒﻌﺪ ﳏﺎﺭﺑﺔ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﺘﺎﻝ ﻳﻌﻄﻲ ﻟﻠﻌﻘﻞ ﻧﻈﺮ ﺫﺍﺗﻪ ﻭﻓﻬﻢ ﻧﻈـﺮ ﻃﺒﺎﺋﻊ ﺍﳌﺨﻠﻮﻗﺎﺕ ﻭﲤﺘﻠﺊ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺩﺍﺋﻤﹰﺎ ﺑﻔﺮﺡ ﳐﻠﻮﻁ ﻓﻴـﻪ ﻭﺟـﻊ ﺍﻟﺪﻣﻮﻉ ﻭﻫﺬﺍ ﺍﳌﻠﻌﻮﻥ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻳﻠﺠﻢ ﻭﻫﻴﺠﻪ ﻟﻜﻨﻪ ﻻ ﻳﺒﻄﻞ ﺣﺮﺑﻪ ﻣﻊ ﺍﻟﻌ ﻤﺎﻝ ﻭﲟﻘﺪﺍﺭ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻌﻤﻞ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻫﻜـﺬﺍ ﻳﻐـﲑ ﲡﺎﺭﺑﻪ .ﻓﺈﺫﺍ ﻧﻈﺮ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻻ ﺗﻄﻴﻊ ﺷﻬﻮﺓ ﺍﻟﺰﻧﺎ ﺣﻴﻨﺌﺬ ﻳﻀﻊ ﺣﻴﻠﺔ ﺃﺧﺮﻯ ﺃﺷﺮ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺍﳊﻴﻞ ﻭﺍﳌﻜﺎﺋﺪ ﺍﻟﱵ ﻋﻤﻠﻬﺎ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻓﺎﲰﻊ ﻛﻴﻒ ﺫﻟﻚ. ÝbjÛa@†a@ÞbnÓ ﺇﺫﺍ ﹸﻏﻠﺐ ﺍﳌﻠﻌﻮﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺠﺮﺑﺔ ﺍﻷﻭﱃ ﻭﺍﺳﺘﺤﻖ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﳌﻮﻫﺒـﺔ ﺍﻟﻔﻬﻢ ﺣﻴﻨﺌﺬ ﻳﻐﲑ ﻫﻮ ﺃﻳﻀﹰﺎ ﺷﻜﻞ ﳏﺎﺭﺑﺘﻪ ﻣﻊ ﺍﻟﻌ ﻤﺎﻝ ﻭﻳﻄـﺮﺡ ﰲ ﺍﻷﺥ ﺃﻓﻬﺎﻣﹰﺎ ﻋﺠﻴﺒﺔ ﻣﺴﺘﻌﺠﺒﺔ ﺍﻟﱵ ﺇﺫﺍ ﺯﺭﻋﺖ ﰲ ﻗﻠﺐ ﺍﻟﺮﺍﻫـﺐ ﲡﺬﺏ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻭﲣﺮﺟﻪ ﻣﻦ ﻣﻮﺿﻊ ﺍﻟﻨﻘﺎﺀ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﻓﻴﻪ ﻭﻳﺄﰐ ﻟﻸﺥ ﺑﻌﻼﻣﺎﺕ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺘﺐ ﺍﳌﻘﺪﺳﺔ ﰲ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺴﺎﻋﺔ ﻭﻛﻠﻤﺎ ﺑﺬﺭ ﺯﺭﻋـﻪ ﺍﻟﺸﺮﻳﺮ ﻳﻬﺮﺏ ﻭﳜﺘﻔﻲ ﰲ ﳐﺎﺩﻉ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﺍﳋﻔﻴﺔ ﻓﻴﻤﺘﻠـﺊ ﺍﻟﻘﻠـﺐ ﺧﻮﻓﹰﺎ ﻭﺍﻧﻘﺒﺎﺿﺎﹰ ،ﻫﻬﻨﺎ ﻳﻠﺰﻡ ﺍﻟﺪﻟﻴﻞ ﺍﳊﻜﻴﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻔﺮﺯ ﺍﻟﻐﺶ ﻣـﻦ ﺍﳊﻖ ﻭﺇﻥ ﱂ ﻳﻜﻦ ﻫﻨﺎﻙ ﺩﻟﻴﻞ ﻭﻟﻴﺲ ﻟﻠﻌﻘﻞ ﺇﻓﺮﺍﺯ ﺍﻷﺭﻭﺍﺡ ﻓﺴﲑﺟﻊ ﺇﱃ ﻣﺼﺮ ﺍﻟﺸﺮ .ﻷﻧﻪ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﻟﻠﻨﻔﺲ ﳎﺪ ﻭﻓﻬﻢ ﻓﻬﻮ ﻳﺮﻛﺐ ﺃﻳﻀﹰﺎ ﻣﺜﻠﻬﻤﺎ ﺣﱴ ﺇﺫﺍ ﺍﺳﺘﺪﺭﺝ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻭﺃﺧﺮﺟﻬﺎ ﻣﻦ ﻣﻮﺿﻊ ﺍﻟﻨﻘﺎﺀ ﺍﻟﱵ }{٦١
ﻫﻲ ﻓﻴﻪ ،ﺣﻴﻨﺌﺬ ﳛﺮﻙ ﻭﳝﺪ ﻟﻪ ﺃﻓﻜﺎﺭ ﺍﻟﻈﻦ ﻭﻳﺰﻋﻢ ﺃﻧﻪ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻟـﻚ ﺃﻥ ﺗﻨﻔﻊ ﲟﻌﺮﻓﺘﻚ ﺍﻵﺧﺮﻳﻦ .ﻓﺈﺫﺍ ﻃﺎﻭﻋﻪ ﺍﻷﺥ ﰲ ﻫﺬﺍ ﻓﺘﻌﺎﱃ ﻭﺃﻧﻈﺮ ﻣﻦ ﺍﻵﻥ ﺁﻳﺎﺕ ﻭﺟﺮﺍﺋﺢ ﻭﻋﺠﺎﺋﺐ ﻭﺃﻓﻬﺎﻡ ﻟﻴﺲ ﳍﺎ ﺛﺒﺎﺕ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﱵ ﺗﺘﺸﺒﻪ ﺑﺎﳊﻖ ،ﻓﻬﻬﻨﺎ ﻳﺘﻔﻖ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﻣﻊ ﺷﻴﻄﺎﻥ ﺍﻟﺴﺒﺢ ﺍﻟﺒﺎﻃﻞ ﺣﱴ ﺃﻧﻪ ﺇﺫﺍ ﺑﺬﺭ ﻫﺬﺍ ﺯﺭﻳﻌﺘﻪ ﺍﻟﺸﺮﻳﺮﺓ ﰲ ﺍﻷﻓﻬﺎﻡ ﻳﺪﺭﺝ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻠﺴﺒﺢ ﺍﻟﺒﺎﻃﻞ ﻟﻜﺜﲑﻳﻦ ﺃﻥ ﳝﺪﺣﻮﻧﻪ ﻭﳝﺠﺪﻭﻧﻪ ﻭﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻄﻮﺑﺎﱐ ﺃﻭﻏﺮﻳﺲ ﺃﻥ ﺳﺒﺢ ﺍﻟﺒﺎﻃﻞ ﻳﺪﻋﻮ ﺑﺎﻟﻜﻬﻨﻮﺕ ،ﻭﻛﺄﻥ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﻄﻠﺒﻮﻧﻪ ﻗﻴﺎﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﺎﺏ .ﻭﻛﺜﲑﹰﺍ ﻣﺎ ﻳﻄﻐﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﺑﺎﻷﺣﻼﻡ ﻭﻳﺮﻛﺐ ﺍﻷﻏﺎﱐ ﻟﻸﺥ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺘﺤﺎﺭﺏ ﻣﻌﻪ ﻓﺈﻥ ﻛـﺎﻥ ﻻ ﻳﻄﻴـﻊ ﺍﻟﺴﺒﺢ ﺍﻟﺒﺎﻃﻞ ﻓﺈﻧﻪ ﻻ ﻳﻐﻠﺐ ﻣﻨﻪ ﻭﻟﻜﻦ ﺇﺫﺍ ﻃﺎﻭﻋﻪ ﺗﺒﻌﺪ ﻣﻨﻪ ﺗﻠـﻚ ﺍﻟﻘﻮﺓ ﺍﻹﳍﻴﺔ ﺍﻟﱵ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺎﺑﻌﺔ ﻟﻪ ﰲ ﻗﺘﺎﻟﻪ ﻣﻌﻬﻢ .ﻭﺇﺫﺍ ﺃﺑﻌﺪﺕ ﻣﻨﻪ ﻓﺤﻴﻨﺌﺬ ﲤﺘﻠﺊ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺑﻜﻞ ﻧﻮﻉ ﻣﻦ ﺍﻷﻓﻜﺎﺭ ﻭﺑﺎﻷﻛﺜﺮ ﻓﻜﺮﺓ ﺍﳊﺴﺪ ﺗﻌﺬﺏ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻷﺎ ﻻ ﺗﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﻥ ﺗﺴﻤﻊ ﺗﺴﺒﻴﺢ ﺍﻟﻨﺎﺱ ،ﻭﻻ ﲤﺠﻴﺪ ﺍﷲ ﺭﺏ ﺍﻟﻜﻞ ﻭﺇﺫﺍ ﻋﺮﻓﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺸﻴﺎﻃﲔ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻭﺻـﻠﺖ ﺇﱃ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻀﻌﻒ ﻓﺤﻴﻨﺌﺬ ﻳﺒﺘﻌﺪﺍﻥ ﻋﻨﻬﺎ ﺷﻴﻄﺎﻥ ﺍﻟﺴﺒﺢ ﺍﻟﺒﺎﻃﻞ ﻭﺷﻴﻄﺎﻥ ﺍﳊﺴﺪ ﻭﻳﺒﺘﺪﺉ ﻣﺮﻛﺐ ﺍﻷﻏﺎﱐ ﺑﺼﻔﺘﻪ ﺍﻷﻭﱃ ﻓﲑﻛـﺐ ﺃﻏﺎﻧﻴـﻪ ﺍﻟﻔﺎﺣﺸﺔ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﱵ ﺗﻮﻗﻆ ﻭﺟﻊ ﺍﻟﺰﻧﺎ ﻭﺗﺸﺘﻌﻞ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺑﻨﺎﺭ ﺑﻮﺟـﻊ ﺍﻟﺰﻧﺎ ﻭﺗﺘﺮﻙ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺑﻴﺪﻳﻪ ﻭﻳﻜﻤﻞ ﻓﻴﻬﺎ ﻛﻞ ﻫﻮﺍﻩ ﺍﻟﺸﺮﻳﺮ ﻭﻟﻜـﻦ ﺃﻧﺖ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻷﺥ ﺍﻟﻌﻤﺎﻝ ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻟﻚ ﺩﻟﻴﻞ ﺣﻜﻴﻢ ﻓﺨﺮ ﻭﲤﺮﻍ ﻗﺪﺍﻣﻪ ﻟﻜﻴﻤﺎ ﻳﻌﻠﻤﻚ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﺍﻟﻘﻮﱘ ﻟﺘﺴﻠﻚ ﻓﻴﻬﺎ ،ﻭﺇﻥ ﱂ ﻳﻜﻦ ﺩﻟﻴﻞ ﻭﱂ }{٦٢
ﺗﻘﱳ ﺇﻓﺮﺍﺯ ﺍﻷﺭﻭﺍﺡ ﺑﻌﺪ ﻓﺎﺟﻌﻞ ﻟﻚ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﻼﻣﺔ ﺍﻟﱵ ﺃﻗﻮﳍﺎ ﻟـﻚ ﰲ ﻗﻠﺒﻚ ﺣﱴ ﻛﻠﻤﺎ ﺗﻘﺪﻡ ﺇﻟﻴﻚ ﻫﺬﺍ ﺍﺮﺏ ﺗﻌﺮﻓﻪ ﻷﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﳌﻮﺿﻊ ﻼ ﻣﻦ ﺻﻌﺐ ﺟﺪﹰﺍ ﻭﺑﺪﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﺄﺧﺬ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﲡﺮﺑﺔ ﰲ ﺫﺍﺗﻪ ﻓﺈﻥ ﻗﻠﻴ ﹰ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻳﺴﺘﻄﻴﻌﻮﻥ ﺇﻓﺮﺍﺯﻫﺎ .ﻷﺎ ﺃﺧﺬﺕ ﺷﻜﻞ ﺍﳋـﺮﺍﻑ ﺍﻟﻮﺩﻋﺎﺀ ﻣﻦ ﺧﺎﺭﺟﻬﺎ ﻭﺃﻣﺎ ﺩﺍﺧﻠﻬﺎ ﻓﻤﻤﺘﻠﺌﺔ ﻣﻦ ﻣـﺮﺁﺓ ﺍﻟـﺬﺋﺎﺏ ﺍﳋﺎﻃﻔﺔ ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻟﺮﺏ ﻗﺪ ﻗﺎﻝ ﺃﻧﻪ ﻣﻦ ﲦﺎﺭﻫﻢ ﺗﻌﺮﻓﻮﻢ ﻓﺎﲰﻊ ﻣـﺎ ﻫﻲ ﲦﺎﺭﻫﻢ. òîãbrÛa@òjmŠ½a@pbíŒÈm ﺇﻥ ﺍﺑﺘﺪﺃﺕ ﺍﻷﻓﻬﺎﻡ ﺗﺘﺤﺮﻙ ﰲ ﻗﻠﺒﻚ ﻓﻬﺬﻩ ﺍﻟﻌﻼﻣﺔ ﺗﻜﻮﻥ ﻟﻚ. ﺍﺟﻌﻞ ﺑﲔ ﺍﻷﻓﻬﺎﻡ ﺍﻟﱵ ﻧﻘﺎﺀ ﺍﻷﻓﻜﺎﺭ ﺃﻭ ﻣﻦ ﻣﻼﻙ ﺍﳊﻔﻆ ﺃﻭ ﻣـﻦ ﻧﻌﻤﺔ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﺍﻟﻘﺪﺱ ﺃﻭ ﻣﻦ ﻣﻮﺍﻇﺒﺔ ﺍﻟﻘﺮﺍﺀﺓ ﺃﻭ ﻣﻦ ﺗﻠﻚ ﺍﻟـﺰﺭﻭﻉ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ ﺗﺸﺮﻕ ﰲ ﻗﻠﺒﻚ ﻟﺘﻠﻚ ﺍﻷﻓﻬﺎﻡ ﺍﻟﱵ ﻣﻦ ﺫﻟـﻚ ﺍﻟـﺸﻴﻄﺎﻥ ﺍﳌﻠﻌﻮﻥ ﻳﺰﺭﻉ ﻓﻴﻚ .ﺍﻋﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﺇﺫﺍ ﺍﺑﺘﺪﺃﺕ ﻛﻞ ﺍﻷﻓﻬﺎﻡ ﺃﻥ ﺗﺘﺤـﺮﻙ ﰲ ﻗﻠﺒﻚ ﻋﻨﺪ ﺍﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻷﻓﻜﺎﺭ ﻓﻴﺤﻴﺪﻭﻥ ﺫﻫﻨﻚ ﻭﳝﻸﻭﻥ ﻧﻔﺴﻚ ﺑﺎﻟﻔﺮﺡ ﻭﻭﺟﻊ ﺍﻟﺪﻣﻮﻉ ﻭﻳﻐﺮﻗﻮﻥ ﻋﻘﻠﻚ ﺑﺎﻻﺗـﻀﺎﻉ ﻭﺍﻟـﺴﻬﻮﻟﺔ ﻭﺍﻟﻴﻘﻈﺔ ﻓﺎﻋﺮﻑ ﺃﺎ ﻣﻦ ﺍﳉﺎﻧﺐ ﺍﻷﳝﻦ .ﻭﻛﻠﻤﺎ ﻓﺎﺽ ﻳﻨﺒﻮﻉ ﻗﻠﺒﻚ ﻣﻨﻬﺎ ﻓﺄﻋﻄﻬﺎ ﻣﻮﺿﻌﹰﺎ ﻟﻠﻮﻫﺠﺔ ﻭﺃﺭﺑﻂ ﲨﻴﻊ ﺃﺑﻮﺍﺏ ﻗﻼﻳﺘﻚ ﻭﺃﺩﺧﻞ ﺇﱃ ﺍﻟﻘﻼﻳﺔ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻴﺔ ﻭﺍﺟﻠﺲ ﰲ ﺍﻟﻈﻼﻡ ﰲ ﻣﻮﺿﻊ ﻻ ﻳﺴﻤﻊ ﻓﻴـﻪ ﺻﻮﺕ ﻋﺼﻔﻮﺭ .ﻭﺇﻥ ﺃﺗﻰ ﻭﻗﺖ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻓﻼ ﺗﻘﻢ ﺑﺎﻟﻜﻠﻴﺔ ﻟﻜﻴﻤﺎ ﻻ }{٦٣
ﺗﻜﻮﻥ ﻣﺜﻞ ﺍﻟﻄﻔﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺒﺪﻝ ﺑﻘﻠﺔ ﻣﻌﺮﻓﺘﻪ ﺭﺑﻮﺓ ﺫﻫﺐ ﲝﺒﺘﲔ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﲔ ﻟﺘﺤﻠﻴﺔ ﻓﻤﻪ ﺳﺎﻋﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻭﻟﻜﻦ ﻛﻦ ﻛﺎﻟﺘﺎﺟﺮ ﺍﳊﻜﻴﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﺇﺫﺍ ﺻﺎﺩﻓﺘﻪ ﺍﳉﻮﻫﺮﺓ ﺍﻟﻜﺜﲑﺓ ﺍﻟﺜﻤﻦ ﻓﺈﻧﻪ ﻻ ﻳﺒﺪﳍﺎ ﺑﺎﻷﺷﻴﺎﺀ ﺍﳊﻘﲑﺓ ﺍﻟﱵ ﰲ ﻛﻞ ﺣﲔ ﻣﻮﺿﻮﻋﺔ ﺃﻣﺎﻣﻪ .ﻭﺗﻜﻮﻥ ﺁﺧﺮﺗﻚ ﻣﺜـﻞ ﺫﻟـﻚ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﺍﻟﺬﻱ ﺧﺮﺝ ﻣﻦ ﻣﺼﺮ ﻓﺈﻧﻪ ﺗﺮﻙ ﺃﻛﻞ ﺍﳌﻦ ﺍﻟﺮﻭﺣﺎﱐ ﻭﻛﺎﻥ ﻳﺸﺘﻬﻲ ﺃﻛﻞ ﺍﳌﺼﺮﻳﲔ ﺍﻟﻘﺬﺭ .ﻭﻟﻜﻦ ﺃﻧﺖ ﺃﻳﻬـﺎ ﺍﻷﺥ ﺍﻟﻌﻤـﺎﻝ ﻓﺎﺩﺧﻞ ﺍﳌﻮﺿﻊ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﺩﺍﺧﻠﻚ ﻭﺍﺷﺨﺺ ﻧﻈﺮ ﺫﻫﻨﻚ ﻟـﺬﻟﻚ ﺍﻟﻨﻮﺭ ﺍﻟﺒﻬﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻣﻦ ﺯﻳﺎﺩﺓ ﺍﻷﻓﻬﺎﻡ ﺍﻟﺬﻱ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻌﻤﺔ ﻳﻀﺊ ﻓﻴـﻚ ﻭﺍﻏﺘﺬﻯ ﻣﻨﻬﺎ ﻣﺎ ﺩﺍﻡ ﺭﺑﻨﺎ ﻳﻌﻄﻴﻚ ﻣﻮﺿﻌﺎﹰ ،ﻓﺈﺫﺍ ﺧﺮﺟﺖ ﻣﻦ ﻫﻨﺎﻙ ﻓﺎﻫﺘﻢ ﺑﻘﻮﺍﻧﲔ ﺍﻟﻘﻼﻳﺔ ﺟﻴﺪﹰﺍ ﻭﻻ ﺗﺘﻮﺍﱏ ﰲ ﺻﻠﻮﺍﺗﻚ ﻷﻥ ﺍﻟﺮﺍﻫـﺐ ﺇﺫﺍ ﺗﻮﺍﱏ ﻓﻴﻬﺎ ﺑﻌﺪ ﺧﺮﻭﺟﻪ ﻳﺴﻠﻢ ﺑﻴﺪ ﺍﻟﺸﻴﺎﻃﲔ ﻣﺜﻞ ﻛﻠﻤﺔ ﺍﻵﺑﺎﺀ. ﻓﻬﺬﺍ ﻫﻮ ﺍﳌﻮﺿﻊ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﺘﻌﺒﺪ ﻟﻠﻨﻮﺍﻣﻴﺲ ﺍﳌﻜﺘﻮﺑﺔ ﻷﻥ ﻋﻤﻠﻪ ﻫﻮ ﻓﻮﻕ ﺍﺣﺘﻔﺎﻅ ﺍﻟﻨﺎﻣﻮﺱ .ﻭﻣﺎ ﺩﺍﻡ ﺍﻟﺮﺍﻫﺐ ﻣﻘﻴﻢ ﻫﻨﺎﻙ ﻓﻠﻴﺲ ﻟﻪ ﺃﻥ ﻳﺘﻌﺒﺪ ﻟﻮﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻮﺍﻣﻴﺲ ﺍﳌﻮﺿﻮﻋﺔ ﻷﻥ ﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﺍﳌﻮﺿﻊ ﺍﻟـﺬﻱ ﻗﺎﻝ ﻋﻨﻪ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺃﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﻋﺒﺪ ﻭﻻ ﺣﺮ ﻭﻻ ﺧﺘﺎﻥ ﻭﻻ ﻏﺮﻟﺔ ﻟﻜﻦ ﺍﻟﻜﻞ ﻭﰲ ﺍﻟﻜﻞ ﺍﳌﺴﻴﺢ .ﻭﺇﻥ ﺍﻟﺬﻫﻦ ﻻ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﻥ ﳛﺘﻤﻞ ﺣﺮﺍﺭﺓ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻓﻬﺎﻡ ﻭﺇﻟﻴﻚ ﺍﻹﻓﺮﺍﺯ ﺍﻟﺬﻱ ﻣﻦ ﺃﻓﻬﺎﻡ ﺍﻟﻴﻤﲔ ﻛﻠﻬﺎ ﻓﻨـﺘﻜﻠﻢ ﺃﻭ ﹰﻻ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﱵ ﻣﻦ ﺍﻟﺰﺭﻉ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻲ ﻷﺎ ﻫـﻲ ﺃﻭﻝ ﺯﺭﻉ ﻳﺰﺭﻉ ﰲ ﺍﻟﻨﻔﺲ .ﻓﺈﻥ ﺍﺑﺘﺪﺃ ﻳﻘﻊ ﰲ ﻗﻠﺐ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻭﺟﻊ ﻭﻧﺪﺍﻣـﺔ ﻭﻳﺬﻛﺮ ﺇﺣﺴﺎﻥ ﺗﺪﺑﲑ ﺍﷲ ﻟﺪﻳﻪ ﰲ ﻛﻞ ﺣﲔ ﻭﻛﻢ ﺃﻛﺮﻡ ﺍﷲ ﺟﻨﺴﻨﺎ }{٦٤
ﺑﺮﲪﺘﻪ ﻭﻳﻬﺘﻢ ﺑﻨﺎ ﰲ ﻛﻞ ﺣﲔ ﰲ ﺃﻭﺍﻧﻪ ﻭﻛﻢ ﺗﻜﻮﻥ ﻇﻼﻣﺘﻨﺎ ﻟﻪ ﻣﻦ ﺃﻧﻨﺎ ﻟﺴﻨﺎ ﻻ ﳓﻔﻆ ﻭﺻﺎﻳﺎﻩ ﻓﻘﻂ ﺑﻞ ﻧﻐﻀﺒﻪ ﺑﺄﻋﻤﺎﻟﻨﺎ ﺍﻟﺸﺮﻳﺮﺓ ،ﻭﳌﺎ ﺃﻏﻀﺒﻨﺎﻩ ﻭﳓﻦ ﻫﻜﺬﺍ ﺻﻨﻊ ﻣﻌﻨﺎ ﻫﺬﻩ ﺍﳋﲑﺍﺕ ﻫﻜﺬﺍ ﻓﻤﻊ ﻫـﺬﻩ ﺍﻷﻓﻬﺎﻡ ﺗﺄﰐ ﺍﻟﺪﻣﻮﻉ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻴﻨﲔ ﺑﻼ ﻛﻴﻞ ﻓﺄﻣﺎ ﻋﻠﺔ ﺍﻟﺰﺭﻉ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻲ ﻓﻬﻲ ﺗﻜﻮﻥ ﻣﻦ ﻗﺮﺍﺀﺓ ﺍﻟﻜﺘﺐ ﺍﳌﻘﺪﺳﺔ .ﻭﰲ ﺣﲔ ﺯﻳـﺎﺭﺓ ﺃﻓﻬـﺎﻡ ﺍﻟﺰﺭﻉ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻲ ﺇﺫﺍ ﺭﻗﺪ ﺍﻟﺮﺍﻫﺐ ﰲ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﻛﺎﻥ ﺃﻭ ﰲ ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ ﻓـﺈﻥ ﺫﻫﻨﻪ ﻻ ﻳﺒﻄﻞ ﻣﻦ ﺩﺭﺱ ﺍﳌﺰﺍﻣﲑ ﻭﺍﳍﺬﻳﺬ ﰲ ﺍﻟﻜﺘﺐ ﺍﳌﻘﺪﺳﺔ ﻭﻫﺬﻩ ﻫﻲ ﻋﻼﻣﺔ ﻫﻴﺠﺎﻥ ﺍﻟﺰﺭﻉ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻲ ﰲ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻭﺫﻟﻚ ﺇﺫﺍ ﺍﺑﺘـﺪﺃﺕ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺗﺼﻞ ﺇﱃ ﻣﻮﺿﻊ ﺍﻟﻨﻘﺎﺀ ﺃﻋﲏ ﺑﺬﻟﻚ ﰲ ﺃﻭﻝ ﺍﻟﺮﺗﺒﺔ ﺍﻟﻨﻔﺴﺎﻧﻴﺔ. ﻭﺃﻣﺎ ﳏﺒﺔ ﺍﻟﻔﻀﺎﺋﻞ ﺍﻟﱵ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺍﷲ ﻓﺈﺎ ﺗﻜﻮﻥ ﰲ ﺯﻳﺎﺩﺓ ﺃﻓﻬـﺎﻡ ﺍﻟﺰﺭﻉ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻲ ﻓﻠﻮ ﻛﺎﻥ ﻣﺴﺘﻄﺎﻋﹰﺎ ﻻ ﻳﺘﺮﻙ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺗﺪﺑﲑﹰﺍ ﻣﺎ ﺇﻻ ﻭﻳﻜﻤﻠﻪ ﰲ ﺫﺍﺗﻪ. ﺃﻣﺎ ﻋﻼﻣﺔ ﲢﺮﻳﻚ ﺍﻷﻓﻬﺎﻡ ﺍﻟﱵ ﺗﻜﻮﻥ ﻣﻦ ﻣـﻼﻙ ﺍﳊﻔـﻆ ﰲ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻓﺈﻥ ﻧﺎﺭﹰﺍ ﺗﻘﻊ ﰲ ﻗﻠﺐ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻭﳛﺘﺮﻕ ﻭﻳﺸﺘﻌﻞ ﺎ ﺍﻟﻠﻴـﻞ ﻭﺍﻟﻨﻬﺎﺭ ﻷﻥ ﻋﻠﺔ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻓﻬﺎﻡ ﺍﻟﱵ ﺗﻜﻮﻥ ﰲ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻣـﻦ ﻣـﻼﻙ ﺍﳊﻔﻆ ﺗﻜﻮﻥ ﻣﻦ ﺗﺎﻭﺭﻳﺎ ﺍﶈﺴﻮﺳﺎﺕ .ﻓﻴﺤﺴﻦ ﻣﻼﻙ ﺍﳊﻔﻆ ﻟﻠﻌﻘﻞ ﺍﻟﺘﻌﺠﺐ ﻋﻠﻰ ﺧﻠﻘﺔ ﺍﷲ ﰲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﱪﻳﺔ .ﻛﻴﻒ ﺧﻠﻘﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﱪﻳـﺔ ﻣﻦ ﻻ ﺷﻲﺀ ﻭﻛﻴﻒ ﺍﺳﺘﻄﺎﻋﺖ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻘﻮﺓ ﺍﻟﻀﺎﺑﻄﺔ ﻟﻠﻜﻞ ﺃﻥ ﺗﺄﰐ ﺬﻩ ﺍﻟﱪﻳﺔ ﻣﻦ ﻻ ﺷﻲﺀ ﺇﱃ ﺍﻟﻜﻴﻨﻮﻧﺔ ﻭﻳﻄﺮﺡ ﻓﻬﻢ ﻭﺍﺣﺪ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﺃﻧﻮﺍﻉ ﺍﳋﻼﺋﻖ ﻣﻨﻪ ﻭﺑﻪ ﰲ ﺫﻫﻦ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻭﳚﻌﻞ ﺍﻟﻌﻘـﻞ ﻳﻌﺠـﺐ }{٦٥
ﻭﻳﺪﻫﺶ ﻣﻦ ﻭﺑﻮﺍﺣﺪﺓ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻄﺒﺎﺋﻊ .ﻭﻛﻢ ﺍﻋﺘﲎ ﺍﷲ ﺍﻟﺼﺎﱀ ﺍﻟﺮﺣﻮﻡ ﺑﺘﺪﺑﲑ ﺍﳋﻠﻴﻘﺔ ﺣﱴ ﺑﺪﺑﻴﺐ ﺣﻘﲑ ﻳﻜﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺭﺽ ﻭﻣﺎ ﺩﺍﻡ ﻣﻼﻙ ﺍﳊﻔﻆ ﻳﺮﻣﻲ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﰲ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﻣﻦ ﺣﺮﺍﺭﺓ ﺃﻓﻬﺎﻡ ﺗﺪﺑﲑ ﺍﷲ ﺍﻟﺬﻱ ﰲ ﺍﻟﻜﻞ ﻳﺴﻜﺮ ﻗﻠﺐ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺑﺎﻟﻔﺮﺡ ﻭﺗﺄﰐ ﺩﻣﻮﻉ ﺑﻼ ﻛﻴﻞ ﻣﻦ ﻋﻴﻨﻴﻪ ﻭﻟﻜﻨﻬﺎ ﻻ ﺗﻜﻮﻥ ﻣﻦ ﻭﺟﻊ ﻭﻛﺂﺑﺔ ﺑﻞ ﻣﻦ ﻓﺮﺡ ﻭﺗﻌﺠﺐ ﻭﺃﻓﻬﺎﻡ ﻭﻣﻊ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻓﻬﺎﻡ ﻳﻜﻮﻥ ﺃﻳﻀﹰﺎ ﻓﻴﺾ ﻛﻼﻡ ﻗﻠﻴـﻞ ﺳـﺮﻱ ﻭﻟﻜﻨﻬﺎ ﻟﻴﺴﺖ ﺃﺳﺮﺍﺭ ﺃﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺎﱂ ﺑﻞ ﺃﺎ ﻣﻦ ﺃﻓﻬـﺎﻡ ﻃﺒـﺎﺋﻊ ﺍﳌﺨﻠﻮﻗﺎﺕ ﺗﺄﰐ ﻛﻠﻬﺎ ﺇﱃ ﺍﻻﺳﺘﻌﻼﻥ .ﻭﺇﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﻻ ﻳﺜﺒـﺖ ﻛﺜﲑﹰﺍ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺃﻥ ﺍﳊﺮﺍﺭﺓ ﺍﻟﱵ ﺗﻜﻮﻥ ﻣﻦ ﳌﺲ ﺍﳌﻼﻙ ﺗﻘﻄﻌﻪ ﺇﺫ ﺃﻧﻪ ﻳﻜﻮﻥ ﻻﺑﺴﹰﺎ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺩﺍﺋﻤﹰﺎ ﰲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺰﻳﺎﺭﺓ .ﻭﺍﻟﻌﻼﻣﺔ ﺍﻟﱵ ﺗﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻓﻬﺎﻡ ﺍﻟﱵ ﻣﻦ ﻣﻼﻙ ﺍﳊﻔﻆ ﻫﻲ ﺩﻣﻮﻉ ﻓﺮﺡ ﻭﺣﺮﺍﺭﺓ ﺃﻓﻬـﺎﻡ ﻻ ﻼ ﻭﻻ ﺎﺭﹰﺍ ﻭﻫﺬﻩ ﻫﻲ ﲢﺮﻳﻚ ﺍﻷﻓﻬﺎﻡ ﺍﻟﱵ ﺗﻜـﻮﻥ ﻣـﻦ ﺗﻨﻘﻄﻊ ﻟﻴ ﹰ ﺍﻟﻨﻌﻤﺔ ﰲ ﺍﳍﺪﻭﺀ ﻭﻋﻨﺪ ﺍﻷﺥ ﺇﺫ ﺗﺒﺪﻱ ﻭﻴﺞ ﰲ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﻭﻟﻴﺲ ﻓﻴﻬﺎ ﺩﻣﻮﻉ ﺑﻞ ﻓﺮﺡ ﺑﻨﻌﻤﺔ ﻭﻋﺠﺐ ﻻ ﻳﻨﻄﻖ ﺑﻪ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺒﻬﺎﺀ ﺍﻟـﺬﻱ ﻳﺸﺮﻕ ﻣﻨﻪ ﻭﻓﻴﺾ ﻛﻼﻡ ﻏﲑ ﻣﻨﻘﻄﻊ ﻭﺃﺳﺮﺍﺭ ﻭﺗﻨﺒﻴﻬﺎﺕ ﺗﻜـﺸﻒ ﻣﻦ ﻓﻴﺾ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﻭﻟﻴﺴﺖ ﻫﻲ ﻣﻦ ﻛﺘﺐ ﻭﻻ ﻣﻦ ﻋﻠﻢ ﺁﺧﺮﻳﻦ ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻳﻨﻈﺮ ﺗﻠﻚ ﺍﻷﻓﻬﺎﻡ ﺍﻟﱵ ﺗﻜﻮﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻌﻤﺔ ﺷﺒﻪ ﻛﻮﻛﺐ ﻭﻳﺘﻨﻌﻢ ﺎ ﺍﻟﺬﻫﻦ ﺃﻳﻀﹰﺎ ﻭﻻ ﺗﺄﰐ ﻛﺘﺮﻛﻴﺐ ﻣﺜﻞ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﱵ ﺗﻜـﻮﻥ ﻣﻦ ﻣﻼﻙ ﺍﳊﻔﻆ ﻟﻜﻦ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺗﻨﻈﺮ ﻫﻴﺠﺎﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻓﻬﺎﻡ ﺍﻟﺜﻼﺛـﺔ ﻓﺘﻨﻈﺮ ﺍﻷﻭﱃ ﺍﻟﱵ ﻣﻦ ﺍﻟﺰﺭﻉ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻲ ﺷﺒﻪ ﺣﺠﺮ ﺍﳌﻬﺎ ﻭﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﱵ }{٦٦
ﻣﻦ ﻣﻼﻙ ﺍﳊﻔﻆ ﺗﻜﻮﻥ ﻧﻮﺭﺍﻧﻴﺔ ﻭﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ ﺗﻜﻮﻥ ﻣـﺸﺘﻤﻠﺔ ﺑﻨـﻮﺭ ﺍﻷﻣﺜﺎﻝ ﻟﻪ ﻫﺬﻩ ﻫﻲ ﺑﺎﺧﺘﺼﺎﺭ ﺍﻟﺜﻼﺙ ﻋﻼﻣﺎﺕ ﺍﻟﱵ ﻟﻸﻓﻬﺎﻡ ﺍﻟـﱵ ﻣﻦ ﺍﳉﺎﻧﺐ ﺍﻹﳝﻦ ﻭﺇﻟﻴﻚ ﺍﻵﻥ ﺍﳊﺮﻛﺔ ﺍﻟﺘﺎﺑﻌﺔ ﳍﺬﺍ ﺍﳍﻴﺠﺎﻥ ﺍﻟـﺬﻱ ﻣﻦ ﺍﳉﺎﻧﺐ ﺍﻷﳝﻦ ﻭﻋﻼﻣﺘﻬﺎ .ﺇﻧﻪ ﻋﻨﺪ ﺯﻳﺎﺭﺓ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻓﻬﺎﻡ ﻳﺘﺒﻌﻬـﺎ ﺣﺮﻛﺔ ﺍﻻﺗﻀﺎﻉ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺬﻱ ﺇﺫﺍ ﺍﺑﺘﺪﺃ ﺃﻥ ﻳﻬﻴﺞ ﰲ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺗﻔﻮﺡ ﻣﻨﻪ ﻭﳜﺮﺝ ﻣﻦ ﻗﻠﺐ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺭﺍﺋﺤﺔ ﻃﻴﺒﺔ ﻭﻻ ﺗﺴﺘﻄﻴﻊ ﺣﻮﺍﺱ ﺍﳉﺴﺪ ﺍﳌﻴﺖ ﻗﺒﻮﳍﺎ ﺣﱴ ﺃﻥ ﺛﻴﺎﺏ ﺫﻟﻚ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻭﺟﺴﺪﻩ ﻛﻠﻪ ﻳﺘﻐﲑ ﻣـﻦ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺮﺍﺋﺤﺔ ﺍﻟﻄﺎﻫﺮﺓ ﻭﻧﺴﻴﻤﻬﺎ ﻭﻣﺎ ﺩﺍﻣﺖ ﺣﺮﻛﺔ ﺍﻻﺗﻀﺎﻉ ﻫـﺬﻩ ﳏﻔﻮﻇﺔ ﰲ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻓﺈﺎ ﺗﺸﺘﻌﻞ ﰲ ﻗﻠﺐ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻣﺜﻞ ﺷﻌﻠﺔ ﻧـﺎﺭ ﻭﻣﺎ ﺩﺍﻣﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻴﺞ ﻣﻦ ﺩﺍﺧﻞ ﻓﺈﻥ ﺃﻓﻬﺎﻣﹰﺎ ﺗﺸﺒﻪ ﻳﻨﺒﻮﻉ ﻣﺎﺀ ﺗﻔﻴﺾ ﻭﲣﺮﺝ ﻣﻦ ﻗﻠﺐ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ .ﻭﻣﺎ ﺩﺍﻡ ﻧﻮﺭ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻓﻬﺎﻡ ﻳﺸﺮﻕ ﰲ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﻣﻦ ﺩﺍﺧﻞ ﻓﺈﻥ ﺩﻣﻮﻉ ﺍﻟﻔﺮﺡ ﺗﺄﰐ ﺇﱃ ﺍﻟﻌﻴـﻨﲔ ﻛـﺸﺒﻪ ﺃﻭﺩﻳﺔ ﻣﺎﺀ .ﻭﻛﻠﻤﺎ ﺳﺎﻟﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪﻣﻮﻉ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻴﻨﲔ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻘﻠـﺐ ﳝﺘﻠﺊ ﻣﻦ ﺩﺍﺧﻠﻪ ﺑﺒﻬﺠﺔ ﻭﻓﺮﺡ ﻭﺭﺟﺎﺀ ﺗﻠﻚ ﺍﳊﻴﺎﺓ ﺍﻟﻌﺘﻴﺪﺓ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﱵ ﻻ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﻟﺴﺎﻥ ﺃﻥ ﻳﺘﺮﲨﻬﺎ ﻭﻻ ﻳﻘﻮﻯ ﻋﻠﻰ ﻗﻮﻝ ﺃﻓﻬﺎﻡ ﺃﺳﺮﺍﺭﻫﺎ. ﻭﻳﺼﻒ ﺁﺑﺎﺅﻧﺎ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪﻣﻮﻉ ﺃﺎ ﺇﺫﺍ ﻭﺻﻞ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻓﺈﻧـﻪ ﻻ ﳜﺎﻑ ﻣﻦ ﻗﺘﺎﻝ ﺍﻟﻔﻠﺴﻄﻨﻴﲔ ﺍﳌﻌﻘﻮﻝ ﻭﻣﺎ ﺩﺍﻣﺖ ﻫـﺬﻩ ﺍﻷﻓﻬـﺎﻡ ﻭﺣﺮﻛﺔ ﺍﻻﺗﻀﺎﻉ ﻫﺬﺍ ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪﻣﻮﻉ ﻣﻮﺟﻮﺩﺓ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﺮﺍﻫﺐ ﻓﺈﻧـﻪ ﻻ ﻳﻮﺟﺪ ﺃﻣﺎﻡ ﻋﻴﻨﻴﻪ ﺧﺎﻃﺊ ﰲ ﺍﻟﻌﺎﱂ ﺑﻞ ﳛـﺴﺐ ﻛـﻞ ﺍﻟﻨـﺎﺱ ﺻﺪﻳﻘﲔ .ﻃﻮﰉ ﻟﺬﻟﻚ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﺳﺘﺤﻖ ﳍﺬﻩ ﺍﻟﺰﻳﺎﺭﺓ ﻭﺫﺍﻕ }{٦٧
ﺫﻫﻨﻪ ﻣﻦ ﻧﻌﻴﻢ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺳﺮﺍﺭ ﻓﺈﻧﻪ ﻣﻦ ﻗﻮﺓ ﻫﻴﺠﺎﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺰﻳﺎﺭﺓ ﻳﻘﻊ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺭﺽ ﻭﳝﻜﺚ ﻳﻮﻣﹰﺎ ﺃﻭ ﺍﺛﻨﲔ ﻻ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﻥ ﻳﻘـﻮﻡ ﻷﻥ ﺍﳉﺴﺪ ﻻ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺍﺣﺘﻤﺎﻝ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻔﺮﺣﺔ ﻭﻻ ﻳﺄﺧﺬ ﻗﻮﺗـﹰﺎ ﻭﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﻟﻪ ﻧﻮﻣﹰﺎ ﻣﺜﻞ ﺍﻟﻌﺎﺩﺓ ﻷﻥ ﺍﳉﺴﺪ ﰲ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﻳﻘﺘﺎﺕ ﻣـﻊ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺭﻭﺣﺎﻧﻴﹰﺎ ﻣﻦ ﺣﻼﻭﺓ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻓﻬﺎﻡ ﻭﻣﺎ ﺩﺍﻡ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻗﺎﺋﻤﹰﺎ ﰲ ﻫﺬﺍ ﺍﳌﻮﺿﻊ ﻓﺈﻧﻪ ﻳﺸﺮﻕ ﻋﻠﻴﻪ ﻧﻮﺭ ﰲ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﻭﰲ ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ ﻭﻻ ﳛﺘـﺎﺝ ﺑﻌﺪ ﺇﱃ ﻧﻮﺭ ﺍﻟﺸﻤﺲ ﰲ ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ ﻭﻻ ﺇﱃ ﺍﻟﻘﻤﺮ ﺃﻳﻀﹰﺎ ﰲ ﺍﻟﻠﻴـﻞ ﻷﻥ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﻭﺍﻟﻨﻬﺎﺭ ﻋﻨﺪﻩ ﺳﻴﺎﻥ. ﻭﺍﻟﺬﻱ ﺍﺳﺘﺤﻖ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﻮﻫﺒﺔ ﳛﺘﺎﺝ ﺇﱃ ﺍﳍﺪﻭﺀ ﻭﻣﺎ ﺩﺍﻡ ﺍﻟﺮﺍﻫﺐ ﰲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺰﻳﺎﺭﺓ ﻓﺈﻧﻪ ﻻ ﳛﺘﺎﺝ ﺇﱃ ﻛﻤﺎﻝ ﺍﻟﺴﺎﻋﺎﺕ ﻭﻻ ﺇﱃ ﻋﻤـﻞ ﺍﻟﻘﺮﺍﺀﺓ ﻷﻥ ﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﺗﻌﺐ ﺍﻟﺘﺎﺟﺮ ﺣﱴ ﺗﻘﻊ ﺑﻴﺪﻳﻪ ﺍﳉﻮﻫﺮﺓ ﺍﻟﻜﺜﲑﺓ ﺍﻟﺜﻤﻦ. ﺃﻧﻈﺮ ﻳﺎ ﺃﺧﻲ ﺇﻥ ﺍﷲ ﻻ ﻳﻄﻠﺐ ﻣﻨﻚ ﰲ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻳـﺎﻡ ﺳـﻮﻯ ﺣﻔﻆ ﺍﳍﺪﻭﺀ ﻭﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﻟﻚ ﺩﺧﻮﻝ ﻭﺧﺮﻭﺝ ﻋﻨﺪ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﻳـﺪﺧﻞ ﻋﻨﺪﻙ .ﺃﺫﻛﺮ ﻳﺎ ﺣﺒﻴﱯ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻄﻮﺑﺎﱐ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ ﺃﻧﺒﺎ ﺍﺧﻼﺱ ﺇﻧـﻪ ﱂ ﳜﺮﺝ ﺇﱃ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﺍﳋﺎﺭﺟﻲ ﺣﱴ ﻋﻨﺪ ﺃﺧﺬ ﻫﺪﻳﺔ ﺃﺭﺳﻠﻬﺎ ﺇﻟﻴﻪ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﻣﻦ ﺁﺑﺎﺋﻨﺎ ﻣﻦ ﺑﲏ ﻃﻐﻤﺘﻪ ﻭﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﻋﻈﻢ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﻮﻫﺒﺔ ﺍﻟـﱵ ﻛﺎﻥ ﻗﺎﺋﻤﹰﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﻭﻗﺎﻝ ﻟﺬﻟﻚ ﺍﻟﺬﻱ ﻗﺮﻉ ﺑﺎﺑﻪ ﻟﻮ ﺃﻥ ﻫﺬﻩ ﲨﻴﻌﻬـﺎ ﺗﻔﺎﺡ ﻣﻦ ﺫﻫﺐ ﻓﻬﻲ ﳏﺴﻮﺑﺔ ﻋﻨﺪﻱ ﻛﻤﺜﻞ ﺍﻟﺰﺑﻞ ﺇﺫﺍ ﻗﺎﺭﻧﺖ ـﺎ }{٦٨
ﺍﳌﻮﻫﺒﺔ ﺍﻟﱵ ﺃﻋﻄﺎﻧﻴﻬﺎ ﺍﷲ ﰲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺴﺎﻋﺔ .ﻫﻜﺬﺍ ﺃﻳﻀﹰﺎ ﺍﻟﻄﻮﺑـﺎﱐ ﺃﺭﺳﺎﻧﻴﻮﺱ ﻣﻊ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺬﻱ ﺟﺎﺀ ﻟﻴﻨﻈﺮﻩ ﻓﺈﻧﻪ ﱂ ﻳﻔﺘﺢ ﻓﺎﻩ ﻭﻻ ﺗﻜﻠﻢ ﻣﻊ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻄﻮﺑﺎﱐ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺗﻰ ﻟﻨﻈﺮﻩ ﻭﺫﻟﻚ ﻷﻥ ﺫﻫﻨـﻪ ﺧﻄـﻒ ﺑﻌﺠﺐ ﳍﺬﻩ ﺍﻷﻓﻬﺎﻡ ﻭﺫﻟﻚ ﺍﻟﻨﻮﺭ ﺍﻟﻄﺎﻫﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﻗﺪ ﺃﺷـﺮﻕ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﱂ ﻳﻜﻦ ﺫﻟﻚ ﻮﺍﻩ ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻟﻌﺠﺐ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﺩﺍﺧﻠﻪ ﻛـﺎﻥ ﻳﻘﺒﺾ ﻟﺴﺎﻧﻪ ﻭﱂ ﻳﻜﻦ ﳚﻌﻠﻪ ﻳﺘﻜﻠﻢ. ﺇﻥ ﻗﺎﻝ ﻟﻚ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﺇﻧﻪ ﺑﺪﻭﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺰﻳﺎﺭﺓ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺍﳉﻠﻮﺱ ﰲ ﻫﺪﻭﺀ ﺍﻟﻘﻼﻳﺔ ﻛﻤﺎ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻓﻬﻮ ﻳﻜﺬﺏ ﻭﻻ ﺗﺼﺪﻗﻪ .ﻷﻥ ﺍﻟﺮﺍﻫـﺐ ﻳﺜﺒﺖ ﰲ ﺍﻟﻘﻼﻳﺔ ﺑﺴﺒﺒﲔ ﺃﺣﺪﳘﺎ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺳﺒﺢ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺇﺫ ﺃﻧﻪ ﻳﺜﺒﺖ ﻭﳚﻠﺲ ﺇﺫﺍ ﳎﺪﻩ ﻛﺜﲑﻭﻥ ﻭﻫﺬﺍ ﺗﻜﻮﻥ ﺁﺧﺮﺗﻪ ﺃﺣﺪ ﻫﺬﻳﻦ ﺍﻟﺸﺮﻳﻦ ﺇﻣﺎ ﺃﻥ ﻳﻔﺴﺪ ﻋﻘﻠﻪ ﺑﺄﻓﻜﺎﺭ ﺳﺒﺢ ﺍﻟﺒﺎﻃﻞ ﰲ ﺍﳋﻴﺎﻻﺕ ﻭﺗﻄﺮﺡ ﻓﻴـﻪ ﺍﻟﻘﻴﻮﺩ ﻣﺜﻠﻤﺎ ﺃﺻﺎﺏ ﺑﻌﺾ ﺍﳌﺘﻮﺣﺪﻳﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﱂ ﻳﻜﻮﻧﻮﺍ ﳚﻠﺴﻮﻥ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺍﷲ ﺑﻞ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﳎﺪ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﻷﺟﻞ ﺫﻟﻚ ﺗﺮﻛﻮﺍ ﻣﻦ ﺣﺮﺍﺳﺔ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻭﻭﻗﻌﻮﺍ ﺑﻴﺪ ﺍﻟﺸﻴﺎﻃﲔ ﻭﺻﺎﺭﻭﺍ ﺁﻳﺔ ﻭﻋﱪﺓ ﳉﻤﻴﻊ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺃﻭ ﺃﻥ ﻳﻘﻊ ﺑﻴﺪ ﺷﻴﻄﺎﻥ ﺍﻟﺰﻧﺎ ﻛﻤﺎ ﻛﺘﺐ ﺍﻟﻄﻮﺑﺎﱐ ﺑﻼﺩﻳﻮﺱ ﰲ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﻔﺮﺩﻭﺱ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻄﻮﺑﺎﱐ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺮﻙ ﺟﻠﻮﺱ ﻫﺪﻭﺀ ﺍﻟﻘﻼﻳﺔ ﻭﻣﻀﻰ ﺇﱃ ﺑﻴﺖ ﺍﻟﺰﻭﺍﱐ ﻟﻜﻲ ﻳﻜﻤﻞ ﺷﻬﻮﺗﻪ ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻟﻘﺪﻳﺲ ﻣـﺎﺭ ﺃﻭﻏﺮﻳﺲ ﻳﻘﺒﻞ ﻳﺪﻳﻪ ﻭﺭﺟﻠﻴﻪ ﻗﺎﺻﺪﹰﺍ ﺭﺩﻩ ﻣﻦ ﺿﻼﻟﺔ ﻗﻠﺔ ﺍﳌﻌﺮﻓﺔ ﺇﱃ ﺍﻟﺘﺪﺑﲑ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﺛﺎﺑﺘﹰﺎ ﻓﻴﻪ .ﻭﻣﺜﻠﻤﺎ ﺃﺻﺎﺏ ﺍﻟﻄﻮﺑـﺎﱐ ﻳﻌﻘـﻮﺏ ﺍﳌﻨﺘﻘﻞ ﺃﻧﻪ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﺍﳉﻠﻮﺱ ﻭﺍﳍﺪﻭﺀ ﻭﺍﻟﺘﻌﺐ ﻭﺍﳌﻮﺍﻫﺐ ﺍﻟﱵ ﻗﺒﻞ }{٦٩
ﻣﻦ ﺍﷲ ﻷﻱ ﻋﻤﻖ ﺍﻟﺸﺮﻭﺭ ﻫﺒﻂ ﻷﻧﻪ ﱂ ﻳﻘﻊ ﻣﻦ ﺭﺗﺒﺘﻪ ﻓﻘﻂ ﺑﻞ ﺇﻧﻪ ﻼ ﻭﻫﺬﻩ ﻋﺮﺿﺖ ﻟﻪ ﻷﻧﻪ ﺃﻋﻄﻰ ﻣﻮﺿﻌﹰﺎ ﻷﻓﻜـﺎﺭ ﺍﻟـﺴﺒﺢ ﻗﺘﻞ ﻗﺘﻴ ﹰ ﺍﻟﺒﺎﻃﻞ ﰲ ﳘﺘﻪ ﻭﻫﻜﺬﺍ ﺃﻳﻀﹰﺎ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻜﺎﺗﺐ ﰲ ﺳﲑﺗﻪ ﺃﻧﻪ ﻣﻦ ﺃﺟـﻞ ﺃﻓﻜﺎﺭ ﺍﻟﻜﱪﻳﺎﺀ ﻋﺮﺿﺖ ﻟﻪ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻮﻗﻌﺔ ﻷﻥ ﺍﻟﻜﱪﻳﺎﺀ ﻳﺘﻮﻟـﺪ ﻣـﻦ ﺍﻟﺴﺒﺢ ﺍﻟﺒﺎﻃﻞ .ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻴﺲ ﺑﻌﺪ ﻭﻗﻌﺘﻪ ﺫﻛﺮ ﺿﻌﻔﻪ ﻭﺃﻧﻌﺎﻡ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻘﻂ ﺑﻞ ﻭﺃﻟﻘﻰ ﺃﻳﻀﹰﺎ ﻛﻞ ﺃﻓﻜﺎﺭ ﺍﻟﺴﺒﺢ ﺍﻟﺒﺎﻃـﻞ ﻭﺍﺳـﺘﺤﻖ ﺍﳌﻮﻫﺒﺔ ﺍﻟﱵ ﻛﺎﻧﺖ ﻟﻪ ﻭﺃﻋﻠﻰ ﻣﻨﻬﺎ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﻧﺸﺎﻃﻪ ﻭﺗﻮﺑﺘﻪ ﺍﻟﱵ ﱂ ﻳﻜﻦ ﻓﻴﻬﺎ ﺷﻲﺀ ﻣﻦ ﺍﻟﻐﺶ .ﻷﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﳚﻠﺲ ﰲ ﻫﺪﻭﺀ ﺍﻟﻘﻼﻳﺔ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺍﻟﺴﺒﺢ ﻭﲤﺠﻴﺪ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺗﻜﻮﻥ ﺁﺧﺮﺗﻪ ﳍﺬﺍ ﺍﻟﺸﺮ ﻭﺃﻣـﺎ ﺍﻟـﺬﻱ ﻳﺜﺒﺖ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺍﷲ ﻓﺈﻧﻪ ﻳﺴﺘﺤﻖ ﻟﺘﻠﻚ ﺍﻟﺘﻄﻮﻳﺒﺎﺕ ﻭﺍﻟﻌﻄﺎﻳﺎ ﺍﻟـﱵ ﺫﻛﺮﺎ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﻭﻟﻴﺴﺖ ﺗﻠﻚ ﻓﻘﻂ ﺑﻞ ﻭﺍﻷﺧﺮ ﺍﻟﱵ ﻫـﻲ ﺃﻋﻈـﻢ ﻣﻨﻬﺎ. ¨a@ë†Ç@ÝàÇë@òàÈäÛa@ÝàÇ@´i@ŒîîànÛa ﺇﻧﻨﺎ ﻛﻨﺎ ﻗﺪ ﺑﻴﻨﺎ ﺇﻓﺮﺍﺯﻱ ﺍﻷﻓﻬﺎﻡ ﺍﻟﱵ ﺗﻜﻮﻥ ﰲ ﺍﻟـﺬﻫﻦ ﻣـﻦ ﺍﻟﻨﻌﻤﺔ ﺃﻭ ﻣﻦ ﺍﻟﺰﺭﻉ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻲ ﺃﻭ ﻣﻦ ﻣﻼﻙ ﺍﳊﻔﻆ ﻭﺧﺮﺝ ﻛﻼﻣﻨﺎ ﻋﻦ ﺍﻟﻘﺼﺪ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﻨﺎ ﻗﺪ ﻭﺿﻌﻨﺎﻩ ﻷﻥ ﺍﳋﱪ ﻛﺎﻥ ﳏﺘﺎﺟـﹰﺎ ﺇﻟﻴـﻪ ﻓﻠﻨﺮﺟﻊ ﺍﻵﻥ ﺇﱃ ﺧﱪﻧﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﻋﻠﻰ ﺯﻳﺎﺭﺍﺕ ﺍﻷﻓﻬﺎﻡ ﺍﻟﱵ ﺗﻜﻮﻥ ﻣﻊ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﳚﻠﺴﻮﻥ ﰲ ﻗﻼﻟﻴﻬﻢ ﺑﺎﳍﺪﻭﺀ ﻣﻦ ﺍﳉﺎﻧﺐ ﺍﻷﳝﻦ .ﻫـﺬﻩ ﺍﻟﱵ ﻛﻨﺖ ﻗﺪ ﺫﻛﺮﺎ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﻣﻊ ﺃﺷﻴﺎﺀ ﺃﺧﺮﻯ ﻛﺜﲑﺓ ﺍﻟﱵ ﻻ ﺃﺭﻳﺪ }{٧٠
ﺫﻛﺮﻫﺎ ﰲ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻟﻜﻲ ﻻ ﺃﺟﻌﻞ ﺬﺍ ﻋﻠﺔ ﻟﻶﲦﲔ .ﻷﻥ ﻫﻨـﺎﻙ ﺁﺧﺮ ﻳﺼﻨﻊ ﻣﻊ ﺍﻟﻌ ﻤﺎﻟﲔ ﰲ ﺍﳍﺪﻭﺀ ﻭﻗﺪ ﺫﻛﺮﻫﺎ ﺍﻵﺑﺎﺀ ﻟﻜـﻦ ﻳـﺎ ﺣﺒﻴﺐ ﻧﻔﺴﻲ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﺗﻘﺎﻝ ﰲ ﻛﻞ ﻣﻮﺿـﻊ ﻟـﺬﻟﻚ ﺃﺩﺭﺟﻬـﺎ ﻛﻮﺩﻱ ﻟﻚ ﻭﻛﺴﺆﺍﻟﻚ ﺍﻟﺮﻭﺣﺎﱐ ﺇﱃ ﺿﻌﻔﻨﺎ. ﺍﲰﻊ ﺍﻵﻥ ﺃﻳﻀﹰﺎ ﻳﺎ ﺃﺧﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻷﻓﻬﺎﻡ ﺍﻟﱵ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﺍﳌﻠﻌﻮﻥ ﻭﻛﻴﻒ ﻳﻜﻮﻥ ﻫﻴﺠﺎﺎ ﻓﺈﻧﻪ ﺇﺫﺍ ﻧﻈﺮ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺪﻭ ﺍﻟﺸﺮﻳﺮ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻻ ﺗﺘﻌﺒﺪ ﻟﻮﺟﻊ ﺍﻟﺰﻧﺎ ﺍﻟﻘﺬﺭ ﻛﻤﺎ ﺫﻛﺮﺕ ﰲ ﺍﻟﺒﺪﺀ ﺣﻴﻨﺌـﺬ ﻳﺒﺪﺃ ﺃﻥ ﻳﺘﻘﺪﻡ ﺇﱃ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻭﻳﻠﻘﻰ ﻓﻴﻬﺎ ﺃﻧﻮﺍﻋﹰﺎ ﻛﺜﲑﺓ ﻭﻓﻴﻀﹰﺎ ﻣﺴﺘﺠﺪﹰﺍ ﺍﻟﺬﻱ ﻣﻨﻪ ﳛﲑ ﺍﻟﺴﺎﻣﻌﲔ ﺇﺫ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻦ ﺃﻓﻬﺎﻣﻪ ﺑﻌﺾ ﺃﺷﻴﺎﺀ ﺣﻘﻴﻘﻴﺔ ﻭﺍﻟﺒﻌﺾ ﺍﻵﺧﺮ ﻏﲑ ﺣﻘﻴﻘﻴﺔ ﻷﻧﻪ ﻻ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﻥ ﻳﻌﻄﻰ ﺳﻢ ﺍﳌﻮﺕ ﺑﺪﻭﻥ ﺷﻬﺪ ﺍﻟﻌﺴﻞ ﻭﺇﻟﻴﻚ ﻋﻼﻣﺔ ﺗﻌﺮﻑ ﺎ ﺍﻷﻓﻬﺎﻡ ﺍﻟﱵ ﻳﺰﺭﻋﻬـﺎ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ. ﺇﺫﺍ ﻭﻗﻌﺖ ﻫﺬﻩ ﰲ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﻭﻳﻘﺒﻠﻬﺎ ﻓﺈﻧﻪ ﳝﺘﻠﺊ ﺃﻓﻜﺎﺭﹰﺍ ﻛﺜﲑﺓ ﻷﻥ ﺍﻟﻄﻴﺎﺷﺔ ﺗﺘﺴﻠﻂ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻛﻠﻤﺎ ﻛﺜﺮﺕ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻓﻬﺎﻡ ﻳﺘﺨﻴﻞ ﺍﻟﻌﻘـﻞ ﻭﻳﺘﺴﺠﺲ ﻭﺗﺘﺒﻠﺒﻞ ﲨﻴﻊ ﺍﻟﺮﺗﺐ ﻭﺍﻟﻨﻮﺍﻣﻴﺲ .ﻭﺇﺫﺍ ﺗﺒﻠﺒﻠﺖ ﺭﺗـﺐ ﻭﻧﻮﺍﻣﻴﺲ ﺍﻟﻘﻼﻳﺔ ﺍﺑﺘﺪﺃ ﺍﳓﻼﻝ ﺍﳍﺪﻭﺀ ﻭﺍﻻﺣﺘﻔﺎﻅ ﻭﺣﻴﻨﺌﺬ ﳝﺘﻠـﺊ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﻋﻜﺮﹰﺍ ﻭﺗﻌﺒﹰﺎ ﻭﻳﻨﺤﻞ ﺍﻻﺭﺗﺒﺎﻁ ﺍﻟﺬﻱ ﺑﲔ ﺍﳉﺴﺪ ﻭﺍﻟـﻨﻔﺲ ﻭﳛﺪﺙ ﻓﻴﻬﻤﺎ ﺭﻏﺒﺘﺎﻥ ﻷﻥ ﺍﳉﺴﺪ ﻳﺸﺘﻬﻲ ﻣﺎ ﻳﻀﺮ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻭﺍﻟﻨﻔﺲ ﺗﺸﺘﻬﻲ ﻣﺎ ﻳﻀﺮ ﺍﳉﺴﺪ ﻭﺇﺫﺍ ﲢﺎﺭﺑﺎ ﺫﻫﺐ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻔﺮﺡ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ }{٧١
ﻣﻦ ﺃﻋﻤﺎﻝ ﺍﻟﻔﻀﻴﻠﺔ ﻣﻦ ﺍﳉﺴﺪ ﻭﺍﻟﻨﻔﺲ ﻭﺑﻄﻞ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﰲ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﻣﻦ ﻧﻘﺎﺀ ﺍﻷﻓﻜﺎﺭ .ﻭﺑﺪﻝ ﺍﳌﻌﺮﻓﺔ ﺍﻟﻮﺣﺪﺍﻧﻴﺔ ﺍﻟﱵ ﻫﻲ ﻳﻨﺒﻮﻉ ﺍﻟﻨﻮﺭ ﻭﺍﳊﻴﺎﺓ ﺻﺎﺭ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﻳﻨﺒﻮﻉ ﻣﻌﺎﺭﻑ ﻛﺜﲑﺓ ﻫﺬﻩ ﺍﻟـﱵ ﻫﻲ ﻇﻠﻤﺔ ﺍﻟﻀﻼﻟﺔ ﻭﺗﺒﺪﻟﺖ ﺍﻷﻓﻜﺎﺭ ﺍﻟﺴﺎﺫﺟﺔ ﺍﻟـﱵ ﻟﻠﻮﺣﺪﺍﻧﻴـﺔ ﺑﺄﺧﺮﻯ ﻣﺎﻛﺮﺓ ﻛﺜﲑﺓ ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﻼﻣﺔ ﺍﻟﱵ ﻭﺿﻌﻨﺎﻫﺎ ﻫﺎ ﻫﻲ ﻟﻠـﺬﻱ ﻟﻴﺲ ﻟﻪ ﺇﱃ ﺍﻵﻥ ﻧﻈﺮ ﺫﺍﺗﻪ ﰲ ﺍﻟﺼﻼﺓ. ﺇﺫﺍ ﻭﻗﻔﺖ ﻟﻠﺼﻼﺓ ﻳﺎ ﻧﺎﻇﺮ ﺍﳊﻖ ﻓﻠﺘﻜﻦ ﻟﻚ ﻫـﺬﻩ ﺍﻟﻌﻼﻣـﺔ ﻛﺪﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﺑﺬﺍﺭ ﺯﺭﻉ ﺃﻓﻬﺎﻡ ﻫﺬﺍ ﺍﺮﺏ ﻷﻧﻪ ﺇﺫﺍ ﺃﻟﻘﻰ ﺃﻓﻬﺎﻣﻪ ﰲ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺗﺘﻐﲑ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺎﻭﺭﻳﺎ ﺍﻟﺜﺎﺑﺘﺔ ﻓﻴﻬﺎ ﻭﻣﻦ ﺍﻟـﺴﺬﺍﺟﺔ ﺍﻟﺮﻭﺣﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﱵ ﺍﻗﺘﻨﺘﻬﺎ ﰲ ﻭﻗﺖ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻣﻊ ﺍﻟﻨﻈﺮﺓ ﺍﻟﺮﻭﺣﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟـﱵ ﺗﻀﺊ ﻓﻴﻬﺎ ﻭﲡﻤﻊ ﺫﺍﺎ ﰲ ﳐﺎﺩﻉ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻴﺔ ﺣـﱴ ﳜﻔـﻲ ﺍﻟﺬﻫﻦ ﺣﺴﻨﻪ ﰲ ﻭﻗﺖ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﻣﺎ ﻳﻈﻬﺮ ﻟﻚ ﺫﺍﺗـﻪ ﻷﻥ ﺗﻠـﻚ ﺍﻷﻓﻬﺎﻡ ﺍﻟﱵ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻌﻤﺔ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻧﺖ ﰲ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﲡﻌﻠﻪ ﺳﺎﺫﺟﹰﺎ ﺭﻭﺣﺎﻧﻴﹰﺎ ﻭﻏﲑ ﻣﺪﺭﻙ .ﺃﻣﺎ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﱵ ﺗﻜﻮﻥ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﺍﳌﻠﻌﻮﻥ ﻓﺈـﺎ ﺗـﺄﰐ ﺑﺎﻟﻘﻠﺐ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻄﻒ ﺇﱃ ﺍﻟﻜﺜﺎﻓﺔ ﻭﺑﺪﻝ ﺍﻟﻨﻮﺭ ﺍﻟﺬﻱ ﳝﻸ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﻣﻦ ﺃﻓﻬﺎﻡ ﺍﻟﻨﻌﻤﺔ ﳝﺘﻠﺊ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﻇﻼﻣﹰﺎ ﻛﺜﲑﹰﺍ .ﺃﻣﺎ ﺍﻟﻌﻼﻣﺔ ﺍﳊﻘﻴﻘﻴﺔ ﺍﻟـﱵ ﺗﻜﻮﻥ ﻟﻚ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻨﺎﻇﺮ ﺑﲔ ﺍﳊﻖ ﻭﺍﻟﻀﻼﻟﺔ ﻓﻬﻲ ﺇﻓـﺮﺍﺯ ﺍﳊﺎﺳـﻴﺔ ﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ ﺃﻋﲏ ﺍﻟﺸﻢ .ﻷﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﳊﺎﺳﻴﺔ ﺗﻜﻮﻥ ﳍﺎ ﰲ ﻭﻗﺖ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﺘﺎﻝ ﻗﻮﺓ ﻷﻥ ﺗﻔﺮﺯ ﺑﲔ ﺍﳊﻖ ﻭﺍﻟﻀﻼﻟﺔ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺃﻱ ﻭﻗﺖ ﺁﺧﺮ .ﻷﻧـﻪ ﺣﻴﻨﻤﺎ ﺗﺒﺘﺪﺉ ﺍﻷﻓﻬﺎﻡ ﺍﻟﱵ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻌﻤﺔ ﻓﺈﺎ ﻴﺞ ﰲ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﺗﻠـﻚ }{٧٢
ﺍﻟﺮﺍﺋﺤﺔ ﺍﻟﻠﺬﻳﺬﺓ ﺍﻟﱵ ﺗﻔﻮﺡ ﻭﲣﺮﺝ ﻣﻦ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﻛﺸﺒﻪ ﻳﻨﺒﻮﻉ ﻣﺎﺀ ﻭﺗﻐﺮﻕ ﺑﻠﺬﺎ ﺣﺮﻛﺎﺕ ﺍﳉﺴﺪ ﻭﺍﻟﻨﻔﺲ ﻛﻤﺜﻞ ﺍﻟﻨﻮﻡ .ﻷﻥ ﻛﻼ ﻣﻦ ﺍﳉﺴﺪ ﻭﺍﻟﻨﻔﺲ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﺸﺎﺭﻛﹰﺎ ﻟﻶﺧﺮ ﰲ ﻟﺬﺓ ﻫـﺬﺍ ﺍﻟﺘـﻨﻌﻢ. ﻭﺃﻣﺎ ﺍﻷﻓﻬﺎﻡ ﺍﻟﱵ ﻳﺰﺭﻋﻬﺎ ﺫﻟﻚ ﺍﳌﻠﻌﻮﻥ ﻓﺈﺎ ﲣﺮﺝ ﻣـﻦ ﺍﻟﻘﻠـﺐ ﺭﺍﺋﺤﺔ ﻗﺬﺭﺓ ﻣﻨﺘﻨﺔ ﻓﺘﺘﻌﻜﺮ ﻣﻦ ﻧﺘﻮﻧﺘﻬﺎ ﲨﻴﻊ ﺃﻣﺰﺟﺔ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻭﺍﳉﺴﺪ. ﻭﺃﻧﺖ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻌﻤﺎﻝ ﻻ ﺗﺘﺮﻙ ﻓﻜﺮﻙ ﻳﺪﺭﺱ ﺷﻴﺌﹰﺎ ﻣـﻦ ﺍﻟﻔﻬـﻢ ﻣﺎﺩﺍﻡ ﳛﺎﺭﺑﻚ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﺘﺎﻝ ﺑﻞ ﺃﻗﻢ ﻋﻘﻠﻚ ﻣﺜﻞ ﺍﳊﺠﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﺑـﻼ ﺣﺲ ﻭﻣﺜﻞ ﺍﻷﺻﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﺘﻜﻠﻢ ﻭﻳﻜﻮﻥ ﻟﻚ ﻣﻮﺍﻇﺒﺔ ﺍﻟﻘـﺮﺍﺀﺓ ﻭﻋﻤﻞ ﺍﳌﻴﻄﺎﻧﻴﺎﺕ ﻭﺍﻟﺘﻤﺮﻍ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﺼﻠﻴﺐ ﻭﻭﺟﻊ ﺍﻟﺪﻣﻮﻉ ﻭﻛﺂﺑـﺔ ﻭﻧﺪﺍﻣﺔ ﻧﻔﺲ ﻭﺑﺬﻟﻚ ﻳﻌﱪ ﻋﻨﻚ ﺑﻘﻮﺓ ﻭﻣﻌﻮﻧﺔ ﺭﺑﻨﺎ ﻭﻳﻌﻄﻲ ﺍﻟﻌﻘـﻞ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻐﻠﺒﺔ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﺇﻓﺮﺍﺯ ﺍﻷﺭﻭﺍﺡ ﻷﻧـﻪ ﺇﳕـﺎ ﻳﻘﺎﺗـﻞ ﺍﻟﻔﻬﻤﺎﺀ ﺑﻨﻮﻉ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻓﻬﺎﻡ ﻭﺃﻣﺎ ﻣﻊ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﱂ ﻳﻘﺘﻨﻮﺍ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﻓﻴﻘﺎﺗﻠﻬﻢ ﻼ ﻭﺍﻟﺬﻱ ﻳﺮﻳـﺪ ﺃﻥ ﻳـﺘﻌﻠﻢ ﺑﺬﻟﻚ ﺍﳌﻐﲏ ﺍﻟﺴﻤﺞ ﺍﻟﺬﻱ ﺫﻛﺮﻧﺎﻩ ﻗﺒ ﹰ ﺻﻨﻌﺔ ﲨﻴﻊ ﺍﳊﺮﻭﺏ ﺍﻟﱵ ﺗﻘﺎﺗﻞ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﳚﻠﺴﻮﻥ ﰲ ﻫﺪﻭﺀ ﺍﻟﻘﻼﻳـﺔ ﻓﻠﻴﺘﺤﻔﻆ ﺑﺄﻓﻜﺎﺭﻩ ﺑﺎﳊﺬﺭ ﻭﻻ ﻳﻌﻤﻞ ﺷﻴﺌﹰﺎ ﺑﻼ ﻣـﺸﻮﺭﺓ ﻛﻜﻠﻤـﺔ ﺁﺑﺎﺋﻨﺎ ﺍﻟﺮﻭﺣﺎﻧﻴﲔ ﻓﺎﻟﺮﺍﻫﺐ ﺍﻟﺬﻱ ﳚﻠﺲ ﰲ ﺍﳍﺪﻭﺀ ﻫﻮ ﺷﻬﻴﺪ ﳎﺮﺏ ﺇﺫﺍ ﺣﻔﻆ ﺃﻓﻜﺎﺭﻩ ﻭﻳﻮﺿﻊ ﻋﻠﻰ ﺭﺃﺳﻪ ﺇﻛﻠﻴﻞ ﳎﺪ ﻣﻊ ﺍﻟـﺸﻬﺪﺍﺀ ﰲ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻈﻬﺮ ﻓﻴﻪ ﺭﺑﻨﺎ ﺑﻘﻮﺓ ﻭﳎﺪ ﻣﻊ ﻣﻼﺋﻜﺘﻪ ﺍﻷﻃﻬﺎﺭ. }{٧٣
ﺍﻟﺮﺍﻫﺐ ﺍﻟﺬﻱ ﳚﻠﺲ ﰲ ﺍﳍﺪﻭﺀ ﳛﺘﺎﺝ ﺇﱃ ﺣﻔـﻆ ﺻـﻤﺖ ﺍﳉﺴﺪ ﻭﺃﻓﻜﺎﺭ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻭﺻﻴﺎﻡ ﺩﺍﺋﻢ ﺑﺮﺗﺒﺔ ﻭﺍﺗﻀﺎﻉ ﻭﳏﺒﺔ ﺑﻐﲑ ﺃﺧﺬ ﺑﺎﻟﻮﺟﻮﻩ ﻭﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﻟﻪ ﺩﺧﻮﻝ ﻭﺧﺮﻭﺝ ﻭﺃﻧﺲ ﻣﻊ ﻛﺜﲑﻳﻦ ﻣﺎﻋـﺪﺍ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﻭﺍﺣﺪ ﻳﻜﺸﻒ ﻟﻪ ﺃﻓﻜﺎﺭﻩ ﻳﺄﺧﺬ ﻣﻨﻪ ﻣﺸﻮﺭﺓ ﻋﻠـﻰ ﻋﻤـﻞ ﺍﻟﻔﻀﺎﺋﻞ ﻭﻻ ﳜﻔﻲ ﺃﻓﻜﺎﺭﻩ ﻣﻨﻪ ﻷﻧﻪ ﺍﺋﺘﻤﻨﻪ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻪ ﻭﻻ ﻳﻌﻤـﻞ ﺷﻴﺌﹰﺎ ﺑﺪﻭﻥ ﻣﺸﻮﺭﺗﻪ. òîãbrÛa@òÜyŠ½a@¿@†‘ŠàÜÛ@‰bØÏþa@Ñ’×@òîàçc ﺭﺍﻫﺐ ﳚﻠﺲ ﰲ ﺍﳍﺪﻭﺀ ﻭﻻ ﻳﻜﺸﻒ ﻓﻜﺮﺗﻪ ﻷﺑﻴﻪ ﺍﻟﺮﻭﺣـﺎﱐ ﻓﺈﻥ ﻋﻤﻠﻪ ﺑﺎﻃﻞ ﻭﲡﺎﺭﺗﻪ ﻗﺪ ﺳﻠﻤﻬﺎ ﲨﻴﻌﻬﺎ ﺑﻴﺪﻱ ﺃﻋﺪﺍﺋﻪ .ﻭﺍﻟﺬﻱ ﻳﻜﻮﻥ ﻳﺸﺒﻪ ﻣﻦ ﻳﺒﲏ ﺑﻴﺪ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻭﻳﻬﺪ ﺑﺎﻷﺧﺮﻯ ﻭﻻ ﻳﺘﺜﺒﺖ ﻛﺜﲑﹰﺍ ﰲ ﺍﻟﻮﺣﺪﺓ .ﻷﻧﻪ ﱂ ﻳﺘﺒﻌﻪ ﻗﻮﺓ ﺍﻻﺗﻀﺎﻉ ﺍﻟﻄﺎﻫﺮﺓ ﻭﺳﻼﺡ ﺻـﻼﺓ ﺁﺑﺎﺋﻪ ﺍﻟﺮﻭﺣﺎﻧﻴﲔ. ﺍﻟﺮﺍﻫﺐ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻜﺸﻒ ﺃﻓﻜﺎﺭﻩ ﰲ ﻫﺪﻭﺀ ﺍﻟﻘﻼﻳﺔ ﻳﺸﺒﻪ ﺷﺠﺎﻋﹰﺎ ﻣﺘﺴﻠﺤﹰﺎ ﲜﻤﻴﻊ ﻋﺪﺩ ﻭﺁﻻﺕ ﺍﳊﺮﺏ ﻭﻻ ﳜﺎﻑ ﻣـﻦ ﺻـﻔﻮﻑ ﺍﻷﻋﺪﺍﺀ ﻭﻳﺄﺧﺬ ﻧﺼﺮﺓ ﻣﻦ ﺃﺑﻴﻪ ﺍﻟﺮﻭﺣﺎﱐ ﻭﻳﻔﺮﺡ ﻟـﺬﻟﻚ ﺍﻟـﺬﻱ ﺳﻠﺤﻪ ﻭﺃﺭﺳﻠﻪ ﺇﱃ ﺍﻟﻘﺘﺎﻝ ﺃﻣﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﳚﻠﺲ ﰲ ﺍﻟﻘﻼﻳـﺔ ﻭﳜﻔـﻲ ﺃﻓﻜﺎﺭﻩ ﻭﻻ ﻳﺄﺧﺬ ﻣﺸﻮﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﲨﻴﻊ ﻋﻤﻞ ﺍﻟﻔﻀﺎﺋﻞ ﻓﺈﻧـﻪ ﻳـﺸﺒﻪ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻘﺎﺋﻢ ﰲ ﺻﻒ ﺍﻷﻋﺪﺍﺀ ﺑﻼ ﺳﻼﺡ ﻭﻻ ﺁﻟﺔ ﻗﺘﺎﻝ ﻭﻣـﱴ ﺃﺭﺍﺩ ﺃﻥ ﻳﻘﺎﺗﻞ ﻳﺮﺷﻖ ﺑﺎﻟﺴﻬﺎﻡ ﻣﻦ ﺍﻷﻋﺪﺍﺀ ﻭﻳﻜﻮﻥ ﺿـﺤﻜﺔ ﻭﺭﻋﺒـﺔ }{٧٤
ﳉﻤﻴﻊ ﻧﺎﻇﺮﻳﻪ ﻟﻜﻦ ﺃﻧﺖ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻷﺥ ﺍﳌﻄﻴﻊ ﺇﺫﺍ ﺟﻠﺴﺖ ﰲ ﻫـﺪﻭﺀ ﺍﻟﻘﻼﻳﺔ ﻓﻜﻞ ﻓﻜﺮﺓ ﺗﻌﺮﺽ ﻟﻚ ﳝﻨﻴﺔ ﻛﺎﻧﺖ ﺃﻭ ﴰﺎﻟﻴﺔ ﻓﺎﺑﺴﻄﻬﺎ ﺃﻣﺎﻡ ﻣﺮﺷﺪﻙ ﻭﻣﻬﺪﻳﻚ ﻭﻣﻬﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﻟﻚ ﻓﺎﻋﻤﻠﻪ ﺑﻨﺸﺎﻁ ﻭﻻ ﲢﺪ ﻋﻨـﻬﺎ ﳝﻴﻨﹰﺎ ﻭﻻ ﴰﺎ ﹰﻻ ﻭﺇﻳﺎﻙ ﺃﻥ ﲣﺎﻟﻒ ﺗﻠﻚ ﺍﳌﺸﻮﺭﺓ ﺍﻟﱵ ﺃﺧﺬﺎ ﻓﺘﻜﻮﻥ ﺁﺧﺮﺗﻚ ﻣﺜﻞ ﻋﺎﻛﺮ ﻭﺟﻴﺤﺰﻱ ﻭﺍﻹﺳـﺨﺮﻳﻮﻃﻲ ﻏـﲑ ﺍﳌﻄـﻴﻌﲔ ﳌﺸﻮﺭﺓ ﻣﻌﻠﻤﻬﻢ ﻷﻢ ﺣﻔﻈﻮﺍ ﺍﻟﺰﺭﻉ ﺍﻟﺬﻱ ﺯﺭﻋـﻪ ﺍﻟـﺸﺮﻳﺮ ﰲ ﻗﻠﻮﻢ ﻭﻗﺒﻠﻮﺍ ﺁﺧﺮﺓ ﻣﺮﺓ ﲦﺮﺓ ﻟﻘﻠﺔ ﺍﻟﻄﺎﻋﺔ ﺍﻟـﱵ ﻛﺎﻧـﺖ ﻻﺋﻘـﺔ ﻟﻀﻼﻟﺘﻬﻢ .ﻟﻜﻦ ﺃﻧﺖ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻷﺥ ﺍﳉﺎﻟﺲ ﰲ ﻫﺪﻭﺀ ﺍﻟﻘﻼﻳﺔ ﺃﻃـﻊ ﻣﻌﻠﻤﻚ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺍﷲ ﻛﻤﺎ ﺃﻃﺎﻉ ﺍﻟﺮﺳﻞ ﻣﻌﻠﻤﻬﻢ ﺍﳊﻘﻴﻘﻲ ﻭﺛﺒﺘـﻮﺍ ﻼ ﻻ ﺗﱪﺣﻮﺍ ﺃﻭﺭﺷﻠﻴﻢ ﺣﱴ ﺗﻠﺒﺴﻮﺍ ﻗﻮﺓ ﺑﺄﻭﺭﺷﻠﻴﻢ ﻛﻤﺎ ﺃﻭﺻﺎﻫﻢ ﻗﺎﺋ ﹰ ﻣﻦ ﺍﻷﻋﺎﱄ .ﻓﺜﺒﺘﻮﺍ ﻛﻮﺻﻴﺘﻪ ﻭﺃﺧﺬﻭﺍ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﺍﻟﻘﺪﺱ ﻣﺜﻞ ﺃﻟﺴﻨﺔ ﻧﺎﺭ ﻭﺻﺎﺭﻭﺍ ﻛﺎﺭﺯﻳﻦ ﲟﻠﻜﻮﺕ ﺍﻟﺴﻤﻮﺍﺕ ﰲ ﺃﺭﺑﻌـﺔ ﺃﻗﻄـﺎﺭ ﺍﻟﻌـﺎﱂ ﻼ ﺍﻣﻀﻮﺍ ﻭﺗﻠﻤﺬﻭﺍ ﻛﻞ ﺍﻷﻣﻢ ﻭﻋﻤﺪﻭﻫﻢ ﻛﻮﺻﻴﺔ ﻣﻌﻠﻤﻬﻢ ﳍﻢ ﻗﺎﺋ ﹰ ﺑﺎﺳﻢ ﺍﻵﺏ ﻭﺍﻻﺑﻦ ﻭﺍﻟﺮﻭﺡ ﺍﻟﻘﺪﺱ ﻭﻫﻮﺫﺍ ﺃﻧﺎ ﻣﻌﻜﻢ ﺇﱃ ﺍﻧﺘـﻬﺎﺀ ﺍﻟﻌﺎﱂ .ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﻋﺪ ﺍﻟﺬﻱ ﺟﻌﻠﻪ ﺭﺑﻨﺎ ﻟﺘﻼﻣﻴﺬﻩ ﺍﻷﻃﻬﺎﺭ ﱂ ﻳﻜﻦ ﳍﻢ ﻓﻘﻂ ﺑﻞ ﻟﻠﺬﻳﻦ ﻳﺴﻠﻜﻮﻥ ﰲ ﺁﺛﺎﺭﻫﻢ ﻭﻳﻄﻴﻌﻮﻥ ﻣﺸﻮﺭﺓ ﻣﻌﻠﻤـﻴﻬﻢ ﻣﺜﻠﻬﻢ ﻓﺈﻥ ﺭﻢ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻌﻬﻢ ﻭﻳﻌﻄﻲ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﺍﻟﻘﺪﺱ ﰲ ﻗﻠﻮﻢ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻌﻠﻤﻬﻢ ﻧﻐﻤﺎﺕ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﻻ ﻳﻨﻄﻖ ﺎ ﻭﺃﺳﺮﺍﺭﹰﺍ ﺗﻈﻬﺮ ﺑـﺬﻟﻚ ﺍﻟﻠﺴﺎﻥ ﺍﻟﻨﺎﺭﻱ .ﻛﻞ ﻫﺬﺍ ﻳﻌﻄﻰ ﻟﻠﺬﻳﻦ ﻳﻘﺒﻠﻮﻥ ﺍﻟـﺮﻭﺡ ﺍﻟﻘـﺪﺱ }{٧٥
ﻷﺟﻞ ﺟﻠﻮﺳﻬﻢ ﰲ ﺍﳍﺪﻭﺀ ﰲ ﺍﻟﻘﻼﻳﺔ ﻭﻳﻬﺘﻤﻮﻥ ﺑﻌﻤﻞ ﺍﻟﻔـﻀﺎﺋﻞ ﲟﻌﺮﻓﺔ. ﺇﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻌﻪ ﻗﺘﺎﻝ ﻭﻳﻄﻴﻊ ﺃﻓﻜﺎﺭ ﺍﻟﺸﺮﻳﺮ ﻭﻻ ﻳﻔـﻀﺢ ﻭﻳﻜﺸﻒ ﺃﻓﻜﺎﺭﻩ ﺃﻣﺎﻡ ﺁﺑﺎﺋﻪ ﺍﻟﺮﻭﺣﺎﻧﻴﲔ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﻌﺮﻓـﻮﻥ ﺻـﻨﻌﺔ ﺍﳊﺮﻭﺏ ﺍﳌﻌﻘﻮﻟﺔ ﻓﺈﻥ ﺷﻴﻄﺎﻥ ﺍﻟﻜﱪﻳﺎﺀ ﻳﺴﺘﻠﻤﻪ ﰲ ﻣﻨﺘﻬﻰ ﻣﻌﺮﻛﺘـﻪ ﻭﻳﻄﺮﺣﻪ ﻣﻦ ﺇﳝﺎﻥ ﺍﳊﻖ ﻭﳚﻌﻠﻪ ﺭﺋﻴﺲ ﺍﳍﺮﺍﻃﻘﺔ ﺍﻟﻨﺠﺴﺔ ﺍﻟﺬﻱ ﺻﺎﺭ ﳍﻢ ﺭﺋﻴﺴﹰﺎ ﻭﻣﻌﻠﻤﹰﺎ ﻟﻠﻨﺶﺀ. ﺍﻟﺮﺍﻫﺐ ﺍﳊﻜﻴﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻌﻪ ﻗﺘﺎﻝ ﻭﻳﻜﺸﻔﻪ ﺃﻣﺎﻡ ﺁﺑﺎﺋـﻪ ﺍﻟﺮﻭﺣﺎﻧﻴﲔ ﻓﺈﻧﻪ ﺑﻌﺪ ﳏﺎﺭﺑﺘﻪ ﻣﻊ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﺘﺎﻝ ﻳﻌﻄﻲ ﻣﻮﻫﺒﺔ ﺍﻷﻓﻬـﺎﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺳﺮﺍﺭ ﺍﳌﺨﻔﻴﺔ ﰲ ﺍﻟﻜﺘﺐ ﺍﳌﻘﺪﺳﺔ ﻣﻦ ﻧﻌﻤـﺔ ﺍﷲ ﻭﺗـﻀﺊ ﺃﻓﻬﺎﻣﻬﺎ ﻫﻜﺬﺍ ﻣﺜﻞ ﺍﻟﺸﻤﺲ ﻭﻳﻜﻮﻥ ﻟﻪ ﻓﺮﺡ ﻻ ﺎﻳـﺔ ﻟـﻪ ﻣـﻦ ﺍﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻷﻓﻜﺎﺭ ﺣﱴ ﻻ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺍﻟﺬﻫﻦ ﺍﺣﺘﻤﺎﻟﻪ ﺇﺫ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﰲ ﻗﻠﺐ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺳﻮﻯ ﺫﻛﺮ ﳏﺒﺔ ﳐﻠﺼﻨﺎ ﻭﺍﻹﻓﺮﺍﺯ ﺑﲔ ﺍﻷﻓﻬﺎﻡ ﺍﻟـﱵ ﻣﻦ ﺍﻟﻄﺒﻊ ﻭﺍﻟﱵ ﻣﻦ ﻣﻼﻙ ﺍﳊﻔﻆ ﻭﺍﻟﱵ ﺗﻨﻤﻮ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻌﻤﺔ ﻭﺑﲔ ﺗﻠﻚ ﺍﳌﻀﺎﺩﺓ. ﻫﻨﺎﻙ ﻗﺘﺎﻝ ﺁﺧﺮ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻊ ﺍﳉﺎﻟﺴﲔ ﰲ ﻫﺪﻭﺀ ﺍﻟﻘﻼﻳﺔ ﻭﻫـﺬﺍ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﻳﺴﻤﻴﻪ ﺣﻜﻤﺎﺀ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﺍﳌﻀﺠﺮ ﺍﳌﻠﻬﻲ .ﻷﻧﻪ ﺇﺫﺍ ﺍﺑﺘﺪﺃ ﰲ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﻭﻳﺮﻳﺪ ﺃﻥ ﻳﻘﺪﻡ ﺫﺑﻴﺤﺔ ﺻﻼﺗﻪ ﻗﺪﺍﻡ ﺍﷲ ﻭﻳﺄﺧﺬ ﺣﻼﻭﺓ ﻣﻦ ﻓﻬﻢ ﺍﻟﻘﺮﺍﺀﺓ ﻳﺄﰐ ﻫﺬﺍ ﺍﺮﺏ ﻭﻳﻘﻒ ﺧﺎﺭﺟﹰﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻼﻳﺔ ﻭﻳﺮﻛﺾ }{٧٦
ﻣﺜﻞ ﺧﻴﻞ ﻛﺜﲑ ﻭﻳﺴﻤﻊ ﺻﻮﺗﻪ ﺣﻮﻝ ﻗﻼﻳﺔ ﺍﻟﺮﺍﻫﺐ ﻭﻳﻘﺮﻉ ﺃﻳـﻀﹰﺎ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﻟﻜﻴﻤﺎ ﻳﻈﻦ ﺍﻟﺮﺍﻫﺐ ﺃﻥ ﺃﻧﺎﺳﹰﺎ ﻛﺜﲑﻳﻦ ﻗﺪ ﺃﺗﻮﺍ ﺇﻟﻴﻪ ﻟﻨﻈـﺮﻩ ﺣﱴ ﺃﻧﻪ ﺇﺫﺍ ﻃﺎﻋﻪ ﻭﺧﺮﺝ ﻟﻴﻨﻈﺮ ﻳﺒﻄﻠﻪ ﻣﻦ ﺍﻷﻧﺲ ﺍﳊﺴﻦ ﺍﻟـﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﻟﻪ .ﻭﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺍﻷﺥ ﻳﺜﺒﺖ ﰲ ﻋﻤﻠﻪ ﻭﻻ ﳜﺮﺝ ﺇﱃ ﺧﺎﺭﺝ ﻓﺈﻧﻪ ﻳﻐﲑ ﺻﻨﻌﺘﻪ ﺑﻨﻮﻉ ﺁﺧﺮ ﺃﻋﲏ ﺃﻧﻪ ﻳﺰﻟﺰﻝ ﺣﻴﻄﺎﻥ ﺍﻟﻘﻼﻳـﺔ ﻭﺍﻷﺭﺽ ﺍﻟﱵ ﻳﻘﺪﻡ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻷﺥ ﻭﻳﺸﻖ ﻭﻳﻬﺰ ﺳﻘﻒ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﻛﺄﻧﻪ ﻗﺪ ﺻـﺎﺭ ﻼ ﺇﺫﺍ ﱂ ـﺮﺏ ﻭﲣـﺮﺝ ﺇﱃ ﺯﻟﺰﻟﺔ ﻋﻈﻴﻤﺔ ﻭﻳﺴﲑ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺥ ﻗﺎﺋ ﹰ ﺧﺎﺭﺝ ﰲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺴﺎﻋﺔ ﺗﻜﻮﻥ ﻗﻼﻳﺘﻚ ﻗﱪﻙ .ﻓﺈﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺮﺍﻫـﺐ ﻳﺜﺒﺖ ﻭﻻ ﳜﺮﺝ ﻣﻦ ﻣﻮﺿﻊ ﻣﻌﺮﻛﺘﻪ ﻳﻜﻮﻥ ﺑﻌﺪ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﺘﺎﻝ ﺯﻳﺎﺭﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻌﻤﺔ ﻋﻨﺪ ﺍﻷﺥ ﺇﺫ ﳛﺘﺮﻕ ﻗﻠﺒﻪ ﻣﺜﻞ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﶈﺒﺔ ﻫﺪﻭﺀ ﺍﻟﻘﻼﻳـﺔ ﻭﻣﺪﺍﻭﻣﺔ ﻋﻤﻞ ﺍﳌﻴﻄﺎﻧﻴﺎﺕ ﻭﳏﺒﺔ ﺩﺭﺱ ﺍﳌﺰﺍﻣﲑ ﺑﻼ ﺍﻧﻘﻄﺎﻉ ﻭﻗﺮﺍﺀﺓ ﺩﺍﺋﻤﺔ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﱵ ﺗﻜﻮﻥ ﺣﻼﻭﺓ ﺃﻓﻬﺎﻣﻬﺎ ﻟﻠﺬﻫﻦ ﻣﺜﻞ ﺷﻬﺪ ﺍﻟﻌـﺴﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﳛﻠﻲ ﻓﻢ ﺍﳉﺴﺪ ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﺘﺎﻝ ﻫﻮ ﺭﻓﻴﻖ ﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﺍﳌﻠﻞ ﻭﺃﻳﻀﹰﺎ ﻃﻴﺎﺷﺔ ﺍﻷﻓﻜﺎﺭ ﻭﺍﻷﺻﻮﺍﺕ ﺍﻟﺮﻗﺎﻕ ﺍﻟﱵ ﺗﺴﻤﻊ ﰲ ﺍﳉﻮ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﺃﻧﻪ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺼﻨﻌﻬﺎ ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺼﻴﺢ ﻟﻺﺧﻮﺓ ﰲ ﺍﻟﻠﻴﺎﱄ ﻭﻳﻘـﻴﻤﻬﻢ ﻟﻠﻤﺰﺍﻣﲑ ﻛﻤﺎ ﻛﺘﺒﺖ ﺍﻵﺑﺎﺀ. ﻭﺑﻌﺪ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﺘﺎﻝ ﻳﻜﻮﻥ ﻟﻸﺥ ﰲ ﺟﻠﻮﺳﻪ ﰲ ﻫﺪﻭﺀ ﺍﻟﻘﻼﻳـﺔ ﺷﻴﻄﺎﻥ ﺍﳋﻮﻑ ﺣﱴ ﺇﺫﺍ ﺩﺏ ﰲ ﺍﻟﻘﻼﻳﺔ ﺩﺑﻴﺐ ﺣﻘﲑ ﺃﻭ ﺩﻭﻱ ﺫﺑﺎﺑﺔ ﻳﺮﺗﻌﺪ ﻗﻠﺐ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻛﻠﻪ ﻛﺄﻧﻪ ﻳﻔﻠﺖ ﻣﻦ ﺃﻳﺪﻱ ﺍﻟﻠﺼﻮﺹ ﻭﻫـﺬﺍ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﺍﳌﻠﻌﻮﻥ ﻳﻈﻬﺮ ﻧﻔﺴﻪ ﻣﺮﺍﺭﹰﺍ ﻛﺜﲑﺓ ﰲ ﺍﻟﻘﻼﻳﺔ ﺑﺄﺷﺒﺎﻩ ﳐﻴﻔﺔ }{٧٧
ﺍﻟﱵ ﺇﺫﺍ ﻧﻈﺮﻫﺎ ﺍﻟﺮﺍﻫﺐ ﻳﻜﻮﻥ ﺟﺴﻤﻪ ﻛﻠﻪ ﻛﺸﺒﻪ ﻳﻨﺒﻮﻉ ﻣﺎﺀ ﻣـﻦ ﺭﻋﺒﻪ ﻣﻨﻬﺎ .ﻭﳝﻠﻚ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﺍﻫﺐ ﺧﻮﻑ ﺷﺪﻳﺪ ﺣﱴ ﻳﺼﻤﺖ ﻟﺴﺎﻧﻪ ﰲ ﻓﻤﻪ ﻭﻻ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﻥ ﻳﺘﻜﻠﻢ ﻭﻟﻮﻻ ﺃﻥ ﺭﲪﺔ ﺍﷲ ﺗﺴﻨﺪ ﺍﻟﺮﺍﻫـﺐ ﰲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﺘﺎﻝ ﻟﻜﺎﻧﺖ ﻧﻔﺴﻪ ﺃﻳﻀﹰﺎ ﺗﻨﺘﻘﻞ ﻣﻦ ﺟﺴﺪﻩ .ﺑﻞ ﺃﻧﺖ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻷﺥ ﺍﻟﺬﻱ ﻣﻌﻚ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﺘﺎﻝ ﺇﺫﺍ ﻧﻈﺮﺕ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺘﺎﻻﺕ ﺍﳌﺨﻴﻔـﺔ ﺍﺿﺮﺏ ﺑﻘﻴﺜﺎﺭ ﺍﺑﻦ ﻳﺴﻰ ﻭﻗﻞ ﻫﻜﺬﺍ .ﻟﻴﻘﻢ ﺍﻟﺮﺏ ﻭﺗﺘﺒﺪﺩ ﺃﻋـﺪﺍﺀﻩ ﻭﻟﻴﻬﺮﺏ ﻣﺒﻐﻀﻴﻪ ﻗﺪﺍﻣﻪ .ﻭﻣﺜﻞ ﺍﻟﺸﻤﻊ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺬﻭﺏ ﺃﻣﺎﻡ ﺣـﺮﺍﺭﺓ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﺗﻀﻤﺤﻞ ﺃﻋﺪﺍﺅﻙ ﻣﻦ ﻗﺪﺍﻣﻚ ﻭﻻ ﻳﻌﻂ ﺍﻟﻈﺎﱂ ﻳﺎﺭﺏ ﺷﻬﻮﺗﻪ ﻭﳘﺘﻪ ﺍﻟﺸﺮﻳﺮﺓ ﻭﻻ ﻳﻄﻠﻊ ﺇﱃ ﺍﻟﺮﺃﺱ .ﻳﺎ ﺍﷲ ﺧﻠـﺼﲏ .ﺭﰊ ﻗـﻢ ﳌﻌﻮﻧﱵ ﻟﻴﺨﺰﻯ ﻭﻳﻔﺘﻀﺢ ﻛﻞ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﻄﻠﺒﻮﻥ ﻫﻼﻙ ﻧﻔﺴﻲ ﻭﻳﺎﺭﺏ ﺧﻠﺼﲏ ﻣﻦ ﻳﺪ ﺍﻟﻈﺎﱂ ﻭﻋﻠﻢ ﻳﺎﺭﺏ ﻳﺪﻱ ﺍﻟﻘﺘﺎﻝ ﻭﻓﺮﺣﲏ ﲞﻼﺻﻚ ﻭﺍﺧﺰﻱ ﻣﺒﻐﻀﻲ ﲟﻌﻮﻧﺘﻚ ﻭﺃﻧﺼﺖ ﻳﺎﺭﺏ ﺑﺴﻤﻌﻚ ﻭﺍﺳـﺘﺠﺐ ﱄ ﻭﻟﻴﻌﺪ ﻇﻠﻢ ﺍﳌﺒﻐﺾ ﻋﻠﻰ ﺭﺃﺳﻪ ﻭﺍﳋﻮﻑ ﻭﺍﻟﺮﻋﺪﺓ ﻟﺘﻘﻊ ﻋﻠﻰ ﺍﳌﻀﺎﺩ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻘﺎﺗﻠﲏ .ﻭﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺗﻀﺮﺑﻪ ﺬﻩ ﺍﻟﺴﻬﺎﻡ ﺍﻟﱵ ﻻﺑﻦ ﻳﺴﻰ ﺍﺧﺘﻢ ﺣﻮﺍﺳﻚ ﻛﻠﻬﺎ ﺑﻌﻼﻣﺔ ﺍﻟﺼﻠﻴﺐ ﻭﰲ ﺍﳊﺎﻝ ﻳﻀﻤﺤﻞ ﻣﻦ ﺃﻣﺎﻣﻚ. ﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﺍﳉﻦ ﺍﻟﺬﻱ ﻗﺎﻝ ﻋﻨﻪ ﻣﺎﺭ ﺃﻭﻏﺮﻳﺲ ﺁﻩ ﻋﻴﻨﺎﻩ ﺗﱪﻕ ﻛﺎﻟﻨـﺎﺭ ﻭﻳﻈﻬﺮ ﺃﺷﺒﺎﺣﹰﺎ ﻛﺸﺒﻪ ﺣﻴﺎﺕ ﺗﻄﲑ ﰲ ﺍﳉﻮ. ﻗﺎﻝ ﱄ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻹﺧﻮﺓ ﺇﻧﻪ ﰲ ﺑﻌﺾ ﺍﻷﻳﺎﻡ ﻭﺃﻧﺎ ﻣﻠﻘـﻰ ﰲ ﺍﻟﻘﺘﺎﻝ ﻣﻊ ﻫﺬﺍ ﺍﳉﻦ ﺍﳌﻠﻌﻮﻥ ﺧﺮﺟﺖ ﺧﺎﺭﺝ ﻗﻼﻳـﱵ ﰲ ﺍﻟﻠﻴـﻞ ﻷﺳﺘﺮﻳﺢ ﻭﳌﺎ ﻋﺪﺕ ﻗﺒﻞ ﺷﺮﻭﻕ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ ﻓﺘﺤـﺖ ﺍﻟﺒـﺎﺏ ﺍﻷﻭﻝ }{٧٨
ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻘﻼﻳﱵ ﻭﳌﺎ ﺩﺧﻠﺖ ﺃﺑﺼﺮﺕ ﺷﺒﻪ ﺗﻨﲔ ﳑﺪﻭﺩ ﰲ ﲨﻴﻊ ﺍﻟﻘﻼﻳﺔ ﻭﻛﺎﻥ ﳜﺮﺝ ﻣﻦ ﻓﻤﻪ ﻣﺜﻞ ﻭﻫﻴﺞ ﻧﺎﺭ ﻭﻋﻴﻨـﺎﻩ ﻛﺎﻧﺘـﺎ ﺗـﺸﺮﻗﺎﻥ ﻛﻤﺼﺒﺎﺡ ﻧﺎﺭ ﻭﳌﺎ ﻧﻈﺮﺗﻪ ﺃﻧﺎ ﺫﺍﺏ ﻗﻠﱯ ﰲ ﺩﺍﺧﻠـﻲ ﻭﱂ ﺃﺳـﺘﻄﻊ ﺍﻟﺪﺧﻮﻝ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﻘﻼﻳﺔ ﻭﻻ ﺍﳋﺮﻭﺝ ﻣﻦ ﻓﺮﻁ ﺧﻮﻑ ﺫﻟﻚ ﺍﳌﻨﻈـﺮ ﻷﻧﻪ ﻗﻮﻱ ﻋﻠﻰ ﻫﻜﺬﺍ ﺣﱴ ﺇﻧﲏ ﱂ ﺃﻛﻦ ﺃﺳﺘﻄﻴﻊ ﲢﺮﻳـﻚ ﻳـﺪﻱ ﱃ ﻭﻳﺮﻳـﺪ ﺃﻥ ﺃﺻﻨﻊ ﻋﻼﻣﺔ ﺍﻟﺼﻠﻴﺐ .ﺃﻣﺎ ﻫﻮ ﻓﻜﺎﻥ ﻳﺘﻘﻠﺐ ﻭﻳﺄﰐ ﺇ ﹼ ﻳﺒﺘﻠﻌﲏ .ﻭﳌﺎ ﻛﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﺍﳋﻮﻑ ﻣﻠﻘﻰ ﻋﻠ ﻰ ﻭﱂ ﺃﻋﻠﻢ ﻣﺎﺫﺍ ﺃﺻـﻨﻊ ﺍﻧﻘﻄﻊ ﺭﺟﺎﺀ ﺣﻴﺎﰐ ﻣﻦ ﺍﳋﻮﻑ ﻭﳌﺎ ﻧﻈﺮﱐ ﺍﷲ ﺍﻟـﺼﺎﱀ ﺍﻟﺮﺣـﻮﻡ ﻭﻣﻌﺮﻛﺔ ﺍﳋﻮﻑ ﺍﻟﱵ ﺃﻧﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﺃﻟﻘﻰ ﰲ ﳘﱵ ﺑﻐﺘـﺔ ﺫﻛـﺮ ﺗـﺰﻣﲑ ﺍﻟﻄﻮﺑﺎﱐ ﺩﺍﻭﺩ ﻓﻠﻤﺎ ﺍﺑﺘﺪﺃﺕ ﰲ ﺍﳌﺰﻣﻮﺭ ﺗﻘ ﻮﻡ ﳝﻴﲏ ﺃﻳﻀﹰﺎ ﻭﺻـﻨﻌﺖ ﻗﺒﺎﻟﺘﻪ ﻋﻼﻣﺔ ﺍﻟﺼﻠﻴﺐ ﺍﻟﱵ ﳌﺎ ﻧﻈﺮﻫﺎ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺘﻨﲔ ﺍﺿـﻤﺤﻞ ﻣـﻦ ﺃﻣﺎﻣﻲ ﻭﺻﺎﺭ ﻛﻼ ﺷﻲﺀ .ﻓﻠﻤﺎ ﻧﻈﺮﺕ ﺃﻧﺎ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻭﻗﻌـﺖ ﻋﻠـﻰ ﻭﺟﻬﻲ ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ ﻛﻠﻪ ﻭﺃﻧﺎ ﺃﺭﻓﻊ ﺍﻟﺸﻜﺮ ﷲ ﻋﻠﻰ ﺻﻨﻴﻌﻪ ﻣﻌﻲ ﻭﻇﻠﺖ ﺭﺍﺋﺤﺔ ﻧﺘﻮﻧﺘﻪ ﰲ ﻗﻼﻳﱵ ﺛﻼﺛﺔ ﺃﻳﺎﻡ ﻭﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻴـﻮﻡ ﱂ ﻳـﺪﺧﻞ ﺍﳋﻮﻑ ﻗﻠﱯ ﺑﻞ ﺗﺸﺠﻊ ﺿﻤﲑﻱ ﺣﱴ ﺃﻧﻪ ﻟﻮ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻷﺭﺽ ﻛﻠﻬﺎ ﺣﻴﺎﺕ ﻭﻋﻘﺎﺭﺏ ﻭﺩﺑﻴﺐ ﻳﺴﻜﺐ ﺍﳌﺮﺍﺭﺓ ﻣﺎ ﻛﻨﺖ ﺃﺧـﺎﻑ ﻣـﻦ ﺫﻟﻚ .ﻫﺬﺍ ﻗﺪ ﺫﻛﺮﻩ ﺃﻣﺎﻣﻲ ﺫﻟﻚ ﺍﻷﺥ ﺍﻟﻐﺮﻳﺐ. ﻭﻳﻨﺒﻐﻲ ﻟﻠﺬﻳﻦ ﻳﺘﻘﺎﺗﻠﻮﻥ ﻣﻊ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﺍﳌﻠﻌﻮﻥ ﺃﻥ ﻳﻘﺘﻨـﻮﺍ ﺻﱪﹰﺍ ﻛﺜﲑﹰﺍ ﻟﻜﻴﻤﺎ ﻻ ﻳﺘﺮﻛﻮﺍ ﻗﻼﻟﻴﻬﻢ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺍﳋﻮﻑ ﻭﳜﺮﺟﻮﻥ ﻣﻨﻬﺎ ﺑﻞ ﻟﻴﺜﺒﺘﻮﺍ ﻭﳚﻠﺴﻮﺍ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﻭﻳﺴﻬﺮﻭﺍ ﻭﻳﻘﺮﻋﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﺑﺎﺏ }{٧٩
ﺭﺑﻨﺎ ﰲ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﻭﺍﻟﻨﻬﺎﺭ ﻭﺭﺑﻨﺎ ﻳﻌﱪﻩ ﻋﻨﻬﻢ ﺑﺴﺮﻋﺔ .ﻷﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﺘﺎﻝ ﻻ ﻳﺜﺒﺖ ﻛﺜﲑﹰﺍ ﻭﺑﻌﺪﻩ ﺗﻘﻮﻯ ﺭﺧﺎﻭﺓ ﺃﻋﺼﺎﺏ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻭﺑﺬﻟﻚ ﻳﺒﺎﺩ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﻛﻞ ﺧﻮﻑ ﻣﺜﻠﻤﺎ ﻳﺒﺎﺩ ﺍﳊﺸﻴﺶ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻫـﺬﺍ ﺍﳋﻮﻑ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻴﺎﻃﲔ ﺃﻭ ﻣﻦ ﺻﻌﻮﺑﺎﺕ ﺍﳉﺴﺪ ﻭﻫﻜـﺬﺍ ﻳـﺴﻜﻦ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﲟﻌﻮﻧﺔ ﺭﺑﻨﺎ ﻭﳝﺘﻠﺊ ﻓﺮﺣﹰﺎ .ﺣﱴ ﺃﻧﻪ ﻳﺪﺍﻭﻡ ﺑـﺼﺮﺍﺥ ﻛﻠﻤـﺔ ﺑﻮﻟﺲ ﺍﻟﻘﺎﺋﻠﺔ ﺃﻧﻪ ﻻ ﻧﺎﺭ ﻭﻻ ﺳﻴﻒ ﻭﻻ ﻣﻼﺋﻜﺔ ﻭﻻ ﺑﺸﺮ ﻭﻻ ﻣـﺎ ﻛﺎﻥ ﻭﻻ ﻣﺎ ﺳﻴﻜﻮﻥ ﻭﻻ ﺧﻠﻴﻘﺔ ﺃﺧﺮﻯ ﺗﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﻥ ﺗﻔﺮﻗﲏ ﻣـﻦ ﳏﺒﺔ ﻳﺴﻮﻉ ﺍﳌﺴﻴﺢ. ﻼ ﻳﺎ ﺇﺧﻮﰐ ﻭﺍﺛﺒﺘﻮﺍ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﺏ ﺍﻟﱵ ﺗﻌﺮﺽ ﻟﻜﻢ ﺣﺎﺭﺑﻮﺍ ﻗﻠﻴ ﹰ ﰲ ﺟﻠﻮﺱ ﻫﺪﻭﺀ ﺍﻟﻘﻼﻳﺔ ﻟﺘﺴﺘﺤﻘﻮﺍ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪﺍﻟﺔ .ﺍﺻﺮﺧﻮﺍ ﺑﻔـﺮﺡ ﻗﻠﻮﺑﻜﻢ ﳓﻦ ﻣﻨﺘﺼﺒﻮﻥ ﻟﺘﺠﺎﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﱂ ﻭﲡﺎﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﱂ ﻣﻨﺘﺼﺒﺔ ﻟﻨـﺎ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﳏﺒﺔ ﺭﺑﻨﺎ ﻳﺴﻮﻉ ﺍﳌﺴﻴﺢ ﻷﻧﻪ ﺑﺪﻭﻥ ﺍﻟﺼﱪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﺏ ﻻ ﻳﺴﺘﺤﻖ ﺍﻟﺮﺍﻫﺐ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﺍﻟﺴﺮﻱ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻜﻮﻥ ﰲ ﻭﻗﺖ ﺍﻟـﺼﻼﺓ ﺫﻟﻚ ﳚﻌﻞ ﻟﻨﺎ ﺍﻷﻟﻔﺔ ﻭﺍﶈﺒﺔ ﻣﻊ ﺍﷲ ﺑﺪﺍﻟﺔ .ﺃﺫﻛﺮﻭﺍ ﻳﺎ ﺇﺧﻮﰐ ﻛﻠﻤﺔ ﺭﺑﻨﺎ ﻭﳏﻴﻴﻨﺎ ﻳﺴﻮﻉ ﺍﻟﻘﺎﺋﻞ ﺇﻥ ﺍﳌﺮﺃﺓ ﲢﺰﻥ ﺇﺫﺍ ﺩﻧﺖ ﺳﺎﻋﺔ ﻭﻻﺩـﺎ ﻓﺈﺫﺍ ﻭﻟﺪﺕ ﺍﺑﻨﹰﺎ ﻓﺈﺎ ﻻ ﺗﻌﺪ ﺗﺬﻛﺮ ﺍﻟﺸﺪﺓ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺍﻟﻔﺮﺡ ﻷـﺎ ﻭﻟﺪﺕ ﺇﻧﺴﺎﻧﹰﺎ ﰲ ﺍﻟﻌﺎﱂ .ﻫﻜﺬﺍ ﺃﻳﻀﹰﺎ ﲨﻴﻊ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺼﱪﻭﻥ ﻋﻠـﻰ ﺍﻟﺼﻌﻮﺑﺎﺕ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﻓﺮﺡ ﲦﺮﺓ ﺗﻠﻚ ﺍﳌﻌﺮﻓﺔ ﺍﻟﱵ ﺗﻮﻟﺪ ﳍﻢ ﺩﺍﺧـﻞ ﻗﻠﻮﻢ ﻣﻦ ﺻﱪ ﺍﻟﺼﻌﻮﺑﺎﺕ ﻳﻨﺴﻮﺍ ﲨﻴﻊ ﺍﻷﺣﺰﺍﻥ ﺍﻟـﱵ ﺟـﺎﺯﺕ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﰲ ﲨﻴﻊ ﳏﺎﺭﺑﺘﻬﻢ ﻣﻊ ﺍﻷﺭﻭﺍﺡ ﺍﻟﺸﺮﻳﺮﺓ. }{٨٠
òîãbrÛa@òjmŠàÜÛ@òjäÛbi@òíýÔÛa ﺁﺑﺎﺅﻧﺎ ﺍﻟﺮﻭﺣﺎﻧﻴﻮﻥ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﺃﻥ ﻗﻼﻳﺔ ﺍﻟﺮﺍﻫﺐ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪ ﻫﻲ ﺃﺗﻮﻥ ﺑﺎﺑﻞ ﺍﳌﻮﺿﻊ ﺍﻟﺬﻱ ﻋﺎﻳﻨﺖ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺜﻼﺛﺔ ﻓﺘﻴﺔ ﺍﺑﻦ ﺍﷲ .ﺃﻧﻈـﺮﻭﺍ ﻳـﺎ ﺇﺧﻮﰐ ﺃﻧﻪ ﻟﻮ ﱂ ﳛﺘﻤﻞ ﺣﻨﺎﻧﻴﺎ ﻭﻣﻦ ﻣﻌﻪ ﻗﻮﺓ ﺍﻟﻠﻬﻴﺐ ﻭﻳﻘﻄﻌﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ ﺃﻧﻪ ﺧﲑ ﻟﻨﺎ ﻣﻮﺕ ﺣﻴﺎﺓ ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ ﺍﻟﻘﺼﲑ ﻣﻦ ﻛﻮﻧﻨﺎ ﻧﻜﻔـﺮ ﺑﺎﷲ .ﺁﻩ ﻳﺎ ﳍﺬﻩ ﺍﶈﺒﺔ ﺍﳊﺎﺭﺓ ﺍﻟﱵ ﳍﺆﻻﺀ ﺍﻷﺑﻄﺎﻝ ﺍﻷﻋﺰﺍﺀ ﻛﻴـﻒ ﺃﻃﻔﺄﺕ ﳍﻴﺐ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﺍﻟﻌﺠﺐ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﻨﻄﻖ ﺑﻪ ﺃﻥ ﺍﻟﻨـﺎﺭ ﺃﻃﻔﺄﺕ ﺍﻟﻨﺎﺭ .ﻓﻨﺎﺭ ﳏﺒﺔ ﺑﻴﺖ ﺣﻨﺎﻧﻴﺎ ﺃﻃﻔﺄﺕ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﺍﻟﺒﺎﺑﻠﻴـﺔ ﺍﻟـﱵ ﻟﺒﺨﺘﻨﺼﺮ .ﻓﻬﻜﺬﺍ ﺃﻳﻀﹰﺎ ﻛﻞ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﰲ ﻗﻠﺒﻬﻢ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﺍﻹﳍﻴﺔ ﺇﺫﺍ ﺩﺧﻠﻮﺍ ﺇﱃ ﺃﺗﻮﻥ ﺍﻟﻘﻼﻳﺔ ﰲ ﺻﱪﻫﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﺏ ﻓﺈﻥ ﺣﺮﺍﺭﺓ ﻧﺎﺭ ﳏﺒﺘﻬﻢ ﺗﻄﻔﺊ ﻧﺎﺭ ﺣﺮﺍﺭﺓ ﺍﻷﻭﺟﺎﻉ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ .ﺁﻩ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﺃﻰ ﻭﺃﺣـﺴﻦ ﺍﳉﻨﺪ ﺍﻟﺸﺠﻌﺎﻥ ﺳﺪﺭﺍﻙ ﻭﻣﻴﺴﺎﻙ ﻭﺃﺑﺪﻧﺎﻏﻮ ﺣﻴﻨﻤﺎ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻣﻠﺘﺤﻔﲔ ﺑﺘﻠﻚ ﺍﻟﻨﲑﺍﻥ ﺍﻹﳍﻴﺔ ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺗﻈﻠﻠﻬﻢ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺴﺤﺎﺑﺔ ﻭﻛﺎﻧﻮﺍ ﳝﺸﻮﻥ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻷﺗﻮﻥ ﻛﻤﺜﻞ ﺑﻼﻁ ﺍﳌﻠﻚ ﻭﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﺮﻓﻌﻮﻥ ﺍﻟـﺸﻜﺮ ﻹﻟـﻪ ﺁﺑﺎﺋﻬﻢ ﻷﻧﻪ ﺭﺵ ﻧﺪﻯ ﺳﻬﻮﻟﺔ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻭﺧﻠﺼﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﺍﻟﻐﺰﻳـﺮﺓ ﺍﻟﱵ ﳊﺴﺪ ﺍﻟﺒﺎﺑﻠﲔ ﻷﻥ ﺻﱪ ﺑﻴﺖ ﺣﻨﺎﻧﻴﺎ ﻏﲑ ﺃﺟﺴﺎﺩﻫﻢ ﻣﻦ ﻧﻈﲑ ﻃﺒﻴﻌﺔ ﺑﲏ ﺁﺩﻡ ﺇﱃ ﻧﻈﲑ ﻣﻼﺋﻜﺔ ﺍﻟﻨﻮﺭ .ﻫﻜﺬﺍ ﺃﻳﻀﹰﺎ ﻛـﻞ ﺍﻟـﺬﻳﻦ ﻳﺼﱪﻭﻥ ﻋﻠﻰ ﺻﻌﻮﺑﺔ ﺃﺗﻮﻥ ﺍﻟﻘﻼﻳﺔ ﻭﻻ ﳝﻠﻮﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﻌﻮﺑﺔ ﺍﻟـﱵ ﺗﺄﰐ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺗﺘﻐﲑ ﺃﺟﺴﺎﺩﻫﻢ ﻣﻦ ﺍﳉﺴﺪﺍﻧﻴﺔ ﺇﱃ ﺍﻟﺮﻭﺣﺎﻧﻴﺔ ﻭﻳـﻀﺊ ﻭﺟﻮﻫﻬﻢ ﺑﺎﻟﻨﻮﺭ ﺍﻟﻄﺎﻫﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻀﺊ ﰲ ﻗﻠﻮﻢ ﻣﻦ ﺫﻟـﻚ ﺍﻟﻨـﻮﺭ }{٨١
ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺿﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﺑﻴﺖ ﺣﻨﺎﻧﻴﺎ ﺍﻟﻄﻮﺑﺎﻧﻴﲔ ﺇﺫ ﺃﻧﻪ ﻣﻦ ﻧﻈﺮ ﺎﺋﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺷﺮﻕ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺍﺧﺘﻔﻰ ﻧﻮﺭ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﺍﻟﺒﺎﺑﻠﻴﺔ ﻣﻦ ﺃﻣﺎﻡ ﺃﻋﻴﻨﻬﻢ ﻭﱂ ﻳﻜﻮﻧﻮﺍ ﻳﺒﺼﺮﻭﺎ. ﺑﺪﺀ ﺃﻋﻤﺎﻝ ﺍﳉﻠﻮﺱ ﰲ ﺍﻟﻘﻼﻳﺔ ﻫﻮ ﺍﻟﺼﻮﻡ ﻭﺍﻻﻣﺘﻨـﺎﻉ ﻣـﻦ ﺍﳌﺂﻛﻞ ﺍﻟﺪﲰﺔ ﻭﺍﻟﻔﻘﺮ ﻣﻦ ﺍﳌﻘﺘﻨﻴﺎﺕ ﻭﺳﻬﺮ ﺍﳉﺴﺪ ﻭﻋﻄﺶ ﺍﳌـﺎﺀ ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻷﻋﻤﺎﻝ ﻛﻠﻬﺎ ﻫﻲ ﻟﻠﺮﺗﺒﺔ ﺍﳉﺴﺪﺍﻧﻴﺔ ﺇﺫ ﺃﺎ ﺍﻟﻐﻠـﻮﺓ ﺍﻷﻭﱃ ﻟﻠﺬﻳﻦ ﳚﻠﺴﻮﻥ ﰲ ﺍﳍﺪﻭﺀ .ﻭﻟﻴﺲ ﻟﻔﻀﺎﺋﻞ ﺍﻟﻐﻠﻮﺓ ﺍﻟﱵ ﳍﺬﻩ ﺍﻟﺮﺗﺒـﺔ ﻛﻴﻞ ﻭﻻ ﻗﻴﺎﺱ ﻷﺎ ﺗﺸﺎﺀ ﺃﻥ ﻧﺘﺪﺑﺮ ﻓﻮﻕ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﺔ ﰲ ﻫﻴﺠﺎﺎ ﺍﻟﻐﲑ ﳏﺘﻤﻞ ﻷﺎ ﺗﻜﻮﻥ ﻣﻦ ﻧﺎﺭ ﺍﻟﺰﺭﻉ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻲ ﻭﲡﻌﻞ ﰲ ﺍﳉﺴﺪ ﺁﻻﻣﹰﺎ ﻛﺜﲑﺓ ﻷﻥ ﻣﻔﺎﺻﻞ ﺍﳉﺴﺪ ﺗﺘﺄﱂ ﻭﺗﻴﺒﺲ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺍﻟﻨﺴﻚ ﺍﻟﻜـﺜﲑ ﻭﺃﻥ ﺍﻟﺸﻴﺎﻃﲔ ﻻ ﻳﻘﺎﺗﻠﻮﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻐﻠﻮﺓ ﰲ ﺍﻟﺒﺪﺀ ﻷﺎ ﺗﻌﺮﻑ ﺃﻧـﻪ ﻟﻴﺲ ﳍﺎ ﻣﻮﺿﻊ ﻋﻨﺪ ﺍﻷﺥ ﻣﺎ ﺩﺍﻡ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺰﺭﻉ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌـﻲ ﻳـﺸﻤﻞ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﲝﺮﺍﺭﺗﻪ .ﺑﻞ ﺟﻦ ﺍﻟﺴﺒﺢ ﺍﻟﺒﺎﻃﻞ ﳜﻄﺮ ﺑﻪ ﻓﻘﻂ .ﻓﺈﻥ ﺃﻃـﺎﻉ ﺧﺪﺍﻉ ﻫﺬﺍ ﺍﳉﻦ ﺣﻴﻨﺌﺬ ﺗﻔﺘﺮ ﺣﺮﺍﺭﺓ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺰﺭﻉ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻲ ﻭﳝﻠـﻚ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻜﺴﻞ ﻭﲣﻴﻞ ﺍﻷﻓﻜﺎﺭ ﻭﺑﻌﺪ ﻫﺬﺍ ﻳﺘﺴﻠﻂ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﺍﻫﺐ ﺟـﻦ ﺍﻟﺰﻧﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻬﺒﻂ ﺑﻪ ﺇﱃ ﺍﳉﺤﻴﻢ ﺍﻟﺴﻔﻠﻲ ﻓﺈﻥ ﻛﺎﻥ ﻳﻘﻮﻡ ﺑﻘـﻮﺓ ﰲ ﻣﺼﺎﻑ ﺍﻟﻘﺘﺎﻝ ﻗﺒﺎﻟﺔ ﺣﻴﻞ ﻭﺧﺪﺍﻉ ﺟﻦ ﺍﻟﺴﺒﺢ ﺍﻟﺒﺎﻃﻞ ﻓﺈﻥ ﻏﻠـﻮﺓ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺰﺭﻉ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻲ ﻻ ﺗﻨﻄﻔﺊ ﻣﻨﻪ ﻭﻣﺎ ﺩﺍﻣﺖ ﻧﺎﺭ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻐﻠـﻮﺓ ﳏﻔﻮﻇﺔ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻓﺈﻥ ﺑﻌﺾ ﺍﻷﻭﺟﺎﻉ ﻻ ﺗﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﻥ ﺗﺴﺘﻌﺒﺪﻫﺎ }{٨٢
ﳍﻮﺍﻫﺎ ﻷﻥ ﰲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻐﻠﻮﺓ ﻳﺼﻞ ﺇﱃ ﺍﻟﻄﻬﺎﺭﺓ ﺍﻟﱵ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻨﻘﺎﺀ ﻓﻮﻗﹰﺎ ﻣﻨﻬﺎ.
ﻋﻤﻠﻬﺎ ﻧﻔﺴﺎﱐ ﻭﻣﻌﺮﻓﺘﻬﺎ ﻛﻠﻬﺎ ﻓﻮﻕ ﺣﻮﺍﺱ ﺍﳉﺴﺪ ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻗﺘﺎﻝ ﻫﺮﻭﺎ ﻧﻔﺴﺎﱐ ﺃﻳﻀﹰﺎ.
ﻛﻞ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﺍﻟﺮﺗﺒﺔ ﺍﳉﺴﺪﺍﻧﻴﺔ ﻫﻲ ﳏـﺴﻮﺳﺔ ﻭﻟـﻴﺲ ﻓـﻮﻕ ﺍﻟﺘﺮﻛﻴﺐ ﺷﻴﺌﹰﺎ .ﻭﻛﻠﻤﺎ ﻃﻠﺒﺖ ﺃﻥ ﺗﻨﻈـﺮ ﰲ ﺍﷲ ﻓﺈـﺎ ﺑﺄﺷـﺒﺎﻩ ﺍﻟﺘﺮﻛﻴﺐ ﺗﺼﻮﺭ ﺍﷲ ﻭﺗﻨﻈﺮ ﻓﻴﻪ ﻭﺗﻜﻮﻥ ﺍﻻﺳﺘﻌﻼﻧﺎﺕ ﻭﺍﳌﻨﺎﻇﺮ ﺍﻟﱵ ﻟﻠﻘﺎﺋﻢ ﰲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺮﺗﺒﺔ ﳏﺴﻮﺳﺔ ﻭﻟﻴﺴﺖ ﻣﻌﻘﻮﻟﺔ ﻛﻤﺜﻞ ﺍﳌﻨﺎﻇﺮ ﺍﻟﱵ ﻛﺎﻧﺖ ﻋﻨﺪ ﺍﻷﺑﺮﺍﺭ ﻧﻮﺡ ﻭﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻭﺇﺳﺤﺎﻕ ﻭﻳﻌﻘـﻮﺏ ﻭﺑـﺎﻗﻲ ﺍﻟﺼﺪﻳﻘﲔ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺻﺎﺭﻭﺍ ﺇﱃ ﻧﺎﻣﻮﺱ ﻣﻌﺮﻓﺘﻪ.
ﻓﻠﻨﻘﻞ ﺍﻵﻥ ﻳﺎ ﺣﺒﻴﱯ ﻛﻮﻋﺪﻱ ﻟﻚ ﻛﻴﻒ ﺗﺒﺘﺪﺉ ﺍﻟـﻨﻔﺲ ﺃﻥ ﺗﺪﺧﻞ ﺍﻟﺮﺗﺒﺔ ﺍﻟﻨﻔﺴﺎﻧﻴﺔ ﺇﺫﺍ ﻛﻤﻠﺖ ﺍﻟﺪﺭﺟﺔ ﺍﻷﻭﱃ ﻓﻴﺒﺘﺪﺉ ﺍﻟﺮﺏ ﺃﻥ ﻳﻔﺘﺢ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺍﻟﺪﺭﺟﺔ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﱵ ﻫﻲ ﺍﻟﺮﺗﺒﺔ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴـﺔ ﻓﻴﻌﻄـﻲ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﺃﻭ ﹰﻻ ﺃﻓﻬﺎﻡ ﺍﻷﺳﻔﺎﺭ ﺍﻟﺮﻭﺣﺎﻧﻴﺔ ﳉﻤﻴﻊ ﻃﺒﺎﺋﻊ ﺍﻟﱪﻳﺔ ﻭﻫﻜـﺬﺍ ﻳﺴﺘﻨﲑ ﲨﻴﻊ ﻛﻼﻡ ﻛﺘﺐ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻣﺜﻞ ﺍﻟـﺸﻤﺲ ﺍﻟـﱵ ﺗﻈﻬﺮ ﺭﺗﺐ ﲨﻴﻊ ﺍﻟﻄﺒﺎﺋﻊ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﳉﺴﺪ .ﻭﺇﺫﺍ ﺃﺩﺭﻙ ﻓﻬﻢ ﺍﻟﻜﻠﻤـﺔ ﲡﻴﺪﻩ ﺑﺎﻟﻌﺠﺐ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺳﺎﻋﺔ ﻭﺳﺎﻋﺘﲔ ﺃﻭ ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ ﻛﻠﻪ ﺣﻴﻨﺌﺬ ﺗﺘﺮﻛﻪ ﻟﻴﻌﱪ ﺇﱃ ﺍﻷﺧﺮﻯ ﻭﻳﻌﻄﻲ ﺍﺟﺘﻤﺎﻉ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻓﻜﺎﺭ ﻳﻜﻮﻥ ﻟﻪ ﺗﺮﻋـﺔ ﻼ ﻭﺎﺭﹰﺍ ﻭﻟﻴﺴﺖ ﻫﻲ ﺩﻣﻮﻉ ﻛﻠﻔﺔ ﻭﻻ ﳐﺒﻠﺔ ﻣﺜﻞ ﺗﻠـﻚ ﺩﻣﻮﻉ ﻟﻴ ﹰ ﺍﻟﱵ ﻟﻠﻐﻠﻮﺓ ﺍﻷﻭﱃ ﺍﻟﱵ ﺗﻜﻠﻤﻨﺎ ﻋﻨﻬﺎ ﻗﺒﻞ ،ﻟﻜﻨﻬﺎ ﺩﻣـﻮﻉ ﻫﺎﺩﺋـﺔ ﻟﻴﺴﺖ ﲟﺸﻴﺌﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺑﻞ ﺗﺄﰐ ﻣﻦ ﻋﺠﺐ ﺍﻹﻓﻬﺎﻡ ﻭﲣﻠﻲ ﺣﻨـﻚ ﺍﻟﺬﻫﻦ .ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪﻣﻮﻉ ﺍﻟﱵ ﻳﺴﻤﻴﻬﺎ ﺁﺑﺎﺅﻧﺎ ﺃﺭﺽ ﺍﳌﻴﻌﺎﺩ .ﻭﻣﱴ ﺩﺧﻞ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺇﱃ ﻫﻨﺎﻙ ﻓﺈﻧﻪ ﻻ ﳜﺎﻑ ﺍﳊﺮﻭﺏ ﺍﻟﱵ ﺗﺘﻘﺎﺗﻞ ﻣﻌﻪ ﻷﻥ ﻫﺬﻩ ﻫﻲ ﺍﻟﻐﻠﻮﺓ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﱵ ﻗﺎﻝ ﻋﻨﻬﺎ ﺍﻟﻘﺪﻳﺲ ﺃﻣﻮﻧﺔ .ﺗﻠﻚ ﺍﻟﱵ ﻻ ﺗﻌﻄﻲ ﺍﻟﻜﺜﲑ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﻫﺒﺎﻥ ﺇﻻ ﻟﻠﺬﻳﻦ ﺗﻄﻬﺮﻭﺍ ﻣﻦ ﺃﻭﺟﺎﻉ ﺍﳉﺴﺪ ﻭﺍﻟﻨﻔﺲ ﻭﻣﻊ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪﻣﻮﻉ ﺗﻌﻄﻲ ﻏﻠﻮﺓ ﻋﻤﻞ ﺍﻟﺴﺠﺪﺍﺕ ﺍﻟﻠﻴـﻞ ﻭﺍﻟﻨـﻬﺎﺭ ﻭﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﺮﺍﻫﺐ ﺳﺎﺟﺪﹰﺍ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﺼﻠﻴﺐ ﲞﺸﻮﻉ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﷲ.
ﺇﻥ ﺍﳉﺴﺪﺍﱐ ﺇﺫﺍ ﺗﺼﻮﺭ ﺍﷲ ﻓﺈﳕﺎ ﻳﺘﺼﻮﺭﻩ ﺑﺸﺒﻪ ﺍﳉﺴﺪ ﺍﻟـﺬﻱ ﻳﻠﺒﺴﻪ ﻷﻥ ﺣﺪ ﺍﻟﺮﺗﺒﺔ ﺍﳉﺴﺪﺍﻧﻴﺔ ﻫﻲ ﺇﱃ ﺍﻟﻌﱪ ﺍﻟﺜﺎﱐ ﻭﺍﻷﺭﺩﻥ ﻓﻘﻂ ﻭﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺑﲏ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﳌﺎ ﻋﱪﻭﺍ ﺍﻷﺭﺩﻥ ﺧﺘﻨﻬﻢ ﺍﻟﻄﻮﺑﺎﱐ ﻳﺸﻮﻉ ﺑﻦ ﻧﻮﻥ ﺧﺘﺎﻧﹰﺎ ﺛﺎﻧﻴﹰﺎ .ﻭﺣﻴﻨﺌﺬ ﺩﺧﻠﻮﺍ ﺃﺭﺽ ﺍﳌﻴﻌﺎﺩ ﻭﺣـﺎﺭﺑﻮﺍ ﺍﻟـﺴﺒﻌﺔ ﺷﻌﻮﺏ ﺍﻟﺴﻜﺎﻥ ﻓﻴﻬﺎ .ﻫﻜﺬﺍ ﳓﻦ ﺃﻳﻀﹰﺎ ﺇﺫﺍ ﱂ ﳔﱳ ﻣـﻦ ﻗﻠﻮﺑﻨـﺎ ﺍﻟﺸﺮﻭﺭ ﺧﺘﺎﻧﹰﺎ ﺛﺎﻧﻴﹰﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻠﺮﺗﺒﺔ ﺍﻟﻨﻔﺴﺎﻧﻴﺔ ﻓﺈﻧﻨـﺎ ﻻ ﻧـﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﻥ ﳓﺎﺭﺏ ﺳﺒﻌﺔ ﺍﻷﻭﺟﺎﻉ ﺍﻟﱵ ﺗﻘﺎﺗﻠﻨﺎ ﰲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺮﺗﺒﺔ ﺍﻟﱵ ﻫﻲ ﻫﺬﻩ: ﻃﻴﺎﺷﺔ ﺍﻷﻓﻜﺎﺭ ﻭﺍﳊﺴﺪ ﻭﺍﻟﻈﻦ ﻭﻗﻠﺔ ﺍﳌﻌﺮﻓﺔ ﻭﺍﻟﻜﺂﺑـﺔ ﻭﻗﻠـﺔ ﺍﻹﳝﺎﻥ ﻭﺍﻟﺴﺒﺢ ﺍﻟﺒﺎﻃﻞ ﻣﻊ ﺃﻭﺟﺎﻉ ﺃﺧﺮﻯ ﻛﺜﲑﺓ ﺗﺘﻘﺎﺑﻞ ﻣﻊ ﻫـﺬﻩ ﻭﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺮﺗﺒﺔ ﺍﻷﻭﱃ ﻛﻞ ﻋﻤﻠﻬﺎ ﺟﺴﺪﺍﱐ ﻭﺍﳌﻌﺮﻓـﺔ ﺍﻟـﱵ ﻳﻘﺒﻠﻬﺎ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻓﻴﻬﺎ ﻫﻲ ﺟﺴﺪﺍﻧﻴﺔ .ﻫﻜﺬﺍ ﺃﻳﻀﹰﺎ ﺍﻟﺮﺗﺒﺔ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻛـﻞ }{٨٣
}{٨٤
ﻳﻨﻄﻖ ﺑﻪ .ﻭﻣﻦ ﻧﻈﺮ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺘﺎﻭﺭﻳﺎﺕ ﻳﺴﺘﻨﲑ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻭﻳﺘﺴﻊ ﺍﻟﻘﻠـﺐ ﻭﺗﺮﻕ ﺣﺮﻛﺎﺕ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻭﻳﻬﻴﺞ ﺍﻟﻔﺮﺡ ﻣﻦ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﻣﻦ ﻓﻬـﻢ ﻃﺒﺎﺋﻊ ﺍﻟﱪﺍﻳﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺍﻟﻠﺴﺎﻥ ﺍﳌﻴﺖ ﺃﻥ ﻳﻨﻄﻖ ﺑـﻪ .ﻭﻣـﺎ ﺩﺍﻣﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻓﻬﺎﻡ ﲤﻠﻚ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺪﻣﻮﻉ ﺗﺄﰐ ﺑﻼ ﻛﻴﻞ ﰲ ﺣﲔ ﻭﻏﲑ ﺣﲔ ﻭﻫﻜﺬﺍ ﻳﺘﻨﻘﻰ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻭﺍﻟﺬﻫﻦ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺍﳌﺜﺎﻻﺕ ﺍﻟﱵ ﺗﻘﻮﻡ ﻗﺪﺍﻡ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﰲ ﻭﻗﺖ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻛﺸﺒﻪ ﺍﻟﻈﻞ ﻭﻛﻠﻤﺎ ﻳﺘﻨﻘـﻰ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺍﻷﻓﻜﺎﺭ ﺗﻀﺊ ﴰﺲ ﺍﻟﱪ ﰲ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﻭﺗﺴﺘﻨﲑ ﻣﻨﻪ ﲨﻴﻊ ﳐﺎﺩﻉ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻴﺔ.
ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺜﻼﺛﺔ ﺍﻟﱵ ﺫﻛﺮﺕ ﺗﻨﺠﻠﻲ ﻋﲔ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﺍﻟﻨﲑﺓ ﻣﻦ ﻛﻞ ﻭﺳﺦ ﺍﳉﺴﺪ ﻭﺍﻟﺮﻭﺡ ﻭﻳﻨﻈﺮ ﻫﻮ ﺫﺍﺗﻪ ﺑﻨﻮﺭ ـﺎﺀ ﲨـﺎﻝ ﺫﻟـﻚ ﺍﻟﺴﺎﻛﻦ ﻓﻴﻪ ﻭﺑﻌﺪ ﻧﻈﺮ ﺷﺨﺼﻪ ﺗﺒﺪﺃ ﺍﻟﺘﺎﻭﺭﻳﺎ ﺍﶈـﺴﻮﺳﺔ ﻭﻏـﲑ ﺍﶈﺴﻮﺳﺔ ﺗﻀﺊ ﰲ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻭﻣﻦ ﺗﻠﻚ ﺍﻷﻭﱃ ﻳﺘﻮﻟﺪ ﻣﻨـﻬﻢ ﻋﻠـﻰ ﺍﻟﺪﻳﻨﻮﻧﺔ ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻨﺎﻳﺔ ﻭﺇﺫﺍ ﺍﺳﺘﺤﻖ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻫﺎﺗﲔ ﺍﻟﺘﺎﻭﺭﻳﺘﲔ ﺣﻴﻨﺌﺬ ﻳﺴﻜﺮ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻛﻤﺜﻞ ﻣﻦ ﺍﳋﻤﺮ ﲟﺤﺒﺔ ﺍﻟﺒﺸﺮ ﻷﻧﻪ ﰲ ﻧﻈﺮ ﺍﻟﺘﺎﻭﺭﻳﺎ ﺍﻷﻭﱃ ﻳﻈﻬﺮ ﻟﻪ ﲨﻴﻊ ﺃﻋﻤﺎﻝ ﺑﲏ ﺍﻟﺒﺸﺮ ﺇﻥ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﺻﺪﻳﻘﲔ .ﻭﻛﻞ ﻣﺎ ﻳﺼﻨﻔﻪ ﻭﺍﺣﺪ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻨﻬﻢ .ﻭﻟﻮﻻ ﺃﻥ ﻛﻼ ﻣﻦ ﺗﺎﻭﺭﻳﺎ ﺍﻟﺪﻳﻨﻮﻧـﺔ ﻭﺍﻟﻌﻨﺎﻳﺔ ﻳﻀﻴﺌﺎﻥ ﰲ ﺫﻫﻦ ﺍﻟﺮﺍﻫﺐ ﻟﺘﺠﺬﺑﺎﻩ ﶈﺒﺔ ﺍﻟﺒﺸﺮ ﻟﻜﺎﻥ ﻳﻬﻠﻚ ﺑﺬﺍﺗﻪ ﻧﺘﻴﺠﺔ ﻟﻠﻤﻨﺎﻗﺺ ﺍﻟﱵ ﺗﺼﻨﻊ ﰲ ﻫﺬﻩ ﺍﳋﻠﻴﻘﺔ ﻷﻧﻪ ﻗـﺪ ﻳـﺘﻐﲑ ﺑﺄﻋﻤﺎﳍﻢ ﻭﻛﺎﻥ ﳝﺘﻠﺊ ﻗﺒﺎﻟﺘﻬﻢ ﻏﲑﺓ ﻭﻏﻀﺒﹰﺎ ﻭﺭﺟﺰﹰﺍ ﻭﺬﻩ ﻛـﺎﻥ ﻳﻬﻠﻚ ﺫﺍﺗﻪ ﻭﻟﻜﻦ ﺭﺑﻨﺎ ﺑﺮﲪﺘﻪ ﻫﻜﺬﺍ ﺩﺑﺮ ﺍﻷﺷﻴﺎﺀ ﺃﻧﻪ ﻣﻊ ﻧﻈﺮ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺘﺎﻭﺭﻳﺎ ﻳﻌﻄﻲ ﺃﻳﻀﹰﺎ ﻓﻬﻢ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺧﺮﻯ ﺃﻧﻪ ﺇﺫﺍ ﺍﺑﺘﺪﺃ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﺃﻥ ﻳﻨﻈﺮ ﰲ ﻣﻨﺎﻗﺺ ﺍﻟﺒﺸﺮ ﻭﻳﺸﺎﺀ ﺃﻥ ﻳﺘﺤﺮﻙ ﺑﺎﻟﻐﲑﺓ ﻗﺒﺎﻟﺘﻬﻢ ﺗﻘﻊ ﰲ ﻗﻠﺒﻪ ﻧﺎﺭ ﳏﺒﺔ ﺍﻟﺒﺸﺮ ﻭﻳﻐﺮﻕ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﰲ ﻧﻈﺮ ﻭﻓﻬﻢ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺘﺎﻭﺭﻳـﺎ ﺑﺎﻟﺪﻳﻨﻮﻧـﺔ ﻭﺍﻟﻌﻨﺎﻳﺔ ﻣﺜﻠﻤﺎ ﰲ ﻋﻤﻖ ﺍﳌﺎﺀ .ﻭﺍﳊﻖ ﺃﻗﻮﻝ ﺇﻧﻪ ﺇﺫﺍ ﺍﺑﺘﺪﺃ ﺃﻥ ﻳﻨﻈـﺮ ﺿﻌﻔﻬﻢ ﻭﻫﻮﺍﻥ ﺃﺭﺿﻬﻢ ﻭﻛﻢ ﻫﻮ ﻣﺴﺘﻌﺪ ﻟﻔﺴﺎﺩ ﺍﳌﻮﺕ ﻳﺬﻭﻕ ﺑﻔﻢ ﺫﻫﻨﻪ ﻛﻤﺎ ﺑﺮﺃﺱ ﺍﳋﻨﺼﺮﻳﻦ ﻋﺠﺐ ﺫﻟﻚ ﺍﺪ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻘﻮﻣﻮﻥ ﺑـﻪ ﺑﻌﺪ ﻗﻴﺎﻣﺔ ﺍﻷﻣﻮﺍﺕ ﻭﻟﻴﺲ ﺫﻟﻚ ﺑﺎﻟﻨﻈﺮ ﻭﻟﻜﻦ ﺑﺎﻟﻔﻬﻢ ﻷﻧﻪ ﰲ ﺍﻟﺮﺗﺒﺔ ﺍﻷﺧﲑﺓ ﺍﻟﱵ ﻟﻠﻜﻤﺎﻝ ﻳﺴﺘﺤﻖ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻧﻈﺮ ﺫﻟﻚ ﺍﺪ ﺍﻟـﺬﻱ ﻻ
ﺇﺫﺍ ﺍﺑﺘﺪﺃ ﺍﻟﺮﺍﻫﺐ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺑﻀﻤﲑﻩ ﺍﻟﺬﻱ ﻫـﻮ ﻋﻤـﻞ ﺍﻟﺮﺗﺒـﺔ ﺍﻟﻨﻔﺴﺎﻧﻴﺔ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺸﻴﺎﻃﲔ ﻳﺼﻮﺭﻭﻥ ﻟﻪ ﻣﺜﻞ ﺍﻟﺘﺎﻭﺭﻳﺎ ﺍﻟﱵ ﺗﻘﻊ ﰲ ﻋﻘﻠﻪ ﻭﻳﻈﻬﺮﻭﺎ ﻟﻪ ﺇﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﺑﺎﻷﺟﺴﺎﻡ ﺃﻭ ﺑﻐﲑﻫﺎ ﻣﻊ ﺑﻘﻴـﺔ ﺍﻷﻓﻬـﺎﻡ ﺍﻟﻜﺎﺫﺑﺔ ﺍﻟﱵ ﻗﻠﻨﺎ ﻋﻨﻬﺎ ﺁﻧﻔﹰﺎ .ﻷﻥ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﻳﻘﺎﺗﻞ ﻣﻊ ﻫﺆﻻﺀ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﰲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺮﺗﺒﺔ ﺑﺜﻼﺛﺔ ﺃﻧﻮﺍﻉ ﻣﻦ ﺍﳋﻴـﺎﻻﺕ .ﺍﻟﻨـﻮﻉ ﺍﻷﻭﻝ ﻫـﻮ ﺍﳌﺜﺎﻻﺕ ﺍﻟﻮﺛﻨﻴﺔ ﺍﻟﱵ ﻫﻲ ﺃﺷﺒﺎﻩ ﺟﻨﻮﻥ ﺍﻟﺰﻧﺎ ،ﻭﺍﻟﻨﻮﻉ ﺍﻟﺜﺎﱐ ﺍﻟﱵ ﻫﻲ
}{٨٥
}{٨٦
ﻃﻮﰉ ﳌﻦ ﺍﺳﺘﺤﻖ ﻫﺬﺍ ﻷﻥ ﻓﺮﺡ ﺭﺟﺎﺋﻪ ﺛﺎﺑﺖ ﺇﱃ ﺍﻷﺑﺪ ﻓـﺈﺫﺍ ﻧﻈﺮﺕ ﻳﺎ ﺣﺒﻴﱯ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﻼﻣﺎﺕ ﰲ ﻧﻔﺴﻚ ﺍﻋﻠﻢ ﺑﺎﳊﻘﻴﻘﺔ ﺃﻧﻚ ﻗﺎﺋﻢ ﰲ ﺍﳌﱰﻟﺔ ﺍﻟﻨﻔﺴﺎﻧﻴﺔ ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻋﺮﻑ ﺃﻥ ﺣﺮﻭﺑﹰﺎ ﻭﺧﻴـﺎﻻﺕ ﻛـﺜﲑﺓ ﺗﻜﻮﻥ ﰲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺮﺗﺒﺔ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺍﻷﻭﱃ ﻭﺍﻷﺧﲑﺓ. òîãbyëŠÛa@òrÛbrÛa@òjmŠ½a
ﳉﻦ ﺍﻟﺴﺒﺢ ﺍﻟﺒﺎﻃﻞ ،ﻭﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﻫﻲ ﺟﻦ ﺍﻟﻜﱪﻳﺎﺀ ﺍﻟﱵ ﻫـﻲ ﺃﺷـﺒﺎﻩ ﻻﻣﻌﺔ .ﻓﻔﻲ ﺍﻟﻨﻮﻋﲔ ﺍﻵﺧﺮﻳﻦ ﳛﺘﺎﺝ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﺇﱃ ﺍﻻﺗﻀﺎﻉ ﻭﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺣﻔﻆ ﺍﻷﻓﻜﺎﺭ ﺃﻡ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻨﻮﻉ ﺍﳋﻴﺎﻻﺕ ﺍﻷﻭﱃ ﻓﻴﺤﺘﺎﺝ ﺇﱃ ﺻﻴﺎﻡ ﻭﺳﻬﺮ ﻛﺜﲑ ﻷﻧﻪ ﺬﻩ ﻳﻀﻤﺤﻞ ﻭﻳﺬﻫﺐ ﻣﻦ ﺃﻣـﺎﻡ ﻧﻈـﺮ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻛﻞ ﺃﺷﻜﺎﻝ ﺟﻦ ﺍﻟﺰﻧﺎ .ﻷﻥ ﺍﻟﻘﺘﺎﻻﺕ ﺍﻟﱵ ﲢﺎﺭﺏ ﻣﻊ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺮﺗﺒﺔ ﻛﺜﲑﺓ ﺟﺪﹰﺍ ﻭﺻﻌﺒﺔ ﺟﺪﹰﺍ ﻭﻳﺒﻠﻎ ـﻢ ﺍﻟﺮﺍﻫـﺐ ﺇﱃ ﺍﳌـﻮﺕ ﻭﺣﻴﻨﺌﺬ ﻳﻌﺘﻖ ﻣﻨﻬﻢ ﻷﻥ ﰲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺮﺗﺒﺔ ﻳﺴﻘﻂ ﺍﻟﻌﺎﺟﺰﻭﻥ ﻭﻓﻴﻬـﺎ ﺃﻳﻀﹰﺎ ﻳﻌﺘﺰ ﺍﻟﺸﺠﻌﺎﻥ ﻭﻳﺄﺧﺬﻭﻥ ﺍﻟﻨﺼﺮﺓ ﻭﻳﺼﻠﻮﻥ ﺇﱃ ﺍﻟﺮﺗﺒﺔ ﺍﻟﻌﻠﻴـﺎ ﻷﻧﻪ ﺇﺫﺍ ﻭﺻﻞ ﺍﻟﺮﺍﻫﺐ ﺇﱃ ﺩﺭﺟﺔ ﺍﻟﻨﻘﺎﺀ ﻓﺈﻥ ﺍﷲ ﻳﻨﲑ ﻭﻳﻈﻬﺮ ﻟﻌﻘﻠﻪ ﻛﻠﻤﺎ ﺻﻨﻊ ﻭﻣﺎ ﻫﻮ ﻣﺰﻣﻊ ﺃﻥ ﻳﺼﻨﻊ ﰲ ﻫﺬﻩ ﺍﳋﻠﻴﻘﺔ ﺑﻞ ﻳﻌﻄﻲ ﻧﻈﺮ ﺍﻟﻌﺎﳌﲔ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻭﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﻜﻮﻧﻮﻥ .ﻓﺎﻟﺬﻳﻦ ﺍﺑﺘﺪﺃﻭﺍ ﺑﻌﻤﻞ ﻫـﺬﻩ ﺍﳌﱰﻟﺔ ﻭﺍﺳﺘﺤﻘﻮﺍ ﻧﻈﺮ ﺫﻭﺍﻢ ﰲ ﻭﻗﺖ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻓﻠﻴﺤـﺬﺭﻭﺍ ﻣـﻦ ﺍﻟﻘﺘﺎﻻﺕ ﺍﻟﱵ ﺗﻘﺎﺗﻠﻬﻢ ﰲ ﻭﻗﺖ ﺑﺎﻟﺘﻐﻴﲑ ﻭﻟﻴﺠﺮﻭﺍ ﺧﻠﻒ ﺍﻻﺗـﻀﺎﻉ ﻭﻟﻴﻜﺸﻔﻮﺍ ﻭﻳﻔﻀﺤﻮﺍ ﺃﻓﻜﺎﺭﻫﻢ ﻗﺪﺍﻡ ﻣﻌﻠﻤﻴﻬﻢ ﻭﻳﺘﺨﻠﺼﻮﺍ ﻣﻨـﻬﺎ ﲟﻌﻮﻧﺔ ﺭﺑﻨﺎ ﻓﺈﻥ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﻄﻴﻌﻮﻥ ﺍﳋﻴﺎﻻﺕ ﺍﻟﱵ ﺗﻈﻬﺮ ﳍﻢ ﻓﺈﺎ ﺗﻔﺴﺪ ﺃﺫﻫﺎﻢ ﻓﻼ ﻳﺼﻠﻮﻥ ﺇﱃ ﺍﻟﺮﺗﺒﺔ ﺍﻷﻭﱃ ﺍﻟﱵ ﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﻔـﻀﺎﺋﻞ .ﺑـﻞ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻟﻺﻧﺴﺎﻥ ﰲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺮﺗﺒﺔ ﺃﻥ ﻳﺴﺘﻌﻤﻞ ﺍﳌﺰﺍﻣﲑ ﻭﲨﻴﻊ ﺍﻷﻋﻤﺎﻝ ﺍﳉﺴﺪﺍﻧﻴﺔ ﺑﺮﺗﺒﺔ ﻭﻗﻴﺎﺱ ﻟﺌﻼ ﻳﺴﺘﻌﻤﻠﻬﺎ ﺑﻐﲑ ﻛﻴﻞ ﻓﻴﻤﺘﻨﻊ ﻣﻦ ﻋﻤﻞ ﺭﺗﺒﺔ ﺍﻟﻨﻘﺎﺀ .ﻷﻧﻪ ﺇﺫﺍ ﺗﻘﺪﻡ ﺍﻟﺮﺍﻫﺐ ﺇﱃ ﻋﻤﻞ ﺍﻟﺮﺗﺒﺔ ﺍﻟﻨﻔﺴﺎﻧﻴﺔ ﻓـﺈﻥ ﺭﺃﻳﻪ ﳚﺘﻤﻊ ﻣﻦ ﻃﻴﺎﺷﺔ ﺍﻷﻓﻜﺎﺭ .ﻭﻣﻦ ﺍﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻟﺮﺃﻱ ﺗﻨﻜﺸﻒ ﰲ }{٨٧
ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺍﻷﺳﺮﺍﺭ ﺍﻟﻌﺘﻴﺪﺓ .ﻭﻛﻠﻤﺎ ﺍﻧﻜﺸﻔﺖ ﺍﻷﺳـﺮﺍﺭ ﺍﻟﻌﺘﻴـﺪﺓ ﰲ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﳝﻠﻚ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﳌﻮﺕ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺎﱂ ﻭﺗﻈﻬﺮ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﳊﻴﺎﺓ ﺍﳉﺪﻳﺪﺓ ﺍﻟﱵ ﺑﺎﷲ ﻳﻮﻣﹰﺎ ﺑﻌﺪ ﻳﻮﻡ .ﻓﻜﻞ ﺍﻷﺳﺮﺍﺭ ﻭﺍﻻﺳﺘﻌﻼﻧﺎﺕ ﺍﻟـﱵ ﺗـﺄﰐ ﺇﱃ ﺍﻟﻈﻬﻮﺭ ﺬﻩ ﺍﻟﺮﺗﺒﺔ ﻭﻫﻲ ﻣﻮﺿﻮﻋﺔ ﲢﺖ ﻟﺴﺎﻥ ﺍﻟﻠﺤـﻢ ﻭﻳﻜـﻮﻥ ﻟﻠﺬﻫﻦ ﺳﻠﻄﺎﻥ ﺃﻥ ﻳﺘﺮﲨﻬﺎ ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺑﺎﻟﻔﻬﻢ ﺑﺄﺣﺮﻑ ﺍﻟﻜﺘﺎﺑﺔ. ﻭﺇﱐ ﺃﻋﻄﻴﻚ ﻳﺎ ﺣﺒﻴﺐ ﻧﻔﺴﻲ ﻋﻼﻣﺘﲔ ﺣﻘﻴﻘﺘﲔ ﺗﺮﻳـﻚ ﰲ ﻧﻔﺴﻚ ﺇﻥ ﻛﻨﺖ ﻗﺪ ﻭﺻﻠﺖ ﺇﱃ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺮﺗﺒﺔ ﺍﻷﻭﱃ .ﺃﻧﻚ ﻛﻠﻤـﺎ ﻗﺮﺃﺕ ﰲ ﺍﻟﻜﺘﺐ ﺍﻟﱵ ﻗﻴﻠﺖ ﻋﻠﻰ ﺗﺪﺑﲑ ﺍﷲ ﳝﺘﻠﺊ ﻗﻠﺒـﻚ ﻋﺠﺒـﹰﺎ ﻭﺗﻨﻘﻄﻊ ﺍﻟﻜﻠﻤﺔ ﻣﻦ ﻓﻤﻚ ﻭﻣﻦ ﻋﺠﺐ ﺃﻓﻬﺎﻡ ﺗـﺪﺑﲑ ﺍﷲ ﻳﻘـﻊ ﰲ ﻗﻠﺒﻚ ﻛﺸﺒﻪ ﺷﻌﻠﺔ ﻧﺎﺭ ﻭﻣﺮﺍﺭﹰﺍ ﻛﺜﲑﺓ ﺗﻘﺒﺾ ﺑﺄﺳﻨﺎﻧﻚ ﻣﻦ ﻋﻈـﻢ ﺍﻟﻔﺮﺡ ﺍﳌﻨﻄﻠﻖ ﰲ ﻗﻠﺒﻚ .ﺃﻣﺎ ﺍﻟﻌﻼﻣﺔ ﺍﻷﺧﺮﻯ ﻓﻬﻲ ﺃﻥ ﺫﻫﻨـﻚ ﻻ ﻳﻬﺪﺃ ﺳﺎﻋﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻋﻦ ﺫﻛﺮ ﺍﷲ ﻭﻳﺘﻠﺠﻠﺞ ﻟﺴﺎﻥ ﺫﻫﻨـﻚ ﺩﺍﺧـﻞ ﻗﻠﺒﻚ ﺑﺎﻟﺼﻼﺓ ﺍﳌﺨﻔﻴﺔ ﺍﻟﱵ ﻻ ﺗﻨﻘﻄﻊ ﻭﺑﺎﻻﺧﺘﺼﺎﺭ ﺃﻗﻮﻝ ﻟﻚ ﻳـﺎ ﺃﺧﻲ ﻣﺎ ﺩﻣﺖ ﺗﺒﺼﺮ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﻼﻣﺎﺕ ﺍﻟﱵ ﺫﻛﺮﺕ ﰲ ﺍﻟﺒﺪﺀ ﻴﺞ ﰲ ﻗﻠﺒﻚ ﺑﻼ ﺍﻏﺘﺼﺎﺏ ﻭﻻ ﺣﺮﺹ ﻓﺎﻋﻠﻢ ﺑﺎﳊﻘﻴﻘﺔ ﺃﻧـﻚ ﻗـﺎﺋﻢ ﰲ ﺍﻟﺪﺭﺟﺔ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﱵ ﻫﻲ ﺍﻟﺪﺭﺟﺔ ﺍﻟﻨﻔﺴﺎﻧﻴﺔ ﻓﺄﻋﺪ ﻣﻦ ﺍﻵﻥ ﻟﺪﺍﻭﺩ ﺑﻦ ﻳﺴﻰ ﻟﻴﺼﻌﺪ ﻭﳝﻠﻚ ﰲ ﺻﻬﻴﻮﻥ .ﻫﺬﻩ ﺑﺎﺧﺘﺼﺎﺭ ﻫﻲ ﻗﻠﻴـﻞ ﻣـﻦ ﻋﻼﻣﺎﺕ ﻛﺜﲑﺓ ﺍﻟﱵ ﻟﺪﺧﻮﻝ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﺇﱃ ﺍﻟﺮﺗﺒﺔ ﺍﻟﻨﻔﺴﺎﻧﻴﺔ ﻭﻫﺬﻩ ﻫﻲ ﺍﻟﻨﻘﺎﺀ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﱵ ﻣﻨﻬﺎ ﺇﱃ ﻓﻮﻕ ﻫﻮ ﻣﻮﺿﻊ ﺍﻟﺮﻭﺣﺎﻧﻴﺔ ﺫﻟﻚ ﺍﻟـﺬﻱ }{٨٨
ﻫﻮ ﺩﺍﺋﻤﹰﺎ ﻳﻨﺎﺩﻱ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﺑﺎﻟﺴﺒﺢ ﻭﺍﻻﺭﺗﻔﺎﻉ ﻏﲑ ﺍﳌﻨﻘﻄﻊ ﻣﻊ ﻣﻼﺋﻜﺔ ﺍﻟﻨﻮﺭ. ﺇﺫﺍ ﺍﺑﺘﺪﺃ ﺍﻵﻥ ﺭﺑﻨﺎ ﻟﻴﻬﺪﺉ ﻋﻘﻠﻚ ﻳﺎ ﺃﺧﻲ ﻟﺘـﺪﺧﻞ ﺍﻟﻜـﻮﺭﺓ ﺍﻟﺮﻭﺣﺎﻧﻴﺔ ﻓﻠﺘﻜﻦ ﻟﻚ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﻼﻣﺔ ﺇﻥ ﻧﻈﺮ ﺫﻫﻨﻚ ﻳﺮﺗﻔﻊ ﻣﻦ ﺗﺎﻭﺭﻳﺎ ﺍﻷﺟﺴﺎﻡ ﻭﻣﻦ ﻓﻬﻢ ﺍﻟﺪﻳﻨﻮﻧﺔ ﻭﺍﻟﻌﻨﺎﻳﺔ ﻭﳜﺘﻠﻂ ﻣﻊ ﻗﻄﻴﻊ ﺍﻟﻘـﻮﺍﺕ ﺍﻟﻐﲑ ﻣﺮﺋﻴﺔ ﺑﺬﻟﻚ ﺍﻟﻨﻮﺭ ﺍﻟﺒﻬﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻠﺜﺎﻟﻮﺙ ﺍﻟﻘﺪﻭﺱ ﻭﺗﺆﺧﺬ ﻣﻦ ﻋﻘﻠﻚ ﺗﻠﻚ ﺍﳌﻌﺮﻓﺔ ﺍﻟﱵ ﺗﺄﰐ ﻟﺘﺮﻛﻴﺐ ﺍﻟﻠﺤـﻢ ﻭﺗﻌﻄـﻲ ﺍﳌﻌﺮﻓـﺔ ﺍﻟﺮﻭﺣﺎﻧﻴﺔ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﱵ ﻻ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺍﻟﺬﻫﻦ ﺃﻥ ﻳﺼﻮﺭﻫﺎ ﻭﻻ ﻟﻠـﺴﺎﻥ ﺍﻟﻠﺤﻢ ﺍﳌﺮﻛﺐ ﺃﻥ ﻳﺘﻜﻠﻢ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻭﻟﻜﻦ ﻳﻨﺎﻏﻲ ﺫﻫﻨـﻚ ﻣﻨﺎﻏـﺎﺕ ﺭﻗﻴﻘﺔ ﻓﻘﻂ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﱵ ﺑﻔﺮﺣﻬﺎ ﺗﺘﻨﻌﻢ ﻧﻔﺴﻚ ﻭﻟﺴﺖ ﺗﻌﻠﻢ ﻛﻮﻥ ﺃﻭ ﻛﻴﻔﻴﺔ ﺍﻷﺳﺮﺍﺭ ﺍﻟﱵ ﺗﻜﺸﻒ ﻣﻨﻬﺎ ﻭﰲ ﺣﲔ ﺑﻌﺪ ﺣﲔ ﲡﺪ ﻋﻘﻠﻚ ﻳﺪﺧﻞ ﺑﻪ ﺇﱃ ﻣﻮﺿﻊ ﻧﻮﺭ ﻻ ﻳﻨﻄﻖ ﺑـﻪ ﻭﻻ ﻳﻨﻈـﺮ ﺑـﻪ ﺳـﻮﻯ ﺍﻷﺷﺨﺎﺹ ﺍﻟﺮﻭﺣﺎﻧﻴﺔ ﻭﲣﻔﻲ ﻣﻦ ﺃﻣﺎﻡ ﻋﻴﻨﻴﻚ ﻛﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﳋﻠﻴﻘـﺔ ﻭﻟﺴﺖ ﺗﻌﻠﻢ ﺇﻥ ﻛﻨﺖ ﻗﺎﺋﻤﹰﺎ ﺑﺎﳉﺴﺪ ﺃﻭ ﺑﻐﲑ ﺍﳉﺴﺪ ﻷﻥ ﺍﳊﺎﺳـﺔ ﺍﳉﺴﺪﺍﻧﻴﺔ ﺗﺆﺧﺬ ﻣﻨﻚ ﻭﺗﺴﻤﻊ ﰲ ﺫﻟﻚ ﺍﳌﻮﺿﻊ ﺍﳌﻨﺎﻏﺎﺓ ﺍﻟﺮﻭﺣﺎﻧﻴﺔ ﻓﻘﻂ ﻭﻻ ﺗﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﻥ ﺗﻔﺴﺮ ﻣﻨﺎﻏﺎﻢ. ﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﺍﳌﻮﺿﻊ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻨﻈﺮ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻄﺒﺎﺋﻊ ﺍﻟﺮﻭﺣﺎﻧﻴـﺔ ﺑﻄﺒﻌﻬـﺎ ﻭﻫﻴﺌﺘﻬﺎ ﻭﻛﻞ ﻧﻈﺮ ﺗﻨﻈﺮ ﻓﻴﻪ ﺧﺎﺭﺝ ﻋﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﳌﻮﺿﻊ ﻓﻬﻮ ﺧـﺎﺭﺝ ﻋﻦ ﺷﺒﻪ ﻃﺒﻌﻬﻢ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﳝﺎﺭﻳﻚ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﻓﺎﻋﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﺑﻌﻴﺪ }{٨٩
ﻋﻦ ﺍﳊﻖ ﻷﻧﻪ ﻻ ﳝﻜﻦ ﻧﻈﺮ ﺍﻟﻄﺒﺎﺋﻊ ﺍﻟﺮﻭﺣﺎﻧﻴـﺔ ﺑﻄﺒﻌﻬـﺎ ﺇﻻ ﰲ ﺍﳌﻮﺿﻊ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﻓﻮﻕ ﺍﻟﻨﻘﺎﺀ ﻷﻥ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﺇﺫﺍ ﺻﻔﺎ ﻣﺜﻠﻬﻢ ﺣﻴﻨﺌـﺬ ﻳﻨﻈﺮﻫﻢ ﻛﻄﺒﻌﻬﻢ. ﻃﻮﰉ ﻟﻠﺮﺍﻫﺐ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﺳﺘﺤﻖ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﺍﻟﺒﻬﻲ ﺍﻟـﺬﻱ ﻫـﻮ ﺣﺴﻦ ﺍﻟﻄﺒﺎﺋﻊ ﺍﻟﺮﻭﺣﺎﻧﻴﺔ ﻭﺩﺧﻞ ﺇﱃ ﺍﳌﻮﺿﻊ ﺍﻟﻄﺎﻫﺮ ﻭﺗﻨﻌﻢ ﺑﺘﻠـﻚ ﺍﻷﺳﺮﺍﺭ ﺍﻹﳍﻴﺔ ﻭﲰﻊ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻨﻐﻤﺎﺕ ﺍﻟﺮﻗﻴﻘﺔ .ﺑﺎﳊﻘﻴﻘﺔ ﻳﺎ ﺣﺒﻴﱯ ﺇﻧﻪ ﻣﱴ ﻭﻗﻊ ﻠﻴﻞ ﻣﻨﺎﻏﺎﺓ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻄﺒﺎﺋﻊ ﺍﻟﺮﻭﺣﺎﻧﻴﺔ ﰲ ﺍﻟـﺬﻫﻦ ﻓـﺈﻥ ﺍﻟﻀﻤﲑ ﻳﺴﱯ ﺑﺎﻟﻌﺠﺐ ﻭﻛﻤﺜﻞ ﻣﺎ ﰲ ﺍﻟﻨﻮﻡ ﺗﺼﻤﺖ ﲨﻴﻊ ﺣﺮﻛﺎﺕ ﺍﳉﺴﺪ ﻭﺍﻟﻨﻔﺲ ﻭﺗﻜﺸﻒ ﺃﻣﺎﻣﻚ ﺗﺎﻭﺭﻳﺎ ﺍﻟﺪﻳﻨﻮﻧﺔ ﻭﺍﻟﻌﻨﺎﻳﺔ ﺑـﺎﻟﻨﻈﺮ ﻭﻟﻴﺲ ﺑﺎﻟﻔﻬﻢ ﻣﺜﻠﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻜﺸﻒ ﻟﻚ ﰲ ﺍﻟﺮﺗﺒﺔ ﺍﻟﻨﻔﺴﺎﻧﻴﺔ. ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺍﻟﻜﺎﻣﻞ ﺃﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﺍﻟﻄﻔﻞ ﺍﻟﺼﻐﲑ ﻫﻜﺬﺍ ﻧﻈﺮ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺘﺎﻭﺭﻳﺎﺕ ﰲ ﻣﻮﺿﻊ ﺍﻟﺮﻭﺣﺎﻧﻴﺔ ﺃﻓﻀﻞ ﻣﻨـﻬﺎ ﰲ ﺍﻟﺮﺗﺒﺔ ﺍﻟﻨﻔﺴﺎﻧﻴﺔ ﻭﰲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻜﻮﺭﺓ ﺍﻟﺮﻭﺣﺎﻧﻴﺔ ﻳﺎ ﺣﺒﻴﱯ ﻻ ﺗﻄﺄ ﺭﺟﻞ ﻏﺮﻳﺒﺔ ﻭﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﻣﻌﻠﻢ ﻭﺗﻠﻤﻴﺬ ﻭﻻ ﻣﺆﺩﺏ ﻭﻣﺘﺄﺩﺏ ﻭﻻ ﻋﺒﺪ ﻭﻻ ﺣﺮ ﺑﻞ ﺍﻟﻜﻞ ﻭﰲ ﺍﻟﻜﻞ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﺍﳌﺴﻴﺢ. ﺇﻥ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﰲ ﺍﻟﻜﻮﺭﺓ ﺍﻟﺮﻭﺣﺎﻧﻴﺔ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﺜﻞ ﺍﳍﺪﻑ ﻟﻠﻨـﺸﺎﺏ ﻟﻘﺒﻮﻝ ﻧﻈﺮ ﺍﻟﺘﺎﻭﺭﻳﺎ .ﻣﺜﻠﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﳍﺪﻑ ﻟﻴﺲ ﻟﻪ ﺃﻥ ﻳﻘﺒﻞ ﻣﺎ ﻳﺮﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺸﺎﺏ ﻟﻜﻦ ﻟﻠﺮﺍﻣﻲ ﺃﻥ ﻳﻀﺮﺏ ﻓﻴﻪ ،ﻫﻜﺬﺍ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﺇﺫﺍ ﺩﺧـﻞ ﺇﱃ ﻣﻮﺿﻊ ﺍﻟﺮﻭﺣﺎﻧﻴﺔ ﻓﺈﻧﻪ ﻻ ﻳﻨﻈﺮ ﻣﺎ ﻳﺮﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺎﻭﺭﻳﺎ ﻟﻜﻦ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﻫﻮ }{٩٠
ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺪﺑﺮﻩ ﻷﻥ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻟﻴﺲ ﻟﻪ ﺳﻠﻄﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺫﺍﺗﻪ ﺇﺫﺍ ﺩﺧـﻞ ﺇﱃ ﻣﻮﺿﻊ ﺍﻟﺮﻭﺣﺎﻧﻴﺔ ﻟﻜﻦ ﻛﻞ ﺗﺎﻭﺭﻳﺎ ﺗﻈﻬﺮ ﻟﻪ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﻳﻨﻈﺮ ﻓﻴﻬﺎ ﺣﱴ ﺗﻌﻄﻴﻪ ﺃﺧﺮﻯ ﺣﻴﻨﺌﺬ ﻳﺘﺮﻙ ﻭﻳﻨﺘﻘﻞ ﻧﻈﺮﻩ ﻣﻦ ﺗﻠﻚ ﺍﻷﻭﱃ ﻭﺍﻋﻠـﻢ ﺑﺎﳊﻘﻴﻘﺔ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻣﺎ ﺩﺍﻡ ﳛﺎﺭﺏ ﻮﺍﻩ ﻟﻨﻈﺮ ﺍﻟﺘﺎﻭﺭﻳﺎﺕ ﻓﺈﻧـﻪ ﱂ ﻳﺼﻞ ﺑﻌﺪ ﺇﱃ ﻛﻮﺭﺓ ﺍﻟﺮﻭﺣﺎﻧﻴﺔ ﻷﻧﻪ ﺇﺫﺍ ﻭﺻﻞ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﺇﱃ ﻫﻨﺎﻙ ﻓﺈﻧﻪ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﻟﻪ ﺳﻠﻄﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺗﺪﺑﲑ ﺫﺍﺗﻪ ﻷﻧﻪ ﺣـﺎﻝ ﰲ ﺍﻟـﺴﻬﻮ ﻭﺇﱃ ﺣﻴﺚ ﻳﺪﺑﺮﻭﻧﻪ ﻓﻬﻨﺎﻙ ﳝﻀﻲ .ﻓﺎﻵﻥ ﻳﺎ ﺃﺧﻲ ﻻ ﺗﺼﻐﻰ ﺑﺄﺫﻧﻴﻚ ﺇﱃ ﻛﻼﻡ ﺃﻧﺎﺱ ﻳﻬﺬﻭﻥ ﻭﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﺃﻧﻪ ﰲ ﻛـﻮﺭﺓ ﺍﻟﺮﻭﺣﺎﻧﻴـﺔ ﻟﻠﻌﻘـﻞ ﺳﻠﻄﺎﻥ ﺃﻥ ﻳﺪﺑﺮ ﺫﺍﺗﻪ ﻷﻢ ﻻ ﻳﻔﻬﻤﻮﻥ ﻣﺎ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﻓﻠﻮ ﺫﺍﻕ ﺣﺒﻚ ﺫﻫﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﺧﲑﺍﺕ ﺫﻟﻚ ﺍﳌﻮﺿﻊ ﻭﻧﻈﺮﺕ ﻋﲔ ﺿﻤﲑﻫﻢ ﻟﺘﻠـﻚ ﺍﻟﺘﻄﻮﻳﺒﺎﺕ ﺍﻟﻔﺎﺧﺮﺓ ﺍﻟﺒﻬﻴﺔ ﳌﺎ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﻫﻜﺬﺍ ﻭﻟﻜﻦ ﺃﻧﺖ ﻳـﺎ ﺃﺧﻲ ﲟﺎ ﺃﻧﻚ ﺗﺆﻣﻦ ﺑﺄﻥ ﻛﻮﺭﺓ ﺍﻟﺮﻭﺣﺎﻧﻴﲔ ﻟﻴﺲ ﻓﻴﻬﺎ ﻟﻠﻌﻘﻞ ﺳﻠﻄﺎﻥ ﻟﻨﻈﺮ ﺫﺍﺗﻪ ﻓﺎﻫﺮﺏ ﻭﺍﺑﻌﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﳛﻜﻤﻮﻥ ﲟﺜﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻗﺎﻭﻳـﻞ ﻼ ﻣﻨﻚ ﻟﺘﺠـﺪ ﺑﻘﻠﺔ ﻣﻌﺮﻓﺘﻬﻢ ﻭﺍﺟﺮﻱ ﺧﻠﻒ ﺍﳌﻌﺮﻓﺔ ﺍﳊﻘﻴﻘﻴﺔ ﺩﺍﺧ ﹰ ﻛﻠﻤﺎ ﻗﻠﻨﺎ ﺑﺎﻟﻌﻤﻞ. ﺍﲰﻊ ﺍﻵﻥ ﺍﻟﻄﻮﺑﺎﱐ ﺑﻮﻟﺲ ﺍﻟﺬﻱ ﻭﺻﻞ ﺇﱃ ﺫﻟـﻚ ﺍﳌﻮﺿـﻊ ﺍﻟﻄﺎﻫﺮ ﻭﻧﻈﺮ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻨﻮﺭ ﺍﻟﺒﻬﻲ ﻭﲰﻊ ﺑﺄﺫﱐ ﺫﻫﻨﻪ ﻟﺘﻠﻚ ﺍﳌﻨﺎﻏـﺎﺕ ﺍﻟﺮﻗﻴﻘﺔ ﻭﻛﺎﻥ ﻳﻘﻮﻝ ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﺑﺎﳉﺴﺪ ﺃﻭ ﺑﻐﲑ ﺍﳉﺴﺪ ﻻ ﻳﻌﻠﻢ ﻗﺎﻝ ﺃﻧﻪ ﲰﻊ ﻭﻧﻈﺮ ﻭﻟﻜﻦ ﻣﺎﺫﺍ ﻧﻈﺮ ﻭﻣﺎﺫﺍ ﲰﻊ ﻓﻠﻢ ﻳﻜﻦ ﻟﻪ ﺳﻠﻄﺎﻥ ﺃﻥ ﻳﻔﺴﺮ .ﺇﻧﻪ ﻧﻈﺮ ﻳﺴﻮﻉ ﺑﻼﻫﻮﺗﻪ ﻭﲰﻊ ﺻﻮﺕ ﺗﻘﺪﻳﺲ ﺍﻟﺮﻭﺣـﺎﻧﻴﲔ }{٩١
ﻳﻘﺪﺳﻮﻧﻪ ﻭﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺃﻥ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﱂ ﻳﻜﻦ ﻣﺘﺴﻠﻄﹰﺎ ﻋﻠﻰ ﺗﺪﺑﲑ ﺫﺍﺗـﻪ ﱂ ﻳﺴﺘﻄﻊ ﺫﻫﻨﻪ ﺃﻥ ﻳﺼﻮﺭ ﻣﺎ ﻧﻈﺮ ﻭﻻ ﻟﺴﺎﻧﻪ ﺃﻥ ﻳﺘﺮﺟﻢ ﻭﻳﻘـﻮﻝ ﺻﻮﺕ ﺍﻟﺬﻱ ﲰﻊ ﺃﻧﺎ ﺃﻋﻠﻢ ﺍﻵﻥ ﻳﺎ ﺃﺧﻲ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﰲ ﺫﻟﻚ ﺍﳌﻮﺿﻊ ﺣﱴ ﻟﺬﺍﺗﻪ ﻻ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﻥ ﻳﻨﻈﺮ ﻷﻥ ﺭﻭﺣﺎﻧﻴﺘﻪ ﻣﺘﺤﺪﺓ ﻣﻊ ﺫﻟـﻚ ﺍﻟﻨﻮﺭ ﺍﻟﻄﺎﻫﺮ ﺍﳌﻠﺘﺤﻒ ﺑﻪ ﻭﻻ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﻫﻮ ﺃﻥ ﻳﻔﺮﺯ ﻟﺬﺍﺗﻪ. ﻃﻮﰉ ﻟﺬﻟﻚ ﺍﻟﺮﺍﻫﺐ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﺳﺘﺤﻖ ﺃﻥ ﻳﻨﻈﺮ ﺗﻠـﻚ ﺍﻟﻨﻈـﺮﺓ ﺍﳌﻘﺪﺳﺔ ﻭﺃﻧﺎ ﻳﺎ ﺣﺒﻴﺐ ﻧﻔﺴﻲ ﻛﻠﻤﺎ ﺗﺬﻛﺮﺕ ﺫﻟﻚ ﺍﳌﻮﺿﻊ ﺃﻋﻄﻲ ﺍﻟﻮﻳﻞ ﻟﺬﺍﰐ ﻷﻧﻪ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺗﺪﺍﺑﲑﻱ ﺍﻟﺸﺮﻳﺮﺓ ﺍﻣﺘﻨﻌﺖ ﻣﻦ ﻧﻈﺮﻩ ﻭﻣﻦ ﲰﺎﻉ ﺃﺳﺮﺍﺭﻩ ﺍﻟﻄﺎﻫﺮﺓ ﻷﻥ ﻛﻞ ﺍﻷﺳﺮﺍﺭ ﻭﺍﻻﺳﺘﻌﻼﻧﺎﺕ ﺍﻟﱵ ﺗﻈﻬﺮ ﻟﻠﻌﻘﻞ ﰲ ﻫﺬﺍ ﺍﳌﻮﺿﻊ ﻻ ﺗﺄﰐ ﻟﺘﺮﻛﻴﺐ ﻟﺴﺎﻥ ﳊﻤﻲ .ﻭﻫﺬﻩ ﻋﻼﻣﺔ ﺻﺤﻴﺤﺔ ﺗﻜﻮﻥ ﻟﻚ ﺃﻥ ﺫﻫﻨﻚ ﺩﺧﻞ ﺇﱃ ﺍﻟﻜﻮﺭﺓ ﺍﻟﺮﻭﺣﺎﻧﻴـﺔ ﺃﻥ ﻋﻘﻠﻚ ﻏﺮﻳﺒﹰﺎ ﻟﻨﻈﺮ ﻭﻓﻬﻢ ﺗﺎﻭﺭﻳﺎ ﺍﻷﺟﺴﺎﻡ ﻭﻳﻌﻄﻲ ﲤﺠﻴﺪ ﺑـﺴﻴﻂ ﻓﻘﻂ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺑﻪ ﻳﻘﺪﺱ ﺍﻟﺮﻭﺣﺎﻧﻴﻮﻥ ﺩﺍﺋﻤﹰﺎ ﻭﰲ ﺍﻟﻌﺎﱂ ﺍﻟﻌﺘﻴﺪ ﺃﻳـﻀﹰﺎ. ﻳﻘﻮﻝ ﺁﺑﺎﺅﻧﺎ ﺍﻟﺮﻭﺣﺎﻧﻴﻮﻥ ﺃﻥ ﻓﻴﻪ ﻧﺄﺧﺬ ﻃﺒﻴﻌﺘﻨﺎ ﺍﻟﺘﺎﻣﺔ ﺑﺎﻟﻜـﻞ ﻷﻥ ﻛﻞ ﺍﻷﺳﺮﺍﺭ ﻭﺍﻻﺳﺘﻌﻼﻧﺎﺕ ﺍﻟﱵ ﺗﻜﺸﻒ ﻟﻠﻌﻘﻞ ﰲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺮﺗﺒﺔ ﻫﻲ ﻟﻠﻌﺎﱂ ﺍﳉﺪﻳﺪ ﻭﻫﻲ ﻋﺮﺑﻮﻥ ﻣﺎ ﻳﺘﻨﻌﻢ ﺑﻪ ﺍﻟﺼﺪﻳﻘﻮﻥ ﰲ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ. ﺇﻥ ﰲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺮﺗﺒﺔ ﻳﺎ ﺣﺒﻴﱯ ﻭﳏﺒﻮﺏ ﻧﻔﺴﻲ ﻻ ﺗﻮﺟﺪ ﻗﺘﺎﻻﺕ ﻭﻻ ﺣﺮﻭﺏ ﻷﻥ ﻋﻤﻠﻬﺎ ﻳﻌﻤﻞ ﻓﻮﻕ ﺣﻮﺍﺱ ﺍﳉـﺴﺪ ﻭﺣﺮﻛـﺎﺕ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻓﻬﺬﻩ ﻫﻲ ﺻﻬﻴﻮﻥ ﺍﳌﻤﺠﺪﺓ ﺍﻟﱵ ﻓﻴﻬﺎ ﻋﻘﺪ ﺩﺍﻭﺩ ﺗﺎﺝ ﳑﻠﻜﺘﻪ }{٩٢
ﻭﻣﻠﻚ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﺃﻋﺪﺍﺀﻩ ﻭﺃﻗﺴﻢ ﻟﻪ ﻋﺒﻴﺪﻩ ﺑﺎﻟﻴﻤﲔ ﻗﺎﺋﻠﲔ ﻻ ﲣﺮﺝ ﻣﻌﻨﺎ ﺇﱃ ﺍﳊﺮﺏ ﻭﻻ ﺗﻄﻔﺊ ﺳﺮﺍﺝ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ .ﻃﻮﰉ ﻟﻠﺮﺍﻫﺐ ﺍﻟﺬﻱ ﲰﻊ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺼﻮﺕ ﻭﱂ ﺗﻨﻄﻔﺊ ﻣﻦ ﻧﻔﺴﻪ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻨﻈﺮﺓ ﺍﻟﺮﻭﺣﺎﻧﻴـﺔ ﻃﻮﰉ ﻟﺬﻟﻚ ﺍﻟﺬﻱ ﻧﻈﺮ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻨﻈﺮﺓ ﺍﻟﺒﻬﻴﺔ ﺍﻟﱵ ﻟﺮﺑﻨـﺎ ﻭﳐﻠـﺼﻨﺎ ﻳﺴﻮﻉ ﺍﳌﺴﻴﺢ ﺇﺫﺍ ﻇﻬﺮ ﰲ ﻭﻗﺖ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺬﻫﻦ ﺍﻟﺬﻱ ﻭﺻﻞ ﺇﱃ ﻣﻮﺿﻊ ﺍﻟﻨﻘﺎﺀ ﻷﻧﻪ ﻣﺎﺩﺍﻡ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻨﻮﺭ ﺍﻟﺒﻬﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻫـﻮ ﻧﻈـﺮ ﳐﻠﺼﻨﺎ ﻳﻈﻠﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻓﺈﻧﻪ ﻻ ﳛﻠﻮ ﻟﻪ ﻣﺰﻣﻮﺭ ﻭﻻ ﻗﺮﺍﺀﺓ ﻭﲨﻴﻊ ﺃﻋﻤﺎﻝ ﺍﳉﺴﺪ ﻭﺍﻟﻨﻔﺲ ﻗﺪ ﺑﻄﻠﺖ ﻣﻨﻪ. ﻫﺬﺍ ﻗﻠﻴﻞ ﻣﻦ ﻛﺜﲑ ﺳﻄﺮﻧﺎﻩ ﶈﺒﺘﻚ ﻛﻄﻠﺒﺘﻚ ﻣﻨﺎ ﻳـﺎ ﺃﺧـﻲ ﻭﻭﺿﻌﻨﺎ ﺍﺑﺘﺪﺍﺀ ﻛﻠﻤﺘﻨﺎ ﺃﻭ ﹰﻻ ﻣﺼﺮ ﺍﻟﱵ ﻫﻲ ﻣﺜـﺎﻝ ﻫـﺬﺍ ﺍﻟﻌـﺎﱂ، ﻭﺟﻌﻠﻨﺎ ﺧﺮﻭﺟﻨﺎ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺎﱂ ﻛﺨﺮﻭﺝ ﺑﲏ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﻣﻦ ﻣﺼﺮ، ﻭﺩﺧﻮﻟﻨﺎ ﺇﱃ ﺍﻤﻊ ﻛﺎﻟﺮﺗﺒﺔ ﺍﳉﺴﺪﺍﻧﻴﺔ ﻋﻤﻞ ﺑﲏ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﰲ ﺍﻟﱪﻳﺔ، ﻭﺟﻠﻮﺳﻨﺎ ﰲ ﺍﻟﻘﻼﻳﺔ ﰲ ﺍﳍﺪﻭﺀ ﻭﺣﺎﺭﺑﺘﻨﺎ ﻣﻊ ﺍﻷﻭﺟﺎﻉ ﻭﺍﻟﻘﺘﺎﻻﺕ ﻭﺯﻳﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﻨﻌﻤﺔ ﺟﻌﻠﻨﺎﻩ ﻛﻌﺒﻮﺭ ﺑﲏ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﻟﻸﺭﺩﻥ ﻭﺩﺧـﻮﳍﻢ ﺃﺭﺽ ﺍﳌﻴﻌﺎﺩ ،ﻭﺃﻓﺮﺯﻧﺎ ﺃﻳﻀﹰﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﺗﺒﺔ ﺍﻟﻨﻔﺴﺎﻧﻴﺔ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﱵ ﻳﻌﻤـﻞ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﺮﺍﻫﺐ ﲨﻴﻊ ﺍﻟﻔﻀﺎﺋﻞ ﰲ ﺗﺪﺍﺑﲑ ﺍﻟﺮﺃﻱ ﻭﻳﻜﻮﻥ ﰲ ﻣﻮﺿـﻊ ﺍﻟﻨﻘﺎﺀ ،ﻭﺍﳌﻮﺿﻊ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﻓﻮﻕ ﺍﻟﻨﻘﺎﺀ ﺟﻌﻠﻨﺎﻩ ﺻﻬﻴﻮﻥ ﺍﻟﱵ ﻫـﻲ ﺍﻟﺮﺗﺒﺔ ﺍﻟﺮﻭﺣﺎﻧﻴﺔ .ﻭﺃﻧﺖ ﻳﺎ ﺣﺒﻴﺐ ﻧﻔﺴﻲ ﺃﻗﺮﺃ ﻫﺬﺍ ﺟﻴﺪﹰﺍ ﻭﺃﻧﻈـﺮ ﻭﺍﻓﺤﺺ ﺃﻓﻬﺎﻣﻬﺎ ﻭﺗﺪﺑﲑ ﻣﺎ ﺗﻜﻤﻞ ﻣﱰﻟﺔ ﻟﻠﺮﺗﺒـﺔ ﺍﻷﻭﱃ ﻭﻳﻜـﻮﻥ ﺍﺑﺘﺪﺍﺀ ﻟﺘﻠﻚ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻭﻣﻊ ﻛﻤﺎﻝ ﺍﳌﱰﻟﺔ ﺍﺟﻌﻞ ﻏﻴﺎﺭﹰﺍ ﻟﻌﻤﻠﻚ ﻟﺘﺴﺘﻄﻴﻊ }{٩٣
ﺃﻥ ﺗﻘﻄﻒ ﺃﲦﺎﺭ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﻋﻤﻠﻚ ﻭﻻ ﺗﻜﻦ ﻛﻐﲑ ﺍﻟﻔﻬﻤﺎﺀ ﺃـﻢ ﺇﺫﺍ ﻭﺿﻌﻮﺍ ﻗﺎﻧﻮﻧﹰﺎ ﻟﻨﻔﻮﺳﻬﻢ ﻻ ﻳﻐﲑﻭﻧﻪ ﻓﻜﻢ ﻣﻦ ﻣﺮﺓ ﺗﻘـﻊ ﺑﺄﻳـﺪﻳﻬﻢ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﺓ ﻭﻫﻢ ﳝﻌﻨﻮﻥ ﺇﱃ ﻗﻮﺍﻧﻴﻨﻬﻢ .ﻟﻜﻦ ﺃﻧﺖ ﻳﺎ ﺃﺧﻲ ﻣﺜﻞ ﺣﻜﻴﻢ ﺃﻧﻈﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻼﻣﺎﺕ ﺍﻟﱵ ﻭﺿﻌﻨﺎﻫﺎ ﺃﻣﺎﻣﻚ ﻭﻛﻞ ﺭﺗﺒﺔ ﺗﺼﻞ ﺇﻟﻴﻬـﺎ ﺍﺑﺘﺪﺉ ﺑﻌﻤﻠﻬﺎ ﻭﻫﻜﺬﺍ ﻳﻜﻮﻥ ﺭﺑﻨﺎ ﻟﻚ ﻣﻬﺪﻳﹰﺎ ﻭﻣﺪﺑﺮﹰﺍ ﺣﱴ ﺗـﺪﺧﻞ ﻭﲤﻠﻚ ﰲ ﺻﻬﻴﻮﻥ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﱵ ﻻ ﻳﻨﻄﻔﺊ ﻓﻴﻬﺎ ﺳﺮﺍﺝ ﺗﺪﺍﺑﲑﻙ ﻣـﻦ ﺃﻣﺎﻡ ﺗﺎﺑﻮﺕ ﺍﻟﺮﺏ ﺍﻟﺬﻱ ﻧﺘﻀﺮﻉ ﻟﻌﺮﺷﻪ ﺍﻟﻄﺎﻫﺮ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻟﻚ ﻭﻟﻨﺎ ﻭﻟﻜﻞ ﻣﻦ ﻳﺼﺎﺩﻑ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺣﺮﻑ ﺍﻟﱵ ﻟﻀﻌﻔﻨﺎ ﰲ ﻳـﻮﻡ ﻇﻬـﻮﺭﻩ ﺍﻟﺒﻬﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﺑﺄﺟﻨﺤﺔ ﻧﻮﺭﻩ ﻳﺘﻌﺎﱃ ﻟﻠﻘﺎﺋﻪ ﰲ ﺳـﺤﺎﺏ ﺍـﺪ ﻭﳜﺘﻠﻂ ﲟﺼﺎﻑ ﺧﺪﺍﻣﻪ ﻭﻳﺘﻨﻌﻢ ﺑﻨﻮﺭ ﻧﻈﺮﻩ ﺁﻣﲔ .ﻷﻥ ﻟـﻪ ﺍـﺪ ﻭﺍﻟﻜﺮﺍﻣﺔ ﻭﺍﻟﺮﻓﻌﺔ ﻣﻊ ﺃﺑﻴﻪ ﺍﻟﺼﺎﱀ ﻭﺍﻟﺮﻭﺡ ﺍﻟﻘﺪﺱ ﻣﻦ ﻓـﻢ ﻛـﻞ ﺍﻟﻨﺎﻃﻘﲔ ﺇﱃ ﺃﺑﺪ ﺍﻵﺑﺪﻳﻦ ﻭﺩﻫﺮ ﺍﻟﺪﺍﻫﺮﻳﻦ ﺁﻣﲔ. ﲤﺖ ﺑﻌﻮﻥ ﺍﻟﺮﺏ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﺬﻛـﺮﻩ ﺍﻟﺴﺠﻮﺩ ﺗﻌﺎﻟﻴﻢ ﺃﻧﺒﺎ ﻓﻴﻠﻮﻛﺴﻴﻨﻮﺱ ﺻﻠﻮﺍﺗﻪ ﺍﻟﻄﺎﻫﺮﺓ ﺗﻜﻮﻥ ﻣﻌﻨﺎ ﻭﲢﻔﻈﻨﺎ ﻣﻦ ﺣﻴﻞ ﺍﳌﻀﺎﺩ ﺑﻨﻌﻤﺔ ﺍﻟﺮﺏ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻪ ﺍﺪ ﺇﱃ ﺃﺑﺪ ﺍﻵﺑﺪﻳﻦ ﻭﺩﻫﺮ ﺍﻟﺪﺍﻫﺮﻳﻦ ﺁﻣﲔ }{٩٤