كلنا سوريون العدد ٦٤

Page 1

‫‪www.allsyrians.org‬‬

‫‪ 16‬صفحة‬

‫السنة الرابعة‬

‫سياسية ثقافية نصف شهرية‬

‫العدد ‪ 64‬السنة الرابعة ‪2017 / 01 / 01‬‬


‫‪2‬‬

‫قراءات سياسية‬

‫العدد ‪ 64‬السنة الرابعة ‪2017 / 01 / 01‬‬

‫بــوتــن يف مصيدة ســوريــة ‪ ...‬هــل انــتــر الـــروس يف حلب؟‬ ‫يبدو الجواب باإليجاب سهالً‪ ،‬إذا كان‬ ‫يهجر أهل‬ ‫مشهد الباصات الخضر الــذي‬ ‫ّ‬ ‫أحياء حلب الشرق ّية من بيوتهم هو معيار‬ ‫االنتصار‪ ،‬لكن ال أظنّ أنّ رحلة هذه الباصات‬ ‫تكفي للقول‪ :‬إنّ المعركة كانت من أجل هذا‪.‬‬ ‫من تابع بعض الوقائع التي تسرّ بت حول ما‬ ‫حدث في حلب‪ ،‬سيجد نفسه مضطرّ اً للقبول‬ ‫بأنّ ما ت ّم العمل عليه والتركيز عليه إعالم ّياً‪،‬‬ ‫يغاير إلى ح ّد كبير حقيقة ما جرى‪ ،‬وأنّ هذا‬ ‫االحتفال المبالغ فيه‪ ،‬يعكس وجها ً آخر للمعضلة‬ ‫التي وجد الروس أنفسهم فيها‪ ،‬خصوصا ً في‬ ‫ما يخصّ عمليّة التهجير التي أظهرت للعلن‬ ‫تفارقا ً في األطــراف المتحالفة في أهدافهم‪.‬‬ ‫منذ أن بدأت معركة حلب‪ ،‬كان واضحا ً أنّ‬ ‫الروس يحاولون وبأقصر زمن يستطيعونه‬ ‫أن يحسموا معركة حلب عسكر ّياً‪ ،‬لكي‬ ‫ينطلقوا – كما لو أ ّنهم في سباق تتابع ‪ -‬إلى‬ ‫معركة سياسيّة سريعة هي األخــرى‪ ،‬كي‬ ‫تضع أمريكا واألور ّبيّين أمام معادلة األمر‬ ‫الواقع؛ ومن أجل ذلك‪ ،‬فقد قامروا بسمعتهم‪،‬‬ ‫وح ّتى بنتائج مغامرتهم‪ ،‬وارتكبوا الجرائم‪،‬‬ ‫وتــصــرّ فــوا بما يصل إلــى حــدود التهوّ ر‪.‬‬

‫مع انتهاء عمليّة إجــاء عشرات اآلالف‬ ‫من السورييّن عن األحياء الشرقيّة لمدينة‬ ‫حلب‪ ،‬تبدو روسيا وقد ح ّققت ما سعت إليه‬ ‫بإخراج المدنيّين قبل العسكريّين في هذه البقعة‬ ‫من سورية‪ ،‬بغية الوصول إلى عمليّة التح ّكم‬ ‫المطلق بمعطيات المسألة السوريّة‪ ،‬وفرض‬ ‫الح ّل السياسيّ المختلف عليه دولـ ّيـا ً وفقا ً‬ ‫لرؤيتها الخاصّة‪ ،‬فيما أعلنت إيران عن عزمها‬ ‫لمواصلة االنتصارات على الشعب السوريّ ‪ ،‬إذا‬ ‫لم يكن هناك ح ّل سياسيّ يُبقي على حكم محلّيّ‬ ‫تابع لثورتها اإلسالميّة‪ ،‬بينما اعتبر النظام‬ ‫السوريّ سيطرته على كامل المدينة‪ ،‬خطوة‬ ‫رئيسيّة الستعادة السيادة المفقودة منذ سنوات‪،‬‬ ‫غير آبه بك ّل الحلول المطروحة ما لم تكن‬ ‫في حدود تشكيل حكومة وحدة وطنيّة وفقط‪.‬‬ ‫بالمقابل فــإنّ المجتمع الدوليّ الــذي آثر‬ ‫الصمت المطبق على مدى شهرين كاملين‬ ‫أثناء تنفيذ تلك الجريمة غير المسبوقة‪ ،‬وذلك‬ ‫بعد الفيتو الروسيّ على مطالبته ‪ -‬وعبر‬ ‫مجلس األمن ‪ -‬بوقف القصف الجوّ يّ على‬ ‫المحاصرين وإدخال المساعدات إليهم‪ ،‬عاد‬ ‫مــجـدّداً ومــع العراقيل التي رافقت عمليّة‬ ‫اإلجالء للمطالبة بمراقبة األوضاع في حلب‪،‬‬ ‫ليجمع مجلس األمن وبقراره رقم ‪ ،2328‬وبعد‬ ‫التعديالت الروسيّة على المشروع الفرنسيّ ‪،‬‬ ‫على تبرير المخالفة الحاصلة للقوانين الدوليّة‬ ‫بما حصل من تهجير قسريّ ‪ ،‬حين شـدّد‪،‬‬ ‫وفقط‪ ،‬على أه ّميّة ضمان المرور على نحو‬ ‫طوعيّ وآمــن وكريم لجميع المدنييّن من‬ ‫األحياء الشرقيّة في حلب أو المناطق األخرى‪،‬‬ ‫وليفتح المجال أمام تكرار هذه الجريمة وفي‬ ‫مناطق أخــرى‪ ،‬كما يحصل اليوم في وادي‬

‫في التفاصيل العسكريّة‪ ،‬ال ب ّد من اإلشارة‬ ‫إلى المسكوت عنه‪ ،‬وربّما كان هو العامل‬ ‫األهـــم فــي الحسم الــعــســكــريّ ‪ ،‬وال أقصد‬ ‫الرجحان الكبير للقدرة العسكريّة الروسيّة‬ ‫في وجه خصومها‪ ،‬بل أقصد الــدور الذي‬ ‫لعبه الطابور الخامس للنظام داخل الجسد‬ ‫العسكريّ للفصائل‪ ،‬التي لعبت دور الدفاع‬ ‫عــن حلب‪ ،‬وفــي مقدّمتها جبهة النصرة‪.‬‬ ‫تــدرك روسيا جيّداً أنّ لحظة اصطدامها‬ ‫مع إيران قادمة ال محالة لك ّنها مضطرّ ة إلى‬ ‫زواج المتعة المؤ ّقت معها؛ فعلى األرض‬ ‫السوريّة ال يستطيع الروس أن يصلوا إلى ما‬ ‫يريدون‪ ،‬دون اال ّتكاء على طرف له وجوده‬ ‫العسكريّ على األرض‪ ،‬وإيران التي انتبهت‬ ‫جيّداً إلى هذه المعادلة منذ البداية عملت على‬ ‫تهشيم الجيش السوريّ ‪ ،‬وساهمت في تحطيمه‪،‬‬ ‫وغيّرت في تركيبته‪ ،‬ث ّم استبدلته على األرض‬ ‫بحزب هللا وبمليشياتها ومرتزقتها‪ ،‬لكي يقتنع‬ ‫الروس جيّداً أنّ النظام السوريّ لم يعد لديه ما‬ ‫يمكن أن يقدّمه لها وأ ّنها الخيار الوحيد لهم‪.‬‬ ‫من أجل هذا‪ ،‬اضطرّ ت روسيا إلى اال ّتفاق‬ ‫مع تركيا‪ ،‬يبدو أ ّنها أرادت أن تجد طرفا ً‬

‫يساعدها في عمليّتها العسكريّة الراهنة‪،‬‬ ‫وربّما في حربها القادمة مع إيران‪ ،‬فتزوّ جت‬ ‫زواج متعتها الثاني مع إردوغان‪ ،‬الذي توهّم‬ ‫أ ّنه مقابل سكوته عن حلب فإنّ ما سيحصل‬ ‫عليه من الكعكة السوريّة سيكون أكبر‪.‬‬ ‫ال أحد يعرف حقيقة اإلمكانات الروسيّة‬ ‫وقدرتها على االستمرار في هذه المقامرة‬ ‫الحمقاء أكــثــر مــن الـــروس أنفسهم‪ ،‬هم‬ ‫يدركون أ ّنهم لن يستطيعوا اللعب طويالً‪،‬‬ ‫سيّما وأنّ من يترصّدهم يعرف ذلك‪ ،‬ويده‬ ‫ليست في النار‪ ،‬وينتظر صرخة استغاثتهم‪.‬‬ ‫إ ّنها أمريكا التي تبدو مثل النائم تاركة‬ ‫ّ‬ ‫للعبين الصغار أن يصرخوا‪ ،‬ويتقافزوا‬ ‫كما يــريــدون‪ ،‬لك ّنها وعندما يحين الوقت‬ ‫ستفتح عينيها‪ ،‬وســتــقــول كلمتها التي‬ ‫يتوجّ ب على الــروس وغيرهم أن يتو ّقفوا‬ ‫عن مقامراتهم‪ ،‬وأن يــعــودوا لالنضباط‪.‬‬ ‫في هذه اللعبة‪ ،‬وفي هذا الوقت المستقطع‪،‬‬ ‫تحاول إيران مسعورة أن تقتنص ك ّل ما يمكن‬ ‫اقتناصه‪ ،‬ومن أجل ذلك‪ ،‬تفعل ‪ -‬بك ّل وحشيّة‬ ‫وبال أيّ اعتبار ‪ -‬ك ّل ما يمكن أن يجعلها تضع في‬ ‫جيبها ما تستطيع من أوراق قبل أن تبدأ المساومة‬

‫بما في ذلك ترتيبا ً ديموغراف ّيا ً وقحا ً وغب ّياً‪.‬‬ ‫أمريكا وفي نومها المتقطع‪ ،‬أرسلت رسائلها‬ ‫بال ضجيج‪ ،‬فمابين األستانة وجنيف‪ ،‬قالت‬ ‫لديمستورا‪ ،‬المفوّ ض الدوليّ لألزمة السوريّة‪،‬‬ ‫أن يعلن موعد جنيف‪ ،‬ث ّم أرسلت رسالتها الثانية‪،‬‬ ‫وبك ّل هدوء أيضاً‪ ،‬عندما قالت لب ّ‬ ‫شار األسد‬ ‫وجماعته «نحن نعرف ك ّل شيء وستحاسبون»‪.‬‬ ‫روســيــا‪ ،‬الضائعة بين زواجـــي متعة‪،‬‬ ‫والمفجوعة بحليفها ب ّ‬ ‫شار األسد‪ ،‬الذي أصبح‬ ‫عبئا ً على كاهلها‪ ،‬تقف اليوم في حلقة مفرغة‪،‬‬ ‫فك ّل شيء بالنسبة لها هو لغم قابل لالنفجار‪.‬‬ ‫أهدرت روسيا بحماقة بالغة خمسين سنة من‬ ‫اعتبار الشعب السوريّ لها صديقاً‪ ،‬وحملت‬ ‫على كتفيها وزر شراكتها مع إيــران‪ ،‬التي‬ ‫تراها شعوب هذه المنطقة الشيطان األكبر‪.‬‬ ‫لن يطول الوقت ح ّتى تقف روسيا أمام‬ ‫خيارين أحالهما مــرّ ‪ ،‬إ ّمــا أن تصبح أداة‬ ‫للمشروع اإليرانيّ ‪ ،‬فتواجه األطراف الكثيرة‬ ‫القادرة الرافضة له‪ ،‬وإ ّمــا أن تصطدم به‪.‬‬ ‫هكذا إذاً‪ ،‬بحلفاء مخادعين‪ ،‬وبرئيس‬ ‫مشلول وعاجز وممسوك ح ّتى غرفة نومه‬

‫من اإليرانيّين‪ ،‬وبتركيا طامعة ومأزومة‪،‬‬ ‫وبآخرين أقوياء ويتربّصون‪ ،‬تقف روسيا اليوم‬ ‫أمام ورطتها المستعصية‪ ،‬وتدرك أنّ حلب لم‬ ‫تكن أكثر من إيغال في الف ّخ الذي تورّ طت‬ ‫فيه وأنّ خروجها منه سيكون باهظ الثمن‪.‬‬

‫بسام يوسف‬ ‫ّ‬

‫ما بعد حلب‪ ..‬روسيا والتسوية السياس ّية‬

‫بردى‪ ،‬وليس في حدود نبع الفيجة وفقط‪ ،‬بما‬ ‫يجري من عمليّات قصف وتدمير للمرافق‬ ‫الحيويّة في تلك المنطقة المحاصرة منذ ثالث‬ ‫سنوات‪ ،‬المستهدفة نحو ‪ 100‬ألف سوريّ‬ ‫آخر‪ ،‬وإجبارهم على مغادرة بيوتهم وقراهم‪.‬‬ ‫في هذه األجواء الكارثيّة والمخيّبة آلمال‬ ‫السوريّين المتطلّعين للخالص من هذه الحرب‬ ‫المجنونة‪ ،‬جاء إعالن موسكو الذي تحاول‬ ‫روسيا االنطالق منه لتحقيق حـ ّل سياسيّ‬ ‫مختلف‪ ،‬إذ التقى في ‪ 20‬كانون األوّ ل وفور‬ ‫االنتهاء من خروج المدنيّين من حلب‪ ،‬وزراء‬ ‫خارجيّة ودفاع الدول الثالث المشاركة في‬ ‫العمليّة العسكريّة على األرض السوريّة‪،‬‬ ‫مؤ ّكدين على سيادة ووحــدة سورية كدولة‬ ‫ديمقراطيّة وعلمانيّة‪ ،‬ومرحّ بين بجهودهم‬ ‫المشتركة الــتــي تـ ّمــت إلخـــراج المدنيّين‬ ‫والمسلّحين من شرقيّ حلب‪ ،‬ومعربين عن‬ ‫استعدادهم ليكونوا جهات ضامنة لوضع‬ ‫اتفاق بين النظام والمعارضة‪ ،‬وعازمين‬ ‫على محاربة «داعش» و «النصرة»‪ ،‬بشكل‬ ‫مشترك مع عزل المعارضة عن اإلرهابيّين‪.‬‬ ‫بهذه التفاهمات التي سعى الروس لبنائها‬ ‫بين األتراك واإليرانيّين كوكالء أو كأوصياء‬ ‫على السوريّين‪ ،‬يبدو الموقف الروسيّ وكأ ّنه‬ ‫موقف استباقيّ للموقف األمريكيّ الذي يبدو‬ ‫اليوم خامالً‪ ،‬بل‪ ،‬وربّما كموقف شبه إقصائيّ‬ ‫للواليات الم ّتحدة ومجموعة دول فيي ّنا الداعمة‬ ‫للح ّل السياسيّ في ســوريــة‪ ،‬حيث يجري‬ ‫الحديث حال ّيا ً عن التحضير لعقد المفاوضات‬ ‫السورية برعاية وضمانة هذه الدول في مدينة‬ ‫اآلستانة الكازاخستانيّة‪ ،‬التي شهدت المصالحة‬

‫التركيّة الروسيّة‪ ،‬وذلك بعيداً عن جنيف وفيي ّنا‪،‬‬ ‫والمفاوضات ذات الطابع الدوليّ واألمميّ ‪.‬‬ ‫ك بــأنّ اال ّتجاه نحو ح ّل سياسيّ هو‬ ‫ال ش ّ‬ ‫المنفذ الوحيد للخروج من دوّ امة هذه الحرب‬ ‫غير المنتهية في سورية‪ ،‬فالثورة الشعبيّة التي‬ ‫انطلقت إلسقاط نظام األسد الفرد قد خضعت‬ ‫لتحوّ الت كثيرة‪ ،‬فإذا كانت فصائل المعارضة‬ ‫المسلّحة التي جاءت كر ّد موضوعيّ على‬ ‫حرب النظام على الشعب‪ ،‬قد اصطبغت بطابع‬ ‫إسالميّ ألسباب متعدّدة‪ ،‬يأتي في المقدّمة‬ ‫منها الطبيعة الطائفيّة لنظام الحكم وتشكيلة‬ ‫قوّ اته العسكريّة‪ ،‬فــإنّ ما جــرى الحقا ً من‬ ‫توافد للجهاديين الس ّنة وللميليشيات الشيعيّة‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫تدخالت عسكريّة مباشرة لإليرانيّين‬ ‫ومن‬ ‫والروس ومن ث ّم األتراك‪ ،‬قد جعل من سورية‬ ‫أرضــا ً لمعارك اآلخــريــن عليها‪ ،‬ولــم يعد‬ ‫للحديث عن انتصار الثورة واسقاط النظام‬ ‫على يد السوريّين أيّ بعد واقعيّ ‪ ،‬كما لم يعد‬ ‫الستعادة النظام سيادته على كامل البالد أيّة‬ ‫إمكانيّة فعليّة‪ ،‬بل أنّ االستمراريّة في الح ّل‬

‫العسكريّ لتحقيق أيّ من هذين التوجّ هين‪ ،‬ليس‬ ‫للتدخل الخارجيّ وتكريسا ً‬ ‫ّ‬ ‫سوى استمراريّة‬ ‫لالحتالالت المتزايدة‪ ،‬في ظـ ّل المشاركة‬ ‫المحدودة لقوّ ات النظام في تلك المعارك‪ ،‬وفي‬ ‫ظ ّل مواجهة قوى المعارضة بأعداد متزايدة من‬ ‫الميليشيات القادمة من لبنان والعراق وإيران‪.‬‬ ‫إنّ ما تسعى إليه اإلدارة الروسيّة من القيام‬ ‫بتسوية سياسية بعيداً عن اللجوء للتفاهمات‬ ‫الصعبة مع الواليات الم ّتحدة والمجتمع الدوليّ ‪،‬‬ ‫بما يضمن لها استمراريّة نفوذها العسكريّ في‬ ‫منطقة الشرق األوسط‪ ،‬كنوع من استعادتها‬ ‫لدورها كقطب عالميّ ‪ ،‬يتو ّقف وإلى ح ّد بعيد‬ ‫على الموقفين اإليرانيّ والتركيّ ‪ ،‬وعلى إمكانيّة‬ ‫التوصّل إلى تفاهمات واضحة فيما بينهما‪ ،‬في‬ ‫ظ ّل االختالفات القائمة في موقفيهما‪ ،‬وفي ظ ّل‬ ‫ما يمارسونه على األرض السوريّة من توجيه‬ ‫للمعارك باال ّتجاهات التي ال تح ّقق سوى‬ ‫مصالحهم‪ ،‬فاإلدارة اإليرانيّة الساعية (وعبر‬ ‫الميليشيات القادمة من ك ّل مكان) إلى إحداث‬

‫تغييرات ديموغرافيّة في العديد من المناطق‬ ‫السوريّة‪ ،‬تبدو مستعجلة مع نظام األسد في‬ ‫تحقيق ذلك‪ ،‬وبك ّل أساليب الحصار والعمليّات‬ ‫العسكريّة‪ ،‬وفي محيط مدينة دمشق بشكل‬ ‫أساسيّ ‪ ،‬وال ترى الح ّل السياسيّ ّإل في الهدن‬ ‫والمصالحات الجزئيّة المحق ّقة لمشروعها‪،‬‬ ‫في حين أنّ اإلدارة التركيّة التي تستضيف‬ ‫ماليين الالجئين السوريّين المعارضين‬ ‫لنظام األسد فوق أراضيها‪ ،‬والحريصة على‬ ‫استمراريّة مصالحها مع الروس بعد التدهور‬ ‫الذي حصل سابقاً‪ ،‬تسعى إليجاد ح ّل ج ّديّ‬ ‫لهذا التناقض المستجدّ‪ ،‬وال يمكن النظر إلى‬ ‫تدخلها العسكريّ من زاوية واحدة ّ‬ ‫ّ‬ ‫تتمثل بمنع‬ ‫إقامة كيان كرديّ ومحاربة تنظيم «داعش»‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫يتمثل في محاولتها السيطرة على‬ ‫بقدر ما‬ ‫قوى المعارضة المسلّحة‪ ،‬وفــرض شروط‬ ‫المناسبة لمصالحها‪.‬‬ ‫التسوية السياسيّة‬

‫لؤي حاج بكري‬

‫اتفاق وقف إطالق النار يف سوريا يدخل حيز التنفيذ‬ ‫بعد مداوالت طويلة‪ ،‬وسرية في مجملها‪،‬‬ ‫بين ممثلين عن فصائل المعارضة السورية‬ ‫وممثلين عــن تركيا وروســيــا‪ ،‬جــرت في‬ ‫العاصمة التركية أنقرة‪ ،‬توصل المجتمعون‬ ‫إلى اتفاق يقضي بوقف شامل إلطالق النار‬ ‫في سوريا دخل حيز التنفيذ عند منتصف‬ ‫ليل الخميس ‪ 30‬كــانــون األول ‪.2016‬‬ ‫وكــان الرئيس الروسي فالديمير بوتين‪،‬‬ ‫الحليف األساسي للرئيس السوري بشار األسد‪،‬‬ ‫قد أعلن وقف إطالق النار الخميس بعد إعداد‬ ‫االتفاق مع تركيا‪ ،‬وقال وفي كلمة له خالل‬ ‫اجتماع مع وزيري الدفاع والخارجية‪ ،‬إنه جرى‬ ‫توقيع ثالث وثائق تمهد الطريق لحل األزمة‬ ‫السورية‪ .‬تضمنت اتفاق وقف إطالق النار‬ ‫بين الحكومة السورية والمعارضة‪ ،‬وإجراءات‬ ‫لمراقبة االتفاق‪ ،‬وبيانا بشأن االستعداد لبدء‬ ‫محادثات الــســام لحل األزمـــة السورية‪.‬‬ ‫ومن طرف آخر قال الرئيس التركي رجب‬ ‫طيب أردوغــان إن االتفاق يشكل «فرصة‬ ‫تاريخية يجب عدم إضاعتها»‪ .‬فيما أعلن‬ ‫وزيــر الخارجية التركي‪ ،‬مولود تشاووش‬ ‫أوغلو‪ ،‬أن أنقرة وموسكو ستضمنان اتفاق‬ ‫وقف إطالق النار الشامل‪ .‬وأكد أن االتفاق‬ ‫يستثني الجماعات المصنفة إرهابية من قبل‬

‫‪newspaper@allsyrian.org‬‬

‫األمم المتحدة‪ .‬وأوردت الخارجية التركية في‬ ‫بيان «بمقتضى هذا االتفاق وافقت األطراف‬ ‫على وقف كل الهجمات المسلحة بما فيها‬ ‫الهجمات الجوية ووعدت بأال توسع المناطق‬ ‫الواقعة تحت سيطرتها‪ ».‬وجاء في البيان‬ ‫أن ممثلين من النظام السوري والمعارضة‬ ‫سيجتمعون قريبا ً في أستانة عاصمة قازاخستان‬ ‫تحت إشـــراف الـــدول الضامنة لالتفاق‪.‬‬

‫أن االتفاق هو هدنة شاملة لجميع المناطق‬ ‫السورية‪ ،‬وال يتضمن أي استثناءات‪ ،‬كما‬ ‫يشمل كل الفصائل المتواجدة على األراضي‬ ‫السورية من دون استثناء‪ ،‬مبينا ً أن اتفاق‬ ‫الهدنة ال يشمل وحــدات الحماية الكردية‬ ‫وداعش‪ ،‬وقال إن مفاوضي روسيا «تفاوضوا‬ ‫معنا كضامن للنظام السوري‪ ،‬ولم نجتمع‬ ‫مطلقا ً بــأي ممثل عن النظام أو إيــران»‪.‬‬

‫أمــا وزيـــر الــخــارجــيــة الــســوري‪ ،‬وليد‬ ‫المعلم‪ ،‬فقد اعتبر اتفاق وقف إطالق النار‬ ‫«فرصة حقيقية» لتسوية سياسية‪ .‬وأضاف‬ ‫في مقابلة مع التلفزيون السوري الرسمي‬ ‫أن على «مــن يرغب فعال بإنهاء األزمــة‬ ‫وتلبية تطلعات الشعب السوري أن يذهب‬ ‫إلــى أستانة من أجــل التوصل إلــى حل»‪.‬‬

‫وأضــاف «كان هناك العديد من الدوافع‬ ‫لالتفاق أهمها‪ ،‬تأمين الوضع اإلنساني المزري‬ ‫للمواطنين السوريين في مناطق المعارضة‪،‬‬ ‫خاصة أن المجتمع الدولي لم يتمكن من تقديم‬ ‫أي مساعدة فاعلة للشعب الذي يقتل يومياً»‪.‬‬

‫فيما أكــد الجيش النظامي الــســوري أنه‬ ‫سيوقف كل عملياته العسكرية ابتداء من‬ ‫منتصف الليل‪ .‬وذلــك عبر بيان رسمي إن‬ ‫االتفاق يستثني تنظيم الدولة اإلسالمية وجبهة‬ ‫فتح الشام‪ ،‬التي كانت تعرف باسم جبهة‬ ‫النصرة‪ ،‬وكل الجماعات المرتبطة بهما‪.‬‬ ‫فيما أعلن المستشار القانوني للجيش الحر‬ ‫أسامة أبو زيد في مؤتمر صحافي في أنقرة‪،‬‬

‫وقـــــال إن مــفــوضــيــن عـــن فــصــائــل‬ ‫عــســكــريــة وقــعــوا االتـــفـــاق مــع الــجــانــب‬ ‫الروسي والتركي‪ ،‬وإن الفصائل الموقعة‬ ‫على االتــفــاق تشمل ‪ 13‬فصيالً عسكرياً‪.‬‬ ‫وشدد أبو زيد على أن التزام المعارضة‬ ‫في مقررات جنيف يعني أنه ال وجود لألسد‬ ‫في مستقبل سوريا‪ .‬وقال «رفضنا الحديث عن‬ ‫استثناء أي فصيل موجود في مناطقنا‪ ،‬وخصوصا ً‬ ‫بوجود عشرات الميليشيات األجنبية التي ال‬ ‫تختلف عن داعش وتقاتل إلى جانب األسد»‪.‬‬

‫بدوره أعرب االئتالف السوري المعارض‬ ‫الخميس دعمه التفاق وقــف إطــاق النار‬ ‫الشامل‪ .‬وقال أحمد رمضان‪ ،‬رئيس الدائرة‬ ‫اإلعــامــيــة‪ ،‬فــي االئــتــاف الوطني لقوى‬ ‫الثورة والمعارضة السوري إن االئتالف‬ ‫الوطني يعبر عن دعمه لالتفاق ويحث كافة‬ ‫األطراف على التقيد به‪ .‬كما أكد أن فصائل‬ ‫المعارضة «سوف تلتزم باتفاق وقف إطالق‬ ‫النار‪ ،‬وسترد في حال حصول انتهاكات»‪.‬‬ ‫أما على الصعيد الدولي‪ ،‬فقد رحب مبعوث‬ ‫األمم المتحدة الخاص لسوريا‪ ،‬ستافان دي‬ ‫ميستورا‪ ،‬بإعالن وقف إطالق النار‪ ،‬وقال إنه‬ ‫يأمل أن يسهم االتفاق في إنقاذ أرواح المدنيين‬ ‫وتسهيل وصول المساعدات اإلنسانية ويمهد‬ ‫لمحادثات بناءة في أستانة‪ .‬كما رحبت واشنطن‬ ‫أيضا باالتفاق معتبرة إياه «تطورا إيجابيا»‪.‬‬ ‫وأعرب المتحدث باسم الخارجية األمريكية عن‬ ‫أمل بالده أن ينفذ وقف إطالق النار في سوريا‬ ‫بشكل كامل وأن تحترمه جميع األطــراف‪.‬‬

‫ومـــن جــانــبــه رحـــب وزيـــر الــخــارجــيــة‬ ‫اإليـــــرانـــــي‪ ،‬مــحــمــد جــــــواد ظـــريـــف‪،‬‬ ‫بــاتــفــاق وقــف إطـــاق الــنــار فــي ســوريــا‪.‬‬ ‫وذلك خالل مكالمة هاتفية له مع نظيره‬ ‫الــروســي‪ ،‬بحسب بيان لـــوزارة الخارجية‬ ‫اإليرانية‪ .‬ورحبت الحكومة األردنية باالتفاق‬ ‫وباستعداد األطراف المتنازعة لبدء مفاوضات‬ ‫السالم‪ .‬على لسان وزيــر اإلعــام األردنــي‬ ‫محمد المومني‪ ،‬فيما أكد وزيــر الخارجية‬ ‫المصري‪ ،‬سامح شكري‪ ،‬على األهمية البالغة‬ ‫لتطوير رؤية مشتركة للقوى الوطنية السورية‬ ‫للخروج من االزمة السياسية الراهنة في البالد‪.‬‬ ‫هل ستشهد األيام القادمة التزاما ً بهذه الهدنة‬ ‫من قبل جميع األطــراف‪ ،‬أم كالعادة سيتم‬ ‫خرقها عبر الميليشيات المنتشرة كالسرطان‬ ‫في الجسد السوري‪ ،‬يتساءل مواطن سوري‪.‬‬

‫المحرر السياسي‪ /‬وكاالت‬ ‫‪www.allsyrian.org‬‬


‫‪3‬‬

‫رأي‬

‫العدد ‪ 64‬السنة الرابعة ‪2017 / 01 / 01‬‬

‫تحديات ما بعد “إعالن موسكو” وخسارة حلب‬ ‫ّ‬ ‫أصــــدر مــركــز عــمــران لــلــدراســات‬ ‫االستراتيجيّة* ضمن سلسلة ورقة سياسات‪،‬‬ ‫دراسة بعنوان‪ :‬تحدّيات المعارضة السوريّة‬ ‫بعد خسارة حلب و «إعــان موسكو»‪.‬‬ ‫استهلّت الدراسة بملخصّ لنقاطها الرئيسيّة‬ ‫في صفحة‪ ،‬ث ّم مدخل يماثلها في الحجم‪.‬‬ ‫أوّ ل عــنــوان فــي المواضيع كــان عن‪:‬‬ ‫تداعيات معركة حلب‪ .‬تناولت فيه الدراسة‬ ‫الواقع جديد والتحدّيات الحادة‪ ،‬وفصّلت‬ ‫في أهـ ّم الحقائق من وجهة نظرها وهي‪:‬‬ ‫أ ‪ -‬التغييب الدوليّ واإلقليميّ ألبعاد الصراع‬ ‫المجتمعيّة لصالح مفاهيم اإلدارة األمنيّة‪.‬‬ ‫ب ‪ -‬تأجيل معركة «مكافحةاإلرهاب»‬ ‫ج ‪ -‬انــتــهــاء صــاح ـ ّيــة الــعــمــل بمبدأ‬ ‫الـــتـــوازن فــي مــفــهــوم إدارة األزمــــة‪.‬‬ ‫وترى الدراسة أ ّنه في هذا السياق يبرز‬ ‫ّ‬ ‫يعطل‬ ‫تكتيك استيعاب الصدمة من شأنه أن‬ ‫فــرص الــوقــوع أي من الــحــاالت التالية‪:‬‬ ‫‪ - 1‬تحكم «خـــيـــارات االنـــدمـــاج»‬ ‫عــلــى ســيــاســات الــمــراجــعــة‪،‬إذ أنّ هــذه‬ ‫الخيارات تنبئ باالنحالل أكثر من البقاء‪.‬‬ ‫‪ – 2‬عــدم تنسيق المواقف والخيارات‬ ‫ما بين العسكريّ والسياسيّ ‪ ،‬فالخيارات‬ ‫الــفــردانــي ـ ّة مــن شأنها تسريع التفكك‪.‬‬ ‫‪ – 3‬التسليم السريع ألوراق القوّ ة غير‬ ‫العسكريّة بحكم تعاظم واقعيّة مبدأ إدارة الهزيمة‪.‬‬ ‫الــعــنــوان الــرئــيــســيّ الــثــانــي لموضوع‬ ‫الــدراســة‪ ،‬هــو إعـــان موسكو‪ :‬انطالق‬ ‫س ـ ّكــة «حـــ ّل ســيــاســيّ » إذ يحظى هــذا‬ ‫اإلعالن بحسب الدراسة بمعطيات أهمّها‪:‬‬ ‫‪ - 1‬امتالك األطــراف المتب ّنية إلعالن‬ ‫(موسكو – طهران – أنقرة) القدرة الحقيقيّة‬

‫بفرحة بالغة أعلن االعالم الرسمي لتنظيم‬ ‫األسد عن اعادة بسط السيطرة على ما يوازي‬ ‫ثمانين بالمئة من المناطق التي تخلصت‬ ‫منذ أواخر ‪ 2012‬من السيطرة االجرامية‬ ‫لتنظيم األسد‪ ،‬وكانت تلك المناطق تقع تحت‬ ‫سيطرة المعارضة السورية في مدينة حلب‪،‬‬ ‫شمال البالد‪ ،‬والتي تعد العاصمة االقتصادية‬ ‫للبالد وصاحبة أكبر خــزان بشري فيها‪.‬‬ ‫ورافق هذا االعالن فرح عارم في الشارع‬ ‫الموالي‪ ،‬وكذلك في صفوف الذين كانوا‬ ‫يضعون أنفسهم ضمن تصنيف الرماديين‪،‬‬ ‫وهم النسبة األكبر من جموع المواطنين‬ ‫السوريين‪ ،‬الذين كانوا يعتبروا أنفسهم‪ ،‬غير‬ ‫معنيين بما يحدث على األرض السورية‬ ‫منذ قيام الثورة السورية‪ ،‬وكانوا يصفونه‬ ‫بأنه « صراع سياسي» بين تنظيم األسد‬ ‫والمعارضة‪ ،‬ولكنهم أظهروا أنفسهم أخيراً‬ ‫للعلن‪ ،‬واعتبروا أن هذا الحدث هو الجهة‬ ‫التي ستسيطر حتمياً‪ ،‬وبالتالي ستكون‬ ‫الضفة التي سيرسون عليها بعد حالة‬ ‫من التلون والتنقل بالمواقف‪ ،‬وينبغي أن‬ ‫تتوافق المصلحة مع الموقف‪ ،‬وهكذا كان‪.‬‬ ‫وحيث أن النظرية الجنائية التي تقول بأن‬ ‫الجاني البد أن يحوم حول مكان جريمته‪،‬‬ ‫فالبد من توقع زيارة سيقوم بها رئيس التنظيم‪،‬‬ ‫بشار األسد‪ ،‬ليشهد فيها على «نصره» الذي قام‬ ‫به بالنيابة عنه‪ ،‬وعن مؤيديه‪ ،‬قوات االحتالل‬ ‫الروسية الجوية وااليــرانــيــة والمليشيات‬ ‫الطائفية مــن ايـــران وأفغانستان ولبنان‬ ‫والعراق‪ ،‬ويُتوقع أن تسود احتفاالت الدبكة‪،‬‬ ‫واقامة المهرجانات الخطابية التي ستمجد هذا‬ ‫االنجاز‪ ،‬بالقضاء على المناوئين لسيطرة‬ ‫تنظيم األســد على البالد‪ ،‬لفترات طويلة‪.‬‬ ‫وقد تقصد اعالم تنظيم األسد‪ ،‬نقله لمشاهد‬ ‫لمواطنين فرحين بالرجوع ألحيائهم المهدّمة‪،‬‬ ‫يتراقصون ويحاولون الحصول على قبلة من‬ ‫أحد من اعالميي التنظيم األسدي‪ ،‬ويتسابقون‬ ‫للحديث عن الحالة الصعبة التي كانوا‬ ‫يعيشونها بسبب خوفهم من بطش الجماعات‬ ‫التي كانت سببا ً بخروجهم من مناطقهم‪،‬‬ ‫حسب افــاداتــهــم‪ ،‬لوسائل االعـــام تلك‪.‬‬ ‫بالصورة المقابلة‪ ،‬كان هناك حالة من‬ ‫المفاجأة‪ ،‬سرت بين غالبية أطياف الشارع‬ ‫المعارض‪ ،‬لهذا االنهيار الذي لم يكن مفاجئاً‪،‬‬ ‫فمن الطبيعي ألي متابع لتاريخ االتحاد‬ ‫السوفيتي األسود‪ ،‬ليعرف أن سياسة األرض‬ ‫المحروقة‪ ،‬المدعومة ناريا ً بطيران حربي‬ ‫جوي ‪ ،‬ستحرق األخضر واليابس‪ ،‬وستهدم‬

‫‪newspaper@allsyrian.org‬‬

‫على تنفيذ ودعم خارطة الطريق بحكم وجودها‬ ‫المباشر في الجغرافيةالسوريّة وامتالكها‬ ‫لقنوات ضغط رئيسيّة على حلفائها المحلّيّين‪.‬‬ ‫‪ - 2‬توافق بنود هــذا اإلعــان مع ما‬ ‫كرّ سته سياسة أوباما من محدّدات وغايات‪،‬‬ ‫وا ّتساقها مع تطلّعات الرئيس القادم ترامب‪.‬‬ ‫‪ - 3‬تنامي احتماالت توسيع الفواعل‬ ‫اإلقليميّة والدوليّة لشرعنة‪ ،‬هذا اإلعالن وتب ّنيه‬ ‫دول ّياً‪ ،‬ال سيّما المملكة العربيّة السعودية وقطر‬ ‫التي هي باألساس تنسّق سياس ّيا ً مع تركيا‪.‬‬ ‫‪ - 4‬ا ّتــســاق «اإلنــجــاز السياسيّ » مع‬ ‫المعطيات العسكريّة الناشئة ال سيّما‬ ‫في اال ّتجاهات المتعلّقة بتذليل المهدّدات‬ ‫األمنيّة لألطراف المو ّقعة على هذا البيان‪.‬‬ ‫‪ - 5‬تسارع استكمال العناصر الشكليّة‬ ‫المساعدة لعمليّة «الهندسة السياسيّة» تلك‪،‬‬ ‫فواقع عسكريّ جديد يدعم بإجراءات تثبته‬ ‫فــرق المراقبة الدوليّة التي تشرف على‬ ‫إتــمــام عمليّات اإلخـــاء (قـــرار ‪)2328‬‬ ‫تــاه ا ّتــفــاق سياسيّ للفواعل الرئيسيّة‪،‬‬ ‫ومــامــح ج ـ ّد ّيــة لمؤتمر فــي كازاخستان‬ ‫يدعى إليه األطــراف المحلّيّة ‪ -‬بعد تغيير‬ ‫تموضعها ‪-‬للتوافق على إعــان موسكو‪،‬‬ ‫ث ّم يتو ّقع بدء عجلة تنفيذ القرار ‪.2254‬‬ ‫هذا اإلعالن وما ينتظره من أجندة ّ‬ ‫تعززه‬ ‫كمستند رئيسيّ إلطالق العمليّة السياسيّة‬ ‫يش ّكل تحديا ً واختباراً ألدوات المعارضة‬ ‫السوريّة الدبلوماسيّة التي ال تــزال تشهد‬ ‫تداعيات خسارة حلب ومــآالت التصدّع‬ ‫المحتملة‪ .‬ورغم ما يتضمّنه اإلعــان من‬ ‫إشكاالت قد ال تتطابق مع غايات وأهداف‬ ‫قوى المعارضة‪ّ ،‬إل أنّ سياسة التعاطي معه‬ ‫وفق مبدأ النقاط المشتركة تشكل منطلقا ً أساس ّيا ً‬ ‫للتعامل مع هذا الواقع الجديد والتفاوض‬ ‫حول مل ّفات التغييّر الوظيفيّ والبنيويّ إذ‬ ‫تفرض هذه السياسة نفسها أمام المعارضة‬ ‫بحكم مبدأ الواقعيّةالسياسيّة وضــرورات‬

‫التماسك بعد سلسلةالخسارات المتالحقة‪.‬‬ ‫ولع ّل أه ّم النقاط التي تش ّكل قاعدة أوّ ليّة‬ ‫تجعل المشاركة نفسها تكتيكا ً مقبوالً موضحة‬ ‫في (وحدة األراضي‪ ،‬سيادة الدولة السوريّة‪،‬‬ ‫دولة ديمقراطيّة‪ ،‬ال يوجد ح ّل عسكريّ في‬ ‫سورية‪ ،‬توسيع وقف إطالق النار‪ ،‬وعدم‬ ‫إعاقة المساعدات اإلنسانيّة‪ ،‬وتوفير الزخم‬ ‫الالزم الستئناف العمليّة السياسية في سورية‬ ‫وفقا ً لقرار مجلس األمن الدوليّ رقم ‪.)2254‬‬ ‫وأضافت الدراسة أ ّنــه لتحقيق النجاعة‬ ‫لهذا التكتيك‪ ،‬ينبغي على المعارضة توفير‬ ‫منصّة أوّ ل ـ ّيــة تجمع الفرقاء وشركائها‬ ‫المحلّيّين تتب ّنى مبادئ الثورة الخمسة‪،‬‬ ‫وتكون بمثابة مرجعيّة عابرة لمجموعة‬ ‫الــريــاض واالئــتــاف‪ ،‬والتوصّل لمالمح‬ ‫استراتيجيّة تفاوض متماسكة‪ ،‬وم ّد الوفد‬ ‫المفاوض بمتطلبات العمليّة التفاوضيّة‬ ‫ّ‬ ‫بحق االنسحاب والعودة‬ ‫كا ّفة‪ ،‬واالحتفاظ‬ ‫ّ‬ ‫إلى المرجعيّة في حال تعثر االستمرار‪،‬‬ ‫وهذا يتزامن مع جملة من السياسات التي‬ ‫ينبغي أن تبدأ المعارضة بالعمل عليها‪.‬‬ ‫فــي الــعــنــوان الــرئــيــســيّ الــثــالــث جــاء‪:‬‬ ‫مــواجــهــة االمــتــحــانــات ضـــرورة لــم تعد‬ ‫تقبل التأجيل‪ .‬ورأت الــدراســة أ ّنــه يمكن‬ ‫تصدير مجموعة مــن السياسات وهــي‪:‬‬ ‫‪. 1‬الــمــراجــعــات الــج ـدّيــة‪/‬الــمــتــأ ّنــيــة‪/‬‬ ‫ّ‬ ‫المنظمة للعمل السياسيّ والعسكريّ ‪.‬‬ ‫‪. 2‬تقوية المكوّ نات المحلّيّة المدنيّة‬ ‫وخــاصّــة منظومة المجالس المحلّيّة‪.‬‬ ‫‪. 3‬تدعيم منظومة»الجيش الــســوريّ‬ ‫الــحــرّ « وتصحيح سياساتها الــعــا ّمــة‪.‬‬ ‫‪. 4‬الـــحـــفـــاظ عــلــى أوراق الـــقـــوّ ة‬ ‫ّ‬ ‫بــخــطــط اســتــراتــيــجــيّــة‪.‬‬ ‫وتــدعــيــمــهــا‬ ‫إذ ينبغي على المعارضة العمل على‪:‬‬

‫أ‪ .‬حــســن إدارة مـــلـــفّ الــغــوطــة‪.‬‬ ‫ب‪ .‬توفير أسباب الصمود والقوّ ة في إدلب‪.‬‬ ‫ج‪ .‬ضــــــــرورة ا ّتـــــخـــــاذ مــعــركــة‬ ‫الـــــر ّقـــــة كـــخـــيـــار اســـتـــراتـــيـــجـــيّ ‪.‬‬ ‫د‪ .‬تــب ـ ّنــي مــقــاربــة وطــن ـ ّيــة متكاملة‬ ‫لبرامج عــودة الالجئين وإعــادة اإلعمار‪.‬‬ ‫‪. 5‬تب ّني سياسات الحسم ضمن محدّدات‬ ‫العالقات البينيّة‪ ،‬السيّما ا ّتجاه المشاريع‬ ‫السياسيّة العسكريّة والعقديّة العابرة للثورة‪.‬‬ ‫ورأت الدراسة‪ ،‬بشكل عام أ ّنه بقدر ما‬ ‫شهدته جغرافية مناطق سيطرة المعارضة‬ ‫من ارتكاسات بنيويّة حــادّة جــرّ اء خسارة‬ ‫حلب‪ ،‬وخروج أه ّم الجيوب االستراتيجيّة‬ ‫في دمشق ومحيطها‪ ،‬من معادالت الصراع‬ ‫العسكريّ ‪ ،‬وبقدر ما ترسمه الفواعل اإلقليميّة‬ ‫والدوليّة أيضاً‪ ،‬لمالمح «حــل سياسيّ »‬ ‫يراعي السرديّة الروسيّة المتوافقة بدرجة‬ ‫عالية مع النظام وإيــران‪ ،‬فإنّ ضرورات‬ ‫الصمود وامتالك مقوّ ماته وعدم االنجرار‬

‫لــردّات فعل غير محسوبة األبعاد تفرض‬ ‫نفسها بقوّ ة على المعارضة وتجعلها أمام‬ ‫امتحان مصيريّ يطالبها بالثبات واالستعداد‬ ‫الــتــا ّم للمواجهة الــمــآالت والــتــداعــيــات‬ ‫المحتملة لهذه االرتــــدادات المتسارعة‪،‬‬ ‫ويفرض عليها بذات السياق ا ّتخاذ سياسات‬ ‫المراجعة والحسم تجاه التحدّيات كا ّفة‪.‬‬

‫هامش‬

‫*دراسة نشرها «مركز عمران للدراسات‬ ‫االستراتيجيّة» بتاريخ ‪ 26‬كانون األوّ ل‬ ‫‪ ،2016‬الــذي يُنتج الــدراســات المنهجيّة‬ ‫ّ‬ ‫المنظمة التي تساند المسيرة العمليّة‬ ‫لمؤسّسات المجتمع وتحدّيات الحوكمة‪،‬‬ ‫وتدعم آليّات اتخاذ القرار‪ ،‬وتح ّقق التكامل‬ ‫المعلوماتي وترسم خارطة األولــو ّيــات‪.‬‬

‫إعداد هيئة التحرير‬

‫عن العودة لحضن الوطن‬

‫األثر والحجر‪ ،‬وستننتهك البشر‪ ،‬صغيرهم‬ ‫وشيخهم‪ ،‬إناثا ً وذكراناً‪ ،‬صحيحهم وعليلهم‪،‬‬ ‫ولن تفرّ ق بين مقاتل‪ ،‬وهم قلة قليلة‪ ،‬وبين‬ ‫مدني‪ ،‬وهم كثرة‪ ،‬عشرات ألوف‪ ،‬أنهكهم‬ ‫القصف اليومي الممنهج عليهم‪ ،‬وأثخن فيهم‬ ‫الجراح‪ ،‬عبر اآللة العسكرية لثاني أقوى‬ ‫جيش بالعالم هو الجيش الروسي‪ ،‬والذي يحمل‬ ‫عقيدة قتالية اجرامية‪ ،‬تعتبر القوة الساحقة‪،‬‬ ‫أداة لتسوية النزاعات‪ ،‬استنجدت بها عصابة‬ ‫تنظيم األسد‪ ،‬بعد أن هزمها الثوار وكانت على‬ ‫وشك السقوط الحتمي بأواخر عام ‪.2013‬‬ ‫ولم يعد خافيا ً أن من رادف هذه القوة‬ ‫العسكرية الجوية كانت قوى مليشاوية طائفية‬ ‫منظمة‪ ،‬تحالفت مع تنظيم األســد‪ ،‬غذى‬ ‫وجودها أحقاد تاريخية‪ ،‬أخذت لبوسا ً طائفياً‪،‬‬ ‫وأطماع توسعية حالية‪ ،‬تمثلت بالذراع البري‬ ‫لهذه العمليات العسكرية‪ ،‬كانت قوات النخبة‬ ‫العسكرية االيرانية للحرس الجمهوري وكل‬ ‫من استطاعت حشده‪ ،‬أو اجباره كما تحققت‬ ‫من ذلك منظمة أمنستي‪ ،‬بشأن اجبار الجئين‬ ‫أفغان لالنخراط ضمن تشكيلة عسكرية برية‬ ‫تدعم اسناد قوات «الجيش السورية الحكومية»‬ ‫وكــذا كل من مليشيات حزب هللا اللبنانية‬ ‫وغيرها من المليشيات الطائفية العراقية‪.‬‬ ‫تبدو الشماتة الظاهرة والتي يحتفل فيها‬ ‫مؤيدو تنظيم األســد‪ ،‬وانضمام الرماديين‬ ‫للمشهد‪ ،‬بالغة الــشــدة على مــن تبق من‬ ‫المواطنين السوريين‪ ،‬الذين كانوا طيلة الفترة‬ ‫الماضية دريئة القصف الوحشي‪ ،‬الذي لم‬ ‫يعرف له مثيالً منذ الحرب العالمية الثانية‪،‬‬ ‫ونفذته القوات المختلطة‪ ،‬التي تم االشارة‬ ‫لتركيبتها آنفاً‪ ،‬في الوقت الذي ال تزال فيه‬ ‫أجساد المدنيين السوريين تحت األنقاض‪ ،‬وال‬ ‫تجد لها قبوراً تستر عورات أجسادها‪ ،‬حتى‬ ‫بدى أن الغراب الذي وارى سوءة جريمته‪،‬‬ ‫بالنص القرآني‪ ،‬أكثر رحمة وشفقة‪ ،‬من‬ ‫هؤالء المؤيدين والمصفقين والمتراقصين‪،‬‬ ‫وال شــك بــأن أرواح تلك الضحايا‪ ،‬قد‬ ‫شكرت هللا على عــدم تواجدها على قيد‬ ‫الحياة‪ ،‬بمثل هذه األوقــات‪ ،‬التي تستدعي‬ ‫كل حقد بغيض ممكن‪ ،‬على وجه البسيطة‪.‬‬

‫لكن علينا كبشر ال تــزال تمتلك شيئا ً‬ ‫من الوعي واإلدراك‪ ،‬وبعيداً عن الوجع‬ ‫الــظــاهــر‪ ،‬أن نفهم ونــشــرح كيف وصل‬ ‫أمثال هــؤالء لهذه الحال المفجعة؟ وهل‬ ‫ما يحدث أمــر طبيعي أم أنــه مجرد أمر‬ ‫طــارئ‪ ،‬أشبه بالمواد الكيميائية الطيارة‬ ‫التي تطير بفعل تعرضها للهواء والشمس؟‬

‫منذ بدء الثورة السورية بالقيام باالحتجاجات‬ ‫السلمية ضد عصابة تنظيم األســد‪ ،‬الذي‬ ‫اغتصب السلطة منذ ما يسمى بالحركة‬ ‫التصحيحية‪ ،‬وأورث السلطة البنه من بعده‪،‬‬ ‫قام النظام المخابراتي باالعتماد على شبكة‬ ‫معقدة من خبراء التحليل النفسي‪ ،‬وأوصت‬ ‫هذه الشبكة الضباط األمنيين‪ ،‬بتوصية تعد‬ ‫من أكثر األسلحة الفتاكة فتكاً‪ ،‬هي سالح‬ ‫التلويث‪ ،‬وسالح التمييع‪ ،‬وسالح التخويف‪.‬‬ ‫وأما عن سالح التلويث‪ ،‬فبالتوازي مع‬ ‫األخطاء والجرائم التي ارتكبت باسم الثورة‬ ‫وتم تبريرها على أنها أخطاء مركبة‪ ،‬يتشارك‬ ‫فيها النظام بنسبة ما‪ ،‬بدءاً من لحظة صناعتها‬ ‫وحتى لحظة تنفيذها‪ ،‬استطاع فريق تنظيم‬ ‫األسد‪ ،‬قبيل دخول الثورة لطورها المسلح‪،‬‬ ‫والذي يعمل ضمن قيادة موحدة‪ ،‬أن يستخدم‬ ‫كل الظروف والجرائم‪ ،‬التي صنع كثيراً منها‬ ‫ليقنع فيها مؤيديه بصوابية حشدهم ليفوضوه‬ ‫بالحديد والنار‪ ،‬ليقضي على االحتجاجات‬ ‫السلمية‪ ،‬ويصفي المطالبين فيها جماعات‬ ‫وأفــراد‪ ،‬واستخدم بداية التظاهرات التي‬ ‫مثلها على أنها مفبركة والتي يسقط فيها‬ ‫الدم المزيف‪ ،‬ليقنع متابعيه‪ ،‬والخائفين من‬ ‫المجهول‪ ،‬والذين اعتادوا العيش بالقفص‪،‬‬ ‫وضمن حظيرة االنصياع واالنقياد‪ ،‬أن‬ ‫الدماء األخــرى التي يقوم بإسقاطها على‬ ‫أرض الواقع‪ ،‬عبر حله األمني المتوحش‪،‬‬ ‫على أنها دماء رخيصة تستخدم للتحريض‬ ‫ضده‪ ،‬وهكذا سمح لنفسه باستخدام أقصى‬ ‫أنواع العنف والوحشية مع اطمئنانه أنه قام‬ ‫بتخدير سابق لحاضنته‪ ،‬يسمي كثير من‬ ‫العارفين بهذه الخطة الجهنمية استجحاشا ً‬ ‫مباشراً ‪ ،‬فمثل هذه المسرحيات تمر مروراً‬ ‫على البسطاء والسذج‪ ،‬أما الذين أرادوا‬

‫أن يتقصدوا أن يقنعوا أنفسهم بمثل هذه‬ ‫اللعبة المكشوفة فهم أقل من قيمة عقلية من‬ ‫الحيوانات‪ ،‬كي تقيم معهم حواراً تستجدي‬ ‫فيهم شيئا ً من انسانية تم اسقاطها‪ ،‬منذ زمن‬ ‫بعيد‪ ،‬ليعاودوا النظر بمواقفهم من جديد‪.‬‬ ‫وقام ثانيا ً عبر رفع سوية سالح التمييع‬ ‫بربط المواطن بحاجاته األساسية‪ ،‬التي كان‬ ‫يحصل عليها قبل الثورة بشكل شبه اعتيادي‪،‬‬ ‫كالكهرباء والماء والتدفئة وبالتوازي مع‬ ‫السرقات التي حصلت من قبل جماعات‪،‬‬ ‫انتسبت للثورة‪ ،‬أو تم الصاق سمة الثورة‬ ‫بها الصاقاً‪ ،‬أو عبر التخريب المتواصل‬ ‫والمتعمد الذي قامت به قوات األسد‪ ،‬ودفع‬ ‫الناس ليعيشوا حياة تأمين المستلزمات‬ ‫األساسية‪ ،‬ولينسوا كرامة مهدورة‪ ،‬ووطنا ً‬ ‫منهوباً‪ ،‬ومــواطــن ـا ً ليس لــه قيمة سوى‬ ‫استعراضه للتأييد وتفويض صاحب الحق‬ ‫االلهي‪ ،‬رئيس البالد‪ ،‬الوارث اياها كالمتاع‪،‬‬ ‫والمتحكم والمتصرف فيها بكل المقدرات‬ ‫االقتصادية والوطنية والعسكرية والسياسية‬ ‫والذي يضرب العقود والمعاهدات والصفقات‬ ‫والديون باسمها ليكون الحاكم المطلق غير‬ ‫القابل للمراجعة أو حتى االنتقاد وعلى الذين‬ ‫يفكرون بمضامين معنوية كالحرية أو الذين‬ ‫يفكرون بتداول السلطة أو الذين يعتقدون أن‬ ‫لهم الحق بإدارة البالد أن يتذكروا أن حريتهم‬ ‫وأفكارهم االستقاللية ستحولهم لمملكة من‬ ‫الخراب‪ ،‬وجحيما ً ليس فيه ماء أو كهرباء‬ ‫أو وقود وكل ما فيه بدونه يدعو للهالك‪.‬‬ ‫وأمــا عن استخدامه لسالح التخويف‪،‬‬ ‫فقد كانت قلوب مواطنيه‪ ،‬ممن يقيمون في‬ ‫مناطقه‪ ،‬تنخلع لمجرد سماع صوت اطالق‬ ‫الصواريخ والقذائف من شوارعهم‪ ،‬وكانت‬

‫عيونهم تخرج من محاجرها وهم يتابعون‬ ‫قصف الطيران بجوارهم وأصوات الغارات‬ ‫الجوية المتالحقة‪ ،‬بل وانهم وفي األحياء‬ ‫المتالصقة والتي تخضع لسلطة النظام‬ ‫والمعارضة سمعوا أصوات الضحايا وهم‬ ‫تحت األنــقــاض‪ ،‬بل وتــراهــم في سرهم‪،‬‬ ‫يحمدون هللا أنهم لم يكونوا في الجانب اآلخر‪،‬‬ ‫من أحياء طالما جمعتها األخــوة والجيرة‬ ‫والهموم المشتركة‪ ،‬وشاهدوا بأم األعين‪،‬‬ ‫عبر التسريبات كيف أن أحدهم من الممكن‬ ‫أن يدخل لمسلخ يقع تحت سلطة النظام‬ ‫االجرامي المخابراتي ويخرج مجرد جثة‬ ‫محنطة‪ ،‬بل ومصورة كذلك وتعرض ألجل‬ ‫التوثيق‪ ،‬وبــدون أي حساب وعلى مرأى‬ ‫من كل العالم الذي يصف نفسه بالحضري‬ ‫التائق لتطبيق حقوق االنسان‪ ،‬وبــدون أن‬ ‫تتحرك منظمة انسانية واحدة لتفضح أو تبدأ‬ ‫بمحاكمة هذا الفائض من االجرام والطغيان‪.‬‬ ‫قرأت عبارة تليق بالوضع الراهن المشين‬ ‫تــقــول‪« :‬اذا شممت رائــحــة الــدم فتأدب‬ ‫‪ ..‬فثمة من يبكي االن» أعلى النموذج‬ ‫لكن على النقيض‪ ،‬ومن خالل ما يبثه‬ ‫اإلعالم الرسمي الشريك باإلجرام لعصابة‬ ‫تنظيم األسد‪ ،‬فهناك حيوانات ُتستثار‪ ،‬عندما‬ ‫تشتم رائحة الدم‪ ،‬للدرجة التي تتماهى فيه‬ ‫مع الجاني المجرم والسفاح‪ ،‬معتقدة أنها هكذا‬ ‫تتحاشاه‪ ،‬وهي من حيث ال تدري دخلت معه‬ ‫شراكة حرمة الدم المستباح الحرام‪ ،‬فترفعوا‬ ‫عن أن تكونوا حيوانات‪ ،‬فحتى الحيوانات‬ ‫ال تحتفل فــوق أجــســاد ضحايا الضباع‪.‬‬

‫عبد الكريم انيس‬

‫‪www.allsyrian.org‬‬


‫‪4‬‬

‫حوار‬

‫العدد ‪ 64‬السنة الرابعة ‪2017 / 01 / 01‬‬

‫محمد محمود العائد من حيث يذهبون‬ ‫تسليح الثورة كان خطأ وأسلمة السالح كانت املقتل‪.‬‬ ‫أن تكون هناك فرصة أمام المسلمين الس ّنة‬ ‫ليس بالضرورة اإلخوان أن يحكموا سورية‬ ‫لفترة من الزمن ضمن إطار ديمقراطيّ ‪،‬‬ ‫إذا انتخبتهم أكثر يّة من الس ّكان‪ .‬وفي حال‬ ‫تمسّكوا بالحكم‪ ،‬سيكون بإمكاننا إزالتهم‬ ‫أو سيأتي انقالب عسكريّ آخر يزيلهم‪.‬‬ ‫كانت القضيّة المركز يّة عندي وما زالت‬ ‫اإلنسان السوريّ أو اإلنسان في سورية‪.‬‬ ‫كــنــت إذن أنــتــظــر الـــثـــورة مــنــذ زمــن‪.‬‬ ‫منذ ‪ 2006‬ح ّتى شباط ‪ ،2010‬كنت‬ ‫صــص مــن ‪ 4‬إلــى ‪ 6‬ســاعــات يوم ّيا ً‬ ‫أخ ـ ّ‬ ‫لمتابعة الــشــؤون السور يّة مع مجموعة‬ ‫مــن الصبايا والــشــبــاب الجامعيّين من‬ ‫دمــشــق حـ ّتــى الحسكة‪ ،‬وكــنــت أتــواصــل‬ ‫معهم بشكل يوميّ بحثا ً عن آخر تطوّ رات‬ ‫الوضع السياسيّ واالقتصاديّ والشبابيّ‬ ‫في سورية‪ .‬كانت تلك الفترة من أغنى‬ ‫الفترات في عملي البحثيّ واألكاديميّ ‪.‬‬

‫ّ‬ ‫للطل ب‪:‬‬ ‫جامعة كيبيك في مونتلاير وقلت‬ ‫انتظروا ثــورة في البالد العربيّة تطيح‬ ‫بك ّل شيء ويكون للمرأة دور رياديّ فيها‪.‬‬ ‫كان هذا قبل البوعزيزي بشهر ونصف‪.‬‬

‫طالما سعت وســائــل اإلعــام للحوار‬ ‫مع الشخصيات الــبــارزة العاملة في‬ ‫الــشــأن الــعــام‪ ،‬وطــالــمــا ابــتــعــدت عن‬ ‫قصد أو بدن قصد عن حوار العاملين‬ ‫الفاعلين على األرض‪ ،‬والذين اختاروا‬ ‫االلتزام بقضيتهم دون جعجعة ودون‬ ‫استعراضات إعالمية‪ ،‬عملوا بصمت‪،‬‬ ‫واخـــتـــاروا أن يــتــابــعــوا بــصــمــت‪..‬‬ ‫كــان قــرارهــم كــام أقــل وعمل أكثر‪.‬‬ ‫كلنا سوريون‪ ،‬وفي سعي منها لتسليط‬ ‫الضوء على هؤالء الجنود المعلومين‪،‬‬ ‫مطو لة على‬ ‫تبدأ بنشر سلسلة حوارات‬ ‫ّ‬ ‫صفحاتها للتعريف بهم وبأعمالهم‪...‬‬

‫تسونامي الربيع العربيّ كان يجب أن‬ ‫يبدأ فــي ســوريــة بسبب إخــفــاق انتفاضة‬ ‫‪ 1979‬والقمع الــذي لحق بالسور يّات‬ ‫والــســور ّيــيــن مــن ذلــك الــيــوم ح ّتى اآلن‪.‬‬

‫حدث في الثورة السور ّية أن جاء إلينا‬ ‫من خــارج الحدود‪ ،‬حيث تتهافت الناس‬ ‫للخروج‪ ،‬رجل عاشق لمدينة حلب‪ ،‬من‬ ‫ـي الميسر‪ ،‬مــن أوائــل األحياء‬ ‫أبــنــاء حـ ّ‬ ‫الثائرة في حلب‪ ،‬جاء من بعيد‪ ،‬لم يأت‬ ‫للزيارة وأخذ الصور‪ ،‬ومن ث ّم االنصراف‪،‬‬ ‫بل جاء لإلقامة‪ ،‬لم يأت للرياسة‪ ،‬بل جاء‬ ‫ُمح ّمالً بكم هائل من ال ُنصح والتجربة‪.‬‬

‫مــع ذلـــك‪ ،‬دار الــربــيــع فــي مـــدارات‬ ‫تونس ومصر وليبيا والجزائر واليمن‬ ‫والمغرب قبل الوصول لسورية‪ .‬المدهش‬ ‫أنّ بــدايــة الــحــراك الــســوريّ كانت أمــام‬ ‫الــســفــارة الليبيّة فــي دمــشــق فــي شباط‬ ‫‪ .2011‬الــمــذهــل أيــض ـا ً هــو استمرار‬ ‫جــذوة ذاك الربيع ح ّتى اآلن في سورية‬ ‫بينما خبت أو خمدت في البالد األخرى‪.‬‬

‫لــم نجد منه ســوى الــرفــق والصبر‪،‬‬ ‫واألنــاة بال ُنصح‪ ،‬حاول إقامة العديد من‬ ‫مجانا ً‪ ،‬كانت تت ّم خارج الوطن‪،‬‬ ‫الدورات ّ‬ ‫بمبالغ طائلة‪ ،‬ليرفع بها سو ّية الناشطين‬ ‫اإلعالم ّية وأدبـ ّيــات التعامل مع الحدث‪،‬‬ ‫وبغض النظر‬ ‫دافع كثيراً عن آرائه برفق‬ ‫ّ‬ ‫األكاديمي مع آخرين‬ ‫التعليمي‬ ‫عن مستواه‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫امتلكوا شجاعة االنتساب للثورة بدون أن‬ ‫يكون لهم قدر من التعليم‪ ،‬تعامل معهم‬ ‫دون استخفاف‪ ،‬بل وتع ّلم من بعضهم‬ ‫كذلك‪ .‬حاصرته الشكوك بإقامته‪ ،‬فمن‬ ‫ليتجسس على الــثـ ّـو ار‪،‬‬ ‫م ّتهم أ ّنــه دخــل‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫«يدس »‬ ‫أن‬ ‫يريد‬ ‫ه‬ ‫ن‬ ‫وأ‬ ‫ة‬ ‫ال ّتهامه بالعلمان ّي‬ ‫ّ‬ ‫مشاريع مدن ّية علمان ّية بعيدة عن التفسير‬ ‫الديني البسيط إلدارة الدولة‪.‬‬ ‫التراثي‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬

‫صحيح أنّ ذاك الربيع قد تحوّ ل في سورية‬ ‫وانحرف لشيء آخــر‪ ،‬لكن نسغ الحرّ يّة‬ ‫ما زال ينمو‪ ،‬وجذر الكرامة قد أسهب‪،‬‬ ‫رغــم كــ ّل مــا لحق بــالــثــورة مــن مآسي‪.‬‬

‫يحمل العديد من الشهادات‪ ،‬في اللغة‬ ‫الفرنس ّية والترجمة وعلم النفس وأيضا ً‬ ‫المدني ‪.‬‬ ‫شهادات في المعلومات ّية والطيران‬ ‫ّ‬ ‫الــصــورة المرفقة كــانــت أثــنــاء وجــوده‬ ‫فــي مكان اعــتــداء ن ّفذته براميل الحقد‬ ‫األســد ّيــة على المواطنين المدن ّيين في‬ ‫اإلنساني‬ ‫حلب‪ ،‬وكــان يقدّ م فيها واجبه‬ ‫ّ‬ ‫األســـــدي ‪.‬‬ ‫إلنـــقـــاذ ضــحــايــا اإلرهــــــاب‬ ‫ّ‬ ‫هل لك أن تشرح لنا‪ ،‬وأنت نزيل البالد‬ ‫الباردة في الغربة‪ ،‬خارج أنقاض وأطالل‬ ‫ما بقي من الوطن‪ ،‬ماهي المشاعر التي‬ ‫انتابتك عندما سمعت بــاألنــبــاء األولــى‬ ‫النــــدالع االحــتــجــاجــات الــشــعــبـ ّيــة التي‬ ‫انقلبت بعد االعــتــداء األمــنــيّ الوحشيّ‬ ‫عليها لــتــأخــذ شــكــل الــثــورة الــســور ّيــة؟‬ ‫مــض ـ ّمــن ـا ً ذلـــك مــوقــفــك وتـــصـــوّ رك عن‬ ‫إمكانيّة وقابليّة نشوء ثــورة في سورية‪.‬‬ ‫ماذا كان موقف من هم حولك من السور يّين؟‬ ‫هــل تغيّر موقفهم مــع تغير األحـــداث؟‬ ‫في خريف ‪ 2010‬كنت ألقي محاضرة‬ ‫عن الروائيّات العربيّات المعاصرات في‬

‫‪newspaper@allsyrian.org‬‬

‫مــنــذ ســنــيــن‪ ،‬ش ـ ّكــل مــحــور الــهــو ّيــة في‬ ‫الـــشـــرق الـــعـــربـــيّ ‪/‬األوســـطـــيّ مــركــز‬ ‫اهتمامي وبــحــوثــي األكــاديــم ـ ّيــة‪ .‬كانت‬ ‫المنطقة وال تزال بركانا ً مهيّئا ً لالنفجار‪.‬‬

‫ربيع دمشق ‪ 2001‬كان يمكن أن يكون‬ ‫مؤسّسا ً لربيع سورية ‪ 2011‬لو أنّ النظام‬ ‫ليس ب ّ‬ ‫شار فقط كان يحمل ه ّما ً وطن ّيا ً‪.‬‬ ‫شار أن يصبح بطالً وطن ّيا ً‬ ‫وكان بإمكان ب ّ‬ ‫فــي تــاريــخ ســوريــة الحديث لــو أ ّنــه أمر‬ ‫باعتقال عاطف نجيب ومحاكمته بعد فعلته‬ ‫الشنيعة بيافعي درعا وتصريحاته المهينة‬ ‫لوجهاء المدينة‪ .‬لكنّ النظام ورأسه غير‬ ‫معنيّين بالوطن أو بالسور يّات والسور يّين‪.‬‬ ‫لم يطالب من نزل إلى الشوارع في سورية‬ ‫بقلب نظام الحكم ورحيل ب ّ‬ ‫شار ّإل بعد أن قال‬ ‫رأس النظام إ ّنه ال يريد أن يستوعب إرادة‬ ‫السور يّات والسور يّين بالتغيير وبعد أن لجأ‬ ‫ّ‬ ‫بحق البلد‬ ‫إلى الح ّل القمعيّ الذي مارسه‬ ‫ّ‬ ‫يحق لهم‬ ‫وأهله ومعاملتهم على أ ّنهم رعايا ال‬ ‫ّ‬ ‫سوى ترديد‪ :‬بالروح بالدم نفديك يا بشار‪.‬‬ ‫عبادة الفرد التي درج عليها والده وصلت‬ ‫إليه على أساس أنّ ب ّ‬ ‫شار هو سورية بعد أن‬ ‫ت ّم اختزال البلد في الحزب (كواجهة) ث ّم‬ ‫الحزب في القائد الطبيب المعلوماتيّ أبو‬ ‫عينين زرقاوين صاحب الشروحات الجوفاء‪.‬‬ ‫أذكــر أ ّنــنــي أمــام مظاهرات ‪ 1979‬في‬ ‫كلّيّة الطبّ بجامعة حلب والتي لم يكن‬ ‫لها أ يّة عالقة باإلخوان قلت لزمالئي في‬ ‫التنظيم إنّ هذه المظاهرات ال تفيد وأ ّننا‬ ‫بحاجة لثورة تقطع ك ّل جــذور الماضي‪.‬‬ ‫كــان هــنــاك عــدم فــهــم لــلــواقــع مــنــذ تلك‬ ‫األ ّيــام‪ .‬اإلسالم السياسيّ ليس بإمكانه أن‬ ‫يح ّل مح ّل النظام الحاليّ ألسباب أهمّها‬ ‫عدم وجــود فكر سياسيّ يحمل مشروعا ً‬ ‫وطن ّيا ً بلبوس إسالميّ إذا احتاج األمر‪.‬‬ ‫ليس عندي من مانع بل بالعكس عندي رغبة‬

‫كـ ّل شــيء كــان يقول‪ :‬الثورة قادمة في‬ ‫سورية‪ .‬عندما كنت أقول ذلك ألصدقائي‬ ‫السور يّين والفرنسيّين أو الكند يّين‪ ،‬كانت‬ ‫عيون الــكـ ّل تــقــول‪ :‬محمّد فــي أوهــامــه‪.‬‬ ‫سنة ‪ 2007‬تظاهرنا أمام السفارة السور يّة‬ ‫في أوتــاوا (عاصمة كندا) وقلت حينها‬ ‫للسور يّات والسور يّين (كان العدد ‪:)57‬‬ ‫انتظروا ثــورة غير مسيسة في سورية‪.‬‬ ‫شخص واحــد وافقني على رأي حينها‪.‬‬

‫شخصيّة ما من أصل ســوريّ ‪ ،‬أ ّمــا البلد‬ ‫وموقعه الجغرافيّ أو مكانته التاريخيّة‬ ‫فــلــم يــكــونــوا يــعــرفــون عــنــهــا الــكــثــيــر‪.‬‬ ‫الربيع العربيّ قابله شئ شبيه في كيبيك‬ ‫المقاطعة الناطقة بالفرنسيّة فــي كندا‬ ‫ّ‬ ‫كــان ربيعا ً‬ ‫طل ب ّيا ً وجماهير ّيا ً ونقاب ّياً‪.‬‬ ‫كــان هــنــاك حـــراك عــربــيّ بــدأ تونس ّيا ً‬ ‫ثـــ ّم مــصــر يّــا ً والــتــحــقــنــا بـــه ســور ّيــيــن‬ ‫ولبنانيّين ومغاربة وجزائر يّين تضامنا ً‬ ‫مــع تــونــس‪ ،‬ثـــ ّم مــصــر فليبيا‪ .‬عندما‬ ‫وصــل األمــر لسورية كــان هناك تــر ّدد‪.‬‬ ‫كــــان عــــدد كــبــيــر مـــن األصـــدقـــاء‬ ‫والــصــديــقــات الــعــرب عــلــى قــنــاعــة أنّ‬ ‫ســوريــة بلد مــقــاوم لإلمبرياليّة وداعــم‬ ‫للقضيّة الفلسطينيّة وقد ق ّد م ما يكفي في‬ ‫مجال الحرّ يّات والديمقراطيّة والتق ّدم‪.‬‬ ‫بـــالـــتـــالـــي‪ ،‬كــــ ّل جـــهـــد ثــــــوريّ فــي‬ ‫ســــوريــــة مـــحـــكـــوم عــلــيــه مــســبــقــاً‪.‬‬ ‫ش ّكلنا تنسيقيّات على غــرار التنسيقيّات‬ ‫التي انبثقت عــن الــحــراك الشعبيّ لكن‬ ‫سرعان ما خرّ بها البعض جهالً أو قصد اً‪.‬‬ ‫منظمات أخرى ّ‬ ‫ث ّم ش ّكلنا ّ‬ ‫لتنظم العمل وتقوده‪.‬‬ ‫عملنا لألسف لم يكن موجّ ها ً للجمهور الكنديّ ‪.‬‬ ‫الصبايا والشباب كانوا ير ّد دون شعارات‬ ‫الشارع السوريّ وأغاني مظاهراته عندما‬ ‫ك ّنا نتظاهر في شــوارع المدن الكند يّة‪.‬‬

‫كــانــت جبهة الــخــاص فــي أوج قوّ تها‬ ‫الخلّبيّة وتحالفها غير المنطقي ولم يكن‬ ‫هناك أمــل الب ّتة أن تح ّل مح ّل النظام‪.‬‬

‫من ذهب إلى التلفاز أو إلى اإلذاعــة لم‬ ‫يكن على دراية كافية بتاريخ سورية بشكل‬ ‫عام وتاريخ األسد أبا ً وابنا ً بشكل مفصّل‪.‬‬

‫السور يّات والسور يّون في كندا ومونتلاير‬ ‫خصوصا ً انقسموا إلى قسمين‪ :‬قسم كان‬ ‫ينتظر الــحــراك ‪ /‬الــثــورة ليعلن انتماءه‬ ‫لسورية بلد اً للجميع وليستر ّد ما سرقه‬ ‫من النظام بعد االيغال في علونة الدولة‪.‬‬

‫بالتالي‪ ،‬لم يكن جهد اً ّ‬ ‫منظما ً وبنفس طويل‪،‬‬ ‫وبالتالي خسرنا المعركة اإلعالميّة ولم‬ ‫يربحها الطرف اآلخر‪ .‬كان هناك محاولتان‬ ‫إلنــشــاء لــوبــي ســـوريّ لك ّنهما تو ّقفتا‪.‬‬

‫ك ّنا سور يّات وسور يّين (مسلمين ومسيحيّين‬ ‫وعلو يّين وإسماعيليّين وشيعة وكــورد)‪.‬‬ ‫في الطرف اآلخــر كــان هناك سور يّات‬ ‫وســور يّــون (مسيحيّون فــي غالبيّتهم)‬ ‫مــع أعــضــاء مــن حـــزب هللا الــلــبــنــانــي‪.‬‬ ‫لكن في الحالتين كان عددنا قليال بالمقارنة‬ ‫مع الغالبيّة الصامتة التي تريد الحفاظ على‬ ‫مكاسبها الشخصيّة وعدم اإلعالن عن مواقفها‪.‬‬ ‫كان هناك حوادث تالسن وعنف جسدي‬ ‫أحيانا ً من قبلهم تجاهنا لك ّنهم اختفوا بعد‬ ‫مرور سنة واستمرّ ينا‪ ،‬لنختفي بعد مرور ‪3‬‬ ‫سنوات من الساحة العا مّة‪ .‬واختفينا تماما ً‬ ‫بعد خمس سنوات‪ .‬وأعتقد أ ّننا هنا في كندا‬ ‫نش ّكل صدى في حراكنا لما حدث في سورية‪.‬‬ ‫كـــان هــنــاك مــن صــفــوف المناصرين‬ ‫لــلــثــورة مــن تــس ـلّــق ومـــن خـــرّ ب ومــن‬ ‫تـــعـــاون مـــع الـــمـــخـــابـــرات الــكــنــد يّــة‪.‬‬ ‫بــاإلضــافــة إلـــى مـــن شــغــل مــنــاصــب‬ ‫فــي المجلس الــوطــنــيّ الــســوريّ أو في‬ ‫االئتالف دون وجه حـ ّ‬ ‫ـق ‪ ،‬ضمن عمليّات‬ ‫كسب األصدقاء وتنفيع الرفاق من نفس‬ ‫الفصيلة السياسيّة أو كسب واجهة طائفيّة‪.‬‬ ‫كيف استقبل الشعب الــكــنــديّ موضوع‬ ‫الربيع العربيّ بالعالم العربيّ عموما ً‪،‬‬ ‫ووصـــولـــه لــســوريــة خــصــوصــاً‪ ،‬كيف‬ ‫أسهمت الجالية الــســور ّيــة مــن الطبقة‬ ‫المث ّقفة هناك بالترويج للثورة السور يّة؟‬ ‫هل برأيك كــان ذلــك الئقا ً ومتناسبا ً مع‬ ‫مــا كــســره الــثــوّ ار األوائــــل فــي سورية‬ ‫ودفعوا ثمنه أغلى ما يملكون‪ ،‬حيواتهم؟‬ ‫نعلم أنّ كثير اً من المنتفعين والمقرّ بين من‬ ‫النظام السوريّ كانوا يحصلون على المنح‬ ‫الخارجيّة‪ ،‬كيف ت ّم التعامل مع هؤالء تحديد اً؟‬ ‫الــكــنــديــون مثل عــدد كبير مــن س ّكان‬ ‫أمــريــكــا الــشــمــالـ ّيــة لــم يــكــونــوا يعرفون‬ ‫الكثير عــن ســوريــة أو عــن السور يّين‪.‬‬ ‫ج ّل ما كانوا يعرفونه هو مطعم هنا أو‬

‫متى قرّ رت أ ّنك يجب أن تكون في الداخل‬ ‫الــســوريّ بين الــثــوّ ار‪ ،‬لماذا أخــذت هذا‬ ‫القرار وماهي األمــور التي دفعتك لمثل‬ ‫هذه الوجهة‪ ،‬مع العلم أ ّنك تمتلك المكانة‬ ‫العلميّة واللغات الحيّة األجنبيّة للتواصل‬ ‫مع اإلعالم الخارجيّ ‪ ،‬التي كانت لتم ّكنك‬ ‫من أخذ كرسيّ ما‪ ،‬في المجلس الوطنيّ أو‬ ‫االئتالف‪ ،‬أو أ يّة ّ‬ ‫منظمة إغاثيّة‪ ،‬وهذا ما فعله‬ ‫كثيرون‪ ،‬دون أن يكون ذلك أمر اً محرجا ً؟‬ ‫بــعــد ســنــتــيــن مـــن الــعــمــل اإلعـــامـــيّ‬ ‫الــيــومــيّ والتظاهر األســبــوعــيّ ‪ ،‬قــرّ رت‬ ‫الــعــودة إلــى ســوريــة مــن أجــل الــثــورة‪.‬‬ ‫لم أناقش القرار مع أحد ولم يعلم به الكثير‪.‬‬ ‫كــان عملي الــداعــم لــلــثــورة ومــشــروع‬ ‫عــودتــي إلــى الــوطــن الــثــائــر مــن ضمن‬ ‫أسباب انفصالي عن صبيّة كنت أحبّها‪،‬‬ ‫وتركي عمالً يتم ّناه اآلالف من الكند يّين‬ ‫وغــيــرهــم فــي مــجــال الــطــيــران الــمــدنــيّ ‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫مستقلً‬ ‫ّ‬ ‫مدخراتي كي أكون‬ ‫وضعت ك ّل‬ ‫في أ ّيــة حركة أقــوم بها‪ .‬قلت لألصدقاء‬ ‫والصديقات السور يّين هنا من أوّ ل يوم‬ ‫عمل معهم‪ :‬لقد وضعت األنا تحت حذائي‪.‬‬ ‫لم أبحث يوما ً عن منصب سياسيّ يقيد‬ ‫كلمتي أو حرّ يّتي في التعبير عما أريد‪.‬‬ ‫كنت أعرف عدد اً من شخصيّات المعارضة‬ ‫السور يّة المتر هّلة وكنت معارضا ً لهم‬ ‫فكر اً وممارسة‪ ،‬إذ كنت وال زلت أعتبرهم‬ ‫فاسدين فكر ّيا ً وأخالق ّيا ً وال يصلحون إلدارة‬ ‫مدرسة ابتدائيّة كما قال عنهم ب ّ‬ ‫شار أسد‪.‬‬ ‫أمثلهم طريقة كان عبد الحليم خدام الذي‬ ‫ش ّكل انفصاله عن النظام شرخا ً في الهرم‬ ‫األســـديّ ‪ ،‬وكلّنا يعرف تاريخه األســود‬ ‫في دعــم حافظ أســد‪ ،‬ودوره في إيصال‬ ‫بـ ّ‬ ‫شــار إلــى السلطة ح ّتى انفصاله عنه‪.‬‬ ‫كانت الثورة قبلتي‪ ،‬وكانت سورية وال‬ ‫زالت وطني الذي منحني ك ّل شيء‪ .‬بدءاً‬ ‫بهو يّة تاريخيّة وفكر يّة ودينيّة وانفتاحا ً‬ ‫على األخــريــات واآلخــريــن‪ُ ،‬ر بّيت عليه‬ ‫فــي بيت أهــلــي فــي حــلــب‪ ،‬حيث ولــدت‬ ‫وترعرعت وتعلّمت في مدارسها ودرست‬

‫في جامعتها قبل أن أنطلق للعالم بقاراته‪.‬‬ ‫فتحت عينيّ في بيت رجل عسكريّ وطنيّ كان‬ ‫يستقبل ك ّل أبناء سورية في بيته دون حرج‪.‬‬ ‫رجعت إلى وطنيّ بشكل مشرّ ف‪ ،‬وعبرت‬ ‫الحدود بشكل قانونيّ ورافقني في الرحلة‬ ‫صحفيّ فرنسيّ ومصوّ ر إيطاليّ عالميّ‬ ‫معروف‪ .‬صوّ رت بالفيديو لحظات وصولي‬ ‫لمعبر السالمة وكان علم الثورة يرفرف‬ ‫فوقه‪ .‬دخلنا دون صعوبات تذكر بالمقارنة‬ ‫مع تجارب سابقة في عبور نفس المعبر‪.‬‬ ‫كان بانتظارنا شــابّ ســوريّ من أعزاز‬ ‫شــارك في تحرير المدينة وتو ّقفنا عند‬ ‫معركة أعــزاز‪ ،‬ومن أعــزاز قادنا عالء‬ ‫الدين إلى حلب التي كانت تسبح في الظالم‬ ‫وتع ّج في فضائها رائحة المازوت والبنزين‬ ‫وضجيج الــمــو لّــدات الكهربائيّة‪ .‬كنت‬ ‫ّ‬ ‫أوثق بالفيديو من اللحظة األولى لدخولي‬ ‫الــحــدود الــدول ـ ّيــة حـ ّتــى وصــولــي لحلب‪.‬‬ ‫جدير بالذكر في هذا المقام أنّ تلك الكاميرا‬ ‫وذاك الفيديو باإلضافة إللكترونيّات أخرى‬ ‫قد سرقها قائد كتيبة في الجيش الحرّ ‪.‬‬ ‫كما سرقت جبهة النصرة آلــة تصوير‬ ‫سينمائيّة للمصوّ ر اليابانيّ ولم تفلح جهود‬ ‫مسؤولين بــارزيــن فــي الهيئة الشرعيّة‬ ‫وفــي تجمع «فاستقم» الستعادتها من‬ ‫براثن النصرة‪ ،‬وأعتقد أ ّنها صارت ضمن‬ ‫الغنائم أو ساهمت في التمويل الذاتيّ ‪.‬‬ ‫بعد أن وطأت قدماك األراضــي السوريّة‬ ‫التي تخلّصت من سيطرة األسد وقوّ اته‪ ،‬هل‬ ‫كانت هناك فروق كبيرة بين تصوّ راتك عن‬ ‫الثورة التي شاهدتها على التلفاز أو التي‬ ‫ّ‬ ‫بث الناشطون عنها التسجيالت المرئيّة؟‬ ‫هل شعرت ح ّقا ً أ ّنك في أتون ثورة حيّة‬ ‫حقيقيّة شارك فيها كثير من أبناء الوطن‪،‬‬ ‫صاحب النسيج المع ّقد إثن ّيا ً وطائف ّيا ً؟‬ ‫أم أنّ هناك مبالغات ثوريّة بهذا الشأن؟‬ ‫وصــلــت إلــى ســوريــة الــمــحــرّ رة وكانت‬ ‫روح الثورة ما تــزال في اندفاعتها‪ .‬من‬ ‫هنانو ح ّتى بستان القصر ووصــوالً إلى‬ ‫المشهد‪ ،‬كان هناك مجموعات من الشباب‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وتخطط فيما يشبه الحلم‪.‬‬ ‫تنظم‬ ‫والصبايا‬ ‫كان هناك شباب وصبايا يكتشفون هذه‬ ‫األحياء للمرّ ة األولى‪ .‬العبور بين طرفي‬ ‫المدينة كان يت ّم عبر المعابر الثالثة حينها‪.‬‬ ‫وحــيــنــهــا كــــان هـــنـــاك ثــــــورة‪ .‬كــمــا‬ ‫كـــان هــنــاك مــن ال يــريــد هـــذه الــثــورة‪.‬‬ ‫ولـــم يــعــتــرض أحـــد طــريــقــه أو فــكــره‪.‬‬ ‫كــان هناك صبايا وشــبــاب يعبرون من‬ ‫حلب الغربيّة للمشاركة في المظاهرات‪:‬‬ ‫حلب الثائرة المحرّ رة‪ ،‬كانت ك ّل سورية‬ ‫حينها‪ :‬علو يّون‪ ،‬كرد‪ ،‬دروز‪ ،‬مسيحيّون‪،‬‬ ‫شركس‪ ،‬إسماعيليّون كانوا ينامون في‬ ‫بيوت الشباب الحلبيّين ويأكلون من طعامهم‬ ‫ويتقاسمون البرد وانقطاع الكهرباء والحلم‬ ‫بسورية قادمة لجميع السوريّات والسور يّين‪.‬‬ ‫العسكرة اإلسالميّة في الثورة السوريّة‪:‬‬ ‫عــــنــــدمــــا رجـــــعـــــت بــــعــــد أربــــعــــة‬ ‫أشـــهـــر‪ ،‬كــــان كــــ ّل شـــئ قـــد تــغــيّــر‪.‬‬ ‫بــعــد شــهــر مـــن عــــودتــــي‪ ،‬ارتــكــب‬ ‫مجرمون وقطاع طــرق ينتمون لتنظيم‬ ‫ظــامــيّ جــريــمــة بــحـ ّ‬ ‫ـق مــراهــق حلبيّ ‪.‬‬ ‫كـــان ذلـــك الــظــهــور األوّ ل لتنظيم‬ ‫«داعش» وكانت جريمة قتل محمّد ّ‬ ‫قطاع‪.‬‬ ‫اللجوء للسالح كان خطأ قاتالً دفع إليه‬ ‫من اعتقد سابقا ً أنّ السالح هو الح ّل في‬ ‫وجه النظام وص ّفق النظام بكل ما أوتي من‬ ‫خبرة سابقة في القمع لهذا الح ّل العسكريّ ‪.‬‬ ‫مــن دفـــع بــا ّتــجــاه الــســاح كـــان بشكل‬ ‫رئــيــس جماعة اإلخـــوان ومــن يدعمهم‬ ‫(قطر وتركيا) ظ ّنا منهم أنّ السيناريو‬ ‫الــلــيــبــيّ ســـوف يــتــكــرّ ر فـــي ســوريــة‪:‬‬ ‫ّ‬ ‫تــدخــل حلف‬ ‫مــجــلــس حــكــم انــتــقــالــيّ ‪،‬‬ ‫شــمــال اإلطــلــســي (نـــاتـــو) ومـــطـــاردة‬ ‫بــ ّ‬ ‫شــار وحــصــره فــي مــجــرور صــحّ ــيّ ‪.‬‬

‫‪www.allsyrian.org‬‬


‫حوار‬

‫العدد ‪ 64‬السنة الرابعة ‪2017 / 01 / 01‬‬ ‫لم يتعلّم اإلخوان من تجربتهم في سرقة‬ ‫انتفاضة ‪ 1979‬أنّ هذا النظام يق ّد م خدمات‬ ‫للمخابرات العالميّة التي أوصلته لس ّد ة‬ ‫الحكم‪ ،‬وبالتالي لــن تسمح المخابرات‬ ‫العالميّة بزواله طالما أ ّنها لم تجد من يق ّدم‬ ‫تلك الخدمات بشكل أفضل منه وبكلفة أقلّ‪.‬‬ ‫تـــســـلـــيـــح الــــــثــــــورة كـــــــان خــطــأ‬ ‫وأســـلـــمـــة الـــســـاح كـــانـــت الــمــقــتــل‪.‬‬ ‫بــعــد ذلــــك‪ ،‬لــم أر ثــــورة حــقــيــقـ ّيــة في‬ ‫األوســـــاط الــتــي انــبــثــقــت عــن الــثــورة‪،‬‬ ‫وكــنــت أنـــا فــيــهــا أو شـــاركـــت فــيــهــا‪.‬‬ ‫رأيــــت كــمّــا ً هــائــاً مــن الــصــراعــات‬ ‫الشخصيّة وطــمــوحــات لــلــقــيــادة بغضّ‬ ‫الــنــظــر عــن الــكــفــاءة أو الــمــؤ هّــات‪.‬‬ ‫حــضــرت اجتماعات «ثــور يّــة» كانت‬ ‫أقرب لحمام النسوان كما نقول في حلب‬ ‫منها إلــى اجــتــمــاعــات تــهــدف للوصول‬ ‫إلــى أهــداف أو لوضع آل ـ ّيــات لتنفيذها‪.‬‬ ‫لك ّنني‪ ،‬في المقابل‪ ،‬رأيت ثورة مجتمعيّة‬ ‫تحفر فــي أسّ المجتمع الــســوريّ وهي‬ ‫الــتــي لــن يستطيع الــنــظــام أو الـــروس‬ ‫أو اإليـــرانـــيّـــون االنـــتـــصـــار عــلــيــهــا‪.‬‬ ‫الهرم الس ّكانيّ الشابّ والثورة التي خلخلت‬ ‫أسس العالقة بين النظام والشعب السوريّ ‪،‬‬ ‫سواء أكان مسلما ً أو غير مسلم‪ ،‬سواء أكان‬ ‫في صفّ النظام أو ض ّد ه‪ ،‬والتي ستجعل‬ ‫الناس يلعنون اليوم الذي سكتوا فيه عن‬ ‫ظواهر كانت قبل الثورة‪ ،‬مثل تغوّ ل االجهزة‬ ‫األمنيّة‪ ،‬وعلونة الدولة والجيش‪ ،‬وسيطرة‬ ‫رأس مال متوحّ ش على اقتصاد الدولة‪،‬‬ ‫وفسح المجال أمام الشركات التركيّة أو‬ ‫اإليرانيّة الغتيال االقتصاد السوريّ الفاعل‪.‬‬ ‫عُـــرف عنك أ ّنـــك استقدمت كــثــيــر اً من‬ ‫الصحفيّين للداخل السوريّ الذي بات تحت‬ ‫سيطرة الــثــوّ ار والــذي امتلئ بالفوضى‬ ‫األمــنــيّــة‪ ،‬كــيــف تــد بّــرت أمـــور هــؤالء‬ ‫الصحفيّين وخصيصا ً وجود الصحفيّات‪،‬‬ ‫نعرف أنّ لــك ذكــريــات مؤلمة مــع أحد‬ ‫الصحفيّين الشجعان من اليابان‪ ،‬الذي انتهى‬ ‫نهاية مأساو يّة على يد قــوّ ات «داعــش»‬ ‫اإلرهابيّة‪ ،‬هل لك أن تح ّد ثنا عن ذلك؟‬ ‫أنــا أرى أنّ خــوف األنظمة القمعيّة من‬ ‫الكلمة الموضوعيّة والصورة الحرّ ة أكبر‬ ‫مــن خوفها مــن الرصاصة الــنــافــذة‪ .‬منذ‬ ‫بداية الحراك المدنيّ في سورية‪ ،‬تحرّ كت‬ ‫أجهزة قمع النظام وإعالمه لمحو ما يحدث‬ ‫وتكذيبه‪ .‬صار هناك سباق بين النشطاء‬ ‫الذين كانوا يتعلّمون أبجدية العمل المدنيّ‬ ‫اإلعــامــيّ وبين آلــة متمرّ سة فــي القمع‬ ‫والدعاية الغوبلز يّة أو اإلعــام الكاذب‪.‬‬ ‫استقدام الصحفيّين وخصوصا ً الصحفيّات‬ ‫المستقلّين كان خيار اً استراتيج ّيا ً يفرض‬ ‫على من يقبل التعاطي به شيئين اثنين‪:‬‬ ‫أوّ الً‪ ،‬أن يــكــون صـــادقـــا ً فــيــمــا يــق ـ ّد م‪.‬‬ ‫ثانياً‪ ،‬أن يقبل الواقع دون تجميل أو زخرفة‪.‬‬ ‫نحن كثور يّين أو كعرب ومسلمين نعاني‬ ‫من مشكلة كبرى مع الحقيقة وال نقبل ّإل‬ ‫الحقيقة كما نراها نحن ونح ّد دها نحن‪.‬‬ ‫الصحفيّ األجنبيّ ينطلق من موقع محايد‬ ‫ك ح ّتى ثبوت العكس‪.‬‬ ‫أو لنقل من موقع الش ّ‬ ‫بعض الصحفيّين والصحفيّات كان يل ّم‬ ‫بالعربيّة‪ ،‬وبالتالي لم يكن بإمكاننا الكذب عليه‬ ‫ّ‬ ‫الخط هو التالي‪:‬‬ ‫أو مداراة الحقيقة أمامه‪ .‬كان‬ ‫نــقــل الحقيقة عــاريــة دون تجميل أو‬ ‫زخــــرف فـــي الــلــغــة أو فـــي الــحــدث‪.‬‬ ‫هكذا وبفضل فريق محدود وبتسهيالت‬ ‫قــلــيــلــة‪ ،‬استطعنا نــقــل صـــورة واقــعـ ّيــة‬ ‫مدهشة عــن حلب عــام ‪2014-2013‬‬ ‫لصحفيّين مــن الــيــابــان وكــنــدا وفرنسا‬ ‫والــواليــات الم ّتحدة وإيطاليا وألمانيا‪.‬‬ ‫هكذا صور زميلنا اليابانيّ كنجي غوتو‬ ‫رحمة هللا عليه قصف حلب ببراميل النظام‬ ‫وعاشت الصحفيّة غارانس لوكين والمصوّ رة‬ ‫الصحفيّة لــورانــس لوجيه يــوم القصف‬ ‫المجنون في الشعار وباب النيرب والميسّر‬ ‫وكادتا أن تتعرّ ضا للخطف في الميسّر‬ ‫لوال أن استعجلتهما وأ ّد ى ذلك لخصومة‪.‬‬ ‫كان بإمكان الصحفيّين األجانب أن يق ّد موا‬ ‫جانبا ً ت ّم التعتيم عليه من الثورة السور يّة‬ ‫لكن الفصائل اإلسالميّة وهذا ا ّتهام دون‬ ‫مواربة اكتشفت تجارة مربحة هي خطف‬ ‫الصحفيّين أو شراءهم من خاطفيهم‪ ،‬ومن ث ّم‬ ‫التفاوض مع دولهم إلطالق سراح هؤالء‪.‬‬

‫‪newspaper@allsyrian.org‬‬

‫‪5‬‬

‫مــاهــي األمـــور الــتــي استطعت أن ُتفيد‬ ‫بها الثوّ ار في الداخل‪ ،‬وتعتقد شخص ّيا ً‬ ‫أنّ لك بصمة فيها مع البساطة المهنيّة‬ ‫وســيــادة الــعــفــو ّيــة على مــوقــف صناعة‬ ‫العمل اإلعالميّ الذي كانوا يقومون به‪،‬‬ ‫ماهي األشياء التي فشلت في ّبثها فيهم؟‬ ‫أرجو أن ال يكون الجواب محرجاً‪ ،‬بل صريحا ً‪.‬‬ ‫بــشــكــل أســـاســـي فـــي مــجــال اإلعــــام‪.‬‬ ‫والعمل المنهجيّ وااللتزام بأخالقيّات العمل‬ ‫(بعيدا عن الدين) لك ّنني لم أنجح في هذا الشئ‪.‬‬ ‫كان عليّ مواجهة الشكوك حول عودتي‬ ‫لسورية‪ .‬وكانت هناك ممارسات يوميّة‬ ‫عمرها بعمر ثالثة أجيال من السور يّين‪.‬‬ ‫العمل الجماعيّ والتطوّ عيّ ‪ ،‬والتخلّي عن‬ ‫األنا لصالح نحن‪ ،‬كانت خارج مفهوم الزمان‬ ‫والمكان السور يّين ح ّتى داخــل الثورة‪.‬‬ ‫هناك شئ آخر أفدت به له عالقة بالجانب‬ ‫األكاديميّ والعالقة بين الجامعة والثورة‪.‬‬ ‫ما هي الشهادات التي ق ّد متها لإلعالم‬ ‫الكنديّ عن العمل المدنيّ وكيفيّة بناء‬ ‫العمل االنتخابيّ الداخليّ للوصول للخدمة‬ ‫االجتماعيّة‪ ،‬هل كــان ذلــك مـ ّ‬ ‫ـؤثــر اً كفاية‬ ‫للحديث عن ثقة بنسبة ما بالعمل المدنيّ‬ ‫داخل األراض السور يّة‪ ،‬والتي بات يديرها‬ ‫الثوّ ار‪ ،‬على اختالف مناطق السيطرة التي‬ ‫تديرها الفصائل المسلّحة بمختلف مسمّياتها؟‬ ‫تجربتي فــي الــشــمــال الــمــحــرّ ر تجربة‬ ‫مــمـ ّيــزة بكل مــا فــي الكلمة مــن معنى‪.‬‬ ‫ق ّد مت في وسائل اإلعــام‪ ،‬وفــي سلسلة‬ ‫مــحــاضــرات هـــذه الــتــجــربــة بتفاصيلها‬ ‫الفكر يّة والشخصيّة‪ .‬حال ّيا ً أخوض معركة‬ ‫ضـ ّد عــدد من الصحفيّين واألكاديميّين‪.‬‬ ‫ت ّم استدعاؤك عديد اً من المرّ ات‪ ،‬لكثير‬ ‫من الفصائل المسلّحة والهيئة الشرعيّة‬ ‫ولمحاكم بعض المجموعات المتش ّد دة‬ ‫مثل جبهة النصرة‪ ،‬أو مــا يطلق عليه‬ ‫اآلن فتح الشام‪ ،‬كيف كنت تخرج سالما ً‬ ‫من هناك‪ ،‬وكيف كان يت ّم التعامل معك؟‬ ‫وكم مرّ ة اختلطت فيها شكوك حول كونك‬ ‫رجل مخابرات للغرب أو ح ّتى للنظام مع‬ ‫الناس؟ هل أثر ذلك على ايمانك بالثورة؟‬ ‫هـــــذه إحــــــدى أكـــثـــر الـــمـــمـــارســـات‬ ‫إيــــامــــا ً فــــي الـــشـــمـــال الـــمـــحـــرّ ر‪.‬‬ ‫الــشــكــوك الــتــي كــانــت تــــدور حــولــي‬ ‫كــانــت مؤلمة أكــثــر مــن االســتــدعــاء أو‬ ‫الــتــوقــيــف أو مــحــاوالت الــقــبــض عــلــيّ ‪.‬‬ ‫الــشــكــوك كــانــت مــن أقــرب الــنــاس لي‪.‬‬

‫ظـــهـــر وصــــولــــي لــحــلــب مـــبـــاشـــرة‪.‬‬ ‫أفـــتـــرض أنّ أحــــــد اً مـــا أخــبــرهــم‬ ‫عـــن دخـــولـــي مــعــبــر بــــاب الــســامــة‪.‬‬ ‫كـــان هــنــاك مــظــاهــرة تــنــديــد اً باعتقال‬ ‫أبــو مــريــم‪ ،‬وعـــدد آخــر مــن الناشطات‬ ‫والنشطاء وللمطالبة بإطالق سراحهم‪.‬‬ ‫أمام باب مشفى العيون‪ ،‬خرج المسؤول‬ ‫األمنيّ المغربيّ وسألهم مباشرة ع ّني‪.‬‬ ‫طلب م ّني الشباب حينها االبتعاد بسرعة‪.‬‬ ‫اعــتــقــلــت مــــرّ ة ثــانــيــة عــلــى حــاجــز ل‬ ‫«داعـــش» فــي بلدة الــدانــا‪ ،‬ولــم أصــرّ ح‬ ‫حينها عن شخصيّتي الحقيقيّة وهربت‬ ‫بــعــد ثــــاث ســـاعـــات مـــن اعــتــقــالــي‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫وأفلت‬ ‫المرّ ة األخــيــرة‪ ،‬كانت في حلب‪،‬‬ ‫بالصدفة مــن اعــتــقــال «داعــــش» التي‬ ‫استطاعت وبنفس أساليب مخابرات النظام‬ ‫اعتقال زمــائــي وأصــدقــائــي وأعدمتهم‬ ‫بطلقة في الرأس قبل انسحابهم (طردهم)‬ ‫مــن حــلــب فــي كــانــون الــثــانــي ‪.2014‬‬ ‫ماذا ترى على األفق من الواقع الحالي؟‬ ‫أين ك ّنا وأين صرنا؟ هل انتهينا لطريق‬ ‫مسدود؟ أم أنّ باب الثورة ال زال مفتوحا ً؟‬

‫أ مّا هؤالء المجرمون ومن يقف في ص ّفهم‬ ‫من أبناء وطننا ومن المرتزقة فقد تجاوزوا‬ ‫ك ّل ما يمكن تصوّ ره في هذا المجال إلى‬ ‫درجــة إنكار ب ّ‬ ‫شار األســد لجرائم القتل‬ ‫والدمار‪ .‬ر بّما لو حصلت ثورة في كوريا‬ ‫الشماليّة ونجحت في الوقوف في وجه ذاك‬ ‫الصنم قد تكون أعظم من الثورة السور يّة‪.‬‬ ‫من يوم بدأت أسلمة الثورة بفعل أصابع‬ ‫قطر والسعود يّة وتركيا‪ ،‬وانسياق دخالء‬ ‫على الثورة من السور يّين ووصول أعداد‬ ‫ّ‬ ‫شــذاذ اآلفــاق ومجرمي الــحـ ّ‬ ‫ـق العام‬ ‫مــن‬ ‫من التونسيّين والجزائر يّين والمغاربة‬ ‫والتركمانستيّين واألورو بّــيّــيــن‪ ،‬بقصد‬ ‫الجهاد انحرفت الثورة السور يّة عن أهدافها‬ ‫ومسارها الطبيعيّ ‪ ،‬وراوحت في مكانها‪.‬‬ ‫دخــــول الــقــاعــدة وظــهــور «داعــــش»‬ ‫ســاعــدا على ضياع الــد ّفــة بشكل كامل‪.‬‬ ‫قــام هــذان التنظيمان والفصائل الشبيهة‬ ‫يسمّيها الثوّ ار أخوات المنهج أو المناهجة‬ ‫باعتقال األصــوات الحرّ ة وقتلها وخطف‬ ‫الصحفيّين األجانب‪ ،‬وقطع رؤوسهم والتفتوا‬ ‫لتطبيق حدود إسالميّة ليس لها عالقة بالواقع‬ ‫السوريّ (قطع يد السارق‪ ،‬عقوبات الجلد‪،‬‬ ‫رجم الزانيات (حصر اً) رمي اللواطيّين‬ ‫(المثليّين)) ممّا أبعد عــدد اً كبير اً من‬ ‫الثور يّين عن الثورة ودفعهم لمغادرة البلد‪.‬‬

‫الشئ الغريب هو أ ّنني كنت وما زلت م ّتهما ً‬ ‫من قبل المخابرات الغربيّة بأ ّنني أدعم‬ ‫جبهة النصرة وأحضر لتفجيرات إرهابيّة‬ ‫في الغرب‪ .‬غباء هؤالء يعادل غباء أولئك‪.‬‬

‫‪ /5‬دور النظام وروسيا وإيران في التطوّ رات‬ ‫العسكر يّة والــجــغــرافـ ّيــة الــتــي حصلت‪.‬‬ ‫كيف تــرى المستقبل بعد سقوط حلب؟‬ ‫حــــــلــــــب‪ ،‬لــــيــــســــت الـــــــثـــــــورة‪.‬‬ ‫مع ذلك ما حصل في حلب شيء أسطوريّ ‪.‬‬ ‫صمد المدنيّون ‪ 100‬يوم في وجه الحصار‬ ‫والجوع والقصف والدمار‪ ،‬بينما كانت مخازن‬ ‫الفصائل اإلسالميّة مليئة بالطعام والسالح‪.‬‬ ‫تــجــاوزات الفصائل وخــافــات قوّ اديها‬ ‫الشخصيّة والمناطقيّة أثــنــاء الحصار‬ ‫أ ّد ت إلــى انهيار المدافعين عــن حلب‪.‬‬ ‫من يراقب من بعيد‪ ،‬يستنتج أنّ هناك‬ ‫لعبة غابت قواعدها عن العيون في حلب‪.‬‬ ‫مــن قــاتــل دفــاعــا ً عــن حــلــب‪ ،‬هــم أبناء‬ ‫األحياء التي هاجمتها قطعان المرتزقة‪.‬‬ ‫أ مّا البقية فقد انسحبوا بعد ترتيبات مع النظام‪.‬‬ ‫هــذا ليس ا ّتهاما ً بالتقاعس عن الدفاع‬ ‫عــن المدينة فحسب‪ ،‬بــل ا ّتــهــام مباشر‬ ‫بتسليم حــلــب لــلــنــظــام بــمــوجــب ا ّتــفــاق‬ ‫مــا ســوف تكشف األ يّـــام الــقــادمــة عنه‪.‬‬

‫يمكن هزيمة هذا النظام بسهولة بتو ّفر شرطين‪:‬‬

‫األولـــى حــيــن كــان بـــو ّد جبهة النصرة‬ ‫اعتقالي واالحــتــفــاظ بــي فــي معتقالتها‪،‬‬ ‫لــك ـ ّنــهــا كــانــت مــجــبــرة عــلــى تسليمي‬ ‫وبــقــيــة الـــزمـــاء لــلــهــيــئــة الــشــرعــيّــة‪.‬‬

‫‪ -1‬وجود مشروع وطنيّ ســوريّ واضح‬ ‫المعالم ‪ ،‬يقول للسور يّات و للسور يّين‬ ‫مــا هــي خـ ّ‬ ‫ـطــة الـــثـــورة‪ ،‬لــتــقــود الــوطــن‬ ‫وأهله إلــى بــرّ أمــان يعطي المواطن في‬ ‫سورية أم ـاً بمستقبل أفضل (بالمقارنة‬ ‫مــع مــا كـــان يعيش فــي ظـــ ّل الــنــظــام)‪.‬‬

‫وكــانــت معاملتنا ج ـ ّيــدة‪ ،‬لكن اعتقالنا‬ ‫لــم ينجح كما خـ ّ‬ ‫ـطــط لــه الــفــرّ ان‪ ،‬أمير‬ ‫الــنــصــرة العسكريّ فــي حلب القديمة‪.‬‬

‫‪ -2‬وجود قائد أو قيادة جماعيّة يتم ّتع بسمعة‬ ‫طيّبة يكون واجهة حقيقيّة مدنيّة ويأتمر‬ ‫العسكر بقراره أو قرار القيادة الجماعيّة‬ ‫المدنيّة‪ ،‬ويعمل الجميع لمشروع الثورة‬ ‫بقصد الــوصــول لحكم يسمح للمواطنين‬ ‫بالتفاوض للوصول لعقد اجتماعيّ جديد‪،‬‬ ‫يثبّت العالقة بين مكوّ نات المجتمع السوريّ ‪.‬‬

‫كما حرص عدد من زمالئنا في الثورة على‬ ‫ّ‬ ‫التدخل إلطالق سراحنا‪ .‬لو أ ّننا بقينا في براثن‬ ‫جبهة النصرة لما خرجنا من هناك بسهولة‪.‬‬ ‫في المرّ ة الثانية‪ ،‬أرسلوا دور يّة العتقالي‪.‬‬ ‫طرقوا الباب وعندما فتحت‪ ،‬سألوني‪:‬‬ ‫أيــــــــن الــــــدكــــــتــــــور الـــــكـــــنـــــدي؟‬ ‫فــــــــي الــــــطــــــابــــــق الــــــثــــــالــــــث‪.‬‬ ‫أعـــتـــقـــد أ ّنــــهــــم كــــانــــوا يــبــحــثــون‬ ‫عــــن أشـــقـــر بــعــيــنــيــن زرقـــــاويـــــن‪.‬‬

‫اختياري للوقوف في صفّ الثورة واستخدام‬ ‫الكلمة والمصطلح ليسا تحصيل حاصل‪.‬‬

‫أغــلــقــت الــبــاب بــهــدوء وأخـــذت جــواز‬ ‫ســفــري وحقيبة كتفي وغـــادرت البناء‬ ‫خــال ثــاث دقــائــق‪ .‬نمت في تلك الليلة‬ ‫في مكان آخــر كما كنت أفعل في حلب‬ ‫المحرّ رة‪ ،‬وكأ ّنني عدت أل ّيــام مخابرات‬ ‫الــنــظــام ومـــطـــاردة األفــــرع األمــنــيّــة‪.‬‬

‫الـــثـــورة أكـــبـــر مـــمّـــن شـــاركـــوا فيها‬ ‫وصــنــعــوا جــزئــيّــاتــهــا‪ ،‬الـــثـــورة حــدث‬ ‫تاريخيّ ال يحدث في حياة ك ـ ّل الناس‪.‬‬

‫«داعـــــــش» حـــاولـــت اعــتــقــالــي بــعــد‬

‫‪ /4‬امـــتـــنـــاع الــــــدول الــصــديــقــة عن‬ ‫مـــســـاعـــدة الــــثــــورة بــفــعــل مـــا ســبــق‪.‬‬

‫مستقبل الـــثـــورة؟ ســـوف أكــــرّ ر نفس‬ ‫الــكــام الــــذي أقــولــه مــن ‪ 2013‬بعد‬ ‫أولـــى مــشــاهــداتــي فــي حلب الــمــحــرّ رة‪:‬‬

‫أ مّا عن المعاملة فسوف أميّز بين مرحلتين‪:‬‬

‫غــــادرت حــلــب صــبــاح الــيــوم الــتــالــي‪،‬‬ ‫متج ّنبا ً الــمــرور على حواجز النصرة‪،‬‬ ‫التي كانت مهتمّة بالتفتيش عن النساء‬ ‫غــيــر الــمــحــجّ ــبــات أو عـــن الــســجــائــر‪.‬‬

‫‪ّ /3‬‬ ‫تدخل الدول وأجهزة مخابراتها السافر في‬ ‫مجريات العمل الميدانيّ المدنيّ والعسكريّ ‪.‬‬

‫تتفرّ د الثورة السور يّة عمّا حصل في دول‬ ‫الربيع العربيّ في كونها وقفت في وجه‬ ‫أعتى األنظمة شموليّة في منطقتنا وتاريخها‪.‬‬ ‫مــا يميّز الــثــورة الــســور ّيــة هــو وقوفها‬ ‫في وجه عــدوّ ال يمتلك ح ّسا ً إنسان ّيا ً أو‬ ‫ضــمــيــر اً‪ ،‬وال يمكن وصــفــه بــالــوحــش‪،‬‬ ‫إذ يــتــو ّقــف الــوحــش عــن القتل بعد أن‬ ‫يشبع غــريــزتــه أو شــهــوة الــدم واللحم‪.‬‬

‫المعارضة السياسيّة المتر هّلة استمرّ ت‬ ‫في محاولة تحقيق مكاسب مــا ّد ّيــة أكثر‬ ‫مــن أيّ شــيء آخــر‪ ،‬حـ ّتــى وصــل األمــر‬ ‫بــجــورج صــبــرا إلـــى اعــتــبــار الــنــصــرة‬ ‫فصيالً مــن فصائل الــثــورة الــســور ّيــة‪.‬‬

‫حاوره‪:‬‬ ‫عبد الكريم أنيس‬

‫بــعــد مــا ســبــق‪ ،‬ال يسعني ســوى الــقــول‬ ‫إنّ الــثــورة الــســور ّيــة قــد دخلت فــي نفق‬ ‫مــظــلــم‪ ،‬أو فــي حــالــة احــتــضــار قــد ال‬ ‫تخرج منها بفعل عناصر عــ ّد ة أهمّها‪:‬‬ ‫‪ /1‬الخالفات داخل البيت الثوريّ وطغيان‬ ‫اآلنا الشخصيّة‪/‬الشلليّة على نحن الثور يّة‬ ‫‪ /2‬تــقــاعــس مـــن يــفــتــرض بــهــم حمل‬ ‫هــــذا الـــهـــ ّم فـــي الـــداخـــل والـــخـــارج‪.‬‬

‫‪www.allsyrian.org‬‬


‫‪6‬‬

‫منايف السوريني‬

‫العدد ‪ 64‬السنة الرابعة ‪2017 / 01 / 01‬‬

‫الحراك املنارص لحلب يف تركيا بني النرصة والتقاعس‬

‫شهدت حلب لحظات وداع ألهلها‪ ،‬وعيون‬ ‫السوريّين تذرف الدموع في أكبر عمليّة تهجير‬ ‫قسريّ في العالم‪ ،‬منذ نهاية الحرب العالميّة‬ ‫الثانية‪ ،‬حيث ت ّم تهجير أكثر من ربع مليون من‬ ‫س ّكان حلب من أحيائهم خالل أسبوعين على يد‬ ‫النظام السوريّ والمليشيات الطائفيّة المدعومة‬ ‫من إيران‪ ،‬لذلك كلّه تعالت األصوات في ك ّل‬ ‫مكان للخروج إلى الشوارع نصرة لحلب‬ ‫وخاصّة توجّ ه هذا النداء للسوريّين خارج‬ ‫ّ‬ ‫الموزعين في مختلف دول العالم‪.‬‬ ‫البالد‬ ‫في تركيا‪ ،‬كانت المظاهرات حاضرة ومستمرّ ة‬ ‫ألكثر من أسبوع وفي مختلف المدن التركيّة‪،‬‬ ‫ففي غازي عينتاب عاصمة الشتات السوريّ‬ ‫كما يحلو للبعض تسميتها استمرّ ت الوقفات‬ ‫االحتجاجيّة ألكثر من أسبوع رغم الظروف‬ ‫الجوّ يّة السيّئة‪ ،‬وكانت بداية شعلة هذه الوقفات‬ ‫حين تداعى عشرات الناشطين ليلة الرابع عشر‬ ‫من كانون األوّ ل للخروج أمام «مول السانكو‬ ‫بارك» بعد توارد األنباء عن تضييق الحصار‬ ‫على آالف المدنيّين والثوّ ار في حلب‪ ،‬ث ّم تتالت‬ ‫الوقفات في المدينة‪ ،‬أمام مكاتب األمم الم ّتحدة‬ ‫وفي الساحات العامّة‪ ،‬ولكن تلك الوقفات‬ ‫اقتصرت على السوريّين دون مشاركة من‬ ‫األتراك‪ ،‬وكانت األعداد خجولة ال تعدو عدّة‬ ‫مئات‪ ،‬في مدينة تض ّم أكثر من ثالثمئة وخمسين‬ ‫ألــف الجــئ ســـوريّ ومعظمهم مــن حلب‪.‬‬ ‫الناشطة السوريّة منى فريج تحدّثت لكلّنا‬ ‫سوريّون عن أسباب قلّة المشاركين في هذه‬ ‫الوقفات حيث قالت‪« :‬لم ترتق المشاركة‬ ‫لحجم الكارثة التي حصلت في حلب ولم‬ ‫يتجاوز العدد مئتي مشارك‪ ،‬والسبب هو‬ ‫عدم إيمان عدد كبير من السوريّين بفائدة هذه‬ ‫المظاهرات‪ ،‬باإلضافة لدور بعض التيّارات‬

‫تقع مدينة إسن (‪ ) Essen‬في والية شمال‬ ‫الــرايــن‪ -‬وستفاليا في ألمانيا‪ ،‬وقــد ص ّنفت‬ ‫كواحدة من العواصم الثقافيّة األورو ّب ـ ّيــة‪،‬‬ ‫ويسكن فيها نحو‪ 600‬ألف نسمة‪ ،‬ويقصدها‬ ‫السيّاح من ك ّل األماكن‪ ،‬فهي موطن للعديد‬ ‫من المعالم التاريخيّة‪ ،‬مثل كاتدرائية إسن‪،‬‬ ‫وغــيــرهــا‪ ،‬وقــد كــانــت مــركــزاً الستخراج‬ ‫الفحم قبل الــحــرب العالميّة الثانية‪،‬حتى‬ ‫تــو ّقــف العمل فــي هــذه المناجم وتحوّ لت‬ ‫المدينة إلى الصناعة التكنولوجيّة العالية‪.‬‬ ‫مظاهرة ووقفة ولكن؛‬ ‫قــام ناشطون ســور ّيــون بالدعوة لمظاهرة‬ ‫ووقفة تضامنيّة مع المحاصرين في حلب‪،‬‬ ‫وضـــ ّد الحكومة الــروس ـ ّيــة ونــظــام األســد‬ ‫وميلشياته‪ ،‬يوم اإلثنين ‪ 12-19‬من الواحدة‬ ‫بعد الظهر وح ّتى الثالثة في ساحة كوبشتات‬ ‫‪ Kopstadtplatz‬وســط مدينة إســن‪.‬‬

‫التي بدأت تنتشر في غازي عينتاب‪ ،‬والتي‬ ‫تدعو للمصالحة والــتــهــادن مــع النظام»‪.‬‬

‫تعامل األمن التركيّ في المدينة مع هذه الوقفات‬ ‫بشيء من العنف في البداية‪ ،‬حيث فرّ ق عدداً‬ ‫من الوقفات بالقوّ ة‪ ،‬واعتقل عدداً من الناشطين‪،‬‬ ‫ولكن مع تكرار الوقفات سمح األمن بأن تدوم‬ ‫هذه الوقفات لساعة فقط‪ ،‬وبعدها كان يقوم‬ ‫بتفريق المحتجّ ين بحجّ ة عدم وجود الترخيص‪،‬‬ ‫والذي تؤ ّكد منى على أنّ مديريّة األمن ال تمنح‬ ‫تراخيص وتضع عدّة عوائق أمام من يذهب‬ ‫للحصول على الترخيص الالزم‪ ،‬وقد يطول‬ ‫االنتظار كثيراً‪ ،‬ويأتي الطلب مع الرفض‬ ‫وما يحصل في حلب ال يحتمل التأجيل أبداً‪.‬‬ ‫أمّا في مدينة إسطنبول‪ ،‬فقد كانت األعداد أكبر‬ ‫والمظاهرات كانت حاشدة في أيّامها األولى‪،‬‬ ‫وقد تعدّدت الوقفات اليوميّة أمام القنصليّة‬ ‫الروسيّة في شارع استقالل‪ ،‬وأمام القنصليّة‬ ‫اإليرانيّة في بيازيد‪ ،‬حيث شارك عدّة آالف‬ ‫من المواطنين األتراك والسوريّين في وقفات‬ ‫احتجاجيّة نصرة لحلب‪ ،‬وسط تغطية متواصلة‬ ‫من وسائل اإلعالم التركيّة والعربيّة‪ ،‬وكان‬ ‫المالحظ في هذه الوقفات أ ّنها تقتصر على نحو‬ ‫ثالثمئة شخص‪ ،‬حين تكون سورية خالصة‪،‬‬ ‫أما إذا شارك فيها شبّان أتراك يتجاوز العدد‬ ‫األلفي متظاهر‪ ،‬وقد اعتقلت الشرطة التركيّة‬ ‫عدد من المتظاهرين السوريّين لعدّة ساعات‬ ‫بحجّ ة عدم وجــود ترخيص لهذه الوقفات‪.‬‬ ‫الناشط السياسي أحمد شرقاط تحدّث لكلّنا‬ ‫ســور ّيــون عــن هــذه الــوقــفــات‪« :‬لقد كانت‬ ‫األعداد لألسف غير كافية‪ ،‬مع وجود عشرات‬ ‫اآلالف من السوريّين في إسطنبول‪ ،‬ولكن‬ ‫كما يبدو توقيت الوقفات كــان ال يناسب‬

‫الغالبيّة‪ ،‬ألنّ الجميع مرتبط بأعمال إضافة‬ ‫لبعد المسافات بين أماكن وجود السوريّين‬ ‫في المدينة وأماكن هذه الوقفات‪ ،‬لكن ورغم‬ ‫ذلك‪ ،‬كان يت ّم التنسيق‪ ،‬ولم تنقطع الوقفات‪،‬‬ ‫ح ّتى وصل األمر إلى اال ّتفاق بين الشباب‬ ‫السوريّين على التناوب في الحضور أمام‬ ‫القنصليّة الروسيّة بشكل يوميّ ولو كانت‬ ‫األعداد قليلة‪ .‬لكنّ ما ش ّكل إساءة لهذه الوقفات‬ ‫في إسطنبول‪ ،‬هو محاولة البعض التغلغل‬ ‫ضمنها وترديد شعارات إسالميّة وطائفيّة في‬ ‫محاولة من هؤالء األشخاص لإلساءة للدافع‬ ‫الوطنيّ الذي خرجت فيه هذه االحتجاجات»‪.‬‬

‫كما كانت خرجت عدّة وقفات احتجاجيّة في‬ ‫مدن‪ :‬مرسين وأنطاكيا وأورفا‪ .‬لكنّ األعداد‬ ‫كانت محدودة‪ ،‬وامتازت هذه الوقفات التي‬ ‫ّ‬ ‫نظمها السوريّون في المدن التركيّة‪ ،‬بأ ّنها‬ ‫ر ّكزت على رفع أعالم الثورة‪ ،‬وترديد شعارات‬ ‫التضامن مع حلب‪ ،‬والهتاف بصيحات الثورة‬ ‫األولى‪ ،‬في عودة واضحة لروح الثورة‪ ،‬وممّا‬ ‫امتازت به أيضا ً هذه الوقفات أنّ بعضها‬ ‫خرج كمظاهرات طيّارة خوفا ً من تفريق‬ ‫األمن التركيّ لهم أو اعتقالهم خشية الترحيل‬ ‫فقد سجّ ل خروج عشرات الشباب السوريّين‬ ‫لعدّة أ ّيــام متتالية‪ ،‬وفي ساعات مختلفة في‬ ‫أســواق غــازي عينتاب‪ ،‬وكانت المظاهرة‬ ‫تستمرّ لخمس دقائق ث ـ ّم تتفرّ ق بسرعة‪.‬‬ ‫أمّا على الجانب اآلخر‪ ،‬فقد شهدت قضيّة حلب‬ ‫ّ‬ ‫ونظمت‬ ‫تعاطفا ً كبيراً من الشعب التركيّ ‪،‬‬ ‫عشرات االعتصامات والمظاهرات المندّدة‬ ‫بما تتعرّ ض له المدينة من حصار وتهجير‬ ‫وتدمير‪ ،‬وكانت أكبر تلك الوقفات بالقرب‬ ‫من معبر بــاب الهوى الــحــدوديّ في والية‬ ‫هاتاي‪ ،‬التي ّ‬ ‫نظمتها هيئة اإلغاثة اإلنسانيّة‬ ‫التركيّة ‪ ،IHH‬حيث احتشد أكثر من ثالثين‬ ‫ألف متظاهر معظمهم من المواطنين األتراك‬ ‫الذين قدموا من مختلف المدن التركيّة للتضامن‬ ‫مع حلب ‪ ،‬فقد شهدنا من قدم من إسطنبول‬ ‫وبورصة وطرابزون وفان وماردين وقونيا‬ ‫وأنقرة وغــازي عينتاب ومرسين وأورفــا‪،‬‬ ‫والعديد من المدن التركيّة األخــرى كلّهم‬ ‫قدموا للتضامن مع حلب‪ ،‬ضمن قوافل وصل‬ ‫عدد سيّاراتها ألكثر من أربعة آالف سيّارة‪،‬‬ ‫قطعت مئات الكيلومترات للتضامن مع حلب‬ ‫السيّدة أمينة من والية ماردين‪ ،‬تكلّمت عن سبب‬

‫مجيئها قائلة‪« :‬جئت أنا وزوجي وأوالدي‪،‬‬ ‫لنصرة حلب‪ ،‬نحن ال يمكننا أن نجلس في‬ ‫بيوتنا ونأكل الطعام‪ ،‬وأطفال حلب يموتون من‬ ‫الجوع‪ ،‬لقد جئنا لنصرتهم‪ ،‬ولو سُمح لنا ك ّنا‬ ‫عبرنا الحدود وذهبنا إلغاثة إخواننا في حلب»‪.‬‬ ‫كما شهدت هــذه المظاهرة مشاركة مئات‬ ‫السوريّين وخاصّة ّ‬ ‫طلب الجامعات الذين‬ ‫قــدمــوا ضــمــن قــوافــل األتـــــراك‪ ،‬وانتهت‬ ‫مــظــاهــرة بــاب الــهــوى الــكــبــرى بالوقوف‬ ‫لـــوداع نحو ‪ 1500‬شاحنة تحمل مــواداً‬ ‫إغاثيّة مقدّمة كتبرّ عات من جمعيّات خيريّة‬ ‫تركيّة إلغاثة المهجّ رين من مدينة حلب‪.‬‬ ‫عاشت تركيا بمختلف مدنها أسبوعا ً يصلح‬ ‫تسميته بأسبوع التضامن مع حلب‪ ،‬على‬ ‫مختلف المستويات‪ ،‬فقد لقيت حلب تغطية‬ ‫فريدة على مختلف وسائل اإلعالم التركيّة‪،‬‬ ‫وتعاطفا ً من قبل إعالميّين وف ّنانين ورياضيّين‪،‬‬ ‫مع األسف لم تجد حلب هذا التعاطف ح ّتى‬

‫من بقيّة الدول العربيّة التي لم تسمح معظم‬ ‫أنظمتها بتنظيم ولو مظاهرات تضامنيّة مع‬ ‫هذه المدينة‪ ،‬ولك ّننا قد ال نستطيع تحميل‬ ‫الشعوب العربيّة اللوم‪ ،‬وقد غاب عن نصرة‬ ‫حلب اآلالف من أبنائها الالجئين في تركيا‪،‬‬ ‫ففي حين يخرج آالف األتراك نصرة لحلب‬ ‫لم يخرج سوى بضعة مئات من السوريّين من‬ ‫أصل نحو ‪ 3‬ماليين الجئ سوريّ في تركيا‪.‬‬ ‫ليبقى السؤال مفتوحا ً عن أسباب ّ‬ ‫تأخر هؤالء‬ ‫وصمتهم أهــو الخوف الكامن في أعماق‬ ‫أنفسهم من عودة القوّ ة للنظام السوريّ ‪ ،‬أم‬ ‫أ ّنــه الملل والشعور بالعجز من أ ّيــة خطوة‬ ‫تــجــاه الــثــورة فــي ظــ ّل الــمــؤامــرة الدوليّة‬ ‫الكبرى التي تتعرّ ض لها الثورة السوريّة؟‬

‫سامر األحمـد‬

‫وقفات وأعياد وجرائم يف إسن‬

‫ونــشــروا هاشتاغات‪ # :‬الغضب لحلب‬ ‫‪ #‬حلب تــبــاد‪ ،‬بعد ترخيص المظاهرة‬ ‫مــن قــبــل دائــــرة الــشــرطــة فــي الــمــديــنــة‪.‬‬ ‫«كلّنا سوريّون» توجّ هت إلى المكان‪ ،‬حيث‬ ‫المئات من الشباب‪ ،‬يحملون علم الثورة‪،‬‬ ‫ويغ ّنون أغاني الثورة‪( :‬يا ب ّ‬ ‫شار ويا خسيس‪.)...‬‬ ‫وشعاراتها‪( :‬هللا ســوريــة‪ ...‬حريّة وبــس)‪.‬‬ ‫كما حملوا الفــتــات تــخــصّ الــوقــفــة‪( :‬لن‬ ‫ننسى شــهــداءنــا‪ ..‬سنبقى على العهد‪ ..‬لن‬ ‫ننسى سورية وحلب وشهداءنا وثــوّ ارنــا)‪.‬‬ ‫وكــانــت الــهــتــاف باللغة األلــمــانـ ّيــة قليالً‪.‬‬ ‫وهـــذا مــا ســاهــم بــعــدم اقــتــراب األلــمــان‬ ‫مــن الوقفة والمشاركة فيها‪ ،‬رغــم موقع‬ ‫الساحة الممتاز وســط األســواق في مركز‬ ‫الــمــديــنــة‪ ،‬وخــاصّــة فــي مــوســم األعــيــاد‪.‬‬

‫أسواق األعياد‬ ‫تمأل أكشاك البضائع المتنوّ عة شوارع وسط‬ ‫مدينة إسن‪ ،‬وقد عنونت بـ (أوروبا في إسن) وهي‬ ‫تحتوي على مختلف البضائع‪ ،‬من مصنوعات‬ ‫يدويّة للتذكار‪ ،‬إلى مأكوالت ومشروبات‬ ‫تخصّ بلدانا ً معيّنة‪ ،‬إلى قبّعات متنوّ عة‪،‬‬ ‫وح ّتى حلويّات عربيّة‪ .‬وبالطبع‪ ،‬تنتشر بينها‬ ‫أجهزة للعب األطفال ومن يشتهي من الكبار‪.‬‬

‫تغصّ المدينة بأهلها والزوّ ار في تلك األماكن‬ ‫ليل نهار‪ ،‬لكن لم تجذب وقفة السوريّين أحداً‬ ‫من هؤالء تقريباً‪ .‬وقد الحظنا اقتراب البعض‬ ‫من األلمان ووقوفهم قليالً‪ ،‬ث ّم انسحابهم سريعاً‪.‬‬ ‫ع ـلّــق أحـــد الــواقــفــيــن بــعــفــو ّيــة‪( :‬مـــا عم‬ ‫بيفهموا شــي! عــم بــروحــوا) ور ّد عليه‬ ‫زمــيــلــه‪( :‬خـــلّـــي يــهــتــفــوا بــاأللــمــانــي)‪.‬‬

‫الزم يحكو باأللماني‪ ،‬أنا ما بعرف ألماني»‪.‬‬ ‫وأضـــاف‪« :‬الشي إلّــي عم بصير بسوريا‬ ‫وهلق بحلب تهجير قسري‪ ،‬يعني جرائم‬ ‫ض ـ ّد اإلنسانيّة‪ ،‬الزم نفهّمها لك ّل العالم‪.‬‬ ‫والـــدور جــاي ع إدلــب والــغــوطــة»‪ .‬سألنا‬ ‫الشابّ عن ر ّد فعل المجتمع األلمانيّ على‬ ‫األعمال اإلرهابيّة التي تجري في ألمانيا‪.‬‬

‫قال أحد الناشطين (محمود عزيزة ‪ 23‬عاماً)‬ ‫لـكلّنا سوريّون‪« :‬قام بعض الموجودين بالصراخ‬ ‫بهتافات طائفيّة‪ ،‬فمنعناه»‪ ،‬وأضاف عزيزة‪:‬‬ ‫«هناك الفتات باأللمانيّة‪ ،‬وهنالك حضور من‬ ‫أشقائنا الفلسطينيّن واللبنانيّين والعراقيّين»‪.‬‬

‫فــأجــاب‪« :‬أنـــا لــم ألــمــس فــي إســن سور‬ ‫معاملة مــن األلـــمـــان‪ ،‬الــبــعــض مــا زال‬ ‫يتحدّث عن حوادث كولن العام الماضي»‪.‬‬

‫الجريمة‬ ‫أحد الشباب السوريّين كان يقف في طرف‬ ‫الساحة‪ ،‬وقد ك ّتف يديه على صدره‪ ،‬حزيناً‪،‬‬ ‫عاضباً‪ ،‬رافضا ً أن يذكر اسمه‪ ،‬سألناه عن رأيه‬ ‫في الوقفة‪ ،‬فقال‪« :‬منيحة‪ ،‬أحسن من بال‪ ،‬بس‬

‫بداية موعد شجاع‬ ‫بعد انفضاض الوقفة‪ ،‬نقلنا اآلراء التي‬ ‫جمعناها إلــى بعض الشبّان الناشطين من‬ ‫الــذيــن حــضّــروا لــهــذه للوقفة‪ ،‬فعرضوا‬ ‫ّ‬ ‫تتلخص‬ ‫بسرعة وكثافة مشاكلهم‪ ،‬التي‬

‫بانعدام اإلمكانيّات المادّية‪ ،‬وتش ّتت الجهود‪.‬‬ ‫فهنالك ع ـدّة تجمّعات‪ ،‬ال يعدو أن يكون‬ ‫بعضها صفحة فيسبوك‪ ،‬وهنالك تركيبات‬ ‫تــخــدم مــصــالــح شــخــص ـ ّيــة‪ ،‬إضــافــة إلــى‬ ‫اللجوء بــحـ ّد ذاتـــه‪ ،‬الـــذي يش ّكل معضلة‬ ‫ومسألة كبرى فــي حياة الــســوريّ اليوم‪.‬‬ ‫تواعدنا على اللقاء‪ ،‬وقد كان الحماس لعرض‬ ‫الواقع بجرأة وشجاعة ووضوح‪ ،‬واالستعداد‬ ‫للتكلم بصراحة كامالً‪ ،‬رغم أنّ التعب كان‬ ‫باديا ً على الشبّان الذين ض ّم بعضهم علم الثورة‬ ‫أوتل ّفع به كرداء أو وضعه على رقبته وكتفيه‬ ‫كوشاح‪ ،‬أو رفعه ليخفق عاليا ً فوق الرؤوس‪.‬‬

‫برلين‪/‬ب ّ‬ ‫شار فستق‬

‫“مسرية مدن ّية” من برلني إىل حلب تضامناً مع سورية ‪ ....‬هل تأتون معي؟‬

‫بدأ نحو ‪ 400‬شخص يحملون رايات بيضاء‬ ‫مسيرة من محيط برلين با ّتجاه مدينة حلب‬ ‫السوريّة‪ ،‬في خطوة تضامنيّة مع السوريّين‬ ‫ضحايا الــحــرب المستمرّ ة منذ أكثر من‬ ‫ّ‬ ‫المنظمون‪.‬‬ ‫خمسة أعــوام‪ ،‬بحسب ما أشــار‬ ‫وبدأت المسيرة التي أطلق عليها اسم «مسيرة‬ ‫مدنيّة من أجل حلب» االثنين‪ ،‬بمبادرة من‬ ‫صحافيّة مــدوّ نــة بولنديّة تقيم في برلين‪،‬‬ ‫ويفترض‪ ،‬بحسب وسائل اإلعالم‪ ،‬أن تستمرّ‬ ‫ألكثر من ثالثة أشهر ونصف شهر‪ ،‬لعبور‬

‫‪newspaper@allsyrian.org‬‬

‫ثالثة آالف كيلومتر تفصل بين المدينتين‪.‬‬

‫وسيسلك المشاركون‪ ،‬الذين يتطلّعون إلى‬ ‫قطع بين ‪ 15‬و‪ 20‬كيلومتراً فــي اليوم‪،‬‬ ‫اال ّتجاه المعاكس لذلك الذي سلكه مئات آالف‬ ‫الالجئين الذين فرّ وا من سورية با ّتجاه أوروبّا‪،‬‬ ‫مــروراً بتركيا واليونان‪ ،‬بوابة العبور إلى‬ ‫اال ّتحاد األوروبّي‪ ،‬ث ّم عبر «طريق البلقان»‪.‬‬ ‫وقالت صاحبة المبادرة آنا ألبوث في صحيفة‬ ‫ّ‬ ‫لنكثف الضغط»‪.‬‬ ‫«تـــاز»‪« ،‬نحن نسير‬

‫وأضـــافـــت أنّ «هــــدف هـــذه الــمــســيــرة‪،‬‬ ‫هــي أن يتم ّكن المدنيّون الــســور ّيــون من‬ ‫الحصول على المساعدات اإلنسانيّة»‪،‬‬ ‫معربة عن أملها بلفت انتباه فئة كبيرة‪.‬‬ ‫وال تعتقد الصحافيّة الثالثينيّة‪ ،‬وهي أ ّم لطفلين‪،‬‬ ‫بأنّ المسيرة ستتم ّكن من الوصول إلى ثاني‬ ‫أكبر المدن السوريّة التي استعاد الجيش‬ ‫السيطرة عليها األسبوع الماضي‪ .‬وأوضحت‬ ‫أ ّنــه قد يت ّم إيقاف المشاركين في تركيا‪.‬‬ ‫وبدأت ألبوث ببلورة الفكرة نهاية تشرين الثاني‬

‫المنصرم ‪ ،‬وفي ‪ 20‬منه كتبت في رسالة‬ ‫على فيسبوك «إذا كان ذلك قادراً على تغيير‬ ‫األمور‪ ،‬إذا ما توجّ هت مجموعة من األورو ّبيّين‬ ‫والغربيّين إلى حلب‪ ،‬هل تأتون معي؟»‪.‬‬

‫وكاالت‪ /‬كلنا سوريون‬ ‫‪www.allsyrian.org‬‬


‫معتقلون وانتهاكات‬

‫العدد ‪ 64‬السنة الرابعة ‪2017 / 01 / 01‬‬

‫عن مركز حرمون للدراسات المعاصرة*‪،‬‬ ‫صدرت دراسة تحليل ّية نظر ّية قام بها الباحث‬ ‫ّ‬ ‫عزام أمين** بعنوان سيكولوجيا المهاجرين‪،‬‬ ‫واستراتيج ّيات الهو ّية واستراتيج ّيات التثاقف‪.‬‬ ‫سعى الباحث أمين إلى إلقاء الضوء على‬ ‫مسألة الهجرة بصورة عامّة‪ ،‬وآثارها النفسيّة في‬ ‫المهاجرين بصورة خاصّة‪ ،‬واإلحاطة بالعوامل‬ ‫النفسيّة واالجتماعيّة والسياسيّة التي تؤدّي إلى‬ ‫تحقيق التكيّف النفسيّ واالندماج االجتماعيّ‬ ‫الناجح للمهاجرين في مجتمعاتهم المضيفة‪.‬‬ ‫ولــقــد ر ّكـــز على الــصــعــوبــات النفسيّة‬ ‫الــتــي تـــواجـــه هــــؤالء الــمــهــاجــريــن في‬ ‫المجتمعات الجديدة‪ ،‬للفت االنتباه إليها‪،‬‬ ‫وتوضيحها كــيّ يت ّم تالفيها‪ ،‬وتجاوزها‪.‬‬ ‫كما أشار الباحث إلى ضرورة الحذر والد ّقة‬ ‫في تعميم هذه الصعوبات وآثارها النفسيّة في‬ ‫المهاجرين جميعهم‪ ،‬موضحا ً دور الفروقات‬ ‫النفسيّة واالجتماعيّة بين مهاجر وآخــر‪.‬‬ ‫كما استعرض بشكل مفصّل نسب ّيا ً نظريّة‬ ‫استراتيجيّات الهويّة ونظريّة استراتيجيّات‬ ‫التثاقف اللتين تحاوالن اإلجابة بد ّقة على‬ ‫كثير من األسئلة المتعلّقة بآليّات التكيّف‬ ‫النفسيّ واالنــدمــاج االجتماعيّ والصراع‬ ‫النفسيّ الثقافيّ الـــذي يعيشه المهاجر‪.‬‬ ‫إنّ الضبط العلميّ لمفهوميّ االندماج‬ ‫وال ّتماهي‪ ،‬وبالتالي التمييز بينهما من خالل‬ ‫اعتبارهما ظاهرتين مختلفتين على الصُّعد‬ ‫ال ّنفسيّة واالجتماعيّة والسّياسيّة؛ يش ّكل أح ّد‬ ‫أهم النقاط التي حاول هذا البحث إبرازها‪.‬‬ ‫احــتــوى البحث بعد المقدّمة على س ّتة‬ ‫أقــســام‪ ،‬وتوصيات فــي الخاتمة‪ ،‬فــي نحو‬ ‫مــن خمسين صفحة‪ .‬فــي الفصل األوّ ل‬ ‫استعرض الباحث اإلطار التاريخيّ للدراسة‪،‬‬ ‫من خــال إشكاليّتها وأهدافها وأهمّيتها‪،‬‬ ‫كــذلــك عـــرض لمفاهيمها ومنهجيّتها‪.‬‬ ‫أ ّمــا في القسم الثاني فقد عــرّ ف بالعلوم‬ ‫االجتماعيّة والهجرة‪ ،‬ثم تحدّث فــي علم‬ ‫النفس والهجرة‪ ،‬في القسم الثالث‪ ،‬ودخل‬ ‫صالً في مفهوم الثقافة أوّ الً ث ّم في علم‬ ‫مف ّ‬ ‫النفس عبر الثقافي وعلم نفس المثاقفة ‪.‬‬

‫‪7‬‬

‫قضايا نفس املهاجر ‪ ....‬ال ُهو ّية وال ّتثاقف‬

‫انتقل الباحث أمين في القسم الرابع إلى مفهوم‬ ‫الهجرة كسيرورة وآليّات لها عـدّة مراحل‬ ‫متداخلة ومتتالية ومرتبطة ببعضها‪ّ ،‬‬ ‫ولخص‬ ‫مراحلها في‪ :‬أوّ لها ا ّتخاذ القرار بالهجرة‪ ،‬وثانيها‬ ‫تنفيذ القرار وأخيراً الوصول واالستقرار‪.‬‬ ‫في خامسا ً تناول البحث اآلثــار النفسيّة‬ ‫للهجرة واالضطرابات الشخصيّة التي تترافق‬ ‫مع عملية الهجرة‪ ،‬وعرض أهمّها‪ ،‬وأكثرها‬ ‫شيوعا ً في صفوف المهاجرين‪ ،‬مثل ما عرّ فه‬ ‫بصدمة االستئصال الثقافيّ ‪ ،‬كذلك الحنين‬ ‫والحداد الالشعوريّ ‪ ،‬والحاالت المعروف‬ ‫باسم االكتئاب والذهانات‪ ،‬ث ّم األمراض النفس‪/‬‬ ‫جسديّة‪ ،‬أمّا حاالت اإلدمان فقد فصّل الباحث‬ ‫ّ‬ ‫عزام أمين فيها‪ ،‬فأفرد لك ّل نوع من اإلدمان‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫إذ تناول في نقاط منفصلة كل من‪ :‬اإلدمان‬ ‫الكحوليّ ‪ ،‬وإدمان تعاطي المخدّرات‪ ،‬وح ّتى‬ ‫إدمان وسائل التواصل االجتماعيّ ‪ ،‬وكذلك‬ ‫الكبت الجنسيّ وإدمـــان األفــام اإلباحيّة‪.‬‬ ‫في القسم السادس‪ ،‬عرض البحث تحت‬ ‫عنوان الهجرة وديناميات التكيّف واالندماج‬ ‫برأيه أه ـ ّم نظريّتين في ميدان علم ال ّنفس‬ ‫ال ّتثاقفيّ ‪ ،‬وهما نظريّة استراتيجيات الهويّة‬ ‫لكارمل كاميليري ونظرية استراتيجيات‬ ‫التثاقف لعالم النفس الكندي جون وليام بيري‪.‬‬ ‫تناول أوّ الً جوانب الهويّة ووظائفها‪ ،‬من‬ ‫الجانب األنطولوجي وهــو يلبّي الوظيفة‬ ‫المعنويّة‪ ،‬إلــى الجانب القيميّ وهــو يلبي‬ ‫حاجة تقدير الـــذات‪ ،‬الجانب البراغماتي‬ ‫مــن الــهــويّــة وهـــو يلعب دور الوظيفة‬ ‫اإلدمــاج ـ ّيــة‪ ،‬ليصل إلــى الهويّة الواقعيّة‪.‬‬ ‫يطرح البحث سؤاالً مركز ّيا ً في هذا القسم‬ ‫بقوله‪ :‬ما الذي يحصل حين يعيش الفرد‪ ،‬أو يكون‬ ‫مُجبراً على االنتقال للعيش ضمن ثقافة أخرى ال‬ ‫يعرفها‪ ،‬وهي ما تعكسه تماما ً حال المهاجرين؟‬ ‫ويجيب على ذلك من خالل نقاط هي‪ :‬الهجرة‬ ‫واستراتيجيات الهوّ ية‪ ،‬ويوضح الباحث‬ ‫هذه المسألة من أجل تج ّنب الصّراع الثقافيّ‬ ‫عن طريق االنسجام البسيط‪ ،‬أو عن طريق‬ ‫االنسجام المركب‪ ،‬كذلك تخفيف الصراع‬ ‫الثقافيّ ‪ .‬أمّا إستراتيجيّات الهويّة من أجل إعادة‬ ‫االعتبار للذات‪ ،‬فيميّز البحث بين الهويّات التابعة‬

‫والهويّة التفاعليّة‪ ،‬ويضع في جدول مقارنات‬ ‫استراتيجيات الهويّة بحسب نظرية كاميليري‪.‬‬

‫في نظريّة استراتيجيّات التثاقف لجون‬ ‫بيري‪ ،‬فيعود الباحث إلى مصطلح المثاقفة‬ ‫كمفهوم وتعاريف‪ ،‬ث ـ ّم إلــى استراتيجيّات‬ ‫التثاقف‪ ،‬طارحا ً السؤالين اللذين يطرحهما‬ ‫بــحــســب الــبــحــث الـــاجـــئ عــلــى نــفــســه‪:‬‬ ‫األوّ ل‪ :‬هـــــل يــــجــــب الـــحـــفـــاظ‬ ‫عــلــى الـــهُـــويّـــة الــثــقــافــيّــة األصــلــيّــة؟‬ ‫الثاني‪ :‬هل يجب االختالط مع أفراد المجتمع‬ ‫المضيف‪ ،‬والمشاركة معهم في الحياة االجتماعيّة؟‬ ‫في اإلجابة‪ :‬يضع الباحث جدوالً يوضح أنّ ‪:‬‬ ‫االنـــــدمـــــاج‪ :‬اإلجــــابــــة بــنــعــم عــلــى‬ ‫الــســؤالــيــن األوّ ل والـــثـــانـــي كليهما‪.‬‬ ‫التماهي‪ :‬ال للسؤال األوّ ل‪/‬نعم للسؤال الثاني‪.‬‬ ‫االنعزال أو التقوقع الثقافيّ ‪ :‬نعم لألوّ ل‪ ،‬ال للثانيّ ‪.‬‬ ‫الــتــهــمــيــش‪ :‬ال لـــــأوّ ل‪ ،‬وال لــلــثــانــي‪.‬‬ ‫وفــي نقطة أخيرة من هــذا القسم يوضح‬ ‫الباحث الفرق بين االندماج والتماهي وُ محدّدات‬ ‫التثاقف‪ .‬في القسم األخير من البحث حيث‬ ‫وضع ّ‬ ‫عزام أمين توصيات ومقترحات هي‪:‬‬ ‫ضــرورة تكثيف البحوث النظريّة على‬ ‫موضوع الهجرة‪ ،‬وال سيّما في مجال علم‬ ‫نفس المثاقفة والتشجيع عليها‪ ،‬وخصوصا ً‬ ‫بعد موجات الهجرة الكبيرة إلى أوروبّا أثر‬ ‫«تحوّ ل» الربيع العربي إلى حرو ٍ‬ ‫ب أهل ّيةٍ‪،‬‬ ‫والتشجيع أيــضـا ً على إجـــراء الــدراســات‬ ‫ال ّنقديّة لألطر ال َّنظريّة والمعرفيّة وللمفاهيم‬ ‫التي يستخدمها الباحثون بصورة عامّة التي‬ ‫ما تزال ح ّتى اآلن في البحوث الغربية غير‬ ‫كافية‪ ،‬ونتيجة لذلك ما زالت هذه ال ّنظريّات‬ ‫تعاني نــوع ـا ً مــن الــغــمــوض وااللــتــبــاس‪.‬‬ ‫ربّما ركزت الدراسة على الجوانب السّلبية‬ ‫للهجرة وصعوباتها‪ ،‬ولكن يجب التذكير أنّ‬ ‫للهجرة أيضا ً جوانب إيجابيّة كثيرة ومتعدّدة‬

‫على الصعد النفسيّة والشخصيّة واالجتماعيّة‬ ‫واالقتصاديّة والسياسية‪ ،‬وذلك بالنسبة إلى‬ ‫البلد األ ّم أو البلد المضيف‪ ،‬ومن الضروري‬ ‫إجراء دراسات على هذه الجوانب وإظهارها‪.‬‬ ‫ضــرورة إجــراء بحوث ميدانيّة‪ ،‬في هذه‬ ‫المجاالت‪ ،‬تعتمد أسلوب المقابالت البحثيّة‪،‬‬ ‫وجمع البيانات والمعطيات والتح ّقق منها عن‬ ‫طريق االستبانة‪ ،‬فالدراسة الحاليّة ينقصها‬ ‫هذا الجانب المه ّم من البحث العلميّ ‪ .‬وبناء‬ ‫عليه‪ ،‬يجب على مراكز البحوث العربيّة‬ ‫بصورة عامّة توفير الــشــروط والظروف‬ ‫االقتصاديّة والعلميّة إلجراء هذه الدراسات‬ ‫الميدانيّة‪ ،‬ودعمها كي تح ّقق أهدافها المرجوّ ة‪.‬‬ ‫على الصعيد التطبيقيّ ‪ ،‬التأكيد على‬ ‫أهميّة دعم الــدورات والمؤتمرات العلميّة‬ ‫التي تهت ّم بموضوع اندماج المهاجرين في‬ ‫مجتمعاتهم الجديدة‪ ،‬وأه ّميّة إقامة ورشات‬ ‫عمل مباشرة مــع هــؤالء المهاجرين في‬ ‫مجتمعاتهم المضيفة‪ ،‬يت ّم من خاللها شرح‬ ‫آليّات االندماج‪ ،‬وتوضيح الفرق بين االندماج‬ ‫مع المجتمع المضيف والتماهي في المجتمع‬ ‫المضيف‪ ،‬وعدم الخلط بينهما‪ ،‬فهذا اللبس‬ ‫في المفاهيم يدفع بكثير منهم إلى الحذر في‬ ‫التعامل مع المجتمع المضيف والسّلوك‬ ‫التج ّنبيّ ‪ ،‬ومن ث ّم الوقوع في مطبّ التقوقع‬ ‫الثقافيّ من مبدأ اإلخالص لألصول والبلد األ ّم‪.‬‬

‫بصورة عامة تؤ ّكد هذه الدراسة أهمّية بحث‬ ‫موضوع اندماج المهاجرين في مجتمعاتهم‬ ‫المضيفة‪ ،‬وعوائق هذا االندماج ومن ث ّم نجاحهم‬ ‫في الصعد االجتماعيّة واالقتصاديّة والدراسيّة‬ ‫والسياسيّة‪ ،‬فهم بشكل أو بآخر ‪-‬سواء أرادوا‬ ‫ذلك أم ال‪ -‬سفراء للثقافة العربيّة‪ ،‬وقنوات‬ ‫تواصل بين المجتمعين العربيّ والغربيّ ‪.‬‬ ‫وقـــد صــــدرت الـــدراســـة ضــمــن نحو‬ ‫خمسين صفحة‪ ،‬فــي ‪ 24‬كــانــون األوّ ل‬ ‫‪ 2016‬عــن وحـــدة الــبــحــوث االجتماعيّة‬ ‫في مركز حرمون للدراسات المعاصرة‪.‬‬ ‫إعــــــــــــــداد‪ :‬هــــيــــئــــة الـــتـــحـــريـــر‬ ‫* مؤسّسة بحثيّة وثقافيّة وإعــامـ ّيــة‪،‬‬ ‫تعنى بإنتاج الــدراســات والبحوث المتعلّقة‬ ‫بالمنطقة العربيّة‪ ،‬خصوصا ً الواقع السوريّ ‪.‬‬ ‫وتــهــت ـ ّم بالتنمية الــثــقــافـ ّيــة والتطوير‬ ‫اإلعــامــيّ وتعزيز أداء المجتمع المدنيّ ‪،‬‬ ‫ونشر الــوعــي الديمقراطيّ ‪ ،‬وتعميم قيم‬ ‫الــحــوار الــحــوار واحــتــرام حقوق اإلنسان‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫عــزام أمين‪ ،‬أستاذ باحث في علم‬ ‫**‬ ‫ـي‪ ،‬يقيم فــي فرنسا‪.‬‬ ‫الــنــفــس االجــتــمــاعـ ّ‬

‫ماذا بعد “الرتسيخ” ؟! ‪ ...‬خيارات وحاالت من السويد‬

‫تعتبر السويد من الدول التي استقبلت أعداداً‬ ‫كبيرة مــن السوريّين اللذين وفـــدوا إليها‬ ‫بسبب الحرب المشتعلة في بــادهــا‪ ،‬عدد‬ ‫كبير من هــؤالء أنهوا ما يسمّى «برنامج‬ ‫الترسيخ» أو شارفوا على االنتهاء منه‪،‬‬ ‫وهذا البرنامج الذي يمت ّد على مدى سنتين‬ ‫يخضع له القادم الجديد بهدف زيادة قدراته‬ ‫وإمكانيّاته لإلنخراط في المجتمع الجديد‪.‬‬

‫بانتهاء برنامج الترسيخ‪ ،‬سيجد القادم نفسه‬ ‫وجها ً لوجه أمام مشكلة العمل وتأمين متطلّبات‬ ‫الحياة المرتفعة‪ ،‬لك ّنه أيضاً‪ ،‬سيجد نفسه وجها ً‬ ‫لوجه مع عقبات كثيرة تقف في طريقه‪.‬‬ ‫حظوظ العمل أم معونات!‬ ‫لع ّل اللغة هي العقبة األكبر‪ ،‬فما امتلكه منها‬ ‫خالل برنامج الترسيخ لن يكون كافيا ً بالنسبة‬ ‫للكثيرين‪ .‬وثمّة عقبة أخرى قد ال تق ّل صعوبة‬ ‫وتتعلّق بنظام العمل في السويد وقوانينه‪،‬‬ ‫كما أنّ الخبرات التي يمتلكها السويديّون‬ ‫ستكون هــي المفضّلة فــي ســوق العمل؛‬ ‫لــهــذا فـــإنّ الــاجــئ سيجد نفسه فــي آخر‬ ‫صــفــوف الــمــر ّ‬ ‫شــحــيــن لــلــحــصــول على‬ ‫عــمــل‪ ،‬وأمـــام هــذا المفترق فـــإنّ الالجئ‬ ‫سيضطرّ الخــتــيــار بين ثــاثــة خــيــارات‪:‬‬

‫فــي العهد الــنــازيّ ُدمّـــر ‪ %80‬مــن مدينة‬ ‫دورتــمــونــد (‪ )Dotmund‬وبــعــد سقوط‬ ‫الــنــظــام الــنــازيّ وانــتــهــاء الــحــرب‪ ،‬أعيد‬ ‫بناؤها ‪ -‬خاصّة بأيدي نسائها ‪ -‬لتتحوّ ل‬ ‫إلــى مركز لصناعة التكنولوجيا العالية‪.‬‬ ‫علم الثورة‬ ‫بعد ظهر ‪ 2016 -12 -16‬في دورتموند‪،‬‬ ‫أقــام نشطاء ســور ّيــون اعتصاما ً في ساحة‬ ‫كامبشتراسه (‪ )Kampstraße‬بعد أن‬ ‫تواصلوا بدعوة على (الفيسبوك) كتبوا فيها‪:‬‬ ‫ّ‬ ‫بحق‬ ‫«رفضا ً لإلجرام الروسيّ واإليرانيّ‬ ‫أهلنا المحاصرين في حلب وفي سورية بشكل‬ ‫عام‪ ،‬ندعوكم إلى وقفة احتجاجيّة في مدينة‬ ‫دورتموند يوم الجمعة ‪ 16‬كانون األوّ ل في‬

‫‪newspaper@allsyrian.org‬‬

‫‪-1‬الــبــحــث عــن عــمــل فــي ســـوق العمل‪،‬‬ ‫وكــمــا أشـــرنـــا‪ ،‬فــــإنّ الــحــظــوظ ستكون‬ ‫هــي الــدنــيــا فــي سلم حــظــوظ المتقدّمين‪.‬‬

‫‪-2‬االكتفاء بما يقدّمه نظام التكافل االجتماعيّ‬ ‫الــســويــديّ ‪ ،‬أي العيش على المعونات‪،‬‬ ‫وهــذا مــا يــؤ ّمــن شــروط حياة هــي بحدّها‬ ‫األدنــى‪ ،‬وخصوصا ً لمن ليس لديهم أطفال‪.‬‬ ‫‪-3‬الــــبــــحــــث عـــــن عـــمـــل خــــــاصّ ‪.‬‬ ‫بين الجهد والـــمـــردود والــضــرائــب و‪..‬‬ ‫«كلّنا ســوريّــون» رصــدت بعض اآلراء‬ ‫ممّن اخــتــاروا العمل الــخــاصّ ‪ ،‬والتقت مع‬ ‫سوريّين تتفاوت فترات إقامتهم في السويد‪.‬‬ ‫«وائل مسعود» شابّ سوريّ غير متزوّ ج‪،‬‬ ‫قــدم إلــى السويد منذ أكثر من سنتين‪ ،‬قام‬ ‫منذ عدّة أشهر بافتتاح مح ّل للحلويات‪ ،‬فهو‬ ‫يتقن هــذه المهنة قبل قدومه‪ ،‬يقول وائــل‪:‬‬ ‫«ربّــمــا‪ ،‬يتوّ هم البعض أ ّنـــه‪ :‬مــجــرّ د أن‬ ‫تباشر عملك الخاصّ فــإنّ حياتك ستنقلب‪.‬‬ ‫دعني أعترف لك اآلن‪ ،‬أ ّنني أُفضّل لو أ ّنني بقيت‬ ‫أعمل لدى شركة حلويّات أخرى‪ ،‬بأجر ثابت‪.‬‬

‫ال يمكنك أن تتخيّل حجم العقبات التي تعترضك‪،‬‬ ‫الضرائب مرتفعة واألجور كذلك‪ ،‬أضف إلى‬ ‫ذلك عشرات التعقيدات المتعلّقة بالقرارات‬ ‫واألنظمة وغير ذلك‪ .‬أعمل لدرجة اإلنهاك‬ ‫والمردود ال يتناسب أبــداً مع هذا الجهد»‪.‬‬

‫كلّنا ســوريّــون ســألــتــه‪ :‬بــرأيــك‪ ،‬هــل هذا‬ ‫خاصّ بتجربتك أم أ ّنه ينطبق على الجميع؟‬ ‫يجيب وائل‪:‬‬ ‫ّ‬ ‫«الأدري‪ ،‬لكنني قدّمت في تجربتي ك ّل ما‬ ‫يمكن أن يؤهّلها للنجاح ما أصنعه جيّد ج ّداً‪،‬‬ ‫وأسعاري هي األخفض ومعظم زبائني من‬ ‫السويديّين‪ ،‬وها أنت ترى أنّ المح ّل غالبا ً ما‬ ‫يكون ممتلئاً‪ ،‬ومع هذا فإ ّنني أجد نفسي في‬ ‫نهاية األمر بمردود ال يتناسب مع جهدي‪.‬‬ ‫وجهات نظر أخرى‬ ‫ّ‬ ‫مطعم «بــيــري بــيــري»‪ ،‬ال يتفق مالكه‬ ‫«نـــبـــيـــل» الـــــذي افــتــتــح مــطــعــمــه منذ‬ ‫ثماني ســنــوات تــمــامـا ً مــع وائـــل‪ ،‬يقول‪:‬‬ ‫«ليس األمر بهذه السهولة‪ ،‬إ ّنه صعب بالتأكيد‪،‬‬ ‫وخصوصا ً في البدايات‪ ،‬لك ّنه أفضل من العمل‬ ‫لدى اآلخرين‪ .‬نعم الضرائب مرتفعة والتعقيدات‬ ‫كثيرة‪ ،‬لك ّننا نراها كذلك أل ّننا قادمون من ثقافة‬ ‫عمل مختلفة‪ ،‬الجميع هنا ّ‬ ‫يتدخل في عملك البلديّة‬

‫والصحّ ة والضرائب ومراقبة العمّال وووإل ّخ‪.‬‬

‫ك ّل ذلك يجعل من عملك مع ّقداً‪ ،‬ويضطرّ ك‬ ‫ّ‬ ‫موظف‪ ،‬ح ّتى‬ ‫ألن تسلك سلوك شركة بمئة‬ ‫لو كان لديك عامالن اثنان فقط‪ ،‬هذا مرهق‬ ‫لك ّنك ســوف تحصل على نتائج جـ ّيــدة»‪.‬‬ ‫أمّا «أبو عمر الحلبي» فقد افتتح سوبرماركت‬ ‫منذ نحو السنة‪ ،‬واختصّ ببيع المنتجات القادمة‬ ‫من منطقة الشرق األوســط‪ ،‬والتي تتناسب‬ ‫مع حاجات القادمين من تلك المناطق‪ ،‬يقول‪:‬‬ ‫«بعكس ما يشاع‪ ،‬فــإنّ الدولة ال تقدّم لك‬ ‫ّإل القليل‪ ،‬ال بل‪ ،‬ربّما تع ّقد شروط العمل‬ ‫أمــامــك‪ ،‬تخيّل مثالً أ ّنــك لو ف ّكرت بإنهاء‬ ‫عقد إيجار المح ّل الذي تعمل به‪ ،‬فإ ّنك ملزم‬ ‫بمواصلة دفع مبلغ اإليجار لمدّة تسعة أشهر‪،‬‬ ‫ح ّتى لو أغلقت المحلّ! هكذا هي القوانين‪.‬‬ ‫قد يساعدونك في الدراسة‪ ،‬لك ّنهم يدرسون بشروط‬ ‫صعبة للغاية‪ ،‬وح ّتى القروض المساعدة‪ ،‬فإ ّنها‬ ‫ال تت ّم ّإل بشروط ومواصفات صعبة ج ّداً»‪.‬‬ ‫اللغة‪ ،‬النجاح‪ ،‬المصلحة‬ ‫«سيمون» مالك «مطعم وكافتريا رويّال»‬ ‫وهــو يعمل منذ ثمانية عشر عاماً‪ ،‬يقول‪:‬‬

‫«يمكنك أن تنجح‪ ،‬لك ّنك بالتأكيد تحتاج ألن‬ ‫تمتلك ثقافة وقوانين العمل في السويد‪ ،‬إن‬ ‫ف ّكرت أن تعمل بالطريقة التي كنت تعمل بها‬ ‫في سورية فإ ّنك لن تنجح‪ ،‬ال ب ّد لك من فهم‬ ‫قوانين العمل جيّداً‪ ،‬ومن فهم ثقافة هذا المجتمع‬ ‫جيّداً‪ ،‬وال ب ّد لك قبل ك ّل هذا من أن تتعلّم اللغة‬ ‫بشكل جيّد‪ ،‬بعدها ثق بأ ّنك سوف تنجح‪ .‬نعم‬ ‫الضرائب هنا مرتفعة‪ ،‬لكن يجب أن تتذ ّكر أ ّنها‬ ‫في النهاية هي لمصلحتك‪ ،‬ولمصلحة عائلتك‪.‬‬

‫استوكهولم – ك ّلنا سور ّيون‬

‫وقفة احتجاج ّية يف دورمتوند – أملانيا‬

‫تمام الساعة ‪ « 15:00‬وكذلك باللغة األلمانيّة‪.‬‬ ‫مع بدء الوقفة‪ ،‬توافد النشطاء إلى الساحة ووصل‬ ‫بعض السوريّين من مدن أخرى قريبة‪ ،‬التقت‬ ‫كلّنا سوريّون مع الشابّ (ح‪ .‬ل‪ ).‬اآلتي من‬ ‫إيسن ((‪ Essen‬قال‪« :‬أنا من حلب‪ ،‬وأهلي‬ ‫ما زالوا هناك‪ ،‬نحن تحت االحتالل»‪ .‬وأضاف‬ ‫عن الوقفة‪« :‬هذا أق ّل شيء يمكن أن نعمله‪،‬‬ ‫قرأت الدعوة على الفيس وجئت مع بعض‬ ‫الشباب أصدقائي من إيسن‪ ،‬واحد من درعا‬ ‫وواحد من الدير (ديرالزور) وأخي الصغير»‪.‬‬ ‫كان علم الثورة يخفق عالياً‪ ،‬فيما تصدح حناجر‬ ‫الشباب‪« :‬يا حلب ح ّنا معاك للموت‪،»...‬‬ ‫وانض ّم إليهم سوريّون آخرون ووقف بعض‬

‫األلمان أيضاً‪ ،‬عندها بدأ الهتاف باأللمانيّة‪:‬‬ ‫و ‪Butim‬‬ ‫‪Assad muss raus‬‬ ‫‪( ، muss raus‬أسد يطلع برا و بوتين يطلع‬ ‫برا)‪ ،‬ازدادت أعداد المشاركين وهتف بعض‬ ‫األلمان الذين تصادف مرورهم مع السوريّين‪:‬‬ ‫‪(Freiheit für Syrien‬الحرّ ية لسورية)‪.‬‬

‫وبالطبع كــانــت هــتــاف الــثــورة األســاســيّ‬ ‫«الشعب يريد إسقاط النظام» أوّ الً وأخيراً‪.‬‬ ‫دعوة جديدة‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫عرض النشطاء مشهدا رمز ّيا‪ ،‬عن المذابح‬ ‫التي يقوم بها نظام األســد باالشتراك مع‬ ‫النظام الــروســيّ واإليــرانــيّ وعصاباتهم‪،‬‬ ‫وبــعــلــم ومــســاعــدة الــعــالــم الـــذي يــتــفــرّ ج‪.‬‬

‫ّ‬ ‫المنظمين لكلّنا سوريّون‪« :‬العدد قليل‬ ‫قال أحد‬ ‫نسب ّياً‪ ،‬ألنّ هنالك اعتصام في هذه الساعة في‬ ‫مدينة كولونيا (‪ )Köln‬من الوالية نفسها‪ ،‬وقد‬ ‫عرفنا بعد إتمام اإلجراءات وانتشار الدعوة»‪.‬‬

‫قــبــل أن يـــغـــادر الـــشـــبّـــان‪ ،‬دعـــونـــا إلــى‬ ‫الــمــشــاركــة والــتــغــطــيــة لــلــوقــفــة الــتــي‬ ‫ســتــجــري اإلثــنــيــن ‪ 12 -19‬فــي إيــســن‪.‬‬

‫ك ّلنا سور ّيون‪ /‬برلين‬ ‫‪www.allsyrian.org‬‬


‫‪8‬‬

‫مراسلون‬

‫العدد ‪ 64‬السنة الرابعة ‪2017 / 01 / 01‬‬

‫نستم ّر بالشعر لنحيا‪ ...‬أندية وتج ّمعات أدب ّية تنشط يف ريف حمص الشام ّيل‬

‫يقول بعض الن ّقاد إنّ «الشعر حياة»‪ ،‬والمعنى‬ ‫الجوهريّ والدالليّ لهذه العبارة‪ ،‬يعني أنّ‬ ‫الشعر انعكاس لواقع الناس‪ ،‬وانعكاس للرؤية‬ ‫الوجوديّة للشاعر‪ ،‬وموقفه من الحياة ومفرداتها‪،‬‬ ‫وك ّل ما يدور فيها من أحداث‪ ،‬فمهما تفرّ دت‬ ‫تجربة الشاعر وأغرقت في الذاتويّة‪ ،‬فهو يبقى‬ ‫ابن بيئته‪ ،‬وعندما تتعرّ ض هذه البيئة لكوارث‬ ‫اجتماعيّة وطبيعيّة ومعاناة إنسانيّة‪ ،‬يتحوّ ل‬ ‫كثير من الشعراء إلى منابر يعلو من خاللها‬ ‫صوت الناس‪ ،‬ولهذا أطلقت األوساط الثقافيّة‬ ‫العربيّة اسم « شعراء المقاومة» على عدد‬ ‫من الشعراء الفلسطينيّين‪ ،‬واشتهرت العديد من‬ ‫القصائد التي كشعر مقاوم مثل قصيدة محمود‬ ‫درويــش «سجّ ل أنــا عربي» وغيرها من‬ ‫قصائد لسميح القاسم وتوفيق زيّاد وغيرهم‪.‬‬

‫الشمالي‬ ‫في ريف حمص‬ ‫ّ‬ ‫تجسّدت تلك الرؤية بشكل كبير لدى غالبيّة‬ ‫الشعراء والك ّتاب من أبناء ريف حمص الشماليّ ‪.‬‬ ‫فمنذ بداية الثورة السوريّة‪ ،‬وخــال القمع‬ ‫العنيف الذي تعرّ ضت له المظاهرات السلميّة‪،‬‬ ‫ومن ث ّم إعالن الحرب على الثورة‪ ،‬كان هؤالء‬ ‫حاضرين في المقدّمة‪ ،‬بكتاباتهم‪ ،‬وأمسياتهم‬ ‫الشعريّة‪ ،‬وقد عبّروا في أكثر من مناسبة عبر‬ ‫صفحاتهم على مواقع التواصل االجتماعيّ ‪ ،‬و‬ ‫عبر منتديات الشعر واألدب العربيّة على مواقع‬ ‫اإلنترنت‪ ،‬عن معاناة ذويهم‪ ،‬وأهالي مناطقهم‪،‬‬ ‫ومعاناتهم الشخصيّة‪ ،‬من الحرب والحصار‬ ‫والظروف الالإنسا ّنية التي فُرضت عليهم‪،‬‬

‫وبرز الحضور الكبير لمجموعة من هؤالء‬ ‫مع بدء القصف الجوّ يّ الروسيّ على سورية‪،‬‬ ‫والذي بدأ من ريف حمص الشماليّ ‪ ،‬فقد ج ّند‬ ‫هؤالء أقالمهم و إبداعهم لنقل الحدث بلغة أدبيّة‬ ‫الفته‪ ،‬وكتبوا فيها قصائد تحدّي‪ّ ،‬‬ ‫حثوا فيها‬ ‫الناس على الثبات والصمود‪ ،‬وعدم الخوف‪.‬‬

‫كما شهد ريف حمص الشمالي والدة عدد‬ ‫من المنتديات الشعريّة واألدب ـ ّيــة عموماً‪،‬‬ ‫والتجمّعات الف ّنيّة واإلعالمية‪ ،‬والتي لألسف لم‬ ‫تحظ تلك الفعاليّات الهامّة بالتغطية اإلعالميّة‬ ‫الالزمة‪ ،‬ومنها ما استمرّ ومنها ما تو ّقف‪،‬‬ ‫لظروف استشهاد عدد كبير أعضاء المجموعة‬ ‫أو اعتقالهم أو تشرّ دهم‪ ،‬كمجموعة «شباب من‬ ‫ذهب» الف ّنيّة التي كانت تنتج أفالم ومسرحيّات‬ ‫متميّزة‪ ،‬تميّزت بالسخرية من الواقع القائم‪ ،‬ومن‬ ‫النظام السوريّ ورموزه على طريقة الكوميديا‬ ‫السوداء‪ ،‬ومنها ما استمرّ لهذه اللحظة دون أيّ‬ ‫اهتمام إعالميّ يُذكر‪ ،‬رغم أ ّنها ألدباء مشهود‬ ‫لهم ولهم بحضورهم الالفت في األوســاط‬ ‫الثقافيّة العربيّة كشعراء ومح ّققي مخطوطات‬ ‫و باحثين وف ّنانين‪ ،‬والذين ّ‬ ‫نظموا أنفسهم‬ ‫في عدّة أندية وتجمّعات أدبيّة‪ ،‬ويمارسون‬ ‫نشاطاتهم من خاللها‪ ،‬ومن هذه المنتديات‪:‬‬

‫وفي تحكيم بعض المسابقات أيضاً‪ ،‬إذ كان‬ ‫بعضهم و لــمــرّ ات متتالية أعضاء تحكيم‬ ‫لعدد من المسابقات والجوائز األدبيّة التي‬ ‫نــال بعضها عــدد منهم أيــضـاً‪ ،‬وتنشر لهم‬ ‫ّ‬ ‫المجلت األدبيّة بعض من نتاجهم‪.‬‬ ‫الصحف و‬

‫أسّس النادي مجموعة من األدباء العاملين‬ ‫على األرض من مختلف التوجّ هات الفكريّة‬ ‫والثقافيّة‪ ،‬ومتعدّدي االختصاصات‪ ،‬وجميعهم‬ ‫يمارسون أدواراً مهمّة في دعم صمود الناس‪،‬‬ ‫وفــي مجاالت حيويّة كالتعليم‪ ،‬والتوعية‬ ‫والتثقيف والمجاالت الط ّبيّة واإلغاثيّة و‬ ‫ّ‬ ‫الرزاق‬ ‫غيرها‪ ،‬ويترأّس النادي الشاعر عبد‬ ‫األشقر‪ ،‬وهو مــدرّ س لغة عربيّة وشاعر‪،‬‬ ‫صدرت له مجموعة من الدواوين‪ ،‬ومستشار‬ ‫الــنــادي د‪ .‬محمود ب ـ ّكــور‪ ،‬وهــو طبيب له‬ ‫تجربة شعريّة مهمّة‪ ،‬كما يض ّم أعضاء‬ ‫مجلس إدارة النادي مجموعة من األدبــاء‬ ‫والباحثين هم (سليم الضحّ يك‪ ،‬عبد اللطيف‬ ‫الصالح‪ ،‬نبهان دلّة‪ ،‬عبدالكريم الجمعة‪ ،‬عبد‬ ‫السالم محمّد علي‪ ،‬د‪ .‬عبد الباسط واكيّة)‪.‬‬

‫دقيقة صمت على أرواح الشهداء والدعاء‬ ‫لهم‪ ،‬ابتدأ األمسية الشاعر عدي ّ‬ ‫عز الدين‬ ‫وتبعه الشاعر يوسف الضحّ يك‪ ،‬ث ّم الشاعر‬ ‫مصطفى الكيّال‪ ،‬وتاله الشاعر عبدالسالم‪ ،‬ث ّم‬ ‫األستاذ عمر الخطيب أبو سامر‪ ،‬وكان الشاعر‬ ‫عبدالكريم جمعة عريف الحفل‪ ،‬وختم األمسيّة‬ ‫شاعر مملكة الشمال عبدالرزاق األشقر رئيس‬ ‫نادي فيحاء الشام األدبــيّ ‪ ،‬وكان من الالفت‬ ‫حضور الشاعر مصطفى الكيّال الذي أصرّ‬ ‫على المشاركة باألمسيّة رغم دفنه البنه الذي‬ ‫استشهد للتوّ ‪ ،‬وقد رافق األمسية قصف همجيّ‬ ‫على المدينة ورغم ذلك تابع الشعراء أمسيتهم‬ ‫متحدّين الموقف‪ ،‬وتــعــرّ ض مقرّ األمسية‬ ‫للقصف وأصيب بعض الحضور إصابات‬ ‫طفيفة‪ ،‬وت ـ ّم إسعافهم واستئناف األمسية‪.‬‬

‫األدبي‬ ‫نادي فيحاء الشام‬ ‫ّ‬

‫الشعر حياة‬

‫نــا ٍد أدبــيّ يض ّم عــدداً من الشعراء وك ّتاب‬ ‫القصّة ومختلف فنون األدب‪ ،‬ويعمل وفق‬ ‫ا ّتجاهين‪ :‬ا ّتــجــاه على األرض في القرى‬ ‫والمدن المحاصرة في ريف حمص الشماليّ ‪،‬‬ ‫عبر تننظم األمسيات الشعريّة و القصصيّة‪،‬‬ ‫واألدبيّة عموماً‪ ،‬باإلضافة للندوات الثقافيّة‬ ‫والط ّبيّة‪ ،‬وا ّتجاه على شبكة اإلنترنت‪ ،‬وهو‬ ‫عبارة عن مجموعة على «الفيسبوك» تعنى‬ ‫بنشر األدب الهادف الثوريّ منه على وجه‬ ‫الخصوص‪ ،‬ومــن خاللها يشارك أعضاء‬ ‫المجموعة في المسابقات الشعريّة واألدبيّة‬ ‫في مختلف أنحاء الوطن العربيّ والعالم‪،‬‬

‫عــن تجربة نـــادي فيحاء الــشــام األدبـــيّ‬ ‫وأه ّميّة وجــوده‪ ،‬قال لـ « كلّنا سوريّون»‬ ‫رئيس النادي الشاعر عبد الـ ّ‬ ‫ـرزاق األشقر‪:‬‬ ‫«في ظ ّل الحرب الهمجيّة كان ال ب ّد من‬ ‫أن يواكب الثورة أدب ثائر‪ ،‬وتيّار معيّن‬ ‫كان ممنوعا ً أن يمارس ح ّقه في المشاركة‬ ‫الثقافيّة األدبيّة إبّان حكم السلطة البعثيّة‪ ،‬وقد‬ ‫بقي رهينا ً في طيّات الكتب والدفاتر التي‬ ‫كانت مخبّأة في أمكنة ال تصلها يد الرقيب‬ ‫المخابراتيّ ‪ ،‬خوفا ً من االعتقال‪ ،‬وسرعان ما‬ ‫بدأت الفكرة تنضج‪ ،‬وبوقت قياسيّ اجتمعنا‬ ‫مجموعة ممّن لم يتركوا البلد‪ ،‬منهم الطبيب‬

‫أمسيات شعر ّية تحت قصف الطيران!‬ ‫يثن القصف المتواصل على ريف حمص‬ ‫لم ِ‬ ‫الشماليّ ‪ ،‬األدباء والشعراء عن استمرار نشاطهم‬ ‫األدبيّ ‪ ،‬وتنظيم األمسيات الشعريّة والقصصيّة‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ومؤخراً تعرّ ض مقرّ أمسية شعريّة لنادي‬ ‫فيحاء الشام األدبيّ للقصف‪ ،‬فقد أقام النادي‬ ‫أمسية شعريّة في مقرّ المجلس المحلّيّ‬ ‫لمدينة تلبيسة‪ ،‬أحياها عدد من شعراء الريف‬ ‫الشماليّ ‪ ،‬و بعد أن افتتحت األمسيّة بالوقوف‬

‫والضابط و المدرّ س‪ ،‬وغيرهم‪ ،‬وأسّسنا نادينا‬ ‫لنعيد االعتبار لهويّتنا الثقافيّة واإلنسانيّة‪.‬‬ ‫وبعد أن كرّ ست الحرب ثقافة القتل والجهل‬ ‫واالحتقان‪ ،‬كان لزاما ً أن ننقل للناس أفكارنا‬ ‫وأهدافنا‪ ،‬علما ً أ ّننا ال نتل ّقى الدعم من أيّة جهة‪،‬‬ ‫وينقصنا ك ّل شيء‪ ،‬ولم نأبه‪ ،‬فقد أقمنا األمسيات‬ ‫بما تيسّر لنا من مكان‪ ،‬والــذي على ضيقه‬ ‫كان واسعا لمحبّينا من الجمهور‪ ،‬وقد أصبح‬ ‫لنا كلمة ّ‬ ‫مؤثرة على القرار في المنطقة‪ ،‬كما‬ ‫اكتشفنا وجود عدد من المبدعين المقموعين‪،‬‬ ‫ووجهنا لهم الدعوة‪ ،‬ولبّوا دعوانا‪ ،‬وفرحنا‬ ‫بهم وفرحوا بنا‪ ،‬فقد أثبت النادي وجــوده‪،‬‬ ‫وبــات الناس يطالبوننا بإقامة أمسيات في‬ ‫مدنهم وقراهم في ك ّل الريف‪ ،‬وباتوا يحفظون‬ ‫أشعارنا وأناشيدنا وقصصنا التي هي هم وهم‬ ‫هي‪ ،‬ويواكبنا اإلعالم أحياناً‪ ،‬لكن بقي بعضهم‬ ‫ح ّتى اللحظة خائفا ً من الظهور إلرث الماضي‬ ‫الثقيل‪ ،‬وفي أمسياتنا مجّ دنا المدن والقرى‬ ‫في أدبنا‪ ،‬ووضعنا في بعض المناهج قصائد‬ ‫وقصصاً‪ ،‬ونحن نعمل جميعا ً وإن اختلفت‬ ‫الثقافات والتوجّ هات والمنابت والتخصّصات‪،‬‬ ‫وسنستمرّ ما دمنا أحياء‪ ،‬وسنستمرّ لنحيا‪.‬‬

‫د‪ .‬خولة حسن الحديد‬

‫النظام يدفع مضايا إىل حا ّفة التهجري‬

‫تشهد مدينة مضايا المحاصرة‪ ،‬شمال غرب‬ ‫العاصمة السورية دمشق‪ ،‬لحظات حاسمة‪ ،‬بعد‬ ‫وصول المفاوضات المتعلقة بمصير المنطقة‬ ‫إلى مُربّع التهجير‪ ،‬في سياق سياسة التغيير‬ ‫الديمغرافي التي ينتهجها النظام ضد المناطق‬ ‫الخارجة عن سيطرته في محيط العاصمة‪،‬‬ ‫إذ تسارعت الــتــطــورات فــي ملف مضايا‬ ‫الزبداني‪ ،‬في عقب استعادة النظام وحلفائه‬ ‫السيطرة على مدينة حلب‪ ،‬وإصرار طهران‬ ‫على إدراج ملف بلدتي كفريا والفوعة‪ ،‬من‬ ‫ريف إدلب‪ ،‬المُحاصرتين من قوات المعارضة‬ ‫السورية‪ ،‬ضمن المفاوضات الخاصة بشأن‬ ‫حلب‪ ،‬وهــو ما أدى إلــى أن تكون مضايا‬ ‫والزبداني تلقائيًا في مسار التسوية‪ ،‬بع ّد‬ ‫مصيرهما يرتبط بمصير كفريا والفوعة‪ ،‬وفق‬ ‫االتفاق المعروف باسم اتفاق المدن األربع‪.‬‬ ‫مفاوضات متعثرة‬ ‫أكــد ناشطون من داخــل مضايا‪ ،‬أن ملف‬ ‫المفاوضات الخاص بالمنطقة شهد تعثرً ا‬ ‫كبيرً ا‪ ،‬إثر منع ميليشيا (حزب هللا) اللبناني‬ ‫التي تحاصر المدينة‪ ،‬وف ًدا من أهالي مضايا في‬ ‫دمشق من الدخول إليها والحديث إلى أهاليها‪،‬‬ ‫ً‬ ‫“شروطا تعجيزية ال‬ ‫ثم وضع النظام والحزب‬ ‫يمكن الموافقة عليها”‪ ،‬على حد تعبير الناشطين‪.‬‬ ‫طرحت فاعليات المدينة مطلع األسبوع‪،‬‬ ‫مُبادرة لتسوية ملف المنطقة‪ ،‬أبرز بنودها‬

‫“تثبيت وقف إطالق النار‪ ،‬وخروج الحاالت‬ ‫الطبية الطارئة لتلقي الــعــاج‪ ،‬ثم تسوية‬ ‫أوضــاع المقاتلين والمُنش ّقين عن الجيش‪،‬‬ ‫بعد موافقتهم على تشكيل لجان محليّة لحفظ‬ ‫أمن المنطقة‪ ،‬وخــروج من يرفض التسوية‬ ‫ً‬ ‫وصول إلى فك الحصار‬ ‫إلى جهة يختارها‪،‬‬ ‫كليًا‪ ،‬والحصول على ضمانات بعدم التعرض‬ ‫لمن يختار البقاء‪ ،‬وعــودة المهجرين قسرً ا‬ ‫من أهالي مضايا والزبداني إلى بيوتهم”‪.‬‬ ‫وقال حسام محمود‪ ،‬مدير “الهيئة اإلغاثية‬ ‫الموحدة” في مضايا والزبداني‪ ،‬لـ (جيرون)‪:‬‬ ‫إن “المبادرة ُ‬ ‫طرحت بتوافق معظم المؤسسات‬ ‫والفعاليات المدنية‪ ،‬إال أن النظام لم يرد عليها‬ ‫حتى اللحظة”‪ ،‬مُشيرً ا إلى أن الجميع في‬ ‫المدينة مُصرّ ين على أن يُسوّ ى الملف بالكامل‬ ‫دون نواقص‪ ،‬أو “سينهار االتفاق”‪ ،‬موضحً ا‬ ‫أن ثمة خيارين‪ :‬إما خروج جميع من يرغب‬ ‫دون شروط‪ ،‬والحصول على ضمانات بعدم‬ ‫التعرض لمن يريد البقاء‪ ،‬أو لن يخرج أحد‪.‬‬

‫بدورها قالت الناشطة منتهى عبد الرحمن‬ ‫لـ (جيرون)‪ :‬إن “النظام طرح ‪-‬في البداية‪-‬‬ ‫ً‬ ‫إضافة للمقاتلين‬ ‫خروج النساء المطلوبات‪،‬‬ ‫وعائالتهم‪ ،‬في حين أنه يوجد في مضايا أكثر‬ ‫من ‪ 4‬آالف مطلوب‪ ،‬وهناك ملفات المنشقين‬ ‫عن جيش النظام‪ ،‬والمُتخلّفون عن الخدمة‬

‫اإللزامية‪ ،‬والناشطون اإلغاثيون واإلعالميون‬ ‫والعاملون في الحقل الطبي‪ ،‬في حين أن‬ ‫العدد الكلي الذي طرحه النظام لمن سيخرج‬ ‫ال يتجاوز ‪ 1500‬شخصًا فقط‪ ،‬وهو ما القى‬ ‫معارضة من الجميع‪ ،‬فإما خروج الجميع‪ ،‬أو‬ ‫البقاء‪ ،‬إذ من غير الممكن أن تخرج وتترك‬ ‫ً‬ ‫زميل لك مطلوبًا لمخابرات النظام”‪.‬‬ ‫وراءك‬ ‫وأوضحت عبد الرحمن “أن حجر األساس في‬ ‫عملية التفاوض بشأن مضايا والزبداني‪ ،‬هو الـ‬ ‫ً‬ ‫مقاتل المرابطين في الزبداني‪ ،‬وبمجرد‬ ‫‪150‬‬ ‫خروجهم ال يبقى معنى ألي عملية تفاوضية‪،‬‬ ‫بالتالي المقبول بالنسبة لنا هو إما تسوية الملف‬ ‫بالكامل‪ ،‬وإال سنبقى ولن يخرج أحد‪ ،‬ولدينا‬ ‫معلومات شبه مؤكدة أن الناشطين اإلغاثيين‬ ‫واإلعالميين والعاملين في المجال الطبي‬ ‫غير مشمولين بملف التسوية‪ ،‬وفي حال أصر‬ ‫النظام على ذلك ستنهار المفاوضات بالتأكيد”‪.‬‬ ‫التهجير أسوأ الحلول‬ ‫أكدت عبد الرحمن أن تهجير مضايا والزبداني‬ ‫زمــن ليس بالقصير‪ ،‬فـ”التغيير‬ ‫بــدأ منذ‬ ‫ٍ‬ ‫الديمغرافي في مناطقنا‪ ،‬بــدأ مذ تم توقيع‬ ‫اتفاقية المدن األربع‪ ،‬قبل نحو عام ونصف‬ ‫العام‪ ،‬واآلن يُستكمل هذا السيناريو بفجاجة‬ ‫وأكثر وقاحة‪ ،‬إذ يمكن القول اآلن إن النظام‬ ‫انتصر مرحليًا على األقل فقد استطاع استعادة‬ ‫السيطرة على حلب‪ ،‬وأقــحــم ملف كفريا‬

‫األرسة السورية بني آالم الحرب وأوجاع التفكك االجتامعي‬

‫خلفت الحرب الــدائــرة في سورية شروخ‬ ‫كبيرة و عميقة في بيئات الثورة‪ ،‬لم تقتصر‬ ‫على صعوبات المعيشة تحت الحصار‬ ‫والتعرض للموت قصفا بكل لحظة‪ ،‬بل‬ ‫انعكس هذا على شكل مشكالت عديدة عانت‬ ‫منها بعض األســر‪ ،‬فالتفكك االجتماعي في‬ ‫ظل الظروف السيئة التي فرضتها الحرب‬ ‫على مدار نصف عقد أصبح واضحا و جلياً‪،‬‬ ‫وبرزت إلى الواجهة صور متعددة و ظواهر‬ ‫مختلفة لهذا الواقع المتردي‪ ،‬من أبرزها‪:‬‬ ‫ارتفاع نسبة الطالق‬ ‫كان للحصار الذي أطبق على غالبية المناطق‬ ‫الخاضعة لقوى الثورة آثــار بالغة السوء‪،‬‬ ‫فالضغط االقتصادي على رب األسرة باعتباره‬ ‫المسؤول األول عن أسرته أصبح كبيراً جداً‪ ،‬‬ ‫إذ لم يعد قادر على تحمل مسؤولية أسرته‪،‬‬ ‫كما حصل مع «هدى» وهي من سكان إحدى‬ ‫المناطق في ريف حمص الشمالي‪ ،‬والتي‬ ‫أوضحت لـ «كلنا سوريون» عن معاناتها‬ ‫مع زوجها السابق والتي‪ ‬انتهت بانفصالهما‪:‬‬

‫‪newspaper@allsyrian.org‬‬

‫«بعد إطباق الحصار على الريف أجبر حسام‬ ‫على التخلي عن مهنته‪ ،‬التي كانت سائق‬ ‫شاحنة لنقل البضائع والجلوس في المنزل‪،‬‬ ‫وبعد ارتفاع أسعار المعيشة بدأت الشجارات‬ ‫تدور بيني وبينه‪ ،‬لغيابه المستمر عن المنزل‪،‬‬ ‫والتغيُرات بدأت بالظهور على سلوكه‪ ،‬وعدم‬ ‫تأمين مستلزمات البيت حتى أبسط األشياء‬ ‫منها‪ ،‬ومع مرور خمسة أعوام على الثورة‬ ‫وازديــاد الوضع من سيء إلى أسوأ لم نعد‬ ‫نحتمل بعضنا‪ ،‬بسبب زيادة الخالفات فأجبرنا‬ ‫على االنفصال عن طريق اللجنة الشرعية‪ ».‬‬ ‫انتشار السرقة وغياب التكافل االجتماعي‪.‬‬ ‫دفعت الضغوط االقتصادية واالجتماعية‬ ‫بعض الناس إلى السرقة كحل وحيد لتوفير‬ ‫حاجاتهم‪ ،‬ووصلت بعض هذه الحاالت إلى‬ ‫القتل من أجل السرقة‪ ،‬ويُضاف إلى ما ذكرناه‬ ‫من أسباب النتشار هذه الظاهرة أيضا‪ ،‬غياب‬ ‫أشكال التكافل االجتماعي المتعارف عليه‬ ‫في البيئات الريفية‪ ،‬وغياب مؤسسات التعليم‬ ‫والثقافة وعــدم ممارسة دورهــا االعتيادي‬

‫في التوعية والتثقيف والتخفيف من معاناة‬ ‫الناس وطرح المبادرات اإليجابية‪ ،‬كل هذا‬ ‫أدّى إلى تغيير كبير في قيم وأخالق الناس‪.‬‬ ‫ظاهرة التدين المبالغ فيه والــخــارج عن‬ ‫أعراف الناس‬ ‫لم تعد مشكلة الضغط االقتصادي وحدها‬ ‫عائق أمام الحياة االجتماعية‪ ،‬فبعد دخول عدة‬ ‫تيارات على الثورة‪ ،‬ومن أهمها التيار الديني‪،‬‬ ‫تأثرت أيضا حياة العائالت بشكل سلبي‪،‬‬ ‫حيث بدأت ُتفرض عليها شروط وأوضاع‬ ‫غير مألوفة وخارجة عن العادات واألعراف‬ ‫المألوفة اجتماعيا‪ ،‬وهذا فعل فعله في حياة‬ ‫األسر على حد وصف «زينب» التي التقت‬ ‫«كلنا سوريون» وقالت‪ :‬منذ بداية زواجنا‬ ‫كنا متفاهمين أنا وزوجي‪ ،‬إلى أن دخل التيار‬ ‫الديني وصبغ كل حياتنا‪ ،‬وبدأ زوجي بالتغير‬ ‫في معاملته‪ ،‬و أصبح يضع الشروط التي‬ ‫كان أهمها وضع النقاب الذي لم يجبرنا به‬ ‫ديننا‪ ،‬وعدم السماح لي بالخروج من منزله‬ ‫إال بــوجــوده ومــرة واحــدة في الشهر‪ ،‬هنا‬

‫والفوعة في المفاوضات الخاصة بحلب‪،‬‬ ‫وهو ما يعني حُكمًا تفريغ مضايا والزبداني”‪.‬‬ ‫لفتت إلى أن “أهالي مضايا بسطاء وال يمتلكون‬ ‫التفكير السياسي العميق‪ ،‬وكل ما يفكرون فيه‬ ‫هو انهاء الحصار بأي طريقة كانت؛ حتى لو‬ ‫كان عبر التهجير‪ ،‬وإنقاذ أطفالهم المُنهكين‬ ‫بفعل الحصار والــجــوع والــبــرد‪ ،‬يفكرون‬ ‫بأبنائهم المصابين‪ ،‬والمرضى ينتظرون‬ ‫الموت أمام عجز النقطة الطبية الوحيدة في‬ ‫المنطقة عن تقديم أي عالج‪ ،‬لذلك؛ التفكير‬ ‫العام هنا هو الــخــروج من هــذا الحصار‪،‬‬ ‫ً‬ ‫نهاية ال أحد يتمنى أن يترك بيته ويُجر من‬ ‫أرضه‪ ،‬لكن حالة اليأس وفقدان األمل تجتاح‬ ‫الجميع هنا‪ ،‬هل هناك خيار آخر غير التهجير‬ ‫إلنهاء مأساة الحصار؟ سعينا لذلك كثيرً ا لكن‬ ‫لم يتغير شــيء‪ .‬هذه هي الحقيقة لألسف”‪.‬‬ ‫“الحكاية فــي مضايا لــم تنته ولــن تنته‪،‬‬ ‫فــالــثــورة ستبقى مستمرة‪ ،‬بــغــضّ النظر‬ ‫عــن المساحات الجغرافية‪ ،‬وفــي النهاية‬

‫بدأت الخالفات بيننا‪ ،‬والتي كانت تكبر يوما‬ ‫بعد يوم بسبب تزمته وتعصبه وتبنيه المبالغ‬ ‫فيه ومحاولته فرض مظاهر سلوكية عليه‬ ‫ال عالقة لها بالدين الذي نعرفه ونؤمن فيه‪ ،‬‬ ‫ولم يكن لدي‪ ‬خيار إال االنفصال‪ ،‬وكان هذا‬ ‫خياره أيضا بسبب بعد عدم تأديتي لواجباتي‬ ‫وفقا للشرع اإلســامــي على حــد تعبيره‪.‬‬ ‫زواج القاصرات‬ ‫زيادة نسبة زواج القاصرات أيضا أصبحا من‬ ‫أخطر المشكالت التي ظهرت في المجتمع‪،‬‬ ‫وال شك أن هذه الظاهرة سابقة على الثورة‬ ‫وكانت موجودة‪ ،‬لكن بعد ظــروف الحرب‬ ‫القاسية‪ ،‬ارتفعت النسبة لتشكل ظاهرة‬ ‫ملحوظة‪ ،‬وأصبح األمر وكأنه «اعتيادي»‬ ‫وتقوم عند بعض األسر بهذا السلوك للتخفيف‬ ‫من الضغط على المعيل‪ ،‬وكان انتشار هذه‬ ‫الظاهرة أحد أهم أسباب الطالق أيضا‪ ،‬إثر عدم‬ ‫التفاهم بين الزوجة التي تعتبر طفلة والزوج‬ ‫أيضا والذي غالبا ما يكون في سن ‪ 18‬عام‪ .‬‬ ‫المحكمة الشرعية ورأي المختصين‪ ‬‬ ‫حسب المحكمة الشرعية في مدينة تلبيسة‪،‬‬ ‫وصل عدد حاالت الطالق في هذا العام فقط إلى‬

‫الشعب سيصل إلــى مــا يــريــد‪ ،‬مهما غال‬ ‫الثمن‪ ،‬قد ال نشهد نحن هذا االنتصار‪ ،‬لكن‬ ‫أطفالنا حتمًا سيصنعونه ويعيشونه واقعًا‬ ‫ال مــجــرد أفــكــار وأحـــام‪ ،‬مضايا ستبقى‬ ‫أيقونة للصمود بوجه أعتى صنوف اإلجرام‬ ‫الممارس ضد البشرية” وفق عبد الرحمن‪.‬‬ ‫حــال من‬ ‫التهجير ليس حـ ًـا مُنصِ ًفا بــأي‬ ‫ٍ‬ ‫األحوال‪ ،‬بعد كل هذا الصمود أمام الحصار‬ ‫والــجــوع‪ ،‬تضيف الناشطة‪ ‬فمن القسوة أن‬ ‫ُتسأل مضايا‪ ،‬التي وارت أبناءها الموتى‬ ‫بسبب األمعاء الخاوية والبرد أمــام صمت‬ ‫العالم‪ ،‬هل يُنصفها التهجير القسري؟‪ ،‬مضايا‬ ‫كانت تنتظر شي ًئا آخر‪ ،‬انتظرت ً‬ ‫أمل بقي‬ ‫عصيًا على التحقيق‪ ،‬أي إنصاف بأن تكون‬ ‫النهاية‪ ،‬بعد كل هذا الصمود‪ ،‬تجربة هي‬ ‫األســوأ إنسانيًا‪ .‬أن تهجر مكرهًا ديــارك”‪.‬‬

‫مهند شحادة‬

‫شبكة جيرون اإلعالمية‬ ‫‪ 60‬حالة‪ .‬المحامي «سليم خشفة» أبدى رأيه‬ ‫حول تلك الظاهرة بقوله‪« :‬ارتفعت معدالت‬ ‫الطالق خالل الثورة وبشكل ملحوظ في اآلونة‬ ‫األخيرة‪ ،‬ولألسف أغلب حاالت الطالق ممن‬ ‫هم دون السن القانوني‪ ،‬ومنهم من تعددت‬ ‫حاالت الطالق لديهم سواء الزوج أو الزوجة‪،‬‬ ‫ويعود السبب الرئيسي لذلك إلى تزويج الفتيات‬ ‫في أعمار صغيرة وسوء اختيار الزوج من‬ ‫قبل أولياء األمور‪ ،‬وإلى األوضاع المعيشية‬ ‫وتدني مستوى الوعي االجتماعي‪ ،‬وتسهيل‬ ‫أمور الزواج والطالق من قبل المحاكم‪ .‬لذلك‬ ‫ننصح أولياء األمــور والفتيات قبل الزواج‬ ‫بحسن اختيار الشريك‪ ،‬وتضمين عقد الزواج‬ ‫بشروط تضمن حقوق الفتاة في حال الطالق‪،‬‬ ‫كي ال يكون الطالق سالح موجه ضد الزوجة‬ ‫يستعمل في أي وقت‪ ،‬وذلك لتأثيره السلبي‬ ‫على الحياة االجتماعية ودوره الكبير في تفكك‬ ‫الروابط االجتماعية بين أبناء المجتمع»‪.‬‬

‫محمد طه‪ /‬ريف حمص‬

‫‪www.allsyrian.org‬‬


‫مراسلون‬

‫العدد ‪ 64‬السنة الرابعة ‪2017 / 01 / 01‬‬

‫بالرغم ممّا أحرزته النسويّة‪ ،‬من إمكانيّات‬ ‫تحرّ ر في القرن الماضي‪ ،‬وبداية القرن الحالي‬ ‫على المستويات السياسيّة واإلجتماعيّة نسب ّياً‪،‬‬ ‫ّإل أنّ بعض المعطيات النفسيّة‪ ،‬بقيت أسيرة‬ ‫األسطورة فعل ّياً‪ ،‬وببعدها الالهوتيّ الذي‬ ‫لم تستطع المرأة التخلّص منه‪ ،‬أو للد ّقة هو‬ ‫عدم الرغبة بتقديم رؤية صادقة في مستواها‬ ‫التاريخيّ ‪ ،‬التي بقيت حبيسة فيه كوعي‪.‬‬ ‫تجلّى ذلك المعطى بالكيان األنثويّ (كجسد)‬ ‫وباألمومة (كعاطفة)‪ .‬فمن خالل تلك الثنائيّة‪،‬‬ ‫حصرت المرأة وعيها بأسطورة المنطق‬ ‫الالهوتيّ الذي تجلّى بالديانات كصورة ألم‪.‬‬ ‫لشرح تلك األسطورة وتفنيدها ال ب ّد من شرح‬ ‫آليّة تعاطي الوعي األنثويّ لمسألة الوضع‪.‬‬ ‫فُسِّرت الوالدة تاريخ ّياً‪ ،‬أ ّنها عمليّة ألم محض‬ ‫يجري في داخل األنثى‪ ،‬وذلك األلم هو السبب‬ ‫في تعلّق األ ّم بطفلها بعد والدته‪ ،‬ويكمن خطأ‬ ‫هذا المُعطى‪ ،‬باألسطورة الالهوتيّة القديمة التي‬ ‫تر ّكز على (بالوجع تلدين)‪ .‬تلك العبارة التي‬ ‫انتقلت بشكل غير مدرك في الوعي البشريّ ‪،‬‬ ‫وخلقت صورة مغايرة كلّ ّيا ً عن حقيقة األمر‪.‬‬ ‫غاو‬ ‫ُخلقت تلك الصورة باعتبار المرأة إثم‬ ‫ٍ‬ ‫في الديانات (قصّة الخلق)‪ .‬إ ّنها باب أساسيّ‬ ‫لتجريم المرأة ووصفها باإلثم الذي ال يزول‪،‬‬ ‫منذ لحظة الهبوط من الج ّنة ح ّتى وصمها في‬ ‫الوقت المعاصر (الهوتياً) بالنزعة اآلثمة‪.‬‬ ‫تلك القصّة‪ ،‬طبعت الوعي البشريّ بأكمله‬ ‫بفكرة التجريم‪ ،‬وضــرورة األلــم الستمرار‬ ‫الــحــيــاة‪ .‬لكن هــل فعل ّيا ً ألــم الــوضــع هو‬ ‫السبب الرئيسيّ لتعلّق األ ّم بطفلها؟!‪.‬‬ ‫من خالل مجموعة تجارب حديثة‪ ،‬أثبت العلم‬ ‫دون أدنى شكّ‪ ،‬أنّ السبب الرتباط األ ّم بأطفالها‬ ‫عائد للذاكرة والتربيّة وليس لصورة األلم‪،‬‬

‫النفيس بأسطورة الوضع‬ ‫التمسك‬ ‫أمل الوالدة ‪...‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وذلك من خالل تجارب أجريت على مرضى‬ ‫الزهايمر‪ ،‬الذين أثبتوا أ ّنهم في لحظات فقدان‬ ‫الذاكرة يتعاملون مع أبنائهم بشكل مجرّ د بحت‬ ‫وح ّتى عنيف وعصبيّ أحياناً‪ ،‬دون معرفة أنّ‬ ‫أولئك األشخاص هم أبناؤهم‪ .‬وح ّتى تفسير‬ ‫أنّ األ ّم التي تتب ّنى طفالً تتعامل معه بو ّد‬ ‫وأمومة‪ ،‬فالعاطفة هي كيان سلوكيّ ‪ ،‬وبالتالي‬ ‫فإنّ أسطورة تعلّق األ ّم بأطفالها يعود لتطوّ ر‬ ‫الوعي البشريّ والسلوك اليوميّ والذاكرة‬ ‫في تربيتهم‪ ،‬إ ّنها سلوك محض وليس تجلّي‬ ‫إلهي‪ .‬من هذا الباب تسقط فكرة األلم وربطه‬ ‫بالتعلّق العاطفي‪ ،‬فالعاطفة ترتبط بالذاكرة‪.‬‬

‫لكن ذلك ال يكفي لتفنيد أنّ المرأة ال تشعر‬ ‫بــاأللــم أثــنــاء الــوضــع‪ .‬هــي بالتأكيد تشعر‬ ‫بــاأللــم‪ ،‬لكن ليس بالصورة التي فرضتها‬ ‫الالهوتيات التاريخيّة‪ ،‬فبجانب األلم تشعر‬ ‫الــمــرأة بالمتعة الشديدة إلــى درجــة تجعل‬ ‫األلــم جـــزءاً ال ُيــذكــر فــي عمليّة الـــوالدة‪.‬‬ ‫إنّ الوالدة بطبيعتها‪ ،‬تحمل عنصر النشوة‪،‬‬ ‫فالمهبل الذي يخرج منه الطفل‪ ،‬هو عضو‬ ‫إثــارة ونشوة‪ ،‬وعمليّة خــروج الكائن مهما‬ ‫بلغ حجمه‪ ،‬هي شعور أقرب للتد ّفق الشبقيّ ‪،‬‬ ‫وذلك يعود لطبيعة المهبل الفيزيولوجيّة‪ ،‬فهو‬ ‫أوّ الً يمتلك خاصيّة التمدّد المرن الذي يجعل‬ ‫الــوالدة جــزءاً من طبيعة األنثى‪ ،‬ولو كان‬ ‫األلم محور ّياً‪ ،‬لكانت المرأة تبيض وال تلد‪.‬‬ ‫ثانيا ً إنّ المهبل يمتلك ثالثة مناطق لإلثارة ب‬ ‫التشريح الفيزيولوجيّ ‪ ،‬ال تح ّققها العمليّة الجنسيّة‬ ‫بقوّ ة مثلما تح ّققها الوالدة كدفقة نشوة سريعة‪.‬‬ ‫وهي البظر كعضو خارجيّ ‪ ،‬وبقعة جي المسوؤلة‬ ‫عن النشوة الداخليّة للمرأة وجدار المهبل الذي‬ ‫يفرز عصارات تسهيل الولوج والخروج‪.‬‬ ‫إنّ الحجم الكبير نسب ّيا ً للطفل‪ ،‬يخلق بدفعة‬

‫ضد املرأة‬ ‫العنف الصامت ّ‬ ‫بالرغم ممّا أحرزته النسويّة‪ ،‬من إمكانيّات‬ ‫تخوض سامية ومريم معركتين ضاريتين‬ ‫للحصول على الــطــاق‪ ،‬مريم شــا ّبــة في‬ ‫الــســادســة والــعــشــريــن مــن عــمــرهــا‪ ،‬وهي‬ ‫زوجــة ثانية لشابّ في الثالثين من عمره‪.‬‬ ‫‪ ‬عندما قرّ رت مريم الــزواج من زميلها في‬ ‫العمل المها الجميع ورفض أبوها األمر رفضا ً‬ ‫تا ّما ً لك ّنها هدّدت بتزويج نفسها دون الرجوع‬ ‫لوالدها مذ ّكرة إيّاه بزواجه الثالثي وبزوجاته‬ ‫الثالث الالتي تعشن معا ً وبأمّها وهي الزوجة‬ ‫الثانية والساكتة عمّن قبلها ومن بعدها من‬ ‫الــزوجــات‪ .‬واآلن‪ ،‬على سامية المضي في‬ ‫معركتها وحيدة وشبه مفلسة‪ ،‬فالك ّل يقول لها‬ ‫أنت من اخترته‪ ،‬أنت من تحدّت أهلها وتزوّ جته‪.‬‬ ‫لمريم ابنة وحيدة في عامها األوّ ل والزوج‬ ‫مسافر فــي ألمانيا ومنقطع عــن إرســال‬ ‫ما يتر ّتب عليه تجاه عائلتيه‪ ،‬تجاه مريم‬ ‫وابنتها وتــجــاه زوجــتــه األولـــى وولديها‪.‬‬ ‫‪ ‬مخاوف مريم تضاعفت بعد تن ّكر زوجها‬ ‫وهــجــرانــه ‪ ‬الــمــا ّديّ والعاطفيّ والعائليّ‬ ‫وخــاصّــة بــعــد ماعلمت بـــأنّ األلــمــان ال‬ ‫يعترفون بالزواج المتكرّ ر‪ ،‬أي ال يقبلون‬ ‫ســوى بلم شمل زوجـــة واحـــدة‪ ،‬وتــأ ّكــدت‬ ‫مخاوفها عندما أمرها زوجها بإعطاء دفتر‬

‫أحدثت جائزة نوبل عام ‪ 1895‬على يد‪ ‬ألفريد‬ ‫نوبل الذي أمر أن تقرر الجوائز بواسطة‪ ‬مؤسسة‬ ‫نــوبــل‪ ،‬و ُتمنح الــجــائــزة سنوياً‪ ‬ألشخاص‬ ‫قاموا بمساهمات بــارزة في مجاالت الكيم‬ ‫أو‬ ‫ياء‪ ‬والفيزياء‪ ‬واألدب‪ ‬والسالم‪ ‬والطب‬ ‫علم وظائف األعضاء‪ ‬والعلوم االقتصادية‬ ‫وتختص األكاديمية السويدية في منح جوائز‬ ‫نوبل في مجال األدب‪ ،‬وحتى العام منحت‬ ‫الجائزة لـ ‪ 116‬شخصية أدبية من العالم‪ ،‬كان‬ ‫نصيب النساء من الكاتبات فيها فقط ‪ 14‬كاتبة‪،‬‬ ‫سنحاول في هذه الزاوية أن نستعرض معكم‬ ‫لمحة موجزة عن الكاتبات اللواتي حصلن‬ ‫على هذه الجائزة خالل مسيرتها الحافلة‪.‬‬ ‫‪ /1‬سلمى الغرلوف‪ ‬‬ ‫أول كاتبة تنال جائزة نوبل لآلداب‪ ،‬ووهي‬ ‫‏روائية سويدية نالت الجائزة سنة ‪،1909‬‬ ‫وهي أول كاتبة سويدية تفوز بجائزة نوبل التي‬ ‫بدأت بمنح جوائزها منذ سنة ‪ ،1901‬ولدت‬ ‫سنة‪ 1858 ‬في إقليم‪ ‬مارباكا‪ ‬الجبلي على‬

‫‪newspaper@allsyrian.org‬‬

‫‪9‬‬

‫العائلة للزوجة األولــى دون مبرّ ر مقنع‪.‬‬ ‫أمّا أمل فتخوض معركة طالق من صنف آخر‪،‬‬ ‫طالق طريقه طويل ومتعرّ ج يمرّ عبر نصوص‬ ‫غامضة ال يعرفها ح ّتى المحامون لقلّة دعاوى‬ ‫الطالق المرفوعة أمام المحاكم المذهبيّة لدى‬ ‫الطوائف المسيحيّة‪ ،‬اختالف في التوصيف‬ ‫ما بين طالق أو فسخ زواج‪ ،‬واختالف ما‬ ‫بين إجراءات ‪ ‬طويلة األمد وتعجيزية ومبالغ‬ ‫إضافيّة تحت مسمّى رسوم تسجيل الدعوى‬ ‫بذريعة ثني الساعين للطالق عن سعيهم‬ ‫غير المرغوب وما بين تفضيل ضمني ألن‬ ‫يكون المحامي مسيح ّيا ً أيضاً‪ ،‬تفضيل ال‬ ‫يذكر وال يعلن لك ّنه محبّب وشبه مقرّ ر‪.‬‬ ‫وأمل عتيقة في الزواج‪ ،‬لك ّنها تردّدت مرّ ات‬ ‫ومرّ ات ح ّتى ا ّتخذت قرار الطالق‪ ،‬تردّدت‬ ‫ّ‬ ‫أل ّنها ال تملك مسكنا ً‬ ‫مستقلً لها وألبنائها‬ ‫بعد الرفض المطلق الستقبالها من قبل أهلها‬ ‫العارفين تماما ً عجزها عن دفع قيمة إيجار ولو‬ ‫غرفة بائسة في ضاحية بعيدة وبائسة أيضاً‪.‬‬ ‫استقبلت جمانة قريبا ً لها في المنزل‪ ،‬تركت‬ ‫الباب مواربا ً وعندما دخلت ابنتها الشابّة المنزل‬ ‫ورأت هول ما رأت‪ ،‬اتصلت بشقيقها وأخبرته‬ ‫بما رأت‪ ،‬فجاء مستنفراً ليضع ح ّداً لشطط أمّه‬ ‫األرملة البالغة خمسين عاما ً من العمر‪ ،‬امرأة‬

‫واحــدة إثــارة للمناطق الثالث مع بعضها‬ ‫البعض وبنفس التوقيت‪ ،‬ممّا يساهم بالتد ّفق‬ ‫الشبقيّ اللحظيّ بمتعة جنسيّة تفوق متعة‬ ‫ممارسة الجنس نفسه‪ ،‬تلك الدفقة التي تسيطر‬ ‫على لحظة األلم الفعليّ المتجسّد بقوّ ة الضغط‬ ‫إلخراج الطفل‪ .‬إ ّنها حركة نشطة تتخلّل الجسد‪.‬‬ ‫لكن ما الذي يجعل المرأة متمسّكة بفكرة األلم عند‬ ‫الوضع‪ ،‬بالرغم من إحساسها الغامض بالنشوة؟‪.‬‬ ‫ذلــك يعود لسببين نفسيّين غير مدركين‪:‬‬

‫األوّ ل‪ ،‬هــو فــكــرة اإلنــجــاز والتضحية‪.‬‬ ‫وهو اآلليّة الدفاعيّة غير المباشرة ض ّد حالة‬ ‫الذكورة‪ ،‬فالمرأة أنجزت مهمّتها إزاء الفكر‬ ‫الــذكــوريّ وهو اإلنجاب‪ ،‬الــذي يجعلها في‬ ‫موقع التحصين ض ّد العقم الــذي يــؤدّي بها‬ ‫إلــى مستوى اجتماعيّ ذليل‪ ،‬يُضاف إلى‬ ‫ذلك خلق صورة األلم الذي ُتسيطر به على‬ ‫التداعيات النفسيّة للذكورة‪ ،‬من أ ّنها الكائن‬ ‫المُضحّ ي من أجــل خلق صــورة استمرار‬ ‫الساللة الــذكــور ّيــة المتجسّدة باسم األب‪.‬‬ ‫تلك الحالة غير الــمــدركــة‬ ‫المرأة لذاتها صورة الخنوع‬ ‫رغــم كــ ّل بيانات الــتــحــرّ ر‬ ‫من خــال العمل السياسيّ‬

‫نفسياً‪ ،‬تخلق‬ ‫غير المباشر‪،‬‬ ‫التي تطرحها‬ ‫واالجتماعيّ ‪.‬‬

‫والسبب الثاني‪ ،‬هو البقاء في حيّز التجريم‬ ‫الالهوتيّ ‪ .‬فالمرأة بطبيعتها تسعى للحفاظ‬ ‫على المعادلة التاريخيّة الالهوتيّة رغم رفضها‬ ‫العلنيّ لها‪ ،‬وذلك يعود ألصالة الفكرة التاريخيّة‬ ‫ذاتها‪ ،‬من قبول المصير اإللهيّ إلثميّة المرأة‪،‬‬ ‫فنقض تلك النظرة واالعتراف العلنيّ بالنشوة‪،‬‬ ‫سيضع المرأة في موقع المحاجج للخيار اإللهيّ‬ ‫ّ‬ ‫سيؤثر بشكل طبيعيّ على نظرة‬ ‫(أأللم)‪ ،‬ممّا‬ ‫الذكور ا ّتجاه تضحية المرأة وألمها‪ ،‬وهما‬ ‫الفكرتان اللتان تخلقان التحصين المناسب‬ ‫لها في دائرة المجتمع القمعيّ نفس ّياً‪ .‬من هنا‪،‬‬ ‫عاملة تخرج ك ّل يوم من منزلها تحت جنح‬ ‫الظالم لتعيل ولديها فيحاسبانها على تصرّ ف‬ ‫يخصّها وحدها‪ ،‬في بيتها الذي أضاعت عمرها‬ ‫في تسديد قروضه وديونه واالبن الشابّ يهدّد‬ ‫أمّه قائالً‪“ :‬ما بتخافي بكره أختي تعمل متلك؟”‪.‬‬ ‫واالبنة تقول ألمّها‪“ :‬بكره أخي بيجيب نسوان‬ ‫عــالــبــيــت مـــن ورا عــمــلــتــك الـــســـودا”‪.‬‬ ‫نعم يحصل هــذا فــي الــعــام ‪ 2016‬وفي‬ ‫بيئة تــصـ ّنــف بالمنفتحة والــحــضــار ّيــة‪،‬‬ ‫تــوصــيــف ســطــحــي ومـــقـــيّـــد وجـــــارح‪.‬‬ ‫أ ّم مــروان أرملة أربعينيّة‪ ،‬خطيب ابنتها‬ ‫أصغر منها بعامين فقط‪ .‬والخطيب مصرّ‬ ‫على مــنــاداة أ ّم مــروان بمرت عمّي‪ ،‬وأ ّم‬ ‫مــروان تغصّ بمجرّ د سماعها لهذه الكلمة‪.‬‬ ‫الالفت أنّ خطيب السعد مُصرّ على تقبيل‬ ‫يــد حماته كــ ّل زيـــارة دخـــوالً وخــروجــاً‪،‬‬ ‫وبالمقابل يفرض على خطيبته تقبيل يد أمّه‬ ‫وأمّها‪ ،‬متبجّ حا ً بأ ّنه يعلّمها األدب واالحترام‪.‬‬

‫تبقى فكرة التجريم للوالدة هي الخيار األنسب‬ ‫لقبول األنثى بخنوعها النفسيّ غير الواعي‪.‬‬

‫الذكوريّ ‪ ،‬ولو أ ّنه كان تحرّ راً عبود ّيا ً فعل ّياً‪،‬‬ ‫وال يرقى لمستوى احترام األنثى ككيان‪.‬‬

‫إنّ االعتراف بتفاهة فكرة ألم الوضع عند‬ ‫اإلناث‪ ،‬واستبدالها بحقيقة الشعور باالنتشاء‪،‬‬ ‫سيضعهنّ في موقع اإلهمال اإلجتماعيّ ‪ ،‬وهي‬ ‫خسارة هائلة ال ُتقاس بأيّة خسارة لتحرّ رها‪.‬‬

‫إ ّنه شيء أشبه بالسعي للسيطرة على جزء‬ ‫بسيط مــن الــواقــع النفسيّ فــي صــراع مع‬ ‫المجتمع الذكوريّ ‪ ،‬لك ّنها سيطرة حلزنة وتقوقع‬ ‫حـــول الـــــذات األنـــثـــويّـــة وأمــوم ـ ّيــتــهــا‪،‬‬ ‫دون تـــحـــقـــيـــق شـــــــيء حـــقـــيـــقـــيّ ‪.‬‬

‫يمكن القول‪ ،‬إنّ قبول تلك البنية للوالدة‬ ‫(وطبيعتها الغامضة المخفيّة) هي جزء أصيل‬ ‫من حرب المرأة للتحرّ ر من هيمنة المجتمع‬ ‫وعائلته قرّ روا العيش معها في بيتها الصغير‪.‬‬ ‫يملك ابنها بيتاً‪ ،‬لك ّنه وبحجّ ة رعاية والدته‬ ‫جاء متذرّ عا ً بالمحبّة ليكسر راحة وطمأنينة‬ ‫أ ّمــه في بيتها الصغير المناسب لها حجما ً‬ ‫وفــرش ـا ً وتفاصيل يوميّة تمنحها الراحة‬ ‫واالستقالليّة والسعادة‪ .‬جــاء ليعلّمها أمام‬ ‫زوجته أ ّنه ال يحبّ طبخ زوجته وأ ّنــه عاد‬ ‫ليشبع من طبخ أمّه‪ ،‬قال هذا بعجرفة وادّعاء‬ ‫كاذبين وكأ ّنه يمنح أمّه وساما ً رفيعا ً يغنيها‬ ‫عن الراحة والسكينة لقرون طويلة وعديدة‪.‬‬ ‫ال هي راغبة في مشاركتهم لها في كوخها‬ ‫الجميل المريح وال الزوجة راغبة بتضييق‬ ‫الخناق عليها وعلى أبنائها‪ ،‬لكنّ قرار الذكر‬ ‫الوحيد الوارث لمال أمّه والقاضي باألوامر‬ ‫ّ‬ ‫الحق في‬ ‫والناهي لك ّل تساؤل أو نقاش له‬ ‫ّ‬ ‫إقرار ما يرغب وتنفيذ ما يقرّ ر‪ .‬إنه حامي‬ ‫الحمى والوصي على أمّه التي ولدته وعلى‬ ‫زوجته المنزوعة مثل شجرة غضّة من منزلها‬ ‫وخصوصيّتها ومساحات لعب أطفالها وعيشهم‪.‬‬

‫باألمس جاء الخطيب مكفهر الوجه غضوب‬ ‫المالمح‪ ،‬فقد أعلمه ابــن خالته أنّ حماته‬ ‫كــانــت تضحك مــع جــارهــم عــلــى مدخل‬ ‫البناية وهـــدّد وأرعـــد ودونــمــا ح ّتى فسح‬ ‫المجال لكلمة اعــتــذار أو سماع أو تفهّم‪.‬‬

‫القرية كلّها تعلم أنّ رياض عاشق ولهان‪،‬‬ ‫األمر الذي يدفعه لهجر زوجته وطفلتيه‪ ،‬ينام‬ ‫في بيت عشيقته‪ ،‬ينفق أمواله عليها‪ .‬قرّ رت‬ ‫الزوجة الرحيل إلى بيت أهلها‪ ،‬فردّوها إلى‬ ‫بيتها متفاخرين بأ ّنهم ال يحبّون خراب البيوت‬ ‫وأ ّنهم لن يسمحوا البنتهم في تقويض أسس‬ ‫بيتها وعائلتها‪ .‬تطلب الطالق لكن عبثاً‪،‬‬ ‫تصطدم بالتهديد تارة وبالتغيب تارة‪ ،‬وزوجها‬ ‫ممعن في غيّه وعشقه وتن ّكره لمشاعر زوجته‬ ‫والتزاماته حيال عائلته‪ .‬بالنهاية يقترح والد‬

‫‪ /2‬غراتسيا ديليدا‬ ‫أديبة إيطالية‪ ،‬شاعرة وروائية‪ ‬وكاتبة مسرحية‪،‬‬ ‫من مواليد جزيرة سردينيا ولدت عام ‪.1871‬‬ ‫هاجرت إلى روما في أوائل القرن العشرين‬ ‫حصلت على جائزة نوبل في األدب لسنة‬ ‫‪ .1926‬وهي ثاني امرأة تحصل على الجائزة‪.‬‬ ‫كانت أعمالها شــديــدة االرتــبــاط بموطنها‬ ‫االصلي‪ ‬سردينيا‪ .‬ومن أهم األعمال‪« :‬البحر‬ ‫األزرق» و»نصوص سردينيا» و»زهور‬ ‫سردينيا» و»أرواح شــريــرة» و»عجوز‬ ‫الجبل» و»الــيــاس بــورتــولــو» و»رمـــاد»‬ ‫و»امـــوت أو احبك» و»أبــيــض غامض»‬ ‫و»الــحــب والــحــقــد» و»الــطــفــل المختبئ»‬ ‫و»مــاريــانــا» و»االم»‪ ‬و»إلـــــه األحــيــاء»‪.‬‬ ‫وجاء في قرار األكاديمية عن سبب منحها‬ ‫الجائزة‪« :‬لكتاباتها ذات النزعة المثالية التي‬ ‫تصور بوضوح الحياة على الجزيرة التي‬ ‫كانت موطنها األصلي‪ ،‬والتي تعالج بعمق‬ ‫ووجدانية المشاكل البشرية بشكل عــام»‪.‬‬ ‫تـــوفـــيـــت فــــي ‪ 15‬اغـــســـطـــس ‪1936‬‬

‫‪ /3‬سيغريد أوندست‬ ‫أديبة نرويجية‪ ،‬لغوية‪ ،‬وروائية‪ ،‬ومترجمة‬ ‫‪ ،‬وكاتبة‪ ،‬وكاتبة سيناريو‪ ،‬ولدت عام ‪1882‬‬ ‫في الدنمارك ولكن عائلتها استقرت في النرويج‪.‬‬ ‫في سنة ‪ ،1924‬في سنة‪ 1940 ‬هربت من‬ ‫النرويج إلى‪ ‬الواليات المتحدة األمريكية‪ ‬وذلك‬ ‫بسبب وصول النازية إلى بالدها ولكنها عادت‬ ‫بعد‪ ‬الحرب العالمية الثانية‪ .‬حصلت على‬ ‫جائزة نوبل في األدب‪ ‬لسنة‪ .1928 ‬كانت‬ ‫عضوة في الجمعية الملكية النرويجية للعلوم‬ ‫واآلداب‪ ،‬والمجتمع الجغرافي األمريكي‪.‬‬ ‫اشتهرت بكتاباتها حول نمط الحياة في الدول‬ ‫اإلسكندنافية خالل العصور الوسطى‪ .‬كانت‬ ‫بداية انطالقتها في كتابة الــروايــة تتركز‬ ‫حــول الموضوعات المعاصرة وبالتحديد‬ ‫حول مشاكل النساء اللواتي يعشن في المدن‪.‬‬ ‫أغلب بطالت روايــاتــهــا يواجهن عواقب‬ ‫مأساوية حين يكن غير مخلصات لحقيقة‬ ‫ذاتــهــن الــداخــلــيــة أو الــتــحــدي المثالي‬ ‫لــــــأدوار الــتــقــلــيــديــة لــكــا الــجــنــســيــن‪.‬‬

‫ّ‬ ‫دق جــرس الــمــنــزل‪ ،‬على الــبــاب سامر‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫وزوجته وأبناؤه الثالثة‪ ،‬أهال وسهال قالت‬ ‫األ ّم والفرح يشعّ من عينيها‪ ،‬لكن أكــوام‬ ‫الحقائب واألكياس أجفلتها‪ ،‬لتعرف أنّ ابنها‬

‫نساء حصلن عىل نوبل لآلداب (‪)1/3‬‬

‫الحدود السويدية ـ النرويجية بشمال السويد‪.‬‬ ‫بدأت حياتها كمدرسة ولمع اسمها في عالم‬ ‫األدب ألول مــرة بعد أن نشرت روايتها‬ ‫األولى «ملحمة غوستا برلنغ» عام ‪.1891‬‬ ‫وبــعــد أن نــالــت الــجــائــزة بخمس سنوات‬ ‫أي عــام ‪ 1914‬تــم اعتمادها مــن ضمن‬ ‫أعضاء األكاديمية التي تمنح جوائز نوبل‪.‬‬ ‫وجاء في قرار األكاديمية عن سبب منحها‬ ‫الــجــائــزة «تــقــديــراً إلبــداعــهــا فــي تصوير‬ ‫مشاعر النفس البشرية والخيال النابض‬ ‫بالحيوية والمثالية النبيلة التي تميز أعمالها»‪.‬‬ ‫من أشهر مؤلفاتها «رحلة نيلز هولغرسونز‬ ‫الرائعة عبر السويد»‪ ،‬و»القدس»‪ ،‬و»الروابط‬ ‫غير المرئية»‪ ،‬و»عجائب المسيح الدجال»‪،‬‬ ‫و»مــلــك الــبــرتــغــال» و»الــبــيــت العتيق»‪.‬‬ ‫وكرمتها حكومة بلدها بوضع صورتها‬ ‫عــلــى الـــكـــرونـــا الــســويــديــة فــئــة ‪200‬‬ ‫كـــرونـــا‪ .‬اعـــتـــبـــاراً مـــن عــــام ‪.1992‬‬ ‫تــــوفــــيــــت فــــــي الــــــعــــــام ‪.1940‬‬

‫علياء الويسي‬

‫الــزوج حـاًّ يــراه مقنعا ً وعــادالً‪ ،‬أن يسجّ ل‬ ‫بيت االبن باسم االبنتين ويكون الج ّد وص ّيا ً‬ ‫عليهم‪ ،‬أمّا الزوجة فتبقى كأ ّم لهما فقط‪ ،‬ال‬ ‫طالق وال ّ‬ ‫حق بالزواج أو الحبّ وال بملكيّة‬ ‫ما يملك الزوج وهي ّ‬ ‫أحق به‪ ،‬بصريح العبارة‬ ‫مربّية مقابل لقمتها وكي ال تخسر بنتيها‪.‬‬ ‫هذا غيض من فيض من العنف الموصوف‬ ‫والصامت وغير المعلن‪ ،‬عنف بال هويّة‬ ‫ّ‬ ‫تــؤطــره فــي خــانــة الــعــنــف لــتــجــاوزه أو‬ ‫لوضع نواظم له تقاضي المخطئ وتمنح‬ ‫المظلوم ح ّقه‪ ،‬صــراع مزمن في توصيف‬ ‫الحقوق والواجبات والموانع والعواقب‪.‬‬

‫سلوى زكزك‬

‫خاص “شبكة المرأة السور ّية”‬ ‫ّ‬

‫رواياتها ترتكز على محور أساسي‪ ،‬وهو‬ ‫الحياة الجنسية والمشاكل النفسية المشتركة‬ ‫لكال الجنسين‪ ،‬وجاء في قرار األكاديمية عن‬ ‫سبب منحها الجائزة‪« :‬لوصفها القوي للحياة»‪.‬‬ ‫مــن أهــم أعمالها‪« :‬السيدة مــارثــا أولــي»‬ ‫و»األســاطــيــر األرثـــوريـــة» و «جيني»‬ ‫والــثــاثــيــة الــشــهــيــرة «كــريــســتــيــن»‪.‬‬ ‫تــوفــيــت فــي الــعــام ‪١٩٤٩‬فــــي‪ ‬الــنــرويــج‬

‫‪www.allsyrian.org‬‬


‫‪10‬‬

‫امرأة ومجتمع‬

‫العدد ‪ 64‬السنة الرابعة ‪2017 / 01 / 01‬‬

‫حكايا العتمة ( ‪ ... ) ٤‬شفيق الس ّجان‬

‫بعد أن جاء ضرب النقيب فيصل دبسي لي‬ ‫في الممرّ ‪ ،‬قبل الموعد المحدّد مسا ًء في‬ ‫جناح المنفردات‪ ،‬ومن ث ّم ت ّم إدخالي إلى‬ ‫المنفردة بلحظات‪ ،‬عاد السجّ ان وأخرجني مرّ ة‬ ‫أخرى‪ ،‬ووضع الطمّاش على عينيَّ ‪ ،‬وبدأت‬ ‫حفلة التعذيب‪ .‬وبينما كنت أتلقى الضربات‪،‬‬ ‫أخذت باالرتجاف من البرد والخوف معاً‪.‬‬

‫وعـــنـــدمـــا بـــــدأ الــنــقــيــب بـــالـــخـــروج‪،‬‬ ‫ســمــعــتــه وهــــو يــقــول ألحــــد مــرافــقــيــه‪:‬‬ ‫الزم يـــكـــون اســـتـــوى ع الــخــالــص‪،‬‬ ‫هــلــق مــنــقــدر نــاخــد مــنــو يــلــي بــدنــا يــاه‪.‬‬ ‫وحين كان الجالد يضربني‪ ،‬ويدعى محمّد‬ ‫ّ‬ ‫عــزة‪ ،‬ويقوم بعمله شبه‬ ‫عثمان من دارة‬ ‫آلة‪ .‬ال يتو ّقف عن الضرب والشتم من ك ّل‬ ‫أنواعه‪( .‬يا أوالد كذا ويا أوالد كذا)‪ .‬قال لي‪:‬‬ ‫لك محسّب حالك انو بس هي القتلة وانتهت‬ ‫الشغلة‪ ،‬بدنا نضل نقتلك ح ّتى تموت‪ .‬شوف‬ ‫شو بدّو النقيب وخلصنا من ربّ هالقصّة‪.‬‬ ‫وفــي أثناء الضرب رنّ الهاتف‪ ،‬فأجاب‬ ‫الجالد وعــاد مــرّ ة جديدة لحفلة التعذيب‪.‬‬ ‫عــنــد ذلـــك الـــحـــ ّد بــــدأت أفــقــد الــوعــي‪.‬‬ ‫وفــي حــوالــي الــســاعــة الخامسة صباحا ً‬ ‫شعرت بنفسي وأنا بالمنفردة ومبلل بالماء‪.‬‬ ‫في ذلــك اليوم فقط‪ ،‬كنت قد تلقيت ثالث‬ ‫حفالت تعذيب‪ ،‬وكان يوم كبيس بالنسبة لي‪.‬‬ ‫ولــكــن أصبحت المسألة شبه روتينيّة‪،‬‬ ‫وكنت أجهّز نفسي للحفلة في الموعد شبه‬ ‫المحدّد‪ ،‬وكانوا هم وكأنّ لديهم عمل وظيفيّ‬ ‫ّ‬ ‫الخط البياني‬ ‫يقومون به وينصرفوا‪ ،‬وبــدأ‬ ‫للتعذيب يتراوح من شخص آلخر وبدأت‬ ‫أشعر بهؤالء المكلّفين بالتحقيق والجلد‪،‬‬ ‫بدأت تدبّ فيهم شبه روح الملل‪ ،‬ولكن كان‬ ‫هناك أناس يقومون بنفس الحميّة والنشاط‪.‬‬ ‫وفي أحد األ ّيــام جاء إلى الفرع‪ّ ،‬‬ ‫طلب من‬ ‫المرحلة التأسيسيّة وكــان هــؤالء األطفال‬ ‫تــتــراوح أعمارهم بين التاسعة والرابعة‬ ‫ّ‬ ‫النظارة لم تزل فيها عدد ال‬ ‫عشر‪ ،‬وكانت‬ ‫بأس به‪ .‬وبالرغم من تحويل جماعة السالح‬ ‫للمحكمة وتاجر الــمــخـدّرات جــاءه عرفي‬

‫سنة وأحيل إلــى السجن المركزيّ بحلب‬ ‫وجماعة أبو عمّاش حولوهم إلى المركزيّ ‪،‬‬ ‫وكان هناك عدد ال بأس به من الموقوفين‪.‬‬

‫ّ‬ ‫الطلب‬ ‫وضعوا القسم األعظم من هــؤالء‬ ‫في الجماعيّة والباقي في المنفردات‪ ،‬وكان‬ ‫ّ‬ ‫الطلب‬ ‫مجيئهم في الصباح في موعد دخول‬ ‫إلى المدرسة‪ ،‬عندما كنت أجهّز نفسي إلى‬ ‫الشدّة على بساط الريح‪ ،‬وأنا أنتظر من حين‬ ‫آلخــر من أجــل ذلــك‪ ،‬وأنظر إلــى الساعة‪.‬‬ ‫ومضى الوقت بطيئا ً ولم يأت أحد إلخراجي‪،‬‬ ‫وفجأة جــاء السجان أبــو الشيخ وفتح باب‬ ‫الزنزانة وأدخل طفل بالتاسعة من عمره وقال‪:‬‬ ‫خـــــــــــلّـــــــــــيـــــــــــه عـــــــــــنـــــــــــدك‪.‬‬ ‫وقبل مجيء الطفل إلى منفردتي بيوم واحد‪،‬‬ ‫كانوا قد جلبوا لي ربع اسفنجة مقسومة بشكل‬ ‫غير متساوي‪ ،‬ولم يكن لدي غطاء‪ ،‬وفي‬ ‫يومها نمت بغرق شديد‪ ،‬مرتاحا ً بعد تلك الفترة‬ ‫من نومي على البالط‪ .‬وحين أدخلوا الطفل‪،‬‬ ‫كان يبكي فأجلسته مكاني‪ ،‬وبدأ يتحدّث لي‪:‬‬ ‫الـــطـــفـــل‪ :‬يـــا عــمــو ضـــربـــونـــي هنيك‬ ‫بالمدرسة‪ ،‬وقالولي هــأ منفرجيك ع ّنا‪،‬‬ ‫وهللا لندبحك‪ .‬طلع ع وجــهــي‪ ،‬ضربوني‬ ‫ثــاثــة كــفــوف وضــربــونــي بــرجــلــيــهــم‪.‬‬ ‫أنت شبّ ال تخاف‪ .‬بس مشان أيش جابوكن‪.‬‬ ‫الطفل‪ :‬قالو أ ّنو في جماعة ش ّقوا صورة الرئيس‪،‬‬ ‫وعلم البعث خريانين فيه‪ .‬فجابونا ليح ّققوا معنا‪.‬‬ ‫وســألــنــي إذا كــنــت أتـــعـــرّ ض للتعذيب‬ ‫أم ال‪ ،‬وســألــنــي لــمــا أنـــا هــنــا‪ .‬فأجبته‪:‬‬ ‫أنا متل حكايتك ما عملت شي‪ ،‬متلي متلك‪.‬‬ ‫عــــــــــــــم يـــــــــــضـــــــــــربـــــــــــوك؟‪.‬‬ ‫أجبت بالنفي وبعدها تمدّد وأرتاح وقال لي‪:‬‬ ‫ما في عندك مخدّة ؟ على أيش عم تنام؟‪.‬‬ ‫عــــم حــــط الـــــبـــــوط‪ ،‬هـــــاد مـــخـــدتـــي‪.‬‬ ‫خــــود الـــبـــوط وحـــطـــوا تــحــت راســـك‬ ‫‪.‬‬ ‫وسألته عــن المنطقة التي جـــاؤوا منها‪،‬‬ ‫فكانت هــذه المدرسة في منطقة السفيرة‬ ‫في حلب‪ ،‬من قرية تدعى ت ّل فرس‪ ،‬وكان‬ ‫اسمها القديم تــ ّل بغل بحسب مــا أذكــر‪.‬‬

‫وكنت أسمع التحقيق مع األطفال والبكاء‬ ‫والتوسّل بك ّل براءة‪ ،‬وكان ّ‬ ‫الجلدون والمح ّققون‬ ‫على سوية واحــدة من الــقــذارة والهمجية‪،‬‬ ‫وكنت أسمع الكفوف وهي تصفعهم من غرفة‬ ‫التحقيق إلى المنفردة عندي‪ ،‬وقدّرت حينها لو‬ ‫كان بإمكانهم أن يشدّوهم على بساط الريح‬ ‫لفعلوها‪ ،‬ولكنّ أجسامهم كانت أصغر من ذلك‪.‬‬ ‫واستمرّ التحقيق معهم ح ّتى قرابة المغرب‪ ،‬وعلى‬ ‫ذلك المنوال نجوت من حفلة التعذيب الصباحيّ ‪.‬‬ ‫وفــي المساء جــاء السجّ ان أبــو الشيخ من‬ ‫أجــل إخــراجــي‪ ،‬فشاهد الطفل نائم على‬ ‫االسفنجة وأنــا جالس على االرض فقال‪:‬‬ ‫منيمه ع الفرشة وانــت نايم ع االرض‪.‬‬ ‫هـــــــذا طــــفــــل وخــــــايــــــف‪ ،‬حـــــــرام‪.‬‬ ‫أبــــو الـــشـــيـــخ‪ :‬أي مــعــنــاهــا تــفــضّــل‪.‬‬ ‫قــــــال ذلــــــك وفــــتــــح بــــــاب الــســجــن‬ ‫وهـــــو يــعــطــيــنــي الــــطــــمّــــاش وقـــــال‪:‬‬ ‫أبو الشيخ‪ :‬عيف الطمّاش معك‪ ،‬وقت بتسمع‬ ‫ر ّنــة الجرس حـ ّ‬ ‫ـط الطماش على عيونك‪.‬‬ ‫وتلك كانت أول مرّ ة يُقال لي تفضّل منذ لحظة‬ ‫توقيفي‪ .‬عندها رنّ الجرس فذهب ليفتح الباب‬ ‫فوضعت الطمّاش وخرجنا‪ .‬عندما وصلنا‬ ‫إلى الغرفة‪ ،‬أجلسوني على بساط الريح بال‬ ‫شدّ‪ ،‬ودخل اثنان ال أعرفهما فقال أحدهم له‪:‬‬ ‫لــــــيــــــش مـــــــالـــــــك شــــــــيــــــــدّو ؟‪.‬‬ ‫انــــــــــــا مـــــــــا بـــــــعـــــــرف بـــــشـــــد‪.‬‬ ‫وقبل أن نكمل سنقدّم وصفا ً لفكرة بساط الريح‪.‬‬ ‫بساط الريح‪ ،‬هو عبارة عن آلة مؤلّفة من‬ ‫قطعتين خشبيّتين مثبّتتين بمفصّلتين ببعضهم‬ ‫ّ‬ ‫يغطي الظهر‬ ‫البعض‪ .‬القسم العلويّ كان‬ ‫ح ّتى يستند الــرأس عليه‪ ،‬والقسم السفليّ‬ ‫لــأطــراف الخلفيّة‪ ،‬بحيث تستند األرجــل‬ ‫عليه ح ّتى تبان األقــدام فقط‪ .‬وعلى أطراف‬ ‫الجهاز مثبّت بحلقات من أجل إدخال الحبل‬ ‫فيهم‪ ،‬من أجــل حــزم الجسد بأكمله كي ال‬ ‫يتحرّ ك‪ ،‬وكان عند الرأس يوجد حلقة وعند‬ ‫األقدام واحدة أخرى‪ ،‬وحين تت ّم عمليّة الش ّد‬ ‫كان يحزم كالبالة‪ ،‬فال يتحرّ ك المشدود ح ّتى‬ ‫تكاد تنقطع أنفاسه‪ .‬ويدخلوا الحبل بالحلقات‬

‫الرأسيّة والسفليّة بحيث ينش ّد على بعضها‪.‬‬ ‫في تلك اللحظة‪ ،‬شـدّونــي وقــامــوا بعملهم‬ ‫الروتينيّ ‪ ،‬وكأ ّنهم في عمل موكل إليهم‬ ‫سينجزونه وينصرفوا‪ .‬بعد ذلك استيقظت‬ ‫مبلالً بالماء ولــم يكن يوجد أحــد بغرفة‬ ‫التحقيق غير أنا وأبو الشيخ‪ ،‬فقال األخير‪:‬‬ ‫لـــك يـــا أحـــمـــد وضـــعـــك مـــو كــويــس‪.‬‬ ‫اش بدي اعمل يعني يا خاي‪ .‬اإلنسان بعيش مرّ ة‬ ‫وبموت مرّ ة وحدة ويلي بدّو ياه ربك رح يصير‪.‬‬

‫في رأسي أم ال‪ ،‬وح ّتى لم يكن هناك إمكانيّة‬ ‫لخلع القميص‪ ،‬أل ّنه كان ملتصق باللحم في‬ ‫أماكن الجروح في جسدي‪ .‬وفي حال خلعه‬ ‫ّ‬ ‫سيتمزق اللحم الحي وأستأنف الحديث‪:‬‬ ‫لك يا أحمد انت ابن عالم وجدع‪ ،‬وشريف‪.‬‬ ‫اش بــــدك بــالــســيــاســة؟‪ .‬هللا يصلحك‪.‬‬ ‫نظرت بعيني أبا الشيخ مطوالً وسألته بهدوء‪:‬‬ ‫الــشــيــخ حــمــيــد‪ .‬بـــاهلل عليك مــو اخـــوك؟‪.‬‬ ‫فأجابني بسرعة وبدا الرعب على وجهه‪ :‬ال‪.‬‬

‫أخذني إلى المنفردة‪ ،‬وترك باب الجماعيّة‬ ‫مفتوح‪ ،‬وأيقظ الطفل من أجل أن أرتاح‪ ،‬فقلت له‪:‬‬ ‫أنا‪ :‬عيفو نايم الصبي‪ .‬أنا بنام ع األرض‪.‬‬ ‫وشـــعـــرت بــغــصّــة فـــي حــلــقــه‪ ،‬فــذهــب‬ ‫وعـــاد بــكــأس شـــاي كبير مــع ســيــجــارة‪.‬‬ ‫وحــيــن جلست للتدخين قــال لــي الطفل‪:‬‬ ‫ليش ّ‬ ‫كذبت عليّ ؟ وقلتلي ما عم يضربوك؟‬ ‫لـــــــــك انــــــــــــت مـــــــــو نــــــــايــــــــم؟‪.‬‬

‫لكن كان أخوه بالفعل‪ .‬وهذا الشيخ حميد كان‬ ‫معي في فترة الجيش من عام ‪ 1968‬وح ّتى‬ ‫‪ 1970‬في القطاع الشمالي وكنا بنفس الفصيل‬ ‫وبنفس الجماعة‪ ،‬ولنا صور تذكاريّة مع بعضنا‬ ‫البعض وحضر معي حرب الثالثة أيّام وحرب‬ ‫‪ 2‬نيسان‪ .‬وكان ذلك اإلنسان بالفعل‪ ،‬رجالً‬ ‫طيّبا ً وخلوقا ً ومتديّناً‪ ،‬وشخص ّيا ً كنت أحترمه‬ ‫وأحبّه ج ّداً‪ ،‬وكذلك هو‪ ،‬وكان يعلم توجّ هي‬ ‫السياسيّ كشيوعيّ ‪ .‬وحين خروجي من السجن‬ ‫جاءني أحد األصدقاء من الذين كانوا معي‬ ‫في الجيش وحكى لي عن السجّ ان أبو الشيخ‪،‬‬ ‫وكيف أ ّنــي عرفته بأ ّنه أخو الشيخ حميد‪.‬‬

‫وقـــــــت ســـمـــعـــت الــــمــــشــــي عــمــلــت‬ ‫حـــالـــي نــــايــــم‪ .‬خـــفـــت يـــضـــربـــونـــي‪.‬‬ ‫وبـــدأ يبكي مــن جــديــد‪ ،‬وعـــدت ألطمئنه‪:‬‬ ‫ال تــخــاف‪ .‬الــقــتــل مــا بــمــوّ ت ولـــو بــدن‬ ‫يــقــتــلــوك كــانــو أخــــدوك حــتــى لــو نــايــم‪.‬‬ ‫وعـــاد السجان أبــو الشيخ لعندي وقــال‪:‬‬ ‫إذا كــنــت بــــردان قـــوم انــشــر غــراضــك‬ ‫ع الـــصـــوفـــاج‪ .‬خــلــيــهــم حــتــى ينشفو‪.‬‬ ‫مــــا فــــي بــــــرد ويــــــن بــــــدي اشـــلـــح؟‬ ‫في ذلك الوقت‪ ،‬كان قد مضى أكثر من شهر‬ ‫وأنا أرتدي ذات المالبس‪ ،‬لم أكن قد بدّلت‬ ‫أيّ شيء من ثيابي‪ ،‬وتحوّ ل القميص الداخليّ‬ ‫إلى اللون األسود وال أعلم إذا كان هناك قمل‬

‫وكـــان الــشــيــخ حميد مــتــتـ ّبــعـا ً أخــبــاري‪،‬‬ ‫رغــم ابتعادنا نسب ّيا ً بعالقتنا بعد الجيش‪،‬‬ ‫وعـــرف أ ّنـــي معتقل بــاألمــن السياسيّ ‪،‬‬ ‫عــنــدهــا أوصـــى أخـــاه أبـــو الــشــيــخ بــي‪.‬‬ ‫أ ّمــا بالنسبة لــأوالد الذين جــاءوا بهم من‬ ‫المدرسة بت ّل فــرس‪ ،‬فأنهوا التحقيق معهم‬ ‫خــال يومين وأخــلــوا سبيلهم‪ ،‬ولــم أعد‬ ‫أشاهد أيّ أحد منهم‪ ،‬وعدنا من جديد إلى‬ ‫مــا ك ّنا عليه مــن حفالت تعذيب يوميّة‪.‬‬

‫معرستاوي‬ ‫أحمد ّ‬

‫املركز السوري للحريات الصحفية يف رابطة الصحفيني السوريني‬ ‫يوثق ‪ 14‬انتهاكاً جديداً‬

‫أصدر المركز السوري للحريات الصحفية في‬ ‫رابطة الصحفيين السوريين كعادته‪ ،‬تقريره‬ ‫الشهري عن االنتهاكات التي تطال اإلعالم‬ ‫واإلعالميين السوريين في ظل الحرب التي‬ ‫يشنها النظام ومنظومة حلفائه على الشعب‬ ‫السوري‪ ،‬وقد وثق تقرير المركز المعني برصد‬ ‫وتوثيق االنتهاكات بحق الصحفيين والمواطنين‬ ‫الصحفيين والمراكز اإلعالمية في سوريا خالل‬ ‫شهر تشرين الثاني ‪ ،2016‬وقوع ‪ 14‬انتهاكاً‪.‬‬ ‫وجاء في مقدمة التقرير الذي نشره المركز‬ ‫على الموقع االلكتروني لرابطة الصحفيين‬ ‫الــســوريــيــن‪« :‬كـــان مــن االنــتــهــاكــات التي‬ ‫وثقها مركز الحريات خــال هــذا الشهر‬ ‫مقتل اإلعــامــي عــمــار الــبــكــور‪ ،‬ليرتفع‬ ‫بذلك إجمالي عــدد اإلعالميين الذين وثق‬ ‫المركز مقتلهم منذ بداية الثورة السورية‬ ‫فــي آذار ‪ 2011‬إلـــى ‪ 379‬إعــامــي ـاً‪.‬‬

‫فقد قتل البكور في غــارات جوية شنها‬ ‫الطيران السوري والروسي على بلدة الدانا‬ ‫الواقعة شمالي إدلب‪ ،‬إضافة إلى ذلك‪ ،‬أصيب‬ ‫أربعة إعالميين بجراح مختلفة‪ ،‬فقد أصيب‬ ‫اإلعالمي أحمد بربور أثناء قصف الطائرات‬ ‫السورية والروسية بلدة الدانا في ريف إدلب‬ ‫الشمالي‪ ،‬القصف نفسه أدى إلى مقتل الصحفي‬ ‫عمار بكور‪ ،‬باإلضافة إلى أحد عشر مدنياً‪.‬‬ ‫فيما تــعــرض مــراســل حلب الــيــوم باسل‬ ‫اإلبراهيم وزميله المصور أحمد بــرازي‬ ‫لإلصابة في قصف للطيران السوري على‬ ‫أحياء حلب الشرقية‪ ،‬والــذي استهدف في‬ ‫حي الشعار مكتب قناة الجسر الفضائية مما‬ ‫أدى إلى إصابة مصور القناة أسامة المالح‪.‬‬ ‫وبينما شهد هذا الشهر انفراجا تمثل بإطالق‬ ‫سراح اإلعالمي برزان شيخموس الذي يعمل‬ ‫مع موقع يكيتي ميديا في عامودا بمحافظة‬

‫وجع الرأس‬ ‫بعد أن ركله السجان وأغلق الباب استدرنا‬ ‫نحوه‪ ،‬كان منظره مريعاً‪ ،‬ظهره نصف مسلوخ‪،‬‬ ‫قدماه متورّ متان لدرجة مرعبة وذقنه طويلة‬ ‫من طرف ومحروقة من الطرف اآلخر والقمل‬ ‫أكثر من مسامات جسده وقفصه الصدريّ‬ ‫واضح ج ّداً‪ ،‬لم يكن يلبس سوى نصف بنطال‪.‬‬ ‫رفـــع يــديــه وقـــــال‪ :‬كـــرمـــال هللا ال حــدا‬ ‫يــضــربــنــي يـــا شـــبـــاب كـــرمـــال هللا !!!‬ ‫نظر إليّ رئيس الغرفة‪ ،‬وكان شبّيحا ً مجرماً‪ .‬لكنّ‬ ‫أسئلته عن قضايا قانونيّة تخصّه جعلت لي حظوة‬ ‫عنده‪ .‬سحبت المعتقل من يده وجلسنا‪ .‬قلت له‪:‬‬ ‫مـــــــــن ويــــــــــــن جـــــايـــــبـــــيـــــنـــــك؟‬ ‫مـــــن الـــــمـــــخـــــابـــــرات الـــــجـــــوّ يّـــــة؟‬ ‫وشـــــــقـــــــد صـــــــرلـــــــك هــــنــــيــــك؟‬ ‫خــــــــمــــــــس شــــــــهــــــــور‪.‬‬ ‫‪-‬‬

‫‪newspaper@allsyrian.org‬‬

‫سألته عن اسمه ‪ :‬قــال محمود عمّوري‪.‬‬ ‫شو بتشغل يا محمود؟ قال‪ :‬أستاذ رياضة‪.‬‬ ‫في صباح اليوم الثالث‪ ،‬بدأ محمود يصرخ‪:‬‬ ‫راسي‪ .‬عم يوجعني راسي كرمال هللا راسي‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫يـــدق رأســـه بــالــجــدار‬ ‫فــي الــلــيــل‪ ،‬صـــار‬ ‫ويصيح‪ :‬راســي راااااااســـي بأعلى صوته‪.‬‬ ‫عرفت أنّ نهايته اقتربت‪ .‬استمرّ صراخه‪،‬‬ ‫وأنـــا أدعـــو أن ال يسمعه علي السجّ ان‪.‬‬ ‫هذا الس ّفاح كان قد قت َل بفرع أمن الدولة‬ ‫بحلب أكــثــر مــن تسعة معتقلين‪ .‬لكن‬ ‫الــقــدر ســبــق‪ .‬صــاح الــســجّ ــان عــلــي‪ :‬مين‬ ‫عم يوجعوا راســه مين وهللا أللعن ر ّبــك؟‬ ‫وقفنا جميعا ً استعداداً قبل أن يفتح الباب‬ ‫واستدرنا نحو الحائط‪ .‬فتح الباب‪ .‬بدأ قلبي‬ ‫يتسارع خوفا ً على ذاك المسكين‪ .‬نظر إليه‬

‫الحسكة بعد احتجازه ألكثر من مائة يوم من‬ ‫قبل أسايش اإلدارة الذاتية‪ ،‬فقد أقدمت األسايش‬ ‫ذاتها على اقتحام مقر إذاعة عامودة واحتجزت‬ ‫أربعا ً من كوادرها قبل أن تطلق سراحهم‪.‬‬

‫من جهة أخرى فقد اختطف سردار داري‪،‬‬ ‫وهو إعالمي يتعاون مع عدد من القنوات‬ ‫الفضائية مــن حــي المفتي فــي شمالي‬ ‫الحسكة‪ ،‬الواقع تحت سيطرة حزب االتحاد‬ ‫الــديــمــقــراطــي وتــعــرض للضرب الشديد‬ ‫والطعن بالسكين قبل أن يتمكن من الفرار‪.‬‬ ‫وحدث خالل هذا الشهر أن منعت السلطات‬ ‫اللبنانية اإلعــامــي عبسي سميسم من‬ ‫الــدخــول إلــى أراضــيــهــا واحــتــجــزتــه ‪12‬‬ ‫ساعة قبل أن تعيده إلى اسطنبول التي قدم‬ ‫منها بنية المشاركة في ورشــة إعالمية‪.‬‬ ‫والبد من اإلشارة إلى التقدير الذي حظي به‬ ‫اإلعــام السوري عبر نيل اإلعالمي هادي‬

‫العبد هللا هذا الشهر لجائزة حرية الصحافة لعام‬ ‫‪ 2016‬التي تمنحها منظمة مراسلون بال حدود‪.‬‬ ‫يدعو المركز السوري للحريات الصحفية‬ ‫في رابطة الصحفيين السوريين إلى احترام‬ ‫حرية العمل اإلعالمي في سوريا‪ ،‬والعمل‬ ‫على ضمان سالمة العاملين فيه‪ ،‬مع محاسبة‬ ‫كل المتورطين في االنتهاكات‪ ،‬ويطالب‬

‫مختلف األطراف‪ ،‬والجهات الدولية المعنية‬ ‫بتفعيل القوانين الدولية الخاصة بحماية‬ ‫اإلعالميين‪ ،‬ومحاسبة كل من ارتكب جرائم‬ ‫بحقهم‪ ،‬والعمل على الدفاع عنهم وعن حرية‬ ‫الصحافة وحق نقل المعلومات في سوريا‪».‬‬

‫فريق التحرير‬

‫السجّ ان علي‪ ،‬وقــال‪ :‬ويلي ولــك أنــت شو‬ ‫حيوان شو عم يوجعك من وين جاي هايا؟‬ ‫رفعت يدي فقال التفت فاستدرت وأنا أنظر إلى‬ ‫األرض قلت له‪ :‬من فرع المخابرات الجوّ يّة‬ ‫سيّدي‪ .‬قال‪ :‬انتى مو محامي؟ أجبته بخوف‪ :‬أنا‬ ‫الموقوف وائل الزهراوي سيّدي ‪ ..‬قال طيّب‬ ‫خلّي الك ّل وشو للحيط وخليك واقف هون ح ّتى‬ ‫جبله حبّة لراسه‪ .‬لم أصدّقه طبعاً‪ ،‬لقد نوى‬ ‫السفاح قتل محمود‪ .‬مرّ ت لحظات كأ ّنها سنوات‪.‬‬ ‫عــاد ومعه كبل الدبابة واألغـــال‪ ،‬كبّل له‬ ‫يديه للوراء وكبّل رجليه‪ ،‬ث ّم نظر إليّ وأنا‬ ‫مطرق برأسي إلــى األرض‪ ،‬قــال‪ :‬شوف‬ ‫هالحبّه هي‪ .‬وضرب محمود بك ّل قوّ ته على‬ ‫ً‬ ‫صرخة حسبت أنّ السماء‬ ‫رأسه بالكبل فأطلق‬ ‫انش ّقت لها‪ .‬ث ّم ركله بك ّل قوّ ته على فمه فخرخ‬ ‫الــدم من أنفه كأ ّنه صنبور‪ .‬صــاح محمود‬ ‫وهو يغوص في دمه‪ :‬يا يوووم دخيل هللا ‪.‬‬ ‫قــال‪ :‬لك لسّا عم يطلع صوتك‪ .‬أمسكه من‬

‫شــعــره وقــرّ بــه نحو الــبــاب‪ ،‬جعله ينحني‬ ‫كالركوع وبدأ يسحبه للخلف‪ ،‬ويـ ّ‬ ‫ـدق رأسه‬ ‫بالجدار اإلسمنتيّ بك ّل قوّ ته‪ .‬يسحبه للخلف‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫ويــدق رأســه بالجدار اإلسمنتيّ بعد المرّ ة‬ ‫الرابعة تو ّقف محمود عن الصراخ‪ ،‬صار‬ ‫يئنّ ‪ ،‬ضرب رأسه بالحائط إحدى عشرة مرّ ة‪.‬‬ ‫ثم أمسكه الس ّفاح ووضعه بين الباب وطرف‬ ‫الحائط وصار يفتح الباب ويغلقه على رأسه‪.‬‬ ‫يفتحه ويغلقه على رأسه‪ .‬والمسكين دمه يصبّ‬ ‫من ك ّل خليه في رأسه عيناه وأنفه‪ ،‬وفمه وأذناه‪.‬‬ ‫صار رأسه كتلة من الدم‪ .‬وفجأة تقيّأ دما ً جامداً‪.‬‬

‫ضـــحـــك الــــســــجّ ــــان عـــلـــي وقــــــال‪:‬‬ ‫أيــــوه‪ ،‬هــلّــق‪ ،‬طــبــت‪ ،‬مــا بــقــى فــيــك شي‬ ‫وأفــلــتــه فــوقــع عــلــى األرض وعــيــنــاه‬ ‫جاحظتنان‪ ،‬رمــاه للداخل وأغــلــق الباب‪.‬‬ ‫رؤيـــــة مــحــمــود وهــــو يــســبــح فـــي دمــه‬ ‫أبــكــت الــجــمــيــع‪ ،‬مــــرّ ت دقــائــق حــزيــنــة‪.‬‬ ‫كانمحموديحتضر‪،‬ث ّمشهقشهقتينوأسلمروحه‪.‬‬

‫عصفور طل ّ من الش ّباك‬ ‫عن صفحة (المعتقلون ّأوالً)‬ ‫‪www.allsyrian.org‬‬


‫بورتريه‬

‫العدد ‪ 64‬السنة الرابعة ‪2017 / 01 / 01‬‬

‫‪11‬‬

‫“سالفوي جيجك”‬ ‫فيلسوف العشوائ ّية ونقد السائد‬ ‫عندما يت ّم ذكر فيلسوف ما‪ ،‬أو كلمة فلسفة‪ ،‬فإنّ‬ ‫أوّ ل ما يتبادر إلى ذهن القارئ‪ ،‬مجموعة من‬ ‫األفكار المتضاربة واألسئلة التي تجعله يقف‬ ‫بخوف ورعب أحيانا ً من طغيان المصطلح‬ ‫(الفلسفة) في حياة اإلنسان‪ ،‬لما يحمله ذلك‬ ‫المصطلح من عمق فكريّ مجرّ د لمعطيات‬ ‫الفكر‪ .‬يُضاف إلى ذلك‪ ،‬الرغبة بفهم منهج‬ ‫الفكر الــذي يحمله الفيلسوف في جعبته‪.‬‬ ‫لكن ذلك الخوف يتالشى عندما تستطيع أن تشاهد‬ ‫سالفوي جيجك‪ ،‬بمقابلة ما وهو يتحدّث عن‬ ‫رؤاه ا ّتجاه العالم‪ ،‬رغم عمق ما يطرحه ود ّقته‪.‬‬ ‫فسالفوي يوحي لك بالكثير من الفوضى وعدم‬ ‫االكتراث وروح الدعابة‪ ،‬ح ّتى ينتاب الشخص‬ ‫الــذي ال يعرفه ســؤال مع ضحكة صغيرة‪.‬‬ ‫أيمكن أن يكون هذا الرجل فيلسوفا ً ح ّقاً؟!‪.‬‬ ‫إنّ شخصا ً كسالفوي جيجك‪ ،‬يثير لدى قارئه‬ ‫مجموعة ضخمة من األسئلة الفوضويّة‬ ‫والدائمة الحضور والمهمّة‪ ،‬فمثلما يتحدّث عن‬ ‫هنري كيسنجر‪ ،‬وسقوط مبارك‪ ،‬واإلخوان‬ ‫المسلمين‪ ،‬وفلسفة هيجل‪ ،‬يتحدّث أيضا ً عن‬ ‫ألفريد هتشكوك‪ ،‬وتاريخ الدعابة‪ ،‬وشارلي‬ ‫شابلن‪ ،‬والجنس‪ ،‬والقهوة المنزوعة الكافائيين‪،‬‬ ‫والتنميط الفكريّ ‪ ،‬ومصّاصي الدماء‪ ،‬وخيال‬ ‫الرعب‪ ،‬ووقع الموسيقى وفاغنر‪ ،‬ومعدّالت‬ ‫االنتحار في كوريا الجنوبيّة‪ ،‬وخدعة ستارباكس‪.‬‬ ‫يُعتبر ســافــوي أحــد أهـــ ّم فالسفة القرن‬ ‫المعاصرين‪ ،‬لما يحمله من قوّ ة تحليليّة لمسائل‬ ‫وتفاصيل تعتبر طبيعيّة في حياة البشر‪ ،‬إ ّنه‬ ‫يلتقط الجزيئات غير المرئيّة‪ ،‬ويعالجها في‬ ‫رأسه السلوفينيّ ‪ ،‬ليقدّم بشكل دائم نظريّات‬ ‫مختلفة عن السائد‪ .‬تلك الحالة من الفوضى‬ ‫الفكريّة واإللمام بك ّل المواضيع المعاشة جعلت‬ ‫من جيجك أخطر فيلسوف سياسيّ في الغرب‪.‬‬

‫ولد سالفوي جيجك في سلوفينيا عام ‪،1949‬‬ ‫ّ‬ ‫موظفين‬ ‫لعائلة من الطبقة المتوسّطة‪ ،‬لوالدين‬ ‫في مؤسّسات الــدولــة‪ .‬وقــد أمضى معظم‬ ‫طفولته في مدينة بورتوروز‪ ،‬ث ّم وفي سنّ‬ ‫مراهقته انتقل إلى لوبالنا‪ .‬في عام ‪،1967‬‬ ‫التحق جيجك بجامعة المدينة (جامعة لوبالنا)‬ ‫حيث درس الفلسفة وعلم االجتماع‪ ،‬وحصل‬ ‫على دكتوراه في فنون الفلسفة‪ ،‬كما درس‬ ‫التحليل النفسيّ في جامعة باريس الثامنة‪.‬‬ ‫لقد تربّى جيجك في عائلة ملحدة كل ّياً‪ ،‬وهو‬ ‫ما ساعده للنظر إلى العالم بطريقة جليّة غير‬ ‫اضطرابيّة (كهويّة فكريّة)‪ ،‬وهو أيضا ً ما‬ ‫ّ‬ ‫الخط الفكريّ التحليليّ إزاء‬ ‫ساعده في تحديد‬ ‫أزمات العالم‪ ،‬دون إعادتها للغيبيّات والقدر‪.‬‬ ‫كانت فترة دراسته مليئة بعصر االضطراب‬ ‫السياسيّ ‪ ،‬حيث كانت بالده تتحرّ ر تدريج ّيا ً من‬ ‫نظام الحكم الشيوعيّ ‪ ،‬ممّا ّأثر عليه في فهم‬ ‫شموليّة المعنى السياسيّ ‪ ،‬وما يتركه من آثار‬ ‫في الوعي الفكريّ العا ّم‪ ،‬وهو ما حدا بجيجك‬ ‫أن يكون أوّ ل من نقل مدرسة فرانكفورت‬ ‫إلى سلوفينيا‪ ،‬والتي تعتمد تلك المدرسة في‬ ‫جوهرها‪ ،‬إعادة إحياء البعد النقديّ في الفلسفة‬ ‫الماركسيّة‪ ،‬وإخراجها من صنميّة النظم‬ ‫السياسيّة‪ .‬تلك المرحلة جعلت من الفيلسوف‬ ‫السلوفينيّ أن يبدأ بفهم المنحى التطوّ ري ليس‬ ‫للماركسيّة فحسب‪ ،‬بل لفهم البنية الرأسماليّة‬ ‫بطريقة مــغــايــرة عــن معناها السياسيّ ‪.‬‬ ‫عمل سالفوي في تدريس الفلسفة األلمانيّة‬ ‫بجامعة لوبالنا‪ ،‬كما عمل فــي الصحافة‬ ‫والتحرير ونشر المقاالت بصحف من قبيل‬ ‫‪ ،problem, praxis, tribuna‬وفي‬ ‫عام ‪ 1971‬أعطي وظيفة بالجامعة كباحث‬ ‫مساعد‪ ،‬لكن في عام ‪ 1973‬أزيلت القيادة‬ ‫اإلصالحيّة السلوفينيّة وقام النظام الشيوعيّ‬ ‫بتشديد سياساته مرّ ة أخرى‪ ،‬ث ّم أقيل بعد ا ّتهامه‬ ‫أن أطروحته للماجستير ليست ماركسيّة‪.‬‬

‫سالفوي آنذاك عضواً في الجزب الشيوعيّ ‪.‬‬ ‫في عــام ‪1988‬اســتــقــال سالفوي مع اثنين‬ ‫وثالثين من مث ّقفي سلوفينيا من الحزب‬ ‫احتجاجا ً على محاكمة ت ّم الحكم فيها على‬ ‫أربــعــة أشــخــاص بتهمة الخيانة وإفــشــاء‬ ‫أسرار عسكريّة‪ ،‬بعد نشرهم لمقاالت تنتقد‬ ‫الجيش الشعبيّ اليوغسالفيّ ‪ ،‬وقــد أثــارت‬ ‫هذه المحاكمة ضجّ ة كبيرة في أنحاء البالد‪.‬‬ ‫بين عامي ‪1988‬و ‪ ،1990‬شارك سالفوي‬ ‫بالعديد من الحركات السياسيّة والمجتمع‬ ‫المدنيّ التي تحارب من أجل الديمقراطيّة‪،‬‬ ‫وفي أوّ ل انتخابات حرّ ة عام ‪ 1990‬ر ّ‬ ‫شح‬ ‫نفسه لرئاسة سلوفينيا عن الحزب الديمقراطيّ‬ ‫الليبراليّ ‪ ،‬واصفا ً نفسه بعد ذلك في ظهور‬ ‫إعالمي عام ‪ 2009‬أ ّنــه يساري متطرّ ف‪.‬‬ ‫لقد حصل جيجك على اعتراف دوليّ بأ ّنه أحد‬ ‫ّ‬ ‫المنظرين االجتماعيّين‪ ،‬وبسبب العزل‬ ‫أه ّم‬ ‫ً‬ ‫األكاديميّ له‪ ،‬كان قادرا على الحضور في‬ ‫المؤتمرات الدوليّة في جميع أنحاء العالم‬ ‫كفيلسوف ُملّم بك ّل جوانب الفكر المعاصر‪.‬‬ ‫أعماله وفلسفته‬ ‫بــدأت شهرة سالفوي في الشارع العربيّ‬ ‫فعل ّيا ً بعد مرحلة الربيع العربيّ ‪ ،‬ولو أ ّنه بقي‬ ‫مجهوالً نسب ّياً‪ ،‬وهذا يعود بالطبع لسبب فهم‬ ‫الثقافة في المجتمعات الشرقيّة عموما ً والتي‬ ‫ما تزال أسيرة ثقافة السمع واألفكار المسبقة‬ ‫واالختزال المعرفيّ المحصور ببعض مقاالت‪.‬‬

‫أمضى في خدمة الجيش اليوغوسالفيّ فرة‬ ‫من الزمن‪ ،‬وبعد أربع سنوات من البطالة‬ ‫حصل على وظيفة كاتب تسجيل في المركز‬ ‫الماركسيّ السلوفيني‪ ،‬وانخرط في الوقت نفسه‬ ‫مع مجموعة من العلماء السلوفينيّين بالتركيز‬ ‫على نظرية التحليل النفسيّ لجاك الكان‪.‬‬

‫وبرغم تلك الحالة التي عُرف بها سالفوي‬ ‫مــن خــال مقالتين عــن الــربــيــع العربيّ‬ ‫والحرب السوريّةـ ومقال عن الجنس وبعض‬ ‫الفيديوهات الثقافيّة على مواقع التواصل في‬ ‫السينما‪ ،‬وقراءة لكتابين تمّت ترجمتها وهما‬ ‫(سنة األحالم الخطيرة‪ ،‬وبداية كمأساة وأخرى‬ ‫كمهزلة)‪ ،‬لكن ح ّتى تلك الحالة جعلت سالفوي‬ ‫في الوعي العربيّ المعاصر محصوراً ببنية‬ ‫سماعيّة لم تتجاوز حالة فهم فلسفته بعمق‪ ،‬على‬ ‫الرغم أنّ أعمال سالفوي تجاوزت السبعين‬ ‫كتابا ً بمختلف مناحي الفكر‪ّ ،‬إل أنّ ضعف‬ ‫الترجمات نقلت سالفوي كمف ّكر إلى وضع‬ ‫هزليّ حقيقيّ بالنسبة للكثير من المتابعين‪ ،‬الذين‬ ‫يتعاطون مع الفكر بصبغة ثنائية (مع ‪ -‬ضدّ)‪.‬‬

‫بدأ سالفوي في بداية الثمانينات بنشر أوّ ل كتبه‬ ‫وكان حول تفسير النظريّة الهيغيليّة والماركسيّة‬ ‫من منظور نظريّة الكان للتحليل النفسيّ ‪ ،‬ومع‬ ‫نهاية الثمانينيّات أصبح أحد األعمدة الرئيسيّة‬ ‫في مجلّة مصادمة للنظام الحاكم‪ ،‬إذ كانت‬ ‫تنتقد العديد من جوانب السياسة اليوغسالفيّة‪،‬‬ ‫خــصــوص ـا ً المجتمع الــعــســكــريّ ‪ ،‬وكــان‬

‫برغم أنّ فلسفات جيجك ‪ -‬إن ص ـ ّح هذا‬ ‫التعبير الجمعيّ (فلسفات) باعتبار أ ّنــه لم‬ ‫يرسم منهجا ً واضحا ً مثل بقيّة الفالسفة‪ ،‬بل‬ ‫اعتمد على مبدأ تحليل الحدث وربطه بطريقة‬ ‫(الماركسيّة الالكانية) ‪ -‬هي فلسفات متنوّ عة‬ ‫وبسياق ســرديّ واحــد‪ّ ،‬إل أ ّننا لن نستطيع‬ ‫فعل ّيا ً حصر تلك اآلراء هنا‪ ،‬لذا فسنستعرض‬

‫الجانب األهـــ ّم مــن فكر ســافــوي جيجك‪.‬‬ ‫عالج سالفوي مسألة النضال ض ّد الرأسماليّة‬ ‫والطرح بتغيير النظام العالميّ من جانب‬ ‫نفسي‪ ،‬بطرحه لمعادلة على النحو اآلتي‪:‬‬ ‫من السهل أن تكون ض ّد الرأسمالية شكل ّياً‪،‬‬ ‫لكن ماذا يعني هذا؟ وما البديل لهذا النظام؟‪.‬‬ ‫ينطلق بداية في معالجة هذه المسألة‪ ،‬بعيداً‬ ‫عن نظريّة وشعارات االشتراكيّين المتضمّنة‬ ‫بعدها السياسيّ فقط‪ ،‬بقوله‪ ،‬حسب رأي‬ ‫مدرسة فرانكفورت‪ ،‬إنّ معجزة الرأسماليّة‬ ‫هي أ ّنها تتع ّفن وفي اضمحالل‪ ،‬ولكن رغم‬ ‫تع ّفنها فإ ّنها تزدهر‪ ،‬فالرأسماليّة هي شكل‬ ‫من أشكال الدين الذي يحتوي جانبا ً أخالق ّيا ً‬ ‫وديمقراط ّياً‪ ،‬يجعلها تتغلّب فعل ّيا ً على جميع‬ ‫العقائديّات‪ ،‬إ ّنها حــرّ ّيــة برغماتيّة بحتة‪.‬‬ ‫من هنا‪ ،‬يعيد سالفوي طرح المقولة الماركسيّة‬ ‫القديمة بصياغة جديدة (الفالسفة انشغلوا‬ ‫بتفسير العالم وحان الوقت لتغييره‪ ،‬وفي القرن‬ ‫العشرين انشغلنا بتغيير العالم وفشلنا على مدار‬ ‫قرنين‪ ،‬فحان الوقت إلعادة تفسيره مرّ ة أخرى)‪.‬‬ ‫بالطبع ليس المقصود هو الجلوس والتفسير‪،‬‬ ‫بل العمل إلى جانب البعد النظريّ ‪ ،‬لكن بحذر‪.‬‬ ‫يقول جيجك‪ :‬إ ّنه ال يملك ّ‬ ‫حلً خالص ّيا ً لمسألة‬ ‫الرأسماليّة‪ ،‬لكن يمكن خلق بنية اجتماعيّة‬ ‫ديمقراطيّة حقيقيّة‪ ،‬تتخلّص من السوق الماليّ‬ ‫كاحتكار خاصّ ‪ ،‬وهذا ال يت ّم ّإل بفهم آليّة الحراك‬ ‫الشعبيّ العالميّ لبنية السلطات االقتصاديّة‬ ‫والعسكريّة‪ ،‬ويتحدّث حول مصر كمثال فيقول‪:‬‬

‫اوروبا الشرقية التي اكتفت بالوصول للسلطة‪.‬‬

‫ما يحدث أستطيع تسميته بالتوازن الكارثي‪،‬‬ ‫ألن الثورات العربية تمر في الوقت الراهن‬ ‫بمرحلة ال أحد يستطيع المراهنة على نتائجها‪،‬‬ ‫ولكنها بكل تأكيد بارقة امل تشق طريقها بثبات‬ ‫لقلب دور العالم العربي الذي عمل الغرب‬ ‫على ترسيخه طوال الحقب الماضية‪ ،‬العالم‬ ‫العربي كان مجرد جدار عازل سد الطريق‬ ‫أمام أي تغيير محتمل داخله‪ ،‬أو ليعبر من‬ ‫خالله إلى مناطق آسيوية وافريقية أخرى‪.‬‬ ‫وأعتقد ان مصيبته االساسية هي افتقاده القاعدة‬ ‫اليسارية العلمانية‪ ،‬وأتمنى ان يتدارك الشعب‬ ‫العربي ذلك وخاصة في ليبيا‪ ،‬ويسعى إلى‬ ‫احداثها‪ ،‬حتى ال يقع فريسة السياسة الدولية‬ ‫كما حدث في أفغانستان الثمانينات‪ ،‬وعليه‬ ‫ان يتعظ من فشل التجربة االشتراكية في‬

‫‪newspaper@allsyrian.org‬‬

‫الفيلسوف الفرنسي آالن باديو وضع ثالثة‬ ‫أشكال مختلفة لفشل الــثــورة‪ :‬األول يتمثل‬ ‫في هزيمتها المباشرة من قبل عدو يسحقها‬ ‫ويخضعها ببساطة تحت سيطرته‪ ،‬والثاني‬ ‫يتمثل بالهزيمة التي يقودها النصر نفسه وذلك‬ ‫حين تتبنى الثورة المنتصرة مشروع عدوها‬ ‫ليصبح نظام ثورتها الداخلي‪ ،‬والثالث حين‬ ‫تصبح سلطة الدولة التي ناضل الشعب ضدها‬ ‫هي هدف الثورة لتنفيذ طموحات الشعب‪،‬‬ ‫وفي هذه النقطة يكمن فشل الثورة الحقيقي‬ ‫وربما الساحق‪ ،‬والتعريف الفطري الصحيح‬ ‫له هو‪ :‬اكتفاء أي ثورة بالوصول إلى سلطة‬ ‫ترسخ فيها كل طاقاتها‪ ،‬يعادل خيانتها‪،‬‬ ‫النها فشلت في استحداث بديل حقيقي لنظام‬ ‫اجتماعي وسياسي مرتبط بتفاصيل مجتمعها‬ ‫اليومية‪ ،‬وفي تبني إستراتيجيات متواضعة‬ ‫وبسيطة بعيدة عن السلطة‪ ،‬تعمل بألية شعبية‬ ‫مؤثرة هدفها التغيير الــجــذري والــحــازم‪.‬‬ ‫أرى في الــثــورة المصرية انطالقة تمرد‬ ‫الشعوب العالمي‪ ،‬وفيها أيضا ً تتحدد هويتنا‬ ‫جميعاً‪ ،‬وبقدر وضوحها توضحنا‪ ،‬وال تحتاج‬ ‫لتحليالت محللين اجتماعيين أو سياسيين‪،‬‬ ‫وهي على العكس من الثورة الخمينية في‬ ‫إيــران التي لم يجد اليساريون االيرانيون‬ ‫في ذلك الوقت فيها طريقا اخر غير ارتداء‬ ‫عمامة الخميني لتهريب ايديولوجيتهم‪.‬‬

‫ثورتا تونس ومصر رد صريح على ان‬ ‫العدالة االجتماعية والسيادة الوطنية والحرية‬ ‫هي التي تطالب بها الشعوب وليس الحرية‬ ‫الفردية أو حرية السوق الحرة‪ .‬ومن جانب‬ ‫اخر عبرت ثورة مصر عن رفعة التضامن‬ ‫بين متظاهري ساحة التحرير ومتظاهري‬ ‫عمال واليــة ويسكونسين األمريكية في‬ ‫نضالهم الـــذي ال يــعــرف عنه الكثيرون‬ ‫ضد حاكم الــواليــة ومشروعه الفاشي في‬ ‫القضاء على حــقــوق النقابات العمالية‪.‬‬ ‫ان خيار الشعوب الوحيد في هذه األوقــات‬ ‫المثيرة هو الــوحــدة وفعل كل شــيء يبدو‬ ‫مستحيال ضمن النظام السياسي القائم‪،‬‬ ‫وااليمان بان الواقعية لن تتحقق اال بطلب‬ ‫المستحيل‪ ،‬ومصر وتونس علمتانا ذلك‪.‬‬ ‫كل ما ارجــوه هو تغيير حقيقي ينهي هذه‬ ‫المرحلة المؤلمة من تاريخ الشعوب العربية‬ ‫لتستطيع شق مستقبلها بديمقراطية‪ ،‬ورغم عدم‬

‫تتجسّد الفلسفة العامّة لسالفوي من هذا‬ ‫المبدأ‪ ،‬وهــي الفهم الحذر إلرادة التغيير‬ ‫في القرن الحاليّ ‪ ،‬المُسيطر عليه من قبل‬ ‫السوق الماليّ ‪ ،‬فال يكفي القيام بثورة شعبيّة‪،‬‬ ‫ألنّ الرأسماليّة بديمقراطيّاتها س ُتدخلها بأحد‬ ‫بندين‪ ،‬إمّا سحب الثورات إلى حرب أهليّة‪،‬‬ ‫وإ ّمــا إعــادة تدوير الرأسمال بالحفاظ على‬ ‫المؤسّسات القديمة التي ستجد بالبعد السياسيّ‬ ‫من سيحمي النظام القديم التابع للسوق الماليّ ‪.‬‬ ‫يمكن القول‪ ،‬إنّ شهرة سالفوي حال ّيا ً أصحبت‬ ‫صاخبة ح ّقاً‪ ،‬وت ّتخذ بعداً أكبر تدريج ّياً‪،‬‬ ‫ويجيب عن أحد األسئلة التي وصفته بأ ّنه‬ ‫أصبح بشهرة مغ ّني العالم‪ ،‬أنّ تلك الشهرة‬ ‫التي تحاول بعض المؤسّسات الرأسماليّة‬ ‫الديمقراطيّة صناعتها حوله‪ ،‬ليست سوى‬ ‫أسلوب قذر ووضيع لتقديمه للعالم كمهرج‬ ‫مُسلّي‪ ،‬ال يؤخذ كالمه على محمل الجدّ‪.‬‬

‫خالد ع ّلوش‬

‫إنّ الحراك المصريّ وثورات الربيع العربّي‬ ‫ليست سوى إعادة تدوير المصالح الرأسماليّة‬ ‫الدوليّة من خالل هدم التجمّعات الديمقراطيّة‬ ‫للحركات الشعبيّة‪ ،‬فوقوف المؤسّسة العسكرية‬ ‫إلى جانب الحراك المصريّ ‪ ،‬هو في حقيقته‬ ‫ا ّتفاق سرّ يّ بين المؤسّسة العسكريّة واإلخوان‬ ‫المسلمين‪ ،‬لكن تبقى المؤسّسة العسكريّة هي‬ ‫ذاتها مؤسّسة الحكم المصريّ القديم‪ ،‬المسألة‬ ‫ال ترتبط بشخص معيّن (كرئيس) بقدر ما‬ ‫ترتبط ببنية المؤسّسات وإعادة هيكلتها بعد‬ ‫نجاح الثورات والحراك الشعبيّ ‪ .‬ويقيس‬ ‫مثال مصر على جميع المجتمعات التي‬

‫نقش يف البورتريه‬

‫اإلميان بأن الواقعية لن تتحقق إال بطلب املستحيل‬ ‫في تونس ومصر كان األمــر عكس ذلك‪،‬‬ ‫لقد اضطر االخــوان المسلمون إلــى اخفاء‬ ‫عماماتهم وتبني خطاب العدالة االجتماعية‬ ‫والحرية العلماني‪ ،‬لم يجدوا مفرا من ترديد لغة‬ ‫المتظاهرين العلمانية وهذا برز جليا بالصالة‬ ‫المشتركة في ساحة التحرير التي توحد فيها‬ ‫المصري المسلم والمصري القبطي‪ ،‬تلك‬ ‫الصالة كانت االجابة المثلى على رفض‬ ‫الشعوب العربية ألي عنف ديني وطائفي‬ ‫أنتجته حكوماتهم وسوّ قه محافظو اوروبا الجدد‪.‬‬

‫يمكن أن تقوم بها ثورات في القرن الواحد‬ ‫والعشرين‪ ،‬الخاضعة فعل ّيا ً لدورة رأس المال‬ ‫المعاصر والسوق الماليّ والسيطرة الشموليّة‬ ‫للجانب الديمقراطيّ واألخالقيّ للرأسماليّة‪.‬‬

‫تفضيلي لما تسوقه مفردة «ديمقراطية » النها‬ ‫تفتح االبواب حتى نقول‪ :‬الديمقراطية تعني‬ ‫الديمقراطية الغربية‪ ،‬والديمقراطية الغربية تمر‬ ‫في أزمة حقيقية؟ وان سألنا بأي معنى‪ ،‬نجيب‪:‬‬ ‫ألنها فرغت من محتواها وهذا األمر قد ال‬ ‫نلحظه بسهولة‪ ،‬بسبب ديمقراطيتها التسويقية‪،‬‬ ‫وبــهــذه المناسبة أحــب دائــمــا ذكــر التالي‪:‬‬ ‫قبل أسبوع من االنتخابات البريطانية التي‬ ‫فــاز بها توني بلير‪ ،‬كنت فــي بريطانيا‪،‬‬ ‫وشاهدت محطة تلفزيونية تجري تصويتا ً‬ ‫بين مشاهديها على أكثر شخصية سياسية‬ ‫يكرهها الشعب البريطاني‪ ،‬أجمع الناخبون‬ ‫على اسم توني بلير‪ ،‬وبعد مضي أسبوع فاز‬ ‫توني بلير‪ ‬أكثر شخصية سياسية يكرهها‬ ‫الشعب البريطاني باالنتخابات العامة‪،‬‬ ‫وهذه إشارة واضحة تؤكد فشل االنتخابات‬ ‫البرلمانية على قياس رأي الشعب واختياراته‪.‬‬ ‫وقبل قبيل أعوام أعاقت الحكومة البريطانية‬ ‫تنفيذ اصــاحــات تــربــويــة‪ ،‬فــقــام الطالب‬ ‫باحتجاجات اتسمت بالعنف والمواجهات‬ ‫مع رجال األمن‪ ،‬هذه اشارة أخرى تؤكد ان‬ ‫الديمقراطية الرأسمالية ال تقيس نبض الشعب‬ ‫وال تقترب من مطالبه الحقيقية‪ ،‬لذلك خرج‬ ‫الطالب إلى الشارع لعرض مطالبهم‪ ،‬وسوف‬ ‫يخرج طالب اوروبا وشبابها إلى الشارع مرة‬ ‫ثانية وثالثة‪ ،‬ليقولوا ال عمل لدينا وال أمل‪.‬‬ ‫جزء من حوار مع سميرة المنسي‬

‫سالفوي جيجك‬

‫‪www.allsyrian.org‬‬


‫‪12‬‬

‫ثقافة وفنون‬

‫ُ‬ ‫أنهيت قراءة المجموعة القصصيّة التي كانت‬ ‫بين يدي‪ ،‬وهرعت إلى والدي مبدية له إعجابي‬ ‫الشديد بالكاتب المبدع والجذل‪ ،‬وقلت له‪:‬‬ ‫كـــــم تـــمـــ ّنـــيـــت لـــــو أ ّنـــــنـــــي أراه!‪.‬‬ ‫أجـــابـــنـــي والــــــدي وبـــســـرعـــة شـــديـــدة‪:‬‬ ‫خ ـلّــيــك عـــم تــقــريــه أحــســن مــاتــشــوفــيــه‪.‬‬ ‫اســتــغــربــت كــثــيــراً وســـألـــتـــه‪ :‬لـــمـــاذا؟‬ ‫أجــابــنــي وقـــد أصــبــحــت رغــبــتــه بــإنــهــاء‬ ‫الحديث عنه واضــحــة جـــ ّداً بالنسبة لي‪:‬‬ ‫قصّة عويصة‪ ،‬عندما تكبرين ستعرفين‪.‬‬ ‫مــرّ ت األيّــام والسنين والتقيت به صدفة‪،‬‬ ‫رؤيته وأسلوبه بالحديث وتفكيره جعلني‬ ‫أتــذ ّكــر كــام والــــدي‪ .‬فــعـاً كما قــال لي‪:‬‬ ‫إن تسمع بالمعيدي خير مــن أن تــراه!‬ ‫اســتــعــدت هــــذا الــمــوقــف الـــيـــوم‪ ،‬وأنـــا‬ ‫أقـــــرأ عـــن أحــــد كــ ّتــابــنــا الــســوريّــيــن‪.‬‬ ‫كنت أعرفه بشكل جيّد جــ ّداً‪ .‬فقد كان من‬ ‫أصدقاء والــدي المقرّ بين‪ ،‬وأمضيت وقتا ً‬ ‫طويالً من طفولتي وهو شبه مقيم في منزلنا‪،‬‬ ‫يمضي معظم سهرات الصيف مع أهلي في‬ ‫بيت جدّي لوالدتي في ركن الدين‪ ،‬ذلك البيت‬ ‫العربيّ الجميل بأرض دياره الواسعة والمليئة‬ ‫بأشجار النارنج والكبّاد والياسمين الدمشقيّ ‪،‬‬ ‫وببحرته الكبيرة والتي تقوم نافورتها وهي‬ ‫تتد ّفق من ماء بردى بإضفاء صوت خاصّ‬ ‫على الجلسة‪ ،‬وكانوا يمضون السهرة في‬ ‫لعب ورق (الشدّة) وهم يستمعون أل ّم كلثوم‬

‫العدد ‪ 64‬السنة الرابعة ‪2017 / 01 / 01‬‬

‫ويضحكون‪ ،‬ويتسامرون ويروون القصص‬ ‫ويحكون الحواديث‪ ،‬ويقرأ عليهم صديقهم‬ ‫المقرّ ب بعضا ً من قصصه ويستشيرهم بها‪،‬‬ ‫ويتناولون طعام العشاء مجتمعين‪ ،‬جميع أفراد‬ ‫عائلتي وخالي وخاالتي وعمّتي وأزواجهم‪،‬‬ ‫أمّا هو فقد انفصل عن زوجته حديثاً‪ ،‬ولديهم‬ ‫ابن وابنة‪ ،‬تقاسموا أطفالهم فيما بينهم‪ ،‬هو أخذ‬ ‫االبن وهي أخذت االبنة‪ .‬وكان يأتي للسهرة‬ ‫وابنه الصغير والذي يقارب عمره ‪ 7‬أعوام‬ ‫‪ ..‬فقد كان أصغر مني بـ ‪ 6‬سنوات تقريباً‪.‬‬ ‫باستطاعتي الــقــول‪ :‬إ ّنني أعــرف عنه ك ّل‬ ‫تفاصيل حــيــاتــه‪ ،‬حـ ّتــى بلغ أعــتــى العمر‬ ‫ومـــات مــنــذ ســنــوات مــغــتــربـا ً عــن بــلــده‪.‬‬ ‫كانت تفاصيل حياته من أقــذر ما سمعت‬ ‫فــي حــيــاتــي‪ ،‬عــن كــاتــب وأديـــب ومث ّقف‪.‬‬ ‫وانقطعت عالقته بوالدي نهائ ّيا ً قبل وفاته‬ ‫بأربعين عاماً‪ ،‬ووقفت حائرة وأنا وأقرأ عنه‬ ‫قصائد المديح والتبجيل له ولتاريخه الناصع‬ ‫والمشرق وأدبــه الجذل وأسلوبه الساخر‬ ‫المحبّب الجميل‪ ،‬وتواردت إلى ذهني وأفكاري‬ ‫أسماء الكثيرين من الشخصيّات األدبيّة‬ ‫والسينمائيّة والفكريّة‪ ،‬ك ّتاب ومبدعون عُرفوا‬ ‫بقصصهم وتفاصيل حياتهم المثيرة لالستغراب‬ ‫والتعجّ ب‪ ،‬وللقرف أحياناً‪ ،‬وتساءلت السؤال‬ ‫الــذي طالما طرحته على نفسي ومنذ زمن‬ ‫بعيد‪ ،‬أليس على الكاتب والمث ّقف واألديب أن‬ ‫يترجم ثقافته وروحه بسلوك راق وحضاريّ ‪،‬‬ ‫ّأل يجب أن يكون متر ّفعا ً عن اليوميّ والمبتذل‬

‫الوجه اآلخر‬

‫والمشين وعــن أيّ تصرف الأخــاقــيّ في‬ ‫تعامالته مع أصدقائه والمقربين منه؟؟!!‬ ‫هـــو ســلــوك يــجــب أن ال يــتــعــمّــده‪ ،‬بل‬ ‫تفرضه عليه ثقافته ووعيه بالالشعور؟!‬ ‫أم أ ّننا يجب أن نأخذ منه ما يهمّنا ويلهمنا‬ ‫ويم ّتعنا بآن معاً‪ ،‬وهو ما يكتبه أو ما يقدّمه لنا‬ ‫من إبداع‪ ،‬وندع تقييم سلوكه وتصرّ فاته جانباً!؟‬ ‫ُترى‪ ،‬ونحن تقرأ شعر لوركا كم كان سيفيدنا أن‬ ‫نعلم مثالعالقته الخاصّة والتي يقيّمها البعض‬ ‫بأ ّنها شائنة مع المبدع الرسام سلفادور دالي؟!‬

‫رائعته «مائة عام من العزلة» أو «الحبّ في زمن‬ ‫الكوليرا» لو افترضنا مثالً أنّ يوميّاته وسلوكه‬ ‫لم يكونا على المستوى األخالقيّ المطلوب؟!!‬

‫شاهدنا في الكثير من األفالم التي قدّمت لنا‬ ‫العديد من الشخصيّات العالميّة الف ّنيّة والمبدعة‪،‬‬ ‫بيكاسّو مثالً‪ ،‬على أ ّنه شخص كريه وبخيل‬ ‫ويعتمد على النساء اللواتي مررن في حياته‬ ‫ويستخدمهنّ أبشع استخدام؟؟!! كم ّغير ذلك من‬ ‫نظرتنا وتقييمنا لف ّنه وإبداعه؟!! ال شيء قطعاً‪.‬‬

‫ّإل أ ّنني مع ذلك الزلت مقتنعة في أعماقي بأنّ‬ ‫المث ّقف الحقيقيّ يجب أن ّ‬ ‫يتمثل ثقافته وروح فكره‬ ‫ويترجمه لسلوك يوميّ مع اآلخرين والمقرّ بين‪.‬‬ ‫ذاك أيضاً‪ ،‬يقودنا للسياسة‪ ،‬خاصّة وأ ّننا أمام‬ ‫مفصل حقيقيّ لسورية يقوده ساستنا العتاولة!‪.‬‬

‫هذا التقييم يقودنا إلى الفصل بين اإلبــداع‬ ‫والسلوك األخــاقــيّ ‪ ،‬بين الشخص الــذي‬ ‫قدّم للبشرية أه ّم إنجازاتها وفكرها ونتاجها‬ ‫الــفـ ّنــيّ واألدبــــيّ وشخصيّته االجتماعيّة‬ ‫ويوميّاته التي قد يشوبها الكثير من السلوك‬ ‫غير األخــاقــيّ ‪ ،‬وأحيانا ً بعض التصرّ فات‬ ‫الهستيريّة كفان خوخ مثالً‪ ،‬وأرنست همنغواي‬ ‫الــذي مات أيضا ً منتحراً بطلقات بندقيّته‪.‬‬

‫هل المطلوب أن يحمل السياسيّ مفاهيم أخالقيّة‬ ‫ويتعامل من منطلقها مع عدوّ ه أو منافسه كما‬ ‫في حالتنا السوريّة‪ ،‬سواء مع النظام أم مع‬ ‫الدول اإلقليميّة المجاورة أم المجتمع الدوليّ ؟!‬

‫كما كان يعنينا ونحن نقرأ غارثيا ماركيز في‬

‫ســأورد مثاالً للتقريب هنا‪ ،‬أقــول‪ :‬لو أ ّننا‬

‫السياسة ووجــهــا اآلخـــر غير األخــاقــيّ‬ ‫بمناوراتها وتــاعــب السياسيّين باأللفاظ‬ ‫والــكــلــمــات والــــمــــداورة عــلــى الـــواقـــع‪.‬‬

‫كلّفنا أحد قادتنا ليقود حواراً مع أحد أطراف‬ ‫الصراع‪ ،‬وكان هذا المحاور والذي وثق به‬ ‫الشعب والتنظيم بشكل مباشر‪ ،‬قد قاد الحوار‬ ‫بشكل ال يخدم مصالح شعبه وال وطنه‪،‬‬ ‫وقام بناء على مصالحه الخاصّة وحساباته‬ ‫الشخصيّة ومطامعه بكرسيّ قادم أو منصب‬ ‫آت على الــطــريــق‪ ،‬بحرف المفاوضات‬ ‫وتحويرها ض ّد مصلحة وطنه وشعبه‪ ،‬أال‬ ‫يكون تصرّ فه غير أخالقيّ ‪ ،‬وتقييمه الحقيقيّ‬ ‫بأ ّنه عميل وخائن لمصلحة شعبه وبلده؟!‬ ‫هل علينا أن نقول‪ :‬إنْ تسمع يالمعيدي خير من‬ ‫أن تراه‪ ،‬أم نقول‪ :‬إنّ السلوك الشخصيّ ال يعيب‬ ‫المرء أمام اإلبداع واإلنجاز الكبير‪ ،‬أم لنقل‬ ‫بأ ّنه من الضروريّ فصل اإلبداع والفكر عن‬ ‫السياسة؟! أو أنّ المقارنة بينهما ال تص ّح أصالً؟!‬ ‫يبدو أنّ السؤال كبير ج ـ ّداً‪ ،‬ومفتوح أمامنا‬ ‫للنقاش والجدال ح ّتى آخر يوم في حياتنا‪.‬‬

‫ّ‬ ‫عزة البحرة‬

‫القانون بوصفه أداة قمع ‪ ...‬قراءة يف رواية “العمى”‬

‫بمهارة فائقة يخلق سارماغو في قارئه عالما ً‬ ‫من التشويش واالضــطــراب كما روايته‪.‬‬ ‫إنــه يحاول أن يجعل عملية الــقــراءة أكثر‬ ‫صــعــوبــة‪ ،‬تــداخــل بــيــن الــســرد والــحــوار‬ ‫بطريقة صعبة‪ ،‬ليجعل الــقــارئ يعيش‬ ‫نفس تجربة شخصياته المصابة بالعمى‪.‬‬ ‫منذ البداية يضع سارماغو قارئه في قلب‬ ‫الحدث دون تمهيد‪ .‬تتوقف سيارة أمام شارة‬ ‫مرور حمراء‪ ،‬لكن سائقها يبدأ ليرى العالم‬ ‫أبيض تماماً‪ ،‬وعندما تفتح شارة المرور‪ ،‬ال‬ ‫يستطيع الرجل التحرك‪ ،‬ألنه ال يرى شيئا ً‬ ‫أمامه‪ ،‬ويدخل الشارع بحلقة من التساؤل‬ ‫وردود أفعال متباينة‪ ،‬لقد أصبح أعمى فجأ ًة‪.‬‬

‫المنزل‪ ،‬ونتيجة اضطراب الرجل األعمى‪،‬‬ ‫ينسى مفاتيح سيارته مع الرجل الذي أوصله‪،‬‬ ‫فيسرق األخير السيارة وينطلق‪ .‬تتوالى‬ ‫األحداث ضمن هذه الصورة‪ ،‬انتقال حالة من‬ ‫العمى الحليبي المباشر كفيروس بين األشخاص‬ ‫‪ ..‬اللص‪ ،‬العاهرة‪ ،‬الطفل‪ ،‬طبيب العيون‪.‬‬ ‫ونتيجة اتساع وسرعة هائلة لعدوى العمى‪ ،‬يبدأ‬ ‫الحجر على المصابين بمشفى مجانين فارغ‬ ‫لحماية ما تبقى‪ ،‬إنه قرار سيادي لنظام دولة‪.‬‬ ‫الشخص الوحيد الذي ال يُصاب بهذا المرض‬ ‫السريع‪ ،‬هي زوجة الطبيب التي تمثل دور‬ ‫العمياء للبقاء مع زوجها‪ ،‬وفي ذلك المكان‬ ‫المنعزل‪ ،‬فإنها الوحيدة التي تبقى مبصرة‪.‬‬ ‫تتحول تدريجيا ً البالد إلى حالة من العمى‬ ‫الكلي والفوضى العميقة‪ .‬عميان ينتفضون‬ ‫ليتحرروا من لعنة القمع على مستواهم‬ ‫البشري المفرط بإنسانيته‪ .‬وفي النهاية يستعيد‬ ‫الجميع أبصارهم تدريجياً‪ ،‬لينهي سارماغو‬ ‫روايته بجملته ‪( :‬ال أعتقد أننا عمينا‪ ،‬بل‬ ‫أعتقد أننا عميان‪ ،‬عميان يرون‪ ،‬بش ٌر عميان‬ ‫يستطيعون أن يـــروا‪ ،‬لكنهم ال يـــرون)‪.‬‬

‫يتبرع أحد األشخاص بإيصال الرجل إلى‬ ‫المنزل‪ ،‬فيقود السيارة‪ ،‬وعندما يوصله إلى‬

‫بإيجاز يمكن تلخيص العمل العبقري على هذا‬ ‫النحو‪ ،‬وبرغم الرمزية العالية التي استخدمها‬ ‫سارماغو‪ ،‬ومــا تحتويه من جانب بشري‬ ‫ونفسي‪ ،‬فإني سأحاول نقاش مسألة لم يتطرق‬ ‫لها سارماغو بشكل مباشر في روايته‪ ،‬وهي‬ ‫كيف يتحول اإلنسان إلى حشرة بنظر القانون‬

‫في غرفة صغيرة واقعة في بلد مجاور‬ ‫لبلدي المحروق بالموت والمهرجانات الفردية‬ ‫يأتيها الليل ثقيالً دفعة واحدة دون تدرجات‬ ‫أو منحنيات‪ ،‬يأتي مثل عــدّاء من صخر‬ ‫وحديد غير مكترث لخط النهاية‪ ،‬يرتطم‬ ‫بي فينفجر ويتحوّ ل المكان لليل مضاعف‬ ‫وكثيف لدرجة الضياع به فيضيع الحلم‬ ‫الــذي يُعتبر أحــد مكوناته من بــاب األمــل‪.‬‬ ‫فــي منتصف الليل يتحول الليل لرجل‬ ‫مريض مــن أثــر ذاك االرتــطــام‪ ،‬ال شيء‬ ‫منه ســوى جثته الثقيلة وأنين يمأل الوقت‬ ‫بالفراغ والــاجــدوى فــي الــحــراك‪ ،‬ويــأس‬ ‫على شكل طقطقة أصابع مثل انفجارات‬ ‫على عدد األصابع الحية المفاصل والدماء‪.‬‬

‫في غرفة صغيرة بنافذة على الشارع الميت‬ ‫بالليل‪ ،‬وبباب مفتوح على صوت خرير ماء‬ ‫صنبور قد مسه عطل مرض خبيث‪ ،‬وبأربعة‬ ‫جدران وسقف‪ ،‬ثمة أربعة جدران وسقف‪ ،‬جدار‬ ‫أسند رأسه عليه وأنا جالس على الكرسي قرب‬ ‫النافذة عند منتصف الليل‪ ،‬أسلّمه بقايا مؤخرة‬ ‫رأسي التي ماتت بتأثير عدم وجود أصحابها‬ ‫لحظة والدتها‪ ،‬أسلِّمه أسراري مع السقف الذي‬ ‫يبادلني النظرات والصمت األكثر بياضا ً من‬ ‫بياض الطالء الذي عليه‪ ،‬يمضي الوقت والليل‬ ‫ال يمضي أي درجة أو رعشة‪ ،‬أسند ذقني على‬ ‫حافة الجدار الثاني المجروح جرحا ً بليغا ً على‬

‫‪newspaper@allsyrian.org‬‬

‫السؤال المخفي الذي أرتاد كل سطر بالرواية‬ ‫من خالل األحــداث‪ ،‬وهو ما يضرب رأس‬ ‫الــقــارئ‪ ،‬بعيداً عــن إنسانية الشخصيات‬ ‫ورغبتهم بإيجاد طريقة تأقلمية مع حاالتهم‬ ‫الجديدة‪ ،‬هو كيف تعامل القانون االجتماعي‬ ‫والسياسي مع حالة العمى من منظور حماية‬ ‫النظام لنفسه ضد االجتياح المفيرس ؟‪.‬‬ ‫العزل‪ ،‬هو جوهر الرواية الذي يُجابه بتغير‬ ‫بنية ما داخــل مجتمع‪ ،‬إنه إقصاء من نوع‬ ‫مخيف تحت بند تشريحي للحفاظ على األمن‬ ‫ضد الفوضى التي يمكن أن تجتاح الجميع‪.‬‬ ‫إدخالهم في بنية مكانية وتركهم لمصيرهم‬ ‫القائم على معرفة مكان دون ان يبصروه‪.‬‬ ‫يُصوّ ر سارماغو من خالل سلوك الشخوص‬ ‫العميان مع زوجة الطبيب المبصرة‪ ،‬كيف‬ ‫يتعاملون مع بعضهم‪ ،‬وتحويل المجتمع‬ ‫الصغير إلــى نــوع من التوحّ ش للسيطرة‬ ‫على إمكانية الحياة المتقوقع فــي عميه‪.‬‬ ‫فــي أحــد المشاهد االكــثــر إيــامــاً‪ ،‬يركز‬ ‫سارماغو على تصور السعي للمعلبات‬ ‫والطعام بين بعضهم‪ ،‬وكيف يتحول فئة من‬ ‫العميان عن طريق السالح إلى مسيطرين‬ ‫ومستغلين للجنس مع النساء وتقديم الطعام‬ ‫مقابل أشياء يمكن أن تباع‪ .‬في ذلك المشهد‪،‬‬ ‫وفي الجانب الخفي من القانون‪ ،‬هناك قانون‬

‫فهل يمكن وصف ذلك النظام بالعادل حقا ً ؟‪.‬‬ ‫إن النظام بقانونه األســاســي أبـــاح عزل‬ ‫اإلنسان بطريقة مؤلمة وقمعيّة‪ .‬فليس المهم‬ ‫ما يمكن تداركه‪ ،‬أو إيجاد حلول بقدر ما هو‬ ‫تقزيم الفرد بانتقاله إلى حالة غير طبيعية‪.‬‬ ‫القانون يحمي اإلنسان في الحالة الصحيّة‪،‬‬ ‫لكنه سيتحول إلــى وحــش يبتلع الجميع‬ ‫فــي الــحــالــة غــيــر الــســويــة‪ .‬تــلــك عــبــارة‬ ‫ســارمــاغــو بــبــعــدهــا الــســيــاســي المخفي‪.‬‬ ‫بعد انتشار الفوضى وفراغ المدينة‪ ،‬يهرب‬ ‫مجموعة من العميان بقيادة الزوجة المبصرة‪،‬‬ ‫وتبدأ عملية استعادة البصر تدريجياً‪ .‬لكن‬ ‫أيــن اختفى النظام والقانون مــرة جديدة‪.‬‬ ‫ال يأتي سارماغو على أي ذكر لهم‪ ،‬لكن‬ ‫تجربة العمى وبــعــد ذلــك الــفــوضــى‪ ،‬هي‬ ‫الــســؤال العميق الـــذي أشـــاد بــه الكاتب‪.‬‬ ‫لقد سقط الــنــظــام والــقــانــون الـــذي حــوّ ل‬ ‫اإلنـــســـان إلــــى حـــشـــرة ال قــيــمــة لــهــا‪،‬‬ ‫وهــــو الــســبــب فـــي اســـتـــعـــادة الــبــصــر‪.‬‬ ‫إن رواية سارماغو بكل أبعادها الرمزية هي‬ ‫باب مختلف إلعادة النظر في فهم القانون الذي‬ ‫يحكم الناس‪ ،‬القانون الذي لن ُتعرف حقيقته‬

‫إال في حالة الش ِّدة‪ .‬ال وجود لنظام أو قانون‬ ‫يمكن أن يعامل اإلنسان إال كحشرة مقيتة‬ ‫عندما يشعر بتهديد نفسه‪ ،‬أداة قمع متمرسة‬ ‫ومفترسة‪ُ ،‬تسقط أي بند إنساني في سبيل بقاءها‪.‬‬ ‫يمكن القول أن تلك التجربة الروائية قدّمت‬ ‫منظوراً جديداً في فهم العالم ليس لفن الرواية‬ ‫فحسب‪ ،‬بل لفهم العالم الذي نعيش به‪ ،‬إن‬ ‫كــان بأسلوب سارماغو المباشر بمنحاه‬ ‫اإلنــســانــي كشخوص أو األسئلة المخفية‬ ‫حول القانون والنظام الــذي يحكم الناس‪..‬‬

‫عالء الدين أحمد‬

‫أربعة جدران وسقف‬

‫الصباح أو أجل لحظة مناسبة‪ ،‬وتموت آخر‬ ‫نصيحة مع موت الجدات‪ ،‬والذين في بلدي‬ ‫هم موتى بطبيعة الحال‪ ،‬وكــأنّ الليل واحد‬ ‫في كل العالم رغم اختالف درجات خطوط‬ ‫الطول والــعــرض‪ ،‬وكــأنّ البشرية جميعها‬ ‫مصابة بصمغ هــذا الليل مثل فــأر فوق‬ ‫قطعة كرتون مرسوم عليها خارطة الدنيا‪،‬‬ ‫لكن الحقيقة غير ذلك‪ ،‬وهذا مؤلم وتعيس‪.‬‬

‫بعد منتصف الليل يموت الشعراء بجرعة‬ ‫زائــدة‪ ،‬وتموت أضــواء النوافذ المجاورة‪،‬‬ ‫ويموت الكحوليون على صفحات الفيسبوك‪،‬‬ ‫وتموت النساء الوحيدات في أوربا‪ ،‬وتموت‬ ‫الكلمات التي عانى أصحابها في حفظها ألجل‬

‫لمجرد تحول طبيعته من حالة إلــى حالة‪.‬‬

‫اجتماعي أصغر داخل المشفى‪ ،‬مقابل قانون‬ ‫أكبر يتوجب فيه حماية اإلنسان‪ ،‬لكنه يقف‬ ‫متفرجاً‪ ،‬لحماية نفسه من انتشار العدوى‪.‬‬

‫شكل نافذة‪ ،‬أقرأ فاتحة النظرات على الشارع‬ ‫المسجى بالخواء مثل مؤتمرات دول كبرى‬ ‫حول واحد زائد واحد أو طائرة زائد طائرة‬ ‫وفي نهاية المطاف النتيجة شــارع مسجى‬ ‫بالخواء بحكم ظالم كل هذا الليل‪ ،‬أنظر في‬ ‫زجاج النافذة وأرى وجهي مثل خارطة بلد‬ ‫خائف في وضح مؤتمر للسالم‪ ،‬يقترب الفجر‬ ‫وما من فجر سوى حركة عبثية في عقارب‬ ‫الساعة الخاوية من الداللة‪ ،‬أرجو نفسي في‬ ‫خلق النعاس بعد تناول حبتي منوّ م وكوب ماء‬ ‫أشربه بحدة وكأنني أبلع قطعة رخام من فوق‬ ‫البحر‪ ،‬وأتمدد فوق فراشي أراقب قطعة من‬ ‫الجدار الثالث‪ ،‬ليست مراقبة بقدر ما هي قطعة‬ ‫نظر في ال َقدر المرسوم في متر مربع واحد‬ ‫بطالء أبيض اللون مثل أكفان الموتى‪ ،‬ومثل‬ ‫مالك‪ ،‬ومثل خاصرة حصان منهك بلحظة‬ ‫الفناء‪ ،‬جدار مثل حلقة أولى من مسلسل‪ ،‬أو‬ ‫مثل زاوية السبورة المخصصة لليوم والحصة‬ ‫و المادة و الموضوع‪ ،‬ويكاد يأتي الصباح‬ ‫والليل كما هو‪ ،‬وربما يبدو أثقل ما كان عليه‪،‬‬ ‫أغمض عيني للنوم بجهة الجدار الرابع الذي‬

‫ال يفصله عــن وجهي‬ ‫سوى بضعة سنتيمترات‪،‬‬ ‫أقبِّله قبلة أو قبلتين‪ ،‬وقد‬ ‫ابتسم لــه إن كــان تأثير‬ ‫النعاس من أثر الكيمياء‪،‬‬ ‫وقــد أرفــع لــه حاجبا ً إن‬ ‫كان أثر النعاس من أثر‬ ‫الهراء‪ ،‬وأنــام كممثل في‬ ‫مشهد يجب عليه أنْ ينام ‪.‬‬

‫راهيم حساوي‬ ‫اللوحة لسلفادور دالي‬

‫‪www.allsyrian.org‬‬


‫‪13‬‬

‫ثقافة وفنون‬

‫العدد ‪ 64‬السنة الرابعة ‪2017 / 01 / 01‬‬

‫مغامرون يف إسطنبول يشتغلون يف املرسح‬

‫جهاد بكر “ مرسح الطباشري يعتمد التجريب كأساس لعروضه”‬ ‫إن تأمين الكادر المسرحي المدرّ ب والجاهز هو‬ ‫أمر صعب جداً‪ ،‬وخاصة في المدن الكبرى‪،‬‬ ‫كإسطنبول‪ ،‬لعدة أسباب منها؛ ضرورة االلتزام‬ ‫بعمل في االغتراب‪ ،‬وصعوبة تأمين حدود‬ ‫المعيشة الالئقة في تركيا‪ ،‬المسافات الطويلة‬ ‫والمنهكة من حيث المواصالت‪ ،‬وأحيانا ً‬ ‫فقدان األمل بالمسرح والحل المسرحي بحد‬ ‫ذاته‪ ،‬كل هذه األسباب كانت سببا ً ما لغياب‬ ‫المسرحيين‪ ،‬أما بالنسبة للمستلزمات فبظل‬ ‫عدم وجود المؤسسة المسؤولة عن المسرح‬ ‫السوري فقد تم فقدان التمويل والمسارح‬ ‫للتدريب وبروفات الجنرال والديكور ووووو‪.‬‬ ‫لهذا كله قررنا عرض عملنا المسرحي في‬ ‫مكتبة صفحات‪ ،‬رغــم عــدم توافر ظروف‬ ‫مسرحية من حيث مكان وشكل المسرح‪.‬‬

‫مجموعة من الشباب السوريين يحاولون‬ ‫أن يكتبوا في سيرة الوجع السوري‪ ،‬أنه ما‬ ‫زال هناك متسّع للفن كي نغسل به غبار‬ ‫الــحــرب والــكــراهــيــة الـــذي بــات يتعربش‬ ‫كالعليق على تفاصيل الحياة والهم المشترك‪،‬‬ ‫مجموعة اقتنعت أنها بالفعل الفني تحاول‬ ‫أن تــقــول‪ :‬إن األغــانــي مــا زالــت ممكنة‪.‬‬ ‫هــذه المجموعة وتــحــت مسمى «مسرح‬ ‫الطباشير» بـــدأت ومــنــذ أكــثــر مــن شهر‬ ‫ونصف بتقديم عــروض مسرحية تجريبية‬ ‫فــي صــالــة مكتبة «صــفــحــات» بمدينة‬ ‫إسطنبول‪ ،‬بجهود شخصية‪ ،‬بال داعمين وال‬ ‫مؤسسات رسمية‪ ،‬يقودهم الحب والحماس‬ ‫لممارسة لعبة الفرجة على خشبة المسرح‪.‬‬ ‫«كلنا ســوريــون» ورغبة منها في تسليط‬ ‫الضوء على هذه التجربة‪ ،‬وبعد أن حضرت‬ ‫العرض الثالث لهذه الفرقة تحت اسم «بروفة»‬ ‫للكاتب علي األعرج‪ ،‬التقت مع المخرج الشاب‬ ‫جهاد بكر‪ ،‬مؤسس ومدير مسرح الطباشير‪.‬‬ ‫س‪ /‬ما هو الدافع للقيام بتجارب مسرحية‬ ‫فـــي ظـــرف كـــالـــذي يــعــيــشــه الــســوريــون‬ ‫فــي بـــاد االغـــتـــراب‪ ،‬وتــركــيــا تــحــديــداً؟‬

‫وكيف تعاملتم مــع عملية االنتقال هــذه؟‬ ‫عرض «بروفا» قُدم في مكتبة صفحات ضمن‬ ‫شكل خال من تقنيات المسرح المتعارف عليه‪،‬‬ ‫كخشبة وإضــاءة‪ ،‬حاولنا االنتقال من شكل‬ ‫المسرح نحو الفكرة والمضمون‪ ،‬وهذا أملى‬ ‫علينا التعامل مع المكان كجزء من العرض‪،‬‬ ‫باإلضافة للتوجه الى أهمية الكلمة والممثل‬ ‫واالبتعاد عن عدة أمور أخرى بسبب نقص‬ ‫التجربة والخبرة بهذه الظروف كـ ‪ :‬توزيع‬ ‫الكتل مــادة وبــصــراً‪ ،‬التعامل مع الضوء‪،‬‬ ‫الميزانسين‪ .‬نسعى حتى تتكون لدينا فكرة‬ ‫واضحة حول التعامل مع هذه األوضاع في‬ ‫المستقبل القريب عن طريق التجربة والتجريب‪.‬‬

‫س‪ /‬كيف تتعاملون مع مسألة تأمين كادر العمل‬ ‫والمستلزمات المسرحية في هذه الظروف؟‬

‫حامد أيتاش اآلمدي‬

‫شيخ الخطاطين حامد أيتاش اآلمــدي الذي‬ ‫ولد عام ‪ 1891‬في مدينة ديار بكر الواقعة‬ ‫جنوب تركيا والتي كانت تعرف قديما ً باسم‬ ‫مدينة “آمــد”‪ ،‬اسمه الحقيقي موسى عزمي‪،‬‬ ‫أمضى حامد عمره الطويل مع الخط‪ ،‬أعمالـــه‬ ‫انتشرت في كل أنحاء العالم‪ .‬شهرته كانت‬ ‫في الثلث الجلي‪ ،‬له كتابات كثيرة على قباب‬ ‫المساجد وعلى جدرانها‪ ،‬ولوحات معلقة بها‪،‬‬ ‫ومن آثاره التي يمكن مشاهدتها في تركيا ما‬ ‫تركه من كتابات قرآنية‪ :‬في مسجد شيشلي‪،‬‬ ‫ومسجد أيــوب‪ ،‬ومسجد حاجي كوشك في‬ ‫استانبول‪ ،‬وقبة مسجد كوخاتيب في أنقرة‪،‬‬ ‫وكــان قمة إنتاجه نسخ المصحف الشريف‬ ‫مرتين بخط يعتبر من أجمل الخطوط وقد‬ ‫تم طباعته مــؤخــراً في استانبول وبرلين‪.‬‬ ‫يعد الــخــطــاط حــامــد اآلمـــدي أحــد عباقرة‬ ‫فــن الخط وسمي شيخ الخطاطين‪ ،‬توفي‬ ‫عــام ‪ 1982‬بعد أن عــاش قــرن ـا ً كــام ـاً‪.‬‬ ‫سعيد النهري‬

‫‪newspaper@allsyrian.org‬‬

‫إن اختيارنا للنصوص يتم على مستويين‪:‬‬ ‫األول‪ ،‬عــن طــريــق دعـــوة المسرحيين‬ ‫أصــحــاب الــعــروض الجاهزة للعرض في‬ ‫مسرح الطباشير بمكتبة صفحات وهنا سيتم‬ ‫الحصول على نصوص مختلفة بأشكال‬ ‫مختلفة أيضاً‪ ،‬والثاني‪ ،‬إن الكادر الذي يُدرب‬ ‫ضمن تدريبات مسرح الطباشير‪ ،‬يحصلون‬ ‫على النصوص عن طريق بعض الكتاب‬ ‫الذين نطلب منهم النصوص خصيصا ً لهذا‬ ‫النوع من العروض كما عرض «بروفا»‬ ‫وهنا وجب التنويه أن العروض الثالثة التي‬ ‫قدمت منذ شهر إلى اآلن هي لكتاب مختلفين‪،‬‬ ‫باإلضافة إلى أن العرضين األول والثاني تم‬ ‫عرضهما من قبل مسرحيين سوريين‪ ،‬أما‬ ‫عرض «بروفا» الثالث فكان الفرصة األولى‬ ‫للمتدربين كي يقدموا أول تجربة مسرحية لهم‪.‬‬

‫من تركيا إلــى فلسطين لنتعرف معا ً على‬ ‫الخطاط سعيد النهري واسمه الحقيقي سعيد‬ ‫فالح غنايم‪ ،‬ولد‪ ‬في الجليل عام ‪ 1961‬تابع‬ ‫دراسته األكاديمية متخرجا ً من قسم التصميم‬ ‫الجرافيكي والخط عــام ‪ .1983‬تتلمذ في‬ ‫الخط على يد خطاط فلسطين محمد صيام‪.‬‬ ‫تبرز في لوحاته الخطيّة الحرفة الناضجة‬ ‫والصنعة المتقنة‪ ،‬العارفة لطاقة الحرف العربي‬ ‫على تشكيله وتدويره وبنائيته وفق األصول‬ ‫المعروفة‪ ،‬وإن خرج عليها في كثير من توليفاته‬ ‫الخطيّة‪ ،‬ويبدع في الخط الديواني الجلي‪ ،‬ومن‬ ‫الطريف أن الخطاط النهري ما أن نجح في‬ ‫كتابة أول لوحة مرسومة حتى ترك الرسم‪،‬‬ ‫وصار الخط العربي عشقه األول واألخير‪.‬‬ ‫صالح شيرزاد‬

‫من كروم الزيتون في فلسطين نحط الرحال‬ ‫فــي مدينة كــركــوك لنتعرف على الخطاط‬ ‫الــعــراقــي صـــاح شــيــرزاد الـــذي ولـــد في‬ ‫مدينة كركوك عــام ‪ ،1948‬أنهى دراسته‬ ‫الجامعية في بغداد‪ ،‬وأكمل الدراسات العليا‪،‬‬ ‫فحصل على شهادة الدكتوراه في تاريخ الفن‬ ‫اإلسالمي من جامعة اسطنبول عام ‪.1996‬‬ ‫منذ صباه أحب الخط العربي‪ ،‬وتعلم مع زمالءه‬ ‫من خالل كتاب قواعد الخط العربي لألستاذ‬ ‫هاشم البغدادي‪ ،‬وفي مرحلة الدراسة الجامعية‬ ‫بدأ بتعلم الخط بشكل منتظم من أستاذه األول‪:‬‬ ‫د‪ .‬عبد الغني العاني‪ ،‬وعندما غادر إلى تركيا‬ ‫للدراسة اتصل باألستاذ حامد اآلمدي رحمه هللا‪،‬‬ ‫آخر الخطاطين العثمانيين‪ ،‬وأخذ يكمل تعلمه‬ ‫منه‪ ،‬وقد حصل منه على اإلجازة في الخط‪.‬‬ ‫يعد أول الخطاطين الذين أدخلوا‪ ‬النهج التعبيري‬

‫مسرح الطباشير بقسميه العروض والتدريب‬ ‫بدأ من شهر ونصف تقريبا ً ونسعى لالستمرار‪،‬‬ ‫كتدريب هناك جلسة تدريبية اسبوعية في كل‬ ‫يوم ثالثاء من كل أسبوع‪ ،‬أما مسرح الطباشير‬ ‫كــعــروض فهو مفتوح للجميع ليستطيع‬ ‫المسرحيون العودة إلى فضاء المسرح مجدداً‪.‬‬ ‫في النهاية أؤكد أن مسرح الطباشير هو حل‬ ‫مؤقت للفراغ الموجود‪ ،‬قد يكون على المدى‬ ‫البعيد مشروعا ً بديالً بشكل آخر مختلف عما‬ ‫هو اآلن‪ ،‬أو سيبقى حالً مؤقتا ً يفتح بعض‬ ‫اآلفاق إلى أن يأتي الحل الجذري والكامل‪.‬‬

‫أما بالنسبة لفكرة ورشة كتابة نص مسرحي‬ ‫فإن هذا األمر مهم جداً بالنسبة للمتدربين‪،‬‬ ‫ومشروع مسرح الطباشير‪ ،‬وقد تم طرحه‪،‬‬ ‫لكني أظن أن هذا األمــر يحتاج وقتا ً للبدء‬ ‫بــه لعدة أســبــاب منها احتياج المتدربين‬ ‫لفهم فكرة المسرح واالقــتــراب منه أكثر‪.‬‬ ‫س‪ /‬مسرح الطباشير‪ ،‬تسمية يتم تقديم هذه‬ ‫األعــمــال المسرحية تحتها‪ ،‬مــا هــو سبب‬ ‫التسمية‪ ،‬علما ً أنني بصراحة كمتابع جدي‪،‬‬ ‫لــم أستطع أن أفهم طبيعة هــذه التسمية؟‬ ‫ومــا هــو الــرابــط بين التسمية والتجربة؟‬ ‫تسمية مــســرح الطباشير‪ ،‬لها أسبابها‪،‬‬ ‫وسأسترسل بشرح المشروع قليالً‪ ،‬مسرح‬ ‫الطباشير يعتمد التجريب كأساس لعروضه‪،‬‬ ‫دون التقيد بأحكام قاسية تفرضها بعض‬ ‫المدارس المسرحية‪ ،‬باإلضافة أننا استعضنا‬ ‫عن الخشبة المسرحية وصالتها بخطوط نرسمها‬ ‫بالطباشير لتحديد مكان العرض‪ ،‬قد يكون ذلك‬ ‫تعامل ضمن حدود اإلمكانية في التصرف‬

‫رحلة حروفية مع فناين الخط العريب‬

‫قصيدة للشاعر‬ ‫عبد الرزّاق األشقر‬ ‫عاشق‬

‫أيُّها العاب ُر ليلي ها‪ ،‬تم ّه ْل عندَ داري‬ ‫فقر جاري‬ ‫وتلمّسْ َ‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫العينين جهرا وتمتعْ بدماري‪.‬‬ ‫وافتح‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫أيُّها العاب ُر ليلي ما لليلي منْ قرارْ‬ ‫يوشكْ َّ‬ ‫الطيا ُر يرمي َ‬ ‫لفح نارْ‬ ‫فوق رأسي َ‬ ‫ت و قارْ‬ ‫بعض غازا ٍ‬ ‫كان حولي‬ ‫َ‬ ‫وعلى َمنْ َ‬ ‫فتماهوا كالغبارْ ‪.‬‬ ‫كان يف ِّكرْ أ َّنني غو ٌل وأنيابي سمو ْم‬ ‫ربُّما َ‬ ‫أنّ أطفا َل بالدي شؤ ُم بو ْم‪.‬‬ ‫حلو اإلطارْ‬ ‫ل ْم يدعْ بابي أنيقا ً مغلقا ً َ‬ ‫الباب وطارْ‬ ‫فتح‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫بين الخرابْ‬ ‫ِنْ‬ ‫م‬ ‫البين‬ ‫ب‬ ‫كغرا‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫دون بابْ ‪.‬‬ ‫تاركا ً بيتا ً لجاري َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫الحلوق‬ ‫صارت كشظايا في‬ ‫ور‬ ‫قط ُع البلّ ِ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫بالنفوق‪.‬‬ ‫تساوت‬ ‫ودجاجات اليتامى ْقد‬ ‫ْ‬ ‫أيُّها العاب ُر ليلي ال تحملق في المكانْ‬ ‫هذر َّ‬ ‫الزمانْ‬ ‫دعْ َك مِنْ‬ ‫ِ‬ ‫ٌ‬ ‫وتلعث ْم بي أنا غصَّة أخرى وينها ُر الصَّقيعْ‬ ‫يخنق َّ‬ ‫ُ‬ ‫هر ويودي بالرَّ بيعْ ‪.‬‬ ‫الز َ‬ ‫أيُّها العاب ُر ليلي‬ ‫ال تشحْ ع ِّني‬ ‫ُ‬ ‫كان لي ٌ‬ ‫بيت ووج ٌه‬ ‫بوجهكْ ‪ ،‬فأنا منذ سنينْ َ‬ ‫ِ‬ ‫كالقمرْ‬ ‫ٌ‬ ‫وحكايات وأفانينُ سهرْ‬ ‫ً‬ ‫كان محتاال كأنثى طي ْ‬ ‫َّرت عق َل البشرْ ‪.‬‬ ‫َ‬ ‫َّ‬ ‫ٌ‬ ‫أيُّها العاب ُر ليلي إنني روح ود ْم‬ ‫ُ‬ ‫الحسن بصم ٍ‬ ‫ت مث َل أ ْم‬ ‫أعشق‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ت ُّ‬ ‫الزهورْ بال َّندى الفضيِّ كانتْ‬ ‫مث َل بتال ِ‬ ‫تستح ْم‪.‬‬

‫ما حرّ ضني على العمل المسرحي في تركيا‬ ‫وهنا سأتكلم على صعيدي الشخصي كان‬ ‫بداية أنني باألساس من هواة المسرح‪ ،‬وقد‬ ‫عملت في سوريا في مرحلة ما قبل الثورة‬ ‫عدة عروض مسرحية كممثل ومخرج‪ ،‬فكان‬ ‫ال بد لي بعد ان استقرت أموري قليالً في تركيا‬ ‫أن أفكر بالقيام بمشروع عرض مسرحي‪ .‬أما‬ ‫على الصعيد العام فأظن أنه في ظل عدم وجود‬ ‫تجارب سينمائية سابقة وتراكمية في سوريا‪،‬‬ ‫فان السينما ال تفي اآلن بأن تكون الصيغة‬ ‫الفنية المحاكية للجمهور‪ ،‬والحال بالنسبة‬ ‫للمسرح فهو مختلف‪ ،‬حيث نجد الكثير من‬ ‫العاملين به سابقا ً موزعين في بالد الشتات‪،‬‬ ‫ومنها تركيا‪ ،‬وهم يحاولون القيام بالعمل‬ ‫المسرحي‪ ،‬وغالبا ً ما كانت خشبة المسرح‬ ‫هي العائق الكبير أمامهم‪ ،‬وأظن أن المسرح‬ ‫بتجاربه القديمة عن طريق عربة اسفيوس‪ ،‬إلى‬ ‫المسرح الفقير‪ ،‬وصوالً إلى مسرح االستوديو‪،‬‬ ‫وتجارب مسرح الغرفة‪ ،‬ومسرح الشارع‪ ،‬هيأ‬ ‫لنا الفرصة المناسبة ألن نتواجد في ساحات‬ ‫االغتراب كمتنفس فني للجمهور‪ ،‬في ظل‬ ‫غياب الداعمين والجهات التي كــان يجب‬ ‫عليها‪ ،‬أن تكون مسؤولة عن حركة المسرح‪.‬‬

‫س‪ /‬كلنا نعرف أن المسرح كفضاء وخشبة‬ ‫لــه شــروطــه‪ ،‬تــجــربــة االنــتــقــال كعرض‬ ‫مسرحي في مقهى مــاذا قدمت من جديد؟‬

‫س‪ /‬عرض «بروفا» هو التجربة الثالثة‪،‬‬ ‫كيف يتم اختيار النصوص‪ ،‬وهل تتعاملون مع‬ ‫كتاب معروفين كنص «بروفا» أم تتعاملون‬ ‫مع نصوص كورشات كتابة‪ ،‬وهل هناك فكرة‬ ‫لخلق مشروع تعليم كتابة نصوص مسرحية؟‬

‫مع المكان‪ ،‬فبسبب ضيق المكان‪ ،‬ولتحديد‬ ‫الحدود التي ال يجب للجمهور الدخول إليها‪،‬‬ ‫كانت خطوط الطباشير هي الحل‪ ،‬والتسمية‬ ‫أتت من هنا‪ ،‬ال يوجد عالقة لتسمية الطباشير‬ ‫بالشكل المسرحي للعرض‪ ،‬إنما مسرح‬ ‫الطباشير كان اسم الحل الذي خلق أفقا ً ليس‬ ‫بالضيق كثيراً وحالً بديالً لعدم توفر المسارح ‪.‬‬

‫في لوحاتهم‪ ،‬إذ ربط بين الشكل والمضمون‪.‬‬ ‫وخرج عن القوالب التقليدية الثابتة في التركيب‬ ‫كالمستطيل والدائرة‪ ‬وغيرها؛ حيث صمم‬ ‫تراكيب حرة‪ .‬ولم يتحرج في التصرف في أشكال‬ ‫بعض الحروف أيضاً؛ فقد استخدم حرف األلف‬ ‫بدون زلفة في خط الثلث‪ ،‬وأيضا ً عمد إلى وصل‬ ‫الحروف ببعضها بشكل مبتكر غير مسبوق‪.‬‬ ‫عامر بن جدو‪ ‬‬

‫جــهــاد بــكــر ‪ :‬مــن مــوالــيــد عــفــريــن‪ ،‬بــدأ‬ ‫العمل المسرحي عــام ‪ 2007‬وشــارك‬ ‫بعدة مسرحيات‪ ،‬كممثل ومــخــرج‪ ،‬عمل‬ ‫كمساعد مخرج وسكريبت في شركة أنزور‬ ‫لإلنتاج الفني بالمجال السينمائي‪ .‬يدرس‬ ‫حاليا ً في تركيا في كلية راديــو تلفزيون‬ ‫سينما‪ ،‬مؤسس ومدير مسرح الطباشير‪،‬‬ ‫الــذي يقدم عــروضــه فــي مكتبة سفحات‪.‬‬

‫كلنا سوريون‪ /‬إسطنبول‬

‫تلقى العلوم الشرعية‪ ،‬وأحكام تالوة القرآن الكريم‬ ‫منذ نعومة أظفاره‪ .‬وأ ّ ْك َس َب ْت ُه ثقافته الشرعية‬ ‫المبكرة لسانا ً قويما ً فصيحاً‪ ،‬وساعده َت َم ُّكنـُه من‬ ‫اللغة العربية الدخول إلى ميدان الخط العربي‪،‬‬ ‫َت َعلَّ َم فن الخط على آثار الخطاطين العظام‪،‬‬ ‫َّ‬ ‫واطلع على مــدارس الخط الكبرى العربية‬ ‫والتركية والفارسية‪ ،‬فأتقنها علما ً وعمالً‪ ،‬ثم‬ ‫اتخذ لنفسه من مجموعها أسلوبا ً خاصا ً مبتكراً‪.‬‬ ‫شارك في مسابقات الخط العربي الدولية التي‬ ‫نظمتها منظمة (إرسيكا) بإستانبول بإشراف‬ ‫منظمة المؤتمر اإلسالمي ونال جائزة المركز‬ ‫األول في الخط الديواني الجلي‪ .‬عام ‪2004‬‬ ‫مصطفى عمري‬

‫ومن تونس نتعرف على الخطاط عامر بن‬ ‫جدو‪ ‬الذي عايش الفن التشكيلي من صغره‪ ‬حيث‬ ‫كان رساما ً بالفطرة وحاسة الجمال لديه عبرت‬ ‫به إلى الخط العربي حيث تعلمه من نفسه‬ ‫بدراسة قواعده من كــراس هاشم البغدادي‪،‬‬ ‫إلى حين تعرفه على الخطاط محمد ياسين‬ ‫الذي أفاده كثيرً ا ومكنه من المشاركة في عديد‬ ‫المسابقات‪ ،‬عشق الخط الكوفي وتخصص‬ ‫بالخط الكوفي القيرواني وغلب على لوحاته‬ ‫تميزها بالسواد‪ ،‬خطه متفرد ومتميز باالنسيابية‬ ‫المتعانقة بجمال بين الكوفي القيرواني‬ ‫وهندسة الحرف‪ ،‬حصل على جائزة أرسيكا‬ ‫في الخط الكوفي القيرواني لسنة ‪.2007‬‬ ‫عدنان الشيخ عثمان‬

‫وإلى مدينة حمص واسطة عقد المدن السورية‬ ‫نصل لنتعرف على الخطاط عدنان الشيخ عثمان‪،‬‬ ‫المولود فيها عام ‪ 1959‬وهو أستاذ فن الخط‬ ‫العربي في كلية الفنون الجميلة بجامعة دمشق‪.‬‬

‫نصل إلى القاهرة عاصمة أم الدنيا لنكمل‬ ‫رحلتنا مع الخط العربي في ضيافة الخطاط‬ ‫المبدع مصطفى عمري الذي ولد في القاهرة‬ ‫عام ‪ 1963‬وحصل فيها على بكالوريوس من‬ ‫كلية الفنون الجميلة قسم جرافيك ‪1987‬وأتبعه‬ ‫بدبلوم الخط العربي عــام ‪1986‬م‪ .‬تعلم‬ ‫الخط على يد شيخ الخطاطين المصريين‬ ‫محمد عبد القادر عبد هللا‪ ،‬والخطاط حسين‬ ‫أمين عجاج‪ ،‬والخطاط عبد الرحمن شعيب‪.‬‬ ‫تتميز أعماله بالبساطة والوضوح والفنيات‬ ‫العالية‪ ،‬لخطوطه نكهة جميلة تحمل عبق‬ ‫األصالة العربية وأريــج الحداثة التشكيلية‪،‬‬ ‫مما جعله يبدع لوكات خطية جميلة وممتعة‪.‬‬ ‫قام بكتابة القرآن الكريم أربع مرات لدور النشر‬ ‫والطباعة‪ ،‬طبعت النسخة األخيرة بالجزائر‪.‬‬

‫عمران داالتي‬

‫‪www.allsyrian.org‬‬


‫‪14‬‬

‫تسايل‬

‫العدد ‪ 64‬السنة الرابعة ‪2017 / 01 / 01‬‬

‫مجزرة “نهر قويق” نهر الشهداء‬

‫من ذاكرة الثورة‬ ‫يوم الثالثاء ‪ 2013-1-29‬مدينة حلب – حي‬ ‫بستان القصر – نهر قويق عند جسر السنديانة‬ ‫الذي يمر عبره المدنيين للتنقل ما بين حيي‬ ‫بستان القصر والزبدية‪ .‬حوالي الساعة السابعة‬ ‫والنصف صباحا ً شاهد أهالي الحي عدداً من‬ ‫الجثث داخل مياه نهر قويق‪ ،‬كانت تجرفها مياه‬ ‫النهر‪ ،‬وبدؤوا بانتشالها‪ ،‬وتوقفوا أكثر من مرة‬ ‫بسبب استهدافهم من قبل القناص المتمركز‬ ‫في حي اإلذاعة‪ .‬كان الشهداء مكبّلي األيدي‬ ‫وبعضهم مقيّد األرجــل ومكممي األفــواه‪،‬‬ ‫بينهم العديد من األطفال‪ ،‬تم إعدامهم ميدانيا ً‬ ‫برصاصة في الرأس‪ ،‬وأحيانا في العين‪ ،‬كانت‬ ‫رؤوس البعض مغطاة بأكياس نايلون‪ ،‬وتم‬ ‫وضع شريط الصق على فم وعيني بعضهم‪،‬‬ ‫ووفقا ً للعالمات التي ظهرت على الجثامين‬ ‫حسب تقارير األطباء‪ ،‬تم تقدير أن أقدم تاريخ‬ ‫للوفاة يعود إلى ثمانية أيام قبل الحادثة فقط‪.‬‬ ‫بعض الجثث كانت مشوهة تماماً‪ ،‬وبعضها‬ ‫اآلخر كانت تبدو عليها آثار التعذيب‪ .‬عُثر‬

‫البعض يهاب ألقاب االشخاص فتراه يعلّق‬ ‫على منشوراتهم بأدب ولباقة حتى لو كان‬ ‫المنشور سخيفا َ وبــا مـــذاق‪ ،‬وبعد قليل‬ ‫يمد كتفيه ألقصى عرض وهو يعلق ناقدا‬ ‫بشراسة على منشور شخص بــا لقب‪..‬‬ ‫هذا الكائن الذي يصنف نفسه مثقف مهذب‬ ‫يسمى بالعامية لقلوق في لعبة التريكس ‪..‬‬ ‫غير قابل للصرف إال في قاموس الحقراء ‪..‬‬

‫محمد جيجاك‬

‫إلى أصدقائي في القطيع الوراثي في شمال‬ ‫سوريا وجنوب تركيا وكازاخستان اليوم‬ ‫«روجآفا البارحة» هل تعلموا أنه ال يجوز‬ ‫استعمال الهندسة الوراثية في األغــراض‬ ‫الشريرة والعدوانية؟‪ .‬وأن تخطيكم الحاجز‬ ‫الجيني بين أجناس مختلفة من المخلوقات‪،‬‬ ‫قصد تخليق كائنات مختلطة الخلقة لتشبهكم‬ ‫فــي الفكاهة السياسية‪ ،‬بــدافــع التسويف‬

‫في المرحلة األولى من انتشال الجثث على‬ ‫‪ 59‬شهيد‪ ،‬ومن ثم تم انتشال ‪ 21‬شهيداً آخر‪،‬‬ ‫وبقيت ‪ 20‬جثة أخــرى في مكان يصعب‬ ‫الوصول إليه لوجود القناصة‪ ،‬وكان العدد‬ ‫الكلي للجثث حوالي ‪ 100‬شهيد‪ ،‬بتاريخ‬ ‫األربعاء ‪ ، 2013-1-29‬وفي يوم الخميس‬ ‫التالي تم انتشال سبع جثث أخرى‪ ،‬كان الدم‬ ‫ينزف من رؤوس تلك الجثث مما يدل على‬ ‫قرب فترة استشهادهم‪ ،‬وفي صباح الجمعة تم‬ ‫العثور على شهيدين آخرين مشوهين بشدة تم‬ ‫دفنهم فوراً من دون تصوير‪ ،‬وبذلك يبلغ العدد‬ ‫اإلجمالي وفق المعلومات التي وصلت إلى‬ ‫‪ 109‬شهداء‪ ،‬وقد عرف من هؤالء الشهداء‬ ‫أربعة وأربعون شهيداً باالسم والهوية‪ .‬تم‬ ‫نقل الجثث إلى مشفى الزرزور وإلى مشفى‬ ‫ميداني في بستان القصر حيث توجه أهالي‬ ‫المفقودين والمعتقلين للتعرف على الجثث‪،‬‬ ‫وتبين بعد تسليم العديد من الشهداء لذويهم أن‬ ‫‪ 15‬منهم كانوا مفقودين من فترات متفاوتة‬

‫أطولها شهر واحـــد‪ ،‬كما تبين أن خمسة‬ ‫منهم كانوا محتجزين لدى الفروع األمنية‬

‫رسدات فيسبوكية‬

‫والترفيه السياسي هو شكل من أشكال الزنى‬ ‫البغيضة‪ ،‬وهل تعلموا أيضا ً ال يجوز استخدام‬ ‫العبث بشخصية اإلنسان والتدخل في أهليته‬ ‫للمسؤولية الفردية بغرض النفاق ولتحسين‬ ‫ساللتكم األيديولوجية؟‪ .‬هل أنتم في حقول‬ ‫الزراعة أم زريبة حيوان؟‪ .‬أال ترون معي أن‬ ‫تخلق كائن بشري برأس كبير وجثة منفوخة‬ ‫وساقان هزيلتان وأقــدام متورمة ال تقويان‬ ‫على الركض في مختبراتكم هو محض هراء‬ ‫وفضح مكشوف للقبح السياسي؟‪ .‬هل أنتم في‬ ‫أسواق بيع العجول اآلدمية؟‪ .‬أال تعلمون أن‬ ‫للسياسة أوجه قبيحة وأنتم وجهها األقبح؟‪.‬‬

‫خليل قادر‬

‫هناك مثل روسي يقول «في مستنقع األكاذيب‬ ‫ال تسبح سوى األسماك الميتة»‪ ‬ونحن ومنذ‬ ‫‪ 55‬سنوات أو أكثر نسبح مع األسماك الميتة‬ ‫في ظل الوهم والــخــداع الــذي وضعنا فيه‬

‫المجتمع الدولي‪ ،‬وكم تمنينا أن يكون لدينا‬ ‫حليفا ً حقيقيا ً كما حلف بوتين واألســد‪ ..‬وكم‬ ‫غرقنا في أقوال «أصدقاء سوريا» ولم نتعلم‬ ‫نصح من نومنا‬ ‫من الدروس القاسية‪ .‬إذا لم‬ ‫َ‬ ‫وننجوا من هذا المستنقع فمصيرنا أن يبتلعنا‬ ‫األسد وثعبانه التي اندثر عنها ديدان صفراء‬ ‫وسوداء‪ .‬ك داعش وحالش وعافش وطاحش‪.‬‬

‫تبين لي خالل السنوات الماضية ما يلي‪:‬‬ ‫يوجد الكثير من الناس (ثورجية) إال على‬ ‫العادات والتقاليد‪ ،‬يريدون (حرية) بشرط‬ ‫أن ال تكون للمرأة‪ ،‬ويــريــدون أن يغيروا‬ ‫(الــنــظــام) مــاعــدا نظام األســـرة والعائلة‪،‬‬ ‫ويريدون أن يقتلوا الرئيس وينتقموا للضحايا‬ ‫وأهم شيء أن يضعوا رئيس جديد من غير‬ ‫طائفة‪ ...‬وهيك بتكون كملت الثورة وتحررنا‪.‬‬

‫مو بس بشار األسد عندو شبيحة‪ ،‬حتى أنا‬ ‫عندي شبيحة و انتوا كمان‪ ...‬المشكلة مو‬ ‫باألشخاص‪ ،‬المشكلة بالفكر التشبيحي ‪ ،‬فكر‬ ‫ال(أنا أفهم منك) و ال(أنا الصح) و ال(إنت‬ ‫مين وشو فهمك) ‪ ..‬كل فكر رفض اآلخر دون‬ ‫وجه حق ومنطق ورأي هو تشبيح‪ ..‬بس حاربنا‬ ‫التشبيح كنهج كل الشبيحة بيسقطوا بليلة وحدة‪ ‬‬

‫شوي بيطرشوا اسم رندة قسيس وبيقضوها‬ ‫تفقيس عليها ودفاع عنها‪ ،‬وشوي بيطالعوا‬ ‫إشاعة أنه األمور محسومة لرياض حجاب‬ ‫وبيبلشوا ناس بوافقوا وناس بيعترضوا‪ ،‬بعد كم‬ ‫يوم بيفبروكوا مقابلة مع مناف طالس وكمان‬ ‫الناس بتقوم قيامتها عالموضوع وبينتفوا‬ ‫بعضهن‪ ...‬أنا بس بدي تفهموني إيمت الروس‬ ‫قالوا لكن انه بعناه لبشار األسد ؟ ايمت خبروكن‬

‫ياسين األخرس‬

‫ربا شوفي‬

‫باسل الحريري‬

‫كلمات متقاطعة العدد ‪٤٦‬‬

‫افقي‬ ‫‪ /1‬سيدة منتخبة في مجلس مدينة حلب‬ ‫‪ /2‬روائية سورية‬ ‫‪ /3‬جواب‪ ،‬من الحبوب‪ ،‬أداة نصب‬ ‫‪ /4‬مخرجة دراما سورية (معكوسة)‬ ‫‪ /5‬بارد (معكوسة)‪ ،‬زور (معكوسة)‬ ‫‪ /6‬يقال للذهب‪ ،‬متشابهان‪.‬‬ ‫‪ /7‬متشابهان‪ ،‬مشى على مهل (معكوسة)‪،‬‬ ‫االسم األول لشاعرة سورية‪.‬‬ ‫‪ /8‬يوم األب حر (مبعثرة)‬ ‫‪ /9‬مذيعة في إذاعة نسائم سوريا (معكوسة)‬

‫في مدينة حلب بعد اعتقالهم على حواجز‬ ‫في المناطق المحتلة‪ ،‬كما عرف اثنان من‬

‫الشهداء كان لديهم درجة من التخلف العقلي‪.‬‬

‫أنهن محتارين بين األسماء المذكورة؟‪ ‬عم‬ ‫يلعبوا فيكن باإلشاعات متل ما بدهن‪ ،‬وانتو ما‬ ‫شاء هللا عليكن أرض خصبة لتصديق اإلشاعة‬ ‫ونشرها وتضخيمها‪ ،‬ثابروا وإلــى الهاوية‬ ‫أعـــلـــى الـــنـــمـــوذج ‪ -‬أســـفـــل الــنــمــوذج‬

‫فراس ديبة‬

‫كلمة السر مؤلفة من ستة أحرف ‪ :‬معتقل لدى النظام منذ ‪٢٠١١-١١-٢٠‬‬

‫ا‬ ‫ع‬ ‫ت‬ ‫ق‬ ‫ا‬ ‫ل‬ ‫ي‬ ‫ل‬ ‫ى‬

‫عمودي‬ ‫‪ /1‬ممثلة سورية‬ ‫‪ /2‬مذيعة في إذاعة نسائم سوريا (معكوسة)‬ ‫‪ /3‬متشابهان‪ ،‬قلب‪ ،‬غير مقيد‪.‬‬ ‫‪ /4‬مشيا (معكوسة)‪ ،‬أخت باسم‪.‬‬ ‫‪ /5‬جمع نار‪ ،‬ليس للجميع‪.‬‬ ‫‪ /6‬حركناه‪ ،‬أداة نفي‬ ‫‪ /7‬أحد الوالدين‪ ،‬يتهربان منصوبة‪.‬‬ ‫‪ /8‬كوناه‪ ،‬يلمه الالجئون‪.‬‬ ‫‪ /9‬خبر سعيد‬

‫م ا ل‬ ‫ض ب ا‬ ‫م ر ي‬ ‫ا ر ا‬ ‫ر ب ا‬ ‫ا غ ن‬ ‫م ا م‬ ‫و د م‬ ‫ت و ب‬

‫س‬ ‫ب‬ ‫ض‬ ‫م‬ ‫ب‬ ‫س‬ ‫م‬ ‫ة‬ ‫ا‬

‫م‬ ‫و‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫د‬ ‫ة‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫ح‬

‫ث‬ ‫ا‬ ‫ئ‬ ‫ر‬ ‫م‬ ‫ي‬ ‫م‬ ‫ع‬ ‫ت‬

‫ة‬ ‫ل‬ ‫ح‬ ‫ة‬ ‫ر‬ ‫ع‬ ‫ق‬ ‫ب‬ ‫ة‬

‫ر‬ ‫ح‬ ‫ر‬ ‫ي‬ ‫ة‬ ‫م‬ ‫ح‬ ‫ق‬ ‫م‬

‫إضراب ‪ -‬اعتقال ‪ -‬تمريض ‪ -‬مضمار ‪ -‬تاب ‪ -‬أرباب ‪ -‬ليلى ‪ -‬راق ‪ -‬برر ‪ -‬مراسم ‪ -‬سنغال ‪ -‬يمام ‪ -‬بسم ‪ -‬موت ‪-‬‬ ‫سالم ‪ -‬ضباب ‪ -‬تعميم ‪ -‬ثورة ‪ -‬ثائر ‪ -‬ثمرة ‪ -‬حرية ‪ -‬وحل ‪ -‬والدة ‪ -‬يرقة ‪ -‬دم ‪ -‬حر ‪ -‬روح ‪ -‬قم ‪ -‬حق‬

‫‪1‬‬

‫‪7‬‬

‫‪2‬‬

‫‪9‬‬

‫‪5‬‬

‫‪8‬‬

‫‪4‬‬

‫‪6‬‬

‫‪3‬‬

‫‪1‬‬

‫‪7‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪8‬‬

‫‪7‬‬

‫‪1‬‬

‫‪6‬‬

‫‪5‬‬

‫‪9‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪6‬‬

‫‪5‬‬

‫‪9‬‬

‫‪4‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪8‬‬

‫‪7‬‬

‫‪1‬‬

‫‪4‬‬

‫‪6‬‬

‫‪7‬‬

‫‪5‬‬

‫‪9‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪8‬‬

‫‪9‬‬

‫‪8‬‬

‫‪5‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪7‬‬

‫‪6‬‬

‫‪1‬‬

‫‪4‬‬

‫‪9‬‬

‫‪2‬‬

‫‪1‬‬

‫‪3‬‬

‫‪8‬‬

‫‪6‬‬

‫‪4‬‬

‫‪7‬‬

‫‪5‬‬

‫‪9‬‬

‫‪2‬‬

‫‪5‬‬

‫‪2‬‬

‫‪1‬‬

‫‪6‬‬

‫‪4‬‬

‫‪9‬‬

‫‪3‬‬

‫‪8‬‬

‫‪7‬‬

‫‪7‬‬

‫‪9‬‬

‫‪6‬‬

‫‪3‬‬

‫‪8‬‬

‫‪2‬‬

‫‪1‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫‪8‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪1‬‬

‫‪7‬‬

‫‪5‬‬

‫‪9‬‬

‫‪2‬‬

‫‪6‬‬

‫‪8‬‬

‫‪9‬‬

‫‪5‬‬

‫‪9‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫سودوكو ‪٤٦‬‬

‫‪3‬‬

‫‪9‬‬

‫‪8‬‬ ‫‪4‬‬

‫‪6‬‬

‫‪1‬‬ ‫‪6‬‬

‫‪7‬‬

‫‪9‬‬

‫‪6‬‬ ‫‪1‬‬

‫‪5‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫‪2‬‬

‫‪6‬‬

‫ ‬

‫‪newspaper@allsyrian.org‬‬

‫‪www.allsyrian.org‬‬

‫ ‬


‫رياضة‬

‫العدد ‪ 64‬السنة الرابعة ‪2017 / 01 / 01‬‬

‫الربازييل نيامر اليهتم للكرة الذهبية‬ ‫لم أفز بها لن يحدث أي شئ‪ ،‬أنا ألعب لكي‬ ‫أكون سعي ًدا وليس ألفوز بالكرة الذهبية»‪.‬‬ ‫وشككك نيمار في أحقية كريستيانو رونالدو‪،‬‬ ‫نجم لاير مدريد‪ ،‬في التتويج بالجائزة عن‬ ‫العام الجاري‪ ،‬مفيدا «بالنسبة لي ليو ميسي‬ ‫هو األفضل ونحن نحترم ذلك‪ ،‬وأنا فخور‬ ‫كوني زميله وأشــاركــه غــرف المالبس»‪.‬‬

‫تحدث البرازيلي نيمار دا سيلفا‪ ،‬نجم هجوم‬ ‫برشلونة‪ ،‬عن الكرة الذهبية‪ ،‬وأندريس إنييستا‪،‬‬ ‫زميله في الفريق الكتالوني‪ ،‬وفارق النقاط مع‬ ‫لاير مدريد في صــدارة الــدوري اإلسباني‪.‬‬

‫بكل الطرق الممكنة سواء بتسجيل األهداف أو‬ ‫صناعتها أو أي شئ غير ذلك‪ ،‬نحن هنا من‬ ‫أجل الفوز ال يمكن أن أسجل في كل مباراة‬ ‫أو أمرر تمريرة حاسمة‪ ،‬هذه هي كرة القدم»‪.‬‬

‫وقــال نيمار‪ ،‬عن فــارق النقاط مع الفريق‬ ‫الملكي‪ ،‬في حوار مع موقع رابطة الدوري‬ ‫اإلسباني «‪ ،»Laliga‬نقلته صحيفة «أس»‬ ‫اإلسبانية‪ ،‬اليوم‪ ،‬األحد‪« ،‬ال زال هناك عديد‬ ‫من المباريات في المسابقة‪ ،‬علينا أن نكون في‬ ‫تركيز عال ج ًدا‪ ،‬إن لم نكن كذلك يمكن أن نبتعد‬ ‫كثيرً ا عن لاير مدريد وبفارق كبير من النقاط‪،‬‬ ‫علينا أن نكون هادئين ونعمل بكل جهدنا»‪.‬‬

‫ويحتل برشلونة المركز الثاني في جدول‬ ‫ترتيب الليجا برصيد ‪ 34‬نقطة‪ ،‬بفارق‬ ‫‪ 3‬نقاط خلف المتصدر لاير مدريد‪ ،‬لكن‬ ‫الفريق الملكي لــديــه مــبــاراة مؤجلة مع‬ ‫فالنسيا قد يوسع بها الفارق إلى ‪ 6‬نقاط‪.‬‬

‫وأضاف «أحاول أن أساعد زمالئي في الفريق‬

‫وعن الكرة الذهبية‪ ،‬قال النجم البرازيلي‬ ‫«أنــا سعيد هنا فــي برشلونة مــع عائلتي‬ ‫وزمالئي‪ ،‬لدي الدوافع للفوز بالكرة الذهبية‬ ‫هنا‪ ،‬لكني لن أموت من أجلها أو بدونها‪ ،‬إن‬

‫وعـــن ثــاثــي بــرشــلــونــة الــمــرعــب‪ ،‬قــال‬ ‫«من الصعب أن تتحدث عن نفسك‪ ،‬لكننا هنا‬ ‫من أجل صناعة التاريخ‪ ،‬ال يمكن أن نكون‬ ‫األفضل إلى األبد‪ ،‬نحن نقوم بعملنا وسعداء‬ ‫بهذا العمل‪ ،‬األمــر غريب ألنني برازيلي‬ ‫وميسي أرجنتيني وسواريز أورجوياني‪،‬‬ ‫وهناك تنافس كبير بين هذه البالد‪ ،‬بالنسبة‬ ‫لــي أمــر مفرح أن أجــد زمــاء مثلهما»‪.‬‬ ‫وعن إنييستا‪ ،‬قال نيمار «بالنسبة لي إنييستا‬ ‫من أفضل ما رأيت في حياتي‪ ،‬يمتلك الكثير من‬ ‫الجودة‪ ،‬إنه غني عن التعريف وهو أسطورة‬ ‫هنا في برشلونة‪ ،‬إنه يلعب بأسلوب أنيق»‪.‬‬ ‫واختتم «برشلونة لديه فلسفة خاصة‪ ،‬الجميع‬ ‫يتحدث أننا لم نفعل شي ًئا جي ًدا هذا الموسم‬ ‫ولكن برشلونة هــو برشلونة‪ ،‬علينا أن‬ ‫نعود إلى ذورة مستوانا والفوز بكل شئ»‪.‬‬

‫عالمي – وكاالت‬

‫الربازييل نيامر اليهتم للكرة الذهبية‬ ‫أنهى االتحاد السوري الحر لرياضة الووشو‬ ‫كونغ فو سلسلة مشاركاته الدولية للعام ‪2016‬‬ ‫في تركيا قبل أيام ضمن بطولة (كايسري)‬ ‫الدولية برصيد طيب وصل الى ‪ 6‬ميداليات‬ ‫ملونة‪ ،‬بمشاركة عــدد من الــدول أبرزها‬ ‫(تركيا – الجزائر – أذربيجان – إيــران)‬

‫(تتقدم الهيئة العامة للرياضة والشباب في‬ ‫سوريا بمكتب العاب القوة المركزي فيها وبكل‬ ‫قطاعاتها الرياضية من السادة أعضاء االتحاد‬ ‫السوري للووشو كونغ فو بالتهنئة الخالصة‬ ‫والمباركة على اإلنجاز الطيب الجديد الذي‬ ‫حققه منتخب سوريا الحر بالووشو كونغ‬ ‫فو ضمن بطولة كايسري الدولية في تركيا‬ ‫حــيــث حــصــد أبـــطـــال الــمــنــتــخــب محمد‬ ‫مصطفى ‪ 3‬ذهـــب ‪ 1‬فــضــة ‪ 1‬بــرونــز‬ ‫عــيــســى زهــــــران عـــلـــوش ‪ 1‬بــرونــز‬ ‫ونـــــال الــمــنــتــخــب الــتــرتــيــب الــثــالــث‬ ‫عــلــى مــســتــوى الـــفـــرق فـــي الــبــطــولــة‬ ‫وبذلك يختتم المنتخب السوري للووشو كونغ‬ ‫فو نشاطاته الدولية للعام ‪ 2016‬التي حصدت‬ ‫عددا وفيرا من الميداليات واأللقاب ضمن‬ ‫بطوالت (البلقان – سامسون – كايسري)‬

‫وعلى صفحتها الرسمية وجهت الهيئة‬ ‫العامة للرياضة والشباب في سوريا رسالة‬ ‫تهنئة الى اتحاد الووشو كونغ فو جاء فيها‪:‬‬

‫والــى مزيد من التقدم والنجاح والحصاد‬ ‫البراق للميداليات في العام الجديد ‪)2017‬‬ ‫الجدير بالذكر بــان االتــحــاد تــأســس قبل‬

‫وتأتي هذه المشاركة بالرقم ‪ 3‬تتويجا إلنجازين‬ ‫سابقين للمنتخب الوطني بالووشو كونغ‬ ‫فو في بطولة البلقان الدولية منتصف العام‬ ‫الحالي وبطولة سامسون الدولية قبل شهرين‬ ‫حيث أحــرز المنتخب في بطولة البلقان ‪6‬‬ ‫ميداليات ( ذهبية – فضية – ‪ 4‬برونز )‬ ‫وضمن بطولة سامسون الدولية حصد المنتخب‬ ‫‪ 13‬ميدالية ( ‪ 4‬ذهب – ‪ 3‬فضة – ‪ 6‬برونز )‬

‫عامين ويتواجد أغلب أعضائه والعبيه‬ ‫بين ســوريــا وتركيا وانــضــم الــى الهيئة‬ ‫العامة للرياضة والشباب في العام ‪2015‬‬

‫بطولة كاتلونيا الشهر الماضي بانتزاع‬ ‫الــمــركــز األول فــي مــنــافــســات الــزوجــي‬ ‫بفوزهما على الزوجي االسباني بنتيجة ‪-2‬‬ ‫‪0‬‬ ‫ويعتبر هـــذا الــنــوع مــن الــبــطــوالت في‬ ‫كاتلونيا (اسبانيا) مفيدا لالعبين الذين‬ ‫يحصدون المركز األول مما يرفع من‬ ‫رصيد نقاطهم على سلم ترتيب البطوالت‬

‫‪newspaper@allsyrian.org‬‬

‫يغلق العام ‪ 2016‬أبوابه مشابها لألعوام التي‬ ‫سبقته‪ ،‬ويبقي في طياته إشارات وتحوالت‬ ‫على صعيد االعمال والمشاريع المدنية‬ ‫بشتى المجاالت في عمر الثورة السورية‬ ‫وتحصد أيام العام ‪ 2016‬داخل روزنامتها‬ ‫المنتهية ذكريات لمواقف وصعوبات وأرقاما‬ ‫وانــجــازات وسيرة شهداء ضمن الحرب‬ ‫المفروضة على الشعب الثائر وأمام عيون‬ ‫المجتمع الدولي وكل العالم‪ ،‬لتتوسع صفحات‬ ‫التاريخ بكل أنـــواع الــحــزن واالنتصار‬ ‫المسيرة الرياضية السورية الحرة ضمن‬ ‫العام ‪ 2016‬شهدت تقدما على صعيد التنظيم‬ ‫والعمل الجماعي داخــل وخــارج سوريا‪،‬‬ ‫حيث استطاع الشباب الرياضي السوري‬ ‫الــمــؤمــن بالهوية الــريــاضــيــة الحقيقية‬ ‫وبأحقيته في انتزاعها من تشكيل التجمعات‬ ‫الرياضية واألندية واللجان التنفيذية وحتى‬ ‫اتــحــادات األلــعــاب المستقلة تحت مظلة‬ ‫الهيئة العامة للرياضة والشباب في سوريا‬ ‫لتفرز الوالدة الجديدة خمسة لجان تنفيذية في‬ ‫(ادلب – حلب – حمص – ريف دمشق – درعا)‬

‫األستاذ بالل غبيس رئيس اللجنة التنفيذية‬

‫واليختلف اثنين فــي المشهد الرياضي‬ ‫والمدني الثوري بشكل عام حول الصعوبات‬ ‫الجمة التي تواجه الرياضيين السوريين‬ ‫االحــرار داخل وخــارج سوريا من ناحية‬ ‫الشح المادي أحيانا ومن ناحية التواصل أكثر‬ ‫في المسابقات نتيجة حصار مجموعة من‬ ‫المناطق السورية وعزل كثير منها لسنوات‬ ‫باآللة الحربية الوحشية المستمرة من نظام‬ ‫بشار األسد والعدوان الروسي واإليراني معا‬ ‫اال ان االمـــل والــســعــي وراء تسجيل‬ ‫النقطة التاريخية هو اهم ما يصبو اليه‬ ‫الرياضيين السوريين األحــرار في العام‬ ‫الــقــادم على نفس الــوتــيــرة التي جــاءت‬ ‫بإنجازات وانتصارات العام ‪ 2016‬رياضيا‬ ‫الرحمة لشهداء الرياضية السورية الحرة وكل‬ ‫شهداء الثورة السورية والحرية للمعتقلين‬ ‫والمعتقالت في سجون الطغاة والمستبدين‬ ‫وكل عام وأنتم بألف خير‬

‫عروة قنواتي‬

‫وصوال الى إنجازات المنتخبات الوطنية‬ ‫في الكاراتيه والسباحة والووشو كونغ فو‬ ‫برصيد كبير من الميداليات البراقة على‬ ‫المنصات الدولية في تركيا ولوكسمبورغ‬ ‫وقطر أثبت فيها االبــطــال الرياضيين‬ ‫علو كعبهم ومنافستهم القوية والمتميزة‬ ‫فيما تستعد كوادر كرة القدم السورية الحرة‬ ‫في محافظة ادلب إلطالق الدوري العام لكرة‬ ‫القدم (الدرجة األولى والثانية) ومجموعة‬ ‫من المراكز التدريبية مطلع العام ‪2017‬‬ ‫مرورا الى توثيق شهداء الحركة الرياضية‬ ‫السورية التي ارتــفــع الــعــدد فيها خالل‬

‫وفــي ريــف ادلــب اختتمت قبل أيــام دورة‬ ‫بابيال الكروية الثامنة والتي تجمع عددا‬ ‫مــن فـــرق ريـــف مــحــافــظــة ادلـــب ضمن‬ ‫االســتــعــدادات النــطــاق بطولة الـــدوري‬ ‫في محافظة ادلــب كانون الثاني ‪2017‬‬ ‫وجمعت الــمــبــاراة النهائية لـــدورة بابيال‬ ‫الثامنة بين نــاديــي الفتح وجبل الــزاويــة‬ ‫المتأهلين على حساب ناديي خان شيخون‬ ‫وأفــس وانتهت المباراة بفوز نــادي الفتح‬ ‫‪4/5‬بفارق الركالت الترجيحية بعد انتهاء‬ ‫الــوقــت االصــلــي بالتعادل بــهــدف لهدف‬ ‫األستاذ نادر األطرش نائب رئيس االتحاد‬ ‫الــســوري الــحــر لــكــرة الــقــدم تــحــدث لكلنا‬

‫رسمي رياضي كبير تمثل برئيس اللجنة‬ ‫التنفيذية األستاذ بالل غبيس واللجان الفنية‬ ‫والعديد من األندية في الغوطة الشرقية‪.‬‬ ‫ بعد نهاية اللقاء الودي بكرة القدم توجه جميع‬‫الحضور لحفل االستقبال الذي أقامه نادي دوما‬ ‫الرياضي على شرف جميع من حضر اللقاء‪.‬‬

‫المواجهات العسكرية والقصف الجوي‬ ‫المعادي والتصفية داخــل المعتقالت الى‬ ‫قرابة ال ‪ 400‬شهيد رياضي من العبين‬ ‫ومدربين معروفين في الوسط الرياضي‬ ‫السوري ومن التجمعات الرياضية الحرة‬ ‫في عهد الثورة السورية شباب وأطفال‬

‫اختتام بطولة كروية يف ادلب‬

‫ضمن منافسات بطولة اآلن الكروية والتي تقام‬ ‫برعاية نادي اآلن الرياضي في الغوطة الشرقية‬ ‫وإشراف اللجنة التنفيذية للرياضة بريف دمشق‬ ‫أحد فروع الهيئة العامة للرياضة والشباب‬ ‫اختتمت مباريات المرحلة السابعة و التي‬ ‫أنهاها نادي العتيبة متصدراً بالعالمة الكاملة‪.‬‬

‫كما استضاف نادي دوما الرياضي عصر‬ ‫الخميس الفائت مباراة بكرة القدم جمعته‬ ‫ونادي سقبا الرياضي بمباراة حملت طابع‬ ‫التعاون والمحبة والتي كانت عنوانا للدرع‬ ‫الــتــذكــاري الــذي قدمه رئيس نــادي دومــا‬ ‫الرياضي المهندس أغيد عثمان لرئيس نادي‬ ‫سقبا األستاذ أبو محمود طاطين وبحضور‬

‫بانوراما ‪2016‬‬ ‫بني اإلنجاز ومخاض املواجهة‬

‫بــاإلضــافــة الـــى بــطــوالت كـــرة الــقــدم‬ ‫التصنيفية وبـــطـــوالت كـــرة الــطــائــرة‬ ‫فــي درعـــا وادلـــب وعـــدد البـــأس بــه من‬ ‫النشاطات الفردية ونشاطات ألعاب القوة‬

‫الغوطة تنهي تعليق العمل الريايض‬

‫البطولة توقفت لمدة عشرة أيام بسبب تعليق‬ ‫العمل الرياضي فــي ســوريــا تضامنا مع‬ ‫الــثــوار والمدنيين المحاصرين في أحياء‬ ‫حلب الشرقية‪ ،‬وتشهد البطولة مباريات‬ ‫ساخنة تنسي الجمهور برودة الطقس وتدفعه‬ ‫للحضور تحت زخــات المطر المتساقطة‪.‬‬

‫كلمة الرياضة‬

‫أنجزت فيها الكوادر الرياضية مهرجانين‬ ‫تحت الحصار في الغوطة الشرقية وفي حي‬ ‫الوعر بمشاركة مئات الرياضيين والمتسابقين‬ ‫مــن مختلف االعــمــار واالختصاصات‪،‬‬

‫سوريان يلتقيان يف نهايئ بطولة الريشة الطائرة يف كتالونيا‬ ‫حقق الشابان السوريان سلطان العباس وحسام‬ ‫األحمد المتواجدين في (اسبانيا) نتائج طيبة‬ ‫في مسابقات (كاتلونيا) برياضة الريشة‬ ‫الطائرة‪ ،‬وقــد تواجه الثنائي السوري في‬ ‫نهائي بطولة ‪ Salt‬قبل أيام وحل فيها سلطان‬ ‫العباس بالمركز األول على حساب حسام‬ ‫األحمد الذي جاء ثانيا ضمن منافسات الفردي‬ ‫وكان الالعبان السوريان قد تواجدا ضمن‬

‫‪15‬‬

‫ســوريــون عــن نــشــاط بــلــدة بابيال بقوله‪:‬‬ ‫((الحمد هلل مازالت النشاطات الكروية بريف‬ ‫ادلــب الجنوبي مستمرة استعداد لنشاطات‬ ‫اتحاد كرة القدم الرسمية التي ستنطلق مطلع‬ ‫العام القادم باألمس كنا بخان شيخون وحيش‬ ‫واليوم اقيمت المباراة النهائية لدورة بابيال‬ ‫الثامنة وسط اجواء رياضية رائعة وحضور‬ ‫جماهيري مميز رغم قساوة الطقس‪ ،‬وجمع‬ ‫النهائي ناديي الفتح وجبل الزاوية وانتهت‬ ‫لصالح نادي الفتح بفارق ركالت الترجيح‬ ‫وقــد افــرزت الـــدورات عن مواهب شابة‬ ‫سيكون لها مستقبل واعـــد لــكــرة القدم‬ ‫الــحــرة إذا مــا تــوفــر الــدعــم المطلوب))‬

‫لمحافظة ريــف دمشق عبر عــن سعادته‬ ‫للحفاوة وكرم الضيافة واالستقبال الحافل‬ ‫الــذي أقــامــه نــادي دومــا الرياضي قائال‪:‬‬ ‫(هــذه الخطوة هــي مــد لجسور التعاون‬ ‫وسعيا من نــادي دومــا الرياضي للتواصل‬ ‫البناء بين جميع األندية بغوطتنا المباركة‪،‬‬ ‫شكرا لكل من ساهم بهذا اليوم ولكل من‬ ‫يعمل لرفعة الرياضة السورية الحرة)‬

‫‪www.allsyrian.org‬‬


‫‪16‬‬

‫منوعات‬

‫العدد ‪ 64‬السنة الرابعة ‪2017 / 01 / 01‬‬

‫عن العرب اللندنية‬

‫هل من املمكن أن نقول الحقيقة‬ ‫هــل أنــا أحمق الــى ح ـ ّد كتابة مثل هــذا؟؟‬ ‫)قولوا الحقيقة لهذا الشعب الذي يموت يوميا ً بك ّل‬ ‫أنواع الموت!!) أن ترتفع أصوات السوريّين‬ ‫المطالبين بانتقاد المرحلة السابقة‪ ،‬وإعادة‬ ‫قراءتها‪ ،‬فهذا مؤ ّ‬ ‫شر حيويّ وبالغ األه ّميّة‪.‬‬

‫األمور بظاهرها لكان بإمكان أيّ سوريّ أن‬ ‫يهدأ ويطمئنّ ‪ ،‬فهناك من يعملون ليل نهار من‬ ‫أجل سورية‪ ،‬لك ّنه ما أن يتذ ّكر أنّ هؤالء هم‬ ‫من اطمأنّ سابقا ً إليهم‪ ،‬فأوصلوه إلى طريق‬ ‫مسدود‪ ،‬ح ّتى تستحيل الطمأنينة في داخله‬ ‫إلى رعب على مستقبله‪ ،‬ومستقبل وطنه‪.‬‬

‫‪ ‬وأن يرى السوريّون على اختالف اصطفافاتهم‬ ‫أنّ ما كان في زمن الحرب‪ ،‬لن يكون فيما‬ ‫بعدها‪ ،‬وأنّ ما أجبرتهم عليه وقائع الدم والموت‬ ‫والتدمير والتهجير‪ ،‬لن يكون مقبوالً في‬ ‫المرحلة القادمة‪ ،‬فهذا أيضا ً يؤ ّ‬ ‫شر إلى أنّ لدى‬ ‫السوريّين كلمتهم التي سيقولونها‪ ،‬ولن يقبلوا‬ ‫بإسكاتهم وإرهابهم وتقرير مصيرهم عنوة‪.‬‬

‫‪ ‬السؤال الذي تجب مواجهته فــوراً‪ ،‬عندما‬ ‫تتصدّى النتقاد مرحلة مــا‪ ،‬هو تشخيص‬ ‫ّ‬ ‫ومحطاتها‬ ‫هذه المرحلة وتحديد أه ّم معالمها‬ ‫ومفاصلها وأخطائها‪ ،‬كي تؤسّس على ك ّل‬ ‫هذا ما تريد أن تفعله في مرحلتك القادمة‪.‬‬ ‫الغريب أنّ أحــداً ممّن يتصدّرون صفّ‬ ‫المنتقدين لم يقدّم أيّة دراسة يمكن االعتماد‬ ‫عليها لفهم حقيقة التجربة‪ ،‬رغم أ ّنــه كان‬ ‫عــنــصــراً فــاعــاً ومــتــصــدّراً فــي فشلها‪.‬‬

‫‪ ‬لكن‪ ،‬لع ّل من أه ّم شروط أيّة إعادة قراءة‬ ‫لتجربة ســابــقــة‪ ،‬هــو هــدف هــذه الــقــراءة‬ ‫وغايتها وأدواتــهــا‪ ،‬فليس من المنطقي أو‬ ‫العلميّ بشيء إعادة التجربة السابقة بنفس‬ ‫الشروط السابقة بانتظار تغيير نتائجها!‬

‫‪ ‬لعلّه مــن الــســذاجــة‪ ،‬وعـــدم الــتــعـلّــم‪ ،‬أن‬ ‫تتوهّم أ ّنــك وبــأدواتــك المخادعة نفسها‪،‬‬ ‫قــادر على خــداع اآلخــريــن مــرّ ة أخــرى‪.‬‬ ‫‪ ‬كيف تأسّس المجلس الوطنيّ ؟ بعبارة ّ‬ ‫أدق ما هي‬ ‫كواليس تشكيل هذا المجلس؟ من هي األطراف‬

‫‪ ‬فــي مقلب المعارضة‪ ،‬تطالعنا ك ـ ّل يوم‬ ‫مبادرات وبيانات وتواقيع تتب ّنى إعادة القراءة‪،‬‬ ‫ال بل تراها ضــرورة قصوى‪ ،‬ولو قيست‬

‫التي استعجلت تشكيله؟ ما دور قطر وتركيا‬ ‫وغيرها؟ ما دور اإلخوان المسلمين؟ كيف ت ّم‬ ‫اختيار أعضائه؟ من قرّ ر إنهاء دوره‪ ،‬ولماذا؟‪ ‬‬ ‫كيف تــأ ّســس االئــتــاف؟‪ ‬مــاهــي كواليس‬ ‫تشكيله‪ ،‬الدول واألطراف؟ من هو مصطفى‬ ‫الصبّاغ؟ من هم العناصر الذين أحضرهم‬ ‫الصباغ إلى االئتالف بأسماء هيئات وجهات؟‬ ‫لماذا ظ ّل رياض حجاب في الظ ّل رغم أ ّنه‬ ‫موجود منذ اللحظة األولـــى؟ ما هو دور‬ ‫اإلخــوان المسلمين فيه؟ ما حقيقة اإلقامة‬ ‫الجبريّة لمعظم الضبّاط السوريّين المنش ّقين‬ ‫في تركيا؟ ما الــدور الــذي لعبه اإلخــوان‬ ‫بمساعدة تركيا في إجهاض تجربة الجيش‬ ‫الحرّ ‪ ،‬وإحــال الفصائل اإلسالميّة محلّه؟‪ ‬‬ ‫‪ ‬ما هي الحكومة‪ ،‬ماذا فعلت؟ وما هي وحدة‬ ‫تنسيق الدعم‪ ،‬وكيف أديرت؟ ما حقيقة المكتب‬ ‫اإلعالميّ لالئتالف وحقيقة األموال الكثيرة‬ ‫التي صرفت عليه أو نهبت منه؟ ما‪ ،‬وما و‪..‬‬ ‫‪ ‬ماهي كواليس التفاوض المخفيّ مع الدول؟‬ ‫لماذا تحاول ك ّل مجموعة من االئتالف أن‬ ‫تقيم عالقتها مع األطراف الدوليّة لوحدها‪،‬‬ ‫وكأنّ االئتالف ليس أكثر من فندق يضطرّ‬

‫بسام يوسف بشّ ار فستق‬

‫بسام يوسف‬

‫قال علماء إنّ درجات الحرارة في القطب الشماليّ قد تصل إلى ‪20‬‬ ‫درجة أعلى من المتوسّط في هذه األيّام من السنة‪ ،‬فيما وصفوه بموجة‬ ‫حرّ قياسيّة‪.‬‬ ‫ويقول علماء المناخ إنّ هذه األنماط من الطقس الحارّ في منطقة القطب‬ ‫الشماليّ ترتبط بشكل مباشر بتغير المناخ بسبب البشر‪.‬‬ ‫وكانت درجات الحرارة خالل الشهرين الماضيّين قد ارتفعت خمس‬ ‫درجات أعلى من المعدّل‪.‬‬

‫«الجئان» يف باريس‬ ‫بالتعاون مع مسرح ‪ Pixel‬في فرنسا‪ ،‬يقدّم األخوان ملص عملهم المسرحيّ‬ ‫«الالجئان» في باريس‪ .‬و قد أعلن األخوان ملص بأسلوب ظريف عن انتاجهم‬ ‫الجديد بقولهم‪ :‬اسم ّ‬ ‫منظمتنا الثقافية الجديدة الصغيرة المستقلّة‬ ‫اللي بضّم حضرتنا فقط حالياً‪ .‬بأموال منقولة وغير منقولة بقيمة «صفر»‪ ‬‬ ‫ّ‬ ‫المنظمة حيكون اسمها «نِهاد» ليش هاالسم!؟‬

‫اكتشاف أ ّول لقاح ف ّعال ضدّ وباء إيبوال‬

‫ّ‬ ‫منظمة الصحّ ة العالميّة تعلن نجاح تجربة كبيرة في غينيا باختبار‬ ‫لقاح ض ّد وباء إيبوال بشكل يو ّفر حماية كبيرة من اإلصابة بالفيروس‪.‬‬ ‫وأُعلن في جنيف أنّ المصل تمّت تجربته‪ ،‬ومن بين س ّتة آالف شخص‪،‬‬ ‫لم يتم تسجيل أيّة حالة إصابة بالمرض‪ ‬بعد عشرة أيّام أو أكثر من تناوله‪.‬‬

‫أ ّكـــدت دراســـة حديثة أنّ معظم الــفــهــود المنطلقة فــي البرية‬ ‫يتر ّكز وجــودهــا في تجمّع كبير في سـ ّ‬ ‫ـت دول في جنوب القارة‬ ‫اإلفريقيّة‪ .‬وأشــارت إلــى أنّ الفهد المر ّقط اختفى تماما ً من آسيا‬ ‫ويعيش ‪ 77‬في المئة من هذه الفصيلة التي تواجه خطر االنقراض‬ ‫ّ‬ ‫المتنزهات المفتوحة والمحميّات البريّة التي أُعدّت من أجلها‪.‬‬ ‫خارج‬

‫حسني برو‬

‫قـــولـــوا الــحــقــيــقــة لــهــذا الــشــعــب الـــذي‬ ‫يـــمـــوت جــــوعــــا ً وعـــطـــشـــا ً وقــنــصــا ً‬ ‫وحــرقــا ً وغــرقــاً‪ ،‬وبــك ـ ّل أنـــواع الــمــوت!‬ ‫‪ ‬قــولــوا بــعــضـا ً مــنــهــا‪ ،‬ع ـلّــنــا‪ ،‬بــمــا تب ّقى‬ ‫مــن قـــدرة لــنــا عــلــى الــحــيــاة والــفــعــل‪،‬‬ ‫نتم ّكن مــن إنــقــاذ مــا تب ّقى مــن وطننا!‬

‫اكتسب حفل يقام عادة للفتيات في أمريكا الالتينيّة عند بلوغهن سن الـ‬ ‫‪15‬شهرة كبيرة داخل المكسيك وخارجها بعد أن نشر مصوّ ر محلّيّ ‪ ،‬على‬ ‫صفحته في فيسبوك مقطع فيديو لوالد الفتاة إيبارا يتحدّث عن الحفل المزمع‬ ‫إقامته‪.‬‬ ‫تقول والدة الفتاة أنّ والدها عندما قال «الجميع» كان يقصد المناطق المجاورة‬ ‫ولم يكن يقصد ك ّل أرجاء المكسيك والعالم‪.‬‬

‫األسيوي‬ ‫اختفاء الفهد‬ ‫ّ‬

‫رئيس التحرير‬

‫لــــــمــــــاذا وصــــلــــنــــا إلـــــــى هــــنــــا؟‪ ‬‬ ‫كذبة (الممانعة والمقاومة) لم تعد تقنع أبلهاً‪،‬‬ ‫فهل تصدّقون أ ّنها تقنع السوريّين؟ وكذلك‪،‬‬ ‫كذبة (المؤامرة الكونيّة)‪ .‬لماذا تعمّدتم اختيار‬ ‫الحلول األكثر دمويّة وقسوة‪ ،‬لماذا ارتكبتم‬ ‫عشرات المجازر ذات الصبغة الطائفيّة؟‬ ‫لماذا دمّرتم مناطق لم يكن تدميرها حاجة‬ ‫عسكريّة‪ ،‬أي أنّ تدميرها كان بهدف التدمير‬ ‫فقط؟ لماذا سلّمتم إدارة المرحلة لإليرانيّين‪،‬‬

‫‪ ‬أعرف أنّ أحداً لن يجيب على هذه األسئلة‪،‬‬ ‫لك ّنني استصرخ ضمائر أفراد في الض ّفتين‪،‬‬ ‫أستصرخ من بقي لديهم بقيّة من إحساس‬ ‫بالمسؤوليّة ا ّتــجــاه سورية التي تحتضر‪.‬‬

‫موجة ح ّر قياس ّية يف القطب الشام ّيل‬

‫شهد العام ارتفاعا ً في هجمات الفدية الخبيثة المستهدفة للشركات‬ ‫بواقع ثالثة أضعاف‪ ،‬حيث ارتفع من معدّل هجمة ك ّل دقيقتين في‬ ‫كانون الثاني الماضي إلى هجمة ك ّل ‪ 40‬ثانية في تشرين األوّ ل‪،‬‬ ‫وذلك حسب دراسة مسحيّة أجرتها شركة «كاسبرسكي» المتخصّصة‬ ‫في أمــن المعلومات ومكافحة أعمال القرصنة على االنترنت‪.‬‬ ‫وفيمايتعلّقباألفراد‪،‬ازدادالمعّدلمنهجمةك ّل‪ 20‬ثانيةإلىهجمةك ّل‪ 10‬ثوان‪.‬‬

‫مدير التحرير‬

‫‪ ‬أمّا في مقلب النظام فهناك الكارثة‪ ،‬إذا كان في‬ ‫المعارضة من يرفع الصوت مطالبا ً باالستقالة‬ ‫والمحاسبة واالعتذار والمحاكمة‪ ،‬ففي الض ّفة‬ ‫األخرى ال يزال الرعب وسترة الحيط‪ ،‬وال‬ ‫تزال (الطمّيشات) هي األكثر استعماالً لألسف‪.‬‬

‫حفل لفتاة مكسيك ّية يتح ّول إىل حفل بحرضه آالف‬

‫كل ‪ 10‬ثوان‬ ‫هجوم ّ‬

‫املحرر التنفيذي‬

‫أعضاؤه إلى اإلقامة فيه مرغمين‪ ،‬وعندما‬ ‫يعملون فإنّ كالً منهم يعمل لحسابه الخاصّ ؟‪ ‬‬ ‫مــا عالقة االئــتــاف بالفصائل المسلّحة‪،‬‬ ‫بــالــتــســلــيــح‪ ،‬بــالــفــصــائــل اإلســـامـــيّـــة؟‬ ‫‪ ‬مئات األسئلة التي يجب أن يجاب عليها‪،‬‬ ‫إن ك ّنا نريد فعالً أن نؤسّس لمرحلة جديدة‬ ‫تتجاوز عثرات وأخطاء المرحلة السابقة‪.‬‬

‫لماذا فجّ رتم خليّة األزمة؟ لماذا أخرجتم قادة‬ ‫الفصائل اإلسالميّة من السجون وساعدتموهم‬ ‫على تشكيل فصائلهم وقتلتم عشرات آالف‬ ‫الشباب السوريين السلميين والوطنيين؟‬ ‫ما عالقتكم بــداعــش‪ ،‬كيف تنسّقون معها‬ ‫عسكر ّيا ً واقتصاد ّياً؟ لماذا تساعدون إيران‬ ‫على تغيير التركيبة الديموغرافيّة في بعض‬ ‫المناطق السوريّة؟ وآالف األسئلة األخرى‬

‫االخراج الفني‬

‫مازن عودة‬

‫‪newspaper@allsyrian.org‬‬

‫مستشارة التحرير‬

‫د‪.‬خولة حديد‬

‫هيئة التحرير‬

‫غزوان قرنفل ‪ -‬ثائر موىس‬ ‫‪ -‬ع ّزة البحرة‬

‫العالقات العامة‬

‫نور العبدالله‬

‫مكتبدرعا‬

‫سارة الحوراين‬

‫املوقع اإللكرتوين‬

‫محمد الشبيل‬

‫عضو الشبكة السورية لإلعالم املطبوع‬

‫تعب عن رأي‬ ‫اآلراء الواردة يف كلّنا سوريّون ّ‬ ‫تعب بالرضورة عن رأي الصحيفة‬ ‫الكاتب و ال ّ‬

‫‪www.allsyrian.org‬‬


Turn static files into dynamic content formats.

Create a flipbook
Issuu converts static files into: digital portfolios, online yearbooks, online catalogs, digital photo albums and more. Sign up and create your flipbook.