اﻟﺤﯿﺰ اﻟﻌﺎم واﻟﺤﯿﺰ اﻟﺨﺎص
1
د .ﻋﺰﻣﻲ ﺑﺸﺎرة* "ﻟﻢ ﯾﻌﺪ أﺣﺪ ﯾﺤﺘﻤﻞ أﺣﺪاً" :ھﻜﺬا ﻧﺴﻤﻊ اﺣﺘﺠﺎج ﺻﺎﺣﺐ ﻓﺮح اﺳﺘﻮﻟﻰ ﻋﻠﻰ اﻟﺸﺎرع اﻟﻌﺎم وأﻏﻠﻘﮫ ،ﺑﻌﺪ أن ﺻﻒ اﻟﻜﺮاﺳﻲ ﻋﻠﻰ ﻧﺎﺣﯿﺘﯿﮫ ،وأﻗﺎم ﻓﯿﮫ اﺣﺘﻔﺎﻻً ﻣﺎ ﻟﺒﺚ أن ﺗﺤﻮل إﻟﻰ اﺷﺘﺒﺎﻛﺎت ﻣﺘﺘﺎﻟﯿﺔ ﻣﻊ أﺻﺤﺎب اﻟﺴﯿﺎرات .ھﻮ ﻻ ﯾﺪرك أن ھﻨﺎﻟﻚ ﺧﻄﺄ ﻣﺎ ﻓﻲ ھﺬه اﻟﺤﺎﻟﺔ ،وﻻ ﯾﻠﺤﻆ اﻟﺨﻄﺄ إﻻ ﻓﻲ ﻗﻠﺔ ﺗﺴﺎﻣﺢ اﻟﻨﺎس .وھﻮ ﯾﻘﺼﺪ ﻓﻲ اﻟﻮاﻗﻊ ﻛﺮم اﻷﺧﻼق .ﻓﺎﻟﺘﺴﺎﻣﺢ ﻣﻘﻮﻟﺔ ﺧﺎﺻﺔ ﻣﺘﻌﻠﻘﺔ ﺑﺎﺣﺘﻤﺎل اﻟﻨﺎس ﻟﺒﻌﻀﮭﻢ إذا ﺗﻌﻠﻖ اﻷﻣﺮ ﺑﺮأي ﻣﺨﺎﻟﻒ .أﻣﺎ اﻟﺘﺤﻤﻞ ﻓﯿﻤﺎ ﯾﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻟﺸﺄن اﻟﻌﺎم ﻓﻼ ﻋﻼﻗﺔ ﻟﮫ ﺑﺎﻟﺘﺴﺎﻣﺢ .اﻟﺘﺴﺎﻣﺢ ﻣﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﺣﺘﺮام اﻻﺧﺘﻼف ،ﺧﺎﺻﺔ اﻻﺧﺘﻼف ﻓﻲ اﻟﺮأي .ﻣﻦ ﺣﻖ اﻹﻧﺴﺎن ان َﯾﻜﺮم ﻋﻠﻰ ﻏﯿﺮه ،وأن ﯾﺘﺤﻤﻞ اﺧﺘﺮاق ﺣﯿﺰه اﻟﺨﺎص ،أي ﺣﺪﯾﻘﺔ ﺑﯿﺘﮫ ،ﺑﻌﺪ اﺳﺘﺌﺬاﻧﮫ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ أﺻﺤﺎب اﻟﺤﻔﻞ ﻣﺜﻼ .ﻟﻜﻦ ﻟﯿﺲ ﻣﻦ ﺣﻖ اﻟﻨﺎس ،أﻓﺮاداً ،أن ﯾﺘﺴﺎﻣﺤﻮا ﺑﺸﺄن اﺳﺘﺨﺪام اﻟﺤﯿﺰ اﻟﻌﺎم ﻓﮭﻮ ﻟﯿﺲ ﻣﻠﻜﮭﻢ أﻓﺮاداً ،وﻻ ﺣﺘﻰ ﻣﻠﻚ ﺟﻤﺎﻋﺔ اﺗﻔﻘﺖ ﻋﻠﯿﮫ .وھﻮ ﺑﺎﻟﺘﺄﻛﯿﺪ ﻟﯿﺲ ﻣﻠﻚ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﻣﻦ اﻟﻤﺎرة .ﻓﮭﺬه ﺟﻤﺎﻋﺔ ﺻﺪﻓﯿﺔ ﻣﻔﺎرﻗﺔ ﻻ ﻋﻼﻗﺔ ﻟﮭﺎ ﺑﺎﻟﻤﺠﻤﻮع اﻻﻋﺘﺒﺎري )اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ( اﻟﺬي ﻟﮫ ﺣﻖ ﻓﻲ اﻟﺤﯿﺰ اﻟﻌﺎم )وﻟﯿﺲ ﺑﺎﻟﻀﺮورة ﻣﻠﻜﯿﺔ(. وﻷن اﻟﻔﺮق ﺑﯿﻦ اﻟﺤﯿﺰ اﻟﻌﺎم واﻟﺤﯿﺰ اﻟﺨﺎص ﻏﯿﺮ واﺿﺢ إطﻼﻗﺎ ً ﻟﺬﻟﻚ ﻻ ﯾﻔﮭﻢ ﻣﺨﺘﺮق ھﺬا اﻟﺤﯿﺰ وﻣﻘﺘﺤﻤﮫ اﻟﺠﺮﯾﻤﺔ ﻓﻲ ذﻟﻚ .ﻛﻤﺎ ﻻ ﯾﻔﮭﻢ اﻟﻤﻨﺰﻋﺠﻮن أﻧﮫ ﻟﯿﺲ ﻣﻦ ﺣﻘﮭﻢ اﻟﺘﺴﺎﻣﺢ ،ﻛﻤﺎ أﻧﮫ ﻟﯿﺲ ﻣﻦ ﺣﻘﮭﻢ اﻻﻗﺘﺼﺎص ﻣﻦ اﻟﻤﻘﺘﺤﻢ ،ﻻ ﺑﺄﯾﺪﯾﮭﻢ وﻻ "ﺑﺴﯿﻮﻓﮭﻢ" ،ﻷﻧﮭﻢ ﻓﻲ اﻟﺤﺎﻟﺘﯿﻦ ،ﺣﺎﻟﺔ اﻟﺘﺴﺎﻣﺢ واﻻﻗﺘﺼﺎص ،ﯾﺘﺼﺮﻓﻮن ﻛﺄن اﻟﺤﯿﺰ اﻟﻌﺎم ﻣﻠﻚ ﻟﮭﻢ ،ﻣﺆﻗﺘﺎ ً ﻋﻠﻰ اﻷﻗﻞ إﻟﻰ أن ﺗﺘﻢ ﺗﺼﻔﯿﺔ ﻣﺼﺪر اﻹزﻋﺎج. واﻟﻌﻼﻗﺔ ﺑﺎﻟﺤﯿﺰ اﻟﻌﺎم ﻓﻲ ﺣﺎﻟﺔ اﻟﻌﺮب ﻓﻲ اﻟﺪاﺧﻞ ﻣﻠﺘﺒﺴﺔ أﺻﻼً .ﻓﺈذا ﻛﺎن اﻟﺤﯿﺰ اﻟﻌﺎم ھﻮ اﻟﺪوﻟﺔ وﺳﯿﺎدة اﻟﻘﺎﻧﻮن واﻟﻀﺮاﺋﺐ ﻓﺈن اﻟﻌﻼﻗﺔ ﺑﮫ ﻋﻼﻗﺔ اﻏﺘﺮاب ﺗﻤﺘﺪ ﻣﻦ اﻟﻤﺪاراة واﻟﺘﻤﻠﻖ ﺣﺘﻰ اﻟﻌﺪاء اﻟﺼﺮﯾﺢ ،وﻛﻠﮭﺎ ﺗﻌﺒﯿﺮات ﻋﻦ ﻋﻼﻗﺔ اﻏﺘﺮاب .ﻟﻘﺪ ﻗﺎم اﻟﺤﯿﺰ اﻟﻌﺎم اﻹﺳﺮاﺋﯿﻠﻲ ﻣﻦ ﺧﻼل ﻣﺼﺎدرة اﻟﺤﯿﺰ اﻟﻌﺎم اﻟﻌﺮﺑﻲ ،وﻋﻠﻰ أﺳﺎس ﻣﺎدي ھﻮ ﻣﺼﺎدرة وﻧﮭﺐ اﻷرض اﻟﻌﺮﺑﯿﺔ .وﻻ ﯾﺮﻏﺐ اﻟﻤﻮاطﻦ اﻟﻌﺮﺑﻲ ﻓﻲ اﻟﺘﻤﯿﯿﺰ ﺑﯿﻦ ﻣﺼﺎدرة اﻷرض ﻹﻗﺎﻣﺔ ﻣﺴﺘﻮطﻨﺔ ﯾﮭﻮدﯾﺔ أو ﻟﺸﻖ ﺷﺎرع .ﻓﮭﻮ ﻣﻐﺘﺮب ﻋﻦ ﻋﻤﻠﯿﺔ اﻟﺘﺤﺪﯾﺚ ﺑﻤﺠﻤﻠﮭﺎ ﻛﻌﻤﻠﯿﺔ ﻗﺎﻣﺖ ﻋﻠﻰ اﻟﺴﻄﻮ ﻋﻠﻰ وطﻦ وﺳﺮﻗﺘﮫ .وﻻ ﯾﻘﻊ اﻟﻤﻮاطﻦ اﻟﻌﺮﺑﻲ ﺧﺎرج اﻟﺤﯿﺰ اﻟﻌﺎم وﺣﺪه :ﻣﻦ ﺷﺎطﺊ اﻟﺒﺤﺮ اﻟﺬي ﺗﺤﺮﻣﮫ ﻣﻨﮫ ﻋﻨﺼﺮﯾﺔ رواده ،ﺣﺘﻰ اﻟﻤﻨﺎطﻖ اﻟﺨﻀﺮاء اﻟﺘﻲ أﺻﺒﺤﺖ ﺗﺎﺑﻌﺔ ل"اﻟﻘﯿﺮن ﻗﯿﯿﻤﺖ" )اﻟﺼﻨﺪوق اﻟﻘﻮﻣﻲ اﻟﯿﮭﻮدي( أو اﻟﻮﻛﺎﻟﺔ ّ اﻟﯿﮭﻮدﯾﺔ .واﻟﺘﻄﻮﯾﺮ ﻻ ﯾﺘﻢ ﻣﻦ أﺟﻠﮫ ﻋﻠﻰ أﯾﺔ ﺣﺎل ،ﻟﻜﻦ ﯾﺴﻤﺢ ﻟﮫ ﻛﻀﯿﻒ ﺑﺎﻻﺳﺘﻔﺎدة ﻣﻨﮫ ،ﺷﺮط أن ﯾﻠﺘﺰم ﺷﺮوط اﻟﻀﯿﺎﻓﺔ وأدﺑﮭﺎ .ﯾﻘﻊ اﻟﻌﺮﺑﻲ ﺑﺎﻟﻄﺒﻊ ﺧﺎرج أھﻢ ﺗﺠﻠﯿﺎت اﻟﺤﯿﺰ اﻟﻌﺎم اطﻼﻗﺎ ،أي اﻟﺮأي اﻟﻌﺎم ،اﻟﺬي ﯾﻨﺠﻢ ﻋﻦ اﻟﺘﻔﺎﻋﻼت ﺑﯿﻦ اﻟﺤﯿﺰ اﻟﻌﺎم ووﺳﺎﺋﻞ اﻻﺗﺼﺎل اﻟﺘﻲ ﯾﺘﯿﺤﮭﺎ واﻟﻔﺎﻋﻠﺔ ﻓﯿﮫ وﻓﻲ اﻟﺴﯿﺎﺳﺔ واﻟﺪوﻟﺔ .ﻟﻜﻦ اﻟﻌﻼﻗﺔ اﻟﻤﻠﺘﺒﺴﺔ ﻣﻊ اﻟﺤﯿﺰ اﻟﻌﺎم ﻻ ﺗﻨﺘﮭﻲ ﺑﺎﻻﻏﺘﺮاب ﻋﻦ اﻟﺪوﻟﺔ اﻟﻌﺒﺮﯾﺔ ورأﯾﮭﺎ اﻟﻌﺎم ،ﺑﻞ ﯾﺘﺠﺎوز ذﻟﻚ إﻟﻰ ﺗﻌﺜﺮ ﻋﻤﻠﯿﺔ . 1اﻟﻨﺺ ﻣﺄﺧﻮذ ﻣﻦ ﻛﺘﺎب :ﻋﺰﻣﻲ ﺑﺸﺎرة ،طﺮوﺣﺎت ﻋﻦ اﻟﻨﮭﻀﺔ اﻟﻤﻌﺎﻗﺔ) ،رام ﷲ :ﻣﻮاطﻦ :اﻟﻤﺆﺳﺴﺔ اﻟﻔﻠﺴﻄﯿﻨﯿﺔ ﻟﺪراﺳﺔ اﻟﺪﯾﻤﻘﺮاطﯿﺔ ،(2003 ،ص.121-113 :
ﺟـﺪل اﻟﻌﺪد اﻟﺘﺎﺳﻊ واﻟﻌﴩون /ﻛﺎﻧﻮن اﻻول 2016
1
ﻣﺪى اﻟﻜﺮﻣﻞ www.mada-research.org