ترقبوا إصدار
فنانو الخيال
تصدر مجلة الخيال كتابا يضم الفنانين الذين تم محاورتهم واستعراض اعمالهم على صفحات المجلة ،وذلك بمناسبة مرور عامين على صدورها
الجزء األول
الحى عمره قصير أما الميت فعمره أطول!!
• اخليال م�شروع ثقافى حينما فكرنا فى �إن�شاء جملة اخليال للفنون الت�شكيلية ،مل يكن لدينا اخلربة الكافية فى مثل هذه املجالت املتخ�ص�صة فى الفنون الت�شكيلية �أو الب�صرية ،وهذا ما �أدى �إىل ف�شل جميع الإ�صدارات ال�سابقة فى اال�ستمرار والنجاح ؛ لأنها كانت من قبل ت�صدر مبفهوم الفنون اجلميلة ال�ضيقة ،فكانت الإ�صدارات حت�صر نف�سها فى جمرد الفنون الت�شكيلية فقط دون التعر�ض للفنون الب�صرية مبفهومها الوا�سع ،وهذا ما �أدى �إىل حمدودية املادة التى كانت تقدم كذلك لأن مفهوم العمل والإخراج الفنى فى املجالت الفنية الب�صرية يعتمد بالأ�سا�س على ال�صورة ،ثم ت�أتى الكتابة فى املرتبة الثانية ،هذا على عك�س املجالت الأخرى !! ولهذا فنحن فى جملة اخليال نهتم �أو ًال بال�صورة قبل الكلمة ،وهذا ما نحاول �أن نقنع به املتعاونني معنا فى جمال الكتابة ..لأننا نريد للقارئ �أن ي�ستمتع مب�شاهدة املجلة قبل �أن يقر�أها ..ولأننى �أ�ؤمن باخلربة والعلم ،فكان على �أن ّ نطلع على جميع جمالت الفن التى ت�صدر فى العامل ،حتى ن�ستطيع �أن نقدم جملة على نف�س امل�ستوى ،ونحن يوم ًا بعد يوم نقرتب من امل�ستوى العاملي ،حيث ال�شكل واملادة الفنية ،وهذا ما دعانى �شخ�صي ًا لل�سفر الدائم خارج القطر لتغطية الأحداث الفنية الدولية؛ كى �vأقدمها للقارئ امل�صرى ب�شكل جيد دون اللجوء �إىل الإنرتنت .فنحن فى اخليال نقدم كل مو�ضوعاتنا و�صورنا ح�صري ًا ،وهذا ما يدعو كل من يرى جملة اخليال �أن يبحث عن الن�سخ ال�سابقة واالحتفاظ بها ..لأن هذه املجلة ال ت�سقط بالتقادم على حد قول ال�شاعر ماجد يو�سف ،حينما �شاهد وت�صفح جملة اخليال ،نحن ال نقف على تقدمي جملة تتابع املعار�ض الت�شكيلية ،ولكننا نقدم ثقافة ب�صرية للمجتمع امل�صرى ،كما نحاول تقدمي مفهومه عن الفن امل�صرى جلمهور الأجانب الذين يعي�شون فى م�صر ،وعددهم حواىل خم�سة ماليني ،والكثري منهم ي�شكو من عدم وجود مطبوعة يطلون من خاللها على الفن امل�صرى املعا�صر ، وعلى الفنانني امل�صريني .. الفنانون امل�صريون مت ظلمهم كثري ًا ،وجتاهلتهم كثري ًا معظم و�سائل الإعالم فى الدولة ،ومل ي�أخذ الفنان الت�شكيلى حقه من ال�شهرة مثل باقى الفنانني فى الفروع الأخ��رى ،وكانت �صفحات الفنون الت�شكيلية فى بع�ض اجلرائد يتم جتاهلها دائم ًا ،و�إلغا�ؤها ل�صالح الأح��داث الفنية الأخ��رى ..وكانت كلها مبثابة متابعات خربية ال تعتمد على ال�صورة ..نحن الآن فى اخليال ن�سلط ال�ضوء على كل فنانى م�صر دون ا�ستثناء ،ولكننا �أي�ض ًا نحاول �أن نبد�أ بالأحياء �أو ًال ،حتى نقدم لهم بع�ض َا من التقدير الذى ي�ستحقونه وهم �أحياء ،فال ننتظرهم �إىل �أن ميوتوا ثم منطرهم بالتكرمي ..نحن فى اخليال �ضد هذه ال�سيا�سة القدمية ،احلى �أو ًال لأن احلى وقته قليل� ،أما امليت فعمره �أطول ،ووقته �أطول ..وميكن الكتابة عنه وتكرميه فى �أى وقت �..أما الفنانون الأحياء فيجب �أن نقدرهم وهم �أحياء !! ..الفنان الت�شكيلى فى كل دول العامل يعي�ش على ال�شهرة والدعاية وبدون دعاية و�شهرة (من قبل متخ�ص�صني فى هذا املجال ) �سيموت الفنان دون �أن يدرى عنه �أحد �شيئا ،ودون �أن تقدر �أعماله ب�أى قيمة مالية ،ولي�س �سر ًا �أن ارتفاع القيمة املالية لأعمال الفنانني تعتمد على �شهرة الفنان �أكرث ما تعتمد على م�ستواه الفنى !! • �س�ألوا �أحد م�شاهري الناجحني عن �أ�سباب جناحه فقال :ال ت�س�ألونى عن �أ�سباب النجاح ،ولكن ا�س�ألونى عن �أ�سباب الف�شل !! �أ�سباب الف�شل هى حماولة �إر�ضاء اجلميع !!! • تشكيل لجان المجلس األعلى للثقافة اصاب الوسط الثقافى بالصدمة. • البخالء اليصنعون مجدًا ألنهم اليقدرون على العطاء.
(«اخليال» جملة �أنيقة ورق � ًا وتن�سيق ًا وم��ادة مقر�ؤة وعر�ضا لأعمال الفنانني وانفتاح ًا على الفنون الآخرى ورقي ًا فى التوجه ،واخليال» ت�صدر عن وزارة الثقافة وحظها يف التوزيع �ضئيل رغم �أنها ن�سمة حلوة فى �صحافة هذا الزمن ،ولو وقعت «اخليال» فى يد �سلفى مت�شدد الحرتامها واكت�شف �أن الفن يرتقى مب�شاعر الإن�سان «مفيد فوزى» ويقربه �إىل اهلل).
ibrahimghazala@yahoo.com
عالمــــــــات
الفن موهبة ولكن النقد علم.
األف������ك������ار ت��ظ��ل ك��األص��ف��ار إن لم تتحقق على أرض الواقع!!
ق����وة ال��ج��ي��وش ت���أت���ى م���ن ق��وة الدول وليس من مجرد التسليح!!
• الفرق بني النقد الفنى والكتابة عن الفن ال زلنا فى م�صر والوطن العربى نخلط بني النقد الفنى والكتابة عن الفن ،فنحن لدينا كثريون ممن يكتبون عن الفن ,ولكن لدينا القليل جد ًا من النقاد ،ونحن �سنظل نردد ون�ؤكد �أن النقد علم ودرا�سة متخ�ص�صه ومتعمقة ،ولي�س موهبة �أو نية ح�سنة� ،أو جمرد �إرادة من �شخ�ص ما يريد �أن يقرر بينه وبني نف�سه �أن ي�صبح ناقد ًا� ،أو �أنه �سيمتهن النقد !! وذلك لأن الناقد البد �أن يطلع على مدار�س النقد املتعددة ،و�أن يدر�س جانب ًا غري vقليل من الفل�سفة ب�شكل عام ،وفل�سفة الفن ب�شكل خا�ص ،وكذلك فل�سفة الإبداع وعلم امل�صطلحات الفنية ،و�أن يكون مجُ يد ًا لإحدى اللغات الأجنبية حتى ُيطالع الكتابات النقدية فى لغتها الأم ،كذلك يكون لديه الإمكانات لزيارة املتاحف العاملية والأحداث الفنية ،واملعار�ض التى تو�ضح م�سار الفن فى العامل ،لأن ر�ؤية الأعمال الفنية ،واحلوارات مع الفنانني ب�شكل مبا�شر ،و معاي�شتهم �إن �أمكن ،من �ش�أن ذلك �أن يثقل جتربة الناقد ويرثى قريحته � .أما �أن تكون ثقافة الناقد مق�صورة على جمموعة من امل�صطلحات الإن�شائية ،و�أن يكون ر�صيده الب�صرى مق�صور ًا على الإنرتنت والفي�س بوك ،بل و�أن تكون م�ؤهالته الدرا�سية لي�س لهل عالقة بالفن مطلق ًا ( فى بع�ض الأحيان ) فهذا من �ش�أنه �أن يف�سد احلياة الفنية ،وهذا ما عانينا منه �سنني طويلة وما زلنا نعانى منه حتى الآن ..وعلينا الآن بعد الثورة التى يتم�سح فيها الكثريون ممن لي�س لديهم املوهبة ،علينا �أال نرتك املجال لأن�صاف و�أرباع املوهوبني ليتواجدوا فى �أماكن لي�سوا �أه ًال لها ،لأنهم بذلك ي�شغلون �أماكن ي�ستحقها غريهم من املوهوبني !! باخت�صار النقد لي�س موهبة ولكنه علم مثله مثل الطب والهند�سة� ،صحيح هناك طبيب �أكرث موهبة� ،أو مهند�س �أكرث موهبة ،ولكنه البد فى الأ�سا�س �أن يكون دار�س ًا لعلم الطب �أو الهند�سة ،هكذا يجب �أن يكون الناقد ،فال يعقل �أن يكون الطبيب �أو املهند�س خريج كلية الزراعة �أو التجارة!� .أما �أن يكون الكاتب حمب ًا للفن والفنانني ،ويكتب بع�ض املقاالت فى اجلرائد �أو املجالت فهذا �شيء �آخر ،ونحن نرحب به وال نعرت�ض عليه ،بل هو جهد م�شكور ممن يقوم به ،ولكن لي�س معنى ذلك �أن هذا الكاتب ميكن �أن يتحول �إىل ناقد مبرور الوقت ... متام ًا مثل التومارجى الذى ال ميكن �أن يتحول �إىل طبيب �أبد ًا مهما طال به الزمن !! لأن الأ�سا�س فى هذا التخ�ص�ص هو الدرا�سة !! • بيناىل �أفريقيا فكرة الفنانني الأفارقة ،وتطابق الأفكار وارد • البيناىل بد�أ بالفعل ،وكانت دورة ملتقى �أفريقيا بالأق�صر مبثابة بروفة ناجحة ما �أن �أعلن عن مقرتح �إن�شاء بيناىل �أفريقيا فى ختام ملتقى الأق�صر الدوىل حتى قام �أحد الذين يكتبون عن الفن فى م�صر بن�شر حملة �شعواء ،مدعي ًا �أن تلك الفكرة هى فكرته ..ونحن ال نعرت�ض على �أن يكون هناك من فكر فى هذا الأمر قبل ذلك ،لأن توارد الأفكار وارد دائم ًا فى �شتى مناحى احلياة ،والفنانون الأفارقة قدموا هذه الفكرة نتيجة للملتقى الأفريقي ،وكان عنوانه الفن الأفريقى وجتليات الهوية فى ع�صر العوملة � ..أى �أن الفكرة جاءت نتيجة حوارات فنية ،ونقا�شات ،وع�صف ذهنى ولي�س �إلهام ًا ..الفكرة جاءت نتيجة جهد وع�صف ذهنى و�أقوال ملحتكرى الأفكار العباقرة� .أن الفكرة كال�صفر تظل بال قيمة حتى ُيو�ض ُع بجانب رقم �صحيحُ ،ي�صبح له قيمة� ،أما ال�صفر فى حد ذاته ال �شيء !! هكذا الفكرة �إن مل تُو�ضع فى حيز التنفيذ ال يكون لها قيمة ..و�إذا كان الذين فكروا فى ذلك ادعوا �أنهم فكروا فيها منذ عدة �سنوات ،فلماذا انتظروا حتى مت �إعالن م�شروعنا وثاروا حقد ًا وغرية؟ وقد حدث هذا الأمر نف�سه متام ًا عندما مت �إ�صدار جملة اخليال ..حيث �أعلن الكثريون فى احلركة الت�شكيلية �أنها كانت فكرتهم ،ونحن قد ا�ستولينا عليها!!.. يقدرون على حتقيق هذه وعلى �أية حال نحن ي�سعدنا �أن يكون لدينا الكثريون من املفكرين ،ولكن ي�سعدنا �أكرث �أن يكون هناك من ِ الأفكار على �أر�ض الواقع. • جي�ش قوى �أم دولة قوية ؟! ما معنى�أن يكون اجلي�ش قوى والدولة �ضعيفة؟! �إن اجلي�ش مهما كان قوي ًا فال يكون له ت�أثري كبري فى دولة �ضعيفة ،فاالحتاد ال�سوفيتى �سقط وهو ميتلك �أقوى جيو�ش العامل ؛لأن الدولة كانت منهارة من الداخل .. وهناك دول لي�س لها جي�ش �أ�ص ًال ولكنها ذات ت�أثري قوى على ال�صعيد الدوىل ..ولهذا فنحن فى م�صر يجب �أن ننتبه لهذه احلقيقة فال نعتقد خط�أً �أن جي�شنا مهما كان قوي ًا ميكن �أن يحمى دولتنا �إن كانت �ضعيفة!! الدولة �أو ًال واجلي�ش ثاني ًا.
رئي�س جمل�س الإدارة �سعد عبد الرحمن �أمني عام الن�شر حممد �أبو املجد مدير الن�شر �صبحى مو�سى رئي�س التحرير د�.إبراهيم غزاله مديرالتحرير �سيد هويدى مديرالتحريرالتنفيذى �أمين هالل هيئة التحرير �صالح بي�صار �أمين حامد وليد الدرمللى فينو�س ف�ؤاد امل�ست�شار الفني حممد الطراوى الدي�سك املركزى د .حربى طلعت كمبيوتر جرافيك حممد خمتار رنـــــــــا �أ�شرف �أحمد �شرابى
أحمد شيحه ..فنان العدد
6
النوافذ واللوحات الفنية
12
الهناجر صرح ثقافي
18
بينالي اسطنبول الثانى عشر
20
تمثاال ممنون
26
عرض كتاب -مصر أصل الشجرة
30
حريه اإلبداع بنقابة الصحفيين
34
األخبــــــــــــــــــار
40
ملحق العدد ملتقى األقصر الدولي للتصوير
46
متحف الخزف اإلسالمي
66
الحرف التقليدية والفن الصيني
68
بين السادات ومبارك
70
الفن والحياة في مالي
72
فرقة األقصر للفنون الشعبية
76
فيلم بتوقيت القاهرة
80
الفنان أحمد عبد الكريم
86
www.Facebook.com/khayal.art Email: alkhayal_art@hotmail.com
العدد الثالث والعشرون فبراير 2012
الآراء الواردة باملقاالت ُت َع رِّب عن ر�أى �أ�صحابها و لي�ست بال�ضرورة ُت َع رِّب عن ر�أى املجلة
v
7
فنان العدد
فنان عمره سبعة آالف سنة. انتهج مبدأ «العصامية » وبنى نفسه بنفسه. لم يلجأ ألى دعم من مؤسسات الدولة! من أقواله «نحن جميعًا أبناء طه حسين ،وهو عالمة محرضةللعقل والرؤية المصرية». تمصر األشياء وتحتضنها ليتجلى أعظم ما فيها» «مصرُ
�أمين حامد
الفنان أحمد شيحه ه���ض��م ال �ت�راث ال�ف�ك��رى العاملى ،و�أوىل املوروث امل�صرى ع �ن��اي��ة ف��ائ �ق��ة ،ف�ع���ش��ق ال�ف��ن امل �� �ص��رى ال �ق��دمي ،والقبطى والإ�سالمى ،و�صو ًال �إىل الفن امل �� �ص��رى ال�شعبى الأ� �ص �ي��ل، وع�ن��دم��ا �أف ��رز فنه مل يعتلك ال� �ت��راث ،ب ��ل ا� �س �ت��وع �ب��ه فى وج��دان��ه ،و�أن �ت��ج ف �ن � ًا يختزن فيه كل ه��ذا امل��وروث العتيق، ب�أ�سلوب يجنح �إىل التجريد غالب ًا ،و�إىل الت�شخي�ص �أحيان ًا ق �ل �ي �ل��ة ،ول���و ت �ن��اول �ن��ا رح�ل�ت��ه لأمريكا والتى ا�ستمرت �أرب��ع �سنوات ،حقق فيها �إجن��ازات كبرية ،وح�صل على تكرميات �شتى ،منها على �سبيل املثال ال احل�صر درع متحف النك�سرت، ودرع مدينة النك�سرت .و�أق��ام ع�م��دة ل��و���س �إجن �ل��و���س م�سرت ت ��وم ب� ��رادىل ح�ف��ل ت �ك��رمي له فى �سيتى ه��ول ،قاعة املدينة ،القاعة الر�سمية (مبنى املحافظة) العمودية ،عن معر�ضه حتت ا�سم «فى عامل احلداثة ،عامل �أحمد �شيحه» ،ومت تكرميه من نائب رئي�س الواليات املتحدة ،م�سرت دن كويل نائب ج��ورج بو�ش الأب فى 10اغ�سط�س ،1990واختارته «الدائرة الداخلية» للحزب اجلمهورى inner circleع�ضو ًا ،ومنهم �أرنولد �شوار زجنرز ،و �سام ولتون االقت�صادى الكبري ،واختري �ضمن � 6أع�ضاء م�ست�شارين للرئي�س ،وك��ان �أحمد �شيحه امل�ست�شار الفنى للرئي�س، �سافر وحده لأمريكا دون دعم من �أى م�ؤ�س�سة ،فقد كانت م�سابقة، ا�شرتك فيها وح�صل على اجلائزة الثانية « تقدير» Resolution v
6
من م�ستوى رفيع من جمل�س حكومة كاليفورنيا فى . 1988 ف�ه��و م�ث�ق��ف وم�ف�ك��ر من ال� �ط ��راز الأول؛ ول� ��ذا عند التحاور معه تطرق احلديث ل���ش�ت��ى � �ش �ئ��ون احل� �ي ��اة ،ومل ي��ق��ت�����ص��ر ع� �ل���ى اجل���ان���ب الت�شكيلى فقط ك����ي����ف ت�������رى امل�����ش��ه��د العام الآن ،وم��ا فيه من متناق�ضات تفر�ض نف�سها بقوة على امل�شهد احلاىل؟ �أرى ���ض��رورة حمايةال �ع �ق��ل امل �� �ص��رى م ��ن ع��امل اخل � ��راف � ��ة ،وم � ��ا ب� �ق ��ى م��ن امل�صريني امل�ؤمنني باحلرية وال �ف �ك��ر وال �ع �ق��ل ،و�إع �م��ال��ه م �ق��اب��ل اجل��ه��ل وال �ت �خ �ل��ف، وجت��ري��ف العقل املتبلور فى �أطفال ال�شوارع وال�تردى فى ك��اف��ة م�ظ��اه��ر احل �ي��اة ،و�أن��ا متفائل جد ًا ب�سبب �أن ح�ضارة م�صر زراعية ،وهى ما زالت موجودة فى نهر النيل الذى ما زال يجرى ،واحل�ضارة الزراعية ح�ضارة بنا َءة لأنها ت�ؤ ّمن املاء والكلأ لأبنائها ،والتاريخ برتاكمه الطويل منذ �آالف ال�سنني موجود وقابع فى جينات امل�صريني .هذا هو ال�سر الأ�سا�سى فى التفا�ؤل. وماذا عن �سل�سلة التخوين والت�شكيك فى الآخر ،واالنق�سامات والت�شتت فى القوى ال�سيا�سية ،وخ�صو�ص ًا بني ال�شباب الثائر ؟ م�صر �أم ��ة واح ��دة م��وح��دة ،مكونة م��ن عن�صر واح ��د ولي�سعن�صرين ،م�سيحى و م�سلم ،فال تق�سيم دينى ،نحن �أمة واحدة عرب ال�سنني ،وم��ا يخ�صنا نحن الفنانني �إننا دائما نبحث عن مفردات
ال�سيا�سى) ،وهناك �أعمال انفعالية فو�ضوية� .أما العمل الفنى الفل�سفى املبنى على االبتكار والإبداع وامل�سنود على العمق التاريخى لل�شخ�صية والهوية امل�صرية ،يحتاج من الفنان وقت ًا كى تخرج هذه الإره�صات فى مكونات ب�صرية ووجدانية ،بحيث يكون لهذه الأعمال قدرة اال�ستمرار والبقاء . �أم��ا عن ح��رب �أكتوبر 1973فلم يواكبها فن ًا يليق بها ،ب�سبب �أن��ه مل يتغري �شيء بعدها ،فلم
نرى دميقراطية حقيقية فى التعبري وحرية الر�أى بعد ه��ذه احل��رب املجيدة ،وع��ادت م�صر �إىل ما قبل �أكتوبر بعد �سنة �أو اثنتني ،وحتدثنا كثري ًا عن تعمري �سيناء ومل يحدث �شيء يذكر� ،أما فرتة ح�سنى مبارك ف�أ�صبحنا حملك �سر ،ومت ا�ضطهاد وحم��ا��ص��رة ك��ل امل�ب��دع�ين امل�صريني ال�ك�ب��ار ،من حممود �أم�ين ال�ع��امل ،و��ص��و ًال لأحمد عبد املعطى حجازى ،وحتى �أنا �أحمد �شيحه مت ا�ستبعادى عن
امل�شهد الفنى العام . فهل ر�أيت فى الف�ضائيات فنان ًا ت�شكيلي ًا كبري ًا مت �س�ؤاله لإنقاذ ال�شعب مما هم فيه من ت�شتت، ر�أينا فقط وج��وه حمفوظة تقول ُ�س ّم حتري�ض ،ال �أح��د تكلم ع��ن م�صر احلقيقية حتى مت ح��رق « املجمع العلمي» ،ملاذا هذه الهجمة على م�صر؟ ونرى �أحدهم يقول احل�ضارة الفرعونية عفنة ،وعفى الزمن عليها ،لن يح�صل هذا الرتهل ثانية .
v
9
ا�ستمرارية «ال�شخ�صية امل�صرية» ،ثم كانت م�صر وال زالت و�ستبقى حا�ضنة لأبنائها ،ولكل من جل�أ �إليها من �أفراد ومن �أفكار ومن معتقدات ،فم�صر مت���ص� ُر الأ� �ش �ي��اء وحتت�ضنها ليتجلى �أع �ظ��م ما فيها .حتى حينما دخلت امل�سيحية م�صر ف�سميت بالقبطية ن�سبة للأ ُمة امل�صرية ،فنحن جميع ًا �أقباط ،ومنا من دخل الإ�سالم بعد دخول عمرو بن العا�ص م�صر(الفتح الإ�سالمى ) ،ومنا من بقى على دينه،
v
8
�إذن فنحن جميع ًا عن�صر واحد ول�سنا بعن�صرين كما يدعى البع�ض ،اخلال�صة :نحن جميعا نقف حتت مظلة م�صر اجلامعة لكل �أبنائها ،ولكل في�صل حريته الكاملة فى �أن يعتقد ما ي�شاء ،ولكن يظل االحتفاء «مب�صر �أو ًال» . وماذا عن عدم مواكبة الفنون الإبداعية ملجريات ث��ورة 25يناير ،و�أي�ض ًا مل ُتعرب بقوة و�أ�صالة ترتقى مل�ستوى حرب �أكتوبر
، 73فما �أُفرز من فن ال يرتقى مل�ستوى احلدث العمالق الذى غري جمرى الأمور فى ال�شرق الأو�سط ؟ �أو ًال ث��ورة 25يناير ف��اج��أت اجلميع ،ولكنها مل تكن للبع�ض الذين كانوا ينتظرون ب�أعمالهم الإبداعية ،فالفنان الت�شكيلى يحتاج لفرتة زمنية حتى تن�ضج الر�ؤية ،وتتكامل العنا�صر ؛لأن هناك �أعمال ثورية انطباعية ،وهذا ما ي�شبه (البو�سرت
v
11
أكثر ما اعانيه اآلن هو تفرق الرفاق وفقدانى لبعضهم ما تقيمك للحركة الت�شكيلية امل�صرية؟ ال��ذي �سمعنى املو�سيقى ال�سيمفونية بحنجرته، �أما اجليل احلاىل فال يزال حتت دائرة البحث ب��ع��ي��د ًا ع��ن ال�شخ�صنة �أو تقييم �أف���راد و�أع�ط��ان��ى حكاية ك��ل �سيمفونية و�أ�سبابها ،وفى والتنقيب. بعينهم ،وما �أريده ذكر الر�ؤية العامة للفن التقنيات علمنى �سر �صنعة االت��وال ( الكنف�س ) «�أحمد �شيحه» كيف تراه كنقد ذاتى ؟ ،وبناء الأ�سطح واللدائن على الكنف�س� ،إنها �أ�سرار �أنت ال ت�ستطيع �أن تبدع فى �إطار حاالت طرد الت�شكيلى امل�صرى املعا�صر ؟ اخلطوة الأوىل قامت على يد «حممود خمتار»� ،صنعة الفن احلقيقية التى متكن الفنان من التحكم م�ستمرة للعقل وال��وع��ى داخ ��ل املجتمع ،مبعنى ولقد تقدمت فى �سنة 1987مبناف�ستو فى قاعة وليم وال�سيطرة على �أدواته � ،أما تدفق الإبداع وثقافته �أن كافة املبدعني فى املو�سيقى وال�شعر وامل�سرح جراند �ستيل بوالية كاليفورنيا ،وحتديد ًا فى لو�س و�شخ�صيته فهى جتربة �شخ�صية بحتة ،ال ميكن وكافة الفنون املرئية وامل�سموعة واملقروءة فى جزر �إجنلو�س ،قلت فى هذا « املنا ف�ستو» � :إن م�ؤ�س�س تلقينها من الغري . متناثرة ال يلتقون ...من هنا حت��دث فجوة على م�ستوى الأف���راد م��ن املبدعني، احل��رك��ة الت�شكيلية ف��ى م�صر وعلى م�ستوى الوطن ككل ،وبنا ًء م��ن وج��ه نظرى واع�ت�ق��ادى هو عليه �إن �أكرث ما �أعانيه الآن هو حممود خمتار ،حيث ا�ستطاع تفرق الكثري من الرفاق ،فقدانى �أن يجمع ب�ين ال �ق��دمي ور�ؤي �ت��ه لبع�ضهم ـ �أعنى من غيبه املوت احلديثة فى متثال نه�ضة م�صر، ـ وم ��ن �أب �ع��دت��ه ال��ظ��روف عن وتوالت بعد ذلك �أعمال العديد امل�شهد العام �إما طوع ًا �أو ق�سر ًا من ال��رواد «حممود �سعيد» ،و ،وه��ذا الأم��ر من �أك�ثر الأ�شياء «حممد ناجى» ،و«راغب عياد» علي مزاجى النف�سى تف�سد التى ولكنى �أعتقد �أن حممود خمتار ّ والفكرى ،ولكن �أرى نف�سى �أعانى ظل الهاج�س الرئي�سى املتقدم معاناة كربى فى البحث والت�أمل ف�ك��ري� ًا على ك��ل ال ��رواد الذين حتى �أ�ستطيع �أن �أتخطى ما �سبق تلوه� ،إىل �أن جاء جيل الو�سط وقدمته من معاجلات ور�ؤى فنية وب� ��د�أت تتبلور ر�ؤي���ة ج��دي��دة، وق�ي��م ت�شكيلية ت�ت�ج��دد وت�ط��ور ت�أخذ على عاتقها ال�س�ؤال الكبري با�ستمرار ،فال �أرتكن �أو �أتوقف الأ���ص��ال��ة وامل �ع��ا� �ص��رة ،وك��ان على ما �سبق وقدمته ،و�أكرره مرة ال�سبب ف��ى ذل��ك كله م��ا قدمة الفنان �أحمد �شيحة و د� .أحمد زويل وماما نعم الباز ثانية ،بل يجب �أن �أطور نف�سى با�ستمرار. حممود خمتار فى ر�ؤيته املبكرة� ،أما اخلم�سينيات وعلى نف�س ال�ضفة بالإ�سكندرية كان «�سعيد املر�أة فى عامل �أحمد �شيحه .ماذا قدمت له وال�ستينيات وال�سبعينيات مت ت�شكيل هيكل الفن الت�شكيلى امل�صرى احل��دي��ث م��ن خ�لال جمموعة العدوى» الفنان املبتكر ال�شاب ال��ذى مات �صغري من �إلهام فكرى ؟ من الفنانني الذين حاولوا الإجابة باجتهاد مت�صل ال�سن ،وت��رك لنا ر�ؤي��ة فريدة� ،إىل ج��واره جماعة املر�أة فى حياتى جزء من �صريورة احلياة ،وال ً على هذا ال�س�ؤال« :الأ�صالة �أم املعا�صرة»؟ و�أذكر التجريبيني التى ت�ضم «م�صطفى عبد املعطي» �أ�ستطيع مطلقا الفكاك منها � ،إنها ملهمة وم�ستفزة على ر�أ�سهم الفنان القدير «�أحمد عبد الوهاب» ،و«حممود عبد اهلل» ،وبالقاهرة ظهر ت�أثري «جماعة وحمر�ضة بجمالها وم�شاغباتها وثقافاتها وفكرها ، ثم الفنان الكبري «عبد الهادى الو�شاحي» ،و�أي�ض ًا امل �ح��ور» ،و«ال�ن���ش��ار» ،و«ف��رغ�ل��ى عبد احلفيظ»،و وهى ت�شكل لك منبع احلياة ،املر�أة هى �أمك وهى الفنان « �صبحى جرج�س» � ،أما فى الت�صوير على «�أحمد نوار» ،و «م�صطفى الرزاز» ،ثم فنانني فرادى الأم الوطن مبعنى الأر�ض . اخ�ت�لاف �أ�ساليبهم ظهر «عبد ال�ه��ادى اجل��زار» كانت لهم ر�ؤيتهم املتفردة� ،أمثال �أحمد �شيحه ،كنا ما الكلمة التى قالها عنك �أحد الأ�ساتذة و«ح��ام��د ن��دا» ،كانا ينقالن الفن ال�شعبى بر�ؤية كلنا زمالء نعي�ش فى حقبة واحدة . وظلت حمفورة فى ذاكرتك ؟ وف��ى ع��امل النحت �صالح عبد الكرمي �أح��دث قال عنى «ح�سني بيكار»� :أنت �صوفى وفيل�سوف حملية ت�صل �إىل العاملية من حيث الأداء واالجتهاد طفرة فى عامل الت�شكيل من خردة احلديد املتميز ،فى عملك الت�شكيلى ! والفكر والتمكن فى الت�صوير. �أرى فى نف�سك وك�أنك �أكادميى بحت رغم ثم د .فاروق �إبراهيم» الذى له عالمات مهمة فى هل هناك معار�ض قادمة ؟ فن اخلزف ولي�س النحت فقط ،و�أي�ض ًا �إبداعه فى نعم عندي معر�ض بقاعة الأوب��را يف ي��وم 11 كونك مل تدر�س فى كلية الفنون ؟ ً �أن��ا �أكادميى ع َّلم نف�سه بنف�سه ،وتعلمت على متاثيل امليادين .نحن جميعا �أبناء « طه ح�سني « فرباير 2012ويحتوي علي �أخر جتاربي الفنية. يد الفنان الأرمينى كا�سبار انطون دوفكان 1960وهو عالمة محُ ر�ضة للعقل والر�ؤية امل�صرية . v
10
ـــــــذ إلى لوحات فنية
ــــــــــــى ويجعله أكثر حبًا للحياة ويقربه من اهلل. متابعات اخليال من اوروبا
حينما تتحول النوافــــــ
الجمال يعيد لإلنسان توازنه النفســـــــــــــــ
v
12
النوافذ هى عيون المنازل وإذا كانــــــــــــــــــــــت المبانى بشرا فالنوافذ هى عيونها
v
15
الزهور والنباتات أصبحت مكو ًنا من مكونــات العمارة مثلها مثل الحديد واألسمنت نوافذ المبانى ليست مجرد منتجات لدخول وخروج الهواء ،وإال استغنينا عنها بأجهزة التكييف ..إن النوافذ هى عيون المنازل ،وإذا كانت المبانى بشرا فالنوافذ هى عيونها ..ولهذا فنحن نرى فى معظم مبانى أوروبا تلك العيون (النوافذ) مكحلة بالزهور الملونة ،والنباتات الخضراء ،وهذا أصبح من أساسيات العمارة ،حتى أن المهندس المعمارى حينما يقوم بتصميم المبنى يصممه بالزهور أو النباتات التى ستوضع فيه ،أى أن الزهور والنباتات أصبحت فى أوروبا من مكونات العمارة ،مثلها مثل الزلط والطوب واألسمنت ،كما يضع المعمارى لون المبنى فى تصور عام مسبق ومتناسق مع شكل الزهور التى ُ حسا ستوضع فى نوافذ المبنى ،هذا بالطبع يضيف للمبانى ً إنسان ًيا جمال ًيا عاطف ًيا ،كاس ًرا بذلك جمود خامة المبانى الجامدة (سواء كانت أسمنت أو طوب)،كما أنه يضيف رو ًحا للمبنى؛ نظ ًرا ألن المبنى الحجرى ال يتغير أو يحدث له نمو أو تغيير لونى أو حجمي ،أما الزهور والنباتات فهى دائمة النمو والتغير ،وبالتالى يجعل المبانى فى حالة حياة دائمة!! وفوق كل ذلك تصبح المبانى عنصر سعادة للمارة فتحول سيرهم فى الشوارع إلى نوع من المتعة البصرية.
v
14
ــــــــاجر مسيرته فى ثـوب قشيب امين هالل
الهنـــــ صرح ثقـــــــافى يستكمل
v
16
ب�شكل بعيد متاما عن احلقيقة ،لأن املركز اهتم بتقدمي م�سرح يحرتم عقلية امل�شاهد ،وي�شتبك مع ق�ضايا الوطن ،ومل يغري �سيا�سته �أبدا . ت�ضمن احلفل افتتاح معر�ض ا�ستيعادى ال��ذى ي�ضم 36لوحة فنية ،وق��اع��ة ال�سينما ثالثية الأبعاد ،بالإ�ضافة لعر�ض فيلم ت�سجيلى بعنوان الهناجر �سنوات م��ن الإب ��داع ،ال��ذى ي�ضم من��اذج من كلمات لوزير الثقافة ،ود . ه��دى و�صفى ،وبع�ض �أق��وال الفنانني الذين تعاملوا مع املكان ،منهم الفنان نور ال�شريف، واملخرج امل�سرحى العراقى قا�سم حممد ،وبيرت بروك� ،أعقبها جمموعة م�شاهد من امل�سرحيات التى �أقيمت باملركز ،ومقتطفات نقدية ُكتبت ع��ن امل��رك��ز ،وف��ى نهاية الفليم قدمت فقرة عن املركز قبل وبعد تطويره ،واخ ُت ٍتم االفتتاح بتقدمي العر�ض امل�سرحى « �أهو دا اللى �صار «، ت�أليف حممد الرفاعى � ،إخراج حم�سن حلمى ،بطولة لطفى لبيب ،و�آخرين ،تناول العر�ض امل�سرحى جزء ًا من الأ�سباب التى �أدت �إىل قيام ثورة 25يناير .
v
19
افتتح د � .شاكر عبد احلميد وزي��ر الثقافة ،ورافقته د .هدى و�صفى رئي�س مركز الهناجر للفنون ،و املهند�س حممد �أب��و �سعدة رئي�س �صندوق التنمية الثقافية ،مركز الهناجر بعد حتديثة وتطويره ،ب��دار الأوب��را ،بح�ضور ح�سن خ�لاف رئي�س قطاع مكتب الوزير، وقيادات ال��وزارة ،وح�شد كبري من الفنانني منهم �سميحة �أي��وب ، وجالل ال�شرقاوى ،وعايدة عبد العزيز ،ود � .أحمد عبد احلليم ، و�أ�شرف عبد الغفور ،و�أحمد عبد الوارث ،وحمدى الوزير ،و�أحمد حالوة ،والناقد على �أبو �شادى ...الخ ،وال�سفري الهندى �سواميناثنا وحرمه ،ولفيف من الإعالميني وكبار النقاد . �صرح د � .شاكر عبد احلميد ب�أن مركز الهناجر �سوف ي�ضيف تطورا جديدا فى تكنولوجيات الثقافة احلديثة ،فهو مركز �شامل بفكر جديد متطور ،م�ضيفا �إىل �أن افتتاح املركز اليوم ي�أتى متزامنا مع احتفاالت وزارة الثقافة بالذكرى الأوىل لثورة 25يناير ،وهذا ي�ؤكد �أن الأمة امل�صرية كبرية ومبدعة فى جتاوز �أزماتها ،ودائما ما تقدم كل ما هو جديد فى الفن والثقافة ب�شكل عام ،م�ؤكدا �أننا اليوم فى حالة من الفرح بهذا االفتتاح؛ لنقول �:إن م�صر تقف فخورة بفنها و�إبداعها و�إجن��ازات�ه��ا ،و�إن ه��ذا امل�سرح اجلديد ال��ذى ك��ان وال ي��زال و�سيظل مركز ًا للإ�شعاع والإب��داع الدائم مل�صر وامل�صريني ،و�أ�ضاف �شاكر: �إن املركز �سيكون مبثابة فر�صة حقيقية للمبدعني ،وخا�صة ال�شباب فى تقدمي �إبداعاتهم ومواهبهم ب�شكل جديد فى كافة فنون امل�سرح والفن ،والتى تتنا�سب مع الع�صر اجلديد الذى نواجه من خالله كل
v
18
حماوالت قهر الإبداع ،كما نتقدم بال�شكر للدكتور هدى و�صفى على كل ما قامت به من جمهودات فى املا�ضى واحلا�ضر ،و�أنها �ست�ستمر معنا بخرباتها وعلمها برغم تقدميها اال�ستقالة برغبتها ،ولكنها �ستبقى موجودة معنا ،فهى منوذج م�شرف للمر�أة امل�صرية التى قدمت الدعم وامل�ساندة لكل الفنانني الذى كانو قريبني منها �أو بعيدين عنها ،و�أو�ضح وزير الثقافة �أنه لن يحدث �صدام بيننا وبني �أى تيار دينى ،م�ؤكدا لغة احلوار.وعربت د .هدى و�صفى عن مدى �سعادتها مب�شاركة احلا�ضرين فى �إعادة افتتاح مركز الهناجر للفنون بعد تطويره ،و�أ�ضافت لقد ظل املركز منذ افتتاحه عام 1992يعمل فى خدمة ر�ؤية متكاملة للفنون، حيث املزاوجة بني امل�سرح وال�سينما والفن الت�شكيلى واملو�سيقى والندوات كان من �ش�أنها �أن تخلق مزاجا عاما ،لقى قبوال لدى �شريحة كبرية من �شباب الت�سعينيات ،و�ش َّكل تيارا فنيا �ساهم فى احلفاظ على كثري من القيم الثقافية الرفيعة ،فى وقت كان االهتمام يرتاجع فى املدار�س، خا�صة افتقاد الن�شء للم�سرح املدر�سى ،ال��ذى ك��ان �إح��دى دعامات التعليم فى املا�ضى ،وقد مر املركز بلحظات توهج وحلظات قلق ،ولكنه ا�ستطاع �أن يحفر لنف�سه مكان ًة لي�س فقط فى م�صر �،أو فى البلدان العربية ،ولكنها �أي�ضا فى البلدان الأوروبية ،توجت باعرتاف اليون�سكو ب�أنه �أف�ضل مركز على �ضفاف املتو�سط لعام ، 2000وذكرت � :إننا نعيد افتتاح املركز ،ونتمنى �أن ت�صل م�صر احلبيبة �إىل بر الأمان ،كما متنت �أن ي�ستطيع املركز فى جو من احلرية �أن ميار�س ن�شاطه ب�شكل الئق ، و �أن يكون منارة ثقافية ،كما كان دائما ،و�أن تُفهم ر�سالته و�أال تُف�سر
Ala Younis - Tin soldiers
معارض دولية
«الخيال» فى بينالى اسطنبول الثانى عشر
v
20
Fusun Onur - Whisper
v
Renata Lucas-Failure
23
�أقيم بيناىل ا�سطمبول الثانى ع�شر هذا العام، وام�ت��د حتى 12نوفمرب ،2011وك��ان م��ن �أجن��ح البيناليهات التى �أقيمت فى ا�سطنبول ،وزاره �أكرث من مائة �ألف زائر .ا�ستمد البيناىل مو�ضوعه من �أعمال الفنان الكوبى الأمريكى الراحل “فيليك�س جونزالي�س توري�س” ،1996–1957والتى تعرب فى جمملها على �أن ال�سيا�سى هو �أي�ض ًا �شخ�صى ،والعك�س �صحيح ،الأمر الذى وجده منظمو البيناىل و�أمنا�ؤه يحمل عالقة بحياتهم التى يحيونها فى ا�سطنبول، التى متل�ؤها املتناق�ضات ،ما بني الرغبة فى البعد عن املدينة ب�ضجيجها و�ضغوطها وروتينيتها ،وبني عدم القدرة على احلياة فى مكان �آخر .مبعنى �أن هناك دائم ًا ما يدفعك لالعرتا�ض� ،أو يدفعك بعيد ًا عن املكان الذى حتبه وتعي�ش فيه ،كما يوجد دائم ًا الأم��ل فى حياة �أف�ضل ،و�أك�ثر ع��د ًال ،و�أك�ثر جما ًال وم�ساواة .وهى اهتمامات يختلط فيها ال�سيا�سى بال�شخ�صى والعك�س �صحيح ،كما �أنها هموم وق�ضايا �إن�سانية عاملية ،ولو �أنها بالطبع تتفاوت فى حدتها وال �إن�سانيتها ،و�شكل هذه الال�إن�سانية من مكان �إىل �آخر.من هذا املنطلق وجد منظمو البيناىل اخلط v
22
امللهم فى �أعمال جونزالي�س ،خا�صة �أعماله ال�ضخمة التى تعر�ض �شعبي ًا ،ونفذها ب�أ�سلوب �شخ�صى وتلخي�صى (االكتفاء باحلد الأدنى من التعبري فى اللوحة) ،minimalكالتى عر�ضت فى البيناىل ال ��دوىل اخل��ام����س با�سطنبول ،وال�ت��ى ط��رح فيها فكرة ال�سفر من مكان �إىل �آخر ،وحتديات �أن يحيا امل��رء حياة م�ستقرة فى ه��ذا العامل .وجونزالي�س فنان عا�ش وعمل فى نيويورك ،وهى مدينة �أخرى متل�ؤها الفو�ضى ،ورغ��م �أن �أعماله غري معرو�ضة بالبيناىل �إال �أن الهوية الب�صرية و�أداءه التلخي�صى minimalوجمالياته ه��ى املفجر ملو�ضوع البينايل ،وهو �أن ي�ضع الفنانون امل�شاركون �أفكارهم و�آراءهم اخلا�صة ،ومواقفهم من ال�سيا�سة واملجتمع والفرد فى بيئة ا�سطنبول .فبيناىل ا�سطنبول الثانى ع�شر يبحث فى العالقة بني الفن وال�سيا�سة ،ويركز على الأعمال املجددة واجلريئة �سيا�سي ًا ،وهو ي�أمل بذلك �أن يحاور عدد من عرو�ض البيناىل ال�سابقة فى العقدين ال�سابقني حول العامل ،التى ت�سيدت فيها االهتمامات ال�سيا�سية على االهتمامات الفنية وجمالياتها.
ون�ش�أت الفكرة من م�ؤمتر “نتذكر ا�سطنبول” ال��ذى عقد ف��ى نوفمرب ، 2010ال ��ذى �ساهم فى ب��زوغ �أف �ك��ار ج��دي��دة ح��ول �إدراك امل�ك��ان والهوية والتاريخ وال�سيا�سة واملدينة ،وكذلك حول العالقة بني الأعمال الفنية والبنية الثقافية واالجتماعية واالقت�صادية للمدينة ،وهو ما وجده منظمو البيناىل قريب ًا للغاية من �أعمال جونزالي�س واهتماماته، ف�أعماله ا�ستفزازية �سيا�سي ًا ،كما �أنها تعري اهتمام ًا دقيق ًا ملنهجية �إن�ت��اج العمل الفني ،كما �أن كونه ينتمى لل�شمال واجلنوب فى �آن واح��د �أث��ار جد ًال حول ح��دود ال�سيا�سى وال�شخ�صي ،بينما احتفظ مبعجم رفيع ومنهجى م�ستخدم ًا جماليات �أ�سلوب فى الغالب م�أخوذ من مرحلة ما بعد التلخي�صيني ،post minimalوالإدراك امل ��أخ��وذ من احل�ي��اة اليومية .ع�ن��وان البينايل :ب��دون عنوان (بيناىل ا�سطنبول الثانى ع�شر ) م�أخوذ عن طرق ت�سمية جونزالي�س ملعظم �أعماله ،وهى �أي�ض ًا طريقة لنقد كثري م��ن ع��رو���ض البيناىل احل��ال�ي��ة ،التى حتمل عناوين تربك �أكرث مما تو�ضح ،مع االحرتام ملو�ضوعها وامل�شاركني فيها ،كان جونزالي�س ال ي�سمى
Mark Bradford- Rat-Catcher Of Hamelin
v
25
�أعماله لأنه ي�ؤمن �أن املعنى متغري ،دائم احلركة فى الزمان واملكان ،وهو ما ق�صده منظمو البيناىل، فمعنى البيناىل مفتوح وقابل للتغيري بح�سب ر�ؤية امل�شاهد �أك�ثر منه يحمل ر�سالة حم��ددة ،يلقنها جلمهور امل�شاهدين بامللعقة .وهو املعنى الذى ن�سمع �صداه فى كلمات جونزالي�س حني يقول“ :ل�ست �صوت ال�سلطة� ،أن��ا �أخ�ط��ئ وق��د �أك��ون خمطئ ًا”، ه��ذا املوقف املتوا�ضع هو موقف معدى البيناىل وامل�سئولني عنه� ،إال �أنهم يدركون �أهمية الفن ك�أداة للتغيري االجتماعى وال�سيا�سي .كما حاول املنظمون م��ن خ�لال �صياغة �أ�سلوب ومنهجية ج��دي��دة فى الإعداد والعر�ض تو�سيع وحتدى طرق العر�ض التى �سادت فى عرو�ض البيناىل الدولية فى العقدين الأخريين ،والتى �سادت فيها لغة ر�سمية ونظرية. وذل��ك عن طريق �إع�ط��اء �أهمية لطريقة العر�ض نف�سها ،وجماورة الأعمال لبع�ضها البع�ض فى قاعة مركزية ،فاخلم�سة جماميع من العرو�ض بالإ�ضافة ل�ل�ع��رو���ض ال �ف��ردي��ة حل ��واىل خم�سني ف�ن��ان� ًا كلها عر�ضت فى مكان واح��د .كما �أعري اهتمام خا�ص لهند�سة املعر�ض ،مب�ساعدة املهند�سني ريو ني�شيزاوا وكازيو �سيجي�شما ،وقد �صمما �أكرث معار�ض العامل ��س�ح��ر ًا وج �م��ا ًال .وي�ح�م��ل ت�صميمها م�لام��ح من تخطيط املدينة ،وروع��ة �أع�م��ال جونزالي�س .كل جمموعة من الأعمال تعر�ض فى امل�ساحة اخلا�صة بها� ،أمكن متييزها من الأعمال الفردية بحوائط رمادية ،وق�سمت �إىل خم�سة موا�ضيع �أ�سا�سية هي: بدون عنوان (جتريد) ،بدون عنوان (رو�س) ،بدون عنوان (جواز �سفر) ،بدون عنوان (التاريخ) ،بدون عنوان (املوت رمي ًا بالر�صا�ص) ،وجميعها م�ستوحى من �أعمال جونزالي�س ،فمثال املجموعة الأوىل :بدون عنوان (جتريد) م��أخ��وذة عن عمله ب��دون عنوان (عمل دموي– انحدار م�ستمر) عام .1994وهذه املجموعة جتمع حتتها الأعمال التجريدية اخلال�صة والأع �م��ال احلداثية التى جتمع ب�ين ا�ستخدامها لر�سم �شبكة ذات خطوط �أفقية وعمودية مت�ساوية الأبعاد� ،إىل جانب ا�ستخدامها ملوا�ضيع يظهر فيها اجل�سم الب�شري. �أما املجموعة الثانية :بدون عنوان (رو�س) فهى م�أخوذة عن عمل بنف�س اال�سم لـ جونزالي�س عام ، 1991وفيها جبل ال نهائى من احللوى مغلفة كل واحدة منها ب�سوليفان ملون �ألوان متعددة ،ويحمل ا�سم هذه املجموعة �إ�شارة خفية لتقدير خا�ص من v
24
جونزالي�س ل�شخ�ص �أثري لديه هو رو�س ليكوك. وينعك�س هذا على جمموعة العر�ض امل�صاحبة ب�أنها تبحث فيما هو �شخ�صى و�سيا�سي ،فى احلب وال�ع�لاق��ات والأ� �س��رة وال�ه��وي��ة وال��رغ�ب��ة واجلن�س والفقدان. �أم��ا املجموعة الثالثة :ب��دون ع�ن��وان (ج��واز �سفر) فعنوانها ُمل َهم من عمله بدون عنوان (جواز رقم )1عام ، 1993وتدور حول موا�ضيع مثل الهوية الوطنية ،والتعدى على احل��دود ،ور�سم اخلرائط، واحلركة ،والدولة ،والهجرة لأ�سباب اقت�صادية. وعمله الفنى يخترب فكرة �أن ج��واز ال�سفر �أ�صبح يعنى التقييد والتمييز كما يعنى احلرية. واملجموعة الرابعة :بدون عنوان (التاريخ) ُملهم ا�سمها من لوحة لـ جونزالي�س ا�سمها (فوتو�ستات) ب��دون ع�ن��وان ع��ام ،1988وه��ى ع�ب��ارة ع��ن لوحة ��س��وداء مكتوب عليها �أ�سماء بع�ض ال�شخ�صيات وتواريخ لأحداث خا�صه بهم وهى من�سوخة .ويركز هذا العمل على كتابة التاريخ ،وما يكتبه التاريخ �أو الزمن ،والقراءات املتعددة للتاريخ التى تقارن م��ا ب�ين ال�ت��اري��خ امل �ج��از املتفق عليه وال��ذك��ري��ات ال�شخ�صية. �أم��ا املجموعة اخلام�سة :ب��دون عنوان (املوت رمي ًا بر�صا�ص البنادق) فم�أخوذ ا�سمها من عمل تراكمى بنف�س العنوان لـ جونزالي�س عام .1990 وتعك�س جمموعة الأعمال امل�شاركة فى هذا املو�ضوع انت�شار العنف واحلرب من خالل �أعمال متنوعة بني التاريخى واحلداثي ،وتركز على ا�ستخدام البنادق، وعلى القاتل وعلى ال�ضحية. املجموعات اخلم�سة حملت �شخ�صية املعر�ض احلميمى اخل��ا���ص ،وع�ن��دم��ا ننظر لها جمتمعة جندها متثل املوا�ضيع التى ي�ستند �إليها معنى البيناىل ككل .وت�أتى العرو�ض الفردية مبثابة تعميق ملو�ضوع �أو �أكرث من العرو�ض اجلماعية ،ودفع نحو بحث �أك�ثر تف�صي ًال .وم�شاركة الفنانني من حول ال�ع��امل ال متثل نظرة �شاملة على الإن �ت��اج الفنى العاملي ،كما �أن البيناىل يركز على التعبري الفنى فى �أمريكا اجلنوبية ومنطقة ال�شرق الأو�سط. لقد قام �أمينا البيناىل �أدريانو بيدرو�سا وجينز هوفمان ،بجهد كبري فى �إع��داد وتنظيم واختيار الفنانني امل�ساهمني فى البينايل ..جهد نابع من الإمي��ان بقدرة الفن على فهم وتغيري العامل الذى نعي�ش فيه �إىل مكان �أف�ضل.
لعله مل يحظ �أثر با�سم مغاير ال�سمه ،و�شخ�صية تختلف االختالف كله عن �شخ�صيته ،غري ذلك الأثر الذى يقع فى الطريق لل�ضفة الغربية ملدينة الأق�صر ،والذى يطلق عليه « عمالقة ممنون « ،حيث جند متثالني �ضخمني فى قمة الروعة والداللة على عظمة ال�شخ�صية التى يج�سدانها ،مع دقة معتادة من الفنان امل�صرى القدمي فى �إظهار مالمح ال�شخ�صية ،و�إقامة هالة من التقدي�س حولها .ومن العجب �أن هذين التمثالني ي�صوران �أمنحوتب الثالث وهو جال�س على كر�سى العر�ش .و�أمنحوتب الثالث هو والد �إخناتون، �أول دعاة التوحيد ،وزوج امللكة تى من �أ�شهر ملكات م�صر ،وكانا موجودين فى الأ�صل �أمام معبده اجلنائزي ،الذى يبدو �أ ّنه ُد ّمر لأ�سباب غري معروفة، ومل يبق من �آث��اره غري هذين التمثالني العمالقني ،ونقر�أ فى اللوحة التى �أقامها الفرعون لتخليد بناء هذا املعبد -ما يعرف بلوح �إ�سرائيل -و�صف ًا خيالي ًا له ،حيث يقال �أنه كان مبني ًا من احلجر اجلريى الأبي�ض املغطى بالذهب ،و�أن رقعته مغطاة بالف�ضة ،وظ��ل التمثاالن �سليمني حتى جاء االحتالل البطلمى مل�صر ،وفى عام 27ق.م حدث زلزال �أطاح بالن�صف العلوى للتمثال ال�شمايل ،مما ت�سبب فى حدوث �صوت مو�سيقى عذب ينتج من احتكاك الرياح ببقايا التمثال املك�سور ،ولكن الإغريق ن�سبوهما �إبان حكمهم مل�صر لبطلهم �أجا ممنون ،حيث تقول الأ�سطورة �أنه بعد �أن تع ّر�ض �أحد التمثالني للزلزال املد ّمر � ،أخذ التمثال ي�صدر �أ�صوات ًا غريبة فى ال�صباح، رمبا ب�سبب حرارة ال�شم�س بعد الرطوبة فى الليل .فاعتقد اليونانيون �أن روح القائد «�أجا ممنون» الذى فقد فى حرب طروادة ،قد �سكنت هذا التمثال، وهو يناجى �أمه «�آيو�س» �إلهة الفجر كل �صباح ،وكانت دموعها هى الندى، وقد �أ�صبح التمثاالن كعب ًة للزوار من �أنحاء العامل القدمي ،لدرجة �أن اثنني من الأباطرة الرومان قاموا بزيارتهما ،وهما «هادريانو�س» و»�سبتيمو�س �سيفرو�س» ،وقد قام الأخري ب�إ�صالح التلف احلادث للتمثال ال�شمايل ،حيث �أمر ب�إجراء عمل ّيات الرتميم التى �أجريت على التمثال فى الفرتة املمتدة بني 212 - 193بعد امليالد ،مما �أدى �إىل اختفاء ال�صوت الأ�سطورى ملمنون؛ فانف�ض النا�س عنهما وتوقفت الأ�صوات ال�صادرة من التمثال ب�شكل غري نهائي ،حيث ذكر بع�ض امل�ؤرخني ومنهم امل�ؤرخ والفقيه الأق�صرى عبد الغفار بن نوح� ،صاحب كتاب «الوحيد فى �سلوك �أهل التوحيد» (خمطوط مل ين�شر بدار الكتب امل�صرية) ،والذى عا�ش فى القرن الرابع الهجري� ،أن التمثالني انبعث عنهما بع�ض الأ�صوات ،و�أن النا�س تعتقد �أن الأ�صوات التى ت�صدر عن التمثالني �إمنا هى �أ�صوات ال�شياطني .وغلب على هذين التمثالني ا�سم متثاىل ممنون ،ولعل متثاىل ممنون من �أحد الأ�سباب التى جعلت العرب �أثناء الفتح العربى لل�صعيد ال يهتمون بالأق�صر ،وحر�صوا على عدم الإقامة فيها ،اعتقادا منهم �أنها �أ�صنام يعبدها الكفار ،ولقبوهما ب�شامة وطامة، وال�شامة من التطري ،وال�ش�ؤم فى اللغة هو ال�شر� ،أما الطامة فهو الداهية تفوق �سواها ،ولعل �أول من �أطلق عليهما هذا اللقب هو امل�ؤرخ املغربى �أبو احل�سن الهروى املتوفى عام ،1214وذكرهما امل��ؤرخ امل�صرى ابن دقماق بهذا اال�سم عام .1406وت�صورهما خيال الفنان ال�شعبى حبيبني يتناجيان، �شامة احلبيب وطامة احلبيبة ،واملو�سيقى جنوى احلبيبني .وي�صل ارتفاع التمثال منهما �إىل 19مرتا وثلث املرت تقريبا . v
27
تمثاال ممنون فى حاجة إلى جراحة عاجلة هل هناك صورة قديمة يمكن االستعانة بها فى ترميم التمثالين؟! كلما ذهبت إلى األقصر أذهب إلى البر الغربى لالستمتاع بكنوز المصريين القدماء العظماء ،ف��أزور تمثالى ممنون ومعابد هابو ،والدير البحرى ،ومقابر وادى الملوك ،ومرسم على عبد الرسول ،وبقايا القرنة القديمة ،وهذه المرة الحظت أن حالة تمثالى ممنون ت��زداد سو ًء ،والشروخ ت��زداد اتساعًا ،وألن األرض طينية ،والطريق السريع على بعد خطوات من التمثالين؛ مما يجعل اهتزازات وحركة التربة تؤثر على صحة التمثالين ،ولهذا فنحن ندق ناقوس خطر ،لصيانة التمثالين اللذين يعتبران من أهم المعالم التى يزورها السائح فى البر الغربى ،ونحن نهيب بهيئة اآلثار أن تبادر بصيانة اآلثار قبل البحث والتنقيب عن آثار جديدة !!
v
26
هذه الكسور يمكن ترميمها دون اإلخالل بقيمة األثر
v
29
يجب أن يكون هناك طريقة ما لترميم هذه الشروخ والكسور
v
28
يجب إعادة النظر فى الترميم القديم للتمثالين
باملعتقدات الفرعونية ،وقد يكون ذلك نابعا من �أن املرتجم لي�س هذا دوره ،لكن كان من الأحرى به التنبيه ملثل هذه الأفكار فى بداية ترجمته، معذرة منه �إىل القارئ امل�ؤمن ،مع كل االقتناع ب�أن ناقل الكفر لي�س بكافر ،و�أن مهمته تنح�صر فى �إي�صال الثقافات العاملية حول الفرعونيات، وما قد يحيط بها من ت�أويالت تت�صل بالديانات ال�سماوية الثالثة . وجاء اجلزء الأول من الكتاب ( ال�سياقات ) ف��ى ف�صول ثمانية: ال�ف���ص��ل الأول ب �ع �ن��وان( ال���س�ي��اق الدينى واملجتمعى القدمي ) ،وحتت فكرة داخلية عن الديانة الطوطمية، ودي��ن الطبيعة ،وامل��ذه��ب احل�ي��وي، وال��وح��دان��ي��ة امل �� �ش��وب��ة ،وال��دي��ان��ة ال�سحرية ،يذكر امل�ؤلف �أنه كان هناك جمتمعان زراعيان مبكران وا�ضحان ف��ى م�صر ال �ق��دمي��ة ،طبقا للبقايا التى عرث عليها فى ال�ب��دارى الأوىل والثانية ،اللتني تعودان ( ح-5500. 4000ق.م ) .وكانت الديانة امل�صرية لنقادة الثالثة تت�سم بجوانب �سحرية وطوطمية وطبيعية وحيوية ،وزراعية وتوحيدية م�شوبة .وت�شري القطع التى ت�ع��ود �إىل ع�صر م��ا قبل الأ� �س��رات �إىل اح�ت�م��ال �أن املفاهيم احليوية والعبادات العائلية كانت ذات جذور عميقة .ث��م ي�ت�ن��اول الف�صل بع�ض الأفكار اجلزئية مثل :الإل��ه ال�صقر حور�س� ،أق��دم مثال لتحويل الآلهة، و�إدم��اج�ه��ا ال��دائ��م ،و�أق��دم العنا�صر الطبيعية ،واحل�ي��وان��ات امل��ؤل�ه��ة ،واملحرمات، وال�ع��ائ�لات امللكية امل�صرية ،وحم��رم غ�شيان امل �ح��ارم ،والأ� �ض��اح��ى الب�شرية ،والأ��ض��اح��ى احليوانية . وحتت عنوان (ال�سياق التكنولوجى املبكر) كان الف�صل الثانى ال��ذى تناول بع�ض الأفكار اجلزئية منها :ت�أثريات على النمط ال�سومري، حيث ذك��ر امل ��ؤل��ف �أن��ه ي�ب��دو م��ن املحتمل �أن
م�صر وليبيا والنوبة ال�شمالية ،قد ا�شرتكت فى بع�ض القيم الثقافية والتكنولوجية على الأقل حتى نهاية ع�صر نقادة الأوىل ( ح – 4000 . 3500ق.م ) ،وكانت ت�سمى كذلك العمرى . ومع �أنه تكونت لدى امل�صريني فيما بعد كراهية �شديدة جتاه عامو �أو �سيتو �أى الآ�سيويني ،فيبدو �أنهم فى ع�صر ما قبل الأ��س��رات ،وفى الدولة القدمية كانوا يعتقدون �أن احل��دود بني �آ�سيا
و�إفريقية هى احلافة ال�شرقية من وادى النيل، ويبدو م�ؤكدا �أنه بينما تعد م�صر �إفريقية من الناحية التقليدية ،ف�إن �إطارها الثقافى والدينى والتكنولوجى واالق�ت���ص��ادى واملجتمعي ،كان �أق��رب �شبها �إىل النموذج الغرب �آ�سيوى من النموذج الإفريقى .ومن الأفكار اجلزئية التى تناولها الف�صل :جن�س ع�صر الأ��س��رات غري ال�سومري ،وثورة تعدد الآلهة احلقيقي ،والهوت
الإل��ه الرئي�سي ،وجوهر ثورة الع�صر احلجرى احلديث ،وع�صر احل�ضارة الراقية . وف��ى الف�صل الثالث ( ال�سياق العرقى واجلغرافى ) يتناول الكاتب فكرة تكوين النمط العرقى امل���ص��ري ،حيث ي�ب��دو �أف�ضل تعريف لقدماء امل�صريني ،بالرغم من كل قيوده ،هو �أنهم كانوا جماعة ثقافية مميزة ،وخليطا من اجلماعات العرقية العديدة ،وكانت النتيجة ث�ق��اف��ة م��ن �أك�ث�ر ال�ث�ق��اف��ات روع��ة ف��ى ت��اري��خ الب�شرية .ك�م��ا يتناول الف�صل فكرة الب�شر امل�صريني، وكل الآخرين اخلا�سئني ،فقد نظر امل�صريون �إىل ال�شعوب الأجنبية على �أنهم �أع��داء ،لكن رغ��م ذلك ك��ان��ت ل �ه��م ع�لاق��ات �ه��م ال�ط�ي�ب��ة بالبع�ض منهم ،خا�صة الآ�سيويني، وك��ان��ت النظرة الدينية �أن كبري الآل �ه��ة �آم ��ون راع ه��و ال��ذى �أن�ش�أ الب�شر واحليوانات ،لذا كان هناك ر�أى مت�سامح مع الأج��ان��ب ،حيث يرى الإل��ه كل �إن�سان فى مو�ضعه، ويوفر حاجاتهم ،وتختلف �أل�سنتهم فيما تنطق ب��ه .ويتناول الف�صل فكرة البنى املبكرة للأقاليم ،فقد كانت م�صر قبل توحيدها حواىل ع ��ام 3100ق.م ت�ت�ك��ون م��ن 38 �سبات �أو �إقليما ،وفى النهاية ظهر � 42إقليما ،وكان لكل �إقليم �إله حام رئي�س� ،أو موحد توحيدا م�شوبا كما فى �سومر .ويتناول الكاتب فكرة تقديرات امل�ساحة ،وعدد ال�سكان، و�أ�سماء م�صر :من كمت �إىل �أيجبتو�س . وي �ت �ن��اول ال �ك��ات��ب ف��ى ال�ف���ص��ل ال��راب��ع (�أن���س��اق الآل�ه��ة وال�شياطني ،ونظريات ن�شوء الكون ،والأ�ساطري وال�سحر) فكرة ثالث طرق لت�صوير الآل �ه��ة ،حيث ي�ب��دو فيما ب�ين عامى 3300و 3100ق.م �أن املدن واملناطق امل�صرية ما قبل التاريخية ،والتاريخية الأوىل اخرتعت �شيئا ف�شيئا متاثيل للآلهة والإلهات ،التى كانت v
31
عرض كتاب
المصريين القدماء تجاوزوا كل حضارة أخرى انطالقا من قدرتهم على تغيير جوهر مجتمعهموديانتهم. كانت الديانة المصرية لنقادة الثالثة تتسم بجوانب سحرية وطوطمية وطبيعية وحيوية،وتوحيدية مشوبة . من المحتمل أن مصر وليبيا والنوبة الشمالية ،قد اشتركت فى بعض القيم الثقافيةوالتكنولوجية. تتخذ حكاية أوزيريس /إيزيس ،مكانها إلى جانب أعظم األساطير التى اخترعها العقل البشرى . كان تجسيد إله أو معتقد ،أو حتى منظر عادى فى النحت أو الرسم ،يجعله حقيقيا . لم يكن تمثاال إلله مجرد تمثال ،بل إنه اإلله ذاته . لم تكن الرسومات الموجودة داخل أية مقبرة مجرد رسومات ،بل كانت أشياء حقيقية . ربما يكون المصريون أول من أدرك النبل المتأصل فى الشكل والتعبير عنه فى الفن . -كان من المستحيل أن توجد العمارة والفن المصريين بدون اليقين الدينى المتحمس .
«مصر أصل الشجرة» الجزء األول :السياقات
v
ي�ستهوى تاريخ م�صر الفرعونى الكثري من امل�صريني ،ف�ضال عن كل الأجانب ،ملا له من روح غريبة ومتفردة جتعل الإن�سان ينتقل �إىل عامل ال مثيل له ،ي�شعر جتاهه ك�أنه ي�شاهد ر�سومات و�صور متحركة ،ولي�س حياة تامة وكاملة ،كما يالحظ من خالل ذل��ك العامل مت��ام الأخ�لاق وتكامل ال�صالت ،وبلوغ الإن�سانية �أوج عظمتها ،الأم��ر ال��ذى يفتقده ب�شدة فى الع�صر احلديث؛ مما يجعله يقبل بكل �شغف وحب -ف�ضال عن حا�سة الف�ضول - نحو ذلك الق�سم من تاريخ الدنيا ،ور�ؤي��ة ح�ضارة فى طبيعتها وديناميكيتها؛ لذا كان ق�سم امل�صريات من �أعظم الأق�سام �ش�أنا فيما ي�صدره من كتابات و�أفالم ،ومواد ثقافية مرئية �أو م�سموعة، تتخطفها �أي��دى ع�شاق احللم امل�صرى الفرعونى القدمي على م�ستوى العامل ،ومن هذا املنطلق كان االحتفاء بكتاب «م�صر �أ�صل ال�شجرة» للباحث الكندى �سيم�سون نايوفت�س ،الذى ُن�شر بجز�أيه عامى 2003و 2004م فى الواليات املتحدة الأمريكية ،و�صدرت الطبعة العربية التى �أجنزها املرتجم امل�صرى �أحمد حممود عن املجل�س الأعلى للثقافة ومكتبة ال�شروق الدولية بالقاهرة ،وتقع فى ما يقارب � 835صفحة كبرية القطع ،ويحمل اجلزء الأول عنوان «ال�سياقات» ،والثانى عنوان «النتائج..م�سح حديث لأر�ض قدمية». وقد �أ�شار امل�ؤلف �إىل �إمكانية اعتبار م�صر �أ�صل ال�شجرة فى 30
د .حربى طلعت
التاريخ الب�شرى ،ذاكرا �أن امل�صريني القدماء جتاوزوا كل ح�ضارة �أخرى انطالقا من قدرتهم على تغيري جوهر جمتمعهم وديانتهم، وخلقهم قوالب جديدة منذ �أ�س�سوا �أوىل دول العامل بحلول عام 3100قبل امليالد ،وبحلول عام 2600قبل امليالد �أقيم �أول نظام �إداري ،وخدمة مدنية قومية مركزية فى التاريخ فى العا�صمة منف، وهى �أول عا�صمة و�أول مدينة مقد�سة فى تاريخ الب�شرية ،وكانت �أول مدينة ترتكز فيها حكومة الدولة بكاملها ،كما كانت �أول مدينة تلخ�ص ديانة ال�شعب بكامله. ورغم �أن الكتاب يهدف -كما يقول م�ؤلفه� -إىل �شق طريق ميكن ال�سري فيه خالل تلك الكتلة املت�شابكة ال�ضخمة من املفاهيم وال�ت�غ�يرات ،والتوفيق ب�ين املعتقدات املتعار�ضة ،واالن��دم��اج��ات والتناق�ضات والألغاز اخلا�صة مب�صر القدمية� .إال �أنه فى �أحيان كثرية يحيد عن هذا الهدف لهدف �آخر ،وهو �إثبات �أن الديانات ال�سماوية الثالثة ما هى �إال �صناعة ب�شرية ،فيها ت�أثر تام بالديانات والآلهة امل�صرية القدمية عن الطريق العربى ثم امل�سيحى فيما بعد، ورغ��م حم��اوالت املرتجم الن�شطة ت�صحيح بع�ض مفاهيم امل�ؤلف حول الإ�سالم (على �سبيل املثال �ص 348و ،)350واال�ضطهاد امل�سيحى فى م�صر� ،إال �إنه مل يتدخل من قريب �أومن بعيد فى منهج امل�ؤلف الذى يحاول �إثبات اخرتاع الإله فى الديانات ال�سماوية ،ت�أثرا
�شاكر عبد احلميد وزير الثقافة
حممد عمرو وزير اخلارجية
عزت �سعد حمافظ الأق�صر
تنطلق فعاليات الدورة الأوىل من مهرجان الأق�صر لل�سينما االفريقية فى الفرتة من 21اىل 28فربايراالق�صر.وينظم املهرجان «م�ؤ�س�سة �شباب الفنانني امل�ستقلني» وبدعم من وزارات الثقافة واخلارجية وال�سياحة ،وبالتعاون مع حمافظة االق�صر ..و�أ ّكد �سيد ف�ؤاد م�ؤ�س�س ورئي�س املهرجان ب�أن الدورة الأوىل ت�ضم العديد من الفعاليات حيث تقام م�سابقة للأفالم الروائية الطويلة و�أخرى للأفالم الق�صرية (ت�سجيلى ،روائى ،حتريك) وور�شة ل�شباب ال�سينمائيني فى القارة الأفريقية ،وملتقى لدار�سى ال�سينما ،وينظم املهرجان م�سابقة لدعم �إنتاج �سيناريو فيلم روائى طويل. البيان الأول قال �سيد ف�ؤاد رئي�س مهرجان الأق�صر الدوىل لل�سينما الإفريقية� ،إن 30 دول��ة �إفريقية �ست�شارك فى فعاليات املهرجان املختلفة .والدول هي :م�صر، وال�سودان وجنوب �إفريقيا واملغرب والكونغو الدميقراطية وغانا وبنني واجلزائر وتون�س وبوركينا فا�سو و�أوغندا وكوت ديفوار وكينيا وماىل ونيجرييا وناميبيا وموزمبيق وزامبيا وال�سنغال وزميبايوى ورواندا وتوجو والكامريون وموريتانيا وليبيا ومدغ�شقر والنيجر و�إثيوبيا وغينيا .و�أ�ضاف ف�ؤاد �أن م�شاركات تلك الدول تتوزع بني فعاليات املهرجان املختلفة ،فمنها م�شاركات فى امل�سابقات الرئي�سية للمهرجان كم�سابقة الفيلم الروائى والت�سجيلى الطويل وم�سابقة الفيلم الروائى والت�سجيلى الق�صري وبانوراما طريق ال�سينما الإفريقية ،م�شريا �إىل �أن هناك �أي�ضا م�شاركة فى التكرميات وجلان التحكيم و�أخريا م�شاركة فى ور�شة العمل ال�سينمائى وملتقى الدار�سني .ولفت �إىل �أنه من املقرر �أي�ضا تكرمي اثنني من كبار املخرجني فى القارة الأفريقية وهما داوود عبد ال�سيد واملخرج الإثيوبى هايلى جرميا .ومن املقرر انطالق فعاليات الدورة الأوىل من املهرجان فى الفرتة من � 21إىل 28فرباير املقبل. البيان الثانى �أعلنت �إدارة مهرجان الأق�صر ال�سينمائى� ،أ�سماء �أع�ضاء جلان حتكيم
�أحمد �أني�س وزير الإعالم
منري فخري وزير ال�سياحة
م�سابقتى الأفالم الروائية الطويلة والق�صرية ،حيث ت�ضم ع�ضوية جلنة حتكيم م�سابقة الأفالم الروائية الطويلة النجمة التون�سية هند �صربى واملخرج حممد خان و�إدري�سا ويدراجو خمرج من بوركينا فا�سو ودر���س فى املعهد الإفريقى للدرا�سات ال�سينمائية .كما ت�ضم اللجنة �أي�ضا املخرج املوريتانى عبد الرحمن �سي�ساكو �أحد املخرجني القالئل من جنوب ال�صحراء الذين حققوا �شهرة دولية، بينما ت�ضم جلنة حتكيم الأفالم الق�صرية املمثل امل�صرى عمرو واكد ،واملخرج الكامريونى جون بيري بيكالو ،و�أي�ضا خمرجة من بوركينا فا�سو هى فانتا ريجينا ناكرو والتى فاز فيلمها «بينتو» ب�أكرث من ع�شرين جائزة فى مهرجانات دولية. وت�ضم اللجنة فى ع�ضويتها �أي�ضا الكاتب والناقد املغربى م�صطفـى امل�سنـاوى، ومن كينيا ي�أتى املخرج ماما كيتا الذى فاز فيلمه الروائى «النهر» بجائزة جلنة النقاد فى مهرجان ال�سينما بباري�س. البيان الثالث �أكد �سيد ف�ؤاد رئي�س مهرجان الأق�صر لل�سينما الأفريقية� ،أن �أحمد �أني�س وزير الإعالم ،وافق على نقل فعاليات املهرجان الذى يعقد خالل الفرتة من 21 �إىل 28فرباير املقبل ،على الهواء مبا�شرة بطريقة التبادل الإخبارى وكذلك نقل حفل االفتتاح .و�أكد �أن هناك و�سائل �إعالم عاملية �أبدت اهتمامها بتغطية فعاليات املهرجان ومنها القناة اخلام�سة الفرن�سية ،الفتا �إىل �أنه من املقرر �أن تت�سلم خالل هذه الفرتة ،ال�سفارات امل�صرية فى ثالثني عا�صمة �إفريقية �شقيقة، الأفالم ال�سينمائية ومطبوعاتها امل�شاركة فى املهرجان �ضمن اخلطوات التى تبذلها وزارة اخلارجية فى �سبيل تعميق العالقات الثقافية والفنية بني م�صر و�شقيقاتها من دول القارة ال�سمراء .و�أ�شار �إىل �أن ما تبذله ال�سفرية منى عمر م�ساعد وزي��ر اخلارجية لل�شئون الأفريقية ،وامل�ست�شار وليد حجاج من جهد ورعاية كان له �أكرب الأثر فى التن�سيق ما بني �إدارة املهرجان وال�سفارات امل�صرية فى هذه الدول. v
33
ت�صور بثالثة �أ�شكال �أ�سا�سية ،وه��ى ال�شكل احليواين ،وال�شكل الب�شري ،وال�شكل الب�شرى ذو الر�أ�س احليوانى .ويتناول �أفكار �أخرى مثل : �آلهة و�شياطني ميكن ت�سميتها ،والواردات الغرب �آ�سيوية ،ويذكر �أنه رمبا ا�ستوردت م�صر �آلهة �أ�ضيفت عليها �صفات ب�شرية من غ��رب �آ�سيا ال�سومرى وال�سامي ،وفئات الآلهة وال�شياطني، حيث ك��ان الإمي ��ان بال�شياطني وق��واه��ا واقعا �أ�سا�سيا فى الديانة امل�صرية ،وكما �أن الآلهة كانت موجودة فى كل مكان ،كذلك ال�شياطني . وي���أت��ى ال�ف���ص��ل اخل��ام ����س ( ال�سياق الثيوقراطى وال�سيا�سى ) متناوال فكرة امللكية الإلهية ،وطق�س احلب �سد اليوبيل امللكي ،فيذكر �أنه قد حول امل�صريون – الذين يعملون انطالقا م��ن �أ��س��ا���س ال �ت ��أث�يرات احل�ي��وي��ة والطوطمية الناب�ضة باحليوية – مفهوم زعيم الع�شرية �إىل الإله الأب ،و�إىل امللكية الإلهية ،والرئي�سى احللويل ،ولكنه بعيد للمجتمع الب�شرى الواحد، ولكنه متنوع الذى يعك�س �صورة املجتمع متعدد الآلهة .وتوجد �أقدم الأدلة على مفهوم احلاكم الإله ب�شكل وا�ضح فى م�صر ،ورمبا كان امللوك والزعماء وال�سحرة و�سطاء بني الإن�سان والإله لع�شرات الآالف من ال�سنني .ويتناول �أفكار �أخرى مثل :التوحيد ال�سيا�سى للبالد مولد الأر�ضيني، و�أول دولة فى التاريخ ،و�أول دولة مقد�سة ،ومنف �أول عا�صمة ،و�أول مدينة مقد�سة . ويناق�ش الف�صل ال�ساد�س ( ال�سياق امليثولوجى امل�ؤ�س�س ) حكايات �أوزي��ري����س / �ست � /إيزي�س /حور�س ،باعتبارها الأ�سطورة امل�ؤ�س�سة للدولة ،ومغامرات الآل�ه��ة والإل�ه��ات فتتخذ حكاية �أوزي��ري����س � /ست � /إي��زي����س / ح��ور���س ،مكانها �إىل جانب �أع�ظ��م الأ�ساطري ال�ت��ى اخ�ترع�ه��ا العقل ال�ب���ش��ري ،وباعتبارها �أ�سطورة قوية م�ؤ�س�سة ،تت�سم بالكفاءة والروعة واملهابة ،وب�صفتها مر�سخة للنماذج الأ�صلية، فهى م�ساوية على الأق��ل لأ�سطورتى جلجام�ش و�سرجون ال�سومريتني ،و�أ�سطورة مو�سى العربية، و�أ�سطورة ي�سوع امل�سيحية ،و�أنا�شيد فيدا الآرية، واملهاباراتا الهندو�سية ،والإل �ي��اذة والأودي�سا اليونانيتني ،وكثري غريها .كما يتناول املفاهيم v
32
الثنوية الأزلية الكونية ،واملفاهيم الثورية للبعث واحل�ي��اة الآخ��رة ،والأخ�ل�اق الأ�صيلة ،و�أ�صول �أوزيري�س و�ست من الإل��ه املبجل �إىل النموذج الأ�صلى لل�شيطان ،و�أ�صول �إيزي�س واحلب الدائم لها والبنها حور�س ،والنماذج الأ�صلية الرئي�سية مبا فى ذلك العائلة املقد�سة الأوىل ،والت�شابهات املحتملة بني الأ�سطورة والواقع. وجند الف�صل ال�سابع ( ال�سياق الفنى ) من �أهم ف�صول الكتاب ،حيث يتناول �إطار الفن والعمارة :الدين وال�سحر واملوت ،ويناق�ش فكرة الفن باعتباره ما يجب �أن تكون عليه الأ�شياء، ولي�س ما هو كائن بالفعل ،ويو�ضح دور الفن عند امل�صرى القدمي ،فقد كان جت�سيد �إله �أو معتقد، �أو حتى منظر عادى فى النحت �أو الر�سم ،يجعله حقيقيا بفعل ال�سحر ،وكانت تلك ب�شكل بارز هى حالة اخلنتى والتوت� ،أى التمثال وال�صورة .فلم يكن متثاال لإله جمرد متثال ،بل �إنه الإله� ،إذ كانت روح كا الإله تعي�ش فى التمثال ،وكان كل متثال للإله الفرعون هو الإل��ه ،ومل تكن الر�سومات املوجودة داخل �أية مقربة جمرد ر�سومات ،بل كانت �أ�شياء حقيقية .واتبع الفن اخلا�ص وهو النحت والر�سم اللذان ي�صوران النبالء وعامة النا�س ،نف�س املعتقدات الأ�سا�سية ،وهى خدمة الآلهة ،و�إثبات �أن ال�شخ�ص عا�ش مبا يتفق مع مكانته الرتاتبية داخل النظام الإلهى .ورمبا يكون امل�صريون �أول من �أدرك النبل املت�أ�صل فى ال�شكل والتعبري عنه فى الفن .وباخت�صار ف�إنه حتى �إذا كان الواقع وما به من تفا�صيل يربز �أحيانا ،فقد كان االجت��اه العام للفن امل�صرى هو �أن ي�صور ب�صرامة عاملا يت�سم باملثالية، و�أنا�سا يت�سمون باملثالية ،فى ن�سق ي�شمل كل �شيء من البدء – اخللق – حتى احلياة الآخرة. اخلال�صة هى �أن الفن امل�صرى لي�س هو الفن كما نعرفه ،يبدو �أن الطبيعة اجلمالية ال�ضخمة للعمارة والفن ،وامل�صنوعات امل�صرية ،والبحث عن احلقيقة فيما يتعلق بال�شخ�ص الذى كثريا ما جنده فى النحت و�أحيانا فى الر�سم ،والبحث ع��ن اخل��ط ال�صحيح ،واملنظور ال�صحيح فى العمارة امل�صرية ،حتى ولو مل تكن نوايا �أ�صلية، ت�شري جميعها �إىل �أن الكثريين من الفنانني
وال�صناع رمبا مل يكونوا جمرد موظفني دينيني فى الدولة .وكان من امل�ستحيل �أن توجد العمارة والفن امل�صريني بدون اليقني الدينى املتحم�س، وال�صناع والعمال املتحم�سني الذين يحركهم الدافع الدينى .ويناق�ش فكرة قواعد الت�صميم ال�صارمة للفن والعمارة امل�صريني ،والذروة فى تاريخ الفنون الت�شكيلية :الروائع غري القيا�سية فى الأ�سرة اخلام�سة ،وع�صر العمارنة ،ويذكر �أنها قليلة هى املجتمعات التى قدمت على مر التاريخ تلك املتعة اجلمالية ال�ضخمة لأجيال متعاقبة ،مثلما قدم املجتمع امل�صرى ( دون �أن يق�صد !) .ومل يكن ذلك رائعا فح�سب بل كان �ضخما من حيث حجم وعدد الأعمال امل�صرية التى فاقت كل ما �شوهد من قبل ،وكل ما �سي�أتى من بعد . ويتخذ الف�صل الثامن ( ال�سياق االجتماعى للن�سق ال�سيا�سى الدينى امل�صرى ) من فكرة حكام النخبة املبجلني واملحكومون ،الفرعون ورعاياه ،نظام مقد�س ،مو�ضوعا له ،حيث يذكر �أن��ه ك��ان النظام الطبقى املحكم ف��ى املجتمع امل�صرى �شموليا ،ا�ستخدم كل الو�سائل املتاحة، ابتداء من البنى املجتمعية وامللكية والديانة، والفن لت�أبيد ثروة الفرعون ،وطبقته احلاكمة، وامتيازاتهم .وكان يعتقد �أن الفرعون الإله واهب قدير لكل ما هو �صالح ،وكل ما يجعل احلياة ممكنة ،وكان ي�شرف على تطبيق مبد�أ ماعت، الذى كان يعنى فى �شكله الأ�سا�سى احلفاظ على نظام الكون وتوافقه الطبيعى الأزيل ،وحماية م�صر من الفو�ضى ،كان الفرعون كذلك �أعظم حمارب ،وينت�صر فى كل املعارك مبفرده ،وكان �أعظم ريا�ضى .وي�ستعر�ض الف�صل بع�ض الأفكار اجلزئية مثل الأث��ري��اء و�أ�صحاب االمتيازات : العائلة املالكة ،وكبار الإداريني ،وقادة اجلي�ش، ودار احلياة امللحقة باملعبد :الكتبة واملعاجلون، ونا�سجو الأح�ل�ام ،وطبقة اجل�ن��ود املحرتفني ال�صغرية ،وال�صناع وال�ف�لاح��ون � :أق�ن��ان فى واقع الأمر ،والهيمنة الذكورية امل�ؤ�س�سة ،وحقوق املر�أة غري امل�سبوقة.
ـــــابة الصحفيين
العتيد لتحرى الإرادة ،ولتطهر الوطن ،ولت�ست�شرق امل�ستقبل ...حق ًا �إن «احلرية» هى فطرة اهلل تعاىل التى فطر عليها الأر�ض منذ بدء اخلليقة ...وهذا احلق الفطرى «احلرية» مل ي�ستطع �أى م�ستبد �أن ينتق�ص منه فى الد�ساتري والقوانني ... امل�ؤمتر يعلن بو�ضوح و�صراحه مطلقة التاىل -: .لن نقبل بنزع روح م�صر ووجدانها ..لن ن�سمح بتغيري مالمح ال�شخ�صية امل�صرية الرا�سخة منذ �آالف ال�سنني رغم تعاقب الغزاة
واملحتلني الذين حاولوا وف�شلوا . نرف�ض تهجري العقل امل�صرى للخارج متام ًا كما نرف�ض قطع ًا قمعه من الداخل . ً لن نرتك يدا بالعبث على تراثنا احل�ضارى و�إرثنا الثقافى والذى لي�س �أوله الآثار اخلالدة ،ولي�س �آخره الفنون والآداب . لن نهد�أ حتى تعود م�صر �إىل ريادتها العلمية والأدبية والفنية والإعالمية فى عاملها العربى وال�شرق الأو�سط والعامل �أجمع . جئنا لكى نقف �صف ًا واحد ًا فى وجه من يريدون �أن يطفئوا طاقة التنوير امل�صرية . لن نقبل ب�إرهاب العقول وتكفري التفكري ،واعتبار �أن من يعار�ض املجل�س الع�سكرى خائن ًا� ،أو من يهاجم التيارات التى ت�سمى نف�سها بالدينية كافر ًا ..ولأننا من ن�سيج جمتمع واحد وكلنا حماه لثوابته التى ال تتزعزع . لن نعدم و�سيلة �ضغط للتعبري عن رف�ضنا لأى م�سا�س بحرية الفكر والر�أى والإبداع و�إن كان الثمن �أرواحنا ! . لقد جتمعت ك��ل ال��رم��وز امل�صرية متمثلة م��ن كافة النقابات واجلماعات واجلمعيات وال��رواب��ط والأف ��راد ذات ال�صلة ب��الأب��داع ،ليقولوا كلمتهم بثبات وو�ضوح و�شجاعة ،وتطوع الكثريون باالت�صال والتوا�صل لتجميع تلك الأع��داد الغفرية ،منهم الأ�ستاذ عبد اجلليل ال�شرنوبى من�سق عام اجلبهة . واتفقوا على تنفيذ م�سرية تنطلق من دار الأوب��را امل�صرية �إىل جمل�س ال�شعب لتقدمي الوثيقة فى �أوىل �أي��ام انعقاد جمل�س ال�شعب اجلديد الواعد ،والهدف هو بناء م�صر الناه�ضة الواعدة القادرة الظافرة ب�إذن اهلل .
كان املبدع امل�صرى بقلمه وفنه وبحثه حائط ًا منيع ًا �ضد اندثار ثقافتنا ،ويد ًا �أمينة خمل�صة للبناء فى �صرح النه�ضة امل�صرية ال�شاملة منذ فجر التاريخ وحتى اليوم ،وا�ستطاع املبدع امل�صرى �أن يجعل م�صر دوم� ًا قبلة التنوير ،ورائ��دة الفنون للعامل �أجمع ،ولقد �أ�شار �إىل ذلك بو�ضوح العالمة الباحث جيم�س بر�ستيد فى كتابه «فجر ال�ضمري» وغريه كثريون من كافة بقاع العامل ،م�ؤكدين ريادة املبدع امل�صرى ،و�إن كنا قاطرة الأمة العربية ،ف�إن وقود هذه القاطرة مل يكن �إال الإبداع العلمى والفكرى والفنى . لقد جتمع املئات من املبدعني فى كافة املجاالت ،فنون ت�شكيلية وم�سرحية و�سينمائية ف�ض ًال عن الأدب من �شعر ورواية وق�صة ونرث فى م�ؤمتر كبري فى نقابة ال�صحفيني ،ومن مل ي�ستطع احل�ضور لأ�سباب قهرية قدم ورقة ليثبت وي�ؤكد ت�ضامنه ،وكل هذا ي�ؤكد حجم الإجماع لأفكار جبهة الإب��داع امل�صري ،ومت�شي ًا مع املد الثورى ال��ذى حتياه م�صر اللحظة الآنية ...معنا �أفكار ور�ؤى رفاعة الطهطاوي ،وحممد عبده ،وعبد اهلل ال�ن��دمي ،وتوفيق احلكيم ،والعقاد ،وط��ه ح�سني، ولطفى ال�سيد ،و�سالمه مو�سى ،وجمال حمدان ،وه��دى �شعراوي، وبنت ال�شاطئ ...معنا جتربه طلعت حرب ،وعلى م�شرفة ،و�سمرية مو�سى وال�سنهورى ...معنا لوحات حممود �سعيد ،وراغ��ب عياد، ومتاثيل حممود خمتار ،وال�سجينى ...،معنا �أ�شعار �شوقى وحافظ ورام��ي ،وبديع خريي ،وبريم التون�سي ،و�صالح عبد ال�صبور ،و�أمل دنقل وعبد الرحمن ال�شرقاوي ،وف�ؤاد حداد ،و�صالح جاهني ...معنا �أحلان و�أ�صوات �سيد دروي�ش ،وعبد الوهاب ،و�أم كلثوم وال�سنباطي، والق�صبجى وعبد احلليم حافظ ،ومعنا �سيمفونيات عزيز �شوان، و�أبو بكر خريت ،وح�سن ر�شيد ،معنا �إبداع رواد امل�سرح وال�سينما من
حرية اإلبداع بنقـــــ الريحانى ويو�سف وهبي ،واملليجى ويو�سف �شاهني ،و�صالح �أبو �سيف، وكمال ال�شيخ ،وح�سني كمال ،و�أحمد ذكى . معنا �أدب جنيب حمفوظ ،ويحى حقي ،و�أحمد بهاء الدين ،و�صالح حافظ ...ذاكرة الإب��داع امل�صرى جلية بالعديد من القامات � ،أعانت و�شكلت وج��دان امل�ستقبل و�ألهمت �شباب املبدعني ...ح�ت��ى تفجرت �إ�شراقة يوم جديد مع ثورة 25يناير ،ك�أول ثورة حقيقية ذات طابع �شعبى خال�ص بال ر�أ�س �أو قيادة ...هَ َب الثورات م�ستح�ضرين هذا املوروث
ـــــــن من أجل الحرية Artists march
عد�سة �أحمد �شرابي
مسيرة المبدعيــ for freedom
قبل اخلام�س والع�شرين من يناير بيومني انطلقت م�سرية (جبهة الإب��داع امل�صري) من �أر���ض الأوب��را ايل جمل�س ال�شعب من �أجل حرية الأبداع ومن �أجل توا�صل احل�ضارة امل�صرية �صاحبة التاريخ الطويل ..انطلقت م�سرية جبهة الإبداع امل�صري ( م�صر .م�صرية) والتي �ضمت جموع الأدباء واملفكرين والفنانني الت�شكيليني وفناين امل�سرح وال�سينما ..متجهه ايل جمل�س ال�شعب مرور ًا بتمثال زعيم الأمه �سعد زغلول الذي �أبدعه مثال م�صر الأول حممود خمتار خلف كوبري ق�صر النيل وردد مثقفوا م�صر « �إب��داع ..حرية ..عدالة �إجتماعية » وو�صلت امل�سرية ايل جمل�س ال�شعب لت�سليم وثيقة الإبداع التي متثلت يف احلفاظ علي ال�تراث امل�صري وتاريخه و�إنتاجه . و�إع ��اده اجل��زء اخلا�ص بحرية الإب ��داع والتعبري املن�صو�ص علية يف د�ستور 71كما تثري اجلبهة وثيقة الأزه��ر اخلا�صة باحلريات و�إ��ص��دار ت�شريعات �أك�ثر مرونة ملنح الرتاخي�ص لو�سائل التعبري املختلفة والف�صل التام بني �أى حزب حاكم وبني م�ؤ�س�سات الدولة الفنية والثقافية والإعالمية .كما تقدم امل�سرية وزيرا الثقافة د . �شاكر عبد احلميد الوزير احلايل و د .عماد �أبو غازي الوزير الأ�سبق مع رم��وز م�صر من املبدعني و عدد من ر�ؤ�ساء النقابات الفنية .
تونس ضيف شرف معرض القاهرة الدولى للكتاب. وزارتى الداخلية والدفاع يشاركان فى معرض الكتاب. معرض الكتاب يحتفل يثورة 25يناير والثورات العربية. فنانو الثورة يشاركون فى معرض الكتابحتت رعاية د .كمال اجلنزورى رئي�س جمل�س الوزراء ،افتتح د� .شاكر عبد احلميد وزير الثقافة ، و مهدى مربوك وزيرالثقافة التون�سى،ويرافقهما د� .أحمد جماهد رئي�س الهيئة امل�صرية العامة للكتاب ،وحممد ر�شاد رئي�س �إحتاد النا�شرين، معر�ض القاهرة ال��دوىل للكتاب فى دورت��ه الــ 43والتى تعد الأوىل بعد ث��ورة 25يناير وت�ؤكد �أن م�صر هى منارة احل�ضارة و�أنها بلد الأمن والأم��ان و�أن ثورتها مبثابة �إنطالقة عهد جديد م��ن احل��ري��ة والنه�ضة الثقافية والإقت�صادية ،ب�صالة الإ�ستثمار ب�أر�ض املعار�ض – مدينة ن�صر -وذلك يوم الأحد املوافق 22يناير املا�ضي وت�ستمر حتى 7فربايراحلاىل فى متام ال�ساعة العا�شرة �صباحا ً ومت �إغ�لاق املعر�ض 26 ، 25 يناير ،ثم الإفتتاح مرة �أخرى يوم 27يناير ،وقد حر�ص عدد كبري من النا�شرين على امل�شاركة فى املعر�ض ويبلغ عددهم 745نا�شر ًا عربي ًا و�أجنبي ًا
وم�صري ًا ،من 29دولة عربية و�أجنبية منها 17 دولة عربية 12 ،دولة �أجنبية وحتل تون�س �ضيف �شرف هذه الدورة � .ستقام دورة هذا العام حتت املحور الرئي�سى بعنوان « عام على ثورة 25يناير « يناق�ش �أبرز و�أهم الق�ضايا وهى دور الفكاهة وال�سخرية فى الثورة � ،أثر الف�ضاء الإلكرتونى فى �صناعة الثورة ،الف�ضائيات والثورة ،الثورات امل�صرية امل�سكوت عنها ،الر�أ�سمالية العاملية وال �ث��ورات العربية ،ال�سيا�سات الثقافية بعد الثورة ،برملانات الربيع العربى ،ثورة 25يناير وعقد �إجتماعى جديد � ،أزمة �صياغة الد�ستور فى م�صر ،وثائق الأزه��ر والوفاق الوطنى ،الدولة املدنية – م�صطلح واح��د ومفاهيم متباينة ، �أح ��زاب وائ�ت�لاف��ات م��ا بعد ال�ث��ورة ،العالقات امل�صرية االفريقية بعد الثورة ،لقاء مع د� .شاكر عبد احلميد وزير الثقافة يعقبه توزيع جائزة �أف�ضل كتاب لعام 2011
v
41
وزيرا الثقافة المصرى والتونسى فى افتتاح معرض القاهرة الدولى للكتاب فى دورته الـ 43
أخبـــــــــــــارهم هرم الثورة حتت الإن�شاء يف معر�ض الكتاب
v
40
وزير الثقافة..د.شاكر عبد الحميد فى زيارة لمجلة مسرحنا
�أرجع د� .شاكر عبد احلميد وزير الثقافة ف�شل م�شروع التنوير ،لي�س فقط الرتباطه بال�سلطة ولكن �أي�ض ًا الفتقاده للخيال ولر�ؤى م�ستقبلية ، وقال� :إن م�شكلته الكربى �أنه كان يرتبط باملا�ضى ،وهو ما يدفعنا بالفعل للعمل على و�ضع ا�سرتاتيجية ،غري منف�صلة عن واقع النا�س ،وتر�سيخ �أفكار ب�سيطة ،مثل معنى الفن و�ضرورة اخليال والتعريف بالثقافة مبعناها ال�شامل ،ال باملعنى ال�ضيق لها ،جاء ذلك فى ندوة نظمتها جريدة م�سرحنا بق�صر ثقافة اجليزة ،و�أدارها ي�سرى ح�سان رئي�س حترير اجلريدة ،ليعلن د � .شاكر فى اللقاء �أنه لي�س �ضد التعاون مع جماعة الإخوان امل�سلمني ، م�ضيف ًا �إن جمموعة منهم زارته فى مكتبه. و�أكد الوزير �أي�ضا �أنه ال يوجد ما مينع من تقدمي العرو�ض الكبرية التى يقدمها النجوم؛ لأنها جتتذب اجلمهور .وقال �إنه متفق مع فكرة تفعيل امل�ؤمتر العلمى للم�سرح ،و�أو�ضح �أنه يرى �ضرورة عقد م�ؤمتر مو�سع يناق�ش كتاب «دولة السلطان»
أحدث اصدرات هيئة قصور الثقافة
لمحاكمة التسلط واالستبداد فى اآلداب السلطانية
حال الثقافة ككل حا�ضرها وم�ستقبلها فى ظل متغريات الواقع بعد ثورة يناير ،كما اتفق على �أهمية ت�شكيل جمال�س �أمناء ،ومكاتب فنية فى املحافظات ،ت�شارك فى التخطيط للم�سرح فى �أقاليمها ،وتكون قناة ات�صال بني الأقاليم والإدارة ،و�أ�شار �إىل �أن هذه الفكرة من املفيد تطويرها من خالل املزيد من املناق�شة .ومن الأفكار التى تناولها الوزير فى كلمته �أهمية االهتمام بتقدمي كم �أكرب من العرو�ض قليلة التكاليف ،ولكن على �أن تقدم قيمة على م�ستوى الكيف ،و�أن حتمل وعيا ،لت�صنع الرتاكم .كما اتفق الوزير فى حواره مع امل�سرحيني على �أهمية عقد بروتوكوالت تعاون ثقافى مع وزارات كثرية مثل التعليم والإع�لام وحتى الداخلية ،كما وافق على فكرة عقد جمعية ت�أ�سي�سية لإعادة �صياغة ا�سرتاتيجيات للم�سرح ،وبالن�سبة لأكادميية الفنون فقد رحب بالتن�سيق بينهما وبني امل�ؤ�س�سات الثقافية الأخ��رى، وم�شاركة الفائزين واملتميزين بها فى املهرجانات املختلفة .
دساتير مصر
المداولة بعد الحكم أحيانًا
كتيب بالهيئة العامة لقصور الثقافة
كتاب بالهيئة العامة لقصور الثقافة
العريش تستقبل الدورة األولى من مهرجان ثقافة الدولة الحديثة
أخبـــــــــــــار قصور الثقافة
حتت رعاية اللواء �أ.ح عبد الوهاب مربوك حمافظ �شمال �سيناء ،وال�شاعر �سعد عبد الرحمن رئي�س الهيئة العامة لق�صور الثقافة ،انطلقت فعاليات مهرجان ثقافة الدولة احلديثة مبدينة العري�ش ،بح�ضور اللواء جابر العربى �سكرتري ع��ام حمافظة �شمال �سيناء ،وحممود رفعت رئي�س الإدارة املركزية لل�شئون الفنية ،ولفيف من القيادات الثقافية وال�سيا�سية باملحافظة ،وممثلى املحافظة فى الربملان املقبل ،وع��دد كبري من جماهري مدينة العري�ش. ب ��د�أت ف�ع��ال�ي��ات امل �ه��رج��ان ب��اف�ت�ت��اح م�ع��ر���ض للفن الت�شكيلى لفنانى �سيناء ،وكذلك افتتاح الور�شة الفنية “جدارية” للمواهب من �أطفال املحافظة ،ثم بد�أت اجلل�سة االفتتاحية للمهرجان بكلمة منرية �صربى رئي�س �إقليم القناة و�سيناء الثقافى� ،أكدت خاللها حر�ص هيئة ق�صور الثقافة على حتقيق �أهداف ثورة 25يناير ،من خالل العمل على احلد من الطائفية والتميز بني �أف��راد املجتمع امل�صرى ،كما �أكد ف�ؤاد مر�سى مدير ع��ام الثقافة العامة بهيئة ق�صور الثقافة �،أن ق�صور الثقافة حري�صة على تنمية �أبناء هذا ال�شعب ثقافيا و�سيا�سيا ،لأنهم هم ال�ضمانة الوحيدة احلقيقية لنه�ضة م�صر فى املرحلة املقبلة. وفى كلمته �أثنى اللواء العربى �سكرتري عام املحافظة على دور هيئة ق�صور الثقافة فى تنمية وتثقيف �أبناء املحافظة لي�س فى العري�ش فح�سب ولكن فى جميع ربوع املحافظة ،و�أكد �أن
املحافظة لن تدخر جهد ًا فى التعاون مع ق�صور الثقافة من �أجل النهو�ض ب�أبناء �سيناء ،واحلفاظ على مكت�سبات ثورة يناير. وفى اجلل�سة البحثية الأوىل للمهرجان والتى �أقيمت حتت عنوان “الأدوار املنوطة بربملان الثورة” مب�شاركة املهند�س �أحمد بهاء الدين �شعبان ،وكيل م�ؤ�س�سى احلزب اال�شرتاكى امل�صري ،ود .حممد �شكر مدر�س االجتماع بجامعة الزقازيق، وال�شاعر حمزة ال�سروين� ،أكد �أحمد بهاء الدين �أن ال�شعب امل�صرى البد و�أن يتقبل نتائج االنتخابات الربملانية ،وعليه �أن يكون مراقب ًا حقيق ًا لإداء الربملان ،و�شدد على �أهمية دور ال�شباب فى مراقبة الربملان ،ومتنى لو كان الربملان املقبل ي�ضم جميع �أطياف املجتمع من ال�شباب والن�ساء والأقليات. وفى ختام اليوم الأوىل قدمت فرقة العري�ش للمو�سيقى العربية ع��دد ًا من املقطوعات املو�سيقية والغنائية الوطنية، القت �أعجاب رواد املهرجان من �أبناء حمافظة �شمال �سيناء.
أعمال خالد السماحى وفتحى عبدالسالم فى معرضين بمركز محمود مختار الثقافى
افتتح ا.د� .صالح املليجى رئي�س قطاع الفنون الت�شكيلية ،يوم الأربعاء 11يناير، 2011معر�ضني فنيني بقاعتـى �إيزي�س ونه�ضة م�صر ،مبركز حممود خمتار الثقايف. حيث قدم الفنان خالد ال�سماحى حتت عنوان (� 25سنة فن) جمموعة منتخبة من �أهم �أعماله الفنية خالل م�سريته فى فن البورترية ،عرب 25 عام ًا من املعار�ض داخل م�صر وخارجها.
وحتت عنوان «ر�ؤي��ة خمتلفة ل�شرائح الب�صل» يعر�ض الفنان فتحى عبد ال�سالم ر�ؤي��ة ت�شريحية جديدة وخمتلفة ل�شرائح الب�صل ،التى ا�ستخدمها الفنان للو�صول �إىل عمل فنى جديد على �أع�ين امل�شاهد .وي�صاحب االفتتاح حفل مو�سيقى غنائى لفرقة ( ليل وعني ) ،حتى يتمتع احل�ضور بتذوق الفن الت�شكيلى ،وهم ي�ستمعون �إىل املو�سيقـى ..
ش��ي��م��اء ك��ام��ل فى جاليرى مشربية
افتتح ي��وم الأح ��د 15يناير بقاعة م�شربية معر�ض الفنانة �شيماء كامل ،وي�ستمر املعر�ض حتى 9فرباير ، 2012ا�ستخدمت �شيماء كامل، خ��ام��ات خمتلفة ،ومتنوعة ،ف��ى معر�ضها املقام حاليا فى قاعة م�شربية ،ب�أول �شارع �شامبليون من ناحية ميدان التحرير ،ورغم جر�أة التناول ،قاربت اللوحات مع ر�سوم التعبريية للأطفال ،على نحو مده�ش.
ندوة« حوارات حول مسابقة النقد الفني المصاحبة لصالون الشباب الـ» 22 حتت رعاية قطاع الفنون الت�شكيلية برئا�سة ا.د. �صالح املليجي ،ا�ست�ضاف ق�صر الفنون باجلزيرة ندوة بعنوان «ح��وارات حول م�سابقة النقد الفنى امل�صاحبة ل�صالون ال�شباب» ،حا�ضر بها الناقد الفنى عزالدين جن�ي��ب ،ود.حم���س��ن عطية ،وال �ف��ائ��زون ،و�أدارت� �ه ��ا د. مرفت ال�شاذىل ،هدف اللقاء �إىل فتح ح��وار مو�سع مع املتخ�ص�صني فى ر�صد احلركة الفنية ،وق��راءة العمل الفنى والك�شف عن دالالته التعبريية للنهو�ض مب�ستويات الإبداع ،وتقييم ًا مل�سابقة النقد الفنى التى مت ا�ستحداثها �ضمن فعاليات �صالون ال�شباب فى دورته الـ، 22حتت �شعار «التغيري» ،وقد القت هذه اخلطوة الهامة �إ�شادة اجلميع ،ك�إ�ضافة ق��وي��ة �ضمن فعاليات ال�صالون، و�شارك بها عد ٌد من �شباب النقد الفنى الواعدين حتت
عنوان رئي�س هو «الفن الت�شكيلى ..وثورات التغيري» ،بالإ�ضافة �إىل برنامج ثقافى مواز ،تت�ضمن عدد ًا من الور�ش الفنية والندوات، وبرنامج «جولة مع ناقد» ،قام خاللها نخبة من النقاد الفنيني ب�صحبة زوار ال�صالون خالل جولتهم مل�شاهدة الأعمال املعرو�ضة، للوقوف على مقومات العمل الفنى والتقنية امل�ستخدمة ،والرد على ا�ستف�سارات و�أ�سئلة الزائرين.جدي ٌر بالذكر �أن نتيجة امل�سابقة التى �أ�شرفت عليها جلنة حتكيم خا�صة برئا�سة الناقد الفنى الفنان عزالدين جنيب ،وع�ضوية ك� ٌل من الفنان �أ.د .حم�سن عطية ،والفنانة �أ.د� .أمل ن�صر ،والتى بلغ �إجماىل جوائزها 6الآف جنية ،كانت فوز هبة عبد املح�سن على باجلائزة الأوىل وقيمتها الناقد الفنى عزالدين جنيب ثالثة الآف جنيه ،وباجلائزة الثانية وقيمتها �ألفني جنيه �سوزان عبدالواحد حممد ،وباجلائزة الثالثة وقيمتها �ألف جنيه �صاحلة �شعبان فرغلي.
سمبوزيوم أسوان للنحت يهدى دورته السابعة عشرة لـ”صالح مرعى”
أخبـــــــــــــارهم
�أهدى فنانو الدورة ال�سابعة ع�شر ل�سمبوزيوم �أ�سوان الدوىل للنحت دورته احلالية ال�سم الفنان الراحل (�صالح مرعى) الذى �شارك فى �إن�شاء فكرة ال�سمبوزيوم ،وا�ستمرفى ع�ضوية جلنته العليا حتى وفاته العام املا�ضى ،جاء ذلك فى امل�ؤمتر ال�صحفى الذى عقد ظهر اليوم (اخلمي�س) 19يناير ،وح�ضره املهند�س حممد �أبو �سعده مدير �صندوق التنمية الثقافية ،والفنان �آدم حنني القومي�سري العام لل�سمبوزيوم ،بالإ�ضافة �إىل �أع�ضاء اللجنة العليا لل�سمبوزيوم وع��دد من ال�صحفيني والإعالميني والنقاد الت�شكيليني ،ومرا�سلى وكاالت الأنباء وال�صحف العربية والأجنبية ،والفنانني امل�شاركني يف الدورة احلالية .و�صرح �أبو �سعده �أن دورة هذا العام ي�شارك فيها نحاتون من 4دول هى :
بلغاريا ،و�أ�سبانيا ،وكوبا ،وتايوان بالإ�ضافة اىل م�شاركة �أربعة فنانني م�صريني �أ�سا�سيني ،بالإ�ضافة �إىل م�شاركة ثالثة نحاتني من ال�شباب فى �أعمال الور�شة املوازية لل�سمبوزيوم .وقال �آدم حنني �:إن ال�سمبوزيوم �أكد �ضرورة التعامل مع الطبيعة والأر�ض بعد م�شاركة فنانني معماريني فى الدورات ال�سابقة. و�أ�ضاف القومي�سري �أن ال�سمبوزيوم -والذى �أعاد االعتبار للنحت على حجارة الغرانيت بعد �أكرث من 1400عام � -أتاح الفر�صة �أم��ام النحات امل�صرى ال�ستك�شاف �أف�ك��ار و�أ�ساليب وجت��ارب فنية معا�صرة م��ن خمتلف ثقافات ال�ع��امل ،بجانب معاي�شتها عن قرب ،الأمر الذى �أدى �إىل وجود تنوع كبري فى �إبداعات ه�ؤالء النحاتني.
سفارة أذربيجان تحتفل بالذكرى السنوية لمأساة «يناير األسود»
�أقامت �سفارة �أذربيجان بالقاهرة� ،أم�سية دعت �إليها العديد من ال�صحفيني واملفكرين حلفل ت�أبني املدنيني
الآبرياء الذين قتلوا فى يناير الأ�سود عام ،1990من جراء الغزو ال�سوفيتى لبلدهم.
ملف العدد
ملتقىاألقصرالدولىللتصوير
Louxor International Painting Symposium أفريقيا -تجليات الهوية
Africa- Revelations Of Idrntity
حممد بن عي�سى وزير ثقافة املغرب ال�سابق
الفنانة عايدة مولينيه
الفنان حممد حجى
v
46
�أفريقيا – جتليات الهوية ح��دث فنى غ�ير م�سبوق ..م�صر ت�ست�ضيف خم�سة وع�شرين فنانا م��ن �أفريقيا ف��ى ال��دورة الرابعة ل�سمبوزمي الأق�صر الدوىل للت�صوير ..وهى �أي�ضا الدورة الأوىل بعد ثورة 25يناير املجيدة ،التى حتتفل مبرور عام على انطالقاتها . وفى امل�ؤمتر ال�صحفى الذى �أقيم ظهر الأحد 25 دي�سمرب 2011باملجل�س الأعلى للثقافة بالقاهرة، �أعلن الفنان د� .أبراهيم غزالة بداية الدورة و�أ�سماء الفنانني ،ورح��ب بهم املهند�س حممد �أب��و �سعده مدير �صندوق التنمية الثقافية التابع لوزارة الثقافة امل�صرية ،التى يقام ال�سمبوزمي حتت رعاية وزيرها د� .شاكر عبد احلميد .وق��د طرحت فى امل�ؤمتر ال�صحفى ثالث ق�ضايا مهمه هى : الق�ضية الأوىل طرحها ال�ف�ن��ان د�.إب��راه�ي��م غزالة وتتعلق بعدم وجود خطوط طريان مبا�شرة بني معظم الدول الأفريقية وم�صر،فى الوقت الذى يتجه فيه العامل كله لأفريقيا. والق�ضية الثانية طرحهاالفنان الناقد �سيد هويدى حني ت�ساءل � :أين ال�شباب امل�شاركني ..وقد �أجابه املهند�س حممد�أبو �سعده ،ب ��أن كل دورات ال�سمبوزمي ت�صاحبها ور�شة عمل من ال�شباب .. و�سي�شكل ط�لاب كلية فنون الأق�صر ور�شة هذا العام مب�صاحبة فنانى �أفريقيا ،وحت��ت �إ�شراف الفنان د .حممد عرابى ،عميد كلية فنون الأق�صر، والفنان عمار �أبو بكر ..ومت عر�ض �أعمال ال�شباب فى معر�ض م�صاحب ملعر�ض فنانى ال�سمبوزمي . والق�ضية الثالثه طرحتها الفنانه الناقدة �أح�لام فكرى ،و�س�ألت � :أي��ن دور امل��ر�أة فى هذا ال�سمبوزمي ..ورد عليها الفنان د .عبد الوهاب عبد املح�سن ب�أن اللجنة العليا للملتقى ،واملكونه منه ومن الفنانني د .حمدى ابو املعاطى ،ود.م�صطفى عبد املعطى ،ود .ح�سن عبد الفتاح ،و د� .إبراهيم غزالة مدير مرا�سم الأق�صر ،و الفنان حممد الطراوى، برئا�سة املهند�س حممد �أب��و �سعده ،ق��د ر�شحت فنانات م�صريات اعتذرن جميعهن عن احل�ضور لأ�سباب خمتلفة ..و�أن خم�سة فنانات �أفريقيات قبلن امل�شاركة . مر�سم الأق�صر ..تاريخ حافل ل�ع�ل� ِّ�ي �أك�ث�ر ف�ن��ان��ى م�صرحظا ف��ى ارت�ب��اط��ى مبر�سم الأق�صر الأ�صلى ،قبل �أن يقفل عام 1966 ..ثم بعد ذلك فى املحاوالت امل�ستمرة لإحياء هذا
الفنان عا�صم عبد الفتاح -م�صر
الفنان �سمري ف�ؤاد -م�صر
الفنان ثروت البحر -م�صر
v
49
أفريقيا فى مصر سمبوزيم األقصر الدولى الرابع للتصوير
ع�صمت داو�ستا�شى
حمافظ االق�صر د .عزت �سعد واملهند�س حممد ابو �سعدة ود�.إبراهيم غزالة يفتتحوا معر�ض الدورة الرابعة مللتقي الأق�صر �أعلنتُ فى عام 1994فى امل�ؤمتر امل�صاحب لبيناىل الإ�سكندرية ..فذهب على نفقته اخلا�صه فى رحلة فنية �إىل احلب�شة ملدة عام� ،أجنز لدول حو�ض البحر الأبي�ض املتو�سط عن �ضرورة �إقامة بيناىل لدول خاللها ان�سكلوبيديا فنية حب�شية ،ت�شبه فى قيمتها كتاب و�صف م�صر �أفريقيا ..ثم كررت �إعالنى عن �أهمية الإعداد لبيناىل لفنانى القارة ال��ذى �أجن��زه فنانو وعلماء احلملة الفرن�سية على م�صر .وهكذا جاء ال�سوداء فى درا�سة كتبتها عن �سمبوزمي �أ�سوان الدوىل للنحت على «نداء الأق�صر» الذى �أعلنه الفنان د� .أبراهيم غزالة فى ختام �سمبوزمي اجلرانيت عام ، 2001و�أن يقام بيناىل �أفريقيا فى مدينة �أ�سوان الأق�صر و�صاغه مببادرة منه الناقد والباحث الفنى �أ�سامه عفيفى على باعتبارها بوابة م�صر على �أفريقيا ..و�أخ�يرا ا�ست�ضاف �سمبوزمي النحو التاىل : الأق�صر الدوىل للت�صوير فى دورته الرابعة التى انتهت فى 10يناير نحو ت�أ�سي�س بيناىل �أفريقيا للفنون ، 2012فنانى �أفريقيا فى مبادرة رائ��دة م�صحوبة ببيان ت�أ�سي�سى اجتمعت �إرادة الفنانني الأف��ارق��ة امل�شاركني فى ملتقى الأق�صر لإن�شاء بيناىل �أفريقيا . ال��دوىل الرابع للت�صوير على �ضرورة تفعيل العمل امل�شرتك من �أجل ورغم كل هذه املبادرات احلري�صة على تواجد القارة الأفريقية توطيد العالقات الفنية والثقافية بني فنانى ومثقفى القارة ،خا�صة بعد �ضمن فاعليات الفنون الب�صرية مب�صر �أم الدنيا ..فلم يكن �أحد منا جناح هذه ال��دورة اال�ستثنائية فى و�ضع الإب��داع الأفريقى فى ال�ضوء، �صاحب املبادرة الأوىل ..وال يجب على �أحد �أن يقول � :أنا �أول من طرح وبناء ج�سر ثقافى وفنى بني ال��دول امل�شاركة ..و�إمي��ان��ا ب��دور م�صر هذا املو�ضوع ..فقد كان �أول من توجه �إىل �أفريقيا ولأهميتها الفنية الثقافى الرائد ..يرى الفنانون امل�شاركون واملتفقون على هذا النداء والثقافية واالقت�صادية وال�سيا�سية هو الرائد الأول لفن الت�صوير فى �ضرورة ت�أ�سي�س ( بيناىل الفنون الأفريقية ) لتن�شيط ودعم احلركة م�صر ،الفنان وامل�ؤ�س�س العظيم حممد ناجى ،وذلك عام 1932عندما الفنية الأفريقية ،وتوحيد ال�صفوف ،وبناء �أوا�صر ال�صداقة والأخوة بني قرر �أن يذهب بنف�سه لأفريقيا ،كفنان قبل �أن يدعوا فنانيها �إىل م�صر الفنانني الأفارقة الأحرار ،على �أن تكون م�صر مقره الدائم . v
48
فيهما فى �آخر �أيام ال�سمبوزمي ب�سبب مر�ضه . كانت �أعمال معظم الفنانني تبد�أ متوا�ضعة تقليدية ،وك�أنهم يعيدون �إنتاج �أعمالهم ال�سابقة .. ولكن مع الوقت يحدث التغري والتوهج مع البيئة واملكان والتاريخ و�أنفا�س الأجداد ..وتكرب الأعمال وب��دال من لوحاتني يتجاوزهم الفنانون �إىل �أربع وخم�س لوحات. حتى �أن ال�ف�ن��ان حلمى ال�ت��ون��ى ك��ان يقولللجميع « :م�ش عايز �أتوقف هاتوىل �أ�سطح كمان .. عايز �أر�سم» ..وكان قد قدم ثالث لوحات كبرية لفتاة هى رمز مل�صر ،جتتاز بوابة معبد فرعونى، م�ستخدما الأبي�ض والأ� �س��ود وال��رم��ادي��ات ،وقليل من الألوان فى ثالثية باهرة ،لعلها مدخل ملرحلة جديدة فى �إبداعه ..ورغم �أن التونى �أكربنا �سنا �إال �أنه كان �أكرثنا �شبابا وحيوية . ق��دم الفنان �أح�م��د خليل ثالثية جهز لهابثالث �أبيات نرثية عن التحوالت املرجوة مل�صر فى مرحلتها القادمة ،كالعمل والإن�ت��اج والوطنية فى �أ�سلوب جمع فيه رموزه الب�سيطة داخل بناء تعبريى قوى يغلب عليه اللون الأزرق . �أجن ��ز ال�ف�ن��ان �سمري ف � ��ؤاد ث�ل�اث ل��وح��اتمتو�سطة احلجم ،واحدة ملنظر البحرية املقد�سة فى ب�ساطة جتريدية فيها ال�سكون الأبدى لآثار مقد�سة �أ�صبحت ف��رج��ة للنا�س ..ور� �س��م لوحتني لوجه حاحتور فى حركة �سريعة جتمع بني �أ�صالة املا�ضى وحداثة احلا�ضر . ر�سم الفنان عا�صم عبد الفتاح ثالثية لونيةجتمع �أهل ال�صعيد فى كل منا�سباتهم االجتماعية ب�أ�ضافة �أوراق الذهب والف�ضة فى اخللفيات فى ذخرفية مبهجة . فى لوحات الفنان عفت ح�سنى عامله اجلميلالرثى ب�ألوانه الزاهية ،وحركة تكويناته الدائمة .. ر�سم الفر�س بح�صانه ،وفى �أ�سفل اللوحة ع�صفور �صغري �أ�سري �أرجل الفر�س. �أب��دع فتحى عفيفى لوحات جديدة فى فنهحيث ر�سم املنظر الطبيعى الذى يراه من غرفته للنيل ب�ضربات فر�شاة عنيفة م�شبعة باللون وك�أنه يج�سم ما �أمامه من جديد . �أنبهر حممد طلعت باجلبل الغربى عندما�شاهده من املنطاط ،ف�سجل امل�شهد فى لوحاته بعجائن ال�ل��ون ،وك��أن��ه ينحت فيها مقابر �أخ��رى ب�سكني البالته .
الفنان حممد العي�ساوى -تون�س
ماريا �إيزابيل -الر�أ�س الأخ�ضر (كابوفريدى)
v
الفنان �أحمد �شيحا -م�صر
51
املر�سم ال��ذى اقرتحه الرائد الأول لفن الت�صوير امل�صرى احل��دي��ث ،و�صاحب الإل�ه��ام��ات العديدة مل�ؤ�س�سات الفنون فى م�صر ،و�أول من م�صرها بعد �أن كانت حكرا على الأجانب ،الفنان حممد ناجى ( ، ) 1956 – 1888كان ناجى يحج كل عام �إىل طيبة مدينة احل�ضارة والفن امل�صرى العريق ( الأق�صر ) .اقرتح ناجى على الأديب الكبري د.طه ح�سن ع��ام ،1941وك ��ان وزي��را للمعارف فى ذلك الوقت� ،إطالق منحة �سنوية لأوائل خريجى املدر�سة العليا للفنون اجلملية �إىل مر�سم الأق�صر ،كبعثة داخليه للمتفوقني ،بعد �أن �أوقفت احلرب العاملية الثانية البعثات الفنيه �إىل �أوروبا ..وقد ف�شلت كل املحوالت بعد ذلك فى �إحياء مر�سم الأق�صر ،فقد املحاولت الأوىل بقيادة الفنان الناقد �سافرتُ فى ِ الفنى عز الدين جنيب عام .. 1987ثم �أ�شرفتُ بعد ذلك على جمموعة من الفنانني ال�شباب فى مر�سم الأق�صر عام ، 1990وكانت املحاولتان بدعم من الهيئة العامة لق�صور الثقافة ..ثم املحاولة الثالثة التى قادها د� .إبراهيم غزالة عام 2009 بدعم من �صندوق التنمية الثقافية ،وبرعاية الفنان ف��اروق ح�سنى ،بتكليفى بالإ�شراف على جمموعة من �شباب الفنانني ،فى منحة لهم فى مر�سم عبد الر�سول بالقرنة ،فى حماولة جادة لإحياء مر�سم الأق�صر كللت بالنجاح ،و�صاحبها الدورة الأوىل من �سمبوزمي الأق�صر الدوىل الأول للت�صوير عام 2009 فاعليات الدورة الرابعة و�صلنا �صباح االثنني 26دي�سمرب � 2011إىل فندق براميذا �إزي�س بالأق�صر ،وكنت حري�صا على زيارة مرا�سم زمالئى لت�صويرهم وهم يعملون فى لوحاتهم فى مراحلها املختلفة ،با�ستثناء الفنانني �أحمد �شيحه ،وثروت البحر اللذين �أجنزا �أعمالهما دون �أن يتاح لزمالئهم ر�ؤيتها �إال فى املعر�ض الذى �أقيم فى يومنا الأخري. قدم الفنان �أحمد �شيحه لوحتني من مرحلتهالأخ�ي�رة ،منفذتني بالعجائن ال �ب��ارزة ،كواجهة معبد قدمي ال يبوح ب�أ�سراره �أب��دا ،وقد وزع بع�ض الأل ��وان ف��وق لوحاته البنية ،الطقو�سية كالهم�س ال�ساحر،وخا�صة اللون الأزرق ل�سماء الأق�صر . قدم الفنان ثروت البحر لوحتني من مرحلتهالفنية الأخ�ي�رة ل�صروح فرعونية ،حت��وم حولها احل�م��ائ��م ،وزع ��ف النخليل ف��ى ج��و مثري ومبهج لطقو�س م�شرقة لل�سالم والأمل ،ويبدو �أنه بد�أ العمل
الفنان متارات -اثيوبيا
الفنان مامادو -ماىل
v
50
الفنان داو�ستا�شى -م�صر
التى مل تتوقف عن الرق�ص وامل��رح وكانت جنمة ال�سمبوزمي بحق . الفنان حممد العي�ساوى من تون�س ..لوحاته جتريد ت�شخي�صى ب�ألوان دافئة . الفنانه جن�لاء ال�شفرتى ،ليبيا ..ت�ستعمل الورق �أو اخليوط فى حت�ضري �أر�ضيات لوحاتها ، ثم تلون م�ساحات اللوحه ب�ألوان �شفافة وك�أنها من الزجاج املع�شق بالر�صا�ص لوجوه متنوعه . الفنان �صالح غيث من ليبيا هو الوحيد الذى يعد ر�سالة ماج�ستري فى كلية فنون الإ�سكندرية، مهتم بر�سم ال�صحراء واملهن ال�شعبية ،ولكنه فى املناظر الطبيعية تظهر قدراته كم�صور بارع . الفنان �ساندى �إ�ساو من جنوب �أفريقيا ،الذى اثار �أعجاب اجلميع حني ر�سمنا جميعا فى لوحة متو�سطة احلجم ب�أ�سلوب تعبريى �ساخر ..كما ر�سم الراق�صه ال�شرقية التى �شاهدها ترق�ص فى الفندق ليلة ر�أ�س ال�سنة ،والفنانني حولها . الفنان متارات جيزاجني ،من �أثيوبيا ..ر�سم �أجمل لوحات الأفارقة فى لوحتني ل�سماء الأق�صر بالتنقيط ،وقد تناثرت الأ�شكال والرموز امل�صرية فى �أرجاء اللوحة فى ت�شكيل يت�سم بجماليات الرتاث وح�ضور الر�ؤية املعا�صرة للفن بقوة. ال�ف�ن��ان يا�سر �إدري ����س م��ن ال �� �س��ودان ..مثل �شخ�صيته ال�سكونية ف��ى �صمت وه ��دوء ،ج��اءت لوحاته كذلك ب�ألوانها الدافئة الهام�سة .و�أجنزنا لوحة جماعية ولوحة �آخرى لتوقيعات كل امل�شاكني فى ال�سمبوزمي . اخلتام ..فرحة �أفريقية �أع �ل��ن حم��اف��ظ الأق���ص��ر ال�سفري ع��زت �سعد على �أن الأق�صر �ست�ست�ضيف مهرجانا لل�سينما الأفريقية ،وقد مت تكرمي الوزير املغربى ال�شهري حممد بن عي�سى ،م�ؤ�س�س منتدى �أ�صالة الثقافى باملغرب ،ومت تكرمي الفنانة العاملية فى الت�صوير الفوتوغرافى عايدة مولنيه من �أثيوبيا ،وهى مديرة متحف الفن احل��دي��ث ب�أدي�س �أب��اب��ا ..و�أخ�ي�را مت تكرمي الفنان امل�صرى الكبري حممد حجى ،وكنتُ �أمتنى �أن ي�صدر ال�سمبوزمي كتابا تذكاريا عنه فهو جدير بذلك . كانت �أي��ام جملية ومفيدة ،وفى عظمة فنون طيبة العريقة ..افرتقنا واجلميع يبكى ..فمن يجمع الأفارقه معا مرة �أخرى .
�أحالم امل�سفر من املغرب259
عا�صم عد الفتاح -م�صر
v
53
ور�سم ( كاتب هذه ال�سطور ) ثنائية جتمع بني م�صر الثورة ال�شهيد ..وم�صر امل�ستقبل فى �شعبها الأ�صيل فى جو من وحى جداريات الفن امل�صرى القدمي ..ولوحة يتو�سطها وج��ه م�صرى �أفريقى وحوله كلمة ( ملتقى الأق�صر الدوىل للت�صوير ) . ماذا ر�سم الأفارقه الفنان عبد الهادى ب��وداواي��ة من اجلزائر ..ر�سم لوحات �صغرية ملو�ضوعات عامه كح�صان وجمموعة راق�صني ،وو�ضعهم فى �إطار به زخارف من �شعبيات اجلزائر . الفنان عابيدون �أورجينغو دو من نيجرييا ..ر�سم ثالث لوحات بطابع زخرفى نيجريى ،واحدة ت�ضم العديد من الوجوه فى جو من البهجة والتفا�ؤل - .الفنانه القديرة �أح�لام امل�سفرمن املغرب .. �صاحبت اخل�ب�رات الإب��داع �ي��ة ال�ت��ى �أ� �ش��ادت بها حمافل الفن الأوروبى وخا�صة فى باري�س واملغرب .. ر�سمت ثالثية من جتريدياتها املميزة جمعت فيها الأر�ض والنيل و�سماء الأق�صر . الفنانه عائ�شة ( �أي�شاتو ) دينج من ال�سنغال ..قدمة لوحتني من الزجاج فى �إط��ارات حديدية عبارة عن مربعات من الزجاج ال�شفاف الذى لونته وطبعت عليه بع�ض ال��وج��وه ال�سنغالية ..وكانت هى والفنان مامادو ال��ذى �أجن��ز �أعماله بالرمال املختلفني فى اخلامات امل�ستعملة والتى انح�صرت فى الألوان الزيتية واالكرلك على توال . الفنان �أم�ير يو�سف م��ن ال�سودان ..قدمجتريديات انطباعية لوجوه خمتلفة ب�ألوان �ساخنة ..و�أح�ضر معه معر�ضا لأعماله �سيقيمه فى القاهرة بعد ال�سمبوزمي . الفنان دان�ي��ال �أمل��اي��ه م��ن �أثيوبيا � ..أجن��زلوحات زخرفية مو�شاة بالرمز امل�صرية القدمية .. ب�أ�سلوب ب�سيط و�ألوان زاهية . الفنانه هدى العجيلى من تون�س ..عندهاح�س جتريدى مرهف ت�ستوحيه من منازل تون�س التقليدية ،ونفذت جدارية من ثالث لوحات حر�صت على �ضمهما فى �إطار واحد. مامادو دانيال من ماىل ..وك�أنه زعيم قبيلةمهتم بعمارة ح�سن فتحى ،و�أجنز لوحات با�ستخدام الرمال امللونة ،لزخارف �أفريقية �صريحة . ماريا �إيزابيل ال�شهرية مبي�سا من كابو فريدى ( الر�أ�س اخل�ضراء ) فنانة تر�سم بتلقائية دوائر من الأل��وان وتخطط داخلها فتيات راق�صات وهى
�أمري يو�سف -ال�سودان
الفنان مامادو -ماىل
v
52
هذا من حيث املفهوم ..فهو يفتح ذراعيه لفنانى القارة التى ننتمى �إليها . وقد حملت هذه الدورة �شعار «�أفريقيا ..جتليات الهوية» مب�شاركة 15 فنانا من �أفريقيا ،والدول العربية الأفريقية ،مع ع�شرة فنانني من م�صر . . التقوا معا ،وتوحدوا مع هذا امل�شهد التاريخى احل�ضارى . لقاء ال�سحر واجلمال هنا بني روعة �آثار الأجداد ،واللم�سة الفطرية للعمارة ال�شعبية التلقائية ..جا�ؤوا ..يقول مامادو دايانو من ماىل � :أعماىل فيها تعبريية تبحث عن احلقيقة ،مثلما بحث الفنان امل�صرى القدمي ..والفن املاىل كفن �أفريقى له تاريخ يقرتب من ال�سحر ،ولي�س �أبلغ من ت�أثر بيكا�سو بالقناع املاىل فى التكعيبية ..ومن هنا تعك�س �أعماىل مكونات الثقافة الأفريقية ،ولكن بلغة �أت�صور �أنها جديدة ..مع تكنيك ي�سمى «�شن � ..شن بارى». �أم��ا اي�شاتو دينج من ال�سنغال فتقدم � 18شريحة ت�صويرية مربعة � 30×30سم «اكلرييك مع �ألوان زجاج» عبارة عن كائنات و�أ�شكال جتريدية قريبة من جذوع �أ�شجاروتفريعات نباتية ،وهى من وحى العامل املحيط بها من غابات ب�أفريقيا ..يت�أكد فيها �سر احلياة والوجود ،وفى كل لوحة تطل �شخ�صية من اخليال فيها مالمح من النا�س فى ال�سنغال والأق�صر ،حيث ت�أثرت كثريا بطيبة وب�شا�شة �أهل الأق�صر . ومن املغرب ي�شري عي�ساوى حممد فريد �إىل �أنه ع�شق النيل هذا النهر اخلالد ..م��ع ال�ضوء الباهر ل�شم�س الأق�صر وال��ذى يلون احلياة ..و�صور الطبيعة والرتاث من النخيل و اجلبال واملعابد والبيوت الريفية . وكان مثري عبد الهادى بودواية من اجلزائرحركة احل�صان العربى وهو يجوب املدينة باحلنطور ،مع الطابع الذى تتميز به الأق�صر ..لذا قدم لوحة «بورتريه» ن�صفى حل�صان ..وقدم عبد الهادى لوحة خلم�س مومياوات ب��الأ��س��ود ال�ف��اح��م ،جمع فيها ب�ين روح امل�صرى ال�ق��دمي ،وروح �أفريقيا ال�سوداء مع االختزال ال�شديد ..وجت�سد جنالء ال�شفرتى من ليبيا �إيقاعا يجمع بني اخلطوط وامل�ساحات ..اخلطوط التى تتميز بحرارة اال�سكت�ش ال�سريع وامل�ساحات التى تتدفق بكثافة لونية �شديدة احليوية ،وقد ترجمت جبل الأق�صر مع الأفق ،وموج النيل ب�ألوان م�شبعة بالأزرق النيلى ،يتخللها مل�سات من الربتقاىل .ومن نيجرييا عك�س الفنان عابيدون ايجون فى مل�سات ق�صرية متجاورة وب�ألوان ا�ستوائية دافئة �سحر القارة الأفريقية من خالل �إيقاع تعبريى لثالث فتيات ،مع �أوراق نباتية بالأ�صفر البهى فى �إ�شارة رمزية �إىل الب�شر والغابة .كما ج�سد �أفريقيا مبالمح امر�أة متتزج بروح الأق�صر م�سكونة بالرموز الفرعونية مع كوليه بعنا�صر من ال�سحر ال�شعبى �سحر الفن. وقدم �أمري يو�سف من ال�سودان فى لوحاته لغة ب�صرية جمع فيها بني الو�ضوح والإبهام ،من تلك امل�ساحات التى حتمل �أطياف ت�شخي�صية فى مزيج من النا�س واملعابد ،مع املالمح ال�سودانية ..وقد عك�س لهذا التوا�صل بني ال�شكل واملعنى . وعمدت ماريا ايزابيل «ميزا» من الر�أ�س الأخ�ضر ،غرب �سواحل �شمال �أفريقيا «على بعد 500كيلو من ال�سنغال» �إىل تلك احلوارية الثنائية بني املر�أة واملر�آة ،فى �أ�شكال ذات طابع زخرفى جتريدى� ،أ�شبه بوريقات تخف كثافتها ..تكاد تطري وك�أنها تعك�س لهذا احلوار بني بنات القارة فى ثنائية
الفنان عفت ح�سنى -م�صر
الفنان فتحى عفيفى -م�صر
v
55
فى الملتقى الدولى للتصوير باألقصر
فنانو أفريقيا على أرض طيبة .. مسافر زاده الخيال
�صالح بي�صار
وجدت “أنت يامن يشرق بجماله فى آفاق السماء ِ ..أنت أيتها الشمس الحية ..التى ُ منذ األزل ..يامن يضىء المشرق بنوره ..فتمأل األرض بجمالك ..أيها الجميل القوى الرائع ..العلى فوق األرض ..هذه أشعتك تغمر األرض ..فتحيط بما خلقت جميعا ..وإنك لتدرك أخر األرض ..رغم ارتفاعك عنها ..فتجمع لولدك أطرافها”
حممد طلعت -القرنة القدمية هنا على �أر�ض «طيبة»« ،لأق�صر»�،أر�ض الأجداد ..فى �أجمل بقعة من بقاع العامل ..هنا حيث عرف الإن�سان امل�صرى القدمي احلقيقة ..وعرف معنى احلياة و�سر اخللود ..وحتدث �إىل احلق الذى يغمر العامل بنوره ،مثلما نرى فى ن�شيد �إخناتون . هنا ..ع��ام وراء عام ..ي�ؤكد ملتقى الأق�صر ال��دوىل للت�صوير وجوده وقوة تفاعله ،ومالمح �شخ�صيته ..و�سط لقاءات العامل الدولية v
54
فى الفن ..خا�صة وهو ميتزج فيه احلا�ضر بالتاريخ ب�آفاق احلداثة .. وقد جاءت دورته الرابعة « 25دي�سمرب – 8يناير »2012من �أقوى دوراته بل ،و�أف�ضل الفاعليات التى حدثت مب�صر بعد ثورة 25من يناير ..لي�س فقط فى الإعداد والتنظيم وامل�ستوى الذى كان وراءه رعاية من �صندوق التنمية الثقافية ،ورئي�سه املعمارى حممد �أبو�سعدة ..وجهود قومي�سري امللتقى الفنان ال�شاب الد�ؤوب د� .إبراهيم غزالة ..ولكن �أي�ضا ومع كل
من الرموز والكتابات الهريوغليفية تتحاور مع تلك الف�ضاءات اللونية . وتظل �أعمال �ساندى ا�ساو من جنوب �أفريقيا ذات نكهة ت�صويرية ،خا�صة ملاحتمل م��ن ح�س تعبريى �ساخر ،وروح مرحة وقد �صور فى لوحتني مبثابة م�شهدين لراق�صة �شرقية� ،أحدهما من الأمام والثانى بنظرة جانبية ،يتحلق حولها الفرقة املو�سيقية مع جمهور املتفرجني ،وتتوهج اللم�سات جت�سد اجلو الليلى واحلركة ،وجت�سد الأبعاد وروح ال�شخ�صيات والنظرات والهم�سات فى �إيقاع تعبريى بالغ احليوية . فنانو م�صر ق��دم ال�ف�ن��ان �أح �م��د خليل ثالثية ت�صويرية مت�صلة يغلب عليها الأزرق البحرى ،ال��ذى نرى ف�ي��ه ب�ح��ر الإ� �س �ك �ن��دري��ة ،ح�ي��ث ن���ش��أ خ�ل�ي��ل ،وب�ين التلخي�ص ال�شديد الذى يقرتب من التجريد ،ميتد الإيقاع فى �صفاء بحركة املياه فى �شريط عر�ضى والب�شرو�أطباق الأ�سماك وامل�صرى القدمي فى حالة رك��وع ..و�إمي ��اءة حتمل معنى ال�صالة واالبتهال، ومت��وج ال�ل��وح��ة بال�سطوح الهند�سية ال�صريحة وال�سطوح القو�سية . وال�شك �أن �أعمال الفنان �أحمد �شيحة متثل حالة خا�صة من بني الأعمال فى امللتقى ،فهو ميزج بني النحت والت�صوير �أو ماي�سمى بالت�صوير النحتى، الذى مييز عامله فى معاجلات ر�صينة تتعدد فيها امل���س�ت��وي��ات ،تت�سم بال�سكون اجلليل وال�صمت البليغ..وفيها مايوحى بحروف و�أ�شكال و�أطياف �إن�سانية وانك�سارات غائرة وكائنات ب��ارزة ..لي�س هذا فقط بل متتد بروح العرائ�س والتمائم ،وتقرتب من الهمهمات والتعاويز �..سطوح غنية متعددة الإيقاعات بني النقو�ش واملج�سمات ..حتمل من احلركة الكامنة والطاقة الروحية مايجعلها تفي�ض باملعانى وتبوح بال�صمت ..كل هذا مبا يعد طاقة روحية بتعبري الفنان يعك�س مليالد الإن�سانية �.أما ثروت البحر فقد حول املعابد �إىل �صروح هند�سية �شديدة االختزال والت�أطري فى تقاطعات عر�ضية ور�أ�سية بالبيج القريب من الأ�صفر االوك��ر ..وهو هنا يعيد �صياغة هذا الرتاث الإن�سانى الذى خلده الأجداد فى �إيقاعات ع�صرية يتهادى عليها جموع احلمام فى كل االجتاهات رم��زا لل�سالم والأم��ان التى تتميز به طيبة مدينة احلا�ضر والتاريح ،وفى لوحة �أخ��رى يقف ال�صقر حور�س وقفة بني القوة v
57
رمزية للنيل واالث��ار ..ح��واري��ات من ال�سلويت بني االزرق واالحمر الطوبى على خلفية من االوكر وبني بهاء االفق والنهر و�صفاء ال�شخ�صية . ومن وحى اغنية حممد عبد الوهاب “ جنوى “ جاءت اعمال الفنانة املغربية احالم امل�سفر وقد اع��ادت الفنانة �صياغة الطبيعة واملعابد والرتاث الت�شكيلى القدمي باالق�صر وحولت كل ه��ذا اىل ايقاع هند�سى ..م�ساحات وعالقات لونية ودنيا من اناقة الت�شكيل ي�سودها االزرق الهادىء متمثال فى االف��ق والنهر واالحمر والبيج فى مقابل املكان .. وفى حلظة بني الوعى والالوعى قدمت روح االق�صر فى ف�ضاءات ت�صويرية من النقاء تبعث على الهدوء النف�سى مع حكمة الت�شكيل وبالغة االيقاع . ومن ليبيا جاءت اعمال �صالح غيث م�سكونة بروح االق�صر فى اعمال متتد بروح البيئة هناك ..فهو ي�صور روح امل�صرى القدمي فى تعبريية وايقاع اخرمع التلخي�ص وبلغة لونية خمتلفة .وفى اللوحة الثانية ي�صور بلم�سات ق�صرية اثنني من امللثمني من الطوارق �ساكنى ال�صحراء الليبية ام��ا ال �ف �ن��ان مت� ��ارات ج �ي��زاج�ين م��ن اثيوبيا فتتميز اعماله بروح فطرية جمع فيها بني الوعى والتلقائية ال�شديدة جم�سدا روح افريقيا الفتية مع روح طيبة فى ايقاع كونى وبا�سلوب ينتمى للتنقيطية وبالوان ا�ستوائية حريفة املذاق من االحمر النارى والبنف�سجى مع االزرق واالخ�ضر الع�شبى .ومن اثيوبيا اي�ضا حتولت اع�م��ال الفنان دان�ي��ل املايا اىل عامل من الرموز والعنا�صر امتزج فيها الفن االثيوبى ال�شعبى مع الفن الفرعونى مع روح املكان ففى لوحة جتاورت العنا�صر فى �سطوح �صغرية على ف�ضاء ت�صويرى مت�سع مع �شم�س حملقة فى االفق . اما اللوحة الثانية فتمتد بثالث هياكل او بوابات معبدية تبدو م�سكونة بفرعون وم�سلة فرعونية وكتابات قدمية كل ه��ذا على خلقية من النقو�ش وال��زخ��ارف وتتالق االل��وان بني اخلفوت والهم�س ال�شاعرى وبني القوة واال�شراق . وف��ى اي �ق��اع ه�ن��د��س��ى ت �ت �ج��اور وت �ت��داخ��ل فيه امل�ساحات لهدى العجيلى من تون�س فى لوحة �صرحية مت�سعة ..اختزلت فيه املكان والزمان باالق�صر اىل �سطوح �صافية فى منظومات لونية �صداحة من االحمر واالزرق والبنف�سجى واالوكروالبيج واال�سود والفو�شيا جاءت ا�شبه بدرجات ال�سلم املو�سيقى وفى عمق اللوحة ومن بني امل�ساحات نطل على م�ساحة v
56
الفنانه هدى العجيلى -تون�س
حممد العي�ساوى - 1تون�س
v
59
واحلنان ،مع �سعف النخيل وزخارف �شعبية ،ومياه النيل جترى بلغة الفراعنة الت�شكيلية� ،إنه مزيج من املعا�صر والتاريخى . وا�ستح�ضر الفنان حلمى التونى عامله الفنتازى ال��ذى متيز ب��ه م��ع ه��ذا امل��زي��ج م��ن روح الأق�صر وذل��ك م��ن خ�لال هياكل لثالثة معابد بالرمادى والأ�سود ،ب�أ�سلوب يعمد �إىل التلخي�ص واالختزال كل معبد يطل من خالله فتاة ..الأوىل حتمل طبقا من الفاكهة ،والثانية تلعب احلبل ب��روح الطفولة ويعلوها طائر الهدهد ،والثالثة حتمل على ر�أ�سها �سمكة .ومع ثالثية �سمري ف�ؤاد الت�صويرية تتداخل الوجوه احلديثة مع الوجوه الفرعونية فى لوحتني ..ن�ساء الع�صر الذى نعي�شه مع القناع الفرعونى وتتعانق اللحظة احلالية مع الزمن القدمي ..فى حركة اهتزازية كطريقته التى متيز بها فى الأداء.. احلديث والأ�سطورى. وق��دم عا�صم عبد ال�ف�ت��اح ل��وح��ة بانورامية م�سكونة بالعنا�صرواملفردات احلديثة والأ�سطورية لفرح �شعبى م��ن :ع��ازف املزمار و�ضاربة الدف مع ال�شمعدان ومت�ساح النيل ،واحل�صان وا�س الكوت�شينة ،والكر�سى وهى �صورة يت�أكد فيها من
v
خالل هذا التوليف التعبريى �صخب احلياة وعمقها ب�ألوان من الأحمر والأزرق والأ�صفر والأخ�ضر مع الف�ضى الذى يعد رمزا للقدا�سة . وم��ن ب��داي��ة رح�ل�ت��ه م��ع الإب� ��داع ت�ب��دو عالقة ع�صمت داو�ستا�شى بالفن الفرعونى ورموزه عالقة وثيقة ،وقد �شكل من خاللها عاملا تعبرييا جديدا وبلم�سة معا�صرة ..وه��و هنا �صور م�صر بتلك الروح مت�سك بيدها قلبها فى لهفة وحب ،وك�أنها �أم ال�شهيد �أى ثورة م�صر ،وفى اللوحة الثانية �صور ابن البلد ..ابن الأق�صر واملراكب والنيل �صورة ورمز لل�شعب امل�صرى الآن كما يقول . ومن خالل رموزه التى توحد فيها ال�شعبى مع امل�صرى القدمي و�صور احلياة اليومية والتى تتوحد فى �إيقاع واح��د ..جاء مثري الفنان عفت ح�سنى :احل�صان العربى ..ح�صان �أ�سود ينت�شى بالقوة واخليالء ،تتزاحم فيه الرموز والنقو�ش فى عامل يتجاوز الواقع اىل دنيا �سرييالية ،و�أ�سفل اجل�سد وفى ف�ضاء ت�صويرى يطل ع�صفور �صغري يف�صح ع��ن ميالد جديد للحياة ف��ى م�صر..بعد ثورتها زادها هذا الرتاث احل�ضارى ..كما تتكررفى لوحته الثانية بهيئة فتاة مع حتريف الق�سمات والعيون
حتمل على ر�أ��س�ه��ا ط��ائ��ر �أب�ي����ض ي��وح��ى ب��الأم��ان وال�سالم . وت�ط��ل �أع �م��ال ال�ف�ن��ان فتحى عفيفى بطابع تعبريى �شديد اخل�صو�صية ..من هذا املنظر الذى يج�سد �سحر احلياة بالأق�صر من النيل واجلبل وحركة امل��راك��ب ال�شراعية ،فى �شاعرية وحيوية وميتد الأزرق ال�صافى فى املاء والأفق .وقد انحاز الفنان حممد طلعت �إىل قوة اجلبل وبيوت اجلرنة ذات الطابع البيئى التلقائى ،والتى تتجاور وتتالحم وحتت�ضن بع�ضها البع�ض ف��ى متا�سك ..و�أع��اد كل ه��ذا بلم�سة تعبريية جمع فيها بني الهند�سى والع�ضوى ،ب�ين تلك ال�سطوح املتنوعة م��ع ث��راء العنا�صر من الدخول واخلروج وتعدد امل�ستويات . وك��ان لطلبة كلية الفنون اجلميلة بالأق�صر ح�ضور �شديد �..أك�ثر من 15طالب وطالبة ظلوا م��راف�ق�ين لفنانى امللتقى ،وك��ان��ت فر�صة كبرية لإ�ضافة خربة فنية لهم ..هذا بالإ�ضافة �إىل املعر�ض الذى �ضم �إبداعاتهم فى الت�صوير م�صاحبا ملعر�ض فنانى �أفريقيا وم�صر .
الفنان حلمى التونى -م�صر
58
كما �شاركه الت�أثر بالبيئة ال�شعبية امل�صرية ، وطقو�سها الغنائية و الرتفيهية «عا�صم عبد الفتاح» من «م�صر» ،حيث عرب من خالل عمله البانورامى امل�ك��ون م��ن 3ل��وح��ات ع��ن االح�ت�ف��االت ال�شعبية، وخا�صة املزمار الذى يجوب طرقات املدينة �أثناء االحتفاالت املختلفة ،كما �أع��اد ا�ستخدم الرموز امل�صرية القدمية ب�صورة مبتكرة ،ت�ؤكد معاي�شته للأحداث ال�سيا�سية مل�صر . و قد �شاركهم فى الت�أثر بالفن ال�شعبى امل�صرى �أي�ض ًا «م��ام��ادو داي ��ان» ،فقد ابتكر �أ�سلوب ًا فني ًا جتريدي ًا جديدا ،ا�ستخدم فيه الرمال الطبيعية و الأكا�سيد امللونة بعد خلطهما ك�أ�سلوب خا�ص به �سجل با�سمه فى» م��اىل» ،و الذى �أطلق عليه «�شن �شن بارى» ،حيث ا�ستخدم هذا الأ�سلوب فى تنفيذ اجلداريات املختلفة اخلا�صة بالألعاب الأوليمبية. و �أعتقد �أن م��ا �ساهم ف��ى زي ��ادة ت��أث��ر الفنانني الأفارقة بالفن ال�شعبى و امل�صرى هو معاي�شتهم عن قرب لفنانني م�صريني ،متيزت �أعمالهم بالهوية امل�صرية ،ومنهم «�سمري ف ��ؤاد» ،و «�أحمد �شيحة» و«ثروت البحر» ،و «حلمى التونى» ،و «عفت ح�سنى»، و «ع�صمت داو�ستا�شى» الذى تت�سم �أعماله بامل�صرية ال�شديدة ،فهو م�صرى حتى النخاع ،ي�ستلهم �أعماله ب�شكل �أ�سا�س من البيئة امل�صرية ال�شعبية ،و م�صر التاريخية ،ولهذا فقد ر�سم الرجل ال�صعيدى ،و هو ال�شخ�صية املحورية فى مدينة الأق�صر ،حيث جمع معه فى التكوين املركب النيلية ،و امل�سلة الفرعونية وهى رمز للبقاء و ال�شموخ ،و القط الفرعونى الذى ا�ستخدم فى التمائم لإبعاد ال�شياطني ،و طائر ح��ور���س ،و هو رم��ز للحماية ،م�ستخدم ًا �شفافية الألوان فى مزج فريد لعنا�صر م�صرية ذات جذور تاريخية عميقة ليت�أكد م��ن خاللها عمق الهوية امل�صرية ،بل و متنى دوام احلماية مل�صر ،و ا�ستمرار عطائها ،خا�صة فى هذه الفرتة الع�صيبة من عمر م�صر ال�سيا�سى .بينما ر�سم فى لوحته الثانية �سهم يقطعه رجل ذو مالمح م�صرية ،يحمل فوق ر�أ�سه مومياء ،داللة على عمق و قدم احل�ضارة امل�صرية ،كما ر�سم امر�أة فى و�ضع الت�ضرع ،يتقدمها ثعبان كرمز لتجدد احلياة ،بينما ت�صدر اللوحة �شخ�صية ن�سائية ذات خطوط م�صرية قدمية ،و لكن مبالمح ح��داث�ي��ة ،يقف على كتفها الأي���س��ر الإل ��ه حور�س ،رمز احلماية ،و اجلديد �أنه مزج فى هذا العمل الزخارف ال�شعبية ،و النباتية فى تداخل فريد من
�ساندى �إي�ساو -جنوب �أفريقيا 2
عابيدون �أوجون -نيجرييا
v
61
فى سمبوزيوم األقصر الدولى الرابع للتصوير..
امتزاج الحضارات األفريقية..
اختتم �سمبوزيوم الأق�صر الدوىل الرابع للت�صوير فعالياته التى بد�أت يوم 25دي�سمرب ،2011و امتدت حتى 8يناير ، 2012و الذى حمل عنوان «�أفريقيا ..جتليات الهوية» حيث ا�ست�ضاف فى دورته هذا العام 15فنان ًا �إفريقي ًا ،و 10فنانني م�صريني ،لتمتزج الفنون امل�صرية مع جتليات مدينة «الأق�صر»� ،أروع الأماكن التاريخية فى م�صر . وقد اعتمدت فكرة ال�سمبوزيوم على اندماج جمموعة من الفنانني من ثقافات و دول خمتلفة فى مكان واحد ،و خ�ضوعهم مل�ؤثرات بيئية واحدة ،ت�سهم زيادة خمزون ثقافتهم الب�صرية و تزيد حافز الإبداع لديهم لإنتاج اجتاهات جديدة من الفن . و العن�صر الهام فى امللتقى هو البداية املنظمة التى ب��د�أت بزيارة ملجموعة الفنانني �إىل املناطق الأثرية و التاريخية و الرحالت النيلية مل�شاهدة املعامل الأثرية ،و درا�سة طبيعة املكان و معرفة فل�سفة احل�ضارات التى مرت على �أر���ض م�صر ،كما تخللها �أي�ض ًا ح�ضور االح�ت�ف��االت ب�ق��دوم ال�ع��ام امل�ي�لادى اجل��دي��د ، 2012و التى تعرف الفنانون من خاللها على الفنون ال�شعبية امل�صرية . و �أرى �أن الهدف الأ�سا�سى للملتقى قد حتقق بالفعل حيث ظهرت v
60
فينو�س ف�ؤاد
معظم الأعمال ،و قد برز من خاللها ت�أثري البيئة امل�صرية ،و احل�ضارة امل�صرية ،ورموزها و فل�سفتها حتى فى الأعمال التجريدية ،و لكن بعد �أن اندجمت بعنا�صر فنية �أخرى ،خا�صة بالبيئة و الثقافة الأ�صلية ملبدع العمل الفنى . و من �أهم الأعمال التطبيقية على هذا التفاعل و الالفتة للنظر هو عمل «�ساندى �إي�ساو» من «جنوب �أفريقيا»،و الذى تتميز �أعماله باحليوية ال�شديدة و احلركة و الألوان ال�ساخنة التى ت�شع البهجة فى �أعماله ،و قد ر�سم فى امللتقى لوحة مزج فيها كل خرباته ال�سابقة ،مع م�شهد من الأق�صر ،حيث ر�سم م�شهد لإحدى احتفاالت الفن ال�شعبى امل�صرى و لكن من خالل �أ�شخا�ص يحملون املالمح الأفريقية .بل �أنه ر�سم نف�سه �أي�ض ًا فى العمل ذات��ه – فامل�شهد م�صرى �صميم ،تظهر من خالله الراق�صة ،و قد ارتدت مالب�س الرق�ص امل�صرية ،و لكن احل�س �أفريقى. و تعرب اللوحتان فى جمملهما عن دمج فريد بني احل�ضارتني امل�صرية و الأفريقية ب�شكل معرب و م�ؤثر فى الوقت ذاته ،فظهر العمالن ب�صورة �أعتقد �أنها لن تتكرر مرة �أخرى على الإطالق � .إال من خالل مثل تلك امللتقيات الفريدة .
توظيفه ل�شكل احللى امل�صرية القدمية من خالل ا�ستخدام نف�س �أ�سلوب التلوين . كما ظهر ت�أثري قرب الفنانني من نهر النيل على �أعمال «عي�ساوى فريد» و هو فنان من «املغرب» ت�أثر باالنطباع الأول لنهر النيل ،و اجللو�س �أمامه لأول مرة ،كما ت�أثر بال�ضوء ال�ساقط على الآث��ار و على املراكب النيلية فى النهر خا�صة فى �أوقات ال�شروق و الغروب ،فظهرت �أ�شكاله جمردة خالية من التفا�صيل ،كما ت�أثر بلون الأعمدة و �أحجار املعابد فا�ستخدم درجات اللون «الأ�صفر الأوكر» ،و ذلك من منطلق �إميانه ب�أن الفن امل�صرى و العمارة امل�صرية القدمية التى �شاهدها و حتاور معها حتتوى فى جمملها على تلخي�ص لكافة االجتاهات الفنية الت�شكيلية احلديثة ،من خالل عمق امل�ضمون . �أم��ا الفنان امل�صرى «فتحى عفيفى» ال��ذى ر�سم املراكب النيلية فى تكوين جديد ي�ؤكد فيه �إح�سا�سه بحركة املياة و �صفاء زرقتها ،كما ت�أثر مب�شاهدته لطريق الكبا�ش و الأوانى الكانوبية التى ت�صاحب املومياء فى القرب ،و التى يو�ضع بها �أح�شاء املتوفى ،و التى عرب عنها باللون الأزرق ليعطيها بعد ًا ميتافيزقي ًا ،حيث �صورها و مزج بينهما على ن�سق متاثيل طريق الكبا�ش ،كما ت�أثر ب�ضخامة التماثيل على �أبواب املعابد ،و املناطق الأثرية مثل متثال «مم �ن��ون» ،فر�سم لوحة «ح��ار���س التمثال» التى تلخ�ص ببالغة �شديدة ورمزية عميقة عظم احل�ضارة امل�صرية القدمية ،و تقدمها و �سبقها العامل ،من خالل �ض�آلة حجم حار�س التمثال ،و ال��ذى ال يكاد ي�صل �إىل منت�صف �أق��دام التمثال الأ�صلى . كما امتد �أي�ض ًا ت�أثري املكان �إىل «ثروت البحر» حيث ت�أثر بعن�صرين هامني ،هما نهر النيل و عظمة املعابد امل�صرية ،حيث ر�سم فى لوحاته م�شهد ًا لنهر النيل خلف �سور ت�شبه الفراغات الهند�سية بني �أجزائه ،فى �إيقاعها �إيقاع الأعمدة امل�صرية فى املعابد ،كما ر�سم «طائر» يقف على طرف هذا ال�سور ي�شبه الإله «حور�س» ،و الذى ا�ستخدمه كرمز اللحماية مل�صر .بينما ت��أث��رت «�أح�ل�ام امل�سفر» من املغرب باملكان من خالل التعبري باللون فقط، وذل��ك فى لوحتني جتريديتني ،ميثل �أحدهما نهر النيل ،و ميثل الأخ��ر ال�شم�س حلظة الغروب ،و التى عربت عنهما من خالل خطوط �أفقية م�ستقرة وهادئة ،مع ترك م�ساحة كبرية توحى بال�سكينة فى
عابيدون -نيجريا
�سمري ف�ؤاد -م�صر
v
63
نوعه مع العنا�صر ال�سابقة . و «عفت ح�سنى» الذى تظهر فى �أعماله �أ�سلوبه اخلا�ص الذى مييزه ،و الذى يحمل مهارة ا�ستخدامه للون لتحقيق مالم�س و �أبعاد متنوعة ،مما يجعل املتلقى ي�شعر ب�أن العمل متعدد امل�ستويات ،و كذلك �أل��وان��ه لها كثافات متعددة م�تراك�ب��ة ،ومرتاكمة الطبقات ،مما ت�ضفى على �أعماله �أبعادا جمالية ت�ثرى �صياغاته الت�شكيلية والتعبريية ف��ى عامل �صاخب ،مثري ي�شعرك ب�أنك تغو�ص فى عامل خياىل يطري بك فى حلم رومان�سى بعيد ،م�ستخدم ًا �أكرث الرموز ال�شعبية امل�صرية انت�شار ًا ،و هو احل�صان الذى ميتطيه فار�س ،يحمل مالمح م�صرية قدمية و متحورة ،فى تداخل بديع ،لتحمل مالمح م�صرية معا�صرة . كما ظهر ت�أثر امل�صرى «�أحمد خليل» �أي�ض ًا باحل�س ال�شعبى ،حيث ا�ستخدم عن�صر «الأ�سماك» التى �شاع ا�ستخدامها فى الفن امل�صرى القدمي رمز ًا للخري ،و عطاء الآلهة ،كما ا�ستخدمها الفنان ال�شعبى لنف�س الغر�ض ،و لكن اجلديد هو ر�سمها فى �صورة ثالثية كرمز لثالوث طيبة املقد�س (�أمون رع و زوجته موت و�إبنهما خن�سو) و قد ا�ستخدم فى ذلك نف�س الأو�ضاع بالن�سبة للأحجام �أي�ض ًا . كما ا�ستخدم اللون الأزرق الذى ا�شتهر با�ستخدامه امل�صريون القدماء ،بالإ�ضافة �إىل �أن ا�ستخدامه فى هذا العمل كناية عن نهر النيل رمز العطاء ،و �أي�ض ًا لبيان ت�أثري البيئة التى عاي�شها فى امللتقى بجوار النيل . و فى امتداد الت�أثر باالحتفاالت املو�سيقية التى �شاهدتها املجموعة ،ظهر ت�أثر «عابيدون �أوجينفودو» من «نيجرييا» بها ب�أ�سلوب خمتلف ،فقد عر�ض له عملني �أحدهما ميثل «العازفات الثالث» ،و هى من �أ�شهر اللوحات امل�صرية القدمية التى �صورت على اجل��دران ،و لكن كان االبتكار فى �أ�سلوب املعاجلة اللونية لأعماله ،و التى �أمتها ب�أ�سلوب يجمع بني �أ�سلوب الف�سيف�ساء ،حيث حتليل امل�ساحات اللونية �إىل قطع �صغرية ،مع احلفاظ على ترك الفراغات بينها ،مما يزيد العمل دقة و �صعوبة فى التنفيذ حيث التحليل اللونى و االلتزام بهارمونى اللون . كما ظهر فى هذا العمل حر�ص الفنان على �أن يظهر لون الوجوه متزج ًا باللون الأ�سمر ،تعبري ًا عن ت�شابه مالمح ال�شعب النيجريى و امل�صرى بعد اندماجهما فى بيئة واحدة مع ًا .بينما ظهر فى العمل الثانى v
62
الفنانه هدى العجيلى -تون�س
الفنانه جنالء ال�شفرتى -ليبيا
الأفريقية بجميع دولها م�ستخدمة فى ذلك الألوان الأكريلك و �أق�لام احل�بر للر�سم �أو ًال ثم �إخ��راج تلك الأ�شكال خلف البالطات الزجاجية فى لوحة مق�سمة ،تربز تنوع املالم�س املختلفة التى تعرب عن اختالف العادات و الأ�شكال لدى الدول الإفريقية املتجاورة .و كذلك متيزت �أعمال «دانيال املايه» م��ن» �أثيوبيا» با�ستخدامه الأ�سلوب الفطرى فى التعبري ،حيث ا�ستخدم فى �أعماله �أ�شكال م�ستمدة م��ن ال�ف��ن امل���ص��رى ال �ق��دمي ،و ال�ت��ى و�ضعها فى �إطارات متجاوزة ت�شبه �شكل اخلرطو�ش امل�صرى . وعلى منواله و لكن ب�أ�سلوب �سريياىل تبعته «م��اري��ا �إي��زاب��ل» م��ن «ك��اب��و دى ف�ي�ردى -ال��ر�أ���س الأخ�ضر» ،و التى قامت بتجريد العالقة بني م�صر و �أفريقيا من خ�لال ر�سم �شخ�صيتني ن�سائيتني ترتاق�صان فى كل لوحة ،حيث حملت اللوحة الأوىل ر�سم ل�شخ�صية متثل م�صر ملونة باللون الأزرق و الأخرى باللون البنى رمز ًا لأفريقيا ال�سمراء ،بينما ظهر ت�أثري الإندماج بني القارتني فى اللوحة الثانية حيث حتولت القارة ال�سمراء �إىل اللون الربتقاىل ال�ساخن رمز ًا للحيوية اىل دبت فيها نتيجة للتفاعل مع م�صر . كما ظهر الت�أثر باحل�ضارة امل�صرية القدمية فى �أعمال «�صالح غيث» من» ليبيا» ،و الذى ج�سد �شخ�صية امل��ر�أة امل�صرية بزيها امل�صرى القدمي ال��ذى تزينه ال��زخ��ارف و النقو�ش نتيجة ل�شعوره بت�أثري املر�أة القوى فى احل�ضارة امل�صرية القدمية، فى حني اتخذ «مت��ارات جيزاجني» من «�أثيوبيا» التنقيطية �أ�سلوب ًا للتعبري فى �أعماله ،و التى اكتفى فيها بتو�ضيح فكرة �أن م�صر كيان را�سخ ،و قد رمز �إليه بر�أ�س �أب��و الهول ،و �أن العامل من حولها هو جمموعة من الكواكب تدور فى فلكها ،و �أن م�صر ه��ى �صاحبة مركز اجلاذبية ال��ذى يحافظ على اتزان هذا العامل من حولها . �أما «�أمري يو�سف» من «ال�سودان» فقد ا�ستخدم الألوان ال�ساخنة ،و التى غلب عليها الون الربتقاىل ك��دالل��ة على �سخونة اللقاء ،ودفء امل�شاعر بني الفنانني الأفارقة ،و �أي�ض ًا كداللة على دفئ �شم�س م�صر . و لكن تظل �أه��م مالمح هذا ال�سمبوزيوم هو التفاعل الناجح ال��ذى مت بني الفنانني و بع�ضهم البع�ض ،و كذلك ظهور ت��أث�ير امل�ك��ان على جميع الأعمال مما �ساهم فى ظهور امتزاج وا�ضح بني الثقافات ،نتج عنه نوع خا�ص من الفن ،لن ن�شاهده من خالل �أعمال فردية منف�صلة .
�صالح غيث -ليبيا
الفنان يا�سر -ال�سودان
v
65
خلفية العملني � .شاركها فى الأ�سلوب التجريدى «هدى العجيلى» من «تون�س» ،و لكنها �أ�ضافت �إىل عملها بع�ض الرموز امل�صرية القدمية ،كما اكت�ست �أعمالها باللون الأزرق . و امتد ت�أثري املكان �أي�ض ًا �إىل الفنان «�سمري ف ��ؤاد» ال��ذى ر�سم بانوراما ثالثية ،متثل انعكا�س �صورة الآلهة على نهر النيل ،فى انعكا�س مزدوج نادر ،حيث جمع فى وجوه الآلهة بني املالمح امل�صرية ال�ق��دمي��ة ،و امل�لام��ح امل�صرية امل�ع��ا��ص��رة ،كرمز المتداد �شموخ احل�ضارة امل�صرية بقيمها الرا�سخة حتى الآن عرب بقاء نهر النيل ،وقد اعتمدت لوحاته على التزاوج بني رمزى النيل و الألهة . و كذلك «�أحمد �شيحه» ذلك الفنان امل�صرى حتى النخاع ،و ال��ذى ت�شعر مبجرد ر�ؤي��ة �أعماله �أنها قطعة فريدة من �إح��دى اجلداريات امل�صرية القدمية ،و التى ا�ستخدم فيها الرمال و الأكا�سيد امللونة ،لتربز �أجزاء منها متكاملة مع باقى العمل الذى يلعب فيه الظل و النور و تعدد امل�ستويات دور ًا رئي�سي ًا . فى حني ت�أثر الفنان امل�صرى «حممد طلعت» باملكان ،فعرب عنه من خالل �أ�سلوبه اخلا�ص ،حيث ا�ستخدم جمموعة الأل��وان الرتابية التى امتزجت بالرتاب احلقيقى للقرنة القدمية ،فعرب عن بيوتها ف��ى �أح�ضان اجل�ب��ال ب�صورة جتريدية ذات بعد �إن�سانى عميق ،يدل على ترابط �أهلها و قربهم فى املنزل و امل�شاعر �أي�ض ًا . بينما ع�بر الفنان امل�صرى «حلمى التونى» عن ت�أثره باملكان من خالل ثالث لوحات متكاملة تتو�سطها الطفلة التى تلعب باحلبل رم��ز ًا لتجدد احل�ي��اة و ا�ستمرارها ،كما ر��س��م ال�سيدة التى حتمل فوق ر�أ�سها ال�سمكة ،ذلك الرمز امل�صرى القدمي ال��ذى ي�ستخدم كرمز ًا للخري و فيه كناية عن اخلري الذى حتمله م�صر لأبنائها فى امل�ستقبل ،بينما ر�سم «عبد الهادى بودواية» من «اجلزائر» الن�ساء فى �أو�ضاع خمتلفة و لكن اجلديد هو �أ�سلوب املعاجلة الذى ا�ستخدمه لأ�شكال الن�ساء و الوا�ضح فيه ت�أثره باملومياوات امل�صرية ،حيث ظهرت ن�ساءه ملفوفة بلفائف �سوداء بد ًال من الكتانية التى ا�شتهر بها امل�صرى القدمي . كما �أبدعت «�أي�شاتو دينج» من ال�سنغال �أ�سلوب ًا �إبداعي ًا �آخ��ر حيث ا�ستخدمت القطع الزجاجية م��رب�ع��ة ال���ش�ك��ل للتعبري ع��ن احل �ي��اة ف��ى ال �ق��ارة
�أحمد خليل -م�صر
دانيال املايه � -أثيوبيا
v
64
قطعة �أثرية� ،صنعت فى الع�صور امل�صرية املختلفة، م��ا ب�ين الأي��وب��ى وامل�م�ل��وك��ى والعثمانى والأم���وى، وهى متنوعة ما بني م�سارج و�شمعدانات ،و�أطباق و�سالطني وبالطات ،وم�شكاوات و�شبابيك قلل . قاعة الفاطمى :تقع على اجلانب الأمي��ن من ب��اب امل�ت�ح��ف ،وت ��أخ��ذ �شكل هند�سى ع �ب��ارة عن م�ستطيل ب�صدره فى مواجهة ب��اب ال��دخ��ول ،لها دخلة على �شكل �صينية ن�صف دائ��ري��ة ،وحتتوى هذه الدخلة على ثالثة �شبابيك� ،أحدهم كبري ،وهو الأو��س��ط واجلانبني �صغريين ،وتوجد فى جانبى الدخلة جل�ستني م��ن اخل�شب املبطن بالقطيفة، وه�م��ا م��ن �أث ��اث الق�صر ،وزخ��ارف �ه��ا عبارة ع��ن زخ��ارف هند�سية �إ�سالمية ،بالإ�ضافة لوجود من�ضدة م�ستطيلة من اخل�شب املطعم بال�صدف زخارفها ر�سوم هند�سية ،بالإ�ضافة اىل زخ ��ارف كتابية باللغة ال�ترك�ي��ة ،وعلى جانبى املن�ضدة جامع بقبابه وم�أذنة .وجدران ق��اع��ة ال�ف��اط�م��ى ح�ت��ى املنت�صف م��زخ��رف��ة ب�ب�لاط��ات القي�شانى ع�ل��ى ال �ط��راز ال�ترك��ى باللون الأزرق والأبي�ض والأحمر الطوبى وقوام الزخرفة عبارة عن �شكل هند�سى فى و�سط كل بالطة ،يحيط به ر�سم زهور �صغرية ،ويحدد البالطات من �أعلى �صف من البالطات ذات لون �أزرق عليه زخارف نباتية باللون الأبي�ض والأزرق الفاحت . قاعة الطراز الرتكى :تقع على اجلانب الأي�سر من باب املتحف ،ت�أخذ �شكل هند�سى ع �ب��ارة ع��ن م�ستطيل .وف ��ى م��واج �ه��ة ب��اب القاعة يوجد �شباك كبري و�شباك �آخ��ر على ي�سار ال��داخ��ل م��ن القاعة ،وهما م��ن خ�شب الأرابي�سك . ج ��دران ال�ق��اع��ة حتى املنت�صف مزينة ب�ب�لاط��ات القي�شانى ع�ل��ى ال �ط��راز ال�ترك��ى باللونني الأزرق والأب�ي����ض والأح �م��ر الطوبى وقوام الزخرفة عبارة �أوراق ووحدات نباتية ،ويحد هذه البالطات اخلزفية من �أعلى ومن �أ�سفل �صف من البالطات ذو لون �أزرق فاحت عليه زخارف باللون الأزرق الداكن والأبي�ض ،وقوام الزخرفة الزخارف النباتية ،وم��ن منت�صف اجل ��دران حتى ال�سقف توجد زخارف نباتية من اجل�ص ويحد هذا اجلزء من �أعلى ومن �أ�سفل �شريط كتابى لعبارة متكررة ،وهى عبارة (وال غالب �إال اهلل ) � .أما ال�سقف فهو
مزخرف بزخرفة الطبق النجمى . قاعة الأمري الربن�س : ي�سبقها عدد من درجات ال�سلم ي ��ؤدى �إليها ،وه��ى واح��دة م��ن �أرب��ع غرف م��وج��ودة ب��ال��دور العلوى ،وه��ذه الغرفة �أو القاعة تتكون من حجرة خارجية ،ثم حجرة و�سطى ،ثم حمام . احلجرة اخلارجية ت�أخذ �شكل مربع ويوجد ب ��أح��د �أ��ض�لاع�ه��ا على مي�ين ال��داخ��ل م��ن القاعة دوالب حائطى من اخل�شب املطعم بال�صدف ،وهو م��ن �أث��اث الق�صر ،كما يوجد ف��ى ال��رك��ن الأي�سر من احلجرة ن��اف��ورة من ال��رخ��ام ب��زخ��ارف ب��ارزة
،وهى �أي�ضا من ت�صميم الق�صر ،ويعر�ض فى هذه احلجرة خم�سة قطع �أث��ري��ة :واح��دة من املغرب ترجع �إىل القرن 18م ،والأربعة قطع الباقية عبارة عن قدور من �صناعة مدينة الرقة �سوريا ،بزخارف مطمورة ،ويرجع تاريخ �صناعتها �إىل القرن 12م واحلجرة الو�سطى ( قاعة الربن�س ) ت�أخــذ �شكـل هنـد�سى مربع ( �أر�ضية باركيه ) ،وه��ى مت�صلة باحلجرة اخلارجية من خالل فتحة مزخرفة من
الأجناب ب�أ�شكال معقودة من اخل�شب ،وبها فتحات للإ�ضاءة ،ويعلو هذه الفتحة زخرفة قر�ص ال�شم�س امل�شع ،وه��ى ت�شبه ال��زخ��رف��ة امل��وج��ودة ف��ى قاعة العر�س فى متحف ق�صر املنيل ،وهذه الزخارف هى ت�أثري من الفن الأوروبى ( الزخارف مذهبة ) ( ،فن الباروك والركوكو ) ،والفن الرتكى الإ�سالمى فهذه الفرتة الزمنية .ويوجد على ي�سار الداخل من هذه احلجرة كنبه بزخارف بارزة فى اخل�شب ومذهبة وهى من �أثاث الق�صر ،ويوجد على جانبيها دخلتان ف��ى احل��ائ��ط ،وك��ذا �صندوق م��ن اخل�شب املطعم بال�صدف حلفظ املجوهرات والأ��ش�ي��اء الثمينة، ويوجد علية ن�ص كتابى بخط «الطغراء» نوع من �أن��واع اخلطوط الرتكية �أما �سقف هذه احلجرة فهو من اخل�شب املجلد واملذهب، وهذا الأ�سلوب فى التغطية كان منت�شرا فى الفرتة اململوكية والعثمانية .ويعر�ض فى هذه احلجرة فاترينة كبرية وث�لاث فاترينات باحلائط . ال� � ��دور ال� �ع� �ل ��وي : خ �� �ص ����ص ل�ع��ر���ض مقتنيات الع�صر الإيراين: ويت�صل ال��دور العلوى باملتحف بالدور الأر�ضى ب�سلم داخلى ،وي�أخذ الدور العلوى �شكل هند�سى م�ستطيل ،وه��و م�ف��رغ من الو�سط ليطل على بهو ال��دور الأر��ض��ى من خ�ل�ال دراب ��زي ��ن ،وي�ف�ت��ح ف��ى �ضلعني من �أ�ضالع امل�ستطيل �أرب��ع �أب��واب ..اثنني على ي�سار الداخل ،واحلجرتان اللتان على اليمني هما حجرة مدير املتحف ،وحجرة الربن�س . ب��الإ� �ض��اف��ة �إىل دخ �ل �ت�ين حائطيتني ا�ستقلتا لعر�ض قطعتني �أثريتني من الطراز الأندل�سى فى القرن 17م (وهما عبارة عن �صحنني (�إىل بالطتني تون�سيتني ،ترجعان �إىل القرنني 15م18-م .وك��ذا � 2سلطانية من الطراز العراقى يرجعان �إىل القرن 9م .والقطع الأثرية من الطراز الإي��ران��ى متنوع فى �أ�شكاله ،ما بني �سالطني ،و�أباريق وبالطات ب�أ�شكال مربعة �أو جنمية ،وق��دور و�أطباق و�صحون ،وكلها تنتمى �إىل خزفيات ذات بريق معدنى �أو خزفيات مدينة �سلطان �أب��اد� ،أم��ا الزخارف فهى متنوعة، وهى �أما حيوانية خا�صة احليوانات اخلرافية� ،أو زخارف كتابية ،وال �سيما اللغة الفار�سية ،والزخارف النباتية. v
67
متـاحـف
متحف الخزف اإلسالمى
املتاحف هى ذاك��رة ال�شعوب للتعرف على القيمة احل�ضارية واحلفاظ على الرتاث القومى الإن�سانى ،والربط بني �أجماد املا�ضى و�أ�صالته وطموحات امل�ستقبل وازدهاره . ويعد متحف اخلزف الإ�سالمى الذى يقع فى قلب اجلزيرة بني �أح�ضان نهر النيل بالق�صر امل�شيد فى �سنة ثالث و�أربعني وثالثمائة و�ألف هجرية ،1943والذى مت بنا�ؤه على طراز العمارة الإ�سالمية ،حيث تتنف�س روائ��ح التحف اخلزفية ف��ى البيئة املعمارية ،وه��ذا م��ا ن��راه ب��داي��ة من مدخل املتحف ،الذى يوجد به بهو ي�أخذ �شكل م�ستطيل ،ي��ؤدى اىل قاعات خمتلفة نبد�أها بقاعة ال �ط��راز امل�صرى اململوكى الأي��وب��ى العثمانى ،والتى خ�ص�صت لعر�ض املقتنيات التى �صنعت فى هذا الع�صر ،وهى تقع بجوار قاعة الرتكى ،وحتتوى على بع�ض القطع الأثرية v
66
زينب منهى
التى �أنتجت فى م�صر على اختالف الدول الإ�سالمية التى حكمت م�صر على مر الع�صور ،مثل الأموى والأيوبى واململوكى والعثمانى ،كما ت�أخذ القاعة �شك ًال هند�سي ًا عبارة عن م�ستطيل ،و�أر�ضية القاعة عبارة عن بالطات من الرخام ،كما يعلو �سقف القاعة زخارف هند�سية ،عبارة عن وحدات متكررة من زخرفة الطبق النجمى ،يتخللها زخارف نباتية هند�سية� ،أما اجلدران حتى املنت�صف مغطاة بالطات من القي�شانى على ال�ط��راز الرتكى ذي زخ��ارف نباتية ،عبارة عن ر�سم �أف��رع نباتية مت�شابكة باللون الأزرق والأب�ي����ض والأح �م��ر الطوبى، ويحد هذه البالطات من �أعلى و�أ�سفل �صف من البالطات باللون الأزرق الفاحت ،وقوام الزخرفة ع�ب��ارة ع��ن ورق��ة نباتية معدولة ومقلوبة بالتبادل ،ويوجد بهذه القاعة ()6 فتارين خمتلفة الأحجام ،معرو�ض بها ()39
املنطقية وال�ت��ى ت�شرتط م��ن البداية البناء على �أ�سا�س منطقى ،و�إال ما جدوى البناء �إذا كان يحمل بذور انهياره .ومع ذلك هناك �أ�سباب عديدة تدفعنا لطرح احلرف التقيلدية كم�شروع قومى نه�ضوى.. �أب��رزه��ا �أننا منتلك بتلك احل��رف املهجورة ميزة ن�سبية ت�ؤهلنا للمناف�سة ،وت�ضعنا فى م�صاف الدول الآخ ��ذة ف��ى النمو واالرت �ق��اء ،ميزة ت�صلح لزمن التحديات االقت�صادية وال�سيا�سية ،وت�ساهم فى فك �شفرة �أزمة البطالة املزمنة!! ففى م�سل�سل تراجع العديد من م�صادر تفوقنا ومتيزنا وتفردنا ،بعد تراجع قيمة العمل فى املجتمع ،و�إه��دار الوقت فى التفا�صيل وتوافه الأمور ،تراجعت احلرف التقليدية التى كانت مراكزها العامرة فى اخميم ونقادة وفوه والف�سطاط وكردا�سة واحلرانية وخ��ان اخلليلي، ودمياط م�صدر فخر ،فال يكاد مير يوم من غري �أن نطالع �أنني و�شكوى احلرفني فى ال�صحف واملجالت، بدافع الغرية على ت��راث طويل ،وراف��د �أ�صيل من مكونات الثقافة ال�شعبية احلياتية املرتبطة بتاريخ الأمة ...فبدال من �أن ن�سمع ونعي�ش ازدهار �إنتاجنا للحرف الذى �ألفناها ،تطاردنا ال�سلع اال�ستهالكية
ال�صينية ،وب��دال من �أن نفرح ب�أرقام ت�ضاف �إىل ر�صيد دخلنا القومى ،نعانى با�ستمرار من ال�ضيق، وب ��دال م��ن اال��س�ت�ف��ادة م��ن امل� ��وارد املحلية �سواء �إمكانات ب�شرية �أو تراثية ،وندر�س اجلدوى والتكلفة االقت�صادية للحرف ،تهافتنا على كل ما هو وافد، وب��دال م��ن ي�صبح الأرابي�سك وال�سجاد والفخار واخل ��زف وال �ب�ردي ،يقني وع�ق�ي��دة ح �ي��اة ،بحثنا فى جراب الآخرين عن احتياجاتنا .لكن الغريب حقا ..ملاذا تراجعت العديد من �إنتاج احلرف كما وكيفا ،بالرغم مما متلكه من ميزات �سواء ن�سبية �أو تناف�سية ؟ ..هل ب�سبب تاريخى ،عندما �أراد اخلديو �إ�سماعيل �أن يجعل من م�صر قطعة من �أوروب��ا ،ف�أ�صبح النموذج الغربى هو امل�سيطر� ،أم الف�شل فى احلفاظ على الهوية ،فرتاجعت امل�شربية �أمام ال�شبابيك احلديد ،والزجاج ال�شفاف بديال عن الزجاج املع�شق ،واملوكيت بديال عن الكليم، �ات�.أم �أب �ع��د من �إىل �آخ��ر ال�ت��داع�ي��ات وال�ت�راج��ع� ٍ ذلك عندما خطف ال�سلطان العثمانى �سليم الأول خم�س مائة من الفنانني واحلرفني ،و�شحنهم �إىل ا�سطنبول لين�شئوا فى تركيا مراكز للحرف� ،أم
تراجعت احلرف التقليدية ب�سبب فقدانها التوا�صل مع الع�صر وغياب الر�ؤية العلمية ،وقاعدة البيانات التى حتفظ ه��ذا ال�تراث� ،أو ع��دم �إدراك قيمتها على امل�ستوى القومى ،باعتبارها م�شروع ًا نه�ضوي ًا.. �أ�سئلة كثرية ت�شبه الألغاز ،لكنها ت�ضفى ظال ًال كثيفة م��ن احل�ي�رة على االن���س�ح��اب! ك��ان��ت احل��رف من م�شربيات و�أبواب ذات تع�شيقات وتطعيم باجلب�س املع�شق� ،أو فن اخليامية� ،أو الزجاج املنفوخ وغريها، قد �شهدت انتعا�شة فى ظل الدولة الفاطمية ،ثم ال��دول��ة الأي��وب �ي��ة ،حيث و�صلت الفنون واحل��رف التقليدية �إىل قمة ازدهارها فى الع�صر اململوكى ( ،)1517-1250حيث كانت القاهرة مركز طريق التجارة العاملية بني ال�شرق و�أوروبا ،كما �أن الرثوات املتدفقة على خزانة الدولة ال تنقل �إىل دم�شق ،وال �إىل بغداد� ،إذ كانت م�صر اململوكية دولة م�ستقلة، وال�ق��اه��رة مقر احلكم امل��رك��زي ف��ى ال��وق��ت ال��ذى كان فيه املماليك ينفقون بوفرة؛ مما دفع الفنانني واحلرفيني �إىل التبارى من �أجل �إبداع ما يحتاجه املماليك لق�صورهم .
v
69
الحرف اليدوية
تراجع الحرف التقليدية أمام الغزو الصيني �إذا كان هناك من ميزة ن�سبية تناف�سية ت�ضعنا فى م�صاف الدول الآخذة فى النمو واالرتقاء ،وت�صلح لزمن التحديات االقت�صادية..فهى �إنتاج و�إتقان احلرف التقليدية التى متيز بها الفنان فى هذه املنطقة من العامل عرب تاريخه الطويل ،تلك احلرف التى تعد بالع�شرات وت�شمل �أغلب مناحى احلياة ،وجاءت تعبري ًا عن احتياجات ال�ضمري اجلمعى للنا�س ،وتلبى مطالبهم اليومية واحلياتية وبرع فيها احلرفى ،بف�ضل نظام انتقال املوروثات من جيل �إىل جيل .وقد �أتاح مناخ احلرف والور�ش للفنانني واحلرفيني التقليديني فر�ص ًا لإبداع �أعمال وزخارف تعرب عن الروح الأ�صيلة ،فى الوقت الذى ي�ستخدمون فيه �أدوات تقليدية ب�سيطة قد ترجع فى بع�ض عنا�صرها �إىل �آالف ال�سنني.
v
68
�سيد هويدى
والدعوة �إىل �إحياء احلرف التقليدية لو�ضعها على خريطة املناف�سة العاملية ..لي�س معناها �إنتاج نف�س الأ�شياء التى برع فيها الأج��داد ،بل هناك �ضرورة للتجديد واالبتكار ؛مما يتفق مع احتياجات املجتمع ككل والأ�سرة الع�صرية .وعلى الرغم من �أن اال�سم الدارج للحرف التقليدية يقرن احلرف بالتقليدية ،وهو الأمر الذى يك�شف عن داللة تعنى التقليد والنمطى والرا�سخ ،والذى يتناق�ض مع الدعوة للتطور والتحديث وبالتاىل �ضد املعا�صرة و جتافى مواكبة اللحظة الآنية ،و تبتعد عن �إيقاع الع�صر الالهث و�آلياته اجلديدة ،وهو ما يجعل طرح احلرف التقليدية كمحور ومكون �أ�سا�سى فى خطة نه�ضوية ق�ضية ال تت�سق فيها البدايات مع النهايات ح�سب نظرية املفكر الكبري «زكى جنيب حممود»..الفر�ضية
فاجعة رحيله قبل حدوثها ،وك�أن النوتية والبحارة الآت�ين على ظهور امل��راك��ب وال�سفن املقابلة –ب�سبيلهم ال�ستالم جثمان الفقيد من جموع م�شيعيه، للإبحار به �صوب نهايته املحتومة. ويزداد الكابو�س و�ضوح ًا وثق ًال فى العمل الثانى – اللوحة املعدلة – عندما �أ�ضاف «ريا�ض» كتلة راب�ضة فى ي�سار العمل ،متثل �شخ�صية «مبارك»، لتحتل فى املقدمة مو�ضع ًا جاثم ًا على ف�ضاء العمل، وك��أن��ه اختيا ٌر يعك�س �إح�سا�س «ري��ا���ض» الداخلى بالتوج�س من ه��ذا العهد الغام�ض املرتقب ،وهو ُّ ال�شعور الذى �ساهم فى ت�صعيد دراميته �إ�ضافته ملفردة مل تكن موجودة فى الت�صميم الأ�صلي؛ هى مفردة العرو�س الأث�يري��ة ال�شفافة – وه��و ترميز وا��ض��ح لفكرة ال��وط��ن -التى تقرتب طافية فوق �شبح ع��رو�� ٍ�س ُت��زَ ف ق�سر ًا �أح��د ال ��زوارق ،وك�أنها ُ مل�صري م��أ��س��اوى ينتظرها .ومم��ا زاد م��ن توكيد امل�ع��ان��ى ال���س��ال�ف��ة� ،أن م�ع��اجل��ة «ري��ا���ض» ملالمح «مبارك» وتكوينه البدنى �أ ّكدت معانى النفور على نحو وا�ضح ج��د ًا؛ فالق�سمات ال تخلو من �صالدة زادتها النظارات رهبة ،فبدت ُكت ًال منحوتة نزع عنها الت�ضاد ال�ضوئى احل��اد ك��ل �أث��ر للتعاطف الإن�ساين .كما ظهرت الن�سب الت�شريحية لقب�ضته املكتنزة على �شيء من الغلظة ،وهى تعت�صر العمود
اخل�شبى الذى ي�شق اللوحة �شق ًا ،وك�أمنا هى تف�صح عن رغبة عارمة فى القب�ض على مقاليد ال�سلطة، يحمِ لنا على ال�ف��ور على ا�ستدعاء لوحة وه��و م��ا ْ «ال�سد العايل» ،التى �أبدعها «عبد الهادى اجلزار» ( )1966 -1925عام ،1964خملد ًا من خاللها ق�سمات وجه «جمال عبد النا�صر» التى متاهت مع كتلة ال�سد فى توحد �أ�سطوري ،لتُظهر لنا املقارنة على الفور مدى التباين بني التمجيد ال�صادح فى والتوج�س النا�ضح لوحة «اجلزار» ل�شخ�ص «نا�صر»، ُّ من لوحة «ريا�ض» حول �شخ�صية «مبارك».
و�إ� �ض��اف��ة ل��ذل��ك ف �ق��د �أت� ��ت اخل �ط��ة ال�ل��ون�ي��ة للوحة خالية من البهجة ،بل وغابت عنها الأل��وان ال�صريحة التى م ّيزت �سابقتها – لوحة «ال�سادات» لتحل ب��د ًال منها ا�شتقاقات لونية ترابية كابية،اختلطت مبثيالتها م��ن درج��ات البنى امل�ح��روق، رب وجه ال�سماء فبدا الوادى �صحراوي ًا قاح ًال ،واغ ّ بدخان كالح ،وحتى مياه القناة ،غاب عنها رواء الزرقة الطبيعية .فهل كانت نبوءة �أراد «ريا�ض» �أن ي�سجلها ،م�ست�شرف ًا بها م�ستقبل ع�صر مل ي�ستب�شر به خري ًا؟؟ v
71
نقد
بين «السادات» و «مبارك» نبوءة التحوالت فى لوحتين
د .يا�سر منجي
ي�س ُهل �أن يوجد بني الفنانني من يتمتع بحذق ال�صياغة ،وبراعة فى عدد من �أعماله يظل الغالب على �أعمال «ريا�ض» عمومية الق�ضية الأداء ،وي�ك�ُثررُ بينهم م��ن ميتلكون �سعة املخيلة ورح��اب��ة املخزون الإن�سانية ،وكونية امل�شهد ال��ذى ي�صح انطباقه على خمتلف ثقافات ً الب�صري ،غري �أن من �أوتوا نعمة الب�صرية وحظوا بهِ بة ال�شفافية يظلون الع�صر الذى عا�شه ،وكان �شاهد ًا بليغا على م�آ�سيه وفواجعه. هم ال ُندرة النادرة فى كل حقبة ومرحلة على ات�ساع �أ�صقاع العامل... ومن الالفت حق ًا فى بع�ض الأعمال التى �أجنزها «ريا�ض» بتكليفات ر�سمية من �أجهزة الدولة� ،أن يظل احل�س الكابو�سى امل�لازم لأ�سلوبه ومن ه�ؤالء النادرين كان «ريا�ض �سعيد» ،الذى التحمت فر�شاته بقب�س من روح ا�ست�شراف امل�ستقبل فى حلظة ال�سرياىل جاثم ًا عليها ،على الرغم مما فارقة من تاريخ الوطن ،فكان �أن �أبدع ُيفرت�ض فى �أمثالها من غلبة امللحمية فيها لوحتني ي�صح تكري�سهما لل�شهادة ال�غ�ن��ائ�ي��ة ،ال �ت��ى ت��رت�ب��ط – ع ��ادة – التاريخية على تبدالت امل�صري الوطنى بهذا اللون من الأعمال (الر�سمية)، وحتوالت ال�سيا�سة امل�صرية. التى حتتفى غالب ًا ب�إحدى املنا�سبات ُو ِل��د «حممد ريا�ض �سعيد �صوان»، الوطنية� ،أو ت�شيد ب ��إجن��ازات زعيم ال�شهري بـ»ريا�ض �سعيد» فى � 28أكتوبر بعينه .و�أعتقد �أن �أهم منوذج تتجلى عام 1937بالقاهرة ،وتوفى فى 7مايو فيه هذه الظاهرة اجلديرة بالتف�سري، م��ن ع��ام .2008وخ�ل�ال ف�ترة ال��واح��د ه��و عمله املكر�س لالحتفال ب��إع��ادة وال�سبعني ع��ام� ًا احلافلة ال�ت��ى عا�شها اف�ت�ت��اح ق�ن��اة ال�سوي�س ،ال ��ذى كلفته «ري��ا���ض �سعيد»� ،شهدت حياته الفنية رئا�سة اجلمهورية بتنفيذه فى ختام ال�ث�ري��ة ع � ��دد ًا م��ن امل �ح �ط��ات امل�ه�م��ة، عهد «ال���س��ادات» ،غري �أن الأق��دار مل �أنتج خاللها ع��دد ًا كبري ًا من الأعمال تق ّي�ض خ��روج منوذجه الأ ّوىل للنور؛ ال�ت���ص��وي��ري��ة ال �ت��ى ت�شهد ب�أ�ستاذيته �إذ ك ��ان «ري ��ا� ��ض» ق��د ب ��د�أ ف��ى عمل اال�ستثنائية ،والتى تطرح عالمة ا�ستفهام ل��وح��ة حت�ضريية �ضخمة (�إ�سكيز) كبرية حول مفارقة عدم متتعه بال�شهرة ،Esquisseب �ل �غ��ت م�ساحتها � x320 240سم ،وف��ور انتهائه منها التى كان ي�ستحقها عن جدارة. توفى «ال���س��ادات» فى حادثة اغتياله ظل النزوع الذى �أبداه «ريا�ض» منذ بداياته الأوىل �صوب النهج ال�سرياىل وبتغي القيادة ال�سيا�سية امل�أ�ساوية. رُّ لوحة «ال�سد العايل»للفنان «عبد الهادى اجلزار» هاج�س ًا ميلك عليه خميلته الإبداعية� ،إىل وت� ��وىل «م� �ب���ارك» ف ��ى �أع� �ق ��اب اغ �ت �ي��ال �أن تبلور فى �شخ�صية فنية امتلكت مقومات احلذق التقنى وبراعة «ال�سادات» ،مل يتوقف م�شروع اللوحة ومل تُلغ رئا�سة اجلمهورية تكليفه الأداء الت�صويري ،بنف�س لياقة امتالكها لنا�صية التدفق الرمزى و�سعة به� ،إال �أن الأمر ا�ستلزم تعديل ت�صميم اللوحة ،لإحالل �صورة الرئي�س ً اجلديد حمل �سلفه الراحل ،جريا على ال ُعرف ال�ضاربة ج��ذوره فى املخيلة ال�ص َورية ،وهو ما ميزه منذ البداية عن كثريين من ال�سرياليني امل�صريني ،الذين �أعر�ضوا عن جتويد ال�صورة بحجة االنت�صار ملقوالت تقاليد الدعاية ال�سيا�سية املحلية منذ �آالف ال�سنني!! املعنى الكامن خلفها. و�سرعان ما يخرج املت�أمل الفاح�ص للعملني املذكورين بانطباعات ال و�أعمال «ريا�ض �سعيد» فى �أغلبها تن�ضح �إح�سا�س ًا ثقيل الوط�أة فكاك منها ،ت�شده �شد ًا �آ�سر ًا �صوب �أفكار النبوءة ،والإرها�ص بالفاجعة، و�ص َو ُرها م�شحونة دوم ًا ب ُن ُذ ٍر كارثية ال تقت�صر والتحوالت امل�أ�ساوية الأق��دار؛ وهو ما تك�شفه �إ�شارات دالة ومفردات مب�أ�ساة ب�شرية عارمةُ ، حمر�ضة على الت�أمل فى اللوحة الأوىل ،التى ت�ست�شعر فيها �أن تلويح على تعيني مكان �أو زمان بعينهما .وعلى الرغم من ورود بع�ض ال�صور وال��رم��وز املبا�شرة ،التى حتيل �إىل حادثة تاريخية �أو مكان حمدد اجلموع ب�أكفها احلاملة ل�صورة «ال�سادات» �إمنا هو تلويح وداع ،ي�ست�شرف v
70
مل تعرف جوازات ال�سفر واحلدود ،ونقط املرور والتفتي�ش� ،إال منذ عهد قريب ،وملا متليه علينا اهتماماتنا احلالية من العناية والرتكيز على الع�صر احلديث ،مبا فيه من �أح��داث ج�سام �أدت �إىل تغريات حمورية يف العالقات االجتماعية واالقت�صادية وال�سيا�سية ،رمبا كان �أهمها فرتة االحتالل التي انتهت منذ عهد قريب ،والتي كان مل�صر دور هام يف دعم حركات التحرير واال�ستقالل يف عهد الرئي�س جمال عبد النا�صر .وقد �أدى االحتالل �إىل خلخلة التنظيمات االجتماعية وال�سيا�سية ،وتعويق م�سرية التطور االجتماعي الداخلي ب�صورة م�ستقلة فكري ًا وعملي ًا ،وخلق مفارقات ذهنية وخالفات عقائدية ،ناهيك عن ما ترتب على االحتالل من ف�صم �أو �إ�ضعاف عالقات اجلوار والتوا�صل بني دول �أفريقيا ،وعزز من ذلك اختالف هوية املحتلني والذين �سادت لغاتهم يف البالد التي احتلوها؛ مما �أدى �إىل انق�سام بني من يتحدثون بالإجنليزية ، Anglophoneو�أولئك الذين يتحدثون بالفرن�سية . francophone ولكن هذه الفوارق مل تتمكن من �أن متحى� ،أو ت�ضعف من الروابط احل�ضارية العميقة ،والتي ما زال الرتاث والفن ي�شهدان عليه . ظهر الإن�سان يف �أفريقيا منذ � 200ألف عام ثم انت�شر يف العامل ومن امل�ؤكد �أن هذه العالقات تعود �إىل بداية ظهور الإن�سان يف �أفريقيا منذ � 200ألف عام ،ثم انت�شاره من �أفريقيا �إىل جميع �أنحاء العامل ،بداية ب�آ�سيا عن طريق م�ضيق باب املندب، و�آ�سيا و�أوروبا عن طريق م�صر �إىل �سيناء وال�شام ،وعن طريق م�ضيق جبل طارق �إىل �أوروبا ،خا�صة عندما �أدى تغري مناخي �إىل خف�ض من�سوب م�ستوى البحر .كما �أدت التغريات املناخية �إيل هجرات متكررة من و�إىل القارة الأفريقية �إيل �آ�سيا و�أوروبا ،كما �أدت �إىل هجرات وتوا�صل ح�ضاري بني القبائل وال�شعوب الأفريقية . ورمبا كان �أهم التغريات املناخية التي �أدت �إىل توحد �أفريقيا ح�ضاري ًا ،هو ظهور ا�ستئنا�س رعي البقر يف فرتات اجلفاف التي تزايدت بانتهاء ع�صر مطري دام من � 10000إىل 5000عام وتدل الدرا�سات االركيولوجية �أن ا�ستئنا�س البقر الأفريقي ظهر �أول ما ظهر يف اجلنوب الغربي لل�صحراء الكربى يف جنوب م�صر و�شمال ال�سودان ،ولكنه ما لبث �أن انت�شر غرب ًا نتيجة لتزايد الت�صحر نحو الغرب ،ويف املنخف�ضات ال�صحراوية يف ليبيا واجلزائر ،حيث تتجمع الأنهار ظهر رعي الأبقار كما واكب ذلك ظهور القبائل الرعوية ،وبعد ذلك انت�شر الرعي غرب ًا حتى موريتانيا . ويف �شمال �شرق �أفريقيا انت�شر رعي الأبقار عن طريق ال�سودان و�ساحل البحر الأحمر �إىل اجلنوب .وتال رعي الأبقار انت�شار رعي الأغنام واملاعز ( عن طريق ال�شام ) بني القبائل التي عانت من الت�صحر لقدرة هذه احليوانات على حتمل العط�ش باملقارنة بالأبقار واحلياة يف ال�صحراء .كما واكب دخول الأغنام واملاعز من غرب �أ�سيا انت�شار زراعة القمح وال�شعري والبقول ،ومتكنت بذلك م�صر من االنتقال �إىل جمتمعات زراعية م�ستقرة� ،ساهم نهر النيل يف احتادها فيما بعد ل�سهولة النقل النهري .وخارج وادي النيل ظهرت �أمناط من الزراعة – تعتمد �أ�سا�س ًا على الأمطار يف غرب و�شرق �أفريقيا ،ي�سود فيها تدجني احلبوب الأفريقية مثل الدخن milletوال��ذرة العويجه ، sorghumوبذلك متيزت �أفريقيا – خارج وادي النيل – باملجتمعات القبلية والرعوية واملجتمعات التي اختلط وتزاوج فيها الرعي مع الزراعة املطرية ،كما ظهرت يف �أفريقيا ممالك و�إمارات توحدت فيها القبائل ،خا�صة عندما ارتبط الن�شاط االقت�صادي بالتجارة يف اخلامات الطبيعية وال�صناعات املرتتبة عليها ،ولعل �أهمهما فيما �سبق الذهب النحا�س واحلديد ،كما كان منها امللح – ولعبت �أفريقيا دور ًا هام ًا يف حركة التجارة العاملية خالل املوانئ يف تون�س ( قرطاجة ) �أيام الفينيقيني والإ�سكندرية �إىل بلدان البحر الأبي�ض املتو�سط ،ومواين البحر الأحمر يف م�صر وال�سودان ،واحلب�شة و�أريرتيا �إىل املحيط الهندي ،وظهرت لذلك دول وممالك �أفريقية يف البلدان التي ت�شمل حالي ًا كينيا وتنزانيا و�أوغندا من دول حو�ض النيل ،ومع دخول الإ�سالم واالنتقال باجلمال يف ال�صحراء مت v
73
دراســــات
الفن والحياة في( مالى ) الخلفية التاريخية والحضارية فكرى ح�سن
�أفريقيا – ق��ارة مل تكت�شف بعد ! ومع كل ما ندعيه من ثقافة، وم��ع كل ما ندركه عن الفنون الب�صرية ،فنحن يف غفلة عن فنون العامل و�آدابه خارج �إطار ما انتقته وروجت له الثقافة الأوربية ،والتي اجتاحت ثقافتها العامل منذ ما يقرب من مائة عام يف �إطار التو�سع الإمربيايل واملخطط الأوروبي التجاري ،مب�ؤ�س�ساته ال�صناعية واملالية والع�سكرية – حتى �أننا يف جماالت متعددة ال نعرف ثقافتنا وتراثنا �إال عن طريق ما يقدمه الأورب �ي��ون لنا ،خ�لال ر�ؤيتهم وتوجهاتهم وطموحاتهم ،وال يعني هذا �أن نرف�ض الر�ؤية واملمار�سات الأوروبية للفن؛ لأن احل�ضارة الأوروبية جزء ال يتجز�أ من احل�ضارة الإن�سانية يف م�سريتها منذ ما قبل التاريخ ،والتي �ساهمت فيها جميع بلدان و�شعوب العامل ،ولكننا نود �أن نرثي امل�سرية احل�ضارية للفن باالنفتاح على ر�ؤى وممار�سات فنية من ح�ضارات �إقليمية متعددة ،و�أن ننهل من موارد الإلهام بال احرتازا �أو حتيز ،و�أن نحلق يف عوامل اخليال بال حدود �أو قيود فر�ضتها التق�سيمات اجلغرافية للدول ،ونعني خا�صة – ملا لنا من و�ضع جغرايف ،و�صالت وو�شائج ح�ضارية بدول �أفريقيا وحو�ض النيل – بارتياد م�سارات الفن يف القارة التي ننتمي �إليها والتي يتدفق من ه�ضابها وجبالها النيل الذي ال حياة مل�صر بدونه ،والتي v
72
�شكل تواجدنا على �ضفاف هذا النهر العظيم نقطة و�صل وات�صال بني بلدان هذه القارة غرب ًا حتى �شاطئ املحيط الأطلنطي ،عرب ليبيا وتون�س واجلزائر واملغرب وموريتانيا ،كما �أننا على ات�صال ح�ضاري وثيق منذ ما قبل التاريخ ببلدان ال�ساحل الأفريقي ( وهو النطاق الذي يف�صل ما بني ال�صحراء الكربى والغابات املدارية واال�ستوائية ) وت�شمل ال�سودان وت�شاد ،وجتمعهما معنا حدود م�شرتكة ،والنيجر ونيجرييا وبنني وبوركينا فا�سو ،و�ساحل العاج وغينيا وال�سنغال . و�سنعتني يف هذه املقالة ب�إحدى دول ال�ساحل الأفريقي مايل ،كبداية للتعرف علي فنون �أفريقيا الب�صرية ،لي�س ملا يف ذلك من تعميق وتو�سيع ملداركنا الفنية ،ولكن �أي�ض ًا بغر�ض تعزيز ارتباطنا الثقايف واحل�ضاري واحلياتي بالدائرة الأفريقية ؛ ملا يف ذلك من منافع اقت�صادية و�سيا�سية لنا ولهم ،يف �إطار م�شروعات م�شرتكة للتنمية الب�شرية ،وحت�سني الأحوال واخلروج من دائرة الفقر ،واالعتماد على املعونات واملنح والقرو�ض من دول ال�شمال ،واال�ستثمارات الأجنبية؛ مما ي��ؤدي �إىل تبعية �سيا�سية وتقييد للحراك الفكري واالجتماعي . ولعلنا بحاجة �إىل فهم تاريخي بعيد امل��دى لعالقتنا بجرياننا يف �أفريقيا؛ ملا تفر�ضه اخلرائط احلديثة من انقطاع وانف�صال بني بلدان
v
75
ربط ال�صحراء والبلدان املطلة على البحر الأبي�ض املتو�سط مبنطقة ال�ساحل الأف��ري �ق��ي ،وظ�ه��رت دوي�ل�ات ومم��ال��ك ك��ان �أول�ه��ا مملكة غ��ان��ا ،والتي و�صلت �إىل ذروتها خالل القرن 12ميالدي ،كما ظهرت فيما بعد �إمرباطورية مايل والتي اعتمدت التجارة فيها على الذهب ( من غينيا ) .وللأ�سف انت�شر يف هذه املنطقة اال�سرتقاق وجتارة العبيد . ولقد بد�أ تعاظم دور �أوروبا التجاري بظهور ال�سفن الربتغالية يف ال �ق��رن اخل��ام����س ع�شر ،واالجت ��ار ب��ال��ذه��ب وال �ع��اج والعبيد يف مقابل املن�سوجات (امل�صنوعة يف الهند ! ) وتال الربتغاليني جتار من فرن�سا و�إجنلرتا وال��دمن��ارك وهولندا ,وك��ان من توابع التجارة ظهور مملكة بنني Beninواحتاد اال�شانتي confederaly0Ashanti وظهور طبقة من الأث��ري��اء متكن بع�ضهم من �إيفاد �أبناءهم �إىل �أوروبا للتعليم ،وتخ�ص�ص هذا املقال بلمحة عن فنون م��ايل ،وه��ي فنون حرفية تنطق بحياة �أفريقية ثرية ،ومتنوعة وت�شمل �أعمال ن�سيجية زاهية نا�صعة الأل��وان و�أعمال حفر على اخل�شب ور�سم على اجللود وم�صبوبات نحا�سية، با�ستخدام طريقة ال�شمع املفقود ،وحلي و�أقنعة خ�شبية لالحتفاالت الدينية التي ميتزج فيها الفن الت�شكيلي بالرق�صات والأغاين والأنا�شيد املبهجة. وتتجلى هذه االحتفاالت يف املهرجانات اخلا�صة بقبائل ال��روج��ون ، Rogonويعترب احتفالهم ال�سنوي �أهم حدث ثقايف يف مايل .ومن الأعمال الفنية احلرفية التى ت�ستدعي النظر .الأبواب التي ي�ستخدمونها يف غلق �صواميع ( خمازن ) الغالل ،وهي �أق��رب ما تكون ل�شبابيك من �ضلفة ،واحدة تغلق بوا�سطة �سقاطة كالتي ت�ستخدم يف البيوت الريفية مب�صر .ويقوم الفنان امل��ايل بحفر هذه الأب ��واب با�ستخدام موتيفات و�أ�شكال �أ�سطورية ورمزية ودينية بغر�ض حماية ال�صوامع من ال�ضرر .وميكننا النفاذ �إىل ع��امل ال��روج��ون الأ�سطوري بتحليل واحد من هذه الأبواب . ويتكون الباب ال��ذي �سنتناوله بال�شرح من 4 م�صفوفات � resistersأفقية يحيط بهما �إىل اخل��ارج �صف ر�أ�سي من كل ناحية بالإ�ضافة �إىل خانتني يف اجلزئني العلوي الأي�سر والأمين ،وي�شتمل ال�صف العلوي على خم�سة �أ�شخا�ص تعلو ر�ؤ�سهم �أقنعة ( ما�سكات ) الكاجنا وقناع الكاجنا يتكون من هيكل خ�شبي مدهون بلون �أ�سود �أقرب ما يكون v
74
جتريد ًا ل�شكل ال�سحلية �أو التم�ساح من منظر علوي، ولكنه يف�سر على �أنه �شكل ر�أ�سي ت�شري فيه الأذرع �إىل ال�سماء� ،أم��ا الأرج��ل ( �أو الأذرع التحتية ) فت�شري �إىل الأر�ض ،وهكذا يربط قناع الكاجنا بني الأر���ض وال�سماء وعامل احليوان والإن�سان .ويعرب عن عامل احليوان �أي�ض ًا قرين ال�ضباء .وكما ربط القناع بني الأر�ض وال�سماء فهو �أي�ض ًا همزة الو�صل بني هذا العامل والعامل الأخر ،عامل الأحياء وعامل امل��وت��ى ،ول��ذل��ك ي��رت��دي �أف ��راد القبيلة القناع يف احتفالية « د�آما « التي متتد لعدة �أيام ،وتخ�ص�ص مل��ن ت��وف��وا ح��دي �ث��ا ً ،وي��رق���ص��ن ع�ل��ي وق��ع الطبول لي�ساهموا يف ت�سهيل طريقة املتويف �إىل عامل الأبرار وال�صاحلني وميثل ا�ستخدام اللون الأبي�ض والأ�سود يف قناع الكاجنا �أل��وان الطائر ( ال��روح ؟ ) وكما قد ي�ستخدم اللونني الأحمر والأزرق .وقد تنتهي قمة القناع برجل وام��ر�أة بحجم �صغري ،يرمزونه لأول زوج من الب�شر .وعلى الباب متثل املر�أة على الي�سار يف اجلزء العلوي من الباب ،امللكة �أو الألة الأم وبجانبها بحجم �أ�صغر �أوالدها ( ولد وبنت ) ومن الناحية املقابلة يظهر امللك . وتعلوا امل��ر�أة و�أوالده��ا « ال�ضبة « التي ينزلق خاللها املفتاح ( قطعة عر�ضية م��ن اخل�شب ) وحتلى ال�ضبة ب�شكل ميثل ال�سلحفاء ،وهي رمز عادة ما يدل على اخللق واملثابرة واالت��زان وطول العمر واخل�صوبة ،واحلماية واحل��ظ ال�سعيد .ولذلك فو�ضعها على ال�ضبة ميثل تعويذة حلماية احلنطة باجلرن ،وجللب احلظ .ويف منت�صف اجلزء العلوي من الباب يوجد �شخ�ص على ر�أ�سه طائر يف و�ضع جانبي يرمز مللك املاء – ومتثل الطيور هنا كما يف م�صر القدمية يف ع�صر ما قبل الأ�سدات – وهي ترتبط باملاء وبعامل الأرواح .ويحيط مبلك املاء من ناحية ال�سالحف ،وهي هنا �سالحف مائية ،ومن الناحية الأخرى ( اليمنى ) التم�ساح وطيور املاء .ومن اجلدير بالذكر �أن الطيور ( بط مائي ) تتكو من ثالث بطات وثالث وح��دات يف اللغة امل�صرية القدمية ،يعني « اجلمع « �أي عدد كبري من الطيور – ويف م�صر القدمية كانت الطيور املهاجرة ت�أتي يف بداية اخلريف عندما يكون الفي�ضان ( اخلري ) قد عم ال��وادي ،ويف ال�صف الثاين من حتت يوجد �صف من �أ�شخا�ص ( ن�ساء ورج��ال ) يتو�سطهم �شخ�صان ب�أ�شكال طوطمية ،ب��د ًال من ال��ر�ؤو���س، ومي�ث��ل ه��ذا ال�صف ال�ع��ائ�لات ال�ت��ي ان�ح��در منها
الروجون . Rogonويف ال�صف التحتاين تظهر جمموعة من اللوحات متثل ق�صة تقليدية ،تبد�أ من ال�شمال �إىل اليمني ،وتبدو فيها امر�أة تطلب من عراف �أن يقر�أ لها طالعها � .أو �أن ي�ساعدها علي « احلمل « وي�ستخدم العراف لذلك وجبة يرتكها لثعلب .وبعد �أن يفرغ الثعلب من الأك��ل ي�ستطيع العراف من توزيع بقايا الأك��ل �أن يحدد الطالع . ويف هذه احلاله حتمل امل��ر�أه وتذهب �إىل العراف وتقدم له « فرخة « ليذبحها حتي تقوم بال�سالمة .ويف �إحدى التف�صيالت نرى الزوج وهو يف و�ضع �أمامي يحمل فرختني ،يقدمهما قربان ًا فرح ًا مبقدم الطفل ،كما نرى اجلد ( �أب��و الأب ) يقدم جدي – احتفا ًال باملولود .وتظهر يف النهاية دائرة متثل اخللود وطول العمر ،وهي حلقة من ثعبان ي�ضع ذيله يف فمه ،وه��و رم��ز معروف عند اليونانيني حتت م�سمى، uroborusوك��ان معروف ًا عند قدماء امل�صريني خا�صة بعد ع�صر �إخناتون .ويوجد �أي�ض ًا �شكل ط��ويل ملتو .وميثل الثعبان واح��د م��ن �أول املخلوقات ومنهم ال�سلحفاء والتم�ساح واحلرباية ) ) chameleonالتي تظهر يف الإطار اخلارجي للباب مع التم�ساح والثعبان وهكذا نرى كيف �أنه باب �صغري جلرنه ،يحتوي على م�ضامني عقائدية و�سحرية ،ترتبط مبفهوم فل�سفي للإن�سان واملجتمع والطبيعة والكون من دورة احلياة ،وجتددها عرب امليالد واملوت واخلوف من املجهول واحلاجة �إىل احلماية و�ضرورة التنظيم االجتماعي ،ويتم ذلك كله يف �إ�سقاطات جمالية مادية ت�ستخدم خامة طبيعية ( اخل�شب ) ،ت�شكلها يد الفنان الذي توارث الفن عن �أ�سالف تو�صلوا �إىل حلول عبقرية لت�صميم وتنفيذ الأ�شكال ،ويكفي �أن نلقي نظرة على ت�صميم وحدات الباب ومعاجلتها الناجحة للتناظر والتماثل ( ال�سيمرتية ) واحلرية يف ا�ستخدام خانات وم�صفوفات ،والت�صرف يف �أحجام الأ�شخا�ص والرمزية والقدرة على ال�سرد امليثولوجي والق�ص�صي والرباعة املتناهية يف النحت والتجريد واالبتكار ،ولذلك فمن الظلم �أن نعتقد �أن الفن الأفريقي مل يقدم �سوى فكرة « التكعيبية« ، لأنه قدم الكثري غري ذلك ،كما �أنه يعالج واحدة من �أهم �إ�شكاليات الت�صوير ،وهي العالقة بني املرئي واملتخيل ،وعامل املوجودات وعامل الفكر ،كما يعالج �أي�ض ًا �إ�شكالية متثيل الأ�شكال املج�سمة على �أ�سطح ذات بعدين .
ــــــر للفنون الشعبية
ــــــــــول المصرية
د .حممد عرابي
v
77
فرقة األقصــــــ
نيران األناضـــــ
v
76
واملدرك ملا ينطوي عليه هذا الرتاث من قيم متميزة لتجديد ثقافته و �إثراء وجدانه . ف�إذا �آمنا مبا قام به امل�صريون من ثورة م�صرية �صرفة� ،شارك فيها �أطياف ال�شعب امل�صرى ،و�آمنا �أي�ضا ب�أهدافها “ :عي�ش – حرية -عدالة اجتماعية – كرامة �إن�سانية “ فلنعيد النظر فى تقييمنا لرتاثنا ،ونتخلى عن تلك الت�صنيفات الطبقية ،التى مل جتلب لنا �سوى �إهمال لكل ما هو م�صرى و�أ�صيل حتى �أن و�صل الإهمال �إىل قيمة الإن�سان امل�صرى ،الذى ال ي�ساوى � -إىل الآن -فى نظر ف�صيل من امل�صريني �سوى �صندوق القمامة � ،أو طلقة ر�صا�ص ،فمعيار القيمة يا �سادة معيار م��ادي ر�أ���س مايل لعني ي�سلع الإن�سان ....فحيثما يكرث املعرو�ض يف ال�سوق يقل الثمن وتقل القيمة �إىل حد التخل�ص من الزائد ب�أرخ�ص الطرق بالإعدام والقلب يف مقالب القمامة ،وهكذا �أم��ام ذل��ك الهو�س امل��ادى هان امل�صرى ،وهان تراثه على �أباطرة املال من موظفى ال��دول��ة ،ورج��ال الأع �م��ال ،وك��ل من �أ�صيب بهو�س ال�سلطة و املال. م��رة ثانية ....ف� ��إذا �آم �ن��ا ب �ث��ورة امل�صريني احل��ال�ي��ة ،و�أ��ص�ب�ح��ت ال�سلطة لل�شعب فيجب �أن ت�صحح املفاهيم املغلوطة عن تراث ال�شعب وفنونه ون�ضعها فى منزلتها الرفيعة ،وينطلق املبدعون
اجل��دد من تراثهم وثقافتهم وذوات�ه��م بثقة حتى ي�ساهموا فى حركة الفكر والفن العاملية ،ولنعلن
عن ميالد مفهوم جديد للفن« :الفن من النا�س وللنا�س» ،فالفن لي�س من فئة لفئة 0000ولنبحث عن �آليات لإنهاء هذه العزلة والقطيعة بني ال�شعب
والنخبة الفنية واملثقفة ،و حتى �أول �ئ��ك الذين يبدعون الفنون املحلية 0 ما�أثار هذا احلديث هو العر�ض الرائع الذى قدمته فرقة الأق�صر للفنون امل�صرية� ،أو ال�شعبية كما يطلقون عليها 000حتية لفنانيها وحتية ملديرها ومعاونيه 0000 وم��ن ثم نوجه ن��دا ًء �إىل وزي��ر الثقافة لإع��ادة النظر فى م�سمى الهيئة العامة لق�صور الثقافة والعودة به �إىل مفهومه الأ�شمل والأع��م ،واملطلوب فى هذه اللحظة ...وليكن الهيئة العامة للثقافة وال�ف�ن��ون اجل�م��اه�يري��ة ،وه�ن��ا ي�ك��ون الق�صد �أن تخرج الفاعليات الثقافية ب�أبعادها الفنية ،وقيمها اجلمالية وطاقاتها التعبريية �إىل جماهري م�صر فى �أماكنها ،لت�صل تلك العرو�ض الفنية � :سينما م�سرح غناء فنون ت�شكيلية� ،إىل كل ميدان �صغري فى قرية، وذل��ك حتى ميكن للفن �أن يحدث ت�أثريه املن�شود فى تكوين البنية الذهنية والثقافة للعقل امل�صرى الع�صري ،وت�صبح العالقة بني املبدع واملجتمع �أو ال�شعب مبنية على التفاعل ،حيث ال�شراكة الأ�صيلة، �أو الأخذ والعطاء ,حتى تذوب الفوارق بني الر�ؤى وجنتمع على كلمة �سواء فى كل �أمورنا مع الإميان بالتعددية . v
79
فى فاعليات اخلتام تتجلى الهوية امل�صرية ف��ى روح �إب��داع�ي��ة متميزة متكاملة� ،أده�شت كل احلا�ضرين من م�صر و�أفريقيا � :شباب ًا و�شيوخ ًا وفنانني وط�ل�اب و�أ� �س��ات��ذة اجل��ام�ع��ة ،وم�سئولني حكوميني ،وغريهم من احلا�ضرين �سيدات ورجال ب�ن��ات وب�ن�ين ،وجعلتنا ن�ع��زز ثقتنا ف��ى �إب��داع�ن��ا امل�صرى فى فنون الأداء احلركى واملو�سيقى والغناء فى ظل ظ��روف �سيا�سية ،وحركة اجتماعية تثري داخل الكثري من املهتمني بالفنون و امل�ؤمنني بدورها التثقيفي العظيم ق��در ًا م��ن القلق على م�ستقبل ال�شخ�صية امل�صرية ،خا�صة ونحن ن�شرع فى و�ضع نظام جديد للدولة. وفى غمرة اندماجنا مع �إبداع مو�سيقي لفرقة رائ�ع��ة ق��ادم��ة م��ن ال�شمال ،تعزف �أنغاما غريبة نخبوية ال�ه��وى ،يظهر فى نهايات فقراتها �شعاع نور م�صرى يت�سرب �إىل م�سامعنا ب�صوته العذب ال�ساحر ،و�إىل �أعيننا ب�صورته ال�سمراء يف جلبابه الأبي�ض النا�صع ،فيعيد خميلتنا �إىل منابع النيل فى جنوب املحرو�سة ،ويفتح الباب �إىل حلمنا الأفريقي البديع الذى رمبا يكون �شعاع من ذلك النور فى �آخر النفق الذي �أتت به ثورة 25يناير ،وزهورها التي تفتحت يف جناين ميادين حترير م�صر .2011 وبينما تتواىل اخلواطر والأحداث والكر والفر v
78
على �سطح املخيلة �-إثر ما نرى وما ن�سمع من فن بني املا�ضى القريب والبعيد واللحظة الراهنة ،والتطلع للم�ستقبل بني احللم والأمل ،وبني ما يقلق ...يف خ�ضم هذا تهم�س فى �إذنى تلك ال�سيدة نبيلة اخللق م�صرية الروح والوجدان «اهلل هناك فرقه �آتيه �أهه» وت�شري �إىل مييننا بينما كنت �أتطلع �إىل ي�سارنا �إىل ه�ؤالء الفتية بهي�أتهم امل�صرية البديعة ،وه��م يف و�ضع اال�ستعداد كالبنيان املر�صو�ص، بوجوه تربز معانى القوة والعزم والثقة ،وتثري فينا البهجة واحليوية ...فوجهت نظر ال�سيدة �إليهم وبعدما عربت عن �إعجابها وجهت ناظرى ثانية �إىل مييننا ف�أجد فريق من الفتيات املم�شوقات، وك�أنهن خرجنا من تلك اجلداريات امل�صرية �إىل احلياة والوجود فى �صورة مت�ألقة مده�شة ....ثم انتهت الفقرة الأوىل الغربية بنكهة نوبية فى نهايتها ب�صوت و�أنغام املغنى اجلميل كرم ،وبد�أت الفرقة املو�سيقية امل�صرية ،وال �أقول ال�شعبية ت�أخذ مكانها بهيئاتها احلميمة ،وت�سرب �إىل امل�سامع نغمات الآالت مبذاقها العتيق وهكذا بد�أت جتليات الإبداع ،وذل��ك لتهيئ املناخ لتجلي ال��روح امل�صرية على احلا�ضرين املحظوظني بنفخة من جمالها الفريد ،وذلك لرتوي �أرواحهم برتياق قيم جمالية رفيعة امل�ستوى لفنون الأداء احلركي ،وما ي�صاحبها من
غناء مو�سيقى تعارفنا خط�أ على ت�صنيفها حتت م�سمى ومفهوم الفنون ال�شعبية ،حينما وقعنا يف فخ التمييز النخبوي ...فهى فى ر�أيى فنون متميزة مبنية على تراث فنى غنى ،ومتميز ب�صورة جتعله ال ميكن �أن يتجلى �إال من خالل املوهبة والتدريب واملمار�سة ،وال ميكن له �أن ي�ستحوز على ال�سمع والب�صر �إال عندما تتجلى طاقاته الإبداعية على م�ستوى الفرد يف �إط��ار وح��دة اجلماعة امل�شاركة يف �إبداع هذا النوع من الفن اجلماعي ...فدعونا ن�صحح هذا امل�سمى الذى فى عرف كثري من النا�س يحط من �ش�أن الفنون املحلية وي�ضعها فى املرتبة الثانية ...خا�صة من منظور ر�ؤية لإبداعات الغرب على �أنها النموزج و املثال ،و�أما دونه ي�أتي يف مراتب متدنية ،تلك النظرة هي نظرة ال�ضعيف �إىل القوي التي �أدت �إىل �سيادة �إب��داع��ات و فنون الغرب ،و ما يتبعها من �أب�ع��اد ثقافية ،التي ب��د�أت تت�شكل منذ الإفاقة الأوىل يف الع�صر احلديث ،وانفتاحنا على الغرب املتقدم فى نظرنا على يد حممد على با�شا....وا�ستمر ذل��ك امل�ن��اخ رغ��م جهود بع�ض من الأجيال املتعاقبة يف بعث ال��روح امل�صرية ... و�أما الكثري فلم يعوا درو�س التاريخ ،وندرك كيف ا�ستثمر الغرب املتمدين تراثنا الفنى والفكرى �سواء “ :امل�صرى �أو العربى �أو الأفريقى” ا�ستثمار الواثق
فى الوقت الذى مل يعر�ض فيه الفيلم فى م�صر حتى الآن ،رغم مرور عامني على �إنتاجه وتوزيعه فى دول كثرية ،والعديد من املهرجانات. وكنت �أظنه يجب �أن يعر�ض كمقرر مدر�سى فى تلفزيونات الفنادق. بل و�أن تقوم وزارة الثقافة بامل�شاركة فى �إنتاجه بدال من املاليني التى �أنفقت على فيلم �سخيف من طراز «امل�سافر» الذى مل يح�صد زلف جنيه من الإيرادات. نعم �أن��ت لن ترى القاهرة �أجمل وال �أنظف وال �أجمل فنيا ،مما كانت عليه فى هذا الفيلم. الفيلم يعك�س م�س�ألة احل��ب ال��ذى يكنه الفنانون الذين عا�شوا لبع�ض الوقت فى القاهرة و�أحبوها ,فلما رحلوا عنها حولوها �إىل مادة فنية راقية ،مثلما حدث ف��ى ق�صائد ال�شاعر امل���ص��رى املهاجر ادمون جابي�س وغريه ،ممن �أحبوا م�صر ومنهم اندرية �شديد وجوي�س من�صور. وهكذا ف�ع��ل امل �خ��رج الأل �ب��اين� آت��وم اجويان .ال��ذى �ساند املخرجة فى �إنتاج هذا الفيلم ،وع�ضدها كى ي�أتى هذا الفيلم بهذه ال�صورة ال�شعرية التى ر�أيناه عليها.
v
81
فيلم رومانسى يروج لجمال القاهرة أم كلثوم بطلة فيلم Cairo Timeسينما
بتوقيت القاهرة
فيلم يجب أن يشاهده كل المصريين ل��و ق��ام��ت وزارة ال���س�ي��اح��ة ف��ى م�صر بر�صد ميزانيتها كاملة ملدة عام من �أجل عمل فيلم �سياحى ،ملامتكنت �أبد ًا من �إنتاج مثل هذا الفيلم اجلميل الذى فاز باجلائزة الكربى فى مهرجان تورنتو الكندى فى دورته عام 2009 الفيلم يحمل عنوان « بتوقيت القاهرة» من �إخ��راج وت�أليف روبا ندا ،وهى خمرجة فل�سطينية ،ع��ا� �ش��ت ف��ى � �س��وري��ا وحت�م��ل اجلن�سية الكندية. � أقول لو �أنفقت وزارة ال�سياحة امل�صرية �أموالهالعدة �سنوات مامت عمل فيلم يقدم ال�صورة النا�صعة ال�صادقة للقاهرة كما قدمتها املخرجة ،التى �شاهدت القاهرة بعينى احلب ب�شكل مل ي�سبق ملخرج م�صرى �أن قدمه للقاهرة تلك اجلميلة املزدانة بكل فخر مثلما فعلت هذه املخرجة. ففى ال��وق��ت ال ��ذى ��ش��وه��ت ال�ك��ام�يرا امل�صرية ف��ى ع���ش��رات الأف�ل�ام عا�صمتنا اجلميلة ،وفى الوقت التى �أ�صابتنا عقدة من اخلواجة و�ضده� ،أن��ه ي�شوه ح�ضارتنا ,و�إن كان هذا �صحيحا �إىل حد كبري ,ف�إن العامل كله تقريبا �شاهد فيلم « بتوقيت القاهرة»
v
80
حممود قا�سم
األهرامات ووسط البلد والمقاهى الشعبيةوخان الخليلى والسلطان حسن ونهر النيل أماكن أحتضنت قصة الحب الرومانسية فى الفيلم
v
83
بالطبع لي�س هذا فيلم �سياحي عن م�صر، لكنه لوحة ا�ستاطيقية �ساحرة ،تكلمت فيها الكامري مع الطبيعة ،وبدت املدينة بدون �أى مكياج� ،سواء مقاهيها العتيقة والب�شر الذين ي�سكنونها ،وماي�سمعونه من �أغنيات �أم كلثوم وعبد احلليم حافظ فى اخللفية للمدينة من خالل ر�ؤيتها هي ،وخا�صة �أغنية «�أل��ف ليلة وليلة» ،وذلك على مالمح وجوه �أبناء املدينة العاديني. بطلة الفيلم جولييت �أحبت طارق �صديق زوجها ال��ذى ا�ستقبلها فى املطار ،و�أخذها �إىل الأهرامات ،وقهوة الفي�شاوى ،و�إىل قاع املدينة ،ف�أحبته من خالل حبها للقاهرة , ور�أت املدينة بعيون عا�شقة ،فلم تلحظ فيها م��ان��راه نحن .ولكنها قامت بتجريدها من خالل عينني عا�شقتني ،كى تقرر فيما بعد �أن ت�ستمتع وحدها باملدينة ومعاملها. العا�شقة هنا ام ��ر�أة جت��اوزت الأرب�ع�ين بقليل ،مبا يعنى �أنها عقالنية عا�شت طويال مع �أ�سرتها ،وتعي�ش ق�صة حب عابرة ق�صرية على طريقة «لقاء ق�صري» الرواية الربيطانية التى حتولت �إىل الكثري من الأفالم. الأوربيون والثقافة الغربية قد متيل �إىل ه��ذا النوع من العالقات التى تتجدد فيها دم��اء الب�شر ،ث��م ي �ع��ودون م��رة �أخ ��رى �إىل بيوتاتهم من جديد ،وقد جتددوا. وهذه هى �أهمية القاهرة التى بدت �أ�شبه بدماء �ساخنة حارة ،تقوم بغ�سل امر�أة وهى تعي�ش كل �ساعاتها القليلة متيمة عا�شقة. � شاهدوا هذا الفيلم قبل غريكم ،و�أعيدوا املدينة �إىل رونقها ال��ذى بهر املخرجة روبا ندا، التى قالت �:إن امل�سلمني �أي�ضا يحبون احلياة ب�شكل منقطع النظري. v
82
v
85
القاهرة التى نعانى منها أصبحت أكثر جماال بعيون المخرجة العاشقة للقاهرة. الدعاية السياحية اإليجابية يمكن أن تكون أكثر تأثيرا من خالل األفالم السنيمائية. مصر يجب أن يكون بها أضخم استوديهات السنيما فى العالم بمعطيات التاريخ والجغرافيا. -كان يجب على هيئة تنشيط السياحة أن تهتم بهذا الفيلم وتحرص على عرضه فى مصر.
املمثلة امل�صرية ال�شابة منى هال �شاركت فى الفيلم
v
84
مرمى الب�صر ثالثة �أه��رام��ات ،من يراها فى البداية يت�صور �أنها �أهرامات اجليزة .. ي�ضيف :هنا تطل بحرية بركة ده�شور ،والتى على اجلانب الغربى منها تطل تلك الأهرامات الثالثة املعروفة ب�أهرامات ده�شور ..وهذا املناخ اجلغرافى اخلا�ص �أعطى تنوعا فى الر�ؤية واخليال واملفردات ،فاملياه تتقابل مع �صحراء ده�شور فى �شريط واحد؛ مما يزيد عدد التنوع والرثاء لكل من النباتات والطيور التى ترتدد على املكان طوال العام .. الطفولة وامل�ؤثرات الأوىل اخليال :نعود �إىل �شخ�صية الفنان عبد ال �ك��رمي وال �ب��داي��ات الأوىل ،وامل���ؤئ��رات فى الطفولة ؟ يقول :ولدت ون�ش�أت بحى باب ال�شعرية الذى ق�ضيت فيه فرتة ق�صرية من طفولتى، وانتقلنا بعد ذل��ك �إىل ح��ى ال�سيدة زينب وت�شبعت بالروح ال�شعبية هنا وهناك ..و�أن��ا �أدي ��ن ب��امل ��ؤث��رات الأوىل ل��وال��دت��ى ..فرغم �أنها مل تكن متعلمة �،إال �أنها كانت متتلك ذك ��اء ًا فطريا ككل الأم �ه��ات امل�صريات .. كانت ترتكنى �أر�سم عندما اكت�شفت �شغفى بالر�سم ،وكلما اكت�شفت ام�ت�لاء الكرا�سة بالر�سوم ت�شجعنى ،و�أفاج�أ بكرا�سة جديدة تقوم ب�شرائها ىل ..وف��ى مدر�سة م�صطفى كامل الإع��دادي��ة بالظوغلى ..كان الأ�ستاذ العطار �أ�ستاذ الرتبية الفنية ي�أخذنى من احل�ص�ص الأخ ��رى ،لأر��س��م و�أ�شكل متاثيل و�أوانى خزفية . وح�صلت بعد ذلك على دبلوم املدار�س ال �ث��ان��وي��ة امليكانيكية ب�ترت�ي��ب الأول على اجلمهورية ،ومن الع�شرة الأوائل فى الر�سم الهند�سى وال�صناعى ..وعملت بعد ذلك ر�ساما فى معهد العلوم التكنولوجية بالتبني، وكان هذا املعهد م�س�ؤوال عنه اخلرباء الرو�س، وعندما قام الرئي�س ال�سادات بطردهم مت �إغ�لاق��ه ..وهنا فكرت ف��ى احل�صول على الثانوية العامة « منازل « ،ووفقت والتحقت بكلية الرتبية الفنية وتخرجت ع��ام 1981 الأول على الدفعة مبجموع ..%92،6وال �شك �أننى مدين بالكثري لأ�ساتذتى بالكلية. ومل ��ا ك ��ان ال �ت�راث الت�شكيلى امل�صرى
�شاغلى الأول فى كل ع�صوره ،فقد ح�صلت على املاج�ستري فى الفن الإ�سالمى والدكتوراه عام 1995فى الفن امل�صرى القدمي ،وعالقته بالفن املعا�صر . و�أول معر�ض �شخ�صى ؟ . ج ��اء �أول م �ع��ر���ض ىل حت��ت م���س�م��ى « معماريات وجدانية « ،وج��اء من وحى �أعلى قلعة �صالح الدين على مدينة القاهرة ،ومن ه��ذا االرت�ف��اع وج��دت املعماريات يتو�سطها م�ساجد م�صر التاريخية �:أحمد بن طولون، وال�سلطان ح�سن ،وعمرو بن العا�ص فى حتاور وت�آلف ..وم��ن هنا ج��اءت جمموعة لوحات ت�شكل عالقات وجدانية بني هذه املعماريات، ف�ه��ذا بيت كبري يلتف ح��ول��ه جمموعة من البيوت ال�صغرية فى �أ�شكال غري منتظمة، بينها ع�لاق��ات ح ��وار وم���ودة وت���آل��ف ،كما لوكانت عائالت معمارية ..يبزغ من بينها بع�ض النخيالت والأ�شجار التى ت�ؤكد هذا الت�آلف وت�ضفى على املكان احليوية . ثم جاءت حتوالت الغربة بعد �سفرى خارج م�صر ..وال�شك �أن الغربة تلقى بظاللها على الفنان وعامله ..فكانت تلك املراكب الورقية التى �أ�سقطها على ال�سطح الت�صويرى مبثابة م�ع��ادل نف�سى ..فهى م��راك��ب النيل التى حتولت �إىل �أ�شكال �صماء،والتى جتمدت بفعل الغربة. وبعد عودتى ا�ستمرت نف�س املراكب ،لكن بعد �أن دبت فيها احلياة واحليوية ،و�أخذت تطفو على النيل حمفوفة بالنخيل . وم��ف��ه��وم��ك ل��ل��ع��م��ل ال��ف��ن��ى امل��رك��ب «االن�ستلي�شن»؟. هو بالن�سبة ىل يتمثل فى الهرم املقلوب، والذى يعنى انعكا�س الأو�ضاع مما كان حادثا م��ن قبل 25يناير ..جت�سيدا رم��زي��ا لتلك احلالة التى عا�شتها م�صر طوال 30عاما . وقد ت�شبع الفنان �أحمد عبد الكرمي بروح الطبيعة ..ظهر هذا من خالل �أح���دث معر�ضه «الهدهد واملعدية» وال��ذى �أقيم فى العام املا�ضى بقاعة اك�سرتا ..قلنا له مااملعنى والعالقة بني الهدهد واملعدية ؟ . الهدهد �أكرث من عرب عن املعدية بالن�سبة v
87
زيارة لفنان
الفنان أحمد عبد الكريم
v
« الهدهد والمعدية » ودهشور الجنة العذراء
فى م�صر املحرو�سة بيوت عديدة� ،أقامها فنانون ،و�أ�صبحت �أوعية للإبداع تفي�ض بال�سحر واجلمال ،وت�سمو بالفن ..وكل بيت يعك�س �شخ�صية الفنان . وهناك بيوت تعد مبثابة مدار�س ،حتاورت فيها الأفكار ،وتخلقت ال�صور ،وت�سابقت وتالحقت قيم التعبري ..ولعل من بني هذه البيوت بيت «الفن واحلياة» بكفر ال�شرفا ،للمفكر واملعلم حامد �سعيد ،وهو �أول بيت بناه املهند�س ح�سن فتحى رائد العمارة البيئية امل�صرية عام 1942قبل قرية اجلرنة ب�أربع �سنوات ،وال��ذى �أ�صبح مدر�سة تبنت احلوار والتفاعل مع الرتاث امل�صرى والطبيعة امل�صرية . وقد كتب حامد �سعيد عن الطبيعة يقول �« :إن الطبيعة وم�شاهدها، وماتوحى به ،وما تعطيه بالن�سبة لنا �أم كربى ،ومربية �أوىل ،وحمبوبة �أثرية ن�سعد بهديها ونعرتف بف�ضلها ،وننت�شى بو�صلها ،والحد ملا ندين به لها،وقد توالت بيوت الفن املحفوفة ب�سحر الطبيعة ،وامل�سكونة بالعمارة الرتاثية من العمارة ال�شعبية الريفية� ،أو العمارة ذات اللم�سة
86
الإ�سالمية . فى �ضاحية ده�شور التابعة ملحافظة اجليزة ..تلك اجلنة العذراء التى مازالت تذكرنا بروح الريف البكر،الذى مل تلوثه �أي��ادى املدنية، وث��ورة التحديث ..يطل بيت الفنان �أحمد عبد الكرمي ،و�سط خ�ضرة ظلية كثيفة من �أ�شجار امل��وز واملاجنو ،مع �أرب��ع نخالت حار�سات من �أركانه وزواياه الأربع . .وهو بيت ريفى �شعبى ،يحتوى على م�صاطب، وقبة تعلو حجرة النوم ..مل متتد �إليه املحارة الأ�سمنتية ،ولكن ك�سوة من الطمى والطني النيلى . يقول �أحمد عبد الكرمي :فى عام 1981دعانى �أ�ستاذى د .فرغلى عبد احلفيظ لزيارة مر�سمه بده�شور ،ومتنيت فى هذه اللحظة ،ومن الوهلة الأوىل عند زيارتى �أن يكون ىل مر�سم فى هذا املكان الهادىء، وامل�سكون بال�صفاء وكثافة اخل�ضرة . �أهرامات ده�شور وفى عام 1991حتققت �أمنيتى مب�ساعدة د .فرغلىحيث يقع على
لقد ك��ان ل�ل�م��ر�أة ف��ى احل�ي��اة امل�صرية القدمية دورح�ضارى كبري ..ولعلنا نتذكر امللكة حت�شب�سوت التى ينت�سب �إليها الآن �أجمل معابد الرب الغربى بالأق�صر « معبد ال��دي��ر ال�ب�ح��رى « وال�ت��ى ق��ام��ت برحلة �إىل بالد احلب�شة وال�صومال « بالد بونت قدميا، « الك�ت���ش��اف م�ن��اب��ع ال�ن�ي��ل ،وج �ل��ب ال��ذه��ب والنباتات والطيور واحل�ي��وان��ات ،و�أول من �أقامت على وجه الأر���ض حديقة حيوانات، �ضمت فيها الأ�سود والنمور والقرود ،والفيلة، وهذا م�سجل على جدران املعابد . وه�ن��اك اجلميلة رع حتب ،التى يقف �أم��ام�ه��ا زوار املتحف امل���ص��رى ف��ى خ�شوع ورهبة وحمبة ولطف ،ووداع��ة لت�أمل وجهها اجلميل � ..إنها املراة امل�صرية . كل هذا وراء تلك الأعمال التى �ستعر�ض باملركز الثقافى امل�صرى بباري�س فى نهاية ه��ذا العام �إن �شاء اهلل ،ت�أكيدا على قيمة امل��ر�أة امل�صرية ..وي�ضم � 25شخ�صية من رم ��وز ال�ف��ن امل���ص��رى ال �ق��دمي م��ن ال��رج��ال والن�ساء على حد �سواء ،مبثابة �إ�ضاءة على فكرة امل�ساواة فى احلقوق بني املر�أة والرجل . .من بينهم نفرتيتى وحت�شب�سوت ورع حتب وت��ى مع �إخناتون و�أحم�س وحتتم�س الثالث وال ��د �إخ �ن��ات��ون .وه��ى معلقات ع�ل��ى ت��وال ب�ألوان « االكلرييك « �سريعة اجلفاف ..على م�ساحات موحدة �50سم×20مرت . والفنان �أحمد عبد الكرمي ي�شغل حاليا وكيل كلية الرتبية الفنية ..قلنا له ماذا متثل لك كلية الرتبية الفنية ؟ . كلية الرتبية الفنية فيها حالة اجتماعية رمب��ا ال جن��ده��ا ف��ى كليات �أخ ��رى ..حالة من امل��ودة واملحبة ت�سود هيئة التدري�س مع الطالب ..ولقد كنت حمظوظا لأننى در�ست ال �ف��ن ع�ل��ى �أي���دى جم�م��وع��ة م��ن الأ� �س��ات��ذة الكبار من رموز احلركة الت�شكيلية امل�صرية والذين �ساهموا فى تكوين �شخ�صيتى كطالب وفنان در�سوا ىل الر�سم والت�صوير واخلزف والنحت والطباعة ،والت�صميم ،و�أولهم �سعد اخلادم وجاذبية �سرى وعبد الغنى ال�شال. و..عامله فى �أعماله ي�ؤكد �أحمد عبد الكرمي على
توا�صل وخ�صو�صية الفن امل�صرى ..والذى يتزاوج فيه الأ�صيل مع املعا�صر ..الرتاثى مع احل��داث��ى ..م�ستلهما �إي�ق��اع اجل��داري��ات الفرعونية مع �سحر الأ�سطورة ..وقد ت�ألق ه��ذا بلم�سته ال�ت�ع�ب�يري��ة ال �ت��ى ت �ق�ترب من الأح�ل�ام وال��ر�ؤى فى �آف��اق �سريالية ..فقد �سافرت فر�شاته على جناح اخليال خا�صة وحتتفظ ذاكرته الب�صرية بالرتاث امل�صرى القدمي فى �أبهى جتلياته مثلما نرى فى الآلهة «ن��وت» رب��ة ال�سماء وزوج��ة الإل��ه «ج��ب » �إله الأر�ض والتى تناولها الفنان امل�صرى القدمي فى حالة ابتالعها ال�شم�س عند كل غروب، و�إع��ادة والدتها عفية قوية �ساطعة عند كل �صباح ..وقد عمق هذا احلدث الأ�سطورى من خالل جمله الت�شكيلية و�صياغاته ومنظوماته املتنوعة والتى تلغى امل�سافة بني احللم والواقع وبني املنطقى واخلياىل . هنا يطل الثور املقد�س ..ين�ساب بحركة احلياة من ال�شخو�ص الإن�سانية واحليوانات �إىل املراكب ..مراكب ال�شم�س التى �أ�صبحت رمزا ،وحتولت عند عبد الكرمي اىل مراكب ورقية �سابحة فى ف�ضاء الأع�م��ال وحتولت ال��وج��وه الب�شرية �إىل �أ�سماك ..كما تقف الن�ساء ر�شيقات حاملات ت�ستبدل وجوههن مبالمح الأ�شجار ،وتيجان النخيل . ه��و ع ��امل ط�ق��و��س��ى � �ش��دي��د ال �ط��راف��ة يحت�شد باملفردات والعنا�صر امل�صرية من القلوب وال�ن�ج��وم والنباتات ..ال �ت��ى ت�شكل �أهرامات مع الكرا�سى واملنا�ضد و�أفراخ البط واجل�ي��اد الر�شيقة ..وو��س��ط ك��ل ه��ذا متوج حواء ال�شجرة وحواء النخلة وحواء ال�سمكة رمزا للخ�صوبة فى حركات �إيقاعية تعك�س �سراحلياة و اخللود . فى �أعمال الفنان عبد الكرمي نلتقى مع برديات م�صورة جمع فيها �أي�ضا بني مالمح احلداثة ..وتعبريية املعا�صرة . وم��ا �أج�م��ل �أن ن��رى ال�ه��رم ه��ذا الكيان املعمارى الأ�سطورى ال�ضخم عائما على املاء داخل مركبة ورقية ،وفى الأفق يحلق ال�سحاب فى �سالم ومودة ..وما �أ�شبه حواء ال�سمكة والتى متتطى داب��ة فى �أح��د الأعمال حاملة مركبة وه��رم غارقة فى زمن الينتهى ..ما v
89
ىل « جئتك من �سب�أبنب�أ عظيم» ،وهو مع حكايته مع �سيدنا �سليمان يعد �أي�ضا مع البومة رمز احلكمة عند قدماء امل�صريني بالإ�ضافة �إىل �أنه ملك الطيور جماليا ..وهو يعنى بالن�سبة ىل العبور �إىل زمان وم�ك��ان ج��دي��د م��ن خ�لال املعدية ال�ت��ى تعد رم��زا لالنتقال والتحول . و�أت�صور �أن هذه املرحلة هى مرحلة ا�ستقرار فى حياتى من حيث الت�أمل واملالحظة للنيل والنخيل وبحرية ده�شور ،كما �أننى �أعي�ش على جداريات الفن امل�صرى� ،أنهل من مدر�سة الفراعنة وعندما ينتابنى نوع من القلق �أو احلرية� ،أو عدم اال�ستقرار �أتوجه �إىل مدينة الأق�صر �أتزود من تلك املدر�سة v
88
ال�ت��ى ت�ت�ج��اوز ك��ل احل ��دود ف��ى الفكر والت�صميم وال��روح��ان �ي��ات ..ف��ى حم��اول��ة للتوا�صل واحل ��وار الت�شكيلى مع ح�ضارة الأجداد . وفى ت�صورى �أن الفنانني ال�شبان الذين ي�أخذون جتاربهم من الغرب لي�س لهم �شواطىء والبدايات والنهايات ..الرتاث امل�صرى ملىء بالروحانيات، وروعة الت�شكيل والتعبري ،وعلينا �أن نت�أمله ون�ستوعبه من �أجل تر�سيخ دور الفنان امل�صرى املعا�صر على م�ستوى العامل . وتعد �أح��دث �أع�م��ال الفنان عبد الكرمي تلك املجموعة م��ن املعلقات �أو ال�شرائح الت�صويرية الطولية ،والتى �سوف يعر�ضها باملركز الثقافى
امل�صرى بباري�س فى �شهر نوفمرب القادم . يقول عنها :جاءت فكرة الأعمال بعنوان « بااحبك ..بااحبك ..بااحبك « بعد توىل املر�أة امل�صرية من�صب القا�ضى ،كما لو كان هذا فجر جديد للمر�أة امل�صرية فى الع�صر املعا�صر ..ولكن بالرجوع للتاريخ امل�صرى القدمي جند �أن امللكة «تى « والدة �إخناتون متتلك قوة كبرية فى ال�شخ�صية، جعلته الي�ستغنى عنها كم�ست�شارة قانونية ،كما يلج�أ �إليها فى النواحى احلياتية االجتماعية والدينية .. كما كانت زوجته جميلة اجلميالت نفرتيتى ذات �سطوة ور�أى حر جرىء مع �أول من نادى بالتوحيد. ..هذا الفرعون العظيم .
نهر الفن -االخبار 22يناير 2012 الأ�ستاذ الدكتور �شاكر عداحلميد وزير الثقافة ..جاءت ت�صريحاتكم منذ �شهر تقريبا بجمعية جمل�س الفنون اجلميلة متفائلة وطموحة وجريئة وهذا ما �شجعنا ب�أن �أوجه �إليكم هذه املقاالت املتتالية والتي حتمل قرارات خاطئة �صدرت من فاروق ح�سني وزير الثقافة الأ�سبق نتج عنها تقلي�ص بع�ض القطاعات علي ح�ساب امل�صلحة العامة ،وج��اءت لتفتيت طبيعة قطاع الفنون الت�شكيلية علي وجه اخل�صو�ص ل�صالح تفعيل وهمي ل�صندوق التنمية الثقافية الذي حوله �إيل م�ؤ�س�سة ت�ضم مراكز فنية و�أن�شطة لي�ست من طبيعة اخت�صا�صاته وبهذا يتناق�ض مع القرار اجلمهوري الن�شائه ،ونلخ�صها مرة �أخري مركز اخلزف بالف�سطاط، املراكز احلرفية التقليدية بالف�سطاط ،والأكادميية امل�صرية بروما كانت تابعة لقطاع الفنون الت�شكيلية� ،سيمبوزيو �أ�سوان الدويل للنحت ،وكالة الغوري بحي الأزهر ..جاء الوقت املنا�سب بعد الثورة التي تفر�ض �أ�س�سا جديدة للتغيري و�إعادة الهيكلة من جديد من خالل �سيا�سات وا�سرتاتيجيات تتوافق مع �أهداف الثورة، فاخلطوة الأويل يا معايل الوزير هي ت�صويب �أخطاء املا�ضي والإقدام علي و�ضع ر�ؤية �شاملة مل�ستقبل الثقافة امل�صرية حتمل �آمال هذا ال�شعب الذي عاين كثريا واملتعط�ش لزاد الثقافة بعيدا عن ثقافة الفراغات املغلقة ،جاء الوقت لتحقيق عدالة ثقافية تت�سع م�ساحتها وم�سافاتها من ال�شمال للجنوب ومن ال�شرق �إيل الغرب� ،أخ�ص هذا املقال لن�شاط ا�ستحدث من قبل �صندوق التنمية الثقافية حتت م�سمي »�سيمبوزيوم الأق�صر الدويل لفن الت�صوير« و�أقيمت عدة دورات متتالية و�أنفق �صندوق التنمية الثقافية ع�شرات الألوف من اجلنيهات ومل يتم تقييم هذا الن�شاط ال��دويل وم��ردوده علي الثقافة امل�صرية ،لي�ست هذه هي
امل�شكلة ،الق�ضية هي �أن ال�صندوق لي�س القطاع املخت�ص لهذا الن�شاط الفني .فتبعيته الطبيعية بل مكانه احلقيقي هو قطاع الفنون الت�شكيلية، القطاع هو امل�ؤ�س�سة املرجعية للفنون الت�شكيلية.. مب�صر ،وهذا ال يعني مركزية الر�ؤية بل وزارة دكتور احمد نوار الثقافة اعتمدت كثريا علي م��دي م�سريتها علي هذه امل�ؤ�س�سات الفنية املختلفة لتعميق دورها القومي لرعاية الفنانني وحماية ابداعهم الفني ..وبطبيعة احلال ي�ستوجب علي هذه امل�ؤ�س�سات التعاون الكامل مع جميع امل�ؤ�س�سات املدنية والر�سمية لتعميق وانت�شار الثقافة الفنية ،ومنا �إيل علمي ب�أن اجتماع بال�صندوق برئا�ستكم عقد خالل اال�سبوع املا�ضي �أمتني �أن جدول �أعمال االجتماع قد ت�ضمن هذه الق�ضايا املهمة التي حتتاج �إيل قرار �شجاع وحا�سم بعودة تبعية هذه الإدارات الكبرية املذكورة و�أي�ضا الأن�شطة الدولية �إيل قطاع الفنون الت�شكيلية� ،أما املراكز الفنية الأخري التابعة لل�صندوق يتم درا�سة طبيعة عملها وت�ضم بع�ضها �إيل الهيئة العامة لق�صور الثقافة وبع�ض القطاعات الأخري ي�ضم �إليها بع�ض املراكز التي تتوافق مع طبيعة عملها� ،أو ت�ضم جميعها للهيئة كونها متتلك �أكرث من خم�سمائة موقع ثقايف يف جميع حمافظات م�صر، يتبقي ق�ضية �أخري يف غاية الأهمية وهي امل�ؤمترات الثقافية التي تعقدها الهيئة العامة لق�صور الثقافة »م�ؤمتر �أدباء م�صر« هو امل�ؤمتر الذي يعقد كل عام منذ �أكرث من ٥٢عاما ..وللحديث بقية.
حق الرد مكفول مل ا�صدق عينيى حينما قر�أت ما كتبه الدكتور �أحمد نوار يف مقاله اال�سبوعي« نهر الفن» بجريدة الأخبار بتاريخ 22يناير 2012والقارئ العادى رمبا يظن ان كاتب هذا املقال الذى يتحدث فيه عن انه جاء الوقت املنا�سب بعد الثوره لفر�ض اٌ�س�س جديده واعاده هيكلة وزاره الثقافة ..الخ .يعتقد �أن دكتور نوار كان منفي ًا خارج البالد ومل يكن م�شارك ًا يف �إدارة وزارة الثقافة ملده ثمانيه ع�شر عام ًا تويل خاللها �أكرث من من�صب قيادي يف وزارة الثقافة وكان ي�أمل يف املزيد!� .أما ما يخ�صنا يف هذا املقال هو تناوله مللتقي الأق�صر الدويل للت�صوير ،ودون الدخول يف تفا�صيل ف�أنا تربطني عالقة عمل وعي�ش وملح مع الدكتور نوار و�أ�سرته وهذا مينعني �أن �أرد عليه �أو �أن �أ�ضعه يف مو�ضع ال يليق به و�إذا كان هو «ينف�ض» يديه الأن من الوزير ال�سابق فاروق ح�سني الذي عمل معه وحتت قيادته ملدة ثمانية ع�شر عام ًا ومل يعرت�ض علي �سيا�ساته اخلاطئه ومل ي�ستقيل بل و�أثرى ثرائ ًا كبري ًا خاللها ,كل ذلك ال يخ�صنا بل ما يخ�صنا يف هذا الأمر هو تخ�صي�صه ذلك املقال مللتقي الأق�صر الدويل والذي ينظمه �صندوق التنمية الثقافية من خالل جلنة عليا من الأ�ساتذة والفنانني املرموقني وامل�شهود لهم بال�شرف والأمانة ,فهو يت�ساءل يف مقاله عن جدوى ملتقي الأق�صر الدويل والذي يتكلف ع�شرات الألوف علي حد تعبريه � ,أقول له نعم نحن ن�صرف ع�شرات الألوف علي امللتقي الذي مل
ي�ستطع هو �إقامته طوال خم�سة ع�شر عام ًا ق�ضاها يف قطاع الفنون الت�شكيلية ومل يقم خاللها بعمل ن�شاط ًا واحد ًا يف مدينة الأق�صر �أهم مدينة فنية وتاريخية يف العامل ،وبد�أنا يف اعادة �إحياء مر�سم االق�صر الدويل وكان الأوىل �أن يقوم بذلك قطاع الفنون الت�شكيلية ولكنه مل يفعل نظر ًا ملحدوديه ر�ؤيته يف ذلك الوقت ومتركز �أن�شطة القطاع يف القاهرة والأ�سكندرية ومل يقم ب�إن�شاء قاعة عر�ض واحده يف �أي حمافظة من حمافظات م�صر .ولأن ن�شاط �صندوق التنمية الثقافية الظاهر للعيان �أظهر �ض�ألة ما قدمه قطاع الفنون الت�شكيلية علي مدار �سنوات طويلة مما �سبب حقد ًا وغرية للكثريين� !..أما بخ�صو�ص تقييم هذا الن�شاط والذي يدعو اليه الدكتور نوار فاللجنة العليا للملتقي ترحب بذلك .بل وكان علي جدول �أعمالها يف الأ�سبوع املا�ضي �إقرتاح عمل معر�ض �شامل ي�ضم �إنتاج الأربع دورات ال�سابقة ولفتح الباب للفنانني للتربع لإن�شاء مر�سم االق�صر الدوىل .و�أقول للدكتور نوار �أرجوا ان ترتوى فيما تكتب حتي ال تخ�سر ما تبقى لك من ر�صيد لدينا ولدى الفنانني . v
91
�أ�شبهها بفالحة م�صرية فى طريقها �إىل احلقل .. �إنها �أ�سطورة الوجود وذاكرة الأ�شياء للحب واملحبة فى هذا الزمن امل�صرى ..ودعوة روحية عرب كونية الوجود رغم مايحيط بعاملنا املعا�صر من �ضغوط و��ص��راع وم�آ�سى احل��روب التى تن�شب من حلظة لأخرى ،تف�صل املدن املمزوقة باحلدود امل�صطنعة واحلواجز الوهمية . وف��ى �أعماله عموما نلمح ر�شاقة وان�سياب اخلطوط و طالقة التكوينات التى تنقلنا من حالة درامية �إىل �أخرى ،ومن �إيقاع �إىل �إيقاع ..م�سكونة بالده�شة وحيوية امل�ساحات التى تتوقد بالأ�ضواء والظالل � . .إنها معزوفة الطبيعة . ومتثل رحلة عبد الكرمي مع الإب��داع رحلة من ال��د�أب جعلته فى املقدمة مع قلة من �أبناء جيله
v
90
وقد ت�ألقت �أعماله الأخ�يرة فى تنوع وث��راء مابني لوحات الرمال والتى تبدو نقو�شا على جدران الزمن املعا�صر،كما ن��رى ف��ى لوحته املج�سمة «الهدهد وال�سمكة « وامل�سكونة باملالم�س املتنوعة والت�أثريات والنقو�ش فى حالة درامية ومذاق خمتلف مع �أحدث �أعماله الت�صويرية امللونة ..واحلافلة بنب�ض �أخر و�إيقاع جديد . ف��ى �إح��دى اللوحات يقف الهدهد على �أح��د املعابد الفرعونية وك�أنه يعلن ه��ذا النب�أ العظيم الذى يو�صينا بالتم�سك بح�ضارة الأجداد والتوا�صل معها . و نطل من نافذة على مراكب ال�شم�س بهيئة مراكب ورقية �سابحة فى النيل غارقة فى �ضوء �أبي�ض مع الأ�صفر االوكر البهى ،وتن�ساب النقو�ش
فى مقدمة اللوحة بالبنى امل�شوب باحلمرة ،جت�سد دنيا من التداعيات الزخرفية ..من �أوراق ال�شجر وافراخ البط والأ�سماك فيها روح الطبيعة امل�صرية وحيويتها . وتقف مركبتان فى كثافة ور��س��وخ فى �إح��دى لوحاته بالأخ�ضر املمتزج بالأ�صفر والربتقاىل ..على خلفية من طيات القما�ش التى تنقلنا �إىل حالة من الإيهام تتداخل مع الطبيعة املفتوحة .. وهنا يطل جواد جمنح فى نقو�ش من الأحمر معلق فى الأفق مب�ساحة من الزرقة النيلية . فى �أعمال عبد الكرمي يت�أكد عمق هذا التزاوج من �سحر الطبيعة بده�شور وت�ألق الرتاث امل�صرى. حتية لتلك امل�ساحات ال�سعيدة ..التى هتفت بروح م�صر وجمال م�صر .
تون ولون
حامد سعيد ومدرسة الفن والحياة «»1
«بيت الفن واحلياة» بيت للفن والفكر والثقافة.. تتحاور فيه الأف�ك��ار وميتزج �سحر الطبيعة بروح احل�ضارة امل�صرية ..ل�صاحبه الفيل�سوف الفنان حامد�سعيد ، 206-1908منذ �شهور قليلة انهالت يد الهدم واجلهالة و�أتت عليه ..على الرغم �أنه �أول بيت بناه املعمارى العاملى ح�سن فتحى ل�صديقه �سعيد عام 1942قبل قريتة «اجلرنة «وذلك بكفر ال�شرفا بالقرب من املرج ..وكانت ت�سكنه الفنانة �إح�سان خليل ح��رم فناننا حامد �سعيد وتلميذته ،والتى رحلت عن عاملنا منذ �أق��ل من �شهرين .لكن ورغ��م حزننا ال�شديد على ف�ق��د �أول �إب��داع��ات ح�سن فتحى ،والذى كان رمزا �أي�ضا احتوى فكر حامد �سعيد � ..إال �أن مايعزينا �أن الأفكار المتوت ..ومدر�سة الفن واحلياة متثل دعوة متتد من فل�سفة الفن �إىل فل�سفة احلياة ،وت�ؤكد توا�صل احل�ضارة امل�صرية ووحدة الرتاث امل�صرى من الفرعونى �أو امل�صرى القدمي� ،إىل امل�سيحى والإ�سالمى ..خا�صة وف�ك��رة الإمي ��ان والبحث ع��ن احلقيقة �أو الفكرة الدينية ب��د�أت فى م�صر على يد �إخناتون �صاحب �أول دعوة للتوحيد « �إله واحد اتون « ..وكان علينا �أن ننتبه �إىل �أهمية ه��ذا الفكر و�صاحبه و�إىل تلميذته وحاملة �أفكاره .حامد �سعيد معلم مفكر وفنان مت�أمل و�صوفى عا�شق للرتاث امل�صرى م�سكون بنور الإب��داع من الأ��ض��واء والظالل التى متتد بال انتهاء وتتوهج بال انطفاء ..من الأعمدة الكبرية فى الكرنك � ..إىل عمارة القاهرة الفاطمية اب�ت��داء من الأق�م��ر والأزه ��ر ،وم��ن �شرفات الدير البحرى �إىل قبة الأمام ال�شافعى ،ومئذنة ال�سلطان ح�سن ،ومن ر�أ�س موت زوجة �أمون �إىل �صحن ابن طولون ،وبيوت ال�سحيمى وال�سنارى والغورى ،وقاعة كتخدا .ي�ضىء بت�أمالته على ال��روح وال�صورة .. ال�شكل واملعنى بامتداد الر�سوم على جدران املعابد وات�ساع املثالية العالية التى �أقامها رهبان م�صر فى v
92
ال�صحراء ..وحتى الكتابة على جدران امل�ساجد .. م�ؤكدا على وحدة ال�شخ�صية امل�صرية حيث �سي�شات ربة االن�شاء ومعات ربة العدالة واحلق وحاحتور ربة احلب والرحمة ..كلهن مثل ايزي�س ورابعة وزينب ..وهى �صور حمببة ومالمح طيبة لتلك ال�شخ�صية .وهو عامل م�شغول بالنظام الطبيعى للكون ..من ال��ورق��ة اخل�ضراء وال�برع��م الغ�ض اىل املحار فى
�أعماق البحار ،وذرات الرمال وقطرة املاء ،و�أبخرة ال�صباح ،وت�شكيالت ال�سحاب ،واملجرات والنجوم وا� �س �ت��دارات الثمار ،وب �ل��ورات الأح �ج��ار وال��زل��ط وت�شعبات امل��رج��ان وارت�ف��اف��ات ال�ضوء وهم�سات الغروب .وهذا هو ال�سر فى �أن حامد �سعيد �صاحب مدر�سة ،هى املدر�سة امل�صرية للفن واحلياة . . مدر�سة ت�ؤكد هذا الرباط وتلك الو�شائج بني قاهرة املعز وح���ض��ارة منف ..وب�ين ال��ر��س��وم اجل��داري��ة والنحت البارز فى املعابد واملقابر امل�صرية ..وبني وجوه الفيوم و�أيقونات الفن امل�سيحى وخمطوطات الفن الإ�سالمى من املنمنمات �إىل الفن امل�صرى املعا�صر .وهو يربط الوعى الفردى باحلياة الكونية فى �صورها ،وماتراه العني املجردة ،وماتراه عني العلم ..وح�ين يت�أمل ف��ى وج��ه م�صر الت�شكيلى يدعونا �إىل درا�سة ال�تراث امل�صرى و�أي�ضا تراث
�صالح بي�صار
الب�شرية جمعاء ..وحني ي�ؤكد �أن الإن�سان يعد جزءا واعيا من الطبيعة ،يدعونا �إىل التوا�صل مع الع�صر انطالقا من عاملية الوعى ،وعلمية املنهج وحترير الفرد .فال�صباح كما يرى �أمل و�أبو الهول الناه�ض فوق الرمال ..الدائب املراقب مل�شرق ال�شم�س رمز لهذا الأمل ..رمز خلربة الإن�سان املمار�سة لعودة ال�صبح امل�ؤكدة ..تتحول ال�صخرة �إىل �أ�سد ويتبدل الأ�سد فى القمة �إىل �إن�سان ويرقب الإن�سان بفم �صامت وعينني وا�سعتني مطمئنتني، م�شرق ال�شم�س فى الليل والنهار �إىل الأبد . وقد كانت تلك الر�ؤية ال�شاعرة النافذة والتى ي�أخذنا خاللها �إىل الفن امل�صرى القدمي هى نف�سها التى ت�تردد �أ�صدا�ؤها حني يلقى ال�ضوء على الفن املعا�صر!! . فهو الذى يقول :ومن �صميم الأر�ض يخرج خم�ت��ار امل�ث��ال الأول ف��ى ب�لاد النحت فى ع�صرها احلديث ك�شجرة �أ�صلها ثابت � .إن بث احلياة فى احلجر هو الأمل الذى حققه الفن مرات فى حياة هذه الأر�ض احلجرية الع��ن طريق القوة امل��ادي��ة ،بل عن طريق ع�صارة احلياة الرفيعة ،والتى والتى تقاوم كل تغري له �صلة باملوات ،وحتيله �إىل حياة جديدة متفائلة . ك��ان خمتار ب�شرى الع�صر اجلديد فى الفن والذى عاد فيه حنني هذه الكتلة الب�شرية �إىل احلياة اخلالقة ،بعد �أن طالت عليها الآثار ،حتيا كما يحيا النبات فى البذور .وحتى ميكننا �أن نتلم�س اجلوانب الفكرية حلامد �سعيد ،والتى �أ�ضاءت على الرتاث والكون واحلياة املعا�صرة ..وجعلت من جماعته الفنية بحق «مدر�سة للفن واحلياة»..ت�ست�شرف امل�ستقبل وت�ساهم فى نه�ضة م�صر والت�أكيد على خ�صو�صيتها مع بداية الألفية الثالثة ،وت�شابك الأفكار التى تدعو �إىل العوملة ..كان علينا �أن نتلم�س تلك امل�ساحات ال�صاعدة من بداية �صاحبها والتى متثل جزء ًا من الفكر امل�صرى احلديث .