ﺭﺟﺎﺀ ﻋﺪﻡ ﺇﻟﻘﺎﺀ ﺻﻔﺤﺔ ﺩﻧﻴﺎ ﻭﺩﻳﻦ ﻓﻰ ﺻﻨﺪﻭﻕ ﺍﳴﻬﻤﻼﺕ ﻟﺪﺩﺍﺣﺘﻮﺍﺋﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺁﻳﺎﺕ ﻗﺮﺁﻧﻴﺔ ﻭﺃﺣﺎﺩﻳﺚ ﻧﺒﻮﻳﺔ
ﺩﻧﻴﺎ ﻭﺩﻳﻦ
اﻟﻌﺪد - ٥٧١اﳋﻤﻴﺲ ٢٤ﻣﺎرس ٢٠١٦
ﺍﻟﺪﺍﻋﻴﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻰ ﻋﻤﺮ ﻋﺒﺪﺍﻟﻜﺎﻓﻰ ﻣﺘﺤﺪﺛ ﹰﺎ ﻋﻦ :
08
ﻣﻌﻨﻰ ﺍﻟﺨﻮﻑ ﻣﻦ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﳳ ..ﻭﺍﻟﻔﺮﻕ ﺑﻴﻨﻪ ﻭﺑﻦﻴ ﺍﻟﺨﺸﻴﺔ
اﳋﻮف ﻣﻦ اﻟﻌﺒﺎدات اﻟﻘﻠﺒﻴﺔ اﳉﻠﻴﻠﺔ »ﻋﺒﺎدة اﳋﻮف ﻣﻦ اﷲ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ وﺗﻌﺎﻟﻲ« وﻫــﻮ اﳋــﻮف اﳌﺤﻠﻰ ﺑﺎﻟﺮﺟﺎء اﳌﺤﻔﺰ ﻟﻠﻌﻤﻞ واﻟﻄﺎﻋﺔ ،اﻟﺬى ﺑﺎﻋﺜﻪ اﻟﻌﻠﻢ ﺣﻴﺚ ﻳﺼﻴﺮه ﺧﺸﻴﺔ ..واﳋﻮف ﻣﺮﺗﺒﺔ ﻣﺘﻘﺪﻣﺔ ،وﻣﻨﺰﻟﺔ ﻋﺎﻟﻴﺔ ﻣﻦ ﻣﺮاﺗﺐ اﻟﻬﺪاﻳﺔ اﻟﺘﻰ ﻳﻨﺒﻐﻰ أن ﻳﺘﺤﻠﻰ ﺑﻬﺎ اﻟﺴﺎﻟﻚ إﻟﻰ اﷲ ﻋﺰ وﺟﻞ. ﻓــﺈن ﻣﻦ ﻣﺮاﺗﺐ اﻟﻬﺪاﻳﺔ اﳋــﻮف ،اﳋﺸﻴﺔ واﻟﺮﻫﺒﺔ ،ﻣﺒﻴﻨﲔ اﻟﻔﺮق ﺑﲔ اﳋﻮف واﳋﺸﻴﺔ واﻟﺮﻫﺒﺔ ،وﻫﻞ ﻫﻰ ﺛﻼﺛﺔ ﻣﻌﺎن ﻟﺸﻲء واﺣﺪ أي :ﻣﺘﺮادﻓﺔ ،أم أﻧﻬﺎ ﻣﺮﺗﺒﺔ ،أو ﻣﺘﺒﺎﻳﻨﺔ ،أو ﻣﺘﺼﺎﻋﺪة؟ وﻣﻦ أﺟﻞ أن ﻧﻮﺿﺢ ﻣﻌﻨﻰ اﳋﻮف وﻣﻌﻨﻰ اﳋﺸﻴﺔ ﺳﻨﻀﺮب ﻫﺬا اﳌﺜﺎل: ﻟﻮ ﺣﺪث زﻟﺰال ﻓﻼ ﺷﻚ أن اﻟﻨﺎس ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﻘﻊ ﺳﻴﻬﺮﺑﻮن ﻣﻦ اﳌﻜﺎن ﻣﺴﺘﺨﺪﻣﲔ ﻛﺎﻓﺔ اﻟﻮﺳﺎﺋﻞ اﻟﺴﺮﻳﻌﺔ اﳌﻤﻜﻨﺔ ﻟﻠﻬﺮب :ﻣﻦ ﻣﺼﺎﻋﺪ وﻏﻴﺮﻫﺎ ،أو ﻳﻔﺮون إﻟﻰ اﻟﺪور اﻷرﺿﻲ ،ﺑﺎﻋﺘﺒﺎره ﻣﻜﺎﻧﺎ ً آﻣﻨﺎ ً ﻣﻦ ﺧﻄﺮ اﻟﺰﻟﺰال . ﻓﺎﳊﺎﺻﻞ ﻓﻰ ﻫﺬه اﳊﺎﻟﺔ ﻳﺴﻤﻰ :ﺧﻮﻓﺎً ،ﺛﻢ ﺑﻌﺪ ذﻟﻚ ﻟﻮ أن اﻟﺰﻟﺰال أﺧﺬ ﻳﺘﺼﺎﻋﺪ ،وﻗﺪ وﻗﻒ اﻟﻔﺎرون ﻓﻰ ﻣﻜﺎن ﺑﻌﻴﺪ ﻋﻦ ﻣﺮﻣﻰ ﺳﻘﻮط اﳊﺠﺎرة أو اﻟﺒﻨﻴﺎن أو اﻟﻄﻮب ﻋﻠﻰ اﻟﻨﺎس، ﻓﻬﺎﺗﺎن ﺣﺮﻛﺘﺎن ﻣﺘﺒﺎﻳﻨﺘﺎن ﻣﺨﺘﻠﻔﺘﺎن ،ﻓﺎﳊﺮﻛﺔ اﻷوﻟﻰ ﻫﻰ اﻟﺘﻰ ﻧﺴﺘﻄﻴﻊ أن ﻧﺴﻤﻴﻬﺎ :اﳋــﻮف ،وﻫﻰ ﻣﺮﺣﻠﺔ اﻟﺒﻌﺪ أو اﻟﻬﺮب، واﳊﺮﻛﺔ اﻟﺜﺎﻧﻴﺔ وﻫﻰ ﺑﻌﺪ أن ﻳﻜﻮن اﳌــﺮء ﻓﻰ ﻣﻜﺎن ﺑﻌﻴﺪ ﻋﻦ ﻣﺮﻣﻰ اﳊﺠﺎرة وﻓﻰ ﻣﺄﻣﻦ ﻣﻦ ﺷﺮﻫﺎ ،وﻫﻰ اﻟﺘﻰ ﻧﺴﺘﻄﻴﻊ أن ﻧﺴﻤﻴﻬﺎ :اﳋﺸﻴﺔ. ﻓﺎﳋﻮف أن ﻳﻮﻗﻒ اﻟﻌﺒﺪﻧﻔﺴﻪ ﻋﻨﺪ ﻣﺤﺎرم اﷲ ،ﺗﺎرﻛﺎ ً ﻟﻬﺎ، ﻣﺠﺎﻓﻴﺎ ً ﻟﻄﺮﻗﻬﺎ وﻣﺴﺎﻟﻜﻬﺎ ،ﻟﻜﻦ أن ﻳﺤﺼﻦ اﻟﻌﺒﺪﻧﻔﺴﻪ ﺑﺎﻟﻔﻘﻪ واﻟﻌﻠﻢ ،أو ﲟﺠﺎﻟﺲ اﻟﻌﻠﻢ ،أو ﺑﺎﻷﺧﻮة اﻟﺼﺎدﻗﺔ وﻏﻴﺮﻫﺎ ﻣﻦ أﻋﻤﺎل اﻟﺒﺮ اﻟﺘﻰ ﺗﺒﻌﺪ ﻋﻦ اﻟﻐﻮاﻳﺔ ﻓﺤﺎﻟﺘﻪ ﺣﻴﻨﻬﺎ ﻫﻰ اﳋﺸﻴﺔ، ْﺸﻰ اﷲَّ ﻣِ ْﻦ ﻋِ َﺒ ِﺎد ِه ا ْﻟ ُﻌﻠ ََﻤﺎ ُء( ﻷن ﳕﺎ َﻳﺨ َ وﻟﺬﻟﻚ ﻗﺎل ﺗﻌﺎﻟﻰ ) :إِ َّ َ اﻟﻌﺎﻟﻢ ﻳﺨﺎف ﺑﻌﻠﻢ ،ﻳﺨﺎف ﻣﻦ اﻟــﺬى ﻋﻠﻤﻪ ،ﻟﺬﻟﻚ ﻗﺎل ﷺ : )أﻧﺎ أﻗﺮﺑﻜﻢ إﻟﻰ رﺑﻰ وﻟﻜﻨﻰ أﺷﺪﻛﻢ ﺧﺸﻴﺔ( ،ﻓﻜﺎن اﻟﺮﺳﻮل ﷺ أﺷﺪﻧﺎ ﺧﺸﻴﺔ ،ﻷﻧﻪ أﻛﺜﺮﻧﺎ ﻋﻠﻤﺎً ،وﻟﺬا ﻛﻠﻤﺎ ﺗﻌﻠﻢ اﻹﻧﺴﺎن ﻛﻠﻤﺎ
زادت ﺧﺸﻴﺘﻪ . واﳋﻮف إذا زاد ﻋﻨﺪ اﻟﻌﺒﺪ ﻳﻨﻘﻠﺐ إﻟﻰ رﻫﺒﺔ ،واﻟﺮﻫﺒﺔ ﺗﻮﺻﻞ إﻟﻰ اﻟﺮﻏﺒﺔ. إن اﳋﻮف :ﻫﻮ أن اﻟﻌﺒﺪ ﻻ ﻳﺪﺧﻞ ﻓﻴﻤﺎ ﺣﺮم اﷲ ) أﻻ وإن ﻟﻜﻞ ﻣﻠﻚ ﺣﻤﻲ ،أﻻ وإن ﺣﻤﻰ اﷲ ﻣﺤﺎرﻣﻪ( . ﻓﺈذا ﻛﺎن ﻟﻜﻞ ﺷﺨﺺ ﻓﻘﻴﺮ ﺣﻤﻰ ﻓﻤﺎ ﺑﺎﻟﻚ ﺑﺤﻤﻰ اﷲ؟ )أﻻ وإن ﻟﻜﻞ ﻣﻠﻚ ﺣﻤﻲ،أﻻ وإن ﺣﻤﻰ اﷲ ﻣﺤﺎرﻣﻪ( ،أى :ﻻ ﺗﺪﺧﻞ ﻣﺤﺎرم اﷲ ،ﻓﻤﺎ دام أن ﻫﺬا ﺣﺮام ﺣﺮﻣﻪ اﷲ ﻋﺰ وﺟﻞ إذاً :ﻓﺄﻧﺎ أﺧﺎف ﻣﻦ اﻟﺪﺧﻮل ﻓﻰ اﳊﺮام . ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻰ ﷺ ) :وﻋﺰﺗﻰ ﻻ أﺟﻤﻊ ﻋﻠﻰ ﻋﺒﺪى ﺧﻮﻓﲔ وﻻ أﺟﻤﻊ ﻟﻪ أﻣﻨﲔ ،إذا أﻣﻨﻨﻰ ﻓﻰ اﻟﺪﻧﻴﺎ أﺧﻔﺘﻪ ﻳﻮم اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ،وإذا ﺧﺎﻓﻨﻰ ﻓﻰ اﻟﺪﻧﻴﺎ أﻣﻨﺘﻪ ﻳﻮم اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ( . وﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﺘﻜﻠﻢ اﻟﻌﻠﻤﺎء ﻋﻦ اﻵﺧﺮة وﻣﺎ ﻓﻰ اﻵﺧﺮة ،وﻋﻦ ذﻛﺮﻫﺎ ﻓﻰ اﻟﻘﺮآن ،ﻓﺎﻟﻘﺮآن ﻣﺜﻼً ﻛﻤﺎ ﺗﻜﻠﻢ اﷲ ﻓﻴﻪ ﻋﻦ اﻟﺮﺣﻤﺔ ﺗﻜﻠﻢ ﻓﻴﻪ ﻋﻦ اﻟﻌﺬاب ﻛﺬﻟﻚ ،واﻟﻘﺮآن ذﻛﺮت ﻓﻴﻪ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻣﺎﺋﺔ وﺛﻤﺎﻧﻴﺔ وﺧﻤﺴﲔ ﻣﺮة واﻵﺧﺮة ذﻛﺮت ﻣﺎﺋﺔ وﺛﻤﺎﻧﻴﺔ وﺧﻤﺴﲔ ﻣﺮة ،وﻓﻴﻪ أن آﻳﺎت اﻟﺮﺣﻤﺔ ﲟﻘﺪار آﻳﺎت اﻟﻌﺬاب ،ﻓﻼ ﺗﻜﺎد ﺗﻘﺮأ آﻳﺔ ﻓﻰ اﻟﻘﺮآن ﻓﻴﻬﺎ ذﻛﺮ ﻟﻠﻌﺬاب إﻻ وﻓﻴﻬﺎ ذﻛﺮ اﻟﺮﺣﻤﺔ ،وﻏﻴﺮﻫﺎ ﻣﻦ اﳊﻜﻢ واﻟﺪﻻﺋﻞ اﻟﺘﻰ ﻳﺘﻐﺎﻓﻞ ﻋﻨﻬﺎ اﻟﻜﺜﻴﺮون ،ﻓﻠﻮ ﻋﺮض اﻟﻘﺮآن ﻋﻠﻰ أﺣﺪﻫﻢ ﻟﺼﺎر ﻫﻜﺬا :ﺑﺴﻢ اﷲ اﻟﺮﺣﻤﻦ اﻟﺮﺣﻴﻢ ﺻﺪق اﷲ اﻟﻌﻈﻴﻢ ،ﻫﺬا ﻫﻮ اﻟﻘﺮآن اﻟﺬى ﻳﺮﻳﺪوﻧﻪ ،ﻟﻜﻦ اﷲ ﻳﻘﻮل : ﻴﻢ( ،أى أن اﷲ أﻧﺰﻟﻪ ﻣﺜﺎﻧﻰ ) َ ﺳ ْﺒ ًﻌﺎ ﻣِ َﻦ ا ْﳌ َﺜﺎﻧِ ﻰ َوا ْﻟ ُﻘ ْﺮآ َن ا ْﻟ َﻌ ِﻈ َ ﻋﻠﻰ رﺳﻮل اﷲ ،ﻳﺘﻜﻠﻢ ﻋﻦ اﻟﺮﺣﻤﺔ ،وﻳﺘﻜﻠﻢ ﻋﻦ اﻟﻌﺬاب ،وﻳﺘﻜﻠﻢ ﻋﻦ اﳋﻴﺮ ،وﻳﺘﻜﻠﻢ ﻋﻦ اﻟﺸﺮ ،ﻳﺘﻜﻠﻢ ﻋﻦ اﻹﳝــﺎن ،وﻳﺘﻜﻠﻢ ﻋﻦ اﻟﻜﻔﺮ ،وﻳﺘﻜﻠﻢ ﻋﻦ اﻻﺳﺘﻘﺎﻣﺔ ،وﻳﺘﻜﻠﻢ ﻋﻦ اﻻﻧﺤﺮاف ،وﻳﺘﻜﻠﻢ ﻋﻦ اﻟﻄﻐﺎة ،وﻳﺘﻜﻠﻢ ﻋﻦ أﻫﻞ اﻟﻌﺪل ،وﻫﻜﺬا . اﻟﺘﻼزم ﺑﲔ اﳋﻮف واﻟﺮﺟﺎء : ﻣﻦ أﺟﻞ اﺳﺘﻘﺎﻣﺔ ﺷﺨﺼﻴﺔ اﳌﺆﻣﻦ وﺗﻮازﻧﻬﺎ ﻻﺑﺪ أن ﻳﺘﻮازن ﻓﻴﻬﺎ اﳋﻮف واﻟﺮﺟﺎء ،وأن ﻳﺘﻼزﻣﺎ ،وأﻻ ﻳﺸﻐﻞ اﻟﻘﻠﺐ أﺣﺪﻫﻤﺎ دون
ﺍﻟﺬﻯ ﺃﺭﺍﺩﻩ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻟﻺﻧﺴﺎﻥ ﻫﻮ ﺍﻟﺨﻮﻑ ﺍﳴﻌﺘﺪﻝ ،ﻭﻫﻰ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺤﺎﻟﺔ ﺍﻟﻨﻔﺴﻴﺔ ﺍﳴﻼﺯﻣﺔ ﻟﻠﻌﻠﻢ ﻭﺍﻟﻘﺪﺭﺓ ،ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺑﺎﷲ ﻭﺃﺳﻤﺎﺋﻪ ﻭﺻﻔﺎﺗﻪ
ﺍﻟﺪﺍﻋﻴﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻰ ﻣﺤﻤﻮﺩ ﺍﳴﺼﺮﻯ ﻣﺘﺤﺪﺛ ﹰﺎ ﻋﻦ :
ﺍﻻﺳﺘﻌﺪﺍﺩ ﻟﻠﻘﺎﺀ ﺍﷲ ﻭﺣﺴﻦ ﺍﻟﺨﺎﺗﻤﺔ
ﻣﻦ ﺣﺴﻦ اﳋﺎﲤﺔ أن ﻳﻮﻓﻖ اﻟﻌﺒﺪﻗﺒﻞ ﻣﻮﺗﻪ ﻟﻠﺒﻌﺪ ﻋﻤﺎ ﻳﻐﻀﺐ اﷲ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ وﺗﻌﺎﻟﻲ ،واﻟﺘﻮﺑﺔ ﻣﻦ اﻟﺬﻧﻮب واﳌﻌﺎﺻﻲ ،واﻹﻗﺒﺎل ﻋﻠﻰ اﻟﻄﺎﻋﺎت وأﻋﻤﺎل اﳋﻴﺮ ،ﺛﻢ ﻳﻜﻮن ﻣﻮﺗﻪ ﺑﻌﺪ ذﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﻫﺬه اﳊﺎل اﳊﺴﻨﺔ . وﳑﺎ ﻳﺪل ﻋﻠﻰ ﻫﺬا اﳌﻌﻨﻰ ﻣﺎ ﺻﺢ ﻋﻦ أﻧﺲ ﺑﻦ ﻣﺎﻟﻚ رﺿﻰ اﷲ ﻋﻨﻪ ﻗﺎل: ﻗﺎل ﷺ «:إذا أراد اﷲ ﺑﻌﺒﺪه ﺧﻴﺮاً اﺳﺘﻌﻤﻠﻪ ،ﻗﺎﻟﻮا :ﻛﻴﻒ ﻳﺴﺘﻌﻤﻠﻪ؟ ﻗﺎل :ﺑﻮﻓﻘﻪ ﻟﻌﻤﻞ ﺻﺎﻟﺢ ﻗﺒﻞ ﻣﻮﺗﻪ«. وﳊﺴﻦ اﳋﺎﲤﺔ ﻋﻼﻣﺎت ﻛﺜﻴﺮة ..ﻓﻤﻨﻬﺎ : *اﻟﻨﻄﻖ ﺑﺎﻟﺸﻬﺎدة ﻋﻨﺪ اﳌــﻮت ،اﳌــﻮت ﺑﻌﺮق اﳉﺒﲔ، اﳌــﻮت ﻟﻴﻠﺔ اﳉﻤﻌﺔ أو ﻧﻬﺎرﻫﺎ ،اﻻﺳﺘﺸﻬﺎد ﻓﻰ ﺳﺎﺣﺔ اﻟﻘﺘﺎل . ﻓﺈن اﳌﺤﺘﻀﺮ إن ﻛﺎن ﻣﻦ أﻫﻞ اﻟﺴﻌﺎدة ..ﻓﺈﻧﻪ ﻳﺮىﻣﻼﺋﻜﺔ اﻟﺮﺣﻤﺔ ﺑﻴﺾ اﻟﻮﺟﻮه ﻣﻌﻬﻢ أﻛﻔﺎن ﻣﻦ اﳉﻨﺔ وﺣﻨﻮط ﻣﻦ اﳉﻨﺔ ،ﺛﻢ ﻳﺄﺗﻰ ﻣﻠﻚ اﳌــﻮت ﻓﻴﺠﻠﺲ ﻋﻨﺪ رأﺳﻪ ﻓﻴﻘﻮل :أﻳﺘﻬﺎ اﻟﻨﻔﺲ اﳌﻄﻤﺌﻨﺔ ارﺟﻌﻰ إﻟﻰ ﻣﻐﻔﺮة ﻣﻦ اﷲ ورﺿﻮان ». ﻓﻘﺪ ﻳﺒﺘﺴﻢ اﳌﺤﺘﻀﺮ ﻟﺬﻟﻚ ،وﳑﺎ ﻳﺪل ﻋﻠﻰ ﻫﺬا أﻳﻀﺎ ً ﻣﺎ رواه أﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﻴﺪ اﷲ ﻋﻨﺪﻣﺎ زاره ﻋﻤﺮ وﻫﻮ ﺛﻘﻴﻞ وﻓﻴﻪ :إﻧﻰ ﺳﻤﻌﺖ ﻣﻦ ﷺ ﺣﺪﻳﺜﺎ ً ﻣﺎ ﻣﻨﻌﻨﻰ أن أﺳﺄل ﻋﻨﻪ إﻻ اﻟﻘﺪرة ﻋﻠﻴﻪ ﺣﺘﻰ ﻣﺎت ،ﺳﻤﻌﺘﻪ ﻳﻘﻮل :إﻧﻰ ﻷﻋﻠﻢ ﻣﺎ ﻫﻲ؟ ﻗــﺎل :ﻧﻌﻢ ﻛﻠﻤﺔ أﻋﻈﻢ ﻣﻦ ﻛﻠﻤﺔ أﻣﺮ ﺑﻬﺎ ﻋﻨﺪ اﳌﻮت ﻻ إﻟﻪ إﻻ اﷲ؟ ﻗﺎل ﻃﻠﺤﺔ :ﺻﺪﻗﺖ ﻫﻰ واﷲ . * ﻛﻴﻒ ﻧﺴﺘﻌﺪ ﻟﻠﻘﺎء اﷲ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ وﺗﻌﺎﻟﻰ وﻧﺤﺴﻦ ﺧﺎﲤﺘﻨﺎ؟ ** ﻟﻦ ﺗﺼﻠﺢ أﻣﻮرﻧﺎ إﻻ ﲟﺎ ﺻﻠﺤﺖ ﺑﻪ أﻣﻮر أﺳﻼﻓﻨﺎ، واﻟﺴﻨﺔ ،وﻧﺤﻦ ﻃﺎﳌﺎ ﻓﻘﺪ ﺻﻠﺤﺖ أﻣﻮر أﺳﻼﻓﻨﺎ ﺑﺎﻟﻜﺘﺎب ُ ﻧﻀﻊ اﻟﻌﻘﻞ ﻓﻴﻤﺎ ﻻ ﻳﺼﻠﺢ أن ﻳﻮﺿﻊ ﻓﻴﻪ ،ﻓﻨﻀﻊ ﻗﻮاﻧﲔ وﻣﻨﺎﻫﺞ ﻋﺠﻴﺒﺔ ﻷﻧﻔﺴﻨﺎ ﻓﻠﻦ ﺗﺼﻠﺢ ﻧﻬﺎﻳﺘﻨﺎ . واﻟــﺬى ﻧﺮﻳﺪ أن ﻧﻄﺎﻟﺐ اﻟﻨﺎس ﺑﺘﻄﺒﻴﻘﻪ ﻫﻮ اﻟﺪﻳﻦ اﳌﻔﺮوض ،أن ﻧﺮى ﻛﻞ ﻣﺴﻠﻢ وﻣﺴﻠﻤﺔ ﻧﺴﺨﺔ ﻣﻦ اﻟﻘﺮآن ﺗﺴﻴﺮ ﻋﻠﻰ اﻷرض. واﳌﺼﻴﺒﺔ اﻟﻜﺒﺮى ﻫﻰ أن ﻧــﺮى ﺣﺎﻓﻆ اﻟــﻘــﺮآن وﻫﻮ ﻳﺄﻛﻞ ﻣﻴﺮاث اﻵﺧﺮﻳﻦ ،أو ﻳﻈﻠﻢ ﻓﻼﻧﺎً ،أو ﻳﺠﻮر ﻋﻠﻰ ﺣﻖ اﳉﺎر ،ﻓﻘﺪ ﺻﺎر اﻟﻘﺮآن ﺣﺠﺔ ﻋﻠﻴﻪ ،وﺳﻮف ﻳﺄﺗﻰ ﻟﻴﺸﻬﺪ ﻋﻠﻴﻪ ﻳﻮم اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ،ﻓﺎﳌﻄﻠﻮب ﻣﻨﺎ اﳌﺤﺎﻓﻈﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﺪﻳﻦ واﻟﻌﻤﻞ ﺑﻪ . واﻟﺼﺤﺎﺑﺔ رﺿﻮان اﷲ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻟﻢ ﺗﻜﺜﺮ أﺳﺌﻠﺘﻬﻢ ﻛﻤﺎ ﻫﻮ اﳊــﺎل ﻓﻰ ﻛﺜﺮة أﺳﺌﻠﺘﻨﺎ ،ﻓﻘﺪ ﺳﺄل اﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﷺ ﺛﻼﺛﺔ ﻋﺸﺮ ﺳﺆاﻻً ،ﻷﻧﻬﻢ ﻛﺎﻧﻮا ﻳﻌﻤﻠﻮن ﺑﺎﻟﺪﻳﻦ ﻓﻰ واﻗﻊ
ﺣﻴﺎﺗﻬﻢ ،أﻣﺎ ﻧﺤﻦ ﻓﻼ ﻧﻌﻤﻞ ،ﻓﻼﺑﺪ أن ﻧﻌﻴﺪ ﺻﻴﺎﻏﺔ واﻟﺴﻨﺔ. ﺗﺮﺑﻴﺘﻨﺎ ﻣﺮة أﺧﺮى ﻋﻠﻰ ﻣﻨﻬﺞ اﻟﻜﺘﺎب ُ واﻟﺴﻨﺔ ﻟﺼﻐﺮت وﻟــﻮ ﺳــﺎر اﳌﺴﻠﻢ ﲟﺼﺒﺎح اﻟﻜﺘﺎب ُ ﻓﻰ ﻃﺮﻳﻘﻪ ﻫﺬه اﻟﻔﻴﺮوﺳﺎت واﳌﻴﻜﺮوﺑﺎت وﻣﺎ ﺻﺎر ﻓﻰ ﺣﻴﺎﺗﻪ ﺷﻴﺌﺎ ً إﻻ اﷲ ورﺳﻮﻟﻪ ،ﻓﻬﺬا اﻟﻜﻼم ﻳﻘﲔ وﻟﻴﺲ ﻛﻼﻣﺎ ً ﻧﻈﺮﻳﺎ ً . ﻓﺴﺮ ﻓﻰ ﻃﺮﻳﻖ اﷲ ﲡﺪ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﺗﺴﻴﺮ ﺧﻠﻔﻚ ،وﻟﻦ ﻳﺄﺗﻴﻚ ﻣﻨﻬﺎ إﻻ اﳊﻼل ،وﺳﻮف ﻳﺄﺗﻴﻚ ﻣﻨﻬﺎ ﻧﺼﻴﺒﻚ، ﻓﺎﻟﻠﺺ اﻟﺬى ﺳﺮق ﻟﻮ ﺻﺒﺮ ﳌﺎ أﺧﺬ ﻣﺎ ﺳﺮﻗﻪ إﻻ ﻣﻦ ﺣﻼل ،واﳌﻮﻇﻒ اﳌﺮﺗﺸﻰ ﻟﻮ ﺻﺒﺮ وﻟﻢ ﻳﺮﺗﺶ وﳝﺪ ﻳﺪه ﳉﺎءﺗﻪ ﻫﺬه اﻟﺮﺷﻮة ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺣﻼل . واﻟﺼﺒﺮ ﻛﻠﻤﺔ ﺗﺘﻜﻮن ﻣﻦ ﺛﻼﺛﺔ أﺣــﺮف ،ﻟﻜﻦ ﺣﻴﻨﻤﺎ ﻧﺘﺮﺟﻤﻬﺎ إﻟﻰ ﺗﻬﺬﻳﺐ اﻟﻨﻔﺲ وإﺻﻼﺣﻬﺎ ،ﻓﺈﻧﻬﺎ ﺗﺴﺘﻐﺮق ﻃﻮال اﻟﻌﻤﺮ . وﻣﻦ ﺣﻖ اﻹﻧﺴﺎن أن ﻳﻌﻴﺶ ﲟﺮﺿﺎة اﷲ ،ﻫﺬه ﻫﻰ ض َﻋ ْﻦ )و َﻣــ ْﻦ أَ ْﻋ ـ َـﺮ َ اﳌﻌﻴﺸﺔ اﳊﻘﻴﻘﻴﺔ ،ﻗــﺎل ﺗﻌﺎﻟﻰ َ : : ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺿﻨﻜًﺎ( ،وﻗﺎل )و َﻟ َﺘ ِﺠ َﺪ َﻧ ُّﻬ ْﻢ ِذ ْﻛﺮِى َﻓﺈِ َّن َﻟ ُﻪ َﻣ ِﻌ َ ﻴﺸﺔً َ َ ﺣـ َـﻴـ ٍ َﺷـ َـﺮ ُﻛــﻮا َﻳـ َـﻮ ُّد ـﺎة َوﻣِ ـ َﻦ ا َّﻟـ ِـﺬﻳـ َﻦ أ ْ ص اﻟـ َّﻨـ ِ أَ ْ ـﺎس َﻋﻠَﻰ َ ﺣ ـ َـﺮ َ ﺳ َﻨ ٍﺔ( أى :وﻟﺘﺠﺪﻧﻬﻢ أﺣﺮص ﺣ ُﺪ ُﻫ ْﻢ َﻟ ْﻮ ُﻳ َﻌ َّﻤ ُﺮ أَ ْﻟـ َ أَ َ ـﻒ َ اﻟﻨﺎس ﻋﻠﻰ ﻣﻌﻴﺸﺔ اﻟﻬﻮام واﳊﺸﺮات واﻟﺪواب واﻹﺑﻞ، أﻣﺎ اﳊﻴﺎة اﳊﻘﻴﻘﻴﺔ ﻓﻠﻴﺴﺖ إﻻ ﺑﻜﺘﺎب اﷲ ،وﺣﻴﺎة اﻟﻘﻠﺐ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﺤﻴﺎ ﺑﻜﺘﺎب اﷲ ﺳﻮاء ﻓﻰ رﻣﻀﺎن أو ﻓﻰ ﻏﻴﺮ رﻣﻀﺎن ،ﺑﺎﻟﻠﻴﻞ أو ﺑﺎﻟﻨﻬﺎر ،ﻓﻰ اﻟﻌﻠﻦ أو ﻓﻰ اﻟﺴﺮ .
واﻟﻌﻀﻼت واﻷﻧﺴﺠﺔ وﻳﺮﱈ اﳋﻼﻳﺎ وﻳﺠﺪدﻫﺎ وﻳﻌﺪ ﻣﻦ اﻷﻏﺬﻳﺔ اﳌﻀﺎدة ﻟﻠﺘﻌﺐ اﳉﺴﺪى واﻹرﻫﺎرق اﻟﺬﻫﻨﻰ وﻳﻘﻮى اﻟﺬاﻛﺮة. إن اﳌﻮاﻇﺒﺔ ﻋﻠﻰ ﺗﻨﺎول اﳌــﻮز ﻓﻰ اﻟﺼﺒﺎح ﳝﻨﻊ ﺣﺪوث اﻟﻘﺮﺣﺔ اﳌﻌﻮﻳﺔ وﻛﺎن اﻟﺼﻴﻨﻴﻮن اﻟﻘﺪﻣﺎء ﻳﺴﺘﻌﻤﻠﻮن ﺧﻼﺻﺔ ﺟــﺬور اﳌــﻮز ﳌﻌﺎﳉﺔ اﻟــﺼــﺪاع واﳊﺼﺒﺔ وﺗﻈﻬﺮ اﻷﺑﺤﺎث
ﺍﺗﺼﺎﻑ ﺍﳴﻮﳳ ﻋﺰﻭﺟﻞ ﺑﻜﻞ ﺍﻟﻜﻤﺎﻝ ﻭﺁﻳﺎﺗﻪ ﻓﻰ ﺍﻟﻜﻮﻥ ﻛﺜﺮﻴﺓ ﻭﻻﻳﻌﺮﻑ ﺫﺍﺗﻪ ﺇﻻ ﺫﺍﺗﻪ
ﺍﻟﺒﺎﻗﻴﺎﺕ ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﺎﺕ ت اﻟﺪﻧ َْﻴﺎَ ،واﻟ َْﺒ ِﺎﻗ َﻴﺎ ُ ﻗﺎل اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻲ» :ا ْﳌَﺎ ُل َواﻟ َْﺒﻨُﻮ َن زِﻳ َﻨﺔُ ْ َ اﳊ َﻴﺎ ِة ُّ ﺧ ْﻴ ٌﺮ أَ َﻣ ًﻞ« ﺎﳊﺎ ُ ﻚ ﺛ ََﻮ ًاﺑﺎ َو َ ت َ اﻟﺼ ِ َ ﺧ ْﻴ ٌﺮ ﻋِ ﻨ َْﺪ َرﺑِ ّ َ َّ اﻟﻜﻬﻒ٤٦ : ﻛﻞ ﺷﻲء ﻓﻰ اﻟﻮﺟﻮد ﻳﻔﻨﻰ وﻻﻳﺒﻘﻰ أﻳﻬﺎ اﳌﺆﻣﻦ إﻻ ﻣﺎ ﻗﺪﻣﺖ ﻣﻦ أﻋﻤﺎل ﺻﺎﳊﺎت ﺗﻨﻔﻌﻚ ﺣﻴﻨﻤﺎ ﺗﻨﺘﻘﻞ إﻟﻰ اﻟﺪار اﻵﺧﺮة وﻓﻰ ﻫﺬه اﳌﻘﺎﻟﺔ ﻧﺮﻳﺪ أن ﻧﻌﺮف اﻟﺒﺎﻗﻴﺎت اﻟﺼﺎﳊﺎت وﻫﻨﺎك أﻗﻮل ﻛﺜﻴﺮة ﻟﻠﻤﻔﺴﺮﻳﻦ وﻟﻜﻞ دﻟﻴﻠﻪ وﺳﻨﻘﻒ ﻫﻨﺎ ﻋﻨﺪ ﻣﻦ ﻗﺎل اﻟﺒﺎﻗﻴﺎت اﻟﺼﺎﳊﺎت ﻫﻲ» :ﺳﺒﺤﺎن اﷲ واﳊﻤﺪ ﷲ وﻻ إﻟﻪ إﻻ اﷲ واﷲ أﻛﺒﺮ وﻻﺣﻮل وﻻﻗﻮة إﻻ ﺑﺎﷲ اﻟﻌﻠﻰ اﻟﻌﻈﻴﻢ ،وﻗﺪ ﺟﺎء ذﻟﻚ ﻋﻦ ﺳﻴﺪﻧﺎ رﺳﻮل اﷲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وآﻟﻪ وﺳﻠﻢ ﻓﻔﻰ ﻛﻠﻤﺔ» :ﺳﺒﺤﺎن اﷲ« ﻟﻴﺲ ﻛﻤﺜﻠﻪ ﺷﻲء وﻫﻮ اﻟﺴﻤﻴﻊ اﻟﺒﺼﻴﺮ أﻣﺮﻧﺎ ﺑﺎﻟﺘﺴﺒﻴﺢ ﻓﻰ اﻟﺮﻛﻮع »ﺳﺒﺤﺎن رﺑﻰ اﻟﻌﻈﻴﻢ« ﺣﻴﺚ ﻗﺎل اﷲ ﻋﺰوﺟﻞَ » :ﻓ َﺴ ِّﺒ ْﺢ ﻚ ا ْﻟ َﻌ ِﻈﻴ ِﻢ« وأﻣﺮﻧﺎ ﺑﺎﻟﺘﺴﺒﻴﺢ ﻓﻰ اﻟﺴﺠﻮد ﺣﻴﺚ ﻗﺎل اﷲ ﺳ ِﻢ َرﺑِ ّ َ ﺑِ ﺎ ْ ﻚ اﻷَ ْﻋﻠَﻲ« وﻛﻞ ﺷﻲء ﻓﻰ اﻟﻮﺟﻮد ﻳﺴﺒﺢ ﺳ َﻢ رَﺑِ ّ َ »ﺳ ِّﺒ ِﺢ ا ْ ﻋﺰوﺟﻞ َ
ﺳﻤﺎﺡ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻔﺘﺎﺡ
ﻓﻮﺍﺋﺪ ﺍﳴﻮﺯ
ﻫﻞ ﺗﻌﻠﻢ اﳌﻮز ﻓﺎﻛﻬﺔ ﻣﻐﺬﻳﺔ ﲢﺘﻮى ﻋﻠﻰ ﻧﺴﺐ ﻣﻦ اﻟﺴﻜﺮ واﻟﺒﺮوﺗﲔ واﻟﺪﻫﻮن إﺿﺎﻓﺔ ﻋﻠﻰ اﺣﺘﻮاﺋﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻓﻴﺘﺎﻣﻴﻨﺎت ﻋﺪﻳﺪة وﻫﻰ ﻓﻴﺘﺎﻣﲔ A.C.B١.B٢.D.E.B٦ﻛﻤﺎ ﻳﺤﺘﻮى ﻋﻠﻰ ﻋﺪد ﻛﺒﻴﺮ ﻣﻦ اﻷﻣﻼح اﳌﻌﺪﻧﻴﺔ اﳌﻬﻤﺔ واﻟﻀﺮورﻳﺔ ﳉﺴﻢ اﻹﻧﺴﺎن وﻳﻌﺘﺒﺮ اﻟﻜﺎﻟﺴﻴﻮم اﳌﻮﺟﻮد ﻓﻰ اﳌــﻮز أﺟــﻮد ﻣﻦ اﻟﻜﺎﻟﺴﻴﻮم اﳌﻮﺟﻮد ﻓﻰ اﳉﱭ واﳊﻠﻴﺐ .وﻟﺬﻟﻚ ﻓﺈن اﳌﻮز ﻳﻘﻮى اﻟﺪم
واﳌﺴﻠﻢ إذا أراد أن ﻳﺤﻴﺎ اﳊــﻴــﺎة اﳊﻘﻴﻘﻴﺔ ﻓﺈﻧﻪ ﻳﻀﻄﻬﺪ وﻳــﻄــﺮد وﻳــﺸــﺮد ،وﻫــﺬا ﻣــﻴــﺮاث اﻟﻨﺒﻴﲔ ،ﻓﻠﻦ ﺗﻀﺎء آﺧﺮﺗﻪ إﻻ إذا اﺣﺘﺮﻗﺖ دﻧﻴﺎه ،وﻣﻦ اﺣﺘﺮﻗﺖ ﺑﺪاﻳﺘﻪ أﺷﺮﻗﺖ ﻧﻬﺎﻳﺘﻪ ،ﻳﻌﻨﻰ :أﺣﺮق اﻟﺸﻬﻮات واﻟﻐﺮاﺋﺰ ،وأﺣﺮق اﻟﻠﺴﺎن اﻟﺬى ﻳﻜﺬب وﻳﺘﺴﻮل وﻳﻨﻢ وﻳﺨﻮض وﻳﺘﻜﺒﺮ ،ﺑﺄن أﻏﻔﻞ اﻟﺸﻬﻮات واﻟﻐﺮاﺋﺰ ورﺑﺎﻫﺎ ،وزﻛﺎﻫﺎ . وﻫـــﺬا اﻷﻣـــﺮ ﻳــﺤــﺘــﺎج إﻟ ــﻰ ﻣــﺠــﺎﻫــﺪة ،ﻗ ــﺎل ﺗــﻌــﺎﻟــﻲ: ﺳ ُﺒﻠَ َﻨﺎ( ،واﻟﺼﺤﺎﺑﺔ )وا َﻟ ِّﺬﻳ َﻦ َﺟﺎ َﻫ ُﺪوا ِﻓﻴ َﻨﺎ َﻟ َﻨ ْﻬ ِﺪ َﻳ َﻨ ُّﻬ ْﻢ ُ َ ﺟــﺎﻫــﺪوا أﻧﻔﺴﻬﻢ ،ﻳﻘﻮل أﺣــﺪﻫــﻢ :ﻧــﺰل اﻟــﻘــﺮآن وﻛﻨﺎ أﺻﺤﺎب ﺧﻤﺮ ﻧﺸﺮﺑﻬﺎ ،ﻓﻠﻤﺎ ﻃــﺎف أﻧــﺲ ﻓﻰ ﺷــﻮارع اﳌﺪﻳﻨﺔ وﻧﺎدى :ﻳﺎ ﻣﻌﺸﺮ اﳌﺴﻠﻤﲔ! إن رﺑﻜﻢ ﻗﺪ ﺣﺮم اﳋﻤﺮ ﻣﻦ ﻓﻮق ﺳﺒﻊ ﺳﻤﺎوات ،أراق اﳌﺴﻠﻤﻮن ﺟﺮار ﺧﻤﻮرﻫﻢ ﻓﻰ اﻟﺸﻮارع ﺣﺘﻰ ﻛﺄن ﺳﻴﻼً ﻋﺮﻣﺎ ً أﺻﺎب ﺷﻮارع اﳌﺪﻳﻨﺔ،ﺣﺘﻰ ﻇﻠﺖ راﺋﺤﺔ اﳋﻤﺮ أﺳﺒﻮﻋﺎ ً ﻛﺎﻣﻼً ﻓﻰ اﳌﺪﻳﻨﺔ ﻣﻦ ﻛﺜﺮة اﳋﻤﻮر وﻣﻦ ﻛﺎن ﻓﻰ ﻓﻤﻪ ﺟﺮﻋﺔ أﻟﻘﺎﻫﺎ ،أي :ﻣﺠﻬﺎ. ﻓﻬﺬا ﻫﻮ اﳉﻬﺎد اﳊﻘﻴﻘﻲ،وأﻣﺎ ﻧﺤﻦ ﻓﺈﻧﻨﺎ ﻧﺘﻔﻠﺴﻒ ﻛــﺜــﻴــﺮاً ،ﺑــﻞ إن ﻛــﺜــﺮة اﻷﺳــﺌــﻠــﺔ وﻛــﺜــﺮة اﻟﻔﻠﺴﻔﺔ وﻛﺜﺮة اﳉﺪال ﻫﻰ اﻟﺘﻰ أزاﺣﺘﻨﺎ إﻟﻰ اﻟﻮراء،ﻟﻜﻦ ﻳﺠﺐ ﻋﻠﻴﻨﺎ واﻟﺴﻨﺔ. أن ﻧﻀﻊ ﺧﻄﺔ ﺗﻌﻴﺪﻧﺎ إﻟﻰ اﻟﻜﺘﺎب ُ وﻣﻦ أراد أن ﻳﻨﻘﻰ ﻧﻔﺴﻪ ﻓﻠﻴﻘﺮأ ﺳﻴﺮة اﻟﺴﻠﻒ ،ﻗﺎل ﺗﻌﺎﻟﻲ):و َﻟ َﻘ ْﺪ َﻳ َّﺴ ْﺮ َﻧﺎ ا ْﻟ ُﻘ ْﺮآ َن ِﻟ ِّ ﻠﺬ ْﻛﺮِ َﻓ َﻬﻞْ ﻣِ ْﻦ ُﻣ َّﺪ ِﻛﺮٍ ( . َ ﺟﺎء رﺟﻞ إﻟﻰ ﷺ ﻓﻘﺎل:أﻧﺎ أرﻳﺪ أن أدﺧﻞ اﻹﺳﻼم ﻓﻌﻠﻤﻨﻲ ،ﻓــﻘــﺎل رﺳ ــﻮل اﷲ:ﻳـ ــﺎ أﺑ ــﺎ ذر! ﻋــﻠــﻢ أﺧــﺎك اﻹﺳﻼم،ﻓﻴﻘﺮأ ﻋﻠﻴﻪ ﺳﻮرة اﻟﺰﻟﺰﻟﺔ ﻓﻘﻂ،ﻓﻴﺒﻜﻰ اﻟﺮﺟﻞ وﻳﻘﻮل:ﻛﻔﺎﻧﻰ ﺗﻌﻠﻴﻤﺎ،وذﻫﺐ اﻟﺼﺤﺎﺑﻰ ﻳﺠﺎﻫﺪ ﻓﻰ ﺳﺒﻴﻞ اﷲ . ﻓﻠﻴﺲ ﻣﻦ اﳌﺴﻠﻤﲔ ﻣﻦ ﻟﻢ ﻳﺤﻤﻞ ﻫﻢ اﻹﺳــﻼم وﻫﻢ اﳌﺴﻠﻤﲔ،ﻓﻴﺠﺐ ﻋﻠﻴﻨﺎ أن ﻧﺤﻤﻞ ﻫﻤﻮم اﻷﻣﺔ ﻓﻰ أن ﻧﺄﺧﺬ ﺑﺄﻳﺪﻳﻬﺎ إﻟﻰ ﺳﻮاء اﻟﺴﺒﻴﻞ،وﻣﺎ ﻧﺤﻦ إﻻ ذرة ﺗﺮاب ﻓﻰ ﺑﻨﺎء اﻹﺳﻼم اﻟﻜﺒﻴﺮ . إذاً :إن ﻇﻬﻮر ﺷﻲء ﻣﻦ ﻋﻼﻣﺎت ﺣﺴﻦ اﳋﺎﲤﺔ ﻻ ﻳﻠﺰم ﻣﻨﻪ اﳉﺰم ﺑﺄن ﺻﺎﺣﺒﻬﺎ ﻣﻦ أﻫﻞ اﳉﻨﺔ،وﻟﻜﻦ ﻳﺴﺘﺒﺸﺮ ﻟﻪ ﺑﺬﻟﻚ،ﻛﻤﺎ أن ﻋﺪم وﻗﻮع ﺷﻲء ﻣﻨﻬﺎ ﻟﻠﻤﻴﺖ ﻻ ﻳﻠﺰم ﻣﻨﻪ ﺑﺄﻧﻪ ﻏﻴﺮ ﺻﺎﻟﺢ،ﻓﻬﺬا ﻛﻠﻪ ﻣﻦ ﻋﻠﻢ اﻟﻐﻴﺐ . ﻧﺴﺄل اﷲ ﻟﻨﺎ ﺟﻤﻴﻌﺎ ً ﺣﺴﻦ اﳋﺎﲤﺔ ﺑﺈذن اﷲ .
اﻟﻠﻬﻢإﻧﻰأﺳﺄﻟﻚ ﺑﺎﺳﻤﻚاﻟﻌﻈﻴﻢ اﻟﺬى ﺗﻔﺘﺢ ﻟﻪ أﺑﻮاب ﺳﻤﻮاﺗﻚ.وأدﻋﻮك دﻋﺎءﺿﻌﻴﻒﻣﻀﻄﺮ. أن ﺗﺮزﻗﻨﻰ رﺿﺎك .وأن ﺗﻔﺘﺢ ﻟﻰ ﻳﺎرب ﺑﺎب ﻛﻞ ﺧﻴﺮﻓﺘﺤﺘﻪﻷﺣﺪﻣﻦ ﺧﻠﻘﻚ.وﻻﺗﺴﺪهﻋﻨﻰ أﺑﺪا ﺣﺘﻰ أﻟﻘﺎك وأﻧﺖ ﻏﻨﻰ راض .وﻧﻔﺲ ﻛﺮﺑﺘﻰ وارﺣﻢ ﻋﺒﺮﺗﻰ وآﻧﺲ وﺣﺸﺘﻰواﺳﺘﺮﻋﻮرﺗﻰ واﺳﺘﺠﺐدﻋﺎﺋﻰواﻋﻄﻨﻰ ﻣﺴﺄﻟﺘﻲ.وﻻﲢﺮﻣﻨﻰ وأﻧﺎ أﺳﺎﻟﻚ وﻻ ﺗﻌﺬﺑﻨﻰ وأﻧﺎ أﺳﺘﻐﻔﺮك ﻳﺎ أرﺣﻢ اﻟﺮاﺣﻤﲔ.اﻟﻠﻬﻢأﻧﺖ اﳋﺎﻟﻖوأﻧﺎاﳌﺨﻠﻮق. وأﻧﺖ اﻟﺮازق وأﻧﺎ اﳌﺮزوق. وأﻧﺖ اﳌﺎﻟﻚ وأﻧﺎ اﳌﻤﻠﻮك. وأﻧﺖ اﳌﻌﻄﻰ وأﻧﺎ اﻟﺴﺎﺋﻞ .وأﻧﺖ اﻟﺮازق وأﻧﺎ اﳌﺮزوق وأﻧﺖ اﻟﻘﺎدر وأﻧﺎ اﻟﻌﺎﺟﺰ .وأﻧﺖ اﻟﻘﻮى وأﻧﺎ اﻟﻀﻌﻴﻒ.وأﻧﺖاﳌﻐﻴﺚ وأﻧﺎاﳌﺴﺘﻐﻴﺚ.وأﻧﺖ اﻟﺪاﺋﻢ وأﻧﺎ اﻟﺰاﺋﻞ .ارﺣﻢ ذﻟﻰ ﺑﲔ ﻳﺪﻳﻚ وﺗﻀﺮﻋﻰ إﻟﻴﻚ.اﻟﻠﻬﻢإﻟﻴﻚ ﺗﻮﺟﻬﺖ.وﺑﻚاﻋﺘﺼﻤﺖ. وﻋﻠﻴﻚﺗﻮﻛﻠﺖ.اﻟﻠﻬﻢأﻧﺖ ﺛﻘﺘﻰورﺟﺎﺋﻲ.ﻓﺎﻛﻔﻨﻰ ﻣﺎأﻫﻤﻨﻰوﻣﺎﻻﻳﻬﻤﻨﻲ. وﻣﺎ أﻧﺖ أﻋﻠﻢ ﺑﻪ ﻣﻨﻲ .ﻋﺰ ﺟﺎرك وﺟﻞ ﺛﻨﺎؤك وﻻ إﻟﻪ ﻏﻴﺮك.اﻟﻠﻬﻢﻓﻤﺎﻗﻀﻴﺖ ﻋﻠﻲ ﻣﻦ ﻗﻀﺎء .أو ﻗﺪرت ﱢ ﻋﻠﻲﻣﻦﻗﺪر.ﻓﺎﻋﻄﻨﻰ ﱢ ﻣﻌﻪﺻﺒﺮا.اﻟﻠﻬﻢﻣﺎ أﻋﻄﻴﺘﻨﻰﻣﻦﻋﻄﺎء ﻓﺎﻋﻄﻨﻰﻣﻌﻪﺷﻜﺮا. اﻟﻠﻬﻢﻻﺗﺮﻧﻰأﻋﻤﺎﻟﻰ ﺣﺴﺮات.وﻻﺗﻔﻀﺤﻨﻰ ﺑﺴﻴﺌﺎﺗﻰﻳﻮمأﻟﻘﺎك. واﺟﻌﻞﻗﻠﺒﻰﻳﺬﻛﺮك وﻻﻳﻨﺴﺎك.وﻳﺨﺸﺎك ﻛﺄﻧﻪ ﻳﺮاك .ﺣﺘﻰ أﻟﻘﺎك. اﻟﻠﻬﻢﺑﺎﺑﻚﻣﻔﺘﻮح ﻟﻠﺮاﻏﺒﲔ.وﺧﻴﺮك ﻣﺒﺬولﻟﻠﻄﺎﻟﺒﲔ.اﻟﻠﻬﻢ ﻓﺎﻫﺪﻧﻰﻫﺪىاﳌﻬﺘﺪﻳﻦ وﻻﲡﻌﻠﻨﻰﻣﻦاﻟﻐﺎﻓﻠﲔ. واﻏﻔﺮ ﻟﻰ ﻳﻮم اﻟﺪﻳﻦ. آﻣﲔ
اﳊﺪﻳﺜﺔ ﻓﻌﺎﻟﻴﺔ اﳌﻮز ﻓﻰ ﻣﻌﺎﳉﺔ اﻻﺳﻬﺎل اﻟﺸﺪﻳﺪ ﺑﻔﻀﻞ اﺣﺘﻮاﺋﻪ ﻋﻠﻰ اﻟﺒﻜﺘﲔ ،ﻛﻤﺎ أن اﳌــﻮز ﻏﻨﻰ ﺑﺎﻷﻟﻴﺎف اﻟﺘﻰ ﲢﻤﻰ اﳉﺴﻢ ﻣﻦ اﻹﺻﺎﺑﺔ ﺑــﺎﻷورام اﻟﺴﺮﻃﺎﻧﻴﺔ .ﻛﻤﺎ أﻧﻪ ﻳﺤﻤﻰ اﳉﺴﻢ ﻣﻦ ﻓﻘﺮ اﻟﺪم وﻗﺸﺮ اﳌﻮز ﻳﺤﺘﻮى ﻋﻠﻰ ﻣﺎدة اﻟﺴﻴﺮاﺗﻮﻧﲔ وﻫﻰ ﻣﺎدة ﺗﻌﺘﺒﺮ ﻣﻦ ﻣﻜﻮﻧﺎت اﻟﺪﻣﺎغ وﺗﺴﺎﻋﺪ ﻋﻠﻰ ﺗﻬﺪﺋﺔ اﻷﻋﺼﺎب واﻟﺸﻌﻮر ﺑﺎﻻرﺗﻴﺎح.
ﻓﻰ ﺭﺣﺎﺏ ﺁﻳﺔ ﺟﺎﺑﺮ ﺍﻟﺪﺳﻮﻗﻲ
ﺷ ْﻲ ٍء َّإِﻻ ُﻳ َﺴ ِّﺒ ُﺢ ﺑِ َﺤ ْﻤ ِﺪ ِه َو َﻟ ِﻜﻦ »وإِن ِ ّﻣﻦ َ ﺣﻴﺚ ﻗﺎل اﷲ ﻋﺰوﺟﻞ َ َّﻻ َﺗ ْﻔ َﻘ ُﻬﻮ َن »وﺗ ََﺮى ا ْﳌَﻼﺋِ ﻜَﺔَ ﺗ ْ ﻴﺤ ُﻬ ْﻢ« واﳌﻼﺋﻜﺔ ﻳﺴﺒﺤﻮن ﻗﺎل اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻲَ : َﺴ ِﺒ َ ش ُﻳ َﺴ ِّﺒ ُﺤﻮ َن ﺑِ َﺤ ْﻤ ِﺪ رَﺑِ ّﻬِ ْﻢ« واﻟﺘﺴﺒﻴﺢ اﻟﺘﻨﺰﻳﻪ ﺣ ْﻮ ِل ا ْﻟ َﻌ ْﺮ ِ ﺣ ِﺎﻓّﲔَ ﻣِ ْﻦ َ َ واﺗﺼﺎف اﳌﻮﻟﻰ ﻋﺰوﺟﻞ ﺑﻜﻞ اﻟﻜﻤﺎل وآﻳﺎﺗﻪ ﻓﻰ اﻟﻜﻮن ﻛﺜﻴﺮة وﻻﻳﻌﺮف ذاﺗــﻪ إﻻ ذاﺗــﻪ وﻛﻤﺎ ﻗﻴﻞ :ﻛﻞ ﻣﺎ ﺧﻄﺮ ﺑﺒﺎﻟﻚ ﻓﺎﷲ ﺑﺨﻼف ذﻟﻚ ﺟﻞ وﻋﻼ »واﳊﻤﺪ ﷲ« اﳊﻤﺪ اﻟﺜﻨﺎء ،اﷲ ﻋﺰوﺟﻞ ﻫﻮ اﻟﺬى أﺛﻨﻰ ﻋﻠﻰ ذاﺗﻪ ﺑﺬاﺗﻪ وﺣﻴﺚ إن اﻟﻨﺒﻰ ﷺ ﻛﺎن ﻳﻘﻮل: ﻻ أﺣﺼﻰ ﺛﻨﺎء ﻋﻠﻴﻚ أﻧﺖ ﻛﻤﺎ أﺛﻨﻴﺖ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻚ واﳊﻤﺪ ﻓﻰ اﻟﺴﺮاء واﻟﻀﺮاء ،وﺣﻴﺚ إن اﳌﺼﻠﻰ ﻳﺮﻓﻊ رأﺳﻪ ﻣﻦ اﻟﺮﻛﻮع ﻓﻴﻘﻮل »ﺳﻤﻊ اﷲ ﳌﻦ ﺣﻤﺪه« ﺛﻢ ﻳﻘﻮل »رﺑﻨﺎ ﻟﻚ اﳊﻤﺪ« واﻻﻧﺴﺎن ﻋﺎﺟﺰ »وإِ ْن َﺗ ُﻌ ُّﺪوا ﻋﻦ اﳊﻤﺪ ﻷن ﻧﻌﻢ اﷲ ﻛﺜﻴﺮة ،ﺣﻴﺚ ﻳﻘﻮل ﺟﻞ وﻋﻼَ : ْﺼﻮ َﻫﺎ« ﻓﺈن اﻟﺒﺤﺚ ﻓﻰ ﻧﻌﻤﺔ واﺣﺪة ﻻﲢﺼﻰ ﻧِ ْﻌ َﻤﺔَ اﷲَِّ َﻻ ُﲢ ُ ﻣﺎ ﻓﻰ ﻧﻌﻤﺔ واﺣﺪة ﻓﻜﻴﻒ ﺑﻜﻞ اﻟﻨﻌﻢ وأﻛﺒﺮ ﻧﻌﻤﺔ ﻣﻦ اﷲ ﺑﻬﺎ
ﺩﻋﺎﺀ
ﻋﻠﻴﻨﺎ ﻧﻌﻤﺔ اﻹﺳﻼم وﻛﻔﻰ ﺑﻬﺎ ﻧﻌﻤﺔ وأﻧﻨﺎ ﻣﻦ أﻣﺔ ﺳﻴﺪﻧﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺧ ْﻴ َﺮ أُ َّﻣ ٍﺔ أُ ْ ّﺎس« أﻣﺔ ﷺ ،ﺣﻴﺚ ﻗﺎل اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻲ» :ﻛُﻨ ُﺘ ْﻢ َ ﺖ ِﻟﻠ َﻨ ِ ﺧﺮِ َﺟ ْ اﻹﺟﺎﺑﺔ واﺗﺒﺎع ﺳﻴﺪﻧﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وآﻟﻪ وﺳﻠﻢ وﻛﺎن ﺳﻴﺪﻧﺎ ﻣﻮﺳﻰ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼم ﻳﺘﻤﻨﻰ أن ﻳﻜﻮن ﻣﻦ أﻣﺔ ﺳﻴﺪﻧﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وآﻟﻪ وﺳﻠﻢ ،ﺣﻴﺚ أﻃﻠﻌﻪ اﷲ ﻋﺰوﺟﻞ ﻋﻠﻰ اﻟﻠﻮح اﳌﺤﻔﻮظ ﻓﻮﺟﺪ ﻣﻜﺘﻮﺑﺎ ﻓﻴﻪ أﻣﺔ ﻣﺆﻣﻨﺔ ورب ﻏﻔﻮر ،وﻗﺎل ﻳﺎرﺑﻰ اﺟﻌﻠﻨﻰ ﻧﺒﻰ ﻫﺬه اﻷﻣﺔ ﻓﻘﺎل ﻟﻪ :ﻧﺒﻴﻬﺎ ﻣﻨﻬﺎ وﻟﻜﻦ أﺟﻤﻊ ﺑﻴﻨﻚ وﺑﻴﻨﻪ ﻓﻰ دار اﳊﻖ ،ووﻗﻒ ﺣﺎج ﺑﺴﺎﺣﺔ ﻋﺮﻓﺎت وﻗﺎل ﻓﻰ دﻋﺎﺋﻪ »اﳊﻤﺪ ﷲ ﻋﻠﻰ ﻧﻌﻤﺔ اﻻﺳﻼم وﻛﻔﻰ ﺑﻬﺎ ﻧﻌﻤﺔ« وﺟﺎء ﻓﻰ اﻟﻌﺎم اﻟﺬى ﺑﻌﺪه وﻗﺎل ﻧﻔﺲ اﻟﺪﻋﺎء ﻓﺴﻤﻊ ﻫﺎﺗﻔﺎ ﻳﻘﻮل إن اﳌﻼﺋﻜﺔ ﻟﻢ ﺗﻨﺘﻪ ﻣﻦ ﻛﺘﺎﺑﺔ ﺛﻮاﺑﻬﺎ ﻓﻰ اﻟﻌﺎم اﳌﺎﺿﻰ واﳊﻤﺪ ﷲ .اﻟﺘﻰ ﻻﺗﺼﻠﺢ اﻟﺼﻼة إﻻ ﺑﻬﺎ واﳊﻤﺪ ﷲ ﺣﻤﺪه ﻟﺬاﺗﻪ ﻗﺒﻞ ﺧﻠﻖ ﻣﺨﻠﻮﻗﺎﺗﻪ اﺟﻌﻠﻨﺎ ﻳﺎرﺑﻨﺎ ﻣﻦ اﳊﺎﻣﺪﻳﻦ ﻳﺎﻧﻌﻢ اﳌﻮﻟﻰ وﻳﺎﻧﻌﻢ اﳌﺠﻴﺐ. وﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻰ ﺳﻴﺪﻧﺎ ﻣﺤﻤﺪ وﻋﻠﻰ آﻟﻪ وﺻﺤﺒﻪ آﺟﻤﻌﲔ
ﺣﺪﻳﺚ
اﻵﺧﺮ . ﻗﺎل ﷺ » :اﳌﺆﻣﻦ ﺑﲔ ﺧﻮﻓﲔ :ﺧﻮف ﻣﺎ ﻣﻀﻰ وﺧــﻮف ﻣﺎ ﺑﻘﻲ ،وﲟﻮت اﻟﻨﻔﺲ ﻳﻜﻮن ﺣﻴﺎة اﻟﻘﻠﺐ ،وﺑﺤﻴﺎة اﻟﻘﻠﺐ اﻟﺒﻠﻮغ إﻟﻰ اﻻﺳﺘﻘﺎﻣﺔ« . إن اﻟــﺬى أراده اﻹﺳــﻼم ﻟﻺﻧﺴﺎن ﻫﻮ اﳋــﻮف اﳌﻌﺘﺪل ،وﻫﻰ ﺗﻠﻚ اﳊﺎﻟﺔ اﻟﻨﻔﺴﻴﺔ اﳌﻼزﻣﺔ ﻟﻠﻌﻠﻢ واﻟﻘﺪرة ،اﻟﻌﻠﻢ ﺑﺎﷲ واﺳﻤﺎﺋﻪ وﺻﻔﺎﺗﻪ ،واﳌﻌﺮﻓﺔ ﺑﻌﻴﻮب اﻟﻨﻔﺲ ،ودﻓﻊ اﳌﺤﺬور اﻟﺬى ﻳﺨﺸﻰ اﻟﻮﻗﻮع ﻓﻴﻪ ،وﻫــﺬا اﳋــﻮف اﻟــﺬى ﻳﺜﻤﺮ اﻟــﻮرع واﳊــﺬر واﻟﺘﻘﻮى ﺑﺎﳌﺠﺎﻫﺪة واﻟﻌﺒﺎدة واﻟﻔﻜﺮ. إن ﺣﺐ اﷲ ﻫﻮ ﻣﻘﻴﺎس اﻹﳝﺎن ،وﻻ ﻳﺠﺪ اﻹﻧﺴﺎن ﻟﺬة اﻹﳝﺎن ﺑﺪوﻧﻪ. ﻗﺎل ﷺ «:ﻻ ﳝﺤﺾ رﺟﻞ اﻹﳝﺎن ﺑﺎﷲ ﺣﺘﻰ ﻳﻜﻮن اﷲ أﺣﺐ إﻟﻴﻪ ﻣﻦ ﻧﻔﺴﻪ ،وأﺑﻴﻪ ،وأﻣﻪ ،ووﻟﺪه ،وأﻫﻠﻪ ،وﻣﺎﻟﻪ ،وﻣﻦ اﻟﻨﺎس ﻛﻠﻬﻢ«. ﻓﺈن ﺣﺐ اﷲ ﻳﻨﻘﻰ اﻟﻘﻠﺐ ،وإذا أﺣﺐ اﻹﻧﺴﺎن ﺷﻴﺌﺎ ً آﺧﺮ ﷲ ﻓﻬﺬا اﳊﺐ اﻣﺘﺪاد ﳊﺐ اﷲ . ﻗــﺎل ﷺ «:أﺣﺒﻮﻧﻰ ﳊﺐ اﷲ ﻋﺰ وﺟــﻞ وأﺣــﺒــﻮا أﻫــﻞ ﺑﻴﺘﻰ ﳊﺒﻲ«. إذاً :ﺣﺐ اﷲ ﻫﻮ ﺗﻄﻬﻴﺮ ﻟﻠﻘﻠﺐ ﻋﻦ ﻛﻞ اﻟﻌﻼﺋﻖ اﻷﺧﺮى ﻣﻦ ﻗﺮﻳﺐ أو ﺑﻌﻴﺪ ،ﻫﺬا اﳊﺐ ﻳﺠﻌﻞ اﻟﻘﻠﺐ ﺻﺎﻓﻴﺎ ً ﺧﺎﻟﻴﺎ ً ﷲ ﻓﻘﻂ، وﻟﺬا ورد ﻋﻦ أﻣﻴﺮ اﳌﺆﻣﻨﲔ «:ﺣﺐ اﷲ ﻧﺎر ﻻ ﳝﺮ ﻋﻠﻰ ﺷﻲء إﻻ اﺣﺘﺮق« . وﺣﺮق اﻟﺸﻲء إﻓﻨﺎءه وﻧﻔﻴﻪ ﻣﻦ اﻟﻮﺟﻮد ،وﻫﻜﺬا ﻳﻄﺮد ﺣﺐ اﷲ ﻣﻦ اﻟﻘﻠﺐ ﻛﻞ ﺷﻲء ،وﻫﺬه ﻏﺎﻳﺔ آﻣﺎل اﻟﻌﺎرﻓﲔ وﻣﻨﺘﻬﻰ أﻣﻨﻴﺎﺗﻬﻢ. اﻟﻠﻬﻢ ﺻﻠﻰ ﻋﻠﻰ ﻣﺤﻤﺪ وآل ﻣﺤﻤﺪ وﻓﺮغ ﻗﻠﺒﻰ ﳌﺤﺒﺘﻚ ،واﺷﻐﻠﻪ ﺑﺬﻛﺮك .
ﺳﻤﺎﺡ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻔﺘﺎﺡ
ﺇﻥ ﺍﷲ ﺇﺫﺍ ﺃﺣﺐ ﻋﺒﺪﺍ ﺩﻋﺎ ﺟﺮﺒﻳﻞ ﻓﻘﺎﻝ :ﺇﻧﻰ ﺃﺣﺐ ﻓﻼﻧﺎ ﻓﺄﺣﺒﻪ
ﻋﻦ أﺑﻰ ﻫﺮﻳﺮة ﻗﺎل :ﻗﺎل ﷺ» :إن اﷲ إذا أﺣﺐ ﻋﺒﺪا دﻋﺎ ﺟﺒﺮﻳﻞ ﻓﻘﺎل :إﻧﻰ أﺣﺐ ﻓﻼﻧﺎ ﻓﺄﺣﺒﻪ ﻗﺎل ﻓﻴﺤﺒﻪ ﺟﺒﺮﻳﻞ ﺛﻢ ﻳﻨﺎدى ﻓﻰ اﻟﺴﻤﺎء ﻓﻴﻘﻮل إن اﷲ ﻳﺤﺐ ﻓﻼﻧﺎ ﻓﺄﺣﺒﻮه ﻓﻴﺤﺒﻪ أﻫﻞ اﻟﺴﻤﺎء ﻗﺎل ﺛﻢ ﻳﻮﺿﻊ ﻟﻪ اﻟﻘﺒﻮل ﻓﻰ اﻷرض وإذا أﺑﻐﺾ ﻋﺒﺪا دﻋﺎ ﺟﺒﺮﻳﻞ ﻓﻴﻘﻮل إﻧﻰ أﺑﻐﺾ ﻓﻼﻧﺎ ﻓﺄﺑﻐﻀﻪ ﻗﺎل ﻓﻴﺒﻐﻀﻪ ﺟﺒﺮﻳﻞ ﺛﻢ ﻳﻨﺎدى ﻓﻰ أﻫﻞ اﻟﺴﻤﺎء إن اﷲ ﻳﺒﻐﺾ ﻓﻼﻧﺎ ﻓﺄﺑﻐﻀﻮه ﻗــﺎل ﻓﻴﺒﻐﻀﻮﻧﻪ ﺛــﻢ ﺗــﻮﺿــﻊ ﻟــﻪ اﻟﺒﻐﻀﺎء ﻓﻰ اﻷرض. ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﺟﺎﺀ ﺑﺎﻟﻘﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻭﺍﻟﻜﻠﻴﺎﺕ، ﻭﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺍﻟﻨﺒﻮﻯ ﻓﺼﻞ ﻫﺬﺍ ﻭﺷﺮﺣﻪ ﻭﺑﻴﻨﻪ
ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺍﻟﻨﺒﻮﻳﺔ ﻓﻰ ﻣﻮﺍﺟﻬﺔ ﺍﻟﺘﺤﺪﻳﺎﺕ
ﻛﻤﺎ ﺗﻜﻔﻞ اﷲ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ وﺗﻌﺎﻟﻰ ﺑﺤﻔﻆ اﻟﻘﺮآن اﻟﻜﺮﱘ ـ وﺣﻔﻈﻪ ﻓﻌﻼ ـ ﺗﻜﻔﻞ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ وﺗﻌﺎﻟﻰ ﺑﺠﻤﻌﻪ وﻗــﺮآﻧــﻪ ،وﺗﻮﺿﻴﺤﻪ وﺑﻴﺎﻧﻪ ،ﻛﻤﺎ ﻗﺎل ﺗﻌﺎﻟﻲ» :إن ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺟﻤﻌﻪ وﻗﺮآﻧﻪ ،ﻓﺈذا ﻗﺮأﻧﺎه ﻓﺎﺗﺒﻊ ﻗﺮآﻧﻪ ﺛﻢ إن ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺑﻴﺎﻧﻪ«. وﻟــﺬا ﻗﻴﺾ اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻟﺴﻨﺔ ﻧﺒﻴﻪ ﺻﻠﻮات اﷲ وﺳﻼﻣﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻰ ﻛﻞ ﻋﺼﺮ وﻣﺼﺮ ،ﻣﻦ ﻳﻨﺎﻓﺤﻮن ﻋﻨﻬﺎ ،وﻣﻦ ﻳﺪوﻧﻮﻧﻬﺎ ،وﻣﻦ ﻳﺸﺮﺣﻮﻧﻬﺎ، وﻣﻦ ﻳﺤﻔﻈﻮﻧﻬﺎ ﻓﻰ ﻗﻠﻮﺑﻬﻢ اﻷﻣﻴﻨﺔ وﺻﺪورﻫﻢ اﻟﻮاﻋﻴﺔ. وﻣﺎ ﻛﺎﻧﺖ اﻟﺘﺤﺪﻳﺎت اﻟﺘﻰ واﺟﻬﺘﻬﺎ اﻟﺴﻨﺔ اﻟﻨﺒﻮﻳﺔ ﻗﺪﳝﺎ ،وﺗﻮاﺟﻬﻬﺎ ﺣﺪﻳﺜﺎ ،ﻟﺘﻤﺜﻞ ﺧﻄﻮرة ﻋﻠﻰ دﻳــﻦ ﺗﻜﻔﻞ رب اﻟــﻌــﺰة ﺑﺤﻔﻆ دﺳــﺘــﻮره، وﺣﻔﻆ ﺑﻴﺎﻧﻪ ،واﳕــﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﲤﺜﻞ ﺧﻄﻮرة ﻋﻠﻰ ﺑﻌﺾ أﺗﺒﺎع اﻻﺳﻼم ،ﳑﻦ ﻳﻘﻌﻮن ﻓﺮﻳﺴﺔ ﻟﺘﻠﻚ اﻟﺪﻋﻮات اﻟﻀﺎﻟﺔ ،واﻟﻜﺘﺎﺑﺎت اﻟﺒﺎﻃﻠﺔ .ﺑﻴﺪ ان ﻫﺬه اﻟﺘﺤﺪﻳﺎت ﻛﺎﻧﺖ ﲢﻔﺰ ﻋﻠﻤﺎء اﳊﺪﻳﺚ ،ﻓﻰ ﻛﻞ ﺟﻴﻞ ﻣﻦ اﻷﺟﻴﺎل أن ﻳﻬﺒﻮا ﻋﻦ ﺑﻜﺮة أﺑﻴﻬﻢ، وأن ﻳﺠﻨﺪوا ﻛﻞ ﻃﺎﻗﺎﺗﻬﻢ ،ﻟﻴﺘﻘﻮا ﻋﻦ اﳊﺪﻳﺚ اﻟﻨﺒﻮي ،ﲢﺮﻳﻒ اﻟﻐﺎﻟﲔ ،واﻧﺘﺤﺎل اﳌﺒﻄﻠﲔ، وﺗﺄوﻳﻞ اﳉﺎﻫﻠﲔ. وﳑﺎ َﻣ ّﻦ اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺑﻪ ﻋﻠﻲ ،ووﻓﻘﻨﻰ اﻟﻴﻪ أن ﺟﻌﻠﻨﻰ واﺣﺪا ﻣﻦ ﻋﻠﻤﺎء اﳊﺪﻳﺚ ،أﺷﺮف ﺑﺘﺪرﻳﺴﻪ ﻓــﻰ أﻋ ــﺮق اﳉــﺎﻣــﻌــﺎت اﻻﺳﻼﻣﻴﺔ )ﺟﺎﻣﻌﺔ اﻷزﻫــﺮ اﻟﺸﺮﻳﻒ( وأﻗــﻮم ﺑﺎﻟﺬود ﻋﻨﻪ ورد ﺷﺒﻬﺎت اﳌﺴﺘﺸﺮﻗﲔ ،وﻫﺎ أﻧﺬا أﺗﻨﺎول اﻟﺮد ﻋﻠﻰ ﺑﻌﺾ ﺗﻠﻚ اﻟﺸﺒﻬﺎت اﻟﺘﻰ ﻳﺤﺎول ﺑﻌﺾ اﻟﺘﺎﺑﻌﲔ ﻷﺑــﻮاق اﻻﺳﺘﺸﺮاق أن ﻳﻠﻘﻮا ﺑﻬﺎ ﻓﻰ ﻣﺤﻴﻂ اﳊﻴﺎة اﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ. ﺷﺒﻬﺔ ادﻋﺎء اﻻﻛﺘﻔﺎء ﺑﺎﻟﻘﺮآن اﻟﻜﺮﱘ: وﻫﺬه اﻟﺸﺒﻬﺔ دﻋﺖ ﺑﻬﺎ ﻃﺎﺋﻔﺔ ﻓﻰ اﻟﻘﺪﱘ، وﻃﺎﺋﻔﺔ ﺣﺪﻳﺜﺎ ،ﺗﺪﻋﻮ اﻟــﻰ اﻻﻛﺘﻔﺎء ﺑﺎﻟﻘﺮآن ﻋﻦ اﳊﺪﻳﺚ ،وﻫﺆﻻء اﻟﺬﻳﻦ ﺗﺒﻨﻮا ﻫﺬه اﻟﺪﻋﻮة، ﻳﺴﺘﻬﺪﻓﻮن ﺿﻴﺎع اﻟﺪﻳﻦ ،وذﻟﻚ ﻷن اﻟﻨﺎس اذا ﺗﺮﻛﻮا اﳊﺪﻳﺚ وأﻫﻤﻠﻮه ،ﻓﻠﻦ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ أﺣﺪ ﻛﺎﺋﻨﺎ ﻣﻦ ﻛــﺎن ﻓﻰ ﺛﻘﺎﻓﺘﻪ ،وﻓــﻰ ذﻛــﺎﺋــﻪ ،وﻓﻰ ورﻋﻪ ،أن ﻳﻔﻬﻢ ﻛﻼم اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻲ ،وﻻ اﻟﻮﻗﻮف ﻋﻠﻰ اﳌﺮاد ﻣﻨﻪ.
ﺃﺣﻜﺎﻡ ﻭﻓﺘﺎﻭﻱ ﻣــﺎ ﻣﻌﻨﻰ ﻫــﺬه اﳉﻤﻠﺔ )ﺗـﻘــﺮب ﻣــﻦ اﷲ ﻳﺘﻘﺮب ﻣﻨﻚ ،وﻻ ﺗﻈﻦ ﺑﻪ ﺳﻮء ًا ﻓـﻴﻈـﻦ ﺑﻚ(؟ ﻓﺈن ﻫﺬه اﳉﻤﻠﺔ ﻣﻌﻨﺎﻫﺎ ﺳﻠﻴﻢ وﻣﻮاﻓﻖ ﳌﻔﺎﻫﻴﻢ اﻟﻨﺼﻮص اﻟﻮاردة ﻓﻰ اﻟﺸﺮع اﻟﺸﺮﻳﻒ ،وﻫﻮ أن اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻳﻌﺎﻣﻞ اﻟﻌﺒﺪﻋﻠﻰ ﻗﺪر ﻗﺼﺪه وﻧﻴﺘﻪ وﻳﺠﺎزﻳﻪ ﲟﺜﻞ ﻋﻤﻠﻪ إن ﻛﺎن ﺧﻴﺮاً ﺑﺨﻴﺮ أو ﻛﺎن ﺷــﺮاً ﺑﺸﺮ، واﳉﺰاء ﻣﻦ ﺟﻨﺲ اﻟﻌﻤﻞ ،ﻓﻘﺪ ورد ﻓﻰ ﺻﺤﻴﺢ ﻣﺴﻠﻢ وﻏﻴﺮه ﻋﻦ أَﺑِ ﻰ ﺳﻠَ َّﻢ: ﺳﻮ ُل اﷲَِّ َ ُﻫ َﺮ ْﻳ َﺮ َة رﺿﻰ اﷲ ﻋﻨﻪ ﻗَﺎ َل :ﻗَﺎ َل َر ُ ﺻﻠَّﻰ اﷲَُّ َﻋﻠَ ْﻴ ِﻪ َو َ ﻇ ِّﻦ َﻋ ْﺒ ِﺪى ﺑِ ﻲَ ،وأَ َﻧﺎ َﻣ َﻌ ُﻪ ﺣِ ﲔَ َﻳﺬْ ُﻛ ُﺮﻧِ ﻲ، »ﻳﻘُﻮ ُل اﷲَُّ َﻋ َّﺰ َو َﺟ َّﻞ :أَ َﻧﺎ ﻋِ ﻨ َْﺪ َ َ ْﺴ ِﻪ ذَ َﻛ ْﺮ ُﺗ ُﻪ ِﻓﻰ َﻧﻔ ِ إِ ْن ذَ َﻛ َﺮﻧِ ﻰ ِﻓﻰ َﻧﻔ ِ ْﺴﻲَ ،وإِ ْن ذَ َﻛ َﺮﻧِ ﻰ ِﻓﻰ َﻣ َ ٍﻺَ ذ َﻛ ْﺮ ُﺗ ُﻪ ِﻓﻰ اﻋﺎَ ،وإِ ْن َﻣ َ ٍﻺ ُﻫ ْﻢ َ ﺧ ْﻴ ٌﺮ ﻣِ ﻨ ُْﻬ ْﻢَ ،وإِ ْن َﺗ َﻘ َّﺮ َ ب ﻣِ ِﻨّﻰ ﺷِ ْﺒ ًﺮا َﺗ َﻘ َّﺮﺑْ ُ ﺖ إِ َﻟ ْﻴ ِﻪ ِذرَ ً ﳝ ِﺸﻰ أَ َﺗ ْﻴ ُﺘ ُﻪ َﻫ ْﺮ َو َﻟ ًﺔ«. َﺗ َﻘ َّﺮ َ اﻋﺎ َﺗ َﻘ َّﺮ ْﺑ ُ ﺎﻋﺎَ ،وإِ ْن أَ َﺗﺎﻧِ ﻰ َ ْ ﺖ ﻣِ ْﻨ ُﻪ َﺑ ً ب إِ َﻟ َّﻲ ِذ َر ً ﻗﺎل اﻹﻣﺎم اﻟﻨﻮوى رﺣﻤﻪ اﷲ ﻓﻰ ﺷﺮح اﻟﺼﺤﻴﺢَ ) :ﻗ ْﻮﻟﻪ َﺗ َﻌﺎ َﻟﻲ: اﻋــﺎ َوإِ ْن َﺗ َﻘ َّﺮ َ اﻋــﺎَ ،وإِ ْن َﺗ َﻘ َّﺮ َ ب ﻣِ ِﻨّﻰ ﺷِ ْﺒ ًﺮا َﺗ َﻘ َّﺮ ْﺑﺖ إِ َﻟ ْﻴ ِﻪ ِذ َر ً ـﻲ ِذ َر ً ب إِ َﻟـ َّ اﳊ ِﺪﻳﺚ ﻣِ ْﻦ ﺑ ﻪ ﳝ ِﺸﻰ أَ َﺗ ْﻴﺘﻪ َﻫ ْﺮ َو َﻟﺔَ ...ﻫﺬَ ا ْ َ ﺎﻋﺎَ ،وإِ ْن أَ َﺗﺎﻧِ ﻰ َ ْ ُ َﺗ َﻘ َّﺮﺑْﺖ ﻣِ ْﻨ َ ً ِّ ﺳ َﺒ َﻖ ا ْﻟﻜ ََﻼم ِﻓﻰ ﺣ ِﺎدﻳﺚ اﻟﺼ َﻔﺎتَ ،و َﻳ ْﺴ َﺘ ِﺤﻴﻞ إِ َرا َدة َ أَ َ ﻇﺎﻫِ ﺮهَ ،وﻗ َْﺪ َ ﺣ ِﺎدﻳﺚ ّ ِ ب إِ َﻟ َّﻲ ﺑِ ﻄَﺎ َﻋ ِﺘﻰ َﺗ َﻘ َّﺮﺑْﺖ إِ َﻟ ْﻴ ِﻪ اﻟﺼ َﻔﺎت َﻣ َّﺮاتَ ،و َﻣ ْﻌ َﻨﺎ ُه َﻣ ْﻦ َﺗ َﻘ َّﺮ َ أَ َ ﺣ َﻤ ِﺘﻰ َواﻟ َّﺘ ْﻮ ِﻓﻴﻖ َو ْ ِ ﺑِ َﺮ ْ اﻹ َﻋﺎ َﻧﺔَ ،وإِ ْن َزا َد ِز ْدتَ ،ﻓﺈِ ْن أَ َﺗﺎﻧِ ﻰ َ ْ ﳝ ِﺸﻰ َوأَ ْ ﺳ َﺮعَ ِ ِ ﺳ َﺒﻘْﺘﻪ ﺑِ َﻬﺎَ ،و َﻟ ْﻢ و ﺔ ﻤ ﺣ اﻟﺮ ﻪ ﻴ ﻠ ﻋ ﺖ ﺒ ﺒ ﺻ ي أ َ ﺔ، ﻟ و ﺮ ﻫ ﺘﻪ ﻴ ﺗ أ َ ﻰ ﺘ ﻋ َﺎ ﻃ ِﻓﻰ َ َ َ ْ ْ َ ْ َ َ َ ْ ْ ْ ّ َ َ َ َ َ َ اء ُه أُ ْ ﺣ ِﻮ ْﺟﻪ إِ َﻟﻰ ا ْﳌَﺸْ ﻰ ا ْﻟﻜ َِﺜﻴﺮ ِﻓﻰ ا ْﻟ ُﻮ ُ ﺻﻮل إِ َﻟﻰ ا ْﳌَﻘ ُ ْﺼﻮدَ ،وا ْﳌ ُ َﺮاد أَ َّن َﺟ َﺰ َ ﺣ َﺴﺐ َﺗ َﻘ ُّﺮﺑﻪ(. َﻳﻜُﻮن ﺗ ْ َﻀ ِﻌﻴﻔﻪ َﻋﻠَﻰ َ وﻳﻜﻮن ﻣﻌﻨﻰ اﻟﻈﻦ ﻓﻰ اﻟﻌﺒﺎرة اﳌﺬﻛﻮرة أن اﷲ ﻳﻌﺎﻣﻠﻪ ﻋﻠﻰ
ﷺ ،ﻗﺎل :إذا ﻗﺎل اﻟﻌﺒﺪ :ﻻ إﻟﻪ إﻻ اﷲ واﷲ أﻛﺒﺮ .ﻗﺎل اﷲ ﻋﺰ وﺟﻞ» :ﺻﺪق ﻋﺒﺪي ،ﻻ إﻟﻪ إﻻ أﻧــﺎ وأﻧــﺎ أﻛــﺒــﺮ« .وإذا ﻗــﺎل :ﻻ إﻟــﻪ إﻻ اﷲ ﻻﺷﺮﻳﻚ ﻟﻪ .ﻗﺎل» :ﺻﺪق ﻋﺒﺪي ،ﻻ إﻟﻪ إﻻ أﻧﺎ وﻻ ﺷﺮﻳﻚ ﻟــﻲ« .وإذا ﻗــﺎل :ﻻ إﻟــﻪ إﻻ اﷲ ﻟﻪ اﳌﻠﻚ وﻟﻪ اﳊﻤﺪ .ﻗﺎل» :ﺻﺪق ﻋﺒﺪي ،ﻻ إﻟﻪ إﻻ أﻧﺎ ﻟﻰ اﳌﻠﻚ وﻟﻰ اﳊﻤﺪ« .وإذا ﻗﺎل :ﻻ إﻟﻪ إﻻ اﷲ ﻻﺣﻮل وﻻ ﻗﻮة إﻻ ﺑﺎﷲ .ﻗﺎل» :ﺻﺪق ﻋﺒﺪي ،ﻻ إﻟﻪ إﻻ أﻧﺎ وﻻ ﺣﻮل وﻻ ﻗﻮة إﻻ ﺑﻲ«. ﺻﺪق ﷺ
ﺗﺄﻣﻼﺕ
ﺃﺣﻤﺪ ﻋﻤﺮ ﻫﺎﺷﻢ ﻓــﺎﻟــﻘــﺮآن اﻟــﻜــﺮﱘ ﺟــﺎء ﺑــﺎﻟــﻘــﻮاﻋــﺪ اﻟﻌﺎﻣﺔ واﻟــﻜــﻠــﻴــﺎت ،واﳊ ــﺪﻳ ــﺚ اﻟــﻨــﺒــﻮى ﻓــﺼــﻞ ﻫــﺬا وﺷــﺮﺣــﻪ وﺑــﻴــﻨــﻪ ،وﺟـــﺎءت اﻷواﻣـ ــﺮ اﻟﻘﺮآﻧﻴﺔ واﻟﺘﻮﺟﻴﻬﺎت ﺑﺎﻟﺼﻼة واﻟﺼﻴﺎم واﻟﺰﻛﺎة واﳊﺞ واﳉﻬﺎد واﻟﺒﻴﻊ واﻟﺸﺮاء واﻟــﺰواج وﻋﺒﺮ ذﻟﻚ ﻣﻦ اﻷﻣــﻮر وﻟﻜﻨﻬﺎ ﲢﺘﺎج اﻟﻰ ﺗﻔﺼﻴﻞ وﺑﻴﺎن اذ ﻟﻴﺲ ﻓﻰ اﻟﻘﺮآن ﺗﻔﻀﻴﻞ ﺗﻠﻚ اﻷﺣﻜﺎم وﻻ ﻋــﺪد اﻟﺮﻛﻌﺎت وﻻ ﻛﻴﻔﻴﺔ أداﺋــﻬــﺎ وﻣــﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﻐﻴﺮﻫﺎ ﻣﻦ اﻟﻌﺒﺎدات واﳌﻌﺎﻣﻼت ﻣﻦ أﺣﻜﺎم ﺗﻔﺼﻴﻠﻴﺔ ،واﳕ ــﺎ ﻛــﺎﻧــﺖ اﻟﺴﻨﺔ اﻟﻨﺒﻮﻳﺔ ﻫﻰ اﳌﻔﺼﻠﺔ واﻟــﺸــﺎرﺣــﺔ ﻟﻬﺬا ﻛﻠﻪ ،وﺟــﺎء اﻷﻣــﺮ اﻻﻟﻬﻰ ﺑﺄﺧﺬ ﻣﺎ ﺟﺎءت ﺑﻪ واﻻﻧﺘﻬﺎء ﻋﻤﺎ ﻧﻬﺖ ﻋﻨﻪ ﻗﺎل ﺗﻌﺎﻟﻲ) :وﻣﺎ آﺗﺎﻛﻢ اﻟﺮﺳﻮل ﻓﺨﺬوه وﻣﺎ ﻧﻬﺎﻛﻢ ﻋﻨﻪ ﻓﺎﻧﺘﻬﻮا(. وﻟــــﺬا وﺟـ ــﻪ اﻟـــﺮﺳـــﻮل ﷺ اﳌــﺴــﻠــﻤــﲔ أن ﻳﺤﺎﻓﻈﻮا ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻓﻔﻴﻤﺎ رواه اﻟﻌﺮﻳﺎﺿﻰ ﺑﻦ ﺳﺎرﻳﺔ ﻣﺮﻓﻮﻋﺎ ،ﻳﻘﻮل اﻟﺮﺳﻮل ﷺ» :ﻋﻠﻴﻜﻢ ﺑﺴﻨﺘﻰ وﺳــﻨــﺔ اﳋﻠﻔﺎء اﻟــﺮاﺷــﺪﻳــﻦ اﳌﻬﺪﻳﲔ ﻣﻦ ﺑﻌﺪى ﻋﻀﻮا ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺑﺎﻟﻨﻮاﺟﺬ« .وﻫﻜﺬا ﻛــﺎن اﻷﻣــﺮ اﻟﻨﺒﻮى ﺑﺎﳊﻔﺎظ ﻋﻠﻰ ﺳﻨﺔ ﷺ وﺳﻨﺔ اﳋﻠﻔﺎء اﻟﺮاﺷﺪﻳﻦ اﳌﻬﺪﻳﲔ ﻣﻦ ﺑﻌﺪه. وﻗــﺪ ذﻫــﺐ ﺑﻌﺾ أﺻﺤﺎب اﻵراء اﳉﺎﻣﺤﺔ، ﻣــﻦ اﻟــﻔــﺮق واﻟــﻄــﻮاﺋــﻒ اﻟــﻀــﺎﻟــﺔ ،إﻟــﻰ إﻧﻜﺎر ﺣﺠﻴﺔ اﻟﺴﻨﺔ ﺟﻤﻠﺔ ،ﻣﺘﻮاﺗﺮة ﻛﺎﻧﺖ أو آﺣﺎدا، ﻣﺴﺘﻨﺪﻳﻦ ﻓﻰ ذﻟﻚ اﻟﻰ ﻓﻬﻤﻬﻢ اﻟﺴﻘﻴﻢ ،ﻓﻰ ﻣﺜﻞ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻲ» :وﻧﺰﻟﻨﺎ ﻋﻠﻴﻚ اﻟﻜﺘﺎب ﺗﺒﻴﺎﻧﺎ ﻟﻜﻞ ﺷــﻲء«.وﻗــﻮﻟــﻪ ﺗــﻌــﺎﻟــﻲ» :ﻣــﺎ ﻓﺮﻃﻨﺎ ﻓﻰ اﻟﻜﺘﺎب ﻣﻦ ﺷﻲء« ،.وأﺻﻞ ﻫﺬا اﻟﺮأى اﻟﻔﺎﺳﺪ ـ وﻫﻮ رد اﻟﺴﻨﺔ واﻻﻗﺘﺼﺎر ﻋﻠﻰ اﻟﻘﺮآن ـ أن اﻟﺰﻧﺎدﻗﺔ وﻃﺎﺋﻔﺔ ﻣﻦ ﻏﻼة اﻟﺮاﻓﻀﺔ ،وﺗﺒﻌﻬﻢ ﻓــﻰ ﻋﺼﺮﻧﺎ ﻫــﺬا ﺑﻌﺾ اﻟﻜﺘﺎب اﳌﻌﺎﺻﺮﻳﻦ ذﻫﺒﻮا اﻟﻰ إﻧﻜﺎر اﻻﺣﺘﺠﺎج ﺑﺎﻟﺴﻨﺔ ،واﻻﻗﺘﺼﺎر ﻋﻠﻰ اﻟﻘﺮآن ،وﻧﺴﺒﻮا اﻟﻰ ﷺ أﻧﻪ ﻗــﺎل» :ﻣﺎ ﺟﺎءﻛﻢ ﻋﻨﻰ ﻓﺎﻋﺮﺿﻮه ﻋﻠﻰ ﻛﺘﺎب اﷲ ،ﻓﻤﺎ واﻓﻘﻪ ﻓﺄﻧﺎ ﻗﻠﺘﻪ وﻣــﺎ ﺧﺎﻟﻔﻪ ﻓﻠﻢ أﻗﻠﻪ .ﻛﻤﺎ اﺳــﺘــﺪﻟــﻮا ﻋــﻠــﻰ ﻋ ــﺪم ﺣﺠﻴﺘﻬﺎ أﻳــﻀــﺎ ﻳﻨﻬﻰ اﻟﺮﺳﻮل ﷺ ﻋﻦ ﻛﺘﺎﺑﺔ اﻟﺴﻨﺔ ،وأﻣــﺮه ﲟﺤﻮ ﻣﺎ ﻛﺘﺐ ﻣﻨﻬﺎ.
ﺗﻘﺮﺏ ﻣﻦ ﺍﷲ ﻳﺘﻘﺮﺏ ﻣﻨﻚ ﺣﺴﺐ ﻇﻨﻪ ﺑﺮﺑﻪ وﻳﻔﻌﻞ ﺑﻪ ﻣﺎ ﻳﺘﻮﻗﻌﻪ ﻣﻨﻪ ﻣﻦ ﺧﻴﺮ أو ﺷﺮ ،واﳌﺮاد اﳊﺚ ﻋﻠﻰ ﺗﻐﻠﻴﺐ اﻟﺮﺟﺎء ﻋﻠﻰ اﳋﻮف وﺣﺴﻦ اﻟﻈﻦ ﺑﺎﷲ ﻛﻘﻮﻟﻪ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺼﻼة واﻟﺴﻼم» :ﻻ ﳝﻮﺗﻦ أﺣﺪﻛﻢ إﻻ وﻫﻮ ﻳﺤﺴﻦ اﻟﻈﻦ ﺑــﺎﷲ« ،وﻳﺠﻮز أن ﻳــﺮاد ﺑﺎﻟﻈﻦ اﻟﻴﻘﲔ واﳌﻌﻨﻰ أﻧﺎ ﻋﻨﺪ ﻳﻘﻴﻨﻪ ﺑﻰ وﻋﻠﻤﻪ ﺑﺄن ﻣﺼﻴﺮه إﻟﻰ وﺣﺴﺎﺑﻪ ﻋﻠﻰ وأن ﻣﺎ ﻗﻀﻴﺖ ﺑﻪ ﻟﻪ أو ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﺧﻴﺮٍ أو ﺷﺮٍ ّ ﻻ ﻣﺮ َّد ﻟﻪ ،ﻻ ﻣﻌﻄﻰ ﳌﺎ ﻣﻨﻌﺖ وﻻ ﻣﺎﻧﻊ ﳌﺎ أﻋﻄﻴﺖ، واﷲ أﻋﻼ وأﻋﻠﻢ. ﻣﺎ ﺣﻜﻢ ﻣﻦ ﻗﺎل» :أﻋﺪك ﻳﺎ رﺑﻰ أﻧﻰ ﻟﻦ أﻓﻌﻞ ﻛﺬا ،أو أﻋﺪك ﻳﺎ رﺑﻰ أﻧﻰ ﺳﺄﻓﻌﻞ ﻛﺬا؟ ﻫﻞ ﻳﻌﺘﺒﺮ ﻧﺬر ًا أو ﻣﺠﺮد وﻋﺪ وﻻ ﻳﺆﺛﺮ ﻟﻮ أﺧﻠﻔﻪ؟ وﻣﺎ ذﻛﺮت ﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﺑﺎب اﻟﻨﺬر وﻻ ﻳﺠﺐ ﻋﻠﻴﻚ ﻓﻴﻪ ﺷﻲء إذا ﻟﻢ ﺗﻘﺼﺪ ﺑﻪ اﻟﻨﺬر ،أﻣﺎ إن ﻗﺼﺪت ﺑﻪ اﻟﻨﺬر ﻓﻴﻜﻮن ﻧــﺬراً؛ ﻷ َّن اﻟﻨﺬر ﻻ ﻳﺸﺘﺮط ﻓﻴﻪ ﻟﻔﻆ اﻟﻨﺬر ،ﻗﺎل اﻟﻌﻼﻣﺔ أﺣﻤﺪ ﺑﻦ رﺷﺪ ﻓﻰ ﺑﺪاﻳﺔ اﳌﺠﺘﻬﺪ) :وﻣﻦ ﻗﺎل ﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﺷﺮﻃﻪ اﻟﻠﻔﻆ ﻗﺎل :ﻳﻨﻌﻘﺪ اﻟﻨﺬر وإن ﻟﻢ ﻳﺼﺮح ﺑﻠﻔﻈﻪ ،وﻫﻮ ﻣﺬﻫﺐ ﻣﺎﻟﻚ( وﺑﻨﺎء ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺳﺒﻖ ﻓﺈن ﻛﻨﺖ ﻗﺪ ﻗﺼﺪت ﺑﻬﺬه اﳌﻘﻮﻟﺔ اﻟﻨﺬر ﻓﻬﻰ ً ﻧﺬر وإن ﻟﻢ ﺗﺘﻠﻔﻆ ﺑﻪ وإن ﻟﻢ ﺗﻘﺼﺪ اﻟﻨﺬر ﻓﻼ ﻳﺨﺮج ﻋﻦ ﻛﻮﻧﻪ وﻋﺪ واﻟﻮﻓﺎء ﺑﺎﻟﻮﻋﺪ ﻣﺴﺘﺤﺐ ،واﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ أﻋﻼ وأﻋﻠﻢ.
ﻣﻰ ﻋﻴﺪ