ﺑﺎﺏ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ
ﺩ .ﺧﺎﻟﺪ ﺍﻟﻄﻮﺧﻰ ﻳﻜﺘﺐ: ﺗﻮﻗﻒ ﻗﻠﻴﻼ ﻟﻴﻠﺘﻘﻂ أﻧﻔﺎﺳﻪ ،ﻛﺎن اﳉﻮ ﺣﺎراً ﺧﺎﻧﻘﺎ ً ﺗﺘﺼﺎرع اﻷﻧﻔﺎس ﻓﻴﻪ ﺷﻬﻴﻘﺎ ً وزﻓﻴﺮاً ﻣﺜﻠﻤﺎ ﻳﺼﺎرع ﻫﻮ أﻋﺪاءه اﻟﺬﻳﻦ ٍ ﻇﺮوف أﻗﺴﻰ ﻣﻦ ﻏﺎﻟﺒﺎ ً ﻣﺎ ﻳﻔﺮون أﻣﺎﻣﻪ ،اﻋﺘﺎد اﳊﺮب ﻓﻰ ﺗﻠﻚ وﻟﻜﻦ ﻫﺬه اﳌﺮة ﻛﺄن ﺷﻴﺌﺎ ﻣﺎ ﺛﻘﻴﻼً ﻳﻄﺒﻖ ﻋﻠﻰ ﺻﺪره، ﺷﻴﺌﺎ ً أﺷﺪ ﺿﺮاوة وﻗﺴﻮة ﻣﻦ ﻟﻬﻴﺐ اﳉﻮ ﻓﻰ ﺷﺒﻪ ﺟﺰﻳﺮة اﻟﻌﺮب ﻗﺎﻃﺒﺔ ،ﻫﺎ ﻫﻢ أﺻﺪﻗﺎء اﻷﻣﺲ ﻳﻐﺪون أﻋﺪاءه وﻳﺼﺒﺢ ﻗﺘﺎﻟﻬﻢ أﻣﺮاً ﻻ ﻣﻔﺮ ﻣﻨﻪ ،ﻛﻢ ﻫﻰ اﳊﺮب ﻗﺎﺳﻴﺔ ﻻ ﺗﻔﺮق ﺑﲔ ﻋﺪوٍ وﺻﺪﻳﻖ ،وﻻ ﺗﻌﺮف ﻫــﻮادة وﻻ رﺣﻤﺔ ﺣﺘﻰ ﺑﲔ أﺑﻨﺎء اﻟﺪﻳﻦ واﳌﺼﻴﺮ واﻟﻠﺴﺎن اﻟﻮاﺣﺪ. ﻧﻈﺮ اﻟﻘﺎﺋﺪ ﺣﻮﻟﻪ ﻟﻴﺘﻔﻘﺪ أﺣــﻮال ﺟﻨﻮده وﻣﻦ ﲢﺘﻪ ﻣﻦ إﻋﻴﺎء وﻛﺂﺑ ًﺔ ،ﺻﻬﻞ ﺟﻮاده اﻟﻘﺎدة اﻟﺬﻳﻦ ﻛﺎﻧﻮا ﻻ ﻳﻘﻠﻮن ﻋﻨﻪ ً ﻋﺎﻟﻴﺎ ً ﻣﺨﺘﺮﻗﺎ ً اﻟﺼﻤﺖ ﻟﻴﻌﻠﻦ ﻋﺪم ﻗﺪرﺗﻪ ﻋﻠﻰ اﳌﺴﻴﺮ أﻛﺜﺮ ﻣﻦ ذﻟﻚ ،ﻳﺮﻓﻊ اﻟﻘﺎﺋﺪ ﻳﺪه ﻟﻴﻌﻠﻦ ﻫﻮ اﻵﺧﺮ اﻟﺘﻮﻗﻒ ﻟﻠﺮاﺣﺔ واﻻﺳﺘﻌﺪاد ﻟﻠﻤﺒﻴﺖ ،ﻳﻘﺘﺮب ﻣﻨﻪ ﻛﺒﻴﺮ ﻣﺴﺎﻋﺪﻳﻪ ﻓﻰ اﳊﺮب ﻓﻴﺸﻴﺮ إﻟﻴﻪ اﻟﻘﺎﺋﺪ ﺑﺈﻋﺪاد ﻣﻌﺴﻜﺮ اﳌﺒﻴﺖ ،ﻳﺘﻠﻘﻒ اﻷﻣﺮ ﻓﻰ رﺿﺎ وﺳﺮور وﻳﺴﺮع ﻟﺘﻨﻔﻴﺬه ،وﻣﺎ ﻫﻰ إﻻ دﻗﺎﺋﻖ ﺣﺘﻰ ﻛﺎن اﳌﻌﺴﻜﺮ ﻣﻌﺪاً ﻟﻴﺴﺘﻘﺒﻞ زواره اﳌﻨﻬﻜﲔ ،ﻳﺪﺧﻞ اﻟﻘﺎﺋﺪ ﺧﻴﻤﺘﻪ وﻳﺠﻠﺲ ﻋﻠﻰ إﺣﺪى اﻟﻮﺳﺎﺋﺪ ،ﻳﺘﻨﺎول ﻗﺮﺑﺔ اﳌﺎء وﻳﺮﺗﺸﻒ ﻗﻄﺮاﺗﻬﺎ اﻟﺴﺎﺧﻨﺔ اﻟﺘﻰ ﺳﺮﻋﺎن ﻣﺎ ﺗﺒﺮد ﺣــﺮارة ﺟﺴﺪه اﳌﻔﺘﻮل ،ﻳﺸﺮع ﻓﻰ ﺣﻞ دروﻋﻪ وﺧﻮذﺗﻪ ﻟﻴﺮﻳﺤﻪ ﻣﻦ أﺛﻘﺎﻟﻪ وﻗﻴﻮده ،ﻳﺘﺄﻣﻞ اﻟﻘﺎﺋﺪ ﺟﺴﺪه اﳌﺘﺨﻢ ﺑﺎﳉﺮوح واﻟﻨﺪوب ،ﻛﻞ ﺟﺮح ﻟﻪ ذﻛﺮى وﻛﻞ ﻧﺪﺑﺔ ﻟﻬﺎ ﺗﺎرﻳﺦ ،ﻳﺘﺤﺴﺲ واﺣﺪة ﻋﻠﻰ ٍ ﻛﺘﻔﻪ اﻟﻴﻤﻨﻰ ﻓﻴﺘﺬﻛﺮ ﻣﻌﺮﻛﺔ »ﻣﺆﺗﺔ« وﻛﻴﻒ ﺣﺎول أن ﻳﻔﺘﺪى ﺑﻬﺎ ﻗﺎﺋﺪه وﻗﺘﻬﺎ » ﺟﻌﻔﺮ ﺑﻦ أﺑﻰ ﻃﺎﻟﺐ » اﻟﺬى ﻛﺎﻧﺖ اﻟﺴﻬﺎم واﻟﺮﻣﺎح ﺗﺘﻄﺎﻳﺮ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺻﻮب ،وﻗﻒ ﺣﻮﻟﻪ وﺗﻠﻘﻰ ﻣﺎ أﻣﻜﻨﻪ ﻣﻨﻬﺎ ﻟﻴﻔﺘﺪﻳﻪ ،ﺗﻜﺴﺮت ﻓﻰ ﻳﺪه ﻳﻮﻣﻬﺎ ﺗﺴﻌﺔ ﺳﻴﻮف ﻣﻦ ﺷﺪة اﻟﻮﻃﻴﺲ ﻓﻠﻢ ﻳﺸﻔﻊ ﻟﻪ ذﻟﻚ ﻣﻦ ﺣﻘﻦ دﻣــﺎء اﺑﻦ ّﻋﻢ رﺳﻮل اﷲ وﻛﺬﻟﻚ َﻧ َﻔﺮ ﻏﻴﺮ ﻗﻠﻴﻞ ﻣﻦ ﺻﺤﺎﺑﺘﻪ ﻧﺰل ﺑﻴﺪه ﻋﻦ ذراﻋﻪ وﲢﺴﺲ أﺛﺮ ﺟﺮح ﻏﺎﺋﺮ آﺧﺮ ﻳﻮم ﻣﻌﺮﻛﺔ »ﺣﻨﲔ« ﺛﻢ ﻧﻈﺮ إﻟﻰ ﺟﺮح ﻓﻰ ﺳﺎﻋﺪه اﻟﻴﺴﺮى ﻓﺎﻏﺮورﻗﺖ ﻋﻴﻨﺎه ﺣــﺪ« ،اﻧﻬﻤﺮت اﻟﺪﻣﻮع ﺑﺎﻟﺪﻣﻮع ،ﻛﺎن ﻫﺬا ﻳﻮم ﻣﻮﻗﻌﺔ » أُ ُ اﻟﺴﺎﺧﻨﺔ ﻣﻦ ﻣﻘﻠﺘﻴﻪ ﺣﺘﻰ ﺗﺨﻀﺒﺖ ﳊﻴﺘﻪ وارﺗﻔﻌﺖ ﻧﻬﻨﻬﺘﻪ ﻛﺄﻧﻪ ﻃﻔﻞ ﺻﻐﻴﺮ ،ﻛﻴﻒ ﻃﺎوﻋﺘﻪ ﻳﺪاه ﻋﻠﻰ أن ﻳﺸﻬﺮ ﺳﻴﻔﻪ ﻓﻰ وﺟﻪ رﺳــﻮل اﷲ وﻛﻴﻒ وﺳﻮﺳﺖ ﻟﻪ ﻧﻔﺴﻪ ﺑﺎﻻﻟﺘﻔﺎف ﺧﻠﻔﻪ واﻻﻧﻘﻀﺎض ﻋﻠﻰ ﺟﻴﺸﻪ ،ﻛﻢ ﲤﻨﻰ أن ﻳﻔﻨﻰ أو أن ﻳﻜﻮن ﺣﺮﺿﺎ ً وﻻ ﻳﻔﻌﻞ ﻓﻌﻠﺘﻪ ﺗﻠﻚ ،ﺳﻤﻊ ﺻﻮﺗﺎ ً ﻳﺼﺮخ ﻣﻦ أﻋﻤﺎﻗﻪ » ﻫﻠﻜﺖ ﻳﺎ ﺧﺎﻟﺪ ﻳﺎ ﺑﻦ اﻟﻮﻟﻴﺪ « ﻛــﺎن ﻳﻌﺮف أن إﺳﻼﻣﻪ ﻣﺤﺎ ﺟﺎﻫﻠﻴﺘﻪ وﻟﻜﻦ ﺗﻠﻚ اﻟﻮاﻗﻌﺔ وﺣﺪﻫﺎ ﺳﺒﺒﺖ ﻟﻪ ٍ ﺷﻔﺎء ،ﻓﻤﺎ أﻫﻮن ﺟﺮﺣﺎ ً ﻋﻤﻴﻘﺎ ً ﺑﺪاﺧﻠﻪ ﻻ ﺑــﺮاءة ﻣﻨﻪ وﻻ ﺟــﺮوح اﻟﺒﺪن وﻣﺎ أﻗﺴﻰ ﺟــﺮوح اﻟﻨﻔﺲ .ﺗﻨﺎول ﻗﺮﺑﺔ اﳌﺎء وأﻓﺮﻏﻬﺎ ﻋﻠﻰ رأﺳﻪ ﻟﻌﻠﻬﺎ ﺗﻄﻔﺊ ﺳﻌﻴﺮ ﺷﺠﻮﻧﻪ وآﻻﻣﻪ ﺛﻢ اﺳﺘﺴﻠﻢ ﻟﻐﻔﻮة ﻣﻀﻄﺮﺑﺔ. ﻛﺎﻧﺖ أﻧﺒﺎء وﺻﻮل ﺧﺎﻟﺪ ﺑﻦ اﻟﻮﻟﻴﺪ وﺟﻴﺸﻪ إﻟﻰ »اﻟﺒﻄﺎح« اﻟﻘﺮﻳﺒﺔ ﻣﻦ »ﺑﻨﻰ ﲤﻴﻢ« ﻗﺪ ﺗﻨﺎﻣﺖ ﺳﺮﻳﻌﺎ ً ﺑﻴﻨﻬﻢ ،ﻓﺄﺻﺎﺑﺖ أﻏﻠﺒﻬﻢ ﺑﺎﻟﻬﻢ واﻟﻐﻢ وﺳ ّﺮت ﻋﺪداً ﻗﻠﻴﻼً ﻣﻨﻬﻢ ،ﻓﻠﻢ ﺗﻜﻦ ﺑﻨﻮ ﲤﻴﻢ ﻛﻠﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻗﻠﺐ زﻋﻴﻤﻬﺎ »ﻣﺎﻟﻚ ﺑﻦ ﻧﻮﻳﺮة« ﻓﻴﻤﺎ ﻗﺮره ﻣﻦ ﲤﺮد ﻋﻠﻰ ﺧﻠﻴﻔﺔ رﺳﻮل اﷲ ﺑﺎﳌﺪﻳﻨﺔ وﻋﺪم دﻓﻊ اﻟﺰﻛﺎة اﳌــﻔــﺮوﺿــﺔ ﻋﻠﻰ ﻛــﻞ اﳌﺴﻠﻤﲔ ،اﻷﻣــﺮ اﻟــﺬى أﺣــﺪث ﻗﻠﻘﺎ ً واﺿﻄﺮاﺑﺎ ً ﻋﻨﺪ اﳋﻠﻴﻔﺔ وﻛﻞ ﺷﻌﺐ اﳌﺪﻳﻨﺔ اﳌﻨﻮرة وﻣﻜﺔ اﳌﻜﺮﻣﺔ ﺧﺎﺻﺔ أﻧﻪ أﺗﻰ ﻓﻰ ٍ وﻗﺖ ﺷﺪﻳﺪ اﳊﺴﺎﺳﻴﺔ ﻋﻘﺐ وﻓﺎة رﺳﻮل اﷲ ﻣﺒﺎﺷﺮة واﳌﺴﻠﻤﻮن ﻟﻢ ﻳﻜﺎدوا ﻳﻔﻴﻘﻮا ﻣﻦ ﺻﺪﻣﺔ رﺣﻴﻞ اﻟﻘﺎﺋﺪ واﳌﻌﻠﻢ ،ﳑﺎ اﺿﻄﺮ اﳋﻠﻴﻔﺔ »أﺑﻮ ﺑﻜﺮ اﻟﺼﺪﻳﻖ« إﻟﻰ اﺳﺘﻨﻔﺎر ﻛﺎﻓﺔ اﳌﺴﻠﻤﲔ ﻟﻮأد ﺗﻠﻚ اﻟﻔﺘﻨﺔ ودﻓﻊ ذﻟﻚ اﻟﺒﻼء واﳊﻔﺎظ ﻋﻠﻰ وﺣﺪة اﳌﺴﻠﻤﲔ ﻣﻬﻤﺎ ﻛﻠﻔﻪ اﻷﻣﺮ، وﻟﻢ ﻳﺠﺪ اﳋﻠﻴﻔﺔ أﺟﺪر ﻣﻦ ﺧﺎﻟﺪ ﺑﻦ اﻟﻮﻟﻴﺪ ﻟﻬﺬه اﳌﻬﻤﺔ اﻟﺪﻗﻴﻘﺔ .ﻓﻜﻞ ﺟﺰﻳﺮة اﻟﻌﺮب ﺗﻌﺮف ﻣﻦ ﻫﻮ ﺧﺎﻟﺪ ﺑﻦ اﻟﻮﻟﻴﺪ. أدرك زﻋﻴﻢ ﺑﻨﻮ ﲤﻴﻢ أن ﻗﺎﺋﺪاً ﺑﺜﻘﻞ ﺧﺎﻟﺪ ﺑﻦ اﻟﻮﻟﻴﺪ ﻳﺠﺐ أن ُﻳﺤﺴﺐ ﻟﻪ أﻟﻒ ﺣﺴﺎب وأن ﻣﻮاﺟﻬﺘﻪ ﻟﻦ ﺗﻜﻮن ﺑﺎﻟﻴﺴﻴﺮة أو اﻟﻬﻴﻨﺔ ﳌﺎ ﻟﻪ ﻣﻦ ٍ ﺑﺄس وﺷﺪة ﻓﻰ اﻟﻘﺘﺎل ﻓﻀﻼً ﻋﻦ اﳌﻬﺎرة واﻟﺪﻫﺎء ﻓﻰ ﻓﻨﻮن اﻟﻜﺮ واﻟﻔﺮ ،ﻓﺠﻤﻊ ﻋﻮاﻗﻞ اﻟﻘﺒﻴﻠﺔ ﻟﻠﺘﺸﺎور واﻟﺘﺒﺎﺣﺚ ﻓﻴﻤﺎ ﳝﻜﻦ ﻋﻤﻠﻪ ﳌﻮاﺟﻬﺔ ﻫﺬا اﻟﺪاﻫﻴﺔ ،أو اﳋﺮوج ﻣﻦ ﻫﺬا اﳌﺄزق ﺑﺄﻗﻞ اﳋﺴﺎﺋﺮ واﻟﺘﻜﺎﻟﻴﻒ ،ﺗﻀﺎرﺑﺖ اﻵراء وﺗﺒﺎﻳﻨﺖ اﻷﻓﻜﺎر إﻻ أن اﳋﻮف ﻛﺎن ﻳﻌﻢ اﳉﻤﻴﻊ ،وﺑﻴﻨﻤﺎ ﻫﻢ
اﻟﻌﺪد - ٥٨٠اﳋﻤﻴﺲ ٢٦ﻣﺎﻳﻮ ٢٠١٦
04
»ﺟﺮﻭﺡ ﺍﻟﻘﺎﺋﺪ«
ﺃﺩﺭﻙ ﺯﻋﻴﻢ ﺑﻨﻮ ﺗﻤﻴﻢ ﺃﻥ ﻗﺎﺋﺪﹰﺍ ﺑﺜﻘﻞ ﺧﺎﻟﺪ ﺑﻦ ﺍﻟﻮﻟﻴﺪ ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ُﻳﺤﺴﺐ ﻟﻪ ﺃﻟﻒ ﺣﺴﺎﺏ
ﻓﻰ أوج ﻧﻘﺎﺷﻬﻢ ،دﺧﻞ ﻋﻠﻴﻬﻢ رﺳــﻮل ﻣﻦ »ﺳﺠﺎح« ﻛﺎﻫﻨﺔ اﻟﻌﺮب وإﺣﺪى ﻣﺪﻋﻰ اﻟﻨﺒﻮة واﻟﺘﻰ ﲢﻮﻟﺖ ﳌﺤﺎرﺑﺔ اﻹﺳﻼم ﻫﻰ اﻷﺧــﺮى ،ﻛﺎن رﺳﻮﻟﻬﺎ ﻫﻮ اﻵﺧﺮ ﻳﻜﺴﻮ وﺟﻬﻪ اﳋﻮف واﻻﺿﻄﺮاب ،رﺣﺐ ﺑﻪ »ﻣﺎﻟﻚ« وأﺟﻠﺴﻪ إﻟﻰ ﺟﻮاره ﺛﻢ اﺑﺘﺪأ اﳊﺪﻳﺚ : أﻫﻼً أﺧﺎ اﻟﻌﺮب ورﺳﻮل ﺑﻨﺖ اﻷﻛﺮﻣﲔ. أﻫﻼً ﺑﻜﻢ إﺧﻮة اﻟﻨﻀﺎل ،ﻟﻘﺪ ﺟﺌﺘﻜﻢ ﺑﻌﺪ ﻋﻨﺎء ﻣﻦ وﻋﺜﺎء اﻟﻄﺮﻳﻖ وﻋــﻴــﻮن ﺟﻴﺶ »ﺧــﺎﻟــﺪ« ،واﻷﻣ ــﺮ ﺟﻠﻞ ﻻ ﻳﺤﺘﻤﻞ اﻟﺘﺄﺧﻴﺮ ،وﻻﺑﺪ ﻣﻦ اﻻﺻﻄﻔﺎف واﻟﺘﻮﺣﺪ ﳌﺠﺎﺑﻬﺔ »ﺧﺎﻟﺪ«، ﻟﻬﺬا أرﺳﻠﺘﻨﻰ »ﺳﺠﺎح« إﻟﻴﻜﻢ ﻷﻋﺮض ﻋﻠﻴﻜﻢ ﻣﺎ رأﺗﻪ ﻟﺪرء ﻫﺬا اﻟﺒﻼء ﻋﻨﺎ وﻋﻨﻜﻢ. ﻫﺎت ﻣﻦ ﻋﻨﺪك. إن ﻣﻮاﺟﻬﺔ »ﺧﺎﻟﺪ« وﺟﻴﺸﻪ أﻣــﺮاً ﻻ ﻃﺎﻗﻪ ﻟﻨﺎ وﻟﻜﻢ ﺑﻪ، ﻓﺄﻧﺘﻢ ﻟﻦ ﺗﻜﻮﻧﻮا أﻛﺜﺮ ﺑﺄﺳﺎ ً ﻣﻦ ﺟﻴﺶ »ﻃﻠﻴﺤﺔ ﺑﻦ ﺧﻮﻳﻠﺪ« اﻟﺬى ﲡﻤﻊ ﺣﻮﻟﻪ ﻗﺒﺎﺋﻞ »ﻋﺒﺲ« و»ذﺑﻴﺎن« و»ﻓﺰارة« و»ﺑﻜﺮ« و»ﻏﻄﻔﺎن« وﻣﻌﻬﻢ أﺑﻨﺎء »ﺑﻨﻰ أﺳﺪ« وﻣﻊ ذﻟﻚ ﻓﺘﻚ »ﺧﺎﻟﺪ« ﺑﻬﻢ وﺷﺮذﻣﻬﻢ ﺣﺘﻰ اﺿﻄﺮ » ﻃﻠﻴﺤﺔ« ﻟﻠﻔﺮار إﻟﻰ اﻟﺸﺎم. وﻣﺎ اﻟﺴﺒﻴﻞ إذن؟ اﻟﺮأى ﻫﻮ ﻗﺘﻞ »ﺧﺎﻟﺪ ﺑﻦ اﻟﻮﻟﻴﺪ« ﺳﺎد اﻟﺼﻤﺖ واﻟﻮﺟﻮم ﻋﻠﻰ اﳉﻤﻴﻊ وﻧﺰﻟﺖ اﻟﻔﻜﺮة ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻛﺄن اﳉﺒﻞ ﻗﺪ ﻫﻮى ﻋﻠﻰ رءوﺳﻬﻢ ،ﺑﺎدر »ﻣﺎﻟﻚ« ﻣﻨﻔﻌﻼً : وﻣﻦ ﻳﺠﺮؤ ﻋﻠﻰ ﻗﺘﻠﻪ ﻓﻮ اﷲ ﻟﻮ اﺟﺘﻤﻌﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﺟﺰﻳﺮة اﻟﻌﺮب ﻧﺰاﻻً ﻷﻫﺮق دﻣﺎءﻫﻢ ﺟﻤﻴﻌﺎ. ﻟﻦ ﺗﻘﺘﻠﻪ ﻧﺰاﻻً ،ﺑﻞ ﻣﺴﻤﻮﻣﺎً .ﻳﺮد رﺳﻮل » ﺳﺠﺎح » واﺛﻘﺎً. وﻟﻮ ﳒﺤﻨﺎ ﻓﻰ ﻗﺘﻠﻪ ،ﻣﺎ اﻟﺬى ﻳﻀﻤﻦ ﻟﻨﺎ اﻻﻧﺘﺼﺎر ﻋﻠﻰ ﺟﻴﺸﻪ وﻓﻴﻬﻢ »أﺑﻮﻗﺘﺎدة اﻷﻧﺼﺎرى» اﻟﺬى ﺳﻴﺨﻠﻒ »ﺧﺎﻟﺪ« وﻳﺴﺘﻨﻔﺮ اﳉﻴﺶ ﺿﺪﻧﺎ ،ﻧﺎﻫﻴﻚ ﻋﻦ ﻏﻀﺐ اﳋﻠﻴﻔﺔ ﻓﻰ اﳌﺪﻳﻨﺔ ،وﻟﻴﺲ ﺑﺒﻌﻴﺪ أن ﻧﺮاه ﺑﻨﻔﺴﻪ ﻋﻠﻰ رأس ﺟﻴﺶ أوﻟﻪ ﻋﻨﺪﻧﺎ وآﺧﺮه ﻓﻰ » ﻳﺜﺮب« .ﻳﺮد »ﻣﺎﻟﻚ« وﻫﻮ ﻣﺎ زال ﻣﻨﻔﻌﻼً. اﳋﻄﺔ ﻫﻰ ﻗﺘﻞ »ﺧﺎﻟﺪ« ﺛﻢ اﻟﻬﺠﻮم ﻋﻠﻰ ﺟﻴﺸﻪ ﻫﺠﻮﻣﺎ ً ﺧﺎﻃﻔﺎ ً وﻫﻢ ﻟﻢ ﻳﻔﻴﻘﻮا ﺑﻌﺪ ﻣﻦ ﻫﻮل اﻟﺼﺪﻣﺔ وإﻧﺰال ﻫﺰﳝﺔ ﻣﻔﺎﺟﺌﺔ ﺗﻔﺖ ﻣﻦ ﻋﻀﺪﻫﻢ وﺗﻜﺴﺮ ﺷﻮﻛﺘﻬﻢ ﻛﻴﻒ ﻳﻜﻮن ﻫﺬا .ﻳﺮد »ﻣﺎﻟﻚ« ﻣﺘﻤﺎﻟﻜﺎ ً ﻧﻔﺴﻪ ﻟﻘﺪ أرﺳــﻠــﺖ »ﺳــﺠــﺎح« إﻟــﻰ »ﻣﺴﻴﻠﻤﺔ ﺑــﻦ ﺣﺒﻴﺐ« ﻓﻰ اﻟﻴﻤﺎﻣﺔ ،وﻫــﻮ ﻗــﺪ ﺟﻬﺰ ﺟﻴﺸﺎ ً ﻗــﻮاﻣــﻪ ﻣﺎﺋﺔ أﻟــﻒ ﺟﻨﺪى
وﺳﻴﻨﻀﻢ إﻟﻴﻪ ﻓﻰ ﻃﺮﻳﻘﻪ إﻟﻴﻜﻢ ﻓﻠﻮل »ﻋﺒﺲ« و»ﻏﻄﻔﺎن« و»ذﺑﻴﺎن« وﺑﻘﻴﺔ ﻣﻦ ﺟﻴﺶ »ﻃﻠﻴﺤﺔ ﺑﻦ ﺧﻮﻳﻠﺪ« ،وﺳﻴﻠﺤﻖ ﺑﻬﻢ ﻓﻴﻠﻖ ﻓﺎرﺳﻰ ﻣﻦ ﺟﻴﺶ »ﻛﺴﺮى« ﺑﺎﻟﻌﺮاق ﻗﻮاﻣﻪ ﺛﻤﺎﻧﻮن أﻟﻒ ﺟﻨﺪى ،ﻳﻠﺘﻔﻮن ﺟﻤﻴﻌﺎ ً ﲢﺖ ﻗﻴﺎدة »ﻣﺴﻴﻠﻤﺔ« ،وﻳﺤﺪﺛﻮن اﳌﻔﺎﺟﺄة ﳉﻴﺶ »ﺧﺎﻟﺪ« وﻳﺮﻏﻤﻮﻧﻪ ﻋﻠﻰ اﻟﻌﻮدة ﻟﻠﻤﺪﻳﻨﺔ وﻋﺪم اﻟﺘﻔﻜﻴﺮ ﻓﻰ ﻗﺘﺎﻟﻨﺎ ﻣﺮة أﺧــﺮى ،وﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻰ ﻳﺨﻀﻊ ﻟﻨﺎ ﺷﺮق ﺷﺒﻪ اﳉﺰﻳﺮة ﲢﺖ ﺣﻤﺎﻳﺔ اﻟﻔﺮس وﻧﺘﺮك ﻏﺮﺑﻬﺎ ﻟﻬﻢ وﻟﻠﺮوم اﻟﺬﻳﻦ ﻟﻦ ﻳﻬﺪأ ﻟﻬﻢ ﺑﺎل ﺣﺘﻰ ﻳﻘﻀﻮا ﻋﻠﻴﻪ وﻳﺒﺪدوا دوﻟﺘﻬﻢ. ﳌﻌﺖ اﻟﻌﻴﻮن وﺣﻠﻘﺖ اﻷﻓﺌﺪة ﻃﺮﺑﺎ ً ﳌﺎ ﺳﻤﻌﻮا .ﺑﺪت ﻋﻠﻰ وﺟﻪ »ﻣﺎﻟﻚ« ﻣﻼﻣﺢ اﻻرﺗﻴﺎح وراح ﻳﻔﺘﻞ ﺷﻮارﺑﻪ وﻫﻮ ﻳﻔﻜﺮ ﻓﻰ ﻫﺬا اﻟﺘﺪﺑﻴﺮ اﻟﺸﻴﻄﺎﻧﻰ. ﻛﻴﻒ ﻧﻘﺘﻞ »ﺧﺎﻟﺪاً«؟ ﻳﺴﺄل »ﻣﺎﻟﻚ« ﻣﺘﻠﻬﻔﺎً. ﺗﺬﻫﺒﻮن إﻟﻴﻪ ﻃﻠﺒﺎ ً ﻟﻠﻨﻘﺎش وإﻋﻼن اﻹذﻋﺎن ﻟﻪ ،وﺗﻘﺪﻣﻮن إﻟﻴﻪ اﻟﻠﱭ واﻟﺘﻤﺮ اﳌﻐﻤﻮﺳﲔ ﺑﺎﻟﺴﻢ اﻟﺬى ﻳﻔﺘﻚ ﺑﻪ ﺑﻌﺪ ﺛﻼﺛﺔ أﻳﺎم ،ﻹﺑﻌﺎد أى ﺷﺒﻬﺔ ﻋﻨﻜﻢ. ﻋﻠﺖ اﻻﺑﺘﺴﺎﻣﺎت اﻟﻮﺟﻮه وأوﻣــﺄوا اﻟــﺮؤوس ﻓﻰ ﻣﻮاﻓﻘﺔ ورﺿﺎ ﺑﻴﻨﻤﺎ ﻇﻞ وﺟﻪ إﺑﻠﻴﺲ ﺟﺎﻣﺪاً ﺑﻌﺪ أن اﺳﺘﻮﻟﻰ ﻋﻠﻰ ﻋﻘﻮﻟﻬﻢ وأﺣﻜﻢ ﻋﻠﻰ ﻗﻠﻮﺑﻬﻢ أﻗﻔﺎﻟﻬﺎ ،ﻓﻘﺪ ﻻﺣﺖ ﻟﻪ أﺧﻴﺮاً اﻟﻔﺮﺻﺔ ﻟﻀﺮب اﻹﺳﻼم ﻓﻰ ﻣﻘﺘﻠﻪ. ﻛــﺎن اﳊــﺎل ﻓﻰ ﺑﻴﺖ »ﻣﺎﻟﻚ ﺑﻦ ﻧﻮﻳﺮة« ﻣﺨﺎﻟﻔﺎ ً ﲤﺎﻣﺎً، ﻓﺰوﺟﺘﻪ »ﻟﻴﻠﻰ ﺑﻨﺖ اﳌﻨﻬﺎل« ﻛﺎﻧﺖ ﳑﻦ ﺳﺮﻫﻢ وأﻏﺒﻄﻬﻢ أﻧﺒﺎء وﺻــﻮل ﺧﺎﻟﺪ ﺑﻦ اﻟﻮﻟﻴﺪ إﻟﻴﻬﻢ ،ﻛﺎﻧﺖ ﺳﻴﺪة اﻟﻘﺒﻴﻠﺔ
ﻛﺎﻥ ﺧﺎﻟﺪ ﻣﺮﻋﺒ ﹰﺎ ﻷﻋﺪﺍﺋﻪ ﺧﻄﻄﻮﺍ ﻟﻘﺘﻠﻪ ﻟﻜﺴﺮ ﺷﻮﻛﺔ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻭﻓﺸﻠﻮﺍ
ﺑﺤﻖ ،ﻓﻘﺪ ﻣﻜﻦ ﻟﻬﺎ ذﻛﺎؤﻫﺎ اﳊﺎد وﺟﻤﺎﻟﻬﺎ اﻵﺳﺮ ﻓﻀﻼً ﻋﻦ ﺷﺨﺼﻴﺘﻬﺎ اﻟﻨﺎﻓﺬة وﺣﻀﻮرﻫﺎ اﳌﺴﻴﻄﺮ داﺧﻞ اﻟﻘﺒﻴﻠﺔ ﻛﻞ اﳊﻈﻮة واﻟﺴﻴﺎدة ﻋﻠﻰ ﺟﻤﻴﻊ اﻟﻨﺴﺎء ﺑﻞ واﻟﺮﺟﺎل ﲟﻦ ﻓﻴﻬﻢ زوﺟﻬﺎ ،ﻓﻠﻢ ﺗﻨﺰل ﻋﻠﻰ رأى اﳌﺮﺗﺪﻳﻦ واﳌﺘﺸﻜﻜﲔ ﺑﻞ ﻋﺎرﺿﺖ زوﺟﻬﺎ أﺷﺪ اﳌﻌﺎرﺿﺔ ،ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺪﻳﻦ ﺑﺎﻟﻔﻀﻞ ﻟﻺﺳﻼم اﻟﺬى أﻋﺰﻫﺎ وأﻛﺒﺮﻫﺎ ،وأرﻏﻢ ﻣﺎﻟﻚ ﺑﻦ ﻧﻮﻳﺮة ﻋﻠﻰ اﻟــﺰواج ﻣﻨﻬﺎ ﺑﻌﺪ أن ﺣﺎول أن ﻳﺘﺨﺬﻫﺎ ﺣﻠﻴﻠﺔ ﻟﻪ ،ﻓﻌﺼﻤﻬﺎ اﻹﺳﻼم وأﻛﺮم أﻫﻠﻬﺎ ﺑﲔ ﻗﺒﺎﺋﻞ اﻟــﻌــﺮب .ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻌﺮف أن إﺳــﻼم زوﺟﻬﺎ اﻟﺬى اﺳﺘﺪﻋﻰ »ﻛﺴﺮى« ﻗﺎﺋﺪ ﺟﻴﻮﺷﻪ ﻋﻠﻰ ﻋﺠﻞ ﺛﻢ ﻧﻈﺮ إﻟﻰ ﺿﻴﻔﻪ اﻟﻌﺮﺑﻰ وﻫﻮ ﻳﺤﺘﺴﻰ ﺷﺮاﺑﻪ واﺑﺘﺴﻢ ﻟﻪ ﻓﻰ ﻣﻜﺮ وﺑﺎدره ﻗﺎﺋﻼً : ﻟﻘﺪ اﺳﺘﺪﻋﻴﺖ »ﻫﺮﻣﺰ« ،أﺣﺪ أﻛﻔﺄ ﺟﻴﻮﺷﻰ وﺳﻮف أوﻛﻞ إﻟﻴﻪ ﺗﻠﻚ اﳌﻬﺎم اﳉﺴﺎم وﻟﻜﻦ ﻛﻞ ﻫﺬا اﻟﺘﺨﻄﻴﻂ ﻳﺘﻮﻗﻒ ﻋﻠﻰ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﻗﺘﻞ ﻗﺎﺋﺪ ﺟﻴﻮش اﳌﺴﻠﻤﲔ. ﻳــﺪﺧــﻞ » ﻫــﺮﻣــﺰ » ﻋﻠﻰ ﻣﻠﻜﻪ ﻣﻨﺤﻨﻴﺎ ً وﻣﻌﻠﻨﺎ ً اﻟــﻮﻻء واﻹﺧﻼص وﺳﺮﻋﺎن ﻣﺎ ﻳﺴﺘﻘﺒﻠﻪ »ﻛﺴﺮى« وﻳﺠﻠﺴﻪ ﺑﺠﺎﻧﺐ اﻟﻀﻴﻒ اﻟﻌﺮﺑﻰ اﻟﺬى ﻳﺮد : ﻟﻘﺪ أرﺳﻠﺖ »ﺳﺠﺎح« إﻟﻰ أﻏﻠﺐ اﻟﻘﺒﺎﺋﻞ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ اﻟﺘﻰ أﻋﻠﻨﺖ اﻟﺜﻮرة ﻋﻠﻰ »ﻳﺜﺮب« واﻟﺘﻰ ﻟﻢ ﻳﺼﻠﻬﺎ »ﺧﺎﻟﺪ« ﺑﻌﺪ، ﻛﻤﺎ أﻃﻠﻌﺖ »ﺑﻨﻮ ﲤﻴﻢ« ﻋﻠﻰ ﺗﻔﺎﺻﻴﻞ اﳋﻄﺔ واﻟﺘﺸﺪﻳﺪ ﻋﻠﻰ أﻫﻤﻴﺔ أن ﻳﻘﻮم ﻛﻞ ﻓﺮد ﻓﻰ اﳋﻄﺔ ﺑﺪوره وﻓﻰ اﳌﻴﻌﺎد اﳌﺤﺪد. اﺑﺘﺴﻢ »ﻛﺴﺮى« ﻣﺮة أﺧﺮى ورﺑﺖ ﻋﻠﻰ ﻛﺘﻒ ﻗﺎﺋﺪه »ﻫﺮﻣﺰ« وﻗﺎل : ﺣﺴﻨﺎ ،ﺳﻮف ﲡﺪون اﻟﻘﺎﺋﺪ »ﻫﺮﻣﺰ« ﻓﻰ اﳌﻜﺎن واﳌﻮﻋﺪ اﳌﺘﻔﻖ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻴﻨﺘﻈﺮ اﻹﺷﺎرة ﻟﻠﺘﺤﺮك ﺑﺠﻴﺸﻪ إﻟﻰ »اﻟﺒﻄﺎح« ﻟﻼﻧﻀﻤﺎم ﻟﻜﻢ وﺑﺪء اﻟﻬﺠﻮم ﻋﻠﻰ ﺟﻴﺶ اﳌﺴﻠﻤﲔ. ﻛــﺎن »ﻫﺮﻣﺰ« ﻳﺘﻔﺮس وﺟــﻪ اﻟﺮﺟﻞ اﻟﻌﺮﺑﻰ وﺣــﲔ اﻧﺘﺒﻪ ﻟﻨﻈﺮاﺗﻪ ،اﺑﺘﺴﻢ »ﻫﺮﻣﺰ« وﺳﺄﻟﻪ ﻋﻦ اﺳﻤﻪ ﻓﺮد ﻋﻠﻴﻪ : ﻣﺴﻴﻠﻤﺔ ﺑﻦ ﺣﺒﻴﺐ اﺳــﺘــﺄذن » ﻣﺴﻴﻠﻤﺔ » ﻓــﻰ اﻻﻧــﺼــﺮاف ﻓﺤﻴﺎه »ﻛﺴﺮى« وودﻋﻪ .ﻧﻈﺮ »ﻛﺴﺮى« إﻟﻰ ﻗﺎﺋﺪه اﻟﺬى ﻣﺎ زال ﻳﻨﻈﺮ ﻧﺎﺣﻴﺔ اﻟﺮﺟﻞ اﻟﻌﺮﺑﻰ ،ﻛﺎن ﻳﺸﻌﺮ ﺑﻌﺪم اﻻﻃﻤﺌﻨﺎن ﻟﻪ ،ﻓﻤﻦ ﻳﺨﻮن ﻗﻮﻣﻪ ﻻ أﻣﺎن ﻟﻪ وﻻ ﻋﻬﺪ ﻟﻪ. ﻣ ــﻮﻻى ،ﻫــﻞ ﺗﺜﻖ ﻓــﻰ ﻫــﺬا اﻟــﺮﺟــﻞ؟ )ﻳــﺒــﺪأ »ﻫــﺮﻣــﺰ« ﻓﻰ
ﻟﻠﺤﺪﻳﺚ ﺑﻘﻴﺔ
ﻫﻞ ﻣﻦ ﻣﻨﻘﺬ ﻟﺸﻌﺐ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﺍﻟﺬﻯ ﻳﺴﻌﻰ ﻟﻠﺴﻼﻡ ﻣﻊ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﺍﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻰ ﻭﺍﻟﺬﻯ ﻳﺘﻄﻠﻊ ﺇﳳ ﻣﺴﺘﻘﺒﻞ ﻣﺸﺮﻕ ﺯﺍﻫﺮ ﺑﻜﻞ ﺃﻧﻮﺍﻉ ﺍﻟﻮﺭﻭﺩ ﺍﻟﺠﻤﻴﻠﺔ
ﻏﺮﺽ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﻣﻦ ﺗﺒﺎﺩﻝ ﺍﻷﺩﻭﺍﺭ ﻧﺘﻨﻴﺎﻫﻮ رﺋﻴﺲ وزراء إﺳﺮاﺋﻴﻞ ﳝﺎرس ﻣﺎ أﺗﻘﻨﻪ واﺣﺘﺮف ﻓﻴﻪ وﻫﻮ ﻟﻌﺒﺔ ﺗﺒﺎدل اﻷدوار وﻫﺬه اﳌﺮة ﺑﲔ وزﻳﺮ دﻓﺎﻋﻪ اﻟﺬى اﺳﺘﻘﺎل ﻻﺧﺘﻼﻓﻪ ﻣﻊ ﻧﺘﻨﻴﺎﻫﻮ ﻟﻴﺘﻢ ﻟﻨﺘﻨﻴﺎﻫﻮ ﺗﻌﻴﲔ ﻟﻴﺒﺮﻣﺎن وزﻳـ ًـﺮا ﻟﻠﺪﻓﺎع وﻫﻮ اﻟﺮﺟﻞ اﳌﻀﺎد ﻟﻌﻤﻠﻴﺔ اﻟﺴﻼم ﻣﻊ اﻟﻌﺮب ﻟﻴﺘﻌﻠﻢ اﻟﻌﺮب ﻛﻴﻒ أن ﻣﺼﻠﺤﺔ إﺳﺮاﺋﻴﻞ ﻫﻰ اﻟﻌﻠﻴﺎ وﻟﻴﻌﻠﻤﻮا أن ﺗﺒﺎدل اﻷدوار ﻟﺘﻌﻘﻴﺪ اﻟﺴﻼم ﻫﻮ رﻛﻦ أﺳﺎﺳﻰ ﻓﻰ اﻟﺴﻴﺎﺳﺔ اﻹﺳﺮاﺋﻴﻠﻴﺔ وﻫﻮ اﺳﺘﺮاﺗﻴﺠﻴﺔ ﺗﻠﺠﺄ إﻟﻴﻬﺎ إﺳﺮاﺋﻴﻞ ﺟﺎدا وﻣﻦ أﻃﺮاف ﺗﺴﻌﻰ ﻟﻠﻮﺻﻮل داﺋﻤﺎ ﻛﻠﻤﺎ ﻛﺎن اﻟﺴﻼم ﻣﻊ اﻟﻌﺮب ً إﻟﻴﻪ ﺑﻜﻞ اﻟﻮﺳﺎﺋﻞ ..ﻓﺎﻟﻴﻮم ﺑﻌﺪ أن رأﻳﻨﺎ اﳌﺒﺎدرة اﻟﻔﺮﻧﺴﻴﺔ اﳉﺎدة ﻓﻰ اﻟﺴﻼم ﻟﻴﺴﻮد ﺑﲔ اﻟﻌﺮب وإﺳﺮاﺋﻴﻞ واﳉﺎدة ﺑﺈﺧﻼص ﳊﻞ اﳌﺸﻜﻠﺔ اﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻴﺔ وﺑﻌﺪ دﺧﻮل اﻟﺮﺋﻴﺲ ﻋﺒﺪاﻟﻔﺘﺎح اﻟﺴﻴﺴﻰ رﺋﻴﺲ ﺟﻤﻬﻮرﻳﺔ ﻣﺼﺮ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻓﻰ ﻣﺤﺎوﻟﺔ ﺣﻞ اﳌﺸﻜﻠﺔ اﻹﺳﺮاﺋﻴﻠﻴﺔ اﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻴﺔ ﺣﻼً ﻳﺘﻨﺎﻏﻢ ﻣﻊ ﻣﺒﺎدرة ﻛﺎﻣﺐ دﻳﻔﻴﺪ واﻟﺘﻰ ﻛﺎن ﺑﻄﻠﻬﺎ اﻟﺰﻋﻴﻢ اﻟﺸﻬﻴﺪ ﺑﺈذن
اﻟﻜﻼم(. ﺑﺎﻟﻄﺒﻊ ﻻ أﺛﻖ ﺑﻪ وﻻ ﻓﻰ ﻛﻞ اﻟﻌﺮب ،وﻟﻜﻨﻬﺎ ﺿــﺮورات اﳊﺮب اﻟﺘﻰ ﲢﺘﻢ ﻋﻠﻴﻨﺎ أن ﻧﺘﻌﺎون ﻣﻊ أﺑﻐﺾ اﻟﻨﺎس إﻟﻴﻨﺎ، ﻛﻦ ﻋﻠﻰ ﺣﺬر وﻻ ﺗﻌﻄﻰ أﺣﺪاً أﻣﺎﻧﺎً ،واﻧﺘﻈﺮ ﺣﺘﻰ ﻧﺴﺤﻖ ﺟﻴﺶ »ﺧﺎﻟﺪ« وﺑﻌﺪﻫﺎ ﺗﺪﻳﻦ ﺷﺮق ﺟﺰﻳﺮة اﻟﻌﺮب وﺗﻌﻮد ﻟﻨﺎ اﻟﺴﻴﻄﺮة ﻋﻠﻴﻬﺎ. ﻫﻞ ﺗﻌﺘﻘﺪ ﻳﺎ ﻣﻮﻻى أن اﳋﻠﻴﻔﺔ ﻓﻰ اﳌﺪﻳﻨﺔ ﻟﻦ ﻳﺮﺳﻞ ﻣﺪداً إﻟﻴﻬﻢ ،أو رﲟﺎ ﻳﺄﺗﻰ ﻋﻠﻰ رأس ﺟﻴﺶ ﻛﺒﻴﺮ ،ﺧﺎﺻﺔ وﺟﻴﺶ »أﺳﺎﻣﺔ « ﻻ ﻳﺰال ﺣﺎﺿﺮاً؟ اﳋﻠﻴﻔﺔ وﺟﻴﺶ »أﺳﺎﻣﺔ« ﺳﻴﻨﺸﻐﻠﻮن ﲟﺎ ﻫﻮ أﻛﺒﺮ ﻣﻦ ذﻟﻚ ـ ﻓﻘﺪ أرﺳﻠﺖ ﻟﻘﻴﺼﺮ اﻟﺮوم ﻟﻠﻤﻌﺎوﻧﺔ ﻓﻰ اﳊﺮب ﻋﻠﻰ اﻹﺳﻼم وﻗﺪ واﻓﻖ ﻣﺮﺣﺒﺎ ً وأﺑﺪى اﺳﺘﻌﺪاده ﻟﺸﻦ ﻫﺠﻮم ﺧﺎﻃﻒ ﻣﻦ اﻟﺸﺎم ﻋﻠﻰ »ﻣﺆﺗﺔ« و»ﻳﻨﺒﻊ« ﺛﻢ ﻣﺤﺎﺻﺮة اﳌﺪﻳﻨﺔ ﺑﺠﻴﺶ ﻳﺘﺤﺮك ﻣﻦ »دوﻣﺔ اﳉﻨﺪل« وﻳﻜﻮن ﻟﻠﺮوم ﺑﻌﺪﻫﺎ ﻏﺮب ﺟﺰﻳﺮة اﻟﻌﺮب وﺑﺬﻟﻚ ﻧﻨﺘﻬﻰ ﻣﻦ اﳋﻄﺮ اﳌﺤﺪق ﺑﻌﺮوﺷﻨﺎ وﳑﺎﻟﻜﻨﺎ، وﻟﻜﻦ اﺣﺬر ﻳﺎ »ﻫﺮﻣﺰ« أن ﻳﻌﺮف أﺣﺪ ﻣﻦ اﻟﻌﺮب ﺑﺬﻟﻚ، ﻓﻬﻢ ﻳﻌﺘﻘﺪون أﻧﻬﻢ ﺳﻴﺮﺛﻮن اﳊﻜﻢ ﺑﻌﺪ ﻫﺰﳝﺔ اﳌﺴﻠﻤﲔ، ﻓﻠﻨﺘﺮﻛﻬﻢ ﻳﻌﺘﻘﺪون ذﻟﻚ ﺣﺘﻰ ﻧﺴﺘﻔﻴﺪ ﻣﻦ ﻣﻌﺎوﻧﺘﻬﻢ وﺑﻌﺪﻫﺎ ﻧﻌﻴﺪﻫﻢ إﻟﻰ ﺳﻴﺮﺗﻬﻢ اﻷوﻟــﻰ ،ﻗﺒﺎﺋﻞ ﻣﺘﻨﺎﺣﺮة وﻣﺘﺤﺎرﺑﺔ، ﻳﺘﻔﺎﺧﺮون ﺑﺄﻧﺴﺎﺑﻬﻢ وﻳﻘﺮﺿﻮن أﺷﻌﺎرﻫﻢ وﻳﺤﺎرب ﺑﻌﻀﻬﻢ اﻟﺒﻌﺾ. ﻋﻠﺖ وﺟــﻪ »ﻫــﺮﻣــﺰ« اﺑﺘﺴﺎﻣﺔ ﻋﺮﻳﻀﺔ ﺛﻢ اﻧﺤﻨﻰ وودع ﻣﻠﻴﻜﻪ. اﻧﺘﻬﻰ اﻟﻘﺎﺋﺪ »ﺧﺎﻟﺪ ﻣﻦ أواﻣــﺮه ﻋﻠﻰ ﺟﻨﻮده وﻛﺒﺎر ﻗﺎدة اﳉﻴﺶ ،اﻧﺤﺼﺮت أواﻣــﺮه ﻓﻰ ﻋﺪم ﻗﺘﺎل »ﺑﻨﻰ ﺗﻴﻢ« ﺣﺘﻰ ﻳﺪﻋﻮﻫﻢ ﻟﻠﺘﻮﺑﺔ ودﻓــﻊ اﻟﺰﻛﺎة وأداء اﻟﻌﺒﺎدات ﻛﻤﺎ ﻋﻠﻤﻬﻢ رﺳــﻮل اﷲ ،ﻓﺈن اﺳﺘﺠﺎﺑﻮا ﻓﻘﺪ ﻋﺼﻤﻮا دﻣﺎءﻫﻢ وإن ﻟﻢ ﻳﻔﻌﻠﻮا ﻓﺎﺿﺮﺑﻮا أﻋﻨﺎﻗﻬﻢ وﻻ ﺗﺬروا ﻣﻨﻬﻢ ﻓــﺮداً ،ﻻ ﺗﻘﺘﻠﻮا ﻧﺴﺎء وﻻ أﻃﻔﺎﻻً وﻻ ﺷﻴﻮﺧﺎً ،ﻻ ﺗﻘﺘﻠﻌﻮا ﻧﺒﺎﺗﺎ ً وﻻ ﺗﻬﺪﻣﻮا ﺑﻴﺘﺎً، ً وﻣﻦ دﺧﻞ ﺑﻴﺘﻪ وأﻏﻠﻘﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻼ ﺗﺘﻌﺮﺿﻮا ﻟﻪ ،وﻣﻦ ﻗﺎل ﻻ إﻟﻪ إﻻ اﷲ ﻣﺤﻤﺪ رﺳﻮل اﷲ ﻓﻘﺪ أﻣﻦ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻪ وأﻫﻠﻪ وﻣﺎﻟﻪ. ﺛﻢ ﻃﻠﺐ ﻣﻨﻬﻢ ﻋﺪم اﻟﺘﺤﺮك إﻻ ﺑﻌﺪ أن ﻳﺄذن ﻟﻬﻢ .ﻫﻜﺬا ﺗﻌﻠﻢ »ﺧﺎﻟﺪ« ﻣﻦ رﺳﻮل اﷲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ وﻣﻦ ﺧﻠﻴﻔﺘﻪ. ﻛﺎن اﻟﻮﻗﺖ ﻟﻴﻼً ،دﺧﻞ اﻟﻘﺎﺋﺪ ﺧﻴﻤﺘﻪ وﻫﻢ ﻓﻰ ﺧﻠﻊ دروﻋﻪ ﺣﺘﻰ اﺳﺘﺄذن أﺣﺪ اﳊﺮس ﻓﻰ اﻟﺪﺧﻮل ﻓﺄذن ﻟﻪ. ﺳﻴﺪى اﻟﻘﺎﺋﺪ ،ﻫﻨﺎك رﺳﻮل ﻣﻦ » ﺑﻨﻰ ﲤﻴﻢ »ﻳﺴﺘﺄذنﻓﻰ ﻣﻘﺎﺑﻠﺘﻚ ﻷﻣﺮ ﻣﻬﻢ. ﻣﻦ ﻫﻮ؟ ﻟﻢ ﻳﻔﺼﺢ ﻋﻦ اﺳﻤﻪ ﻳﺎ ﺳﻴﺪى ،وﻟﻜﻦ ﺻﻮﺗﻪ ﻳﺒﺪو ﻏﺮﻳﺒﺎ ًﺑﻌﺾ اﻟﺸﻰء. ﺣﺴﻨﺎً ،ﻟﻴﺪﺧﻞ. دﺧــﻞ اﻟــﺮﺳــﻮل ﻋﻠﻰ اﻟــﻘــﺎﺋــﺪ واﻧــﺼــﺮف اﳊـ ــﺎرس ،ﻛﺎن اﻟﺮﺳﻮل ﻳﺨﻔﻰ وﺟﻬﻪ ﺑﻠﺜﺎم أﺳﻮد ،وﻗﻒ اﻟﻘﺎﺋﺪ ﻳﺘﻔﺮس ﻓﻰ ﻣﻈﻬﺮه ﻓﻌﺮف أﻧﻪ اﻣﺮأة. اﻟﺴﻼم ﻋﻠﻴﻚ ورﺣﻤﺔ اﷲ وﺑﺮﻛﺎﺗﻪ ﻳﺎ ﺳﻴﺪى اﻟﻘﺎﺋﺪ،)ﻗﺎﻟﻬﺎ اﻟﺮﺳﻮل ﻓﻰ ﻧﺒﺮة ﻣﺮﲡﻔﺔ( وﻋﻠﻴﻜﻢ اﻟﺴﻼم ورﺣﻤﺘﻪ ،ﻣﻦ ِأﻧﺖ؟ )ﻗﺎﻟﻬﺎ اﻟﻘﺎﺋﺪ ﺑﺤﺰم( ﻓﻮﺟﺊ اﻟﺮﺳﻮل ﺑﺮد اﻟﻘﺎﺋﺪ ﻋﻠﻴﻪ وﻋﻠﻰ اﻟﻔﻮر أزاح اﻟﻠﺜﺎم ﻣﻦ ﻋﻠﻰ وﺟﻬﻪ ،ﻓﺒﺪا وﻛﺄن اﻟﺸﻤﺲ أﺷﺮﻗﺖ ﻓﻰ ﻋﺘﻤﺔ اﻟﻠﻴﻞ، أﺿﺎءت اﳋﻴﻤﺔ ﺑﺠﻤﺎل وﺟﻬﻬﺎ اﻟﺬى ﻳﺄﺧﺬ اﻷﺑﺼﺎر وﻳﺬﻫﺐ اﻟﻌﻘﻮل ،ﻛﺎﻧﺖ اﻟﺪﻣﻮع ﺗﻨﺴﺎب ﻣﻦ ﻋﻴﻨﻴﻬﺎ رﻫﺒﺎ ً وﻓﺮﺣﺎً ،ﻛﻢ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺘﻤﻨﻰ ﻟﻘﺎء ﻫﺬا اﻟﻘﺎﺋﺪ اﻟﻌﻈﻴﻢ اﻟــﺬى ﺗﺘﺤﺎﻛﻰ ﻋﻨﻪ اﻟﻌﺮب وﺗﺘﻔﺎﺧﺮ ﺑﺒﻄﻮﻻﺗﻪ واﻧﺘﺼﺎراﺗﻪ ،ﲤﺎﻟﻚ اﻟﻘﺎﺋﺪ ﻧﻔﺴﻪ أﻣﺎم ﻫﺬا اﻟﻬﺠﻮم اﳋﺎﻃﻒ ﻣﻦ ﺣﺴﻨﻬﺎ وﺑﻬﺎﺋﻬﺎ وﻓﻰ ﺣﺮﻛﺔ ﻻ إرادﻳﺔ أﺧﺬ ﻳﺘﺤﺴﺲ درﻋﻪ وﺳﻴﻔﻪ وﻛﺄﻧﻪ ﻳﺘﻌﺮض ﳋﻄﺮ داﻫﻢ ﺛﻢ أﻋﺎد ﻋﻠﻴﻬﺎ اﻟﺴﺆال :ﻣﻦ ِ أﻧﺖ؟ أﻧﺎ »ﻟﻴﻠﻰ ﺑﻨﺖ اﳌﻨﻬﺎل« زوﺟﺔ »ﻣﺎﻟﻚ ﺑﻦ ﻧﻮﻳﺮة« ﺳﻴﺪﺑﻨﻰ ﲤﻴﻢ. أﻫﻼً وﺳﻬﻼً )ﻗﺎﻟﻬﺎ اﻟﻘﺎﺋﺪ وﻫﻮ ﻳﺘﺤﺎﺷﻰ ﺳﻬﺎم ﻋﻴﻨﻴﻬﺎاﻟﺘﻰ ﻛﺎن ﻳﻮ ّد ﺳﺒﺮ أﻏﻮارﻫﺎ( أﻋﺘﺬر ﻳﺎ ﺳﻴﺪى اﻟﻘﺎﺋﺪ ﳊﻀﻮرى ﻓﻰ ﻫــﺬا اﻟﻮﻗﺖاﳌﺘﺄﺧﺮ وﻟﻜﻦ اﻷﻣﺮ ﺟﻠﻞ وﻻ ﻳﺤﺘﻤﻞ اﻟﺘﺄﺧﻴﺮ.
اﷲ ﻣﺤﻤﺪ أﻧﻮر اﻟﺴﺎدات واﻟﺘﻰ ﺗﺘﻨﺎﻏﻢ ﻣﻊ اﳌﺒﺎدرة اﻟﻔﺮﻧﺴﻴﺔ اﳉﺎدة اﳌﺨﻠﺼﺔ ﺟﺪﻳﺔ وإﺧــﻼص اﻟﺮﺋﻴﺲ ﻋﺒﺪاﻟﻔﺘﺎح اﻟﺴﻴﺴﻰ وﻳــﻮم رأى وﺗﺄﻛﺪ ﻧﺘﻨﻴﺎﻫﻮ رﺋﻴﺲ وزراء إﺳﺮاﺋﻴﻞ ﺟﺪﻳﺔ وإﺧﻼص ﻓﺮﻧﺴﺎ واﳌﺒﺎدرة اﻟﻔﺮﻧﺴﻴﺔ وأﻳﻀﺎ ﻳﻮم ﺗﺄﻛﺪ ﻣﻦ إﺧﻼص ﻣﺒﺎدرة اﻟﺮﺋﻴﺲ ﻋﺒﺪاﻟﻔﺘﺎح اﻟﺴﻴﺴﻰ واﻟﺘﻰ ﺗﻌﺘﻤﺪ ﻋﻠﻰ اﳌﺒﺎدرة اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ واﻟﺘﻰ ﺗﻘﺪم ﺑﻬﺎ اﻟﺮاﺣﻞ اﻟﻌﻈﻴﻢ ﺧﺎدم اﳊﺮﻣﲔ اﻟﺸﺮﻳﻔﲔ اﳌﻠﻚ ﻋﺒﺪاﷲ ﺑﻦ ﻋﺒﺪاﻟﻌﺰﻳﺰ ﻃﻴﺐ اﷲ ﺛﺮاه وﺟﻌﻠﻨﺎ ﻧﺴﺘﻔﻴﺪ ﻣﻦ ﺣﻜﻤﺘﻪ ﻣﻬﻤﺎ ﻃﺎل ﺑﻨﺎ اﻟﺰﻣﻦ وﻛﺎن رد اﻟﻔﻌﻞ اﻷول واﻟﺴﺮﻳﻊ ﻣﻦ ﻧﺘﻨﻴﺎﻫﻮ ﻫﻮ ﺗﺒﺎدل اﻷدوار وزﻳﺮ اﻟﺪﻓﺎع اﳊﺎﻟﻰ ﺑﻌﺪ وزﻳﺮا ﻟﻠﺪﻓﺎع وﻫﻮ اﳌﻌﺮوف ﺑﻌﺪاﺋﻪ اﻟﺴﺎﻓﺮ اﺳﺘﻘﺎﻟﺘﻪ ﺑﺘﻌﻴﲔ ﻟﻴﺒﺮﻣﺎن ً ﻟﻠﺴﻼم ﻣﻊ اﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻴﲔ ﺛﻢ ﺗﺒﺎدل اﻷودار دون أن ﻧﺮى أى ﻋﺪاء ﻟﻮزﻳﺮ اﻟﺪﻓﺎع اﻟﺴﺎﺑﻖ ﻣﻊ وزﻳــﺮ اﻟﺪﻓﺎع اﳊﺎﻟﻰ اﳌﺪﻋﻮ ﻟﻴﺒﺮﻣﺎن ..ﻛﻤﺎ ﻟﻢ ﻧﻠﺤﻆ أى ﻋﺪاء ﺑﲔ وزﻳﺮ اﻟﺪﻓﺎع اﻟﺴﺎﺑﻖ ورﺋﻴﺲ اﻟﻮزراء ﻧﺘﻨﻴﺎﻫﻮ ﻓﻜﻞٌ
ﻣﺎ ﻗﻞ ﻭﺩ ﻝ ﺃﺣﻤﺪ ﺍﻟﺪﻳﺪﻯ
اﻋﺘﻘﺎدا ﻣﻨﻬﻢ أن ﲢﻘﻴﻖ اﻟﺴﻼم ﻣﻨﻬﻢ ﻳﺴﻌﻰ أوﻻً ﳌﺼﻠﺤﺔ إﺳﺮاﺋﻴﻞ ً ﻣﻊ اﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻴﲔ إﳕﺎ ﻳﺪﻣﺮ إﺳﺮاﺋﻴﻞ ﻓﻬﻜﺬا رأﻳﻨﺎ ﺗﺒﺎدل اﻷدوار دون ﻋﺪاء ﺑﻴﻨﻬﻢ وﻻ ﻗﺬاﺋﻒ وﻻ ﻣﻮت ﻃﺎﳌﺎ أن اﳌﻄﻠﻮب ﺣﻴﺎة إﺳﺮاﺋﻴﻞ ﻣﻊ اﻟﻌﻠﻢ أن ﺑﺪون ﺳﻼم ﺣﻘﻴﻘﻰ ﺑﲔ اﻹﺧﻮة اﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻴﲔ ووﻻد اﻟﻌﻤﻮم أﺑﺪا ﻓﻰ ﺳﻼم وأﻣﺎن وﻫﺪوء ﻓﺰﻣﻦ اﻹﺳﺮاﺋﻴﻠﻴﲔ ﻟﻦ ﺗﻌﻴﺶ إﺳﺮاﺋﻴﻞ ً اﻻﺳﺘﻌﻤﺎر ﻗﺪ اﻧﺘﺘﻬﻰ واﻟﺴﺎرق ﻟﻦ ﻳﻔﻠﺖ أﺑـ ًـﺪا ﻃﺎﳌﺎ أن اﳊﻖ وراءه أﺑﺪا ..ﻻ ﻹﺳﺮاﺋﻴﻞ وﻻ ﻣﻄﺎﻟﺒﲔ واﻟﺸﻌﺐ اﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻰ ﻟﻦ ﻳﺘﺮك أرﺿﻪ ً ﳌﻦ وراء إﺳﺮاﺋﻴﻞ ﻓﺎﳊﻖ ﻗﻮى ﻗﺎدر ﺑﺄﻓﻜﺎر ﺑﺴﻴﻄﺔ ﻫﺰﳝﺔ أى ﺳﻼح ﻣﻌﻘﺪ ﻳﺤﻤﻞ آﺧﺮ أﻓﻜﺎر اﻟﻌﺼﺮ وﻋﻘﻮل أﻃﻔﺎل اﻟﺸﻌﺐ اﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻰ ﻣﻠﻴﺌﺔ ﺑﺎﻷﻓﻜﺎر اﻟﺒﺴﻴﻄﺔ اﻟــﻘــﺎدرة ﻋﻠﻰ ﻫﺰﳝﺔ اﳊﻜﻮﻣﺎت اﳌﻌﻘﺪة ﺗﻌﻘﻴﺪا وﻫﺬه اﻟﺘﻌﻘﻴﺪات واﻷﺷﺨﺎص اﻟﺘﻨﻔﻴﺬﻳﲔ اﻹﺳﺮاﺋﻴﻠﻴﲔ اﻷﻛﺜﺮ ً ﻟﻦ ﺗﺼﻞ ﺑﺎﻟﺸﻌﺐ اﻹﺳﺮاﺋﻴﻠﻰ إﻻ ﻟﻠﻬﺎوﻳﺔ وﻟﻴﻔﺮح وﻗﺘﻬﺎ اﻟﺘﻨﻔﻴﺬﻳﻮن
اﻹﺳﺮاﺋﻴﻠﻴﻮن ﻣﻦ أول ﻧﺘﻨﻴﺎﻫﻮ ﺣﺘﻰ آﺧﺮﻫﻢ وﻟﻴﻌﻠﻢ ﻧﺘﻨﻴﺎﻫﻮ أن أى ﻣﺤﺎوﻟﺔ ﻟﻘﺘﻞ ﻋﻤﻠﻴﺔ اﻟﺴﻼم اﳌﺨﻠﺼﺔ اﳉﺎرﻳﺔ ﻣﻦ ﻓﺮﻧﺴﺎ وﻣﺼﺮ ﳊﻞ اﳌﺸﻜﻠﺔ اﳌﻌﻘﺪة ﺑﲔ اﻟﺸﻌﺐ اﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻰ واﻟﺸﻌﺐ اﻹﺳﺮاﺋﻴﻠﻰ ﺳﺘﻜﻮن آﺛﺎرﻫﺎ ﻣﺪﻣﺮة ﻋﻠﻰ إﺳﺮاﺋﻴﻞ. ﻓﻬﻞ ﻣﻦ ﻣﻨﻘﺬ ﻟﺸﻌﺐ إﺳﺮاﺋﻴﻞ اﻟــﺬى ﻳﺴﻌﻰ ﻟﻠﺴﻼم ﻣﻊ اﻟﺸﻌﺐ اﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻰ واﻟﺬى ﻳﺘﻄﻠﻊ إﻟﻰ ﻣﺴﺘﻘﺒﻞ ﻣﺸﺮق زاﻫﺮ ﺑﻜﻞ أﻧﻮاع اﻟﻮرود اﳉﻤﻴﻠﺔ ..ﻓﺄﻣﻞ اﻟﺸﻌﺐ اﻹﺳﺮاﺋﻴﻠﻰ اﳊﻘﻴﻘﻰ وﻛﺬا اﻟﺸﻌﺐ اﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻰ أن ﻳﻌﻴﺸﺎ ﻓﻰ أﻣــﺎن ووﺋــﺎم وﺳــﻼم وﻋﻼﻗﺎت ﻣﺰدﻫﺮة ﻣﻊ ﻛﺎﻓﺔ دول اﳌﻨﻄﻘﺔ ﻟﺘﺘﺤﻮل ﺑﻨﺎ اﳌﻨﻄﻘﺔ إﻟــﻰ ﻣﺼﺎف اﻟﻌﻤﺎﻟﻘﺔ ﻓــﻰ اﻟﺼﻨﺎﻋﺔ واﻟﺰراﻋﺔ واﻹﺑﺪاع واﻻﻧﻄﻼق إﻟﻰ آﻓﺎق ﻟﻢ ﻳﻌﻬﺪﻫﺎ اﻟﻌﺎﻟﻢ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ. ﻓﺎﻧﺨﺮاط اﻟﺸﻌﺐ اﻹﺳﺮاﺋﻴﻠﻰ ﻓﻰ ﻛﻞ ﺟﻴﺮاﻧﻪ وﺳﻴﺎدة اﳊﺐ واﻟﺘﻨﻤﻴﺔ واﻟﺴﻼم أم ﺳﻴﺎدة ﻧﺘﻨﻴﺎﻫﻮ وﻟﻴﺒﺮﻣﺎن أﻋﺪاء اﻟﺴﻼم.